كنت فرحانة ومبسوطة قوي عشان الشخص اللي حبيته من كل قلبي طلب إيدي من بابا. لمحته وهو راجع بيته من بلكونة أوضتي، جريت ناحية الدولاب وطلعت منه منديل كان عليه اسمي الكامل -إيزابيلا. رشيت عليه البرفان بتاعتي ووقفت قدامه لحد ما لقيته ماشي جنب بيتي. أخذت نفس عميق ورميت المنديل على الأرض واتخبيت بسرعة وأنا براقبه. رفع سليم وشه وشاف خيال بيلا اللي كانت واقفة ورا البلكونة.
نزل رأسه من جديد وأخذ المنديل اللي كان عليه اسمها من على الأرض وخباه في جيبه وراح بيته. حطيت إيدي على قلبي وغمضت عينيا لأنه سليم متجاهلش المنديل اللي رميته عشانه. روحت قعدت على سريري. "خالتو... ممكن أدخل؟ كانت الساعة 12 بليل وده صوت أليكس ابن جوري اللي عنده 9 سنين. من هو صغير وأنا بهتم فيه، يعني أنا ربيته واهتميت فيه لحد ما كبر عشان جوري سابته في بيتنا وهو عنده 4 شهور وسافرت مع مارسيل لأمريكا.
قعدت على السرير وقلت: "اتفضل." فتح أليكس الباب ودخل عندي للأوضة. كان لابس قميص طويل أسود زي اللي بيلبسه سليم بالضبط لما يروح المسجد. بصيت له بصدمة وذهول لما لقيته قفل الباب وقال: "خالتو... أنا سمعت كل حاجة." "سمعت إيه؟ "هتتجوزي سليم وتيتا زعلانة منك." "أيوة... أليكس إنت لابس الهدوم دي ليه؟ "عشان أصلي." إنصدمت من اللي قاله، ولد عنده 9 سنين بيقول الكلام ده. قمت من سريري بسرعة وشديت من إيده وقفل الباب وراه.
مكنتش مصدقة كلامه غير لما شفت بيطلع حاجة من تحت سريري. "إيه دا؟ "أنا هصلي وهحكيلك كل حاجة بعد ما أخلص." بقيت واقفة في مكاني وسرحانة في اللي بيعمله. كان بيصلي وكأنه راجل كبير ومسلم بس هو مسيحي، والده مسيحي ووالدته كمان مسيحية. قعدت على طرف السرير وعقدت أصابع إيديا ببعضهم وسرحت فيه وهو بيرفع سبابة إيده اليمين وبيقول كلام مقدرتش أسمعه كويس. بعد مدة خلص أليكس ورجع حط سجادة الصلاة تحت السرير بتاعتي.
وقف قصادي وحط إيديه في جيوب القميص اللي كان لابسه. قلت بتوتر: "أليكس... إنت أسلمت؟ "أيوة يا خالتو... أنا أسلمت من شهر." مسكته من إيده بقوة وقلت بغضب: "إزاي يعني أسلمت؟ لأ ومن شهر كمان... إنت عملت كده ليه؟ "لأنه ده الصح يا خالتو...
أنا كل حياتي وأنا بشوف صاحبي أسامة بياخده والده المسجد وبيصلي معاه وأنا لما أروح الكنيسة معاكم أفضل واقف وتيجي دانا بتشدني من شعري بس قبل شهر لما نزلت المسجد مع أسامة وأبوه كانوا الستات بيصلوا في جهة والرجالة في جهة تانية." باعدت إيدي عنه وقلت بجمود: "إنت عملت كده ليه يا أليكس؟ أنا عايزة أعرف إنت اتغيرت بالشكل ده ليه؟ "ببساطة عشان أنا مسلم." أخذت نفس عميق وقلت بضيق: "كنت بتصلي فين؟ "فوق سريري...
خالتو أنا عارفة قلتلك ليه عشان إنت كمان بحاجة تشوفي الدنيا من وجهة نظر المسلمين مش بس من وجهة نظر المسيح." "إنت أسلمت إزاي؟ ابتسم أليكس ومسك إيدي: "روحت المسجد مع أسامة وأبوه ولقينا إمام المسجد سليم." "يعني... هو السبب في إسلامك؟ "أيوة يا خالتو... لما كنت بروح معاك على بيت الخالة كوثر كنت تطلبي مني أروح عند سليم وفي يوم رحت عنده لقيته بيقرأ الآية دي." تنهد أليكس بعمق وغمض عينيه: "بعد بسم الله الرحمان
الرحيم قال الله تعالي: {إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ ۖ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ}." كنت مصدومة منه يعني هو من يوم ما كان 6 سنين وأنا شايفاه مختلف عن دانا أختي الصغيرة وكمان عقله مش عقل ولد صغير، تفكيره مش تفكير عيل عنده 9 سنين بس. فتح عينيه من جديد. "إنت قريت إيه؟ "إنت عارفة القرآن مش كده يا خالتو." هزيت رأسي بأيوة وسبته يكمل: "قعدت مع سليم وكنت عايزة أعرف معنى الآية دي إيه وتفسيرها." "تفسيرها إيه؟
"لما ربنا أمر سيدنا إبراهيم عليه السلام بالتوحيد والإخلاص لله... آمن إبراهيم عليه السلام وأسلم." "وإزاي أسلمت؟ "بعدما سمعت الآية دي شدتني لدرجة كبيرة وكنت عايز أعرف إبراهيم ده مين وليه أسلم بالسرعة دي، كنت بكتشف في الإسلام ولقيت نفسي أتعلق فيه أكتر لحد ما قررت أسلم وقلت لأسامة وأبوه ورحنا المسجد." "بس الآية دي طبيعية ومفيهاش أي حاجة بتشد." "دي بالنسبة ليك بس بالنسبة ليا شدتني كتير."
قال الكلام ده واطلعت عليه وأنا مش فاهمة أي حاجة. عشت في مصر من 17 سنة بس عمري ما افتكرت إنه هيحصل ده وإني هلاقي ابن أختي الصغير مسلم. قلع القميص اللي كان لابسه لقيته كان لابس بنطلون من تحته وتيشرت. طلع من أوضتي وسابني وراه في أفكار كتيرة بتدور في دماغي. ...................................................................... الساعة 4:09. مكنتش قادرة أنام.
الشغلانة الوحيدة اللي كنت بعملها طول الليل هو إني أتقلب فوق سريري لحد ما سمعت صوت الآذان. صوت سليم وهو بيقول: -اللهُ أكْبَرُ ، اللهُ أكْبَرُ اللهُ أكْبَرُ ، اللهُ أكْبَرُ أشْهَدُ أنَّ لا إلَهَ إلاَّ اللهُ أشْهَدُ أنَّ لا إلَهَ إلاَّ اللهُ أشْهَدُ أنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ أشْهَدُ أنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ حَيَّ عَلَى الفَلاحِ حَيَّ عَلَى الفَلاحِ
اللهُ أكْبَرُ ، اللهُ أكْبَرُ لاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ -بس الجملة الوحيدة اللي في وسط الآذان وقفتني هو لما قال المؤذن "الصلاة خير من النوم". يعني إزاي الناس تسيب نومهم وراحتهم ويقوموا عشان يصلوا وهو بإمكانهم يصلوا لما يطلع الصبح. لبست روب الفستان وطلعت من أوضتي. شفت أليكس طالع من أوضته وهو بيمشي على أطراف أصابعه. لحقته لقيت بيدخل الحمام. "بسم الله." قال أليكس الكلام ده بعدما شمر على إيديه.
لقيته بيغسل كفيه ثلث مرات وهو بيحسب -واحد... اتنين... تلاتة لما خلص من إيديه عمل مضمضة لبوقه واستنشق الميه. غسل وشه من منابت شعره لآخر ذقنه ومن الأذن للأذن الثانية ثلث مرات. رفع إيديه وغسلهم للمرفقين وابتدا بإيده اليمين وبعدها إيده اليسار ثلث مرات ومسح رأسه والأذنين وغسل رجليه للكعبين من رجله اليمين حتى اليسار ثلث مرات يعني كل حاجة من اللي عملهم دلوقتي أليكس ثلث مرات. بعدما خلص طلع من الحمام لقاني في وشه.
وقفت وهو حاطط إيدي على خصري وببص له بطرف عين. ابتسم لما شافني وقال بصوت واطي: "أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين." لبس قميص الصلاة وراح لأوضتي بعدما طلع السجادة من تحت السرير بتاعتي وحطها على الأرض. "الله أكبر." شفت سليم من قبل وهو بيصلي بنفس الطريقة. رجعت من جديد وقفت وأنا ببص له لحد ما خلص. "إنت توضيت... مش كده؟
"أيوة، خالتو نامي دلوقتي أحسن." "أليكس... أنا هقولهم." "مش هتشوفي وشي مرة تانية يا خالتو." "يعني... "لو عرف بابا ولا ماما إني أسلمت هيطردوني من البيت وإنت مش هتشوفي وشي." "بس... (أليكس بمقاطعة) "تصبحى على خير." اطلعت لقيت السجادة لسه على الأرض ولو شافها أي واحد من العيلة مش هيسكتوا عن الموضوع ده. طبقتها وخبيتها في دولابي وحاولت أنام بس مقدرتش. بالي كان مشغول بأليكس لدرجة كبيرة.
.................................................................. تاني يوم. "الحمد لله على سلامتك يا حج." قال سليم الكلام ده بعدما باس إيد والده اللي رجع من العمرة وراح وائل استقبله من المطار. قعد قصاد والده اللي حط إيديه فوق بعض وبصله. "أنا شوفتك في المنام يا إمام المسجد." "أنا... شوفتيني في المنام يا بابا؟ "أيوة، شفتك عريس يا ابني وكنت عامل فرح قد الدنيا كله وكنت مبسوط."
كانت أمل جاية ناحيتهم وهي ماسكة الصينية فيها العصير. ": منامك يا بابا اتحقق." "يعني؟ بص له سليم بطرف عين ورجع بص لوالده مرة تانية: "أنا يا حج قررت إني أتجوز." "من رحاب؟ "لأ... من المسيحية اللي اسمها بيلا." سكتوا كلهم وبص محمد لسليم بنظرات مش مفهومة. وقف محمد من مكانه وقال بنرفزة: "بجد يا سليم إنت حتتجوز من بنت يعقوب؟ "بابا... أنا... قبل ما يكمل سليم كلامه، قلم نزل على وشه من عند والده.
حط سليم إيده على خده ورفع رأسه من جديد. "إنت عايز تتجوز من البنت دي ليه؟ يا خسارة تربيتي فيك يا سليم.... إمام مسجد وكبير عيلة السيوفي يروح يطلب إيد بنت مسيحية... ليه هو البنات خلصوا ولا إيه؟ "سليم... ممكن أتكلم." جريت كوثر ناحية جوزها ومسكت إيده: "محمد، سليم مش حيتجوز منها...
هو طلب إيدها بس والجمعة حتكون رؤية شرعية، هو طلب إيدها عشان يقربها من دينها ولو ملقاش من الموضوع ده أي فايدة حيبعد عنها ويفسخ خطوبته منها، مش كده يا سليم؟ شد سليم على قبضة إيده ونزل رأسه تحت: "لأ يا ماما، لو بيلا أسلمت بجد أنا حتجوزها." "يعني... "بابا... إنت مش عايز تكون كنتك بنت الناس وتكون محترمة وأنا متأكدة من إنه بيلا لو سابت المسيحية وأسلمت حتكون زي أي ست مسلمة." "بابا...
ابنك الكبير عايز يكون أولاده من بنت مسيحية وده إحنا منقبلوش في عيلتنا." "شهرين في إيدك يا سليم، لو البنت دي اتغيرت وغيرت دينها حتكتب كتابك على رحاب بنت خالتك والموضوع ده انتهى... فاهم." سليم هز رأسه بالإيجاب وطلع أوضته. أخذت أمل نفس عميق وراحت وراه. خبطت على الباب ودخلت بعدما سمح لها تدخل. "سليم... ممكن نتكلم." "أنا عايز نمرة موبايل بيلا." "سليم... إنت معجب بشخصية بيلا مش كده؟
"مش عارف يا أمل إذا كنت معجب بشخصيتها ولا لأ." كمل كلامه بعدما طلع المنديل اللي كان مكتوب عليه -إيزابيلا "بس في حاجة واحدة متأكد منها." "إيه هيا؟ "بيلا حتتغير للأحسن وبعد مدة مش عارف إذا كانت المدة طويلة ولا لأ حتلاقي بيلا مسلمة يا أمل." "يعني إنت واثق من الكلام ده." هز سليم رأسه بأيوة وكمل: "بيلا حتكون خطيبة إمام مسجد وهي عايشة مع ابن أختها وهو مسلم." شهقت أمل بصدمة: "أليكس مسلم."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!