الفصل 1 | من 1 فصل

رواية من ارسله القدر لي "عندما يموت العشق" الفصل الأول 1 - بقلم عنبر عمر

المشاهدات
16
كلمة
1,128
وقت القراءة
6 د
حجم الخط: 18

انطلقت السيارة بسرعة جنونية ورؤية تبكي بوجع وتضرب بكفها الصغير على زجاج السيارة الخلفي، وعيناها منصبتان على طيف مهند الملقى على الأرض فاقد الوعي ودمائه تسيل منه. موضع الضربة التي تلقاها غادرًا من ذاك منعدم الضمير. قلبها بدأ يدق بقوة وشدة من الخوف والرعب. عيناها صارت كؤوسًا من الدم. ومن كثرة الرعب، تجمدت الدموع في عينها. وجسدها ينتفض بشدة وكأن صواعق من الجحيم تنهش في جسدها.

كل هذا يراقبه الشخص الذي يقود السيارة من خلال المرآة الأمامية المعلقة أمامه، وعيونه تفرح فيها والابتسامة الخبيثة منقوشة على فمه. وكلما ارتعبت هي أكثر، صغرت في السن أكثر، وكأنه يتغذى على خوفها ورعبها. ترى ما السر وراءه؟ وبعد مدة من السير بالسيارة، حدث ما لا يخطر على بال. بدأت السيارة تهتز بقوة وكأن زلزالًا ضربها. وفجأة، بدأت ألسنة النيران تشتعل في مقدمة السيارة. وبدون سابق إنذار، انقلبت السيارة.

فتحت رؤية الباب وقفزت منها وهي في حالة من الصدمة والخوف. فوقفت تشاهد منظر الأدخنة تتصاعد من السيارة بعد أن تفحمت تمامًا في ثوانٍ. ذاك المشهد أثار الرعب في قلبها وبدأت تبكي وتضحك بشكل هستيري، لي أنها وقعت على الأرض مغشيًا عليها.

بعد أيام، فتحت رؤية عينيها بتعب وإرهاق شديد. لتجد نفسها في غرفة كبيرة وألوانها بديعة وبها ألعاب كثيرة. فحاولت النهوض من مكانها، لكن هناك من جرى عليها بلهفة وحب. وجه تعرفه جيدًا وتحبه وتعشق كل تفاصيله. "أنتِ كويسة يا قلبي؟ ابتسمت رؤية: "الحمد لله، بس راسي بيوجعني ومش فاكرة أي حاجة. هو أنا فين؟ اقترب منها مهند وضَمَّها إليه بحب ورقة. "أنتِ في قصري أنا يا رؤية. ودي أوضتك لحد النهاردة بس." نظرت إليه رؤية بعدم فهم وتقول:

"ليه؟ هو أنا عملت حاجة غلط؟ اعتدل مهند في جلوسه ونظر إليها وكفه يحضن وجهها، وبكل حنية وحب، تحدث: "لا يا قلبي، أنتِ عمرك ما تعملي حاجة غلط. بس النهاردة فرحنا، وبصي ده فستان فرحنا."

نظرت رؤية إلى المكان الذي أشار إليه مهند، وكان على بعض خطوات من السرير التي تنام عليه رؤية. وكان عبارة عن قاعة صغيرة من الكريستال، بها كرسي وطاولة صغيرة موضوع عليها فستان من الحرير الأبيض، ضيق من عند الصدر ينزل على الخصر لي كي يرسمه، لي يتسع حتى يصل إلى القدم، وعليه حزام لونه ذهبي يتوسطه ماسة تعكس ألوان الطيف كلها. والفستان مفتوح من الصدر، وحذاء من البلور الصدفي لونه غريب. وتاج جميل على شكل قمر، يوضع على كعكة الشعر.

أول ما لمحته رؤية، اتسعت عيناها بفرحة عارمة وصار قلبها يرفرف من السعادة التي طالما تمنتها. وأخيرًا قد وجدتها. فجرت على الفستان وحملته وهي تضعه على جسدها وتتراقص به في الهواء، وتغني. كل هذا يراقبه مهند، وهو يقف يراقبها بسعادة وفرحة والابتسامة مرسومة على وجهه، وهو يضع يده في جيبه.

وفجأة، ترمت رؤية بين أحضانه وهي تضمه بقوة وسعادة. وأول ما جسدها لمس جسد مهند، نيران اشتعلت به ورغبة توهجت في قلبه وعقله. كيف لتلك الفتاة التي تفعل ما لا تستطيع غيرها فعله، فهي مثل القنبلة الموقوتة، لمسة منها تثير جنانه وتجعله يفقد السيطرة على نفسه. "أنا بحبك أوي، أنت ملاكي." وخرجت من حضنه وهو على حاله، صدره يهبط ويصعد في أنفاسه متلاحقة. نظرت إليه رؤية بحيرة من نظراته التي لم تفهمها.

لم يشعر مهند بنفسه إلا وهو يجذبها من خصرها، ويضمها إليه ويرفع جسدها عن الأرض حتى يقربها إليه. كل هذا ورؤية في حالة من الصدمة والذهول، وعينها متسعة ومبرقة، وقلبها يخفق بقوة، يكاد أن يشق ضلوعها ويفر منها.

أما مهند، فهو أسير في بحر حبها، يرغب بأن يغوص فيه ولا يخرج أبدًا. قربها منه كثيرًا، حتى صاروا جسدًا واحدًا، نفس واحد. يشعر برجفتها ورعشتها تصل إليه فتثيره أكثر. وعيناها تلتهم شفتها بنهم كبير. فقرب شفته من شفتها مداعبًا إياها في قبلة رقيقة جعلت كل حصون رؤية تنهار بين يديه وجعلها تستجيب إليه بشدة. فزاد هو قبلته حتى اشتعل شغفًا وجنونًا بها. أما رؤية، فصارت أسيرة إليه، مستسلمة له.

ظل يقبلها حتى وهو يسير بها نحو السرير، فوضعها عليه، وأصبح فوقها، ويده تمسك يدها، يحضنها بحب كبير. وقبلته تغزو كل مشاعرها، إلى أن سمع منها صوتًا يهمس باسمه، يعلن عن شغفها به. "مهنددددد... وقتها فقط، استعاد مهند نفسه بصعوبة من بحورها. وابتعد عنها بصعوبة، يلهث وينتهج، لكي يلتقط أنفاسه بصعوبة. وهي أيضًا تلتقط أنفاسها بصعوبة، وهي في حالة من الصدمة، والعجب، والخجل. تضع يدها على شفتها المحمرة من أثر شغف مهند، وخدها وردي.

مهند يخرج قبل أن يفقد السيطرة على نفسه مجددًا. خرج وأغلق الباب خلفه. وهو يقول لهام: "أما تفوقي من الصدمة، تبقي اجهزي عشان الحفلة هتبدأ كمان ساعة والمأذون هيوصل." رؤية بصدمة: "هو إيه اللي حصل دلوقتي؟ هو إيه اللي حصلي؟ جلس مهند على كرسي في الممر الذي يؤدي إلى غرفة رؤية. يفكر فيما يحدث معه وما سر تلك المشاعر. يفوق من شروده على صوت جدته الغاضب وهي تأنبه: "وأخيرتها يا مهند؟

ياما قولتك بلاش اللي في دماغك ده يحصل. رؤية مش هتسمحك أول ما تعرف. وهتخسرها للأبد." قبل أن يرد مهند، يرى...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

الأول فهرس الرواية النهاية

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...