الفصل 3 | من 12 فصل

رواية ملتقي القلوب الفصل الثالث 3 - بقلم زكية محمد

المشاهدات
21
كلمة
3,064
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 25%
حجم الخط: 18

ظلت تنتظر ردها، بينما استمرت تقى على نفس وتيرتها، تطالعها بضياع لا تعلم ماذا تفعل. لتسرع ندى قائلة بتشجيع: -متخافيش، أنا عارفة هعمل إيه. أنتِ هترجعي معايا وهتقعدي عندنا. هزت رأسها بنفي قائلة باعتراض: -لا يا ماما، ميصحش. حضرتك أنتِ وعمو فادي مش هتاخدوا راحتكم. أردفت بإصرار: -هو حد اشتكى لكِ يا بنتي؟ بالعكس، أنتِ هتونسينا وهتقعدي مع البت آسيا.

وبعد فترة طويلة من الإقناع والتي أرهقت ندى، وافقت أن تذهب معها ولترى ماذا ستفعل. ستترك لها زمام الأمور ولتتصرف هي. وها قد نهرت نفسها مجددًا على هذا الاستسلام المخزي. ماذا ستفعل؟ فهذه شخصيتها والتي تود تغيير بعض الصفات، وأولهم ضعفها ذاك. وصلت معها هناك ولاقت استقبالًا حافلًا وألفة افتقدتها منهم. جاء الليل وحان موعد نومها، لتكون غرفة معذبها القديمة هي من نصيبها.

ولجت الغرفة وهي تشعر أنفاسها تنسحب منها. رائحته تتغلغل في ثناياها ومن ثم سرت في أوردتها. دق قلبها بحنين. وضعت يدها موضع فؤادها لتخبر ذلك السجين في أسره بأن يكف عن العصيان، وأن يطيعها ولو لمرة واحدة. أخذت تتفحص غرفته وأغراضه. سارت بأصابعها على صورته وكأنها تزيد من حفر ملامحه في قلبها.

توجهت للخزانة الخاصة به والتقطت قميصًا له به رائحته لتقربها من أنفها. أغمضت عينيها وكأنها تسافر إلى أرض الأحلام الوردية ولا تريد أن يفصلها أحد من هذا الحلم الذي تعيشه. سارت للفراش وتمددت عليه برفق وهي لا تزال تحتضن القميص، ولم تشعر بنفسها وهي تسافر إلى رحلة نوم عميقة. بعد وقت أتت ندى لتتفقدها، ولاحت ابتسامة كبيرة على وجهها، وهي تقول بمكر وصوت خافت: -بقى ما بتحبهوش يا بنت فريدة.

مسدت على رأسها برفق ثم دثرتها بالغطاء وغادرت الغرفة بهدوء، وهي تدعو الله بأن يصلح الحال بينهما، وبداخلها وعيد لذلك الغائب. *** في اليوم التالي، مسكت عبوات الدواء الفارغة أمامها، ودموعها تتسابق على صفحة وجهها الناعمة. وسؤال واحد فرض سيطرته على ساحة عقلها، ألا وهو: من أين ستأتي بالمال الكافي لشراء الأدوية لوالدها؟ أخذت الأفكار تعصف بها وقد سولت لها نفسها بأن تسمع لشيطانها وأن توافق على حديث نهلة. هتفت بصوت متحشرج:

-يارب سامحني، أنا مضطرة أعمل كده عشان بابا اللي مليش غيره. قالت ذلك ثم عزمت على الأمر وقامت بمهاتفة نهلة، وأخبرتها بقهر وندم على ما ستفعله بأنها موافقة على عرضها، وستذهب معها الليلة كما طلبت منها. وأخبرتها بأن ترسل لها بعض النقود لتشتري بها علاج والدها. استقبلت الأخرى هذه الأخبار بسعادة بالغة، فأخيرًا نالت مبتغاها، فستحصد من خلفها الكثير من المال.

دخلت سبيل عند والدها بعد ذلك وهي تصطنع البسمة، وهي تحاول أن تجعله يخرج من حالته تلك. هتف بضعف: -بقولك إيه يا سبيل، عاوزك تبعتيلي الواد صالح، كنت عاوزاه ضروري في كلمتين. ضروري دلوقتي يا سبيل. أردفت بدهشة: -ليه يا بابا؟ هو في حاجة؟ أردف بثبات: -لا مفيش يا بنتي، بس ريحيني وروحي ناديه. وجدتها فرصة لتقول بكذب: -طيب كويس يا بابا، علشان يعني أنا هقف شوية في الدكانة، خليه يقعد معاك على ما أخلص اللي ورايا.

أومأ لها بموافقة لتغادر هي الغرفة وتتوجه لأولى الخطوات حيث طريق الضلال. *** في الصالة، تجلس عائلة عدي عندما أتوا لطلب يد ابتهال. وها هم يرحبون بهم. وبالداخل تجلس هي على الفراش بحزن شديد، ليس لأنه آتٍ لطلب يدها، ولكن بسبب حالتها، فسيعاني ربما من وجهة نظرها. فهي لديها حساسية مفرطة بشأن هذا الموضوع. مسكت تقى يدها بتشجيع، وكذلك حسناء التي هتفت بتشجيع ومرح:

-يلا يا عروسة أخويا علشان تطلعي تقدمي العصير، ولا هتقعدي عندك كتير؟ تحدثت بتلعثم: -أنا مش عاوزة أتجوز. شهقت تقى بفزع قائلة بمرح: -لا، إحنا معندناش بنات تقول لا. يلا قومي يا بت. جعدت أنفها بضيق قائلة: -مينفعش يا تقى، مش عاوزة أبقى حمل على حد. أردفت حسناء بضجر: -يا ستي، هو عاوز كده. ميبقاش مخك مصدي، وطلعي الأفكار المنيلة دي من راسك. الواد بيحبك وشاريكي، بلاش تضيعيه من إيدك. وقفت تقى ومسكت يدها قائلة بتشجيع:

-يلا يا ابتهال، عاوزين نرقص ونهيص. ضيقت حسناء عينيها بغيظ لتقول: -عاوزة إيه يا عنيا؟ أنتِ بالذات تقعدي. أنتِ ناسيه إنك حامل؟ أردفت بانتباه: -تصدقي ما أخدتش بالي. الحماس نساني الموضوع ده. وبعد العديد من المحاولات، خرجت برفقتهم وقامت بتقديم العصير لهم. أخذتها جميلة إلى جوارها وحاوطتها بذراعها لتقول بفرح: -عروسة ابني القمر. بقولك إيه يا أكرم، لو ما أدتناش القمر دي، هصور لكِ قتيل. ضحك عليها قائلًا بتهكم:

-بس يا هبلة، دي مواضيع يتهزر فيها. الرأي رأي ابتهال. حمحمت بخجل وهي تقول: -إيه الكسفة دي! طيب مش قدام العيال، احترمني شوية. ضحكوا عليها ليقول طارق: -يا شيخة اسكتي، ده أنتِ مخلية منظرك نيلة على الآخر. ردت بضيق: -ماشي يا طارق. انقضت الجلسة على خير ومرح وضحك وألفة بينهم. ليطلب عدي أن يجلس برفقة ابتهال بمفردها، ليوافقوا ويجلسوا على مقربة منهم. ليقول عدي بترقب: -ابتهال، أنتِ ليه رميتي السماعة في الشارع؟ حصل إيه؟

رُسم الحزن على وجهها سريعًا ما إن تذكرت ما حدث معها لتقول بتقطع: -اتريقوا عليا في الجامعة وإني ما استحقش أكون الأولى، في غيري كتير أحسن مني وهما أولى بده. ابتسم لها بحنو ليقول بهدوء: -وليه ما تبصيش للموضوع على إنهم غيرانين منك ومش عارفين يكونوا زيك؟ أنتِ ضعيفة. تطلعت له بعدم رضا ليكمل هو برزانة:

-أيوه ضعيفة، لما تخلي كلامهم يأثر فيكي يبقى ضعيفة. المفروض هنا بقى ترمي كلامهم ده ورا ضهرك ولا كأنهم قالوا حاجة. وده اللي هتوعديني بيه إنك متتأثريش بأي كلمة مهما قالوها. ويا ستي، أنا شايفك أجمل بنوتة ويا ريت توافقي أكمل عمري معاكي. خجلت من عبارته لتنظر للأرض بحرج ولا تتحدث، بينما قال هو: -خليني عكازك يا ابتهال، وعمري ما هخذلك. وحينما وجدها صامتة ردد بمراوغة: -طيب، مفيش إشارة كده ولا كده تديني أمل ولو شوية صغيرة؟

شعرت بالحرج الشديد لتنهض من مكانها قائلة بتخبط: -أنا… أنا هروح عند ماما. ابتسم باتساع عليها ليقول: -ماشي يا ابتهال، اهربي، ومسيرك ترجعيلي. ***

في اليوم التالي، بعد أن أنهت المحاضرات الخاصة بها، فهي في السنة الأخيرة لها. توجهت نحو الكلية التي يدرس فيها الطلبة، وهي كلية الهندسة. شقت ابتسامة عريضة لأنها ستفاجئه. ولكنها وقفت بصدمة وهي تراه يقف وحوله تجمهر من الفتيات، وكل واحدة تتطلع له بهيام وتتحجج بأنها تسأله عن شيء في المنهج وهو يجيبهن بعملية.

اندلعت النيران في صدرها، ولو تجسدت لحرقت جميع من في وجهها. وقفت بعيدًا تنتظر أن تنتهي هذه المسرحية الهزلية. ولكن الوضع خرج عن طوق السيطرة، فكل دقيقة يزداد عددهن. فسارت نحوه بخطوات سريعة تنم عن الغضب العارم الذي اندلع في أراضيها. لم تنجح في الوصول إليه بسببهن، فهن يحاوطنه من كل حدب. شعرت وكأنها ستنفجر من شدة غيرتها عليه. وأخذت تفكر بشر بأن تذهب وتسحبهن من شعورهن وأن تحدث في وجوههن خريطة العالم بأظافرها الحادة.

أتتها فكرة بلهاء، إذ تظاهرت بالاعياء، وأطلقت صرخة عالية قبل أن تقع وتفقد الوعي المصطنع. انتبهوا لصوت الصراخ، وما إن وقعت عيناه عليها ممدة على الأرض بهذا الشكل، وقع قلبه بين قدميه وخرج من وسطهن وهو ينادي اسمها بخوف. حملها بذعر وتوجه بها ناحية مكتبه الخاص. بينما هتفت إحداهن بتمني: -يا بختها، يا ريتني مراته. وقالت أخرى: -هو معندوش خلفية حول تعدد الزوجات؟ أصل أنا ممكن أبقى زوجة ثانية أو ثالثة يعني.

أخذن يضحكن عليها وبعدها غادرن المكان واحدة تلو الأخرى. وبالداخل، مددها برفق على الأريكة التي تتوسط مكتبه. وأخذ يربت بحنو على وجنتيها كي تستعيد وعيها. بينما حبست هي أنفاسها واستمرت في التظاهر فيما تفعله. أخذت تفتح عينيها ببطء مقررة أن تنهي هذه المسرحية. هتف بخوف عليها: -حبيبتي، أنتِ كويسة؟ هزت رأسها بنعم وهي تقول بندم على ما فعلته: -أيوه كويسة. رد بقلق: -لا، تعالي نطمن أكتر عند الدكتور. أردفت بسرعة:

-لا متخافش، أنا كويسة متقلقش. أردف بتأكيد عليها وهو يتفحصها: -متأكدة يعني؟ هزت رأسها بموافقة قائلة: -أيوه متأكدة. أردف براحة: -طيب الحمد لله. مقولتيش بقى سائبة محاضراتك ليه؟ هتفت بغيظ متناسية أمر تعبها الذي أتقنته بجدارة: -ومكنتش عاوزني أجي ليه إن شاء الله؟ مكنتش عاوزني أعطل سيادتك عن مهامك العظيمة مع الجمهور اللي كان حواليك. قطب جبينه بدهشة من هجومها الضاري والذي لا يتناسب أبدًا مع حالتها التي كانت عليها منذ دقائق.

وقال بهدوء: -مش فاهم. ردت بغيرة تحرق كل خلية بداخلها: -مش فاهم إيه بالظبط؟ فرحان أوي بلمة البنات حواليك وأنا أتفلق عادي. رد عليها بحدة: -صوتك يا حسناء، ميعلاش. كلام إيه ده؟ أنتِ اتجننتِ! وقفت تقول بدموع محبوسة: -طبعا اتجننت، ما ده اللي هتقوله، لكن… قاطعها بصرامة وهو يقول بغضب: -أخرسي واعرفي بتقولي إيه ولينا بيت نتكلم فيه. على محاضراتك يا محترمة.

قالها بصرامة شديدة لتغادر هي المكتب بسرعة، لترى بعض الفتيات ما زلن يقفن لتشملهم بنظرة حارقة، ومن ثم تترك المكان بدموع متحجرة. أما هو بالداخل، زفر بضيق لم يرد أن يصل بهما المطاف عند هذه النقطة، ولكن هي أثارت حفيظته ونجحت في أن تشعل ثورة غضبه. استقر بذهنه على مصالحتها ريثما يعود المنزل. نظر في ساعته وجد أن محاضرته التالية على وشك البدء، فغادر المكتب وتوجه نحو المدرج الذي سيلقي به المحاضرة، وشعور بداخله بالندم على ما فعله منذ لحظات.

*** صعدت برفقة نهلة خلسة إلى شقتها وجلست معها. لتقف الأخيرة وتدخل لغرفتها الخاصة وغابت بضع لحظات قبل أن تعود لها وهي محملة بأشياء وضعتها على الطاولة أمام سبيل والتي قالت بغرابة: -إيه دول يا نهلة؟ أجابتها ببساطة: -افتحي وشوفي بنفسك. أذعنت لطلبها وقامت بفتح الأكياس لتشهق بصدمة، عندما رأت مجموعة كبيرة من مستحضرات التجميل، وملابس راقية ملونة غير تلك الباهتة التي ترتديها. نظرت لها بحذر وقالت وهي تود أن تكذب حدسها:

-ليه الحجات دي ولمين؟ أردفت بنفاذ صبر: -هتكون لمين يعني لأمي! ليكي يا حبيبتي. أومال عاوزة تروحي بالهلاهيل دي؟ لا مؤاخذة يا سبيل في الكلمة، بس لازم يعني تكوني متشيكة، أنتِ رايحة فندق خمس نجوم مش مشوار في الحارة هنا. هزت رأسها برفض قاطع وهي تقول: -لا يا نهلة، استحالة ألبس الهدوم دي ولا أحط القرف ده.

جزت على أسنانها بعنف، فهي تعلم مدى عنادها، ولكنها ستتحمل كل شيء من أجل نجاح خطتها. لتقول بمحايلة، فهي تعلم جيدًا إنها وافقت على ذلك من أجل أبيها، وستلعب على هذه النقطة: -بشوقك يا حبيبتي، بس متجيش بعدين تتحايلي عليا. معايا بنات كتير عاوزة الشغلانة دي، بس لما عرفت ظروفك قولت بت حتتي أولى بيها، بس الظاهر إن مفيش نصيب. أردفت بضعف: -يعني مفيش غير الهدوم دي؟ هزت رأسها قائلة بتأكيد: -مفيش غيرها. وبعدين مالها الهدوم؟

ما هي محترمة أهي وحجاب يعني كامل من مجاميعه. خدي بس ربنا يهديكي. أردفت مسرعة: -لا، خليهم هنا وهبقى آجي شوية ألبسهم. أصل أخاف أنزل بيهم تحت أبويا يشوفهم وتبقى مشكلة. رددت بانتصار: -خلاص يا حبيبتي، خليهم هنا. وقفت قائلة بشرود: -طيب، أنا نازلة دلوقتي، سلام. بعد أن غادرت، رسمت ابتسامة عريضة على ثغرها الماكر وقالت بنصر وتشفي: -أيوه كده يا أختي، أخيرًا ما يجيبها إلا ستاتها. قالت ذلك ثم مسكت هاتفها واتصلت على

أحدهم لتقول بفرحة عارمة: -عندي أخبار لوز اللوز يا باشا. أردف الطرف الآخر بضيق: -خير يا نهلة. أردفت بتأكيد: -حصل يا باشا، هتنول المراد الليلة دي. نهض من مكانه بلهفة وهو يقول: -بجد؟ يعني هتيجي النهارده؟ أومأت بتأكيد لتقول: -أيوه هتيجي، أنا عملت اللي عليا الدور والباقي عليك أنت يا بوس. ردد بشجن، فمنذ أن رآها بمحض الصدفة في هاتف نهلة، وهو يرغب بها بشدة: -أنتِ جبيها بس والدور والباقي عليا أنا. أردفت بحذر:

-أنا مفهمها إنه أنت، لا مؤاخذة يعني، راجل عجوز وقولتلها تحطلك حبوب، بس هتتحطلها هي. أردف باختصار: -ماشي، سلام دلوقتي وأنا هشوف هعمل إيه. بالأسفل، نزلت سبيل وهي تفكر بدون هوادة في ما هي مقدمة عليه. رنت فجأة جملة نهلة السابقة: "أنتِ مش عارفة قيمة نفسك، ده أنتِ توقعي أتخن تخين". ابتسمت بسخرية. إن كان الأمر كذلك، فلم لم توقعه هو؟

ذاك البعيد الغائب بجسده، ولكنه يستوطن أعماق عقلها ويسكن في ثنايا قلبها المغرم به. لم لم يراها؟ بل تجزم بأنه حتى لا يعرفها من الأساس. تراقبه في الخفاء وتحبه سرًا، وكأن البوح بعشقه معصية تخشى أن تجهر بها وأن تظهر للعلن. ضحكت بمرار، فهو في مكان وهي في مكان آخر لا تجمعهما أي نقطة. دومًا ما تقارن نفسها به وتنتهي بنتيجة فادحة لها. هو حلم بعيد المنال، نجمة متألقة في السماء صعب الوصول إليها.

تنهدت بحرقة وهي ترثي ذلك الحلم وتودعه على أمل ضئيل في اللقاء مجددًا. أثناء سيل أفكارها تلك، اصطدمت بجدار صلب، وما إن وصل إليها رائحة عطره، انتفض فؤادها بعنف يعلن ثورته عليها ويطالب بالمزيد والمزيد. فها هو في أسر يتمنى الحصول على رشفة أمل تبقيه طواعية في هذا السجن. رفعت بصرها نحوه، وكيف لا تعرفه؟ وهو إن مر طيفه من على بعد تشعر به وكأن هناك تواصل روحي. همت بنطق الاعتذار لأنها المخطئة، ولكنه فر في الزحام وابتلعه. ضغطت

على شفتيها بأسى لتقول: -خلاص يا سبيل، انسيه. أنتِ النهارده رايحة طريق اللي يروح ميرجعش، شيلي الأوهام دي من دماغك، ده مش لينا ولا عمره هيكون لينا. سافرت الساعات بسرعة ليحل الليل وها قد أتت اللحظة الحاسمة، والتي ستتخلى فيها عن القيم والمبادئ التي تغنت بها، وستدلف لطريق الوحل طواعية منها. تقف بشقة نهلة بجزع وهي تنظر للملابس التي سترتديها، لتقول بانتباه وكأنها مغيبة وعادت للواقع منذ لحظات: -أنا إزاي فاتت عني الحاجة دي؟

مش هينفع أحط ميكب وأنزل بلبسي ده في الشارع، الناس تقول عليا إيه؟ لا مؤاخذة، أما يلاقوني ماشية معاكي. ازداد حقدها عليها وابتسمت بمكر، فبعد دقائق ستصير مثلها ولن يفرق بينهما شيء. كبحت غضبها وقالت بدهاء: -وماله يا حبيبتي، أهم حاجة تروحي على العنوان اللي كتبتهولك، وتدخلي الفندق وتسألي عن واحد اسمه قاسم العمري، أوعي تنسي. وابقي غيري هناك، يدوب دلوقتي تمشي. تجمعت الدموع في عينيها قائلة بخوف وكأنها طفلة ضاعت من والدتها:

-بس أنا خايفة. ردت بود زائف: -يا حبيبتي، مش قولتلك قبل كده عن الخطة وأهو الحبوب معاكي، يلا الراجل قرب يجي. وبعد عدة محاولات، نزلت وهي تشعر بكل الوضاعة والحقارة قد تمثلت بها، وتمنت في هذه اللحظة تقريبًا أن تصعد روحها إلى خالقها علها ترتاح وتنتهي من هذا العذاب.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...