قامت ياسمين وقفت قصادها، مش خايفة ولا مترددة، وقالت بنبرة فيها وجع ويقين: ـ يعني أنا دلوقتي اتأكدت إني كنت غبية لما صدقت جدك وهو بيتهمني إني أنانية.. ولما صدقت خالتك وهي بتقولي إن وجودي في حياة خالد هيضيع مستقبله! سكتت لحظة، ونظرتها فيها وجع مكبوت، وكملت: ـ طلعوا بيعملوا كل ده عشان يفرقوا بيني وبين خالد.. وأنا كنت غبية وصدقتهم. كارما بدأت تحس بالقلق…
قوة ياسمين وثباتها كان مفاجأة بالنسبالها، ما كانتش متخيلة إنها هتواجهها بالشكل ده! اتحركت بسرعة ناحية الباب، عايزة تهرب من المواجهة، لكن فجأة صوت ياسمين ناداها بحدة هادية: ـ كارمااا. كارما وقفت مكانها متوترة، قلبها بيخبط، وياسمين قربت منها ووقفت قصادها قبل ما تخرج من الشقة. قالت ياسمين بنبرة هادية بس جواها وجع قديم: ـ بابا.. زي ما كان بيغلط في اسمك ويناديكي باسمي… كان بيغلط في اسمي ويناديني باسمك.
كارما بصتلها بدهشة، الكلام دخل قلبها بسرعة. ياسمين كملت، ونبرتها فيها صدق مالوش وصف: ـ وخالد.. لو كان بيحبك من الأول… عمره ما كان حبني ولا اتجوزني. خالد راجل بيحافظ على البنت اللي بيحبها… ومش بيتخلى عنها عشان أي حد! كلامها لمس حاجة جوه كارما، حاجة كانت دائمًا بتحاول تدفنها. ياسمين هزت راسها وقالت بنبرة فيها وجع ومواجهة صريحة: ـ بلاش تعشمي نفسك بسراب يا كارما… إنتِ مش قليلة عشان تاخدي بواقي قلب راجل بيحب واحدة غيرك…
وتبقي مستنية الفرصة إنهم يتفرقوا عشان تلاقي لنفسك مكان صغير في قلبه. الكلمات دي خبطت جوه قلب كارما جامد، حست إنها بتتكشف قدام نفسها لأول مرة، بس ما كانش عندها رد… ما قدرتش حتى تنطق. لفت بسرعة، وخرجت من الشقة، وقفلت الباب وراها بقوة، وكأنها بتحاول تهرب من نفسها مش من ياسمين. في الصالة… ياسمين وقفت مكانها، واتنهدت تنهيدة طويلة كلها حزن ووجع. زينة رجعت من المطبخ، قربت منها وسألتها بقلق: ـ هو إيه اللي حصل؟
أنا سيبتكم تتكلموا براحتكم… بس شكلكم كنتوا بتتخانقوا! أختك خرجت زعلانة! ردت ياسمين وهي لسه باصة قدامها بشرود: ـ هتزعل دلوقتي شوية… بس الأيام هتثبتلها إن كلامي كان صح. تحت العمارة كارما نزلت وهي بتبكي بمرارة، دموعها كانت نازلة من غير ما تحس، ومش شايفة الطريق من قدامها. مهاب كان واقف مستنيها في عربيته، أول ما شافها بالحالة دي اتصدم. نزل بسرعة، جري ناحيتها وسألها بقلق: ـ في إيه يا كارما؟! إيه اللي حصل؟! ردت ببكاء
مكتوم وهي مش قادرة تبصله: ـ ياسمين طردتني من شقتها… أول لما جبت سيرة خالد… لقيتها اتغيرت وقالتلي كلام وحش أوي! مهاب بص لها بدهشة واستغراب: ـ وليه ياسمين تعمل كده؟! كارما كانت بتتكلم وهي بتكتم شهقتها: ـ أنا مصدومة فيها… ومش قادرة أتكلم… يا ريتني ما كنت جيت، ولا فكرت أصلح بينهم! مهاب كان مش فاهم، ومش مستوعب إن ياسمين تتصرف كده. فتح باب العربية وقالها بهدوء: ـ طب ممكن تهدي شوية؟
أكيد ياسمين ما كانتش تقصد تطردك ولا تزعلك… هي يمكن عشان بتمر بظروف صعبة، طريقتها كانت حادة شوية معاكي. كارما هزت راسها بالنفي، ودموعها مش بتقف: ـ لا… هي كانت قاصدة كل كلمة قالتها… ومش طايقة أي حد يجيب سيرة خالد، أو يتدخل في صلح بينهم. مهاب بص لها بقلبه قبل عينيه… كان متأثر بانهيارها، وصعبان عليه وجعها. حاول يلم شتاتها وسألها بهدوء: ـ تحبي أوصلك فين دلوقتي؟ ردت بصوت مكسور وهي بتبكي: ـ وصلني البيت…
أنا مش عايزة حد يشوفني وأنا بالحالة دي. مهاب هز راسه بالموافقة، وسألها على عنوانها، ولف العربية وتحرك… وسايب وراه لحظة تقيلة اتفتحت جروحها بصراحة مؤلمة. في شركة الشرقاوي. كان يحيى قاعد على مكتبه، مركز في الأوراق اللي قدامه، بيوقع عقود وصفقات استيراد جديدة، وشكله متجهم كالعادة. السكرتيرة كانت واقفة جنبه، كل شوية تتمايل عليه بدلع واضح، وهو… ولا كأنها موجودة. زفرت بملل وقالت بنبرة فيها عتاب ناعم:
ـ هو أنا ما وحشتكش ولا إيه؟ بقالك كتير أوي مشدد كده عليا ومصدر لي الوش الجامد ده. يحيى ما رفعش عينه عن الورق، ورد بجفاف وهو لسه بيوقع: ـ أنا مشغول الفترة دي. قربت منه أكتر، وسندت على كتفه وهي بتلعب في زرار قميصه بدلع ثقيل: ـ وإيه اللي شاغلك عني؟ أنا بحبك، وأنت مش حاسس بيا خالص. قعدت على طرف المكتب قدامه، حاوطت رقبته بإيديها بنعومة، وقالت بصوت رقيق: ـ تيجي شقتي النهاردة؟
هجهز لك عشا ما حصلش، وأعملك جلسة مساج تخليك تنسى كل المشاكل اللي عندك. يحيى أخيرًا رفع عينه وبصلها ببرود… وقال بصوت جامد: ـ لأ… ما ليش مزاج. وخدي الأوراق دي، روحي شوفي شغلك. السكرتيرة بصت له بدهشة وزعل، بس لمت نفسها بسرعة واتحركت بعيد عنه. وفجأة… موبايله رن. بص على الشاشة، كان الرقم باسم اللوا وحيد. رد بسرعة، ورفع الموبايل لأذنه… أول ما سمع صوته، وشه اتغير، ودخل على طول في الحوار. ضحك فجأة وقال بحماس: ـ طلقها بجد؟!
إمتى؟! وإزاي؟! رد اللواء بصوت هادي وواثق: ـ مش مهم إمتى ولا إزاي… المهم إن ده دورك دلوقتي… تبدأ تنفذ اللي اتفقنا عليه. يحيى عدل قعدته وقال بنبرة كلها رضا وثقة: ـ اعتبره حصل… ده الشغل معاك طلع تقيل أوي يا سيادة اللوا! اللواء رد بنبرة كلها غرور وسيطرة: ـ ولسه يا يحيى… اللي جاي أتقل بكتير! يحيى ابتسم، ابتسامة نصر… مش بس علشان الخطة ماشية زي ما هو عايز، لكن لأنه مستني اللحظة اللي ياسمين ترجعله وهي مكسورة ومذلولة…
بعد ما خالد طلقها. في مديرية الأمن. خالد كان قاعد في مكتب ظابط زميله، عارف إن كل الأخبار بتكون عنده. سأله بصوت جاد: ـ أنا عايز أعرف مين الظابط اللي مسك قضية الشرقاوي بعدي؟ الظابط رد وهو بيهز راسه: ـ القضية بعد ما اتسحبت منك… الملف اتقفل فجأة! وما فيش أي سبب واضح لده. خالد رفع حاجبه بدهشة وقال: ـ يعني إيه اتقفل؟! اتقفل كده من غير لا تحقيقات ولا تقرير ختامي؟! الظابط قرب منه شوية، بص حواليه بحذر، ووطى صوته وهو بيقول:
ـ في حاجة مش مفهومة في الموضوع… بس بصراحة؟ ما حدش حاول يفهم أو يدور! إحنا بنتصرف زي ما بيتطلب مننا وخلاص. سكت لحظة، وبعدين كمل وهو مغير نبرة صوته لنبرة أعمق: ـ بس اللي أنا واثق منه… إن في حد تقيل واقف ورا الشرقاوي، وكل مرة بنقرب منه، بنلاقي الطريق اتقفل! خالد سكت شوية، ملامحه اتغيرت… افتكر جده، وتفكيره رجع للحظة اللي سحب فيها القضية من إيده من غير نقاش. أفكار كتير كانت بتتصارع في دماغه…
دلوقتي بقى متأكد إن في سر بين جده وبين الشرقاوي. وقف، وسلم على الظابط بصمت، وخرج من المكتب. كان ماشي في ممر المديرية ودماغه بتغلي، خطواته سريعة وتفكيره شغال: "لازم أعرف الحقيقة… القضية دي مش هتتقفل كده، حتى لو مش من اختصاصي دلوقتي، أنا هكملها للآخر…" في شقة ياسمين. كانت زينة قاعدة قدام ياسمين، بتبصلها وهي شايفاها شاردة وساكتة بقالها كتير. ياسمين كانت بتفكر بقلق… "أصلح اللي حصل إزاي؟ وأبدأ منين؟ فجأة قطعت الصمت وقالت:
ـ بابا خالد. زينة بصت لها بدهشة: ـ مين؟ ردت ياسمين وهي بتبص لها بتركيز: ـ عمي سالم الدريني… والد خالد… هو الوحيد اللي ممكن يساعدني أصلح الغلط اللي عملته. سكتت لحظة، وعيونها كانت باينة فيها حيرة وحزن، وقالت بنبرة ضعيفة: ـ بس هقوله إيه؟ زينة ضحكت وقالت بهزار: ـ قوليله اللي أنتِ عملتيه في ابنه عشان يعلقك على باب المصنع. ياسمين بصتلها بغيظ متصنع وقالت وهي بتضحك: ـ اتريقي واضحكي براحتك… ما أنا أستاهل أكتر من كده. زينة
كانت لسه مبتسمة وقالت: ـ طب ما تروحي له في البيت وخلاص، بدل ما تقعدي تفكري كتير… أنتِ عارفة عنوان بيتهم صح؟ ياسمين شهقت وقالت: ـ وأقابل بهيرة هانم تاني؟! مستحيل! زينة ردت بنبرة هادية: ـ أومال هتعرفي عنوان المصنع إزاي؟ أقولك! اسألي شات جي بي تي. ياسمين بصتلها بغيظ ساخر: ـ والله.. طب ماشي. هسأله، هاتي تليفونك. ضحكوا هما الاثنين، وبدأوا يدوروا على اسم المصنع والعنوان. زينة سألتها وهي مركزة معاها:
ـ دلوقتي عرفتي العنوان، هتعملي إيه؟ ياسمين قامت من مكانها، رايحة على أوضتها وقالت: ـ هلبس وأنزل أروح أقابله، هتكلم معاه بصراحة، هقوله على كل حاجة حصلت، وآخد بنصيحته، يمكن ألاقي عنده حل. زينة قالت بقلق: ـ هو ممكن يساعدك فعلًا؟ ياسمين وقفت لحظة عند باب أوضتها، وبصتلها وقالت بنبرة حزينة لكن فيها أمل: ـ مش هخسر أكتر من اللي خسرته. دخلت الأوضة وقفلت الباب وراها، وزينة فضلت واقفة مكانها، قلبها مش مطمن.
طلعت موبايلها بسرعة واتصلت بمعتصم، وقالت له إن ياسمين هتنزل تقابل والد خالد، وإنها ندمانة وبتحاول تصلح اللي حصل. في بيت اللواء وحيد الأسيوطي. جوه أوضة كارما. كارما كانت قاعدة على سريرها، عينيها سرحانة في نقطة في الأرض، وكأنها مش شايفة حاجة. كان وشها باين عليه الحيرة والكسرة، مشاعرها كانت متلخبطة ومضروبة ببعض. كانت بتفكر في كلام ياسمين لما قالت لها: "بلاش تاخدي بواقي قلب راجل بيحب واحدة غيرك...
الكلمة دي وقعت على قلبها زي السكينة. هي فعلًا بتعمل كده؟ بتحاول بكل الطرق تكسب قلب خالد، مع إنها عارفة إن قلبه مش ليها، وإن قلبه مع ياسمين. قامت من على السرير فجأة، وبدأت تمشي رايحة ناحية المراية. وقفت قدامها وبصت لنفسها بغضب، قربت وشها وقالت بصوت بيترعش من القهر: ـ إيه اللي فيها أحسن مني؟ ليه أنا دايمًا اللي باخد البواقي؟ ليه أنا دايمًا اللي باخد اللي بيقع منها؟ شافت انعكاس صورتها بترد عليها وبتقول لها:
ـ كلهم بيحبوها أكتر منك، مفيش حد بيحبك. ياسمين خدت منك كل حاجة ولسه هتاخد منك. صوتها بدأ يعلى، عنيها بقت كلها دموع وكسرة، وفجأة صرخت بكل قوتها وهي بتبص في المرايا: ـ كفايــــة! ومسكت أي حاجة في إيديها وبدأت تكسر فيها، رمت الإزاز على الأرض، وقلبت الأباجورة، رمت الكتب والعلب وكل حاجة كانت حواليها على الأرض، كأنها بتحاول تهدّي النار اللي جواها. صوتها وصل للبيت كله. عبير، أمها، سمعت الصريخ واتخضت!
طلعت تجري على أوضتها، ولما فتحت الباب، اتصدمت. كارما كانت في حالة هستيرية! وشها باين عليه الغضب والانهيار، وعينيها حمرا من كتر البكا. عبير دخلت بسرعة وقربت منها، بتحاول تمسك إيديها: ـ كارما! كارما اهدي يا حبيبتي، في إيه؟ ـ كارما، بصيلي، قوليلي مالك؟ كارما كانت بتصرخ، ومش سامعة حاجة. كانت مش قادرة ترد، كأنها في عالم تاني. كل اللي طالع منها صوت وجع. عبير جريت على الدرج وطلّعت علبة الدوا، فتحتها بسرعة وأخدت منها قرص،
وقربت منها: ـ كارما، خدي، خدي الدوا بتاعك، لازم تهدي! كارما كانت منهارة، بس خدت الدوا بإيد بترتعش، وقعدت على الأرض وهي بتبكي، وبعد شوية، جسمها بدأ يهدى، وعيونها بدأت تقفل. عبير حضنتها بحنية وهي بتبص لها بخوف، وساعدتها ترجع تنام على السرير. غطتها، ومسكت وشها بإيدها، وحست بحرارة دموعها. قامت من جنبها، ومسكت الموبايل واتصلت بأبوها. وصوتها كان بيرتعش وهي بتقول: ـ الحقني يا بابا، كارما رجعتلها الحالة تاني.
في مصنع الدريني. ياسمين وصلت ووقفت على الباب بتسأل على مكتب "الحاج سالم الدريني"، أول ما وصله الخبر إنها موجودة، خرج بنفسه من مكتبه علشان يستقبلها، وشه منور بالفرحة، وكأنه شاف بنته اللي غابت عنه سنين. ـ يا ألف مرحب بيكِ يا بنتي، نورتينا! ياسمين وشها احمرّ من الخجل، وحست بإحراج من ترحيبه الكبير. دخلها مكتبه وقعد قدامها، وبص لها باهتمام وسأل: ـ أخبار خالد إيه؟ عامل إيه معاكي؟ ردت بتوتر وعينيها بتلمع بالدموع:
ـ أنا جاية لحضرتك عشان خالد، أنا غلطت غلطة كبيرة ومش عارفة أعمل إيه، محتاجة أب حقيقي يسمعني وينصحني. وحضرتك قولتلي إنك بتعتبرني بنتك. وده اللي شجعني أجي النهاردة. سالم قرب ناحيتها باهتمام أكتر، وقال: ـ اتكلمي يا ياسمين، أنا سامعك. بدأت تحكي.
حكت له كل حاجة، من ساعة ما جد خالد ووالدته راحوا لها الشقة، لكلامهم اللي خوّفها، ولما طلبت الطلاق من خالد وهو نفذ طلبها. لزيارة كارما وكلامها اللي وجعها أكتر، وهي بتتكلم كانت بتبكي بحرقة، دموعها نازلة، وصوتها متهدج، حاسة بندم حقيقي ووجع أكبر. سالم سمعها للآخر، وسابها تطلع كل اللي جواها، كان باين على وشه إنه متأثر، وغاضب من مراته اللي راحت هددت مرات ابنه في بيتها!
ومن أبوها اللواء اللي عايز يتحكم في حياة ابنه ويبقى تحت سيطرته! فجأة قام واقف وقال: ـ تعالي معايا يا ياسمين. قالت بتوتر: ـ هنروح فين؟ وهو بيخرج معاها من المكتب: ـ هقولك وإحنا في الطريق. خرجوا من المصنع، وركبوا العربية، وأول ما السواق اتحرك، قاله سالم: ـ خدنا على البيت. ياسمين شهقت وقالت بصوت مرتجف: ـ بيت مين؟ سالم بص لها وهو بيطلع تليفونه: ـ بيت جوزك. واتصل بخالد، وكلمه بنبرة جامدة تقيلة:
ـ أيوه يا خالد، سيب كل اللي في إيدك وتعال البيت حالًا، سامعني؟ حالًا. وقفل من غير ولا كلمة زيادة. ياسمين بصت له بتوتر وسكتت. بعد شوية، وصلت العربية لبوابة البيت، والسواق دخل بيهم. ياسمين: ـ هو إحنا، جينا هنا ليه؟ رد سالم بنبرة مفيهاش هزار: ـ يلا يا ياسمين، انزلي. ياسمين: ـ أنا آسفة بس مش هينفع، مقدرش أدخل هنا. قالها بنظرة صارمة: ـ ده بيت جوزك، قولتلك انزلي يا ياسمين.
نزلت وهي قلبها بيرجف، خطواتها بطيئة، كل حواسها متوترة، مش قادرة تتخيل رد فعل بهيرة لما تشوفها. أول ما دخلوا. بهيرة كانت في الريسبشن، أول ما شافتهم، اتصدمت. قامت وقربت منهم وهي بتزعق: ـ إنتي إيه اللي جابك هنا؟ جاية لحد بيتي كمان! سالم بص لها بحدة وصوت عالي: ـ ياسمين جاية بيت جوزها يا بهيرة! والبيت ده بيتي أنا! وأنا اللي أقول مين يدخل ومين لا! بهيرة اتفاجئت من نبرته، وقالت: ـ دي مبقتش مراته، ابني طلقها خلاص!
رد وهو بيقرب منها بغضب: ـ ومين السبب؟ مش إنتي؟ والمحترم أبوكي؟ اللي راح يهدد مرات ابني عشان تطلب الطلاق! كنتي فاكرة إني مش هعرف؟ بهيرة وشها قلب. رجعت ورا بخطوة وقالت: ـ أنا كنت خايفة على مستقبل ابني! سالم رد بغضب أكبر: ـ لأ! إنتي كنتي بترضي أبوكي وأختك، ومفكرتيش ترضي ضميرك ولا قلب ابنك! من النهاردة، انسي إن ليكي كلمة في بيتي! مرات ابني خط أحمر، ولو قربتي منها تاني، أنا اللي هقفلك! ياسمين كانت واقفة زي التمثال.
رجليها مش شايلينها، قلبها بيدق بسرعة، ودموعها نازلة من غير صوت. سالم بص لها وقال بنبرة أهدى شوية: ـ تعالي يا ياسمين، اقعدي هنا، لحد ما جوزك يوصل. بعد دقايق قليلة، خالد دخل. بص حواليه باستغراب لما شاف ياسمين موجودة وسأل: ـ هو في إيه؟ إيه اللي بيحصل هنا؟ سالم قام وقف وقال بصرامة: ـ قرب من مراتك يا خالد، وردّها قدامنا. خالد بص لوالده بدهشة، وبص لياسمين اللي كانت عينيها في الأرض ومش قادرة تبصله. قال بتردد:
ـ بس هي اللي طلبت الطلاق، وأنا... قاطعه سالم بصوت قاطع: ـ أنا عرفت كل حاجة، وياسمين حكتلي على كل اللي حصل، رجّع مراتك. خالد وقف ساكت، ووشه فيه علامات صدمة وحيرة. سالم زعق: ـ بتفكر في إيه؟ قرب من مراتك، بوس دماغها وردّها. لو كانت هي غلطت... في الغلط الأكبر من عندنا. وبص لبهيرة وهو بيقول الجملة الأخيرة. بهيرة كانت قاعدة على جنب، ساكتة ومكتومة، مش قادرة تفتح بقها. خالد قال بهدوء فيه وجع: ـ بس هي اختارت بإرادتها…
محدش غصبها على حاجة… قامت ياسمين، وقالت بصوت مكسور بالعياط: ـ أنا آسفة… بس لازم أمشي. سالم زعق: ـ استني! إنتي مش هتمشي! مش هتخرجي من البيت ده غير وإنتي مراته. وبص لخالد وقال بحدة: ـ رد مراتك يا خالد. خالد اتنهد… قرب منها، بص في عينيها اللي مليانة دموع وخوف وندم، وقال بصوت هادي: ـ أنا رديتك.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!