لو أنتِ بجد مش عايزة تتجوزي ممدوح... أنا هساعدك، ومش هتتجوزيه. زينة رفعت راسها فجأة، ونظرة الرجاء ماليه عينيها: إزاي؟ زينب شدّت نفسها وقالت بحسم: ههربك من هنا قبل كتب الكتاب. زينة بصتلها بصدمة، عينيها اتسعت من المفاجأة، وقالت بصوت متوتر: هتهربيني إزاي؟! وأمي؟ وخالي؟ والناس؟ والفضيحة؟! هيقولوا إيه لو هربت يوم فرحي؟ هزت راسها بقهر وهي بتلف وشها ناحية الشباك: لا... لا... أنا ما أقدرش أعمل فيهم كده. زينب ردّت
بغيظ ونظرة كلها مكر: براحتك يا عروسة... قربت منها بخطوات بطيئة وكملت بصوت بارد: أنا بس كنت ناوية أساعدك، لأنك لو فعلًا قلبك مع حد ثاني، يبقى لسه عندك فرصة تكوني معاه... زينة رفعت عينيها بتلهف وسألتها: يعني ممكن فعلًا يبقى عندي فرصة؟! بس... إزاي؟! صوتها اتقطع وهي بتقول: أنا لو هربت هتبقى فضيحة... وخالي مش بعيد يقتلني بإيده! زينب ردت بثقة ومكر ظاهر في عينيها: خلاص... اعملي اللي يريحك، قدامك يومين قبل كتب الكتاب.
بصتلها من فوق لتحت وقالت بنبرة فيها تهديد صريح: بس خليكِ عارفة... قبل ما عقد جوازك من جوزي يتكتب، أنا هأقوله بنفسي على اللي شاغل بالك وواخد تفكيرك... قربت من ودنها وهمست بصوت خافت بس كله سم: وأحب أشوف ساعتها إزاي هيقدر يقربلك وأنتِ عقلك وقلبك مع أخوه! ضحكت ضحكة باردة فيها ثقة قاتلة، وفتحت الباب وخرجت، سايبة زينة قاعدة على السرير، مشلولة من الصدمة... إيدها متشبثة في طرف المرتبة، وعينيها سابحة في الفراغ...
مش مصدقة التهديد، ولا قادرة تستوعب حجم المصيبة اللي وقعت فيها. في بيت الشرقاوي. كان يحيى قاعد مع جده في أوضة المكتب، والغضب باين في كل تفاصيل وشه. قال بعصبية، والنار مولعة في نبرته: كان لازم أعمل اللي عملته يا جدي! عشان يعرفوا مين هو يحيى الشرقاوي! مش على آخر الزمن واحد كان من رجالتنا ييجي وعايز يساوي نفسه بينا! الحاج شرقاوي بص له بحدة، وصوته ارتفع لأول مرة: أنت متسرّع يا يحيى! وهتدخلنا في مصايب مالهاش آخر!
فاكر إن عيلة بدران هيسكتوا؟ بعد ما حرّقت مخازنهم وخسّرتهم سلاح بملايين؟! يحيى أخذ نفس عميق، وقعد براحة متعمدة، وكأن التهديد ما بيهزوش، وقال بثقة فيها تحدّي: هيعملوا إيه يعني يا جدي؟ لكن قبل ما يكمل جملته، دوّى صوت رصاص عنيف حوالين البيت، كأن حرب قامت، وكأن المكان اتحوّل لساحة معركة. انتفض يحيى من مكانه، عينه متوسّعة من الصدمة، وجده صرخ فيه بغضب وهو بيبص له بنظرة مليانة توبيخ: شوفت؟! شوفت هيعملوا إيه؟!
يحيى مسك سلاحه بسرعة، وخرج من المكتب مندفع، لكن أول ما طلع للصالون اتجمد مكانه، الرصاص كان بينزل على البيت زي المطر، مش قادر يتحرك، كأن الطلقات حواجز نار حاصرته. فوق عند ياسمين. سماح مامت ياسمين خرجت من أوضتها وهي بتترنح من الخوف، وشها شاحب وعيونها بتدور على عيالها، كانت مرعوبة، حاسة إن قلبها هيقف. ياسمين وأحمد خرجوا من أوضتها، بيمشوا بخوف وتردد، وكانوا رايحين لأوضة مامتهم،
لكن اتفاجئوا بيها جاية ناحيتهم بخطوات مرتبكة ولهفة، حضنتهم الاثنين كأنها بتحاول تخبيهم جواها، تمنع عنهم الرصاص والخطر، والعالم كله. وفجأة... الضرب وقف. البيت سكت. لكن صوت الرعب كان لسه مسموع في النفس اللي بيطلع متقطع. ياسمين كان عندها فضول قاتل تعرف إيه اللي بيحصل تحت. بهدوء، سابت إيد مامتها، وبصت لأخوها، وقالت لهم بهمس: هو إيه اللي بيحصل هنا؟ خرجت بخطوات حذرة، ووقفت على السلم، بصت على مدخل البيت تحت،
شافت يحيى واقف جنب جدها، وقدامهم راجل غريب، لابس جلباب، وهيبته واضحة، وحواليه رجالة شايلين سلاح كتير. ما فهمتش إيه اللي بيحصل، بس جسمها اتشد وتوتر، وعيونها كانت بترصد كل حركة. سمعت جدها بيقول بصوت غاضب: والمطلوب إيه دلوقتي يا بدران؟ رد الراجل اللي اسمه بدران بثقة مريبة: كل السلاح اللي في المخازن بتاعتكم. ياسمين فتحت عينيها من الصدمة، مش مصدقة اللي بتسمعه. يحيى انفجر وقال بعصبية: ده أنت اتجننت بقى!
وفجأة، واحد من رجالة بدران ضرب طلقة تحذيرية، الطلقة عدّت من جنب يحيى، قريبة كفاية تزرع الرعب في القلب. شهقت ياسمين بذهول، وخرجت منها صرخة، غطّت بؤها بإيدها وهي بتحاول تمنع نفسها من الانهيار. بدران رفع عينه للسلم، وشافها واقفة هناك، وشه اتحول لنظرة خبث وسخرية، وقال بصوت عالي وهو بيبص لها وللي حواليها: يبقى موضوع عيال يحيى، وإنه كان متجوز ومخلف ومخبيهم عنكم... طلع حقيقي! ما كانش عايزهم يعرفوا إنكم تجار سلاح؟
الحقيقة وقعت على قلب ياسمين زي الصاعقة، جسمها تجمد، وعقلها بيحاول يستوعب اللي سمعته. الحاج شرقاوي زعق بصوت عالي وهو بيبص ليها: خدي أمك وأخوكي واطلعوا أوضتكم يا ياسمين! سماح قربت منها بخوف، وإيدها كانت بتترعش، الدموع نازلة من غير صوت، وياسمين لسه مصدومة... بتبص حواليها كأنها لأول مرة تشوف وش جدها الحقيقي. وفجأة... صوت عربيات الشرطة قطع كل حاجة. الرجالة خبّوا سلاحهم بسرعة، كأنهم كانوا مستعدين للحظة دي،
وكأنهم محترفين ومتعودين على كده. في ثواني، المشهد اتبدّل، الحاج شرقاوي، ويحيى، وبدران ورجالته... كلهم واقفين جنب بعض، وكأنهم أصحاب واقفين مع بعض. ياسمين كانت واقفة فوق، مصدومة، مش قادرة تستوعب إن اللي تحت دول هم نفسهم عيلتها.. واضح إنهم مش بس عصابة ومجرمين.. دول أخطر ما عقلها قادر يستوعب. دخل خالد، ومعاه قوة من رجال الشرطة، قلبه ملهوف عليها ونظراته كانت بتدور... بيفتش عنها وعايز يطمن إنها بخير. ولما لمحها على السلم،
عينيه ثبتت عليها، ارتاح... وحس قلبه بيرجع مكانه ثاني. أما هي، فكانت عايزة تجري عليه، تقوله: خذني من هنا... ده مش مكاني. قرب خالد من الحاج شرقاوي، وقال بنبرة قوية: إيه اللي بيحصل هنا يا حاج شرقاوي؟ بص لبدران ورجالته، وقال بحدة: وأنتم... بتعملوا إيه هنا؟ الحاج شرقاوي بهدوء مصطنع: ضيوفي يا باشا... جايين يزوروني. هي الحكومة منعت الزيارات ولا إيه؟ خالد ضيّق عينيه، وقال بصوت أقوى: زيارة إيه اللي بالسلاح وضرب النار؟
اتكلم بدران بنبرة باردة: سلاح إيه يا باشا؟! مين قال إن إحنا معنا سلاح؟ خالد بص له بنظرة حادة، فيها عمق وشك: والمصابين اللي برا دول... اتصابوا من إيه؟ من الهوا؟ الحاج شرقاوي تدخل بسرعة، بصوت متماسك رغم التوتر: في ناس ما أعرفهمش ضربوا علينا نار وهربوا. أنا والحاج بدران كنا قاعدين مع بعض، واتفاجئنا باللي حصل. ما نعرفش مين دول. الصمت سيطر لثواني... لكن فجأة صوت ياسمين قطع كل حاجة. نزلت من على السلم بخطوات سريعة وغاضبة،
عيونها مليانة غضب ودموع: "لا يا خالد... مش ده اللي حصل! دول كذابين! كل العيون اتوجهت ليها بذهول، وخصوصًا جدها ويحيى. قربت أكثر، ووقفت وسطهم وقالت بصوت ثابت فيه تحدي: الراجل ده واللي معاه كان معاهم سلاح، وخبّوه هنا... وهم اللي ضربوا علينا نار، وجدي بيداري عليهم عشان قبل ما تكمل، إيد جدها نزلت على وشها بصفعة قوية. ياسمين اتجمدت في مكانها، حطت إيدها على خدها بذهول. الدموع نزلت بدون صوت. سماح صرخت
باسمها وهي بتتحرك ناحيتها: "ياسمين! خالد اتحرك تلقائيًا، مد إيده وسحب ياسمين، وقفها وراه، في حمايته، ووقف قدام الحاج شرقاوي، عينه كانت بتولع نار. يحيى بص للمشهد، وغيرة مريرة ولعت جواه، لما شاف خالد واقف قدامها زي السد يحميها. صوت خالد ارتفع، حاسم، نافذ، بيملى البيت كله بأمر العساكر: اقبضوا عليهم كلهم. رجال الشرطة اتحركوا فورًا، الكلبشات بدأت تتقفل على إيدين بدران ورجالته، ويحيى والحاج شرقاوي. خالد واقف قدامهم،
وياسمين وراه، دموعها بتنزل بصدمة ووجع. يحيى بص لخالد وقال بتهديد بارد: إحنا مش هنتحرك من هنا... أنت ماعندكش دليل علينا في حاجة ولا معاك أمر نيابة بالقبض علينا! تجاهل خالد الرد عليه وقال بثقة وصوت ثابت للعساكر اللي معاه: خذوهم كلهم على البوكس. العساكر نفذوا الأمر بسرعة وخذوهم كلهم برا على عربيات الشرطة. ياسمين كانت منهارة، ودموعها كانت مغرقة وشها، وصوت بكاها كان بيدبح خالد من جواه. أمها قربت منها، حضنتها بقلب مكسور،
وياسمين بتبكي وبتسألها بصوت بيترجف: "كنتِ عارفة يا ماما؟ كنتِ عارفة إنهم كده؟! سماح بصّت لخالد، واتوترت، وسكتت. ياسمين بعدت عنها وقالت بصرخة كلها وجع ونار في قلبها: كنتِ عارفة إنهم كده يا ماما؟! ردي عليّا... كنتِ عارفة؟ سماح انهارت وبكت، بس ماقدرتش تقول ولا كلمة. وخالد قرب منها، حاول يهديها. خالد: ياسمين... اهدي شوية. حتى لو مامتك كانت تعرف، ما كانتش تقدر تعمل حاجة... جدك ويحيى أخطر من اللي أنتِ متخيلاه.
بصّت له بعيون متصدعة وسألته بمرارة: وأنت كمان كنت عارف؟ ليه ما قبضتش عليهم من الأول؟! رد خالد بصراحة وجدية: عشان ما عنديش دليل كافي ضدهم، بيعرفوا يظبطوا أوراقهم ويشيلوا القضية لأي حد من رجالتهم. والنيابة هتفرج عنهم ولا كأنهم عملوا حاجة. ياسمين التفتت لمامتها وقالت بحدة: إحنا لازم نمشي من هنا يا ماما. سماح ردت وهي بتعيط: مش هنقدر. جدك مهددني... قال لو خذتكم ومشيت، هيحرمني منكم طول عمري. ياسمين
شهقت بصوت مكتوم وقالت: إحنا عايشين مع مجرمين بجد؟! إزاي؟ ... إزاي هما كده! خالد قرب منها، صوته هادي، لكن فيه رجاء: ياسمين، حاولي تهدي، عشان خاطر مامتك وأحمد ما لهمش ذنب. استحملي شوية... وأنا هتصرف صدقيني. ياسمين كانت بتعيط بهستيريا، وأحمد واقف مرعوب وماسك في مامتهم وخايف. خالد كان واقف يبص لياسمين وقلبه بيتقطع، ونفسه يضمها ويطمنها. دخل عسكري وقال لخالد: تمام يا فندم، الإسعاف جه وخذوا المصابين.
هز خالد رأسه وقال له: طب روح أنت... وأنا جاي وراك. بص لياسمين، وقال بنبرة هادية: لازم أرجع القسم، هأكلمك أطمن عليكي. ياسمين هزت راسها، ودموعها لسه بتنزل. وسماح بصّت لخالد وهي حاسة بشعور راحة غريب ناحيته وشايفة في عيونه نظرات حب وخوف حقيقي على بنتها. خالد خرج وهو بيبص على ياسمين ومش هاين عليه يسيبها في الحالة دي ويمشي... وياسمين جريت على أوضتها، قلبها بيوجعها، وعقلها بيحاول يستوعب الحقيقة البشعة اللي عرفتها النهاردة.
بعد ساعات. في وقت متأخر من الليل. الجو في أوضة ياسمين كان هادي ومظلم، بس جواها كان لسه فيه عاصفة... كانت قاعدة على السرير، ساكتة وسرحانة، عينيها حمرا من كثر البكا، وكل شوية تبص على تليفونها كأنها مستنية رسالة تطمنها، بس ما فيش. الساعة قربت على 2 بعد نصف الليل، مامتها وأخوها ناموا وفي حرس تبع جدها محاوطين الفيلا ومانعين حد يدخل أو يخرج غير بأمر من جدها ويحيى لحد ما يرجعوا. فجأة، موبايلها نور، ونغمة الرسالة قطعت الصمت.
"صاحية؟ اسم المرسل: خالد. قلبها دق جامد من غير سبب واضح، حست بتوتر غريب وهي بتبص للموبايل... بسرعة كتبت وردّت: "آه" ثواني وجاءت لها رسالة ثانية: "بتعملي إيه؟ ردّت بسرعة: "قاعدة... مش بعمل حاجة. رسالة جديدة نورت الشاشة... طب انتي لابسة إيه دلوقتي؟ بصت للموبايل بصدمة، حواجبها ارتفعوا، وعينيها اتسعت من المفاجأة... إيه ده؟! هو بيقول إيه؟! عقلها مش قادر يستوعب إن خالد يسألها السؤال ده!
كانت هتقفل الموبايل من الخضة، بس فجأة رسالة جديدة وصلت قبل ما تلحق تعمل حاجة: مش قصدي اللي انتي فهمتيه... البسي حاجة مقفولة والحجاب بتاعك واطلعي البلكونة دلوقتي. اتسمرت في مكانها، قلبها بقى بيخبط في صدرها كأنه طبل... بصّت حواليها بتوتر، وقامت بسرعة وهي بتدور بعينيها في الأوضة... خدت الطرحة اللي كانت على الكرسي، لبستها بسرعة على شعرها، وكانت لابسة بيجامة قطن مقفولة وبكم.
فتحت باب البلكونة بحذر، والموبايل في إيدها، وخرجت بخطوات مترددة... بصّت لتحت على الجنينة، عينيها بتدور في كل حتة، ووشها فيه قلق وتساؤلات مالهاش آخر. رن الموبايل تاني برسالة: تمام كده... ادخلي بقى. بصّت للرسالة بصدمة، وبعدين رجعت تبص في الجنينة بخوف وتوتر، مش فاهمة خالد بيعمل إيه ولا عايز إيه أصلًا... دخلت الأوضة وهي حاسة إنها تايهة... فيه حاجة مش مفهومة... وفيه إحساس غريب بيتحرك جواها... خوف؟ قلق؟
ولا حاجة تانية خالص؟ وفجأة... صوت خبطات خفيفة جدًا على باب البلكونة وراها. اتنفضت وهي بتبص وراها وشافته. خالد واقف قدامها، وشه باين تحت ضوء القمر، عيونه ثابتة فيها، ووشه فيه لهفة وشوق، لابس كاجوال غامق، واضح إنه متسلل ومتخفي، بس حضوره كان أقوى من أي خوف. ياسمين فتحت باب البلكونة وهي مش قادرة تصدق، وقالت بصوت مبحوح: خالد.. إزاي جيت هنا؟ رد خالد: مقدرتش أنام قبل ما أشوفك وأطمن عليكي... قلبي كان حاسس إنك لسه بتعيّطي.
بصّ لها بنظرة فيها حنية وقال بنبرة هادية: شايفة عنيكي.. تعبانة من كتر العياط إزاي! .. ينفع كده؟ ابتسامة خفيفة كسرت الحزن اللي في ملامحها، وقالت بخجل وهي بتبص حواليها: بس إنت وصلت لحد هنا إزاي؟! لفت عينيها ناحية الجنينة وأضافت بقلق: ممكن حد يشوفك! رد عليها بثقة وسخرية خفيفة وهو بيبتسم: لا ماتقلقيش... أنا أقدر أدخل وأخرج من أي مكان من غير ما حد يحس بيا. ضحكت وقالت: شبح يعني؟! ردّ وهو بيضحك معاها: بالظبط كده.
وبعدين قرب خطوة صغيرة من السور وسند عليه وقالها بنظرة مليانة شقاوة وهو بيحاول يخفف عنها حزنها: بس قوليلي بقى... فكرتي في إيه لما سألتك "لابسة إيه دلوقتي؟ بصّت له بحدة مصطنعة بس جواها خجل باين في عينيها وقالت بعصبية خفيفة: تفتكر هفكر في إيه يعني؟! لما واحد يبعتلي رسالة في نص الليل ويسألني كده! طبيعي أي بنت هتتوتر! ضحك خالد بصوت هادي وقال: أنا كنت بس عايز أطمن عليكي.
ياسمين ضحكت وقالت: وهو اللي عايز يطمن على بنت يسألها انتي لابسة إيه دلوقتي؟! كان عنده حق الظابط مهاب لما قالي إنك مش بتعرف تتعامل غير مع مطاريد الجبل والشويش جمعة. خالد ضحك وقال: انتي وصلتي للشويش جمعة كمان.. وقالك إيه عني تاني يا مهاب؟ شكله عك الدنيا على الآخر صح؟ ياسمين ضحكت وسكتت بخجل.
خالد بص لها وقال: أنا عارف إني وجودي هنا دلوقتي في وقت زي ده وبالطريقة دي غلط.. بس أنا حقيقي كنت خايف عليكي وعايز أشوفك وأكيد مش هينفع أدخل بلكونة أوضتك من غير ما تكوني جاهزة إنك تشوفيني.. صح؟ ابتسمت وهزت راسها بالإيجاب، وسألته بهدوء: وليه خليتني أخرج البلكونة؟ قالها وهو بيبصلها بنظرات كلها حب: عشان أعرف إنتي في أنهي أوضة... نزلت عينيها في الأرض، وابتسامة هادية ظهرت على وشها، حسّت بدفا غريب جواها...
أمان ماكنتش متعودة عليه. خالد قال بنبرة جد أكتر، وصوته هادي لكنه واصل لياسمين ولقلبها: عايزك تطمني... متخافيش تاني. أنا دايمًا هكون قريب منك، وأقدر أوصلك في أي وقت، وفي أي مكان.. نبرته اتشدت أكتر وهو بيقول: اللي انتي عرفتيه عن جدك ويحيى النهاردة أقل كتير من حقيقتهم.. بس أنا هكون دايمًا جنبك ومش هسمح لحد يأذيكي. رفعت عينيها بسرعة، ونظرة استغراب رسمت ملامحها: ليه؟! ليه بتعمل معايا كل ده؟ سؤالها سكت خالد لحظة...
بصّ لها بعمق، كأنه بيحاول يفتّش في قلبه عن إجابة هو نفسه مش قادر يعترف بيها... نفسه يرد ويقولها عشان بحبك.. بس مش ده الوقت المناسب اللي يعترفلها فيه بحبه. سكت لحظات وقال: في مشاعر جوايا أول مرة أحس بيها.. من أول لحظة شوفتك فيها وأنا حاسس إنك مسؤولة مني.. في فترة معينة كنت متلخبط ومتردد أواجه نفسي بحقيقة مشاعري تجاهك..
بص لها قوي وقال: بس خلاص أنا مش هتردد تاني.. وبعترف إنك مهمة جدًا بالنسبة ليا.. مهمة لدرجة إنك ما بتفارقيش تفكيري لحظة. ياسمين اتوترت من كلامه وقالت: أنا متوترة قوي ومش عارفة أقول إيه.. وابتسمت بخجل وكملت كلامها: أنا أول مرة أسمع كلام زي ده.. وبصراحة خايفة.. وبصت قدامها على جنينة الفيلا وقالت بهمس حزين: يمكن الخوف هو ده الشعور الوحيد اللي بقيت بحس بيه من أول ما دخلت البيت ده!
وبصت له وابتسمت وقالت: ودي أول مرة أحس فيها إني مطمنة بجد.. أول لما شوفتك قدامي دلوقتي.. اطمنت.. واضح إنك بقيت مصدر شعوري بالأمان يا حضرة الظابط. الكلمات البسيطة دي فرّحته من جواه... حس إنه فعلًا بقى حاجة مهمة في حياتها، يكفيه إنه بقى مصدر أمانها. ضحك وقال بهزار: أنا هعدي كلمة حضرة الظابط اللي قولتيها دلوقتي ، عشان اللحظة الحلوة دي تنتهي نهاية سعيدة.. بس عارفة لو سمعتها منك تاني هعمل إيه؟
ردت وهي بتضحك: هتعمل إيه يا حضرة الظابط؟ ضحك وهو بيبصلها وقال: أنا أقدر أعمل كتير.. وخلي بالك، الكلمة دي بتضايقني لما بسمعها منك. إستغربت وقالت: بتضايق ليه؟ رد وهو بيبص في عينيها: عشان أنا بحب أسمع اسمي بصوتك. بصت له واتكسفت وخدودها احمرت واتوترت جدًا. النظرات طولت بينهم، وسكون اللحظة كان مليان إحساس... بس فجأة، سمعوا صوت باب أوضتها حد بيحاول يفتحه من برّه، وهي كانت قافلة بالمفتاح من جوه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!