الفصل 13 | من 13 فصل

رواية من نافذة قلبي الفصل الثالث عشر 13 - بقلم مروة نصار

المشاهدات
19
كلمة
6,284
وقت القراءة
32 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

أستقل سيف وميس السيارة متجهين إلى منزل نادر بمنطقة مدينة نصر، كان سيف يسابق الريح وهو يقود السيارة، لدرجة جعلت ميس تحذره: "خُف السرعة شوية يا سيف، كده خطر." لم ينظر لها، استمر في القيادة على هذا النحو وقال: "مش عاوز أتأخر على مريم، مش عاوزها تقعد دقيقة زيادة مع الحيوان ده."

نظرت له ميس وتأملته، وهي تحدث نفسها. تعلم من داخلها أنه ليس له أي ذنب في حقارة صلاح. تعلم أنه فعل الكثير لها بدون أي مقابل، أنه أحبها برغم كل ما يحيط بها. لم ينظر لها أبدًا كما يفعل الآخرون على أنها نصف امرأة، بل لقد شعرت معه أنها أجمل نساء الأرض في عينيه. ورغم كل ما فعله من أجلهم، وحمايته لها، ورغم أن الذنب كله يقع عليها لسوء اختيارها، إلا أنه لم يجرح مشاعرها مرة واحدة. بل على العكس تمامًا، فهو الآن يتأكله الشعور بالذنب من داخله. نعم، هي تشعر به، ترى هذا في عينيه. يشعر بأنه خذلها، يشعر بأنه لم يستطع أن يوفر لها الحماية.

"يالله يا سيف، كم أنت رجل في زمن يتفاخر فيه أشباه الرجال. هي تعلم أنها لا تستحقه. لقد فعل من أجلها الكثير، وهي لم تفعل من أجله أي شيء، بل لقد حملته كل الأعباء التي تحملها، حتى أنها تركته تحت وطأة إحساسه ولم تحاول أن تثبت له العكس. يالله كم أنت رحيم، أن يأتي سيف ويكون سندي بعد أن خذلني صلاح، أن يحميني ويحنُّ على قلبي، بعد أن رأيت مع صلاح كل الأهوال. يالله، لقد جبرت قلبي وخاطري، فأتم يا الله نعمتك عليَّ بعودة روحي إلي، لتكن ابنتي بخير، يا الله لا ترني فيها سوء، ولا تكسر قلبي عليها بعد أن جبرته."

كانت ميس تشعر من داخلها برغم كل الخوف والرعب الذي يتملكها على ابنتها، إلا أنها كانت تعلم أنها ستكون بخير، وأنها ستعود لها ثانية. كانت تعلم أن الله لن يخذلها. نظرت ميس إلى سيف وأمسكت بيده التي يضعها على المقود وقالت له: "متخافش يا سيف، مريم حترجع إن شاء الله حترجع، ربنا مش حيوجعنا فيها." ثم أضافت:

"سيف شكراً لكل حاجة عملتها وبتعملها ولسه حتعملها عشاني، أنا مهما عملت مش هاقدر أوفيك حقك، أنت ربنا بعتك ليا عشان أعرف معاك معني الحياة، عشان أفهم يعني إيه حب، وأنا بحبك أوي يا سيف، ومش ممكن أتخيل حياتي من غيرك." نظر لها سيف وقد لانت ملامحه وقال: "ياااه يا ميس أول مرة تقوليلي بحبك، أول مرة أسمعها منك." فأجابته:

"عارفة، بس كنت عارف أني بحبك من غير ما أقول، لكن دلوقتي أنا بقولها لأنك محتاج تسمعها مني، وأنا محتاجة أقولهالك." نظر سيف أمامه ولمعت عيناه بدمعة واحدة وقال: "أنا أسف يا ميس، أسف أني ما أقدرتش أبقى قد كلمتي معاكي، أسف أني معرفتش أحميكم." التقطت ميس يده وقربتها إلى شفتيها وطبعت قبلة رقيقة عليها، ثم أعادتها مرة أخرى على المقود وقالت:

"أنا اللي أسفة، أسفة أني بعذبك معايا، أسفة إنك بسببي مش عارف تعيش حياتك بشكل طبيعي من غير مشاكل، أسفة إني حملتك مشاكل مفيش حد يقدر يستحملها، وأنت استحتملتها كلها وعمرك ما اشتكيت، أسفة عشان إحساسك دلوقتي اللي أنت حاسه بالذنب، رغم إن أنت مالكش أي دخل باللي حصل، وده قضاء الله. سيف أنا عمري ما صادفت في حياتي راجل زيك، أنت هدية ربنا ليا، ربنا بعتك ليا عشان يجبر خاطري، أوعى في لحظة تشك إني ممكن أحملك ذنب حاجة أنت مالكش أي دخل بيها، أنت حياتي يا سيف."

أطلق سيف تنهيدة كأنه بها يزيح هم من الهموم التي يحملها قلبه ثم قال: "وأنتي ومريم كل حاجة ليا، ربنا يقدرني إني أسعدكم وأعوضكم عن أي حاجة وحشة عدت." مرت الدقائق ثقيلة بالرغم من قيادة سيف السريعة، حتى وصلوا إلى المكان المطلوب، ولكن لم يجدوا أي أحد بانتظارهم. قام سيف بالاتصال بحازم ليعلم أين هم. "سيف: الو." "حازم: ايوه يا سيف، وصلتو خلاص." "سيف: احنا واقفين مستنين تحت البيت، أنتو فين."

"حازم: خليك مكانك متتحركش، دقيقة وحنكون عندك." وبالفعل في خلال دقيقة وصل حازم ودينا ونادر. وبمجرد أن رأى سيف نادر معهم، لم يستطع أن يكبح غضبه، وسدد لكمة قوية له في وجهه وهو يقول: "أنت واحد زبالة زي صاحبك." أسرع حازم ووقف حائلًا بينهم وقال: "اهدي يا سيف، اهدي خلينا نطمن على مريم." أمسك نادر وجهه وقال: "والله ما أعرف حاجة، ما أعرفش إنه خطف البنت،" ثم نظر حوله وقال: "العربية مش موجودة." فصرخت ميس وقالت:

"يعني إيه، يعني هرب بالبنت، يعني بنتي مش موجودة." فقال حازم: "ممكن نهدي شوية، ونطلع فوق، ممكن يكونوا فوق، يلا لو سمحتوا." صعد الجميع، وقام نادر بفتح الباب، ودلف الجميع للداخل، ولكن لم يجدوا أحد، أو يسمعوا أي أصوات.

وقفت ميس في حجرة المعيشة خائفة لا تعلم أين ابنتها. أما دينا فلم تنتظر أو تفكر كثيرًا، فلقد بدأت تبحث في كل المنزل. لم تفقد الأمل، بدأت تفتح الأبواب وتبحث في الغرف، حتى وصلت إلى باب، عندما حاولت فتحه وجدته مغلقًا بالمفتاح. تسرب القلق لها، ثم أدارت المفتاح ودخلت الغرفة، ليسمع الجميع صوتها وهي تصرخ وتقول: "مريم."

هرعت ميس ولحقها الجميع إلى الداخل، لتجد مريم نائمة على الفراش، وهي تضم كل جسدها بين يديها الصغيرتين، وأنفاسها متقطعة من كثرة البكاء بالرغم من أنها نائمة. ركضت ميس وحملت طفلتها واحتضنتها وهي تبكي وتقبلها. ظل تقبل وجهها ويدها حتى استيقظت من النوم ونظرت حولها، ورأت أمها، وكأنها وجدت طوق النجاة. كأنها رأت معجزة، تشبثت الصغيرة بأمها بشدة وظلت بين أحضانها وهي تقول:

"مامي، أنا كنت خايفة أوي، كنت خايفة مش تيجي، بابي سابني لوحدي، وضربني وقالي مش هأشوفك تاني، أنا عايزة أشرب ميه يا مامي، ناديت على بابي كتير بس مش فتح ليا." احتضنت ميس ابنتها وهي تبكي وقالت لها: "عيون قلب ماما، أنا معاكي يا حبيبتي، مش هاسيبك ولا ثانية واحدة، متخافيش خالص يا قلبي، مامي معاكي." أحضرت دينا المياه للصغيرة، ثم قالت: "يلا بينا، بلاش نستنى لما ييجي، بلاش البنت تشوفه تاني."

"حازم: فعلاً يلا يا جماعة، اتكلوا على الله، وأنا حأوقف تحت ضابط وعساكر عشان لما ييجي يقبضوا عليه." أخذ سيف مريم من ميس واحتضنها بقوة وقبلها وقال لها: "حبيبتي، إيه رأيك نروح نشتري لعب كتير وحاجات حلوة." فرحت مريم كثيراً، وكأنها محت من ذاكرتها ما حدث لها وقالت: "بجد ياعمو، أنا بحبك أوي." فأجابها سيف: "بجد يا روحي، وأنا كمان بموت فييكي."

غادر سيف وميس ومعهم مريم المنزل، واستقلوا السيارة. وأيضًا دينا وحازم تركوا نادر ينتظر وصول صلاح، وانتظروا أسفل البناية، داخل السيارة. جلست دينا بجوار حازم في السيارة، في انتظار وصول صلاح، فقال لها حازم: "أنا مش فاهم ليه مروحتيش معاهم." فأجابت دينا: "وأسيب فرصة إني أشوفه وهو بيتحط في إيده الكلبشات، لا يمكن." فأضاف حازم قائلاً: "صحيح يا دينا، أنتي عرفتي منين أنه قتل واحدة ست، إحنا مقولناش خالص." نظرت

له دينا وهي مذهولة وقالت: "نعم، أنت بتقول إيه، صلاح قتل واحدة ست." فقال حازم: "هي لسه عايشة، بس حالتها خطيرة أوي، ممكن تموت في أي وقت." فقالت دينا: "يا نهارك أسود ومنيل، أنت إزاي متقولش حاجة زي دي." فأجابها حازم: "منيل على دماغك، ما أنتي عارفة، تقدري تقوليلي عرفتي إزاي." فأجابته بعصبية: "وأنا هاعرف منين، أنا كنت بقول كده بس عشان أخوف الزفت اللي اسمه نادر، وأخليه ينطق، أصل أنا عارفه الواد ده كويس طول عمره جبان وخواف."

فتذكر حازم ما قالته من قبل وقال بحدة: "آه صحيح يا هانم، أنتي هبلة يا بت، إزاي أبقى قاعد قدامك وأنتي قاعدة تتغزلي في سي زفت نادر ده وتقوليله يا كوكو ويا بيبي، إيه يا هانم مش عاجبك الراجل اللي قاعد قدامك." فأجابته وقد علا صوتها: "هو كوكو وبيبي دلوقتي بقوا غزل، هو في راجل محترم ينفع يتقاله كوكو وبيبي." فنظر لها حازم وقال: "نعم يا ختي، يعني إيه." فقالت: "يعني دول بيتقالوا للعيال السيس." فقال له حازم:

"يعني إيه بقي إن شاء الله، يعني لما نتنيل نتخطب مش حتقوليلي يا بيبي، ولا صباح الخير يا بيبي، ولا تصبح على خير يا بيبي، ولا الكلام اللي البنات بتقوله ده." فنظرت له باستخفاف وقالت: "بذمتك ده واحد يتقاله يا بيبي، طيب إزاي، وبعدين أنا ماليش في الكلام الفاضي ده، وبعدين انت عايز إيه دلوقتي يا حازم، أنا مش فايقة." فمال حازم بجذعه في اتجاهها قليلاً وقال:

"ليه بس الجميل مش فايق ليه، مش ناوية بقى تحني على اللي خلفوني، وتقوليلي كلمة حلوة بدل الدبش اللي طالع من بوقك طول الوقت ده." فنظرت له دينا وابتسمت وقالت: "أنا جعانة." فنظر لها حازم وقال: "تصدقي وأنا كمان." وفي نفس اللحظة التي كان يغادر فيها سيف وميس ومريم، كان هناك من يتابع ما يحدث عن بعد وهو يشعر بأن كل ما خطط له قد انهار.

توقف صلاح بالسيارة بمجرد أن رأى ميس وسيف أسفل البناية، أوقف السيارة في مكان بعيد ولكن يستطيع من خلاله متابعة ما يحدث. كان في قمة غضبه، كان يشعر بأنه لا يستطيع إتمام أي شيء يريده، هناك دائمًا من يخرب عليه ما يفعل. لم يحاول صلاح أن يتوقف مع نفسه للحظات ويفكر، لما يحدث له هذا، وبالتالى لم يحاول أبدًا تصحيح أخطائه، بل لقد أطلق العنان لشيطانه وتركه يعبث بعقله كما يريد، ويحرضه على أن ينهي حياة كل من عبث بحياته.

تحرك سيف بالسيارة وظل يتحدث مع مريم ويداعبها، في محاولة منه ليجعلها تنسى كل ما مرت به. وصل سيف إلى الطريق السريع وواصل سيره، حتى لاحظ سيارة تأتي بسرعة شديدة من الخلف وكادت تصدمهم، لولا أنه انتبه وتفاداها واستطاع أن ينتقل إلى حارة أخرى، مما أدى أن أصبحت السيارة بمحاذاتهم تمامًا. التفت سيف لقائد السيارة ليوبخه، ولكنه صدم عندما وجده صلاح، شاهراً سلاحاً نارياً، ويصوبه في اتجاههم. صرخ سيف في ميس قائلاً:

"ميس انزلي بسرعة في الدواسة أنتي ومريم، مترفعيش رأسك خالص، وأتصلي بحازم وأفتحي الأسبيكر." نفذت ميس ما قاله سيف وهي تحاول أن تتماسك من أجل ابنتها حتى لا يصيبها الهلع، فأحتضنت مريم وقالت لها: "إحنا هاننزل هنا يا حبيبتي، عشان بنلعب لعبة، حنستخبي، وطنط دينا وحازم يدوروا علينا، بس مش عايز اكي ترفعي رأسك خالص عشان محدش يشوفك، اتفقنا يا مريومة." فأجابتها مريم وهي ترتجف من الخوف: "حاضر يا مامي."

قاد سيف السيارة بسرعة شديدة، وقامت ميس بالاتصال على حازم وفتحت مكبر الصوت، وبمجرد أن سمع سيف صوت حازم صرخ قائلاً: "ألحقيني يا حازم بسرعة، صلاح بيطاردنا بالعربية ومعاه سلاح، إحنا على الطريق السريع، والطريق كله عربيات نقل كبيرة، مش عارف أفلت منه، وخايف أسوق أسرع من كده في الطريق ده، ألحقني بسرعة."

أغلق حازم الهاتف وأنطلق مسرعاً وهو يجري اتصالاً آخر ويقوم بالإبلاغ عن صلاح ومكان تواجده، حتى تتحرك الكمائن وتنتبه له، وتخرج دوريات الشرطة الأقرب للمكان. قاد حازم سيارته بسرعة شديدة وهو يقول: "الزفت بيطاردهم ومعاه سلاح." ظلت دينا تبكي وهي تقول:

"يا حبيبتي يا ميس، يا حبيبتي مريم، أكيد مرعوبين، يارب نجيهم يارب، ربنا يولع فيك يا صلاح، ربنا ينتقم منك، يارب تدخل في عربية نقل وأنت ماشي وتموت مقتول ومحروق ورقبتك مقطوعة، يارب تولع يا شيخ دنيا واخرة." صرخ بها حازم وقال: "بس إيه كل ده، اسكتي شوية خليني أركز في السواقة." فصرخت هي قائلة: "اتنيل ركز في السواقة، وسيبني أنا أركز في الدعا عليه."

كان سيف يحاول أن يسرع، حتى لا يعطي لصلاح الفرصة ليستطيع التصويب عليهم، وأيضًا كان يحاول تفادي الشاحنات الكبيرة التي بالطريق. كان يشعر بالقلق الشديد على ميس ومريم، لا يدري كيف يخرجهم من هذا الموقف، حتى انتبه لشيء وقال لميس:

"ميس اسمعي اللي حأقوله كويس أوي، وتنفذيه بالحرف الواحد، قومي اقعدي وقعدي مريم على رجلك، أول ما أجئ في الملف اللي تحت الكوبري عايزك تنزلي بسرعة أنتي ومريم، أرجوكي يا ميس الموضوع كله لازم ميخدش منك ثواني، وتحاولي تستخبي على طول، عشان صلاح وهو بيلف ميأخدش باله منكم." "ميس وهي تبكي: ازاي يا سيف وأسيبك لوحدك."

"سيف: ميس أرجوكي، الوضع مش محتاج كلام، عشان خاطر مريم، واحد غير تلاتة، وبعدين أنا كده حأعرف أسوِّق العربية من غير قلق عليكم، استحملوني بس في الدقيقتين الجايين حأسوق بسرعة عشان أسبقه، وتلحقوا تنزلوا، أرجوكي يا ميس بسرعة."

وبالفعل قاد سيف سيارته بأقصى سرعة ممكنة حتى استطاع أن يسبق صلاح، وبمجرد أن وصل أسفل الجسر توقف سريعاً، وهبطت ميس مسرعة وهي تحمل ابنتها، وحاولت قدر الإمكان أن تتواري عن أنظار صلاح. وبمجرد أن هبطت قاد سيف السيارة، ولكن للأسف استطاع صلاح أن يدركه، وقام بالاصطدام به بقوة من الخلف جعلت سيف يفقد توازنه، ثم نجح صلاح في أن يصبح بجواره ويصدمه مرة أخرى من جانب السيارة، مما أدى إلى أن تقوم السيارة بالالتفاف حول نفسها، وأصبح سيف يمشي عكس الاتجاه، فقام صلاح بالدوران بالسيارة ليستمر في ملاحقته.

حاول سيف أن يتفادى السيارات والشاحنات الكبيرة التي تأتي في اتجاهه ولكنه كان ضربًا من الخيال، خاصة مع ملاحقة صلاح له وهو يطلق الرصاص عليه، مما أربك السيارات التي تسير في محاولة منهم لتفادي الاصطدام بهم.

وفي تلك الأثناء جاءت شاحنة كبيرة من الأمام، وعندما رأى سائقها المطاردة التي أمامه، واقتراب السيارات منه، حاول بأن يدخل بشاحنته إلى جانب الطريق، ولكن لم يستطع السيطرة على الشاحنة فمالت عجلات الحمولة الخلفية للشاحنة وأصبحت في منتصف الطريق تقطعه تمامًا، في نفس اللحظة التي كان سيف وصلاح يقتربان بسرعة شديدة من المستحيل معها تفادي الاصطدام.

كانت ميس تقف بابنتها تشاهد ما يحدث، وشاهدت سيف عندما عاد مرة أخرى من نفس الطريق، وهو يسير عكس الاتجاه وصلاح بجواره، يحاول الاصطدام به دائما. وللأسف الشديد كانت الشاحنة قريبة منها، جعلتها ترى اصطدام السيارتين بالحمولة الخلفية، ثم تلا ذلك انفجار شديد. ركضت ميس بابنتها في اتجاه الحادثة وهي تصرخ باسم حبيبها: "سيف... سيف." هل رحل سيف؟ وهل هذه نهاية صلاح؟ انتظروني مع البارت الأخير الفصل الثالث عشر البارت التاني

وقفت ميس تصرخ وهي تحمل ابنتها وترى ألسنة النار ترتفع وتزداد في الاشتغال. ظلت تصرخ وهي تردد اسم سيف، وتحتضن ابنتها بشدة. لم يوافق عقلها على فكرة أن سيف قد يكون رحل للأبد، ولم يتقبل قلبها على أن تكون النهاية هي الفراق. وقفت تصرخ كأن صراخها سيعيد سيف لها من جديد.

وصل حازم ودينا في نفس اللحظة، ورأى حازم النيران المشتعلة من على بعد، واستطاع تمييز السيارات المشتعلة. هبط حازم من السيارة ورأى ميس تقف منهارة وتصرخ باسم سيف، فهرع إليها هو ودينا وهو لا يعي ما يحدث: "إيه اللي حصل، سيف فين." نظرت له ميس وهي تبكي بشكل هستيري وأشارت بيدها إلى مكان النيران. نظر حازم وهو يحاول تكذيب ما يرى، ثم نظر إلى دينا التي تقف بجوار ميس وهي تبكي وقال لها بعصبية:

"الله يخربيتك يا شيخة، أنتي دعيتي قلتي إيه، دعوتك جابت أجل الراجل." لم تقو ميس على الوقوف كثيرًا، فأعطت مريم إلى دينا تحملها، وهرولت باتجاه السيارات المشتعلة تبحث عن سيف، في وسط صراخ دينا وحازم لها بأن تعود.

عودة إلى الوراء قليلاً وبالتحديد أثناء مطاردة صلاح لسيف، كان صلاح يعلم أنه هالك لا محالة. لقد كثرت جرائمه وهو لن يستطيع أن يعيش في السجن يومًا واحدًا، وهو يعلم أن ميس وسيف يعيشون بالخارج ويتغنون بحياتهم وحريتهم. ولهذا اختار أن يموت ولكن ليس قبل أن يقبض أرواحهم معه، حتى لا ينعموا بالحياة بعد موته، كأنه يملك في ذلك شيئًا، ولا يعلم أن قابض الروح هو خالقها.

كان يخاف من العقاب في الدنيا، لم يفكر ولو للحظة واحدة أن عقاب الآخرة أشد وأقوى، لم يحاول أن يفعل شيئًا واحدًا ليبيض بها صحيفته. ولذلك ظل يطارد سيف وهو يعتقد أن ميس وابنته معه، ويحاول تارة الاصطدام به، وتارة أخرى إطلاق النار. وبمجرد أن رأى الشاحنة التي ظهرت أمامهم في لمح البصر، علم أنه لا مجال للتراجع، وأن الموت قادم، فأبتسم للحظة لأنه ليس قادمًا له لوحده. ونظر إلى سيف ولكنه صدم مما رأى، وعندما حاول الفرار، كانت إرادة الله قد نفذت، واصطدمت سيارته بالشاحنة ومن ثم حدث الانفجار.

وهنا حق قول الله تعالى: {الْيَوْمَ تُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ ۚ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ ۚ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (17) وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ ۚ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ (18) يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ (19)

وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ ۖ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لَا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ ۗ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (20)

هرولت ميس في اتجاه النيران، غير عابئة بما قد يحدث لها. كل ما كانت تفكر فيه هو أن سيف مازال حي، وأنه بحاجة إليها. اقتربت من السيارات وهي تدعو الله أن تحدث معجزة. رأت سيارة صلاح مشتعلة تمامًا، واستطاعت أن ترى جسد صلاح والنيران تلتهمه. كانت تشعر بالخوف أن تنظر إلى سيارة سيف. أغمضت عيونها وظلت تدعو الله ألا يريها فيه أي مكروه، ثم فتحت عيونها فوجدت السيارة تشتعل فقط من الأمام، لكن كابينة السيارة غير مشتعلة. فأقتربت لتبحث عن سيف ولكنها لم تجده. ركضت ميس في المكان وهي تبحث

عنه وتردد اسمه بلا وعي: "سيف، سيف"، حتى لمحت جسد سيف على جانب الطريق. هرولت إليه وهي تبكي، وهبطت جالسة بجواره على الأرض وهي تتفحصه بعينيها وتتمنى أن تجده يتنفس. كان سيف مغطى بالكدمات والجروح، من شدة الارتطام بالأرض. ظلت ميس تناديه:

"سيف، سيف حبيبي، رد عليا عشان خاطري، أوعى يا سيف تسيبني، أوعى، حأزعل منك أوي وحأخاصمك، أوعى تكسر قلبي بعد ما فرح، فتح عيونك يا قلبي، فتح عيونك عشان خاطري، سيف حبيبي، أنا بحبك أوي، لا أنا بموت فيك، أنا مش متخيلة حياتي من غيرك، أرجوك يا سيف فوق يا حبيبي وفتح عينيك." كانت ميس تبكي بشدة، ثم انحنت، ودفنت وجهها في صدره تنتحب.

"لو كنت أعرف أني لازم أعمل حادثة، وأتبهدل كل البهدلة دي عشان أسمع الكلام الحلو ده، كنت استفزيت صلاح عشان يعمل كده من زمان." رفعت ميس وجهها وهي لا تصدق ما تسمع، ونظرت لسيف وهي في حالة صدمة من شدة الفرحة: "سيف حبيبي، انت كويس، في حاجة واجعاك، أنت بخير يا حبيبي." فابتسم لها سيف بألم وقال: "بعيد عن أن أنا متكسر في كل حتة في جسمي، وحاسس زي اللي واخد علقة موت، بس أنا كويس عشان أنتي جنبي."

بعد أن تركت ميس حازم ودينا وهرعت في اتجاه النيران، أخذ حازم دينا ومريم إلى السيارة، ليجلسوا فيها حتى تبتعد مريم عن المنظر الذي أمامها، يكفيها ما مرت به من أهوال اليوم. ثم تركهم وأسرع إلى صديقه بعد أن قام بالاتصال بالنجدة لإرسال الإسعاف سريعًا. وصل حازم إلى ميس ووجدها جالسة على الأرض، وبمجرد أن وقعت عينها على سيف ووجدته حي، تنفس الصعداء وحمد الله على نعمه.

وصلت الإسعاف ونقلت سيف إلى المستشفى سريعًا، وتم عمل الفحوصات والأشعة اللازمة له، وتم تشخيص الحالة بارتجاج في المخ نتيجة الارتطام في الأرض، وكسر في الذراع الأيسر، والساق الأيسر، بسبب سقوطه من السيارة عليهم، وكدمات وجروح متفرقة بباقي أنحاء الجسم.

كان سيف قد طلب من حازم أثناء نقله إلى المستشفى، أن يصطحب ميس ودينا ومريم إلى البيت. ورغم رفض ميس إلا أنه أصر، حتى تكون مع ابنتها، يكفيها ما مرت به، هي الآن تحتاج أن تشعر بالأمان في البيت مع والدتها وجدتها، وطلب منه أيضًا إبلاغ والديه.

حضر والديه إلى المستشفى سريعًا، كان سيف في غرفة العمليات، لخياطة بعض الجروح، وتجبير الكسور، ثم تم نقله إلى غرفته. لم يكن سيف يريد أن تحضر والدته وترى ميس هنا، كان يعلم أن هذا سيكون له وقع سيء عليها، خاصة بعد ما حدث. أراد أن يكون بمفرده وهو يروي لهم ما حدث بالتفصيل، وهو على يقين أن والدته عندما تستمع لما مرت به ميس وابنتها، سيرق قلبها. دخلت ابتسام وجلال إلى غرفة ابنهم، وبمجرد أن رأت ابتسام ابنها، انخرطت في بكاء شديد.

فأبتسم لها سيف وقال: "أمال لو شفتي الراجل التاني اللي عملت معاه الحادثة حتقولي إيه، ده بقى فحمة." ابتسم والده له وهو يحاول أن يخفي ألمه من رؤية ابنه هكذا وقال: "حمد الله على سلامتك يا بني، الحمد لله إن ربنا نجاك، ربنا يقومك بالسلامة." فقال سيف: "الله يسلمك يا بابا،" ثم نظر لوالدته وقال: "إيه بسمتي مش واحشك، مفيش بوسة، حضن، أي حاجة، بس براحة عليا عشان مفيش قطع غيار تانية، القطع بتاعتي ناقصة في السوق."

اقتربت والدته منه وهي تبتسم من وسط الدموع التي تحتل وجهها وقالت: "وحشتني أوي يا حبيبي، أنت بتوحشني وانت معايا." فتدخل جلال في الحديث وقال: "إيه الكلام الجامد ده، شكلي ماليش لزمة، وأطلع أنا منها." ضحك الجميع، ثم قالت والدة سيف: "إزاي حصل ده يا بني."

تنهد سيف ثم طلب منهم الجلوس وبدأ يروي لهم كل شيء منذ البداية. روى المعاناة التي عاشتها ميس ووالدتها وابنتها، روى ما حدث لمريم، روى كل شيء، ثم صمت وانتظر رد الفعل، وكما توقع كانت والدته تبكي وهي تستمع لكل ما قاله. ثم قالت: "يا حبيبتي يا بنتي، في أب يعمل كده في بنته، يا عيني زمان البنت لسه مرعوبة من اللي حصلها، يمهل ولا يهمل، ربنا مش بيسيب." ثم أضاف والده:

"عارف يا سيف أنا طول عمري فخور بيك وبأخلاقك وشخصيتك، بس النهارده أكتر يوم حسيت فيه إني فخور بيك أوي وبرجولتك وشهامتك، ربنا يا بني حيجزيك خير على اللي عملته معاهم." وأثناء حديثهم، دلف حازم للغرفة وألقى التحية على الجميع، ثم جلسوا جميعاً معاً حتى طلب سيف من والديه أن يعودا للمنزل حتى ينعما بالراحة، وحازم سيظل معه. غادر والديه بعد إلحاح شديد، وبمجرد أن غادروا الغرفة، أسرع حازم إلى سيف وقال:

"ألحقني يا سيف ألحقني بسرعة، أنا في مصيبة." شعر سيف بالقلق وقال: "في إيه حازم، حد جراله حاجة." فقال حازم:

"صاحبك يا سيدي اللي حيجراله، أنا مش عارف أعمل إيه، صاحبك راح في شربة ميه، البت قاعدة جنبي في العربية تدعي على صلاح، مفيش مسافة السكة يا سيدي والراجل السر الإلهي طلع، لا وايه زي ما دعت بالضبط، دخل في عربية نقل وولع، بس لسه الطب الشرعي حيحدد، رأسه مقطوعة ولا لا، ده أنا لو اتجوزتها وزعلتها في يوم ودعت عليا، يبقى تقول عليا يا رحمن يا رحيم، ولو فشكلت الجوازة ودعت عليا بردوه مش بعيد تطلعوا جثتي من الترعة، يا دي المصيبة، طب والعمل، أعمل إيه سيف."

كان سيف يستمع له، ثم فجأة انفجر من الضحك حتى شعر بالألم في رأسه وقال: "حرام عليكي، مش قادر أضحك، يا بني أنا عندي ارتجاج في المخ." فقال حازم: "أيوه يعني أعمل إيه." فقال سيف: "خلاص يا معلم اتدبست يا نعمل فرحك، يا نعمل خرجتك، تختار إيه." صمت حازم قليلاً. وقال: "فرحي أرحم، أهو الحق أفرح بشبابي شوية، قبل ما تقضي عليه بنت سليم."

وبعد مرور عام، مر الجميع فيه بالكثير، تعافى فيه سيف تمامًا وعاد إلى عمله، وتمت خطبته على ميس، واستطاعت ميس هي ودينا في خلال هذا العام أن تجعلا شركتهما من ضمن الشركات المعروفة في مجال الديكور، وتمت خطبة حازم ودينا أيضًا، وقضوا الشهور الماضية في التجهيز والاستعداد للزفاف، وتأثيث منزل الزوجية.

حتى جاء اليوم الموعود، يوم الزفاف، الذي اتفق فيه الأصدقاء على أن يكون زفافهم جميعًا في نفس اليوم. وبالفعل تم تجهيز قاعة أفراح كبيرة في إحدى الفنادق الكبرى بالقاهرة، لإحياء عرسين بها.

وفي صباح يوم الزفاف، ذهبت ميس ودينا إلى الفندق، حيث قد تم حجز غرف لهم، وحضر متخصصو المكياج والشعر إلى غرفهم، وبدأوا في تجهيز العرائس. كانت تبدو ميس كالأميرة في فستانها الأبيض البراق بحمالاته العريضة كانت تحيط به هالة من الملكية والرقي وذيله طويل تحمله لها والدتها وابنتها مريم كانت تحمل في يدها إكليلًا من الورد لونه أبيض كقلبها. كانت غاية في الرقة والجمال، وكانت تزين شعرها بتاج رقيق كتاج الأميرات، وقد عقصت شعرها إلى الأسفل بشكل رقيق، أظهر جمال وجهها.

أما دينا فكانت ترتدي فستانًا كانت تبدو فيه كعروس البحر، فهو ينحني على منحنيات جسدها من أعلى الصدر مرورًا بالخصر حتى قدمها. وبه ذيل طويل للغاية ولكنها كانت تبدو فيه كملكة متوجة واكتمل هذا المشهد الأخاذ بتسريحة شعرها والذي تدلى بغنج على كتفها. وبعد أن أصبحتا جاهزتين للنزول، حضر والد دينا ليصحبها، ويسلمها إلى عريسها. وقفت ميس حزينة وهي تنزل بمفردها ولكنها وجدت جلال والد سيف، يصعد إليها وتأبطت ذراعه، حتى يوصلها إلى سيف.

هبطت دينا في البداية، وبمجرد أن رفع حازم وجهه ورآها، شعر أن الحياة توقفت من حوله، ولم يعد يرى سواها. دق قلبه معلنًا سعادته، وعندما وصلت إليه، قبلها على جبهتها وقال: "بحبك يا دنيتي." نظرت له دينا بحب شديد، ثم توجها إلى القاعة. أما سيف فكان قلبه تتسارع دقاته من قبل أن يرى ميس، كان في شوق ولهفة إليها، كان يحاول أن يستوعب أنه لم يتبق سوى ساعات قليلة، لتصبح ميس له، زوجته، ويجمعهما بيت واحد.

هبطت ميس مع والد سيف، وفي كل درجة تهبطها، كان قلب سيف يهتز من الفرح، حتى وصلت إليه، ونظر في عينيها وقال: "بحبك أوي." ابتسمت ميس له وقالت: "وأنا بموت فيك."

لم يكتف سيف بهذا بل جذبها برفق واحتضنها بقوة، كأنه يعلن للجميع أنها أصبحت ملكًا له، ثم دخلوا إلى القاعة، لتبدأ الحفلة. رقص العرسان رقصتهم الأولى، كانت دينا تشعر بالخجل الشديد، ولكن حازم لم يتركها وظل ممسكًا بها بين ذراعيه. مرت فقرات الحفل وكان الجميع سعداء، ثم اتفق حازم وسيف أن الحفل قد انتهى، وأخذ كل واحد عروسه وصعد إلى غرفته، لتبدأ حياة جديدة وسعادة جديدة ومختلفة.

وبعد مرور خمس سنوات، اجتمعت العائلتين معًا لقضاء عطلة الصيف في الساحل الشمالي. كان سيف يجلس مع حازم على الشاطئ، وأمامهما مريم ومي ويوسف أبناء سيف وميس، ودنيا وحمزة أبناء حازم ودينا. كان الأطفال يلعبون بالرمال، أما دينا وميس فكانتا في المنزل تعدان طعام الغذاء. جلس حازم وسيف يتحدثان، وأثناء ذلك مرت فتاتان بملابس البحر من أمامهما، فقال حازم لسيف: "شايف المزز، يحلوا من على حبل المشنقة." وفي نفس اللحظة وجد من يجذبه

من ملابسه من الخلف ويقول: "ده أنا اللي حأعلقك على المشنقة يا حبيبي." تفاجأ حازم والتفت ليجد زوجته أمامه وقال: "سلامًا قولًا من رب رحيم، يا بنتي مش حتبطلي شغل الجواسيس ده، وبعدين أنا كام مرة أقولك بلاش مسكة المخبر للحرامي ديه، عيب عليكي." فنظرت له دينا وقالت بحدة: "مش لما تبقى تعرف العيب." فقال: "دينا اتلمي شوية." فقالت وهي تنظر له بدهاء: "اللهي وانت جاهي، يا صلاح يا بن... ولم يتركها لتكمل جملتها، قفز من مكانه مسرعًا

وقبل رأسها وقال: "بس خلاص، الله يستر، أنا عندي عيال عايز أربيها، حقك عليا، أنا غلطان." فقالت: "أيوه كده اتعدل." كانت ميس وسيف، يشاهدان المشهد وهما لا يستطيعان أن يتمالكا أنفسهما من الضحك، ثم مال سيف على أذن زوجته وقال: "هو أنتي كل يوم بتحلوي ليه عن اللي قبله." فنظرت في عين زوجها وعشقها الوحيد وقالت: "أنا بحلو بيك، السعادة اللي عايشة فيها معاك، تخلي أي ست تحلو، ربنا يحفظك ليا يا حبيبي." تمت بحمد الله عرض أقلي

اتبع روايات جديدة وحصرية

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...