رجع حازم بيته و زي كل يوم وجدها مرتبة البيت و الأكل على السفرة وهي في غرفتها. دخل، غير ملابسه وارتدى ترينج وخرج. اتجه إلى غرفتها، دق عليها. "ممكن يا نادين تخرجي؟ عاوزك في حاجة." خرجت من غرفتها لكي تعرف ما الذي يريده منها. لم يتوقع أنها ستخرج. نظر لها قليلاً بفرح شديد وقال: "تعالي نقعد جوه، أكيد مش هنتكلم واحنا واقفين." جلسوا في الصالة. هي كانت تنظر في الأرض وهو كان ينظر لها.
"نادين، أنا عاوزك تعيشي حياتك زي الأول. اخرجي وتعالي معايا الشركة واشتغلي وروحي عند رحمة وكل اللي إنتي عاوزاه اعمليه." نظرت له واتجمعت الدموع في عيونها. "هو أنا هقدر أخرج وأحط عيني في عين الناس أصلاً؟ اتعصب وبان على ملامحه. "نادين، إنتي معملتيش حاجة غلط، إنتي فاهمة؟
والحصل ده نصبنا كده، محدش فينا اختار، كان غصب عننا. بس مينفعش نستسلم ونقعد ونعيط، لا، إحنا لازم نقوى ونقوم من تاني. إنتي مش عاملة مصيبة عشان تستخبي، اخرجي." نظرت له وقالت في دماغها: "هو معاه حق، بس أنا مكنتش عايزة أتجوّز، هي دي الحاجة اللي هفضل ندمانة عليها عمري كله." "إنت معاك حق يا حازم، لازم أعيش حياتي تاني." ابتسم. "أيوا كده، فرحتيني." نظرت له وقالت: "وإنت كمان لازم تعيش حياتك." أشار إلى نفسه. "أنا؟
أنا عايش الحمد لله." قاطعته. "لا، أنا أقصد إنك تتجوز يا حازم. اتجوز وعيش حياتك. إنت أكيد كنت بتحب بنت وبالحاصل ده اتضايقت، عيش حياتك." سرح في عيونها وهو يقول: "أنا مش عاوز حاجة تاني خلاص، أنا كده مبسوط أوي أوي يا نادين." شعرت بالحرج بسبب نظراته لها، واستأذنت ودخلت غرفتها. *** في المنصورة. كانت واقفة أمام الغرفة ترتب الكلام التي سوف تقوله، وأخيراً استعدت ودقت على باب الغرفة.
كان هو واقفاً في الشرفة، وعندما استمع إلى دقات الباب ذهب لكي يفتح، واتفاجأ بها أنها الطارقة. نظر لها قليلاً وتفوه: "خير يا لهفة، في حاجة؟ نظرت إلى عيونه التي كان يبدو عليها الحزن، وعلى وجهه الذي كان يبدو عليه العبوس، وقالت برقة: "أنا كنت جاية أشوفك عامل إيه." ضيق عيونه وقال لها: "أنا الحمد لله، بس غريبة." عقدت حاجبيها. "إيه الغريبة؟ مش فاهمة." استند على الباب ووضع يديه أمام صدره. "أقصد غريبة إنك تيجي وتسألي عليا."
عقدت حاجبيها أكثر ووضعت يديها أمام صدرها مثله. "الغريب إني لما أعرف إن حد تعبان أو مهموم مسألش عليه، ده الغريب. لكن المفروض أسأل عليه أي كان أي الخلاف اللي بينا." غمز لها بعيونه. "لا، عندك حق. غلبتيني المرة دي." عدلت من حاجبيها وقالت بثقة: "إنت لسه شوفت حاجة." بعدها قالت بجدية: "بس المفروض يا محمود تقول لمامتك على الموضوع ده عشان متتتفاجئش." ركز قليلاً في كلامها. "عندك حق، أنا لازم أقولها قبل ما يجوا."
وضعت يديها على كتفه. "طيب، أنا كنت جاية أطمّن عليك، ودلوقتي هخلع. أنا وإنت هتنزل تاكل عشان إنت مفطرتش. يلا، تصبح على خير." ذهبت من أمامه، وهو ظل واقفاً ينظر لها لحين دخلت غرفتها. ابتسم وقال: "غريبة أوي البنت دي... بعدها دخل غرفته هو الآخر وأغلق الباب. *** رجع مصطفى البيت، وجدها جالسة أمام اللابتوب وترتدي نظارتها الطبية وتجمع عدة أوراق في ملف. دخل، جلس بجانبها ونظر في الورق وتأكد أنه الـ CV بتاعها.
"رحمة، إنتي بتعملي إيه؟ رفعت نظارتها على شعرها ونظرت له. "أنا بشوف الورق بتاعي عشان الشغل." عقد حاجبه وقال بصوت به قليل من الغضب: "شغل إيه إن شاء الله؟ أشارت على اللابتوب وقالت: "هنا هشتغل في شركة***** للصحافة والإعلام." ظهر الغضب عليه أكثر. "وده ليه يعني؟ تكلمت بتفهم. "عشان ببساطة كلها شهر أو اتنين بالكتير وهطلق، هقعد؟ لا، أنا هعيش حياتي." قال بصرامة. "وإنتي ماخدتيش رأيي لي؟ أجابت على السؤال بسؤال آخر.
"وإنت كنت بتاخد رأيي؟ أجابها. "آه، أخدت رأيك وبآخد رأيك في أي حاجة. أقربهم موضوع خطوبتي." قالت بحدّة. "لا، إنت موضوع خطوبتك إنت مش جاي تقولي إيه رأيك، أنا هخطب مي، لأ، إنت جيت قلت لي الأسبوع الجاي هخطب مي، يعني أمر واقع." "ياسلام! وإنتي بقى تروحي متفقة مع الشركة وتعرفي الورق بتاعها إيه والميعاد وتيجي تقولي لي؟ كانت تنظر له بكل لا مبالاة. "آه، كنت هاجي الصبح وأقولك أنا خارجة راحة الشغل." قفل اللابتوب
بغضب وقال بصوت عالي: "ماشي، أما أشوف هتروحي الشغل ده إزاي." بعدها دخل غرفته وهي ظلت تجمع ورقها. *** اليوم خلص على كده، وأتى صباح جديد بأحداث جديدة. قامت من نومها، خرجت على المطبخ وحضرت الفطار ووضعته على السفرة، ودقت على غرفته لكي يصحو هو الآخر، لكن لم يوجد رد. قررت الدق مرة أخرى لكن لم يوجد رد. "طيب أعمل إيه دلوقتي؟ أدخل أوضتي ولا أدخل أوضة أصحيه ولا إيه؟
وقفت قليلاً لحين استجمعت شجاعتها ودخلت الغرفة. كانت مكسوفة أوي، أول مرة تدخل أوضته أصلاً. قربت من السرير وبدأت تقول: "حازم، حازم، قوم مش هتروح الشغل؟ فتح عيونه ونظر لها بحب. "صباح الخير." نظرت في الأرض وردت. "صباح النور، يلا الفطار جاهز." خرجت من الغرفة وهو كان ينظر لها، وبعدها دخل الحمام وخرج من الغرفة وهو مرتدي ملابسه. وجدها ترتدي ملابسها هي الأخرى وتنتظره. قرب وجلس بجانبها. "هتيجي معايا الشركة ولا إيه؟
"أيوا بصراحة فكرت في كلامك وطلع معاك حق وإني لازم فعلاً أرجع حياتي تاني." "ده شيء كويس جداً، براڤو عليكي بجد." "بس ممكن طلب بقى؟ "عيوني." "زي ما أنا فكرت في كلامك، إنت كمان فكر في كلامي ولو عاوز تتجوز... قاطعها بنرفزة. "نادين! أنا قولتلك مش عاوز أتجوّز خلاص بقى." أنزلت النقاب على وجهها وقامت من على الأكل. "ماشي، براحتك." وكانت هتمشي لكنه مسك يديها. "مش هتاكلي؟ سحبت يديها بهدوء. "لا، الحمد لله، كل إنت." قام هو الآخر.
"لا، خلاص بقى شبعت. يلا نمشي." نزلوا الاثنين وركبوا السيارة. كانت هي تنظر من الشباك وهو كان ينظر على الطريق. *** استيقظ وخرج من غرفته وجدها جالسة وتفطر. "مش كنتي تقولي لي وأنا آكل سوا؟ "معلش بقى، وأصلًا إنت بتتاخر. لكن أنا عايزة أمشي بسرعة عشان ألحق." جلس وقال بكل برود: "إنتي مش هتروحي أي مكان على فكرة من غير إذني." "بس أنا قولتلك امبارح يا مصطفى." "وأنا مش موافق يا رحمة." قامت وتكلمت بعصبية. "ليه، ليه يا مصطفى؟
ليه أنت تتحكم في حياتي؟ ليه أنت تشتغل وتشوف حياتك وأنا لأ؟ ليه أنت تحب وتتجوز وأنا لأ؟ ليه أنت تشتغل وتشغل وقتك وأنا لأ؟ ليه لازم تضيقني؟ "واطي صوتك وإنتي بتتكلمي. وبعدين إنتي عارفة من أول يوم إني بحب مي وهتجوزها." قالت بحزن.
"وأنا من أول يوم وأنا مستحملة وراضية أي حاجة بتعملها يا مصطفى. مستحملة تجريح في كرامتي، استحملت طعن في شرفي، استحملت الشك واتهامات مليش يد فيها، واستحملت إنك رافض إني أحب حد تاني وإني أشوف حياتي. استحملت وهستحمل لحد الطلاق يا مصطفى." كانت تبكي وهي تتكلم ودخلت غرفتها وظلت تبكي. أما هو كان يستمع إلى كلامها وهو حزين. وعندما دخلت غرفتها أخذ مفتاح السيارة ونزل من البيت. ركب سيارته وحدث نفسه.
"أنا أناني أوي وغبي، مش بحب غير نفسي، مش بشوف غير مصلحتي. زعلتها كتير، بكت بسببي كتير. اسمحيني يا رحمة، أنا آسف." *** وصل المنصورة. وضع يده على خدها. "إحنا وصلنا المنصورة يا حبيبتي." ابتسمت وقالت بحزن. "يعني ينفع أول مرة أجي فيها المنصورة أكون مش بشوف؟ يا أمجد." كلامها قطع قلبه. نظر لها والحزن في عينه وقال بكسرة وحزن: "مش هتكون آخر مرة يا حبيبتي، هتيجي تاني وهتكوني بتشوفي وهتخرجي وهتروحي كل مكان."
شعرت من نبرة صوته بوجعه، فابتسمت لكي تخفف عنه. "إن شاء الله يا حبيبي، و... لم يرَ التي كانت تعدي من أمام السيارة. وعندما رآها أوقف السيارة بسرعة ونزل لها. توجه لها بكل غضب. "إنتي عبيطة؟ حد يعدي طريق بالغباء ده؟ لو كنت دهستك دلوقتي بقي." نظرت له وقالت بجمود. "أنا كنت هوديك في ستين داهية، إنت عبيط ولا إيه؟ تدهس مين؟
وبعدين لو حضرتك واخد بالك من الطريق كنت هتشوفني، لكن إنت مش واخد بالك أصلاً. والمفروض تعتذر عشان كنت هتموتني، وتعتذر عشان زعقتلي." قال لها بغضب. "إنتي عبيطة يا بت ولا إيه؟ أعتذر لمين؟ يلا خد بعضك وامشي من هنا." رفعت حاجبها وقالت بجمود أكثر. "مش همشي، وإنت لو معتذرتش دلوقتي أنا هروح القسم وهعمل محضر. هقول إنك عاوز تموتني بالعربية، وهعمل محضر إنك بتشتمني، محضر سب يعني، يعني محضرين، قابل بقى يا بابا."
بعد ما صوتهم على نزلت هي من العربية ورفعت يديها في الهواء لكي تعرف الاتجاه، وهو شعر بها واتجه نحوها. "إنتي خرجتي من العربية ليه يا أميرة؟ أجابت ببراءة. "صوتك علي أوي، خرجت أشوفك، هو في إيه؟ نظر للأخرى بغضب. "مفيش، خلاص، هي هتمشي." رفعت يديها في الهواء. "طيب، هي فين؟ قربت منها ووضعت يديها على يد أميرة. "أنا أهو، ينفع يا قمر إنتي يكون الأخ ده هيدوسني بالعربية، ولما أقوله يعتذر يزعقلي ويشتمني؟ ينفع؟
ربتت أميرة على يديها بحب. "لا مينفعش، بس أنا هعتذرلك بنيابة عنه، أنا آسفة." قالت الأخرى بحب. "ولا يهمك يا قمر، عشان خاطرك إنتي بس." "طيب خلاص، اتفضلي امشي بقى." سحبت يديها من يد أميرة ونظرت له بغضب. "إنت عديم الذوق." وتركتهما وذهبت، وهو ظل واقفاً ينظر لها وركب سيارته ومشي. *** في الشركة. في معاد الغداء. خرج من مكتبه وجدها جالسة على كرسيها ويديها على رأسها. ذهب لها بلهفة وقال: "مالك يا نادين؟ نظرت له وقالت بتعب.
"دماغي مصدعة أوي وحاسة إني مخنوقة." "طيب قومي نروح، قومي." عندما قامت خطت خطوة ولم تخطُ الأخرى، وكانت سوف تقع، لكن يده لحقتها. "تعالي، أنا هسندك، مش هتقعي." خرج من الشركة وذهب إلى أقرب مستشفى بسرعة. في السيارة. "إنت هتوديني فين؟ "أكيد المستشفى يعني." "لا، أنا عايزة أروح عند دكتورة*****." "أنا معرفهاش، قولي العنوان." وذهب إلى الدكتورة. في العيادة. "ينفع كده يا نادين؟ الزعل مع عدم الأكل وإنتي ضعيفة عمل معاكي هبوط."
نظر لها حازم بلوم وقال: "طيب يا دكتورة، إيه الحل؟ إنها تاكل وتبطل زعل. أنا تعبت معاها." ابتسمت له الدكتورة وقالت: "اهتمي بيها شوية يا عريس، وشوف إيه اللي بيزعلها ومتعملوش. أنا مش هكتب لها علاج، إنت اهتم بيها ولو فيه أي حاجة تاني ابقي تعالي." نزل من عند الدكتورة وكان في قمة غضبه. قاد السيارة بسكات وذهب إلى الفيلا. وعندما دخلت ثار. "ممكن أعرف بقى إيه؟ إنتي ليه على طول في حزن وهم وزعل؟ ليه على طول بتعيطي؟
ليه على طول ندمانة إني اتجوزتك؟ ليه؟ هي دخلت الفيلا، قلعت النقاب، وبعدها بدأ يقول تلك الكلمات. الدموع اتجمعت في عيونها. "أيوا، أنا مكنتش عايزة أتجوّز، وكنت عايزة أفضل كده، وهفضل ندمانة إني اتجوزتك عمري كله." قرب منها وبدأ يهزها بعنف. "ليه، ليه؟ حرام عليكي! أنا مش وحش أوي كده إني لما أتجوّز واحدة تندم؟ أو بعذبك إنك تكوني كارهة العيشة معايا؟
أنا سبتك براحتك، قولتلك الفيلا باسمك وإنها بتاعتك وأنا همشي منها، اخترتها في مكان بعيد خالي من الناس وبجنينة كبيرة عشان تخرجي براحتك من غير نقاب، قولتلك دي أوضتك ودي أوضتي، مقربتش منك مع إني حقي أعمل معاكي إيه تاني عشان الندم اللي بتحسي بيه واللي بتحسسيني بيه لو 1%؟ أعمل إيه عشان... وهز رأسه بخيبة أمل ومشي من الفيلا. وهي ارتمت على الأرض وظلت تبكي.
"أنا آسفة يا حازم، آسفة. أنا عارفة إنك عملت عشاني حاجات كتير أوي، بس أنا مش هقدر أغير أي حاجة جوايا، ومشاعري عمرها ما هتتغير وتبقى في اتجاهك، أنا آسفة بجد، أتمنى تسمحني، أتمنى." *** خلص شغله بس مش عاوز يروح، مش عاوز يشوف رحمة. "أنا أذيتها كتير أوي، مش هقدر أحط عيني في عنيها." نزل من الشركة وقاد سيارته في اتجاهه للمكان الخاص بهم.
وصل مصطفى مكان جميل أوي في بحر. لما بيكون مخنوق بييجي هو وحازم المكان ده، وبجانب المكان حجر كبير وأداة لتكسير الحجر ده. دخل المكان، وجد جاكت حازم أمام البحر، ظن أنه يعوم. جلس، وبعد ثانية سمع صوت تكسير الحجر. لف وجهه، وجده يرتدي التيشيرت ويكسر في الحجر بعنف وغضب والعرق ينزل منه. انهار. ذهب له. "إيه مالك يا حازم؟ فيه إيه؟ قال بزعيق بصوت به غضب. "تعبت، تعبت، تعبت! وظل يكسر الحجر بقوة. "طيب اهدي، إيه اللي حصل؟
أول مرة أشوفك كده. اهدي وتعالى نقعد." ألقى التي كانت بيده على الأرض وبدأ يخبط على صدره بعنف. "أنا غبي، غبي! مباتعلمش، مباتعلمش. وده، ده غاوي وجع، غاوي وجع... وكان يخبط على قلبه بعنف. مسك مصطفى يديه بقوة. "إيه مالك؟ اتكلم." جلس حازم على الأرض وبدأت دموعه تنزل زي الطفل وقال...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!