ياسمين فضلت ساكتة لحظة&;
تفكيرها سريع&;
بدأت تشك في خالد.
غيرته عليها كشفته!
جاتلها فكرة.
بص&;ت قدامها وهي بتمسك تليفونها وقالت بصوت رقيق متعمد:
&; ده هشام بعتلي رسالة كمان.
وفي اللحظة دي&;
خالد مد إيده&;
شد التليفون من إيدها ورماه على الأرض بكل قوته&;
وقال بصوت مليان غضب:
&; ارمي الزفت ده!
مفيش شغل في المصنع تاني&;
واللي اسمه هشام ده&; مش عايز أسمعك بتنطقي اسمه!
المفاجأة كانت كبيرة&;
لكن ياسمين&; بص&;ت له وابتسمت فجأة.
ابتسامة خفيفة&; بس مش ساذجة.
ابتسامة واحدة ست عارفة جوزها كويس.
خالد كمل كلامه والغضب باين في صوته ونبرته:
&; الكل بيقول إنك مراتي! ومفيش واحدة تسيب جوزها في الحالة دي وتروح شغلها!
كلامه كان زي الطلقة&; جه مفاجئ وقاطع.
وصوت بهيرة دخل على الخط بسرعة&; مستغلة اللحظة&; وقالت بشماتة وهي بص&;ة لياسمين:
&; والله يا حبيبي أنا قولت نفس الكلام ده&;
بس باباك بيفضل يدافع عنها!
ياسمين ما ردتش&;
حتى ما بص&;تش ل بهيرة&;
عينها كانت متس&;مرة على خالد&;
بتتفرج عليه&; بتحاول تفهمه&;
بتحاول تمسك أي خيط يوصلها ل كشف كدبته.
خالد قام واقف بتعب&;
نفسه تقيل وخطوته بطيئة&; بس نبرته كانت مليانة ضيق:
&; أنا كنت نازل أقعد معاكم شوية عشان زهقان&;
ماكنتش أعرف إنكم هتصد&;عوني كده!
بهيرة قامت بسرعة من مكانها&; لهفتها باينة في حركتها:
&; طب اقعد يا حبيبي&; إفطر الأول.
بس خالد ما ردش&;
طلع على فوق بخطوات تقيلة&;
وبهيرة طلعت وراه بسرعة عشان تساعده.
في اللحظة دي&;
سالم كان قاعد مكانه مش مصدق اللي حصل&;
اللي شافه ماكانش بسيط&;
خالد&; غار على مراته&;
ده لأنه فاكرها فعلا&;&;
ولا لأنه بس سمع منهم إنها مراته وبدأ يتعامل على الأساس ده&;
الموقف لخبطه&; عقله مش قادر يرتب المشاعر دي كلها&;
بص&; لياسمين&; كانت قاعدة مكانها&; ساكتة&;
وفي على وشها ابتسامة صغيرة&; خفيفة&; بس فيها ألف معنى.
سالم سألها بدهشة مش قادر يخبيها:
&; إنتي فهمتي حاجة من اللي حصل ده يا ياسمين&;
بص&;ت له ياسمين&; عقلها بيجري أسرع من كلامها&;
وقالت بصوت هادي فيه حيرة:
&; مش عارفة!
سالم هز دماغه وقال بحنية وهدوء:
&; خلاص يا بنتي&; خليكي جنبه&;
وبلاش شغل في المصنع الفترة دي&; لحد ما يخف&;
يمكن هو محتاجك فعلا&;&; حتى لو هو ناسي&;
إنتي برضه مراته.
سكتت ياسمين لحظة&;
بعدين بص&;ت قدامها وهي بتفكر&; وقالت بنبرة فيها اقتناع:
&; حضرتك معاك حق.
وقامت&; خطواتها كانت تقيلة&;
مش بس من التفكير&;
من الحمل اللي على قلبها&; من كل حاجة حاسة بيها ومش قادرة تحكيها.
قالت وهي واقفة:
&; أنا هطلع أشوفه&; يمكن محتاج حاجة.
وطلعت بهدوء&;
كل درجة على السلم كانت بتفكر فيها&;
بتفتكر اللي حصل من شوية&; نظرته&; عصبيته&; غيرته&;
كلهم كانوا بيكشفوه.
ده خالد الدريني اللي هي اتجوزته.
كانت طالعال&;ه بهدوء&; خطواتها ساكنة وقلبها مش ساكت.
وقفت عند باب أوضته&;
كانت واقفة من بعيد بتسمع وبتشوف&;
وبهيرة جوا بتساعد خالد ينام&; وهي بتتكلم بنبرة فيها ضيق&; مش واخدة بالها إن ياسمين واقفة وراها:
&; صح اللي انت عملته تحت ده يا حبيبي&;
كان لازم توقفها عند حدها وتفهمها إنها متجوزة راجل&; والمفروض تهتم بيه هو&;
شغل إيه اللي هي عايزة تروحه&;
هو احنا محتاجين شغلها ده!
الكلام دخل في قلب ياسمين ووجعها من حماتها&;
بس وشها ما اتحركش&;
فضلت واقفة بنفس الهدوء&; بس جواها نار.
نار من القهر&; ومن العجز&; ومن الحزن اللي مابقاش له ملامح.
خالد رد بتعب&; صوته كان ضعيف ومرهق:
&; خلاص يا ماما&; لو سمحتي&; أنا تعبان وعايز أنام.
بهيرة قربت منه ولمسته بحنان:
&; نام يا حبيبي وارتاح.
ولسه بتلف علشان تخرج&;
اتفاجئت بياسمين واقفة عند الباب.
بهيرة وقفت لحظة&; بلعت ريقها وسألتها بارتباك خفيف:
&; انتي واقفة هنا من إمتى&;
ردت ياسمين بنبرة هادية&; بس وراها وجع كبير:
&; مش مهم&;
حضرتك عندك حق&;
مكنش ينفع أروح شغلي واسيب جوزي تعبان كده&;
أنا جيت أقعد معاه&; لو احتاج حاجة.
بهيرة بصت لها كام ثانية&;
مكنش فيها شماتة المرة دي&;
بس برضو قالت بنبرة جافة:
&; كويس إنك عرفتي غلطك.
وعد&;ت من جنبها وخرجت من الأوضة من غير ما تبص وراها.
خالد غم&;ض عنيه&;
ما قالش حاجة&;
حتى بص&;ش لها&;
وكأنه فعلا&; هينام.
بس ياسمين كانت شايفة&;
شايفة الهروب في حركة عينه&;
اللي كانت بتتجن&;بها&;
والضهر اللي اتسل&;م للراحة عشان يبعد عن المواجهة.
كانت واقفة في مكانها مش عارفة تعمل إيه&;
جزء منها عايز يقرب&;
وجزء تاني مش عارف هو أصل&;ا عايزها ولا لأ.
بس اللي متأكدة منه&;
إن ده خالد&;
حتى لو قال انه مش فاكر.
دخلت وقفلت الباب وراها بهدوء&;
كأنها بتفصل العالم كله عن اللحظة دي&;
وقربت منه بخطوات حذرة&; عينيها عليه&; وقلبها مليان كلام.
قالت بصوت هادي:
&; هتنام&;
رد وهو مغمض عنيه ونبرته فيها برود وتعب:
&; آه&; عايز أرتاح بعد الصداع اللي عملتوهولي تحت.
ما تهز&;تش&;
قربت أكتر&;
والابتسامة اللي على وشها كانت باهتة&; فيها كسرة:
&; هتنام كده على طول&; ولا ممكن أحكيلك حكاية تسليك قبل ما تنام&;
رد بجفاء وهو لسه مغمض:
&; قلتلك عندي صداع&; مش عايز أسمع حاجة.
بس هي ما استسلمتش&;
قعدت جنبه على السرير&; جسمها قريب منه بس المسافة بينهم كانت كبيرة جد&;ا من جوه.
قالت بنبرة خفيفة وهي بتحاول تخبي رجفة صوتها:
&; معلش&; تعالى على نفسك شوية&;
وبعدين دي حكاية مسلية جد&;ا.
هو ما ردش&;
عينه فضلت مغمضة&;
بس هي قررت تكمل كأنها بتحكي لنفسها.
بص&;ت قدامها&;
صوتها كان هادي بس فيه وجع متكتم&;
الكلمات كانت طالعة من جوه قلبها&; من ج&;رح مش بيلتئم:
&; دي حكاية بنت حبت واحد&;
وكانت فاكرة إنه كمان بيحبها&;
لا&;
دي كانت متأكدة إنه بيحبها حب مش عادي&;
كان مستعد يضحي بعمره&; بحياته&; وبمستقبله عشانها.
سكتت لحظة&; النفس اتخنق في صدرها&;
بس كملت وهي بتحاول تبتلع الغصة:
&; كانت دايم&;ا شايفه إن حبه كبير عليها&;
كانت بتخاف عليه أكتر ما بتخاف على نفسها&;
كانت مستعدة تكسر قلبها وتعيش عمرها كله مقهورة على حبه&;
بس أهم حاجة إنه ميخسرش مستقبله بسببها&;
سكتت لحظة&;
وبعدين قالت بصوت أهدى&;
بس مليان وجع وحنين:
&; بس هو&;
هو أخد إيديها وقالها:
&;متصدقيش أي حد يقول إن وجودك في حياتي ممكن يضر مستقبلي&;
أنا بحبك.&;
كملت الجملة بصوت شبه هامس&;
وكانت بتبص له&; مستنية أي رد فعل&;
حتى لو كانت طرف عين بيتحرك&;
بس هو لسه ساكت.
دموعها بدأت تنزل بهدوء وهي بتحكي&;
زي سيل مش قادر يتوقف&;
والكلام بقى يخرج من جواها مبحوح&; كل كلمة فيها وجع سنين:
&; البنت صدقته&;
وثقت فيه&; وافتكرت إنه فعلا&; بيحبها بجد.
بس في يوم&; اتحط في اختبار حقيقي&;
اختبار ماينفعش يتهرب منه&;
صوتها ارتعش وهي بتكمل:
&; هو بنفسه قبض على ابن عمها&;
ولما بقت قضية كبيرة&;
وكل الدلائل قالت إن عيلتها مجرمين&;
فجأة هو كمان شاف الحقيقة اللي الكل كان شايفها من زمان&;
حضرة الظابط ماينفعش يتجوز بنت من عيلة بالشكل ده&;
سكتت لحظة&;
وبعدين شهقتها خرجت غصب عنها&; والبكاء علا في صوتها وهي بتقول:
&; فـ قرر&;
قرر يمثل عليها&;
قال لنفسه يعمل إنه فقد الذاكرة&;
وناسيها هي بس&;
فاكر كل الناس&;
كأنه بيقولها من غير ما ينطق:
&;اخرجي من حياتي زي ما دخلتي&;
وجودك بقى خطر على مستقبلي&;
بس أنا مقدرش أقولك كده في وشك&;
فهكدب&; وأبعدك بالكذبة.&;
ضحكت ضحكة حزينة وهي بتبكي&;
الدموع مغرقة وشها&; وصوتها بقى أضعف ومكسور:
&; بس هي كانت غبية&;
مقدرتش تفهم الحكاية من الأول&;
وصد&;قته&;
وعاشت على أمل إنه هيفتكرها&;
بس&; من دقايق بس&;
اكتشفت الحقيقة.
فتح عنيه فجأة&;
بص لها بنظرة صاحية&;
وسألها بصوت ثابت:
&; واكتشفت إنه بيكدب عليها إزاي&;
بصت له&;
وعيونها كانت مليانة دموع وصدق&;
وقالت بهمس حزين:
&; غيرته عليها&; هي اللي كشفته.
سكت لحظة&;
وبص للسقف&; كأنه بيفكر بصوت عالي وقال:
&; وغيرته دي&;
في الحكاية اللي حكيتيها&;
في صالحه&; ولا ضده&;
هي ما فهمتش قصده&;
بصت له باستغراب وعيونها بتسأله&;
بس هو لف وشه ناحيتها وبص لها&;
وصوته بقى أوضح وهو بيكمل:
&; يعني&; لو هو مش بيحبها أكتر من حياته&;
كان هيغير عليها كده&;
فضلت باصة له&;
وعقلها بيدور&;
بتفكر في الإجابة&;
في معناها&;
وفي اللي سمعته منه دلوقتي.
رفع جسمه وسند ضهره على السرير&;
كان باين عليه التعب&;
اتنهد تنهيدة تقيلة كأنها خارجة من جواه من سنين&;
وبص لها وهو مستني رد&;
بس هي سكتت&;
ولا كلمة طلعت منها.
هو حس بالسكوت&;
وسمعه أعلى من الكلام&;
اتكلم بصوت حزين فيه كسرة:
&; هحكيلك أنا حكاية&;
متأكد إنها هتكون مسلية أكتر من حكايتك.
سكت لحظة&;
وبدأ يحكي&;
وصوته كان متغي&;ر&;
فيه حزن&;
وفيه شجن&;
وفيه حاجة كانت محبوسة جواه بقالها كتير:
&; كان في واحد زمان&;
مكانش يعرف يعني إيه خوف.
كان بيعيش يومه بيومه&;
وحياته نفسها مكانتش تفرق معاه&;
لحد ما في يوم&;
قابل بنت&; صدفة&;
ومن اللحظة دي&;
عرف يعني إيه خوف!
خوف إنه يفقدها&;
خوف إن يحصلها حاجة&;
خوف إنه يكون سبب في ألمها.
ومع كل صدفة جمعتهم&;
حبها&;
حبها أكتر من نفسه&;
كانت هي أغلى من الدنيا&;
كان بيكتفي بنظرة منها&;
وبيتمنى رضاها أكتر من أي حاجة&;
وكان ممكن يضحي بعمره كله&;
بس عشان يشوفها بتضحك.
سكت شوية&;
وبعدين صوته وطي أكتر:
&; وفي يوم&;
في شغله&;
وهو بيقبض على ابن عمها&;
ياسمين بصت له&;
مستنية يكمل الحكاية&;
لمحت حاجة في عنيه لأول مرة تشوفها&;
حزن تقيل&;
مش بس حزن&;
ده وجع&;
كأنه شايل حاجة كبيرة من زمان ومخنوق بيها.
بص في عنيها&;
وهو بيكمل الكلام بصوت هادي&;
لكن كل كلمة كانت سكينة في قلبه:
&; اكتشف إن جده&;
أبو أمه&;
الراجل اللي كان بيعتبره قدوة&;
اللي كان شايفه دايم&;ا الراجل المحترم اللي رب&;اه علي القيم والمبادئ والاخلاق.
هو نفسه اللي بيسه&;ل دخول وتوزيع السلاح لجدها&;
ولابن عمها&;
ياسمين فتحت عنيها بصدمة&;
كانت قاعدة جنبه بس فجأة جسمها كله ل&;ف ناحيته&;
عد&;لت قعدتها كأنها بتحاول تقرب من الحقيقة اللي اتقالت فجأة قدامها.
خالد هز راسه بحزن&;
وهو بيكلمها بصوت كله وجع:
&; يعني لو هي فاكرة&;
فاكرة إنه كدب عليها&;
وإنه عمل نفسه ناسيها&;
عشان يهرب من الجوازة&;
عشان أهلها مجرمين&;
طمنيها&;
قوليلها إن مش بس أهلها هما اللي مجرمين.
هو كمان&;
بس الفرق&;
إن وجعه كان أكبر بكتير&;
بص قدامه&;
وصوته كان مجروح وهو بيكمل:
&; اتصاب برصاصة في قلبه&;
قدام عين جده&;
وجده سابه&;
سابه مرمي على الأرض بيموت&;
وهرب عشان ينقذ نفسه.
ياسمين كانت مصدومة&;
عن&;يها بتلمع من كتر الدموع اللي اتحبست&;
مش قادرة تستوعب اللي بتسمعه&;
مش مصدقة!
بص لها وقال بحدة هادية:
&; لو هي فاكرة إنه كان بيكدب&;
وكان بيمثل انه ناسي عشان يحمي نفسه&;
الحقيقة إنه عمل كده&;
عشان يحميها هي.
جده&;
المجرم الكبير&;
واللي معاه&;
كانوا هيفكروا يخلصوا منه أول ما يفوق&;
عشان ميتكلمش.
بس يخلصوا منه إزاي&;
وهو في مستشفى الشرطة وتحت حماية&;
سكت لحظة&;
وبص في الأرض&;
كأنه بيحاول يلم جرحه وهو بيقول:
&; يبقى مفيش غير إنهم يوجعوه&;
يضغطوا عليه من أضعف نقطة&;
مراته&;
اللي جده عارف&;
قد إيه بيحبها&;
وقد إيه ممكن يضحي بحياته عشانها.
سكت.. الحزن كان تقيل على قلبه.
ياسمين كانت بتبص له&;
قلبها بيتكسر عليه&;
دموعها نازلة&;
مش بس على نفسها&;
على وجعه.
خالد غمض عنيه&;
واتنهد تنهيدة تقيلة من جوه روحه:
&; ممكن تسيبيني لوحدي شوية&;
هزت راسها برفض&;
صوتها متكسر وهي بتعيط:
&; لا&;
مش هسيبك تاني أبدا.
ورمت نفسها في حضنه وهي بتبكي&;
حضنته كأنها بتحاول تعو&;ض كل لحظة وجع&;
وهو ضمها لقلبه&;
وباس دماغها بحنان وهو بيهمس بصوت مكسور:
&; أنا آسف&;
عارف إني كنت قاسي عليكي&;
بس كان لازم أعمل كده.
ردت وهي بتبكي جوه حضنه&;
كلامها طالع من جوه وجعها:
&; ليه خبيت عليا&;
ليه مقلتش&;
كنت قولي&;
وأنا كنت هعمل أي حاجة تطلبها مني.
اتنهد وهو بيقربها لقلبه&;
صوته كله وجع:
&; كان لازم كل حاجة تبان طبيعية&;
لو كنت عرفتك إن&;ي فاكرك&;
ماكنتش هقدر أكون قاسي كده&;
كان لازم أقنع الكل إني نسيتك&;
عشان متتعرضيش لخطر.
بعدت عنه شوية&;
وبص&;ت له&;
عن&;يها كلها دموع وحنين وعتاب:
&; أنا كنت بموت عليك يا خالد&;
والله الموت كان أهون عندي
من إنك تبصلي وتقول مش فاكرني.
هو مسح دموعها بإيده بل&;طف&;
وهمس وكأنه بيكلم قلبه:
&; لازم أفضل مش فاكر&;
وأقرب الناس ليا يصدقوا&;
عشان جدي واللي معاه يصدقوا&;
ويطمنوا&;
وساعتها بس&;
أقدر أحميكي بجد.
ياسمين سألته بفضول وقلق واضح في صوتها:
&; وهتعمل إيه دلوقتي&; بعد ما الكل صدق إنك ناسي&;
رد بهدوء&; وصوته فيه نبرة حذر:
&; مش مطلوب مني أعمل أكتر من كده.
خالد مقدرش يقول لياسمين كل حاجة&;
في أسرار عن شغله وعن اللي اكتشفوه عن جده لازم تفضل في قلبه.
لأن في جهات أمنية أكبر منه بكتير شغالة على القضية دي دلوقتي&;
مخابرات&; وأمن دولة&;
لأن اللي جده متور&;ط معاهم طلعوا أخطر من مجرد تجار Sـلاح.
ناس تقيلة&; ليهم نفوذ&; وبيقتلوا بدم بارد.
هو فاكر كويس أول لحظة فاق فيها جوه المستشفى&;
عينه كانت شايفة الدكتور&; لكن عقله سبق كلامه.
طلب منه يقول إن عنده فقدان ذاكرة&;
وإنه مش فاكر آخر فترة في حياته&;
خطة اضطر يعملها في ثواني عشان يكسب وقت ويبعد الخطر .
أول لما دخل عليه معتصم ومهاب&;
قالهم كل حاجة&;
عن اللي حصل&; وعن الرصاصة اللي كانت هتموته&;
وعن الجد اللي سابه ينزف وهرب كأنه ولا يعرفه.
ومعتصم ومهاب بلغوا المعلومات اللي قالها&;
ومن ساعتها&; التحقيقات اشتغلت بصمت وسرية&;
وبدأت تتكشف خيوط شبكة كبيرة&;
وبالتحريات والتتبع عرفوا إن جده متور&;ط مع Mافيا كبيرة&;
ناس بيشتغلوا في الــSـلاح&; تـHـريب&; قـTـل&;
اللي كان شايفه مجرد تجارة Sـلاح طلع شبكة إجرا مية دو لية.
صوت ياسمين خرجه من شروده وهي بتسأل:
ـ يعني هنفضل مكملين كده.. وانت مش فاكر&;
هز راسه بهدوء وقال بنبرة فيها إصرار:
ـ لازم نفضل مكملين.
بعدت عن حضنه وهي بتقول بنبرة فيها كسرة قلب:
ـ خلاص.. خليني بعيد شوية&; عشان لو مامتك دخلت تاني.
شدها عليه بل&;طف&; وابتسم وهو بيهمس بحب:
ـ خليكي في حضني شوية.. إنتي وحشتيني أوي.
ابتسمت بخجل وهي بتقول:
ـ ولو مامتك دخلت ولقتني في حضنك.. هتقولها إيه&;
ضحك وقال وهو بيغمز لها:
ـ هقولها إنك بتحاولي تخنقيني وأنا نايم.
بص&;ت له بغيظ مصحوب بابتسامة:
ـ تعرف&; هتصدق! والله هتصدق وتفكرني كنت بعمل كده فعلا&;.. إنت متعرفش مامتك بتحبني قد إيه!
ضحك من قلبه&; وضمها أكتر وهو بيقول:
ـ المهم إن ابنها بيحبك وبيموت فيكي.
رغم فرحتها&; بعدت عنه بخجل&; وقالت بارتباك:
ـ خالد.. مش هينفع&; انت لسه تعبان.
قعدت قصاده&; وبص&;ت له بحنية:
ـ أنا هسيبك ترتاح شوية.. شكلك تعبان بجد&; وكمان عشان مامتك متستغربش إني اتأخرت عندك.
ابتسم وهز راسه:
ـ طب خليكي معايا شوية.. إنتي وحشتيني.
وقفت وهي بترد وبتضحك:
ـ لا مش هينفع.
كانت هتخرج من الأوضة&; بس وقفت فجأة ولفت تبص له وسألته:
ـ آه صحيح.. إيه حكاية نانسي اللي جت تزورك في المستشفى دي&;
خالد كح فجأة وقال وهو بيعمل نفسه موجوع:
ـ آه.. حاسس بوجع جامد في صدري مكان العملية.. معلش يا حبيبتي&; اطفي النور وانتي خارجة&; عشان أعرف أنام.
وغمض عنيه وهو بيمثل النوم بسرعة.
ياسمين كتمت ضحكتها وقالت:
ـ حاضر يا حبيبي.. هطفي النور من عيوني.
بس احنا لسه مخلصناش كلامنا في الموضوع ده!
وخرجت وهي حاسة إن قلبها بيرقص من الفرحة.. حبيبها لسه فاكرها&; ولسه بيحبها.
وخالد فضل مغمض عنيه&; وابتسامة دافية على وشه&; وهو بيهمس جواه:
ـ لو تعرفي أنا بحبك قد إيه يا ياسمين.
رواية منعطف خطر بقلمي ملك إبراهيم.
ياسمين نزلت تحت ولسه الابتسامة مرسومة على وشها&;
بس جواها كان في مزيج غريب من الراحة والخوف.
شافت بهيرة قاعدة في الصالون بتشرب قهوتها&; وسالم مش باين في المكان.
قربت منها&; وبهيرة سألتها وهي بتحط فنجان القهوة على التربيزة:
&; خالد نام&;
ردت ياسمين بهدوء&; ونبرة صوتها فيها حذر بسيط:
&; آه&; نام أول ما حضرتك خرجتي على طول.
بهيرة رفعت عينيها لياسمين وقالت بنبرة فيها صراحة:
&; أنا مش عايزاكي تزعلي مني يا ياسمين.. بس خالد ده ابني الوحيد&; وأنا زي أي أم.. كل اللي يهمني سعادته وراحته.
ياسمين هزت راسها بشوية تأثر وقالت بصوت هادي:
&; أنا مقد&;رة اللي حضرتك بتقوليه&; وبطلب بس تحطي نفسك مكاني..
تخيلي لو عمي سالم فجأة نساكي&; وفاكر كل الناس إلا إنتي.. هتحسي بإيه&;
بهيرة سكتت لحظة&; وكأن السؤال لمس حاجة جواها&;
وبعدين قالت بعد تفكير:
&; هزعل طبع&;ا.. بس خالد منساش بمزاجه&;
إنتي عارفة كويس اللي حصله&; ولازم تصبري وتقد&;ري ظروفه.. لحد ما يفتكر برحته.
ردت ياسمين بهدوء&; ونظرة حزن رقيقة في عينيها:
&; حضرتك عندك حق.
وأثناء ما هم قاعدين بيتكلموا&;
الخدم فتحوا باب الفيلا&; ودخل اللواء وحيد&; ووراه عبير وكارما.
دخلوا على الريسيبشن&; وبهيرة وياسمين كانوا لسه قاعدين.
أول ما بهيرة شافت أبوها&; قامت بسرعة&; وملامحها اتبدلت من الهدوء للقلق الممزوج بالفرحة:
&; بابا.. حمدلله على السلامة.
ضمها اللواء وحيد بهدوء وهو بيرد بنبرة فيها تحفظ:
&; الله يسلمك يا بنتي.. طمنيني&; عاملة إيه&; وخالد عامل إيه دلوقتي&;
ياسمين قامت&; وجسمها اتشد لا إرادي&;
أول ما عينيها وقعت على اللواء وحيد&;
بس اللي شد انتباهها أكتر كانت كارما.
كانت باينة مرهقة بشكل واضح&;
لبسها غامق&; وشعرها مربوط بسرعة كأنها حتى ما بصتش في المرايا قبل ما تنزل&;
مفيش أثر لأي مكياج أو اهتمام..
كأنها اتحرمت من النوم&; أو فيه حاجة كبيرة جواها مش قادرة تطلعها.
اللواء وحيد بصلها بنظرة فيها غموض وسألها بنبرة هادية بس مش بريئة:
&; إزيك يا بنتي.. مش انتي مرات خالد برضه&;
ياسمين هزت راسها وهي بتحاول تسيطر على ارتباكها:
&; الحمدلله.
عبير دخلت وقعدت على الكنبة&;
وكارما كانت لسه واقفة&; متجمدة في مكانها&;
عن&;يها مش ثابتة&; وملامحها شاردة&; كأنها مش شايفة حد.
بهيرة استغربت حالها وسألتها بقلق:
&; مالك يا كارما&; انتي تعبانة ولا إيه يا حبيبتي&;
عبير ردت بسرعة وعصبية خفيفة وهي بتحاول تدارى:
&; آه&; تعبت امبارح شوية&; بس الحمدلله دلوقتي أحسن.
وبص&;ت لكارما بنظرة فيها توتر وقالت وهي بتضغط على أسنانها:
&; اقعدي يا كارما.
كارما بصتلها لحظة&; وبعدين قعدت من غير ولا كلمة&;
كأنها آلة بتتنقل بأمر غيرها&;
مافيش روح.. مافيش حياة&;
وياسمين كانت مركزة معاها&;
حس&;ت إنها مش طبيعية&; وإن في حاجة مش مفهومة في تصرفاتها.
اللواء وحيد كان قاعد وسكوته فيه تركيز&; ملامحه باينه هادية&;
بس الحقيقة إنه كان مشغول بحاجة واحدة بس..
عايز يتأكد إن خالد فعلا&; لسه ناسي.
سأل وهو بيبص لياسمين بنظرة فيها اهتمام مغل&;ف بمرح مزيف:
&; خالد أخباره إيه&; لسه ناسي برضه&; معقول زمانه نسي جده كمان&;
آخر جملة قالها بنبرة خفيفة&; كأنه بيهزر&;
بس اللي سامع كويس&; هيعرف إن الضحكة دي مجرد ستار بيخبي بيه قلقه الحقيقي.
بهيرة ردت:
&; هو الحمد لله فاكرنا كلنا&; إلا مراته..
الدكتور بيقول انه نسي آخر فترة في حياته&; حتى اليوم اللي اتصاب فيه.
كنت لسه بتكلم مع ياسمين في الموضوع ده وبقولها تصبر لحد ما يفتكر برحته.
اللواء وحيد بص لياسمين وسألها بنبرة مهتمة:
&; معقول مش فاكر أي حاجة بينكم خالص&;
ياسمين هزت راسها بـ&;لا&;&; بعينين فيها توتر&;
بس قبل ما تقول أي رد&; بهيرة دخلت في الكلام وهي بتضحك ضحكة فيها خفة مخلوطة بسخرية:
&; يفتكر حاجة بينهم إيه يا بابا! ده بيقولها &;يا آنسة&;.
ضحكة عبير طلعت بصوت عالي&; وكانت زي صفعة في ودن ياسمين.
حست انهم هيتسلوا عليها&; الضيق اتجمع جواها بسرعة&; قامت من مكانها وقالت وهي بتحاول تمسك أعصابها:
&; عن إذنكم.
خرجت للجنينة&; تمشي بخطوات مش سريعة لكن كل خطوة فيها خنقة&;
وهي مش قادرة تبين إنها متضايقة رغم إن جواها نار.
عبير كانت لسه بتضحك&; وبص&;ت على ياسمين وهي خارجة وهمست لأختها بصوت واضح ومقصود توصله:
&; معقول يا بهيرة&; مش فاكر أي حاجة بينهم خالص&;
بهيرة ردت عليها بضيق:
&; مش فاكر أي حاجة&; وهي زي ما انتي شايفة كده..
قالبة وشها&; ومش طايقة كلمة من حد&; ومش بتعمل حاجة غير إنها تحرق دم ابني وبس.
اللواء وحيد كان ساكت&; بس مركز جد&;ا&; كل كلمة بتدخل ودنه وتقعد.
وبهيرة كملت بنفس النبرة اللي مليانة غيظ مقموع:
&; نزل يا حبيبي عشان يفطر معانا&;
فضلت تضايق فيه وتستفزه عشان يفتكرها&;
وهو مش فاكر&; يعمل إيه يعني غصب عنه&;
قولتلها تصبر لحد ما يفتكر&; بس مفيش فايدة فيها.
الكلام ده ري&;ح قلب وحيد&;
ابتدى يطمن إن توتر العلاقة ما بينهم نتيجة للنسيان&;
ولما بهيرة زودت وقالت:
&; حتى نقلت حاجتها في أوضة تانية&;
وقالت مش هتنام معاه في نفس الأوضة وهو ناسيها&;
عملنا اللي هي عايزاه&; وبقت هي في أوضة&; وهو في أوضة.
وحيد حس براحة أكتر.
بص لها وقال بنبرة رسمية:
&; طب أنا عايز أشوفه يا بهيرة وأطمن عليه.
بهيرة قامت على طول:
&; طبع&;ا يا بابا&; اتفضل.
عبير قامت هي كمان:
&; أنا كمان هاجي معاكم أطمن عليه.
بهيرة لمحت كارما اللي كانت قاعدة من أول لحظة&;
ساكتة&; ما بتتحركش&; كأنها مش موجودة.
بص&;ت لها وسألتها بنبرة خفيفة فيها حنية واضحة:
&; وانتي يا كارما&; مش هتيجي معانا&;
عبير ردت بسرعة&; ونبرة صوتها فيها توتر خفيف وهي بتبص على بنتها:
&; لا.. سيبي كارما يا بهيرة&; هي تعبانة شوية.
بهيرة هزت راسها وطلعت معاهم&;
وحيد كان عقله كله عند خالد&;
ولا التفت حتى لحالة كارما اللي كانت ملفتة لأي عين شايفة بجد.
كارما فضلت قاعدة&; ثابتة مكانها&;
لحد ما صوت خطواتهم اختفى فوق&;
ساعتها قامت&; وبهدوء دخلت الجنينة عند ياسمين.
ياسمين كانت قاعدة لوحدها&;
مخنوقة من الكلام اللي سمعته&;
وتفكيرها سرحان بين اللي خالد قاله&;
وحقيقة جده اللي عمرها ما ارتاحت له.
فجأة حس&;ت بوجود حد جنبها&;
بص&;ت&; لقت كارما واقفة قدامها زي التمثال&;
عيونها مش بتتحرك&; وشها شاحب&;
ونظرتها فيها رعب مكتوم.
ياسمين اتخض&;ت&; قامت تبص حواليها بسرعة&;
مافيش حد من أهل كارما قريب&;
سألتها بقلق وهي بتحاول تستوعب الموقف:
&; كارما&; في حاجة&; إنتي كويسة&;
كارما هز&;ت راسها بـ&;لا&;&;
وعيونها كانوا متجمدين&;
بس بيلمعوا بدموع محبوسة&;
ونطقت بصوت ضعيف&; لكنه واضح&;
سكن قلب ياسمين زي صدمة كهربائية:
&; جدو جاي يقتل خالد&;
&;
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!