الفصل 15 | من 61 فصل

رواية منعطف خطر الفصل الخامس عشر 15 - بقلم ملك ابراهيم

المشاهدات
26
كلمة
1,907
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 25%
حجم الخط: 18

الحاج شرقاوي خد الورق منها بإيد بترتعش، قلبه كان بيرقص من جوه، أول ما سمع إن عنده حفيد ولد، حلم عمره! فضل يبص في الورق، يشوف التواريخ، يحاول يصدق. وفجأة افتكر سماح البنت الفقيرة اللي كان ابنه يحيى بيحبها زمان. همس وهو بيبص في الورق بذهول: معقول يحيى اتجوزها من ورايا وكمان مخلف منها بنت وولد. وفجأة افتكر حاجة حصلت من سنين. يوم ما يحيى رجع البيت فرحان أوي، ساعتها سأله: مالك يا ابني فرحان كده ليه؟

ويحيى قاله إن واحد صاحبه مراته خلفت ولد وسماه "أحمد"، وكان فرحان كأنه هو اللي خلف. ساعتها الحاج شرقاوي قاله: عقبالك لما تجيب الولد اللي بتحلم بيه. ويحيى رد عليه بابتسامة فيها رضا وقاله: أنا راضي كده الحمد لله، ربنا حقق لي اللي كنت بتمناه. ساعتها ما فهمش قصده، بس دلوقتي كل حاجة بقت واضحة. عنيه دمعت وهو ماسك الورق وقال بصوت مبحوح: يحيى... يا قلب أبوك ونور عينه، كنت مخبي عني ليه؟

الحاج شرقاوي وقتها ما كانش فاهم ابنه يحيى خبى عنه ليه سر كبير زي ده، يحيى كان عارف إن أبوه بيتمنى يشوف حفيد ولد له. الحاج شرقاوي فهم دلوقتي ليه ابنه يحيى كان رافض إن مراته عبير بنت اللوا تحمل تاني وتجيب أولاد بعد بنته كارما!

طول عمره كان حاسس إن فيه حاجة غريبة في حياة ابنه يحيى، سفره الكتير وغيابه عنهم بالأيام، وكان دايماً يقوله إنه بيحب يبعد ويقعد مع نفسه كام يوم بعيد عن زن مراته بنت اللوا اللي عمره ما حس بالسعادة معاها! فهم دلوقتي إن سفره الكتير وغيابه عنهم كان بيبقى مع مراته التانية وأولاده.

فاق الحاج شرقاوي على صوت أم حسين وهي بتخرج صورة من شنطتها بتجمع يحيى وسماح مراته وياسمين بنته وهي عندها 15 سنة وكان أحمد عنده 3 سنين ويحيى شايل أحمد وسماح واقفة جنبه وياسمين قاعدة قدامهم وبيضحكوا كلهم في الصورة وقالت بتوتر: الصورة دي اتصوروها قبل ما المرحوم يحيى يموت الله يرحمه، كان بيفسحهم وهو اللي طلب إنهم يتصوروا وكأنه بيودعهم. الحاج شرقاوي أخد الصورة من إيديها وأول لما شاف ابنه يحيى في الصورة عيونه دمعت وحس بنغزة

في قلبه وسألها بلهفة: إزاي ابني كان متجوز ومخلف كل السنين دي وأنا ما اعرفش! وإزاي قدر يخبي عني عياله! ردت أم حسين: اللي أعرفه إنه كان عايز يبعد مراته وعياله عن شغلكم عشان حياتهم ما تبقاش في خطر. الحاج شرقاوي كان بيبص في الصورة على أحفاده وعيونه اتعلقت بصورة حفيده اللي يحيى شايله وفيه شبه كبير من يحيى وكأنه نسخة منه.

كان واقف مكانه مصدوم، عينه لسه على الصورة، ودموعه بتنزل من غير ما يحس، قلبه بيتقطع جوه صدره من الوجع والندم. أم حسين قالت بهدوء: والله يا حاج المرحوم كان بيحبك، ودايماً يقول إنها ظروف اللي منعته يقولك، بس هو كان بيحب ولاده جدًا، وكان خايف تحرمهم من أمهم. الحاج شرقاوي مسح دموعه وقال وهو بيحاول يمسك أعصابه: ابني اتظلم، وعياله اتظلموا أكتر. أنا ما اعرفش إن عندي أحفاد طول السنين دي وسايبهم يتربوا بعيد عني.

افتكر كلامها عن اختطاف حفيده وبصلها بصدمة وقال: أنتِ قولتي إن حفيدي اتخطف؟؟ ردت أم حسين: أيوه، اتخطف من إيد أمه إمبارح الصبح وهي رايحة توصله المدرسة، ما قدرتش تستحمل اللي حصل ووقعت من طولها ونقلناها المستشفى وأول لما قدرت تتكلم طلبت مني أجي أترجاك ترجع لها ابنها. الحاج شرقاوي بلهفة وقلق على حفيده: ومين ده اللي هيكون اتجرأ وخطف حفيد الشرقاوي!! أم حسين بدهشة: يعني مش أنتوا اللي خطفتوه؟ أومال هيكونوا مين اللي خطفوه!؟

سماح طول عمرها في حالها وما لهاش دعوة بحد! الحاج شرقاوي قام وقف وزعق بأعلى صوته ينادي الحرس بتوعه عشان يجهزوا وطلب من الخدم يصحوا يحيى حفيده بسرعة عشان يروح معاه المستشفى وقال لأم حسين: لو الكلام اللي أنتِ قلتيه ده طلع صح، يبقى يا ويلو ويا سواد ليلو اللي خطف حفيد الشرقاوي. بعد وقت جوه مديرية الأمن.

ياسمين كانت قاعدة في أوضة فاضية، حاضنة أحمد أخوها اللي كان مرعوب ولسه جسمه بيرتعش من صوت ضرب النار اللي شافه بعنيه. كانت بتطبطب عليه وتحاول تهديه، بس عقلها كان تايه. قلبها واجعها على مامتها اللي في المستشفى، مستشفى تبع دكتور قدري، والاسم ده لوحده كفاية يخليها تحس بالخوف، كانت حاسة إنها محبوسة في كابوس مش عارفة تصحى منه.

نفسها تقوم تاخد أحمد في حضنها وتجري على مامتها، تطمن عليها، ويطلعوا كلهم من الدوامة دي كأنها ما حصلتش. بعد كام دقيقة، الباب اتفتح ودخل معتصم. أول ما شافته ياسمين، اتكلمت بنبرة مليانة توتر وضيق: لو سمحت يا حضرة الظابط، أنا عايزة آخد أخويا ونمشي بقى، احنا ما لناش دعوة بأي حاجة حصلت، وبعدين ماما في مستشفى المجرم ده، وممكن يأذوها! معتصم رد بثقة وهو بيحاول يطمنها:

ما تقلقيش، المستشفى بقت تحت سيطرتنا دلوقتي، ومامتك في أمان. ياسمين صوتها كان مهزوز من القلق: طب ممكن حد يطمنهم علينا؟ أنا وأحمد، حسين جارنا هناك هو ومامته، ممكن حد يبلغهم إننا هنا وإننا بخير وهنرجع أول ما نخلص. معتصم هز راسه وقال بهدوء: حاضر، هاهتم بالموضوع ده. سكتت ياسمين لحظة وبعدين قالت بنفاذ صبر وهي بتبص للساعة: طب احنا مستنيين إيه؟ سجلوا أقوالي وخلاص، أنا تعبت. رد عليها معتصم وهو بيحاول يحافظ على هدوءه:

الظابط المسؤول عن القضية هو اللي هياخد أقوالك بنفسه، ثواني وهيدخل. ياسمين تنهدت، وزفرت نفس طويل وهي بتبص على أحمد اللي لسه متعلق بيها بخوف. بعد لحظات، دخل خالد. كان حاطط دراعه في حامل طبي بعد الإصابة اللي اتعرض لها في دراعه وقت ما كان بيحمي ياسمين وأخوها من العصابة. وأول ما أحمد شافه، قام من حضن أخته وجرى عليه وفرحته مالية وشه: أنت فين يا أبو علي؟! أنا كنت خايف عليك! خالد ضحك وهو بيحضنه وقال بصوت حنون:

ما تخافش يا بطل، الأبطال ما بيخافوش. ياسمين اتجمدت مكانها، مستغربة من المشهد اللي قدامها. إزاي أحمد بيجري على واحد هي فاكراه من العصابة؟! قامت بسرعة، ومدت إيدها تمسك أخوها وتبعده عنه وهي بتقول بانفعال: تعالى هنا يا أحمد، مالكش دعوة بالمجرم ده! خالد كان بيبص لها بتركيز، وعينيه فيها لمعة غريبة، كأنه شايف فيها حاجة مش قادرة تشوفها هي. معتصم كسر الصمت وقال: هاخد أنا أحمد على مكتبي أسجل أقواله، وأنت تاخد أقوال الآنسة.

ياسمين رفعت حواجبها بدهشة وهي بتبص لمعتصم، وبعدين لخالد: مين ده اللي ياخد أقوالي؟! معتصم رد وهو بيكتم ضحكة خفيفة: الرائد خالد. ياسمين بصت لخالد بصدمة، صوتها علي غصب عنها: رائد إيه؟! يعني أنت ظابط؟ مش مجرم؟! خالد رفع حاجبه بابتسامة جانبية وقال: آه والله، ظابط وبشهادة الدولة كمان. معتصم اتجه لأحمد وقاله بهدوء: يلا يا بطل نروح مكتبي نكتب اللي حصل. أحمد وهو ماشي معاه، بص لخالد وقال بمنتهى الجدية:

خلي بالك من أختي يا أبو علي، دي أمانة، ولو حصلها حاجة، هزعل! خالد ضحك وهز راسه: دي في عيوني يا أحمد باشا. أحمد خرج مع معتصم، وساب ياسمين واقفة، ملامحها ما بين الذهول والتوهان، كأن عقلها لسه مش مستوعب. خالد بصّ لها وقال بهدوء وهو بيشاور على الكرسي: اتفضلي اقعدي يا آنسة مشاكل، بقى بتقفي قدام عربية زعيم عصابة وفاكره إنه ما يقدرش يدوسك ويهرب! ياسمين قعدت وهي بتبص له بنظرات متوترة وقالت بنبرة مش مصدقة: هو أنت ظابط بجد؟

يعني اللي احنا فيه دلوقتي ده حقيقي؟ خالد ابتسم وقال بنغمة شبه مرحة: تحبي أوريكي بطاقتي؟ ياسمين كانت بتفكر بصوت مسموع، قالت بصوت فيه ارتباك وتشتت: مش عارفة... مدّت إيديها بتردد على سطح المكتب كأنها بتدور على حاجة تثبتها، وبنبرة فيها حيرة وصدمة قالت: بس أنت كنت معاهم! واقف وسط العصابة! إزاي؟ إزاي تكون ظابط وتبقى واحد منهم؟ ده مش منطقي، مش داخل عقلي!

خالد بصّ لها بابتسامة صغيرة، رد بهدوء، وصوته واثق، ثابت، كأنه لسه عايش في المهمة وتفاصيلها. خالد: اللي حصل إني كنت في مهمة سرية. كنت متخفي بشخصية حسن، عايش وسطهم، بتعامل معاهم، باكل معاهم، وبخاطر بكل حاجة... علشان نوصل لرئيس العصابة وأصحاب المستشفيات المتورطين معاهم. ياسمين سابت مكانها ووقفت، جسمها بيترعش من الغضب والحزن والخوف اللي كانوا بيتصارعوا جواها. صوتها علي، مش غاضب بس، مجروح: طب وأنا؟! أنا مالي؟!

ليه تدخلني في لعبتكم الخطيرة دي؟! أنا وأخويا كنا هنموت بسببك! وماما بين الحياة والموت! للدرجة دي حياة الناس رخيصة عندكم؟! خالد سكت ثواني. عينيه فضلت ثابتة عليها، لا فيها تبرير ولا غضب، بس فيها وجع حقيقي. رد بهدوء غريب وسط العاصفة: أنا ما دخلتكيش في المهمة... أنتِ اللي دخلتي فيها لما ظهرتِ قدامي فجأة يوم الحادثة. (قرب منها خطوة وبص في عينيها مباشرة، صوته بقى أهدى بس فيه عمق غريب) وحياة الناس مش لعبة عندنا...

أنا كنت مستعد أضحي بحياتي، أنا واللي معايا... عشان ننقذك أنتِ... وأخوكي. ياسمين حست قلبها بيتخبط في صدرها. كانت متلخبطة، مش عارفة تزعل منه ولا تعتذر، المشاعر كانت أكتر من إنها تتوصف: خوف على أخوها، قهر من اللي حصل، وجع على أمها، وتوهان قدام إنسان مش قادرة تفهمه. عينيها دمعت، لكن كبرياؤها منعها تبكي قدامه. قالت بصوت مبحوح، وكل كلمة بتطلع من بين غصة: طب لو سمحت... أنا عايزة أمشي... لازم أطمن على ماما في المستشفى.

خالد بص لها وسكت. كأنه بيفكر يوقفها، يشرح أكتر... بس كل حاجة جواه كانت ساكتة. وهو بيحاول يخبي ارتباكه: تمام... هاخد أقوالك... وأخلص الإجراءات... وبعدها تقدري تمشي. ياسمين هزّت راسها بالموافقة، وهي بتخفض نظرها للأرض. عقلها كان مشغول بالتفكير في كل اللي حصل... وقلبها؟ كان بيجلدها...

على كل كلمة جارحة قالتها له، رغم إنها كانت محتاجة تجرحه علشان ما يبانش إنه جرحها هو الأول لما حست لحظة إنه استخدمها هي وأخوها عشان يكمل خطته. في المساء. جوه المستشفى... الهدوء هناك كان مريب، زي السكون اللي بييجي قبل العاصفة. أم حسين دخلت بسرعة ومعاها الحاج شرقاوي ويحيى حفيده، ورجالة الحاج ماشيين وراهم بخطى واثقة لكن عيونهم بترصد كل حاجة حواليهم. أول ما شافت ابنها حسين، قربت منه وعيونها بتدور على ياسمين وسط الوجوه:

هي فين ياسمين يا حسين؟ اللي معايا دول يبقوا أهلها. قالها حسين وهو بيحاول يطمنها رغم قلقه: ياسمين قالت لي إنها رايحة مشوار وما رجعتش من الصبح. أم حسين رجعت تبص للحاج شرقاوي، ملامحها فيها قلق متغلف بهدوء: ياسمين مش موجودة دلوقتي. الحاج شرقاوي كان واقف ثابت، ملامحه جامدة بس عينيه مليانة نار، نار شوق وغضب وضياع سنين. قال بنبرة قوية: المهم نعرف حفيدي فين، ومين اللي خطفه... أنا عايز أقابل أم أحفادي.

ردت أم حسين بتوتر واضح في نبرة صوتها، وهي بتحاول تسيطر على الموقف: خلونا نسأل الدكتور الأول، نشوفه هيقولنا إيه. يحيى قرب من جده وهمس بصوت منخفض، كأنه بيكلم الخوف اللي جواه مش بس جده: أنت متأكد يا جدي إن دول فعلاً ولاد عمي؟ رد الحاج شرقاوي بثقة نابعة من إحساس الأب اللي ضيّع سنين عمره. الحاج شرقاوي: أيوه، متأكد يا يحيى... قلبي كان حاسس من زمان إن يحيى ابني مخبي حاجة...

شفت صوره مع مراته وعياله، شفت عقد الجواز وشهادات الميلاد بعيني... عمك كان بيختفي كتير، ويغيب بالأيام، كنت حاسس إن في سر حياته... ما كنتش أتخيل إن السر ده كان ولاده اللي خايف عليهم مننا! يحيى سكت، ودماغه بتلف بين الصدمة والحقايق اللي لسه بيهضمها، وهز راسه بهدوء، وكأن الوجع مش سايبه يتكلم. بعد دقايق، وصل الدكتور. وافق أن الحاج شرقاوي يدخل يشوف سماح، لكن بهدوء، بدون ما يتعبها أو يضغط عليها بالكلام.

دخل الحاج شرقاوي، خطواته ثقيلة كأن سنين غيابه شايلها على كتافه. بص عليها وهي نايمة على السرير، ووشها باين عليه التعب، بس ملامحها كانت مألوفة بشكل غريب. قلبه دق جامد، حس إنه شاف الوش ده قبل كده، أو يمكن شاف ملامحها في ملامح يحيى ابنه. فجأة، سماح فتحت عينيها، وكأن روحها حست بوجوده. نظرتها اتعلقت بيه، وجسمها انتفض من الصدمة: "حاج شرقاوي... إنت رجعتلي أحمد؟ هو فين؟!

سؤالها كان زي طلقة، نابعة من قلب أم اتكسر وبيحاول يتعلق بأي أمل. الحاج شرقاوي اتفاجئ من لهفتها وقال ببطء وفضول: "إنتي عرفاني؟! أنا شوفتك قبل كده؟ ردت سماح، وصوتها مليان حزن دفين ودموع محبوسة من سنين: "لا، مشوفتنيش.. بس أنا عرفاك من صورك مع يحيى، الله يرحمه... كان دايمًا بيحكيلي عنك،... أبوس إيدك، رجّعلي أحمد ابني... أنا معنديش غيره هو وياسمين بعد ما يحيى مات... أنت أملي الوحيد."

الحاج شرقاوي كان واقف جنب سريرها، عينه مش بتسيب ملامح وشها. كان بيبص لها كأن الزمن رجع بيه، وكأن اللحظة دي بتربط ماضيه بحاضره.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...