الفصل 41 | من 61 فصل

رواية منعطف خطر الفصل الحادي والأربعون 41 - بقلم ملك ابراهيم

المشاهدات
22
كلمة
2,561
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 67%
حجم الخط: 18

هو خالد مش موجود؟ مهاب بص لها وهو بيحاول يحافظ على هدوئه، وقال بنبرة رخيمة كده وهو عامل نفسه جامد: –لا، خالد مش موجود دلوقتي، بس أنا موجود مكانه، تحت أمرك طبعًا. كارما ابتسمت بخفه وقالت: –شكرًا، أنا كنت جاية لخالد في موضوع مهم. هو ممكن يتأخر ولا هيرجع تاني؟ مهاب قرب منها شوية ورد عليها وهو بيحاول يبقى رسمي بس واضح عليه الفضول: –هو خلاص مش جاي النهارده، بس أنا برضه ظابط والله، مش أي حد يعني. كارما اتكلمت

برقة أكتر وقالت بحسم: –لا، حضرتك فاهمني غلط، أنا مش جاية علشان ظابط، أنا جايه لخالد نفسه، في موضوع شخصي. مهاب اتفاجئ وقال بتلقائية وهو بيبص للسقف وكأنه بيحكي لنفسه: –موضوع شخصي كمان! آاه يا ابن الدريني. دي لو ياسمين استنت شوية كانت هتفضحك فضيحة بجلاجل هنا! كارما بصّت له باستغراب خفيف وقالت بهدوء: –تمام، شكرًا. هبقى أرجع في وقت تاني لما خالد يكون موجود. وهي لسه بتلف عشان تمشي، صوت مهاب وقفها وهو

بيقول بنبرة فضولية ومهتم: –طب لو خالد رجع، أقوله مين اللي سأل عليه؟ وقفت كارما لحظة، وبصّت له وهي بترد برقة: –قوله كارما، بنت خالته. مهاب بص لها بتركيز ودهشة، وعينه فضلت متعلقة بيها لحد ما خرجت من الباب. وبمجرد ما اختفت، ابتسم وهو بيقعد على كرسي خالد، ولسه سامع صدى صوتها الرقيق وهي بتنطق اسمها "كارما" بيرن في ودنه. همس لنفسه باستمتاع: –كارما… بنت خالته! *** في المساء. جوه شقة معتصم.

معتصم كان قاعد على السفرة بياكل، وزينة قاعده قصاده بس مش مركزة خالص، عينيها في طبقها بس عقلها سرحان بعيد. كانت سرحانة في ياسمين، وندمانة إنها قالتلها إن يحيى خرج. معتصم لاحظ شرودها وبصلها باستغراب وقال: –في إيه يا زينة؟ مش بتاكلي ليه؟ بصت له بحزن وقالت: –أنا عملت حاجة غلط أوي يا معتصم، ومش قادرة أسامح نفسي عليها. قالها بقلق وهو حاسس إن الموضوع كبير: –غلط إيه اللي عملتيه؟

حكت له زينة على اللي حصل بينها وبين ياسمين، وإنها قالتلها إن يحيى خرج من السجن. معتصم اتنهد وابتسم لها بحنان وهو بيطمنها: –حصل خير يا حبيبتي، متزعليش، هي كانت هتعرف كده كده. ردت بحزن أكتر: –بس أنا مكنتش عايزاها تزعل كده وتخاف، وخوفت عليها تروح لوحدها لبيت جدها، وبحاول أكلمها من ساعتها بس تليفونها مقفول. قالها بهدوء: –ماتقلقيش، أنا هكلم خالد وأطمنك عليها. زينة ابتسمت له بابتسامة خفيفة فيها امتنان،

وبعد لحظة قالت بتردد: –ماما كلمتني النهاردة، كانت بتطمن عليا، ونفسها تشوفني. وقفت لحظة وكملت: –هو إحنا ماينفعش نروح نزورهم؟ معتصم قام واقف وراح ناحية الشباك، وقال وهو مش عايز يبص في عينيها: –هنروح نزورهم أكيد، بس مش دلوقتي. زينة فضلت تبص له بحزن. كانت حاسة إنه بيتهرب، عارفة إن هي السبب في توتر علاقته بأخوه ممدوح. كانت نفسها تصلح العلاقة دي عشان سعادتها مع معتصم تكمل، بس مش عارفة تعمل إيه. *** في شقة ياسمين وخالد.

ياسمين كانت واقفة في البلكونة، بتبص حوالين العمارة وهي ساكتة. الهوى بيحرك الطرحة الخفيفة على شعرها، وعقلها مشغول بخالد. من وقت ما رجعها الشقة، نزل من غير ما يقول كلمة! الوقت اتأخر، ولسه مرجعش. كانت بتحاول تفهم: هو نزل عشان عنده شغل؟ ولا سايبها عشان زعلان منها؟ ولا مش عايز يرجع البيت دلوقتي عشان الزعل والخناق بينهم ميكبرش أكتر؟ كل حاجة جواها متلخبطة، وكانت حاسة بوحدة كبيرة من غيره. *** عند يحيى،

يحيى كان راجع بيت جده، سايق بهدوء بس جواه توتر مش مفهوم. ورا عربيته ماشيه عربية حراسة من رجالة يحيى، شايفين إن وجودهم مهم عشان يحسسوه إنه دايمًا محمي. وفجأة، من غير أي مقدمات. عربية خالد طلعت قدامه وقطعت عليه الطريق بعنف خلاه يضطر يفرمل فجأة! خالد نزل من عربيته بخطوات ثقيلة وسريعة، كله غضب، ماسك سلاحه الشخصي –مش الميري –وعينيه كلها نار. رجالة يحيى نطوا من العربية بسرعة، سلاحهم في إيديهم وعلى استعداد. بس خالد ما تهزش،

رفع سلاحه في وشهم وقال بصوت عالي حاد، فيه رهبة خلتهم يتجمدوا في مكانهم: ــ "ارجع ورا انت وهو." وبعدها وجه السلاح ليحيى مباشرة، وصوته كان أقوى من الرصاص: ــ "انزل." يحيى كان قاعد جوه العربية بيبتسم ببرود ظاهر، بس جواه كان في قلق واضح، الخوف كان بيقرص قلبه بس مبيحبش يبين ده. نزل من العربية بهدوء، ومشي خطوتين وهو باصص لخالد بثقة مصطنعة وقال بسخرية: ــ خير يا حضرة الظابط!! هو في نقطة تفتيش هنا ولا إيه؟ أومال فين رجالتك؟

مش شايف حد غيرك يعني! خالد صوته عالي، وملامحه كانت متغيرة من الغضب: ــ أنا هنا مش ظابط يا يحيى، اللي قدامك دلوقتي جوز البنت اللي انت قطعت عليها الطريق وخوفتها. واللي لو قربت منها تاني، مش هتردد لحظة في قتلك. التهديد كان واضح وصريح، مش مجرد كلام. يحيى رد بنفس البرود اللي مغلف بالحقد: ــ وانت ليه تدخل بيني وبين بنت عمي؟! أنا وهي في الآخر ملناش غير بعض. ولو هي ليك النهاردة، بكره هتبقى ليا.

الكلام خلى الدم يغلي في عروق خالد، ما استحملش أكتر من كده، ومد إيده بضربة قوية في وش يحيى، لكمه خلت جسمه يرجع لورا بخبطة قوية! رجالة يحيى جريوا بسرعة ناحيته عشان يدافعوا عنه، لكن خالد كان أسرع منهم كلهم. كل حركة منه كانت محسوبة، كل ضربة بتقع واحد من رجالة يحيى على الأرض. يحيى وقف يتفرج على المشهد، رجالته بيقعوا واحد ورا التاني، وكله تحت رجل خالد، وقوعهم تحت رجله مخدش منه غير لحظات.

حركته سريعه وكل ضربه بتطلع منه عارفه هدفها. في أقل من دقيقة كانوا كلهم مرميين. متلوين من الألم، مش قادرين يتحركوا. يحيى لمس الدم الدافي اللي نازل من شفايفه، ومسحه بإيده، وبص لخالد بنظرة كلها حقد، وقرب منه وضحك ببرود واستفزاز: ــ هي طلبت منك الطلاق ولا إيه؟ عرفت أوجعك أوي، صح؟ خالد ساعتها رجع سلاحه ورا ضهره، وبصله بثبات وعنيه كلها تهديد وقال: ــ اللي بتفكر فيه مش هيحصل يا يحيى. ومراتي خط أحمر.

لو فكرت تقرب منها أو تهددها أو تساومها تاني. المرة الجاية مش هسيبك عايش. لا انت، ولا العيال اللي حواليك دول. وأنا هنا دلوقتي مش بصفتي ظابط. أنا راجل عادي بياخد حق مراته. وعايزك تبقى راجل وتقف قدامي يا يحيى وتقول اللي انت عايزه. مش تقطع الطريق على بنت وتفرد عضلاتك وتساومها على أخوها! كلام خالد كان طالع من قلبه، صوته كان ثقيل، بيخبط في الهوى حوالين المكان، كأن كل كلمة منه طعنة ليحيى.

يحيى كان واقف بيتنفس كأن النار طالعة من صدره، نظراته كلها غل وكره واضح. خالد لف ومشي بخطوات واثقة، ركب عربيته وساق ومشي، سايب وراه ساحة معركة كلها هزيمة. يحيى بص لرجالته اللي مرميين حوالينه، كلهم بيتألموا على الأرض، صرخ فيهم وهو مش مصدق: ــ انتوا فعلًا عيال! وأنا اللي فاكر إن ماشي ورايا رجالة! ركب عربيته بسرعة، وهو لسه بيحط إيده على الدم النازل من شفايفه، بس المرة دي، الألم اللي حاسس بيه مش بس من الضربة.

الألم ده كان من كرامته اللي اتهزت قدام أكتر واحد بيكرهه في حياته. *** صباح اليوم التالي. في شقة خالد وياسمين. خالد كان بيجهز نفسه عشان ينزل الشغل، وياسمين صحيت على صوت حركته جوه الأوضة. قعدت على السرير وهي بتتكلم بصوت هادي: –صباح الخير، انت رجعت امتى؟ رد خالد من غير ما يبص لها، بصوت جامد: –رجعت متأخر شوية. قامت من على السرير وقربت منه وهي بتسأله بقلق: –انت لسه زعلان مني عشان اللي حصل امبارح؟ رد وهو بيطلع من الأوضة:

–أنا لازم أنزل دلوقتي، لو ناوية تخرجي النهاردة قوليلي. مشيت وراه وهي متضايقة من طريقته وقالتله: –هو انت بتكلمني كده ليه يا خالد؟ أنا مش عسكري عندك على فكرة! وقف خالد مكانه وتنهد وقال بتعب: –عايزاني أتكلم ازاي يعني؟ أنا مشغول وعايز أنزل بسرعة. ردت عليه بحزن واضح: –ماشي يا خالد، انزل برحتك. بس متقلقش، هتلاقيني قاعدة زي الكرسي اللي سايبه في البيت، لا بتحرك ولا بتكلم، هو ده اللي بيطمنك، مش كده؟ بص لها بنفاد صبر وقال:

–انتي عايزة إيه دلوقتي يا ياسمين؟ مش كفاية نكد على الصبح؟ قالت وهي حاسة بمرارة في قلبها: –أنا مش عايزة منك حاجة، اتفضل انزل شغلك. بص لها خالد، وقلبه اتقبض وهو شايف الحزن في عنيها. كان نفسه يحضنها، بس جوه عقله بيقول لازم تفهم وتقدر خوفه عليها. فتح باب الشقة ونزل. وياسمين قعدت في الصالة، حاطة إيدها على خدها ودموعها مالية عنيها. بس بعد لحظات، سمعت صوته من وراها: –مش هقدر أنزل وإحنا زعلانين من بعض.

صوته دخل قلبها زي النسمة. قامت بسرعة وبصت له، ودموعها نزلت من غير ما تحس، بس المرة دي من الفرحة. جريت عليه ورمت نفسها في حضنه. وقفت على أطراف صوابعها، وبصوت دافي كله حب قالت: –أنا بحبك أوي يا خالد، بحبك. حضنها خالد بكل قلبه وقال: –لو تعرفي أنا بحبك قد إيه يا ياسمين، كنتي هتفهمي خوفي عليكي، وإن ميهونش عليا زعلك أبدًا. ابتسمت بحب وقالتله:

–أنا عارفة إني غلطت، وفعلاً ساعات بتصرف من غير تفكير، بس غصب عني، أنا بخاف على كل اللي بحبهم ومش عايزة حد يتأذى بسببي. بص في عينيها وقال بهدوء: –وأنا مش عايزك تضحي بنفسك عشان أي حد، سيبي كل حاجة عليا، وأنا هحلها. هزت راسها بالموافقة ورجعت لحضنه، حضن دافي وبيطمنها من كل خوف. خالد كان حاسس إن حضنها ده بيرجعله روحه. فضلوا كده لحظة من الزمن، لحد ما قال بهدوء:

–أنا لازم أنزل دلوقتي، بس هرجع بدري النهاردة، ونسهر سوا مع بعض. ياسمين ابتسمت وهزت راسها. عنيها كانت بتلمع من الحب والرضا، وقلبها بينطق بكل حرف بحبه. خالد خرج من الشقة، وهي واقفة تبص عليه لحد ما الباب اتقفل. دقة في قلبها كانت بتهمس: "أنا بعشقه." *** بعد شوية. ياسمين كانت لسه واقفة مكانها، بتحاول تلملم مشاعرها بعد وداع خالد، لحد ما سمعت صوت جرس الباب. افتكرت إنه بعت حاجة مع أمن العمارة أو السوبر ماركت.

لكن لما فتحت الباب، اتفاجئت! كانت بهيرة، والدة خالد، واقفة قدامها. ومعاها راجل شكله مهم وهيبته واضحة، كان اللواء وحيد الأسيوطي. بهيرة كانت ملامحها جامدة، وبصت لياسمين من فوق لتحت وقالت بتكبر: –خالد مش موجود؟ ياسمين ردت بتوتر وصوتها ضعيف: –لسه نازل من شوية بس، ممكن أكلمه وأبلغه إن حضرتك هنا. اللواء وحيد اتدخل بصوته اللي كله قوة: –لأ، إحنا جايين نتكلم معاكي انتي. ممكن ندخل؟ ولا تحبي الكلام يبقى عالباب؟

توترت أكتر وقالت بسرعة: –اتفضلوا طبعًا. دخلوا الشقة، وهي بتحاول تحافظ على هدوءها بالرغم من رعشة إيديها. كل ثانية كانت بتفكر تكلم خالد ييجي فورًا. ياسمين قالت بلطف مرتبك: –تحبوا تشربوا حاجة؟ اللواء وحيد رد بنبرة قاطعة: –إحنا جايين نقول كلمتين وهنمشي. ممكن تقعدي؟ قعدت ياسمين بتوتر واضح، وبهيرة قاعدة تبص لها بنظرات كلها كره وغضب. اللواء وحيد بدأ الكلام: –أنا جد خالد.. اللواء وحيد الأسيوطي. ياسمين ردت بسرعة وارتباك:

–أهلًا بحضرتك. قال: –أنا جيت مع بهيرة النهاردة مخصوص عشان أقولك كلمتين. أنا عارف إنك بنت كويسة.. وأكيد بتخافي على مصلحة خالد.. ده لو بتحبيه فعلًا زي ما سمعنا! بلعت ريقها بالعافية، وقلبها دقاته سريعة كأنها عارفة الجاي تقيل. اللواء كمل: –مش عارف أنتي عارفة ولا لأ، بس الحقيقة إن أبوكي مات وهو بيهرب سلاح.. واتقتل على إيد الشرطة. وعيلتك معروفين عندنا في الداخلية، لأنهم من كبار تجارة السلاح!

فاهمة يعني إيه ظابط في أول حياته زي خالد.. يبقى متجوز بنت من عيلة كده؟ الملف بتاعه هيكون إزاي؟ .. مستقبله كله ممكن ينهار! وشها احمر من الصدمة، وحست قلبها بيخبط في ضلوعها. اللواء كمل كلامه بصوت ثابت: –ده غير يحيى ابن عمك.. اللي واضح إنه ناوي ما يسيبش خالد في حاله. لسه امبارح بس كان فيه خناقة بينهم، وكان ممكن خالد يموت! ياسمين شهقت من الصدمة: –خناقة!؟ إمتى؟ حصل إيه؟ رد اللواء بحزم:

–خالد قطع عليه الطريق ورفع السلاح عليه.. وكان هيقتله. يعني بسببك حفيدي بيتحول من ظابط محترم لمجرم ممكن يدخل السجن. الدنيا لفت بيها.. صوتها الداخلي بيصرخ وهي مش قادرة تنطق. كمل اللواء: –المشكلة خلصت المرة دي، بس اللي أنا واثق منه إن يحيى مش هيسكت. هيفضل وراه، لحد ما يخسره شغله.. أو حياته. بهيرة اتكلمت وهي غضبانة: –من الآخر.. وجودك في حياة خالد بيخسره كل حاجة. لحد دلوقتي خسر أمه وعيلته عشانك..

وبكرة هيخسر شغله بسبب عيلتك وسمعتكم. اللواء رجع يكمل بحزم: –وممكن، لا قدر الله، يخسر حياته كمان لو الحرب اللي بينه وبين يحيى دي كملت. وكل ده عشانك. كانت ياسمين بتحاول تلتقط نفسها.. حاسة إنها بتغرق في حفرة سودة من كلامهم. قالت بصوت مبحوح متقطع: –المفروض أعمل إيه؟ أعمل إيه عشان خالد يفضل بخير ويحافظ على مستقبله؟ رد اللواء من غير تردد: –تخرجي من حياته خالص.. كأنك ما عرفتيهوش. ياسمين حست قلبها بيقف.

فراقه بالنسبة لها موت. بهيرة زودت الطين بلة: –لازم تطلبي الطلاق.. وتقنعيه إنك مش عايزاه. قالت ياسمين وهي بتعيط بقهر: –مستحيل يصدقني.. لو بصلي في عيني هيعرف إني بكدب. بهيرة ردت بثقة: –هيصدق.. لو لقى إنك بتبعدي بجد. أنا عارفة ابني، ومجرد إحساسه إنك مش عايزاه، هيبعد. اللواء قام وقال بنبرة قاسية: –إحنا عرفناكي خطورة وجودك في حياة خالد.. بس شكلك مش فارق معاكي غير نفسك. أنانية وبتفكري في مصلحتك أنتي وبس.

وقفت بهيرة وقالت بحرقة: –عايزة تحرقي قلبي على ابني؟ مش كفاية حرمتيني أشوفه وهو عريس ببدلة فرحه، وجنبه عروسة من عيلة يتشرف بيها قدام الناس كلها.. حرمتيني من فرحة عمري بابني. ودلوقتي عايزة تحرميني منه للأبد؟ حسبي الله ونعم الوكيل فيكي! خرجوا وسابوها. وصوت بهيرة وهي بتدعي عليها كان لسه بيرن في ودانها. وقفت ياسمين في مكانها متجمدة.. مش قادرة تتحرك. حاسة إنها أنانية.. شريرة.. زي ما وصفوها بالظبط.

كل كلمة اتقالت نزلت على قلبها زي خنجر. جرح مفتوح مش هتعرف الأيام تعالجه. وكانت متأكدة جواها إن العلاج الوحيد.. إنها تختفي من حياة خالد. تحت العمارة –جوه عربية اللواء وحيد بهيرة بصت لوالدها وقالت بقلق: –تفتكر يا بابا الكلام اللي قولناه للبنت دي هيجيب نتيجة؟ يعني هتبعد فعلًا عن خالد؟ ولا ممكن تروح تحكي له كل حاجة.. وساعتها أخسره العمر كله؟ اللواء وحيد رد بثقة وهو بيبص قدامه: –كلامنا جاب نتيجة فعلًا يا بهيرة.

أنا شفت الخوف في عنيها.. كانت مرعوبة، ومتأكد إنها هتبعد عن ابنك. بهيرة اتكلمت بقلق واضح وهي بتشد في إيدها: –والولد التاني اللي اسمه يحيى ابن عمها.. ده لازم يبعد عن طريق خالد هو كمان. اللواء بص قدامه بنظرة فيها نية متبيّتة وقال بهدوء: –يحيى؟ أنا ليا كلام تاني خالص معاه. بعد ساعة –في شركة الشرقاوي دخل اللواء وحيد مكتب يحيى فجأة. يحيى كان قاعد، ووقف أول ما شافه، استقبله بجمود واضح، ملامحه مش بترحب لكن مش بتطرد برضه.

اللواء مد إيده بالسلام، ولما قرب منه لمح الخبطة في وشه وقال بسخرية وهو بيضحك ضحكة خفيفة قاصد بيها يستفز يحيى: –إيه يا يحيى! مين اللي علم عليك كده؟! يحيى ضيق عينيه، ونظراته ولعت وقال: –واحد حفر قبره بإيده.. بس ما تقلقش يا سيادة اللواء.. أنا بعرف آخد حقي كويس. اللواء رد بنبرة هادية بس وراها نغمة مريبة: –وعلشان كده أنا جاي أرجعلك حقك النهاردة.. وجاي أتفق معاك بعيد عن جدك. يحيى قعد تاني وعدل هدومه وقال باهتمام:

–اتفاق بعيد عن جدي؟ إزاي يعني؟ اللواء قال بنبرة فيها نوع من المكر: –جدك قلبه بقى ضعيف من بعد موت عمك.. وأنا بحب لما أحط إيدي في إيد حد.. يكون قلبه جامد زيك يا يحيى. يحيى فضل ساكت شوية، وبصله بنظرة فيها شك وتفكير، وقال: –طب اتكلم.. وأنا أسمع. اللواء قال بصوت هادي لكن واصل زي الطلقة: –بنت عمك اللي قلبك مولّع بيها.. حفيدي هيطلقها.

لحظة حماس على وش يحيى.. بس أول ما افتكر اللي حصل من خالد لما عرف إنه هدد ياسمين عشان تطلب منه الطلاق، لمس خده اللي لسه بيوجعه وقال ببرود: –وحفيدك هيطلقها إزاي؟ يعني أنت متأكد إنه هيعمل كده؟ اللواء رفع حاجبه وقال بثقة: –والله دي مشكلتها.. وهي اللي لازم تلاقي طريقة. أنا يهمني دلوقتي إننا نفرقهم.. وأنت ليك دور كبير معايا في الخطة دي. وأكيد شايف زيي إن الجوازة دي من الأول كانت غلط. يحيى اتحمس وعيونه لمعت: –هي غلط فعلًا..

وغلط لازم يتصلّح. قوللي ناوي تعمل إيه وأنا معاك. اللواء مد إيده ليه بابتسامة خفيفة: –على بركة الله يا يحيى.. اللي جاي تقيل.. وعايزين نبقى كتف في كتف.. والكلام اللي بينا هيكون بعيد عن جدك زي ما اتفقنا. يحيى مسك إيده بقوة، والاتفاق بين الاثنين اتكتب من غير ورقة ولا قلم.. اتكتب بالغل، وبنار الحقد والانتقام اللي في قلب كل واحد فيهم.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...