الفصل 4 | من 5 فصل

رواية ملكت قلب المتحجر الفصل الرابع 4 - بقلم سلمى عاطف

المشاهدات
24
كلمة
1,160
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 80%
حجم الخط: 18

خرج الطبيب من الغرفة بإنهاك، وما أن رأته رضوى هرولت باتجاهه وقالت بقلق: طمني يا دكتور. الطبيب: البقاء لله. هزت رأسها برفض قاطع وأردفت بصدمة: مستحيل مستحيل أمي كويسة محصلهاش حاجة، ماماااا. دفشت الطبيب من أمامها ودخلت الغرفة وهي تصرخ، واتجهت لأمها تهزها بعنف وتقول:

ماماااا مامات قومي سامحيني يا ماما، يلا يا ماما متسبنيش لوحدي، قوومي يا ماماااا ااااااه هسمع كلامك ومش هزعلك مني والله بس قومي معايااا أنا ولا حاجة من غيرك يا ماماااااا. احتضنتها بشدة وبكت. كان يقف ورائها قلبه يحترق ألمًا لرؤيتها هكذا، يتمنى أن يحتضنها ويأخذ كل ألمها لقلبه ويمحي جميع ندبات قلبها. سالم: هي في مكان أحسن دلوقتي، ادعيلها بالرحمة. رضوى بصراخ:

اخرسسس، ماما محصلهاش حاجة، كلكم كدابييين، يلا يا ماما قومي عشان نمشي من هنا. دخلت الممرضة إلى الغرفة حتى تبعد الأجهزة عنها، فصرخت بوجهها رضوى وقالت: انتي بتعملي اييي، ابعدي عنها هي كويسة، ابعديييي عنهاااا. أبعدها سالم عنوة وسط صراخها، وأتمت الممرضة عملها وبدأوا في إجراءات الدفن. أما على الجانب الآخر. سمعت صوت مالك يقول: أجيب اتنين لمون. التفتت ونظرت برعب لشكله الغاضب، وتقدم منهم وفجأة صرخت أروى.

أبعد مالك يدي الشخص عنها وبدأ أن يوجه له عدة لكمات وراء بعضها، وبدأوا أن يتعاركوا من بعضهم وهي تصرخ برعب خوفًا أن يحدث له أي شيء. فجأة توسعت عينيها حينما وجدت شهاب رفع سكينة ويحاول أن يطعن مالك بها، ولكن مالك أمسك السكينة فجرحت يديه بشدة وظل يضربه بغضب حتى بدأ شهاب يفقد قوته، ولم يجد سوى أن يهرب من براثينه فدفشه بقوة بعيدًا عنه ثم هرول سريعًا من أمامه. هرولت أروى باتجاهه برعب وأمسكت يديه بقلق تتفحصها وقالت:

لازم نروح المستشفى إيدك بتنزف جامد. دفش يديه من عليه بغضب وقال بصوت جهوري: ابعدي عني مش عايز أسمع صوت فاهمة، قدااامي ابعدي عنييي قداااامي يلاااا. أروى بصوت مبحوح: حاضر مش هتكلم بـ.. بس لازم تروح المستشفى إيدك نزفت جامد. مالك: ملكش دعوة، إن شاء الله أموت عشان معتش أشوف وشك قدامي. أروى بصراخ باكي: أنت بتعاملني كده ليه، أنا عملت ليك إيه عشان تجرحني كده. مالك:

والله وعايزاني أقولك إيه يا هانم لما ألاقي مراتي واقفة في نص الشارع وواحد ماسك إيدها، أجي أعزم عليكم بشاي. أروى ببكاء: أنت مادتنيش فرصة إني أشرح ليك اللي حصل ومين الحيوان ده. مالك: مش طايق أسمع صوتك، حسابنا في البيت مش هنا، قدامي. فجأة سمعوا صوت بكاء بجانبهم فنظروا لمصدر الصوت، وجدوها لؤلؤ. اتجه إليها مالك ثم حملها واحتضنها: بس بس يا حبيبتي، مفيش حاجة اهدي، شششش خلاص يا روح قلب بابا متعيطيش. ابتعدت عن أحضانه ومسحت

دموعها بطفولية وقالت: أنا.. أنا خفت عليك يا بابا وووكمان خوفت لما زعقت لماما. قبل رأسها وقال: أنا آسف يا حبيبتي، أنا كويس أهو محصلش حاجة، وكمان معتش هزعق خالص متعيطيش بقااا. مدت يديها له وقالت: وعد معتش هتزعق لماما خالص. نظر مالك إلى أروى ووجهه لا يوحي بأي شيء، فارتبكت من نظراته وأخفضت رأسها سريعًا حتى لا تواجه عيناه التي تطلق كلام كالسهام. أردف للطفلة بعد سيل من النظرات الغامضة لها وقال: وعد يا حبيبتي.

ابتسمت الطفلة تلقائيًا بعدها ورسمت ابتسامة رائعة وقالت: طيب يلا لازم نروح المستشفى عشان إيدك بتنزل دم كتييير، بكرة نروح الملاهي، المهم متتوجعش. نظرت بحزن طفولي ليديه وقالت: بتوجعك أوي. ابتسم لها مالك وقال: طول ما أنتي في حياتي مفيش حاجة هتوجعني، ربنا يبارك ليا فيكي يا قلب أبوكي. احتضنها بشدة وندم على الأيام الذي كان بعيدًا عنها بها، وعزم أنه سوف يعوضها عنها.

ذهب بالطفلة ووضعها في السيارة ثم توجه مكان القيادة فوجدها مازالت واقفة في مكانها فأردف: هنفضل واقفين كتير نتأمل جمال الشارع. نظرت إليه بضيق من سخريته واتجهت للسيارة وصعدت وتبعها هو الآخر ثم انطلق إلى وجهته. طوال الطريق وهي تتذكر ما حدث وتذكرت كل ما حدث في الماضي بسبب ظهور هذا الوغد، وبدأت تشعر بأن قلبها يخفق من الألم كلما تذكرت هذه الأيام.

أما هو فكان متجهم الوجه ولكن قلبه يشعر، يشعر أن هناك نيران به ولن يرتاح حتى يعرف هذا الوغد ومن أين يعرفها، حتى لو لا يشعر تجاهها بأي شيء هي زوجته ولن يسمح لأحد أن يقترب منها أو يضايقها، سوف يعرفه عاجلًا أو آجلًا وعندما يراه مرة أخرى سيريه كيف يضايق زوجة مالك سليمان. وصلوا بعد وقت إلى المشفى. واتجهوا لغرفة الطبيب وخيط جرحه وانتهوا، ثم عادوا جميعهم بعد وقت إلى المنزل. مالك:

لؤلؤتي يلا روحي أوضتك والعبي، أنا وصيت على لعب كتير حلوة ليكي وزمانها وصلت، يلا بسرعة اطلعي شوفيهم. قفزت الطفلة بسعادة ثم أشارت له فنزل لمستواها فقبلت خده بقوة وقالت بابتسامة أحيت قلبه: شكرًا يا بابا أنا بحبك أوووي. ابتسم لها وقال: وأنا أكثر يا روح بابا، يلا روحي.

هرولت الطفلة بسعادة إلى غرفتها لترى ألعابها الجديدة وتدلف إلى عالمنا البريء الذي أقصى عقبة تواجهها به أن عروستها ضاعت أو حدث لها أي شيء، وبأبسط شيء يفرحها إذا وجدت حلًا لتصلح عروستها فتشعر بإنجاز بما فعلته، وينتهي اليوم وهي تحتضن دميتها وابتسامتها لا تفارقها وتفكر ماذا ستصنع مع دميتها غدًا ويزدهر عالمها الوردي بعيدًا عن قحل الحياة. عودة لمالك وأروى.

كانت تجلس على الأريكة وتراقب تحركاته بالغرفة وهي في قمة توترها من صمته. مالك: تقدري تقوليلي مين الحيوان ده وإزاي تسمحيله يقرب منك. أروى: أنا سبته ومشيت بس هو مسك إيدي جامد ومرضاش يسيبها لحد ما أنت جيت، أما بالنسبة ده مين فهو كان خطيبي بس.... لم تكمل بسبب الغصة التي اجتاحت قلبها فتنهدت بحزن وقالت:

مش عايزة أفتكر بس كل اللي هقوله إنه زبالة ومريض وأنا معرفش عنه أي حاجة من ٤ سنين، أنا اتفاجئت لما شوفته النهارده، رجعت لنقطة الصفر تاني لما شوفته بعد ما كنت تخطبت اللي حصل. أغمضت عينيها وأمسكت رأسها بألم، فُرق قلب مالك لحالها وبدأ الغضب يتمكن منه بسببه، وأقسم أن يجده ويلقنه درسًا لن ينساه، ولن يهدأ حتى يعرف منها ما حدث لها لكن ليس الآن، سوف يتركها تهدأ قليلًا. لأول مرة يردف بهدوء لها: قومي نامي شوية عشان ترتاحي.

نظرت له بتعجب من هدوئه معها وتغير نبرة صوته ولكن لم تعقب لأنها بالفعل تحتاج للراحة. أومأت له ثم قامت ودلفت المرحاض وغيرت ملابسها وخرجت لم تجده، فتنهدت بحزن ثم ذهبت للفراش وأغمضت عينيها سريعًا من تعب اليوم. أما على الجانب الآخر. فقد تم دفن سميحة ورضوى لا تتكلم أبدًا فقط تبكي بصمت. كانت تقف أمام قبرها وقالت: سامحيني يا ماما، ربنا يرحمك يا رب. كان سالم يقف ورائها وقال: ربنا يرحمها. نظرت إليه وقالت بضعف:

شكرًا يا سالم مش عارفة من غيرك كنت هعمل إيه. سالم: متقوليش كده يا رضوى، أنتي غالية عندي أوووي. رضوى: شكرًا. ظلت بضع وقت أمام قبرها وبعدها خرجت حتى وصلت إلى منزلها ونظرت له بحزن، كيف ستتقبل فكرة أنها لم تعد معها مهما كانت قاسية معها فهي أمها.

تذكرت أروى فرفعت هاتفها كي تحدثها فهي بحاجتها ولكن لم تجرأ، فكيف سوف تحدثها بعد كل ما فعلته بها تعلم أن أروى طيبة ولن تتأخر عليها ولكن ما فعلته حتى هي لا ترضى عنه ولو كانت بمكانها سوف تمحي ذكرياتها نهائيًا. ذهبت لغرفة والدتها وجلبت صورتها واحتضنتها بشدة حتى غلبها النوم من كثرة البكاء. أما على الجانب الآخر. كان والد مالك يعمل بمكتبه وفجأة سمع طرق على الباب فسمح الطارق بالدخول، فإذا بسكرتيرته تقول:

في واحدة عايزة تقابل حضرتك يا فندم. سليمان: مقلتش مين؟ _لا يا فندم. سليمان: تمام دخليها. مرت دقائق ودلفت الفتاة، وما أن رآها سليمان حتى قام من مكانه بصدمة وقال: أنتِ! _أيوه أنا، إيه مفكرني هسكت؟ لا ده أنا هدوقك من نفس الكاس يا سليمان.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...