سألت ياقوت بتعجب وهي بتنقل نظراتها بين اللي واقفة مشتعلة من الغيظ وبين أيوب اللي كان بيجز على أسنانه بغضب لإنها قطعت لحظة لطيفة بينهم. "مين دي؟ فردت اللي واقفة برفعة حاجب. "نيرة الحداد." "مراته." صحح أيوب ببرود بعد ما اتعدل وسند ضهره وحط رجل على رجل. "لأسبوع." بصتله بعصبية ورجعت كررت. "كنت مراته." "عرفي." صحح للمرة التانية المرادي بابتسامة باردة مستفزة خلت وشها يحمر من الإحراج.
اتوسعت عيون ياقوت بصدمة، هي كانت عارفة نزواته ولكن متخيلتش إنها ممكن تشوف واحدة منهم هنا. لوهلة حست بغيرة وغضب منه ومن شخصيته القذرة، حتى محاولش ينكر الموضوع قدامها. دبت نيرة رجليها على الأرض بعصبية. "أيوب! اتبدلت نظراته لتانية مظلمة، حرك رقبته على الجنبين فطلع صوت طرقعة منهم. وبعدين وجه نظراته ليها بوعيد. "بالعة حبوب شجاعة وجيالي بنفسك يا نيرة! لوهلة رجفة سرت لجسمها من الخوف، ولكنها تصنعت القوة وقربت وهي بتقول.
"مبقتش أخاف من حاجة يا أيوب، لا منك ولا من غيرك." ابتسم بتريقة وشاور براسه. "باين من إيدك اللي بترعش." بصتله بصدمة ونقلت نظراتها لإيديها اللي اكتشفت إنها بترتجف فعلًا. خبتها بسرعة ورا ضهرها وكملت كلام. "متحاولش تتلاعب بيا! بربشت ياقوت كذه مرة وقامت اتنفضت من مكانها وهي بتقول بعصبية. "لحظة بس." "ممكن حد يفهمني إيه بيحصل هنا! قربت منها نيرة وهي ماطة شفايفها المطلية باللون الاحمر القاتم بحزن مصطنع.
"يا روحي، ده شكل فيه مغفلة جديدة هنا! "نيرة! زعق بيها أيوب بتحذير. اتنفضت لوهلة ولكنها كملت. "ويا ترى أغواكي بـ إيه؟ ولا أنتِ صحبة كام يوم؟ خدي بالك الرقم القياسي هنا أسبوع بالظبط." اشتعلت عيون ياقوت بغيظ وغضب رهيب، جزت على أسنانها بقوة وهي بتراقب اللي بصالها بابتسامة مستفزة. وفلحظات اتلفتت ومدت إيديها شالت كوباية النسكافيه اللي على الترابيزة ودلقتها في وش نيرة اللي صرخت بصدمة وهي مش مستوعبة اللي حصل.
لوهلة اتنفض أيوب بخضة ولكنه رجع وسند ضهره وحط رجل على رجل وهو مبتسم باستمتاع. "الكلام ده تبقي تقوليه لامثالك مش ليا." وسابتهم وطلعت على فوق بخطوات قربت تثقب الأرض من قوتها. صرخت نيرة بغيظ وهي بتحاول تنفض هدومها اللي اتغرقت وتمسح وشها اللي اتبهدل بالنسكافيه واللي لحظها كان برد شوية. وقف أيوب في الوقت ده ببرود واتجه ناحيتها وهو بيتنقل عليها بنظراتها الجامدة من فوق لتحت وقال. "خلصتي العرض الرخيص بتاعك؟
بصتله بغيظ ولكن فلحظات اتبدلت نظراته لأخرى جهنمية مرعبة، كإن وشه اتقلب في اقل من ثواني. قرب منها ومسك دراعها بقوة لدرجة إنها صرخت بألم، وجرها وراه لحد باب الڤيلا في وسط محاولاتها الواهية في إنها تتخلص من قبضته لكن من غير فايدة. أول ما وصلوا زقها بعنف لبرا لدرجة إنها كانت هتتقلب على ضهرها ولكن قدرت تتوازن وهي بتسند على الحديد بتاع السلالم الصغيرة اللي في مدخل مبنى الڤيلا.
بصتله بدهشة من اسلوبه اللي اتبدل ولكنه كشر عن أنيابه أكتر بتهديد وهو بيقول. "مشوفش وشك هنا تاني، ولو كنتي فاكرة إن اللي قولتهولك من شهور كان شوية كلام، فـ قابلي بقى! نبقى نشوف الموديل المشهورة نيرة الحداد هتلاقي ماركة تبص في خلقتها تاني ولا لأ بعد فضيحتك اللي هتبقى في الجرايد بكرا." شهقت برعب وصرخت وهي بتقرب منه. "أيوب لا! شاور براسه لرجالته اللي جم وقفوا قدامها. دا كحيطة بينها وبينه.
رفعت راسها ليهم بصدمة وبعدين اتجهت بعيونها ليه من وراهم واتبدلت نظراتها للغضب. "مش هسكت يا أيوب. صدقني مش هسكت." قالتها واتلفتت وهي بتخرج من الڤيلا بمنتهى العصبية. ركبت عربيتها وحدفت شنطتها في الكرسي اللي جنبها وهي باصة قدامها على الطريق بفراغ. لحظتها وصرخت بقوة وهي بتضرب بإيديها الاتنين على مقود العربية بعنف كذه مرة لحد ما حست إن أنفاسها بتروح.
وبعد نوبة العصبية دي شغلت العربية واتحركت بسرعة بمهولة وهي بتعيد الاحداث اللي حصلت، بداية من مشهد قرب أيوب للي كانت هناك، لحد طرده ليها. طلعت على فوق وقفلت الباب وراها بعنف، شدت على خصلاتها الشقراء وهي بتلف حوالين نفسها في الأوضة. مكانش توقيتها نهائي، دلوقتي هتبان مريبة لو خدت الموضوع عادي وفضلت قاعدة هنا. ومش متضمنة لو جربت تاخد موقف هيتنازل عن كبرياؤه ويحاول يصحح موقفه قدامها ولا لأ.
وقفت مكانها مرة واحدة، لازم تهرب. ملهاش حل إلا الهرب. لو فضلت قاعدة هيفتكر الموضوع عادي بالنسبالها وهيبتدي يحاول يبتزها ويوقعها ضحية من ضمن ضحاياه. ولو مشيت متضمنش رد فعله ولا رد فعل الشخص صاحب العملية. يبقى الحل الوحيد تهرب بـ باسبور كندا اللي عاملهولها وبقيت الفلوس اللي معاها، ومن هناك تحاول تدبر أمرها. هي كده كده مكملة العملية دي غصب عنها وتحت التهديد بسبب. بالفعل حسِّت إن ده احسن حل ليها.
اتحركت وشالت شنطة السفر بتاعتها حطتها على السرير وفتحتها، وابتدت تاخد هدومها من الدولاب وتحطها في الشنطة. مكانتش مركزة في أي حاجة غير تفكيرها في الهرب. الهرب من كل حاجة، وجودها هنا أكبر غلط. حتى مسمعتش صوت خبط الباب اللي اتفتح بعدها ودخل أيوب ببطء وهو بيبص ليها بتعجب واندهاش. مكانش مستوعب إنها هتاخد الأمور للدرجادي. قرب منها وهو بيقول. "بتعملي إيه يا ياقوت؟!
لوهلة اتجمدت إيديها وهي بتحط الهدوم في الشنطة، رمشت كذه مرة بارتباك وبعدين كملت اللي بتعمله من غير ما ترد أو تحاول تبص ناحيته. اتجه ناحيتها ومسك إيديها ووقفها مكانها. "ياقوت." نبرة صوته العميقة الحنينة وهي بينطق اسمها خلت رجفة لذيذة تسري في أوصالها. وقفت من غير ما تبصله، فرجع اتكلم وقال. "هتروحي فين في الوقت ده؟ ردت من غير ما ترفع عيونها ليه. "هرجع على كندا." جزبت إيديها من بين قبضته، ورجعت تكمل، فقال أيوب.
"رجوعك هناك غلط." وقفت وهي بتتكلم بعصبية. "وجودي هنا اللي أكبر غلط! اتجمد وهو باصصلها بينما بتقول. "من يوم واحد وده حصل! ما بالك لو فضلت قاعدة هنا! مش هدفع تمن علاقاتك العابرة يا أيوب. مش هستنى كل يوم تيجي واحدة شكل تهزقني، واللي من الواضح أنهم كتير أوي! كانت بتتكلم بعصبية رهيبة، بتحرك إيديها بلا هوادة، وشها بقى شديد الاحمرار من الانفعال، وعينيها كانت بتومض بغضب. قرب منها مرة واحدة ومسك إيديها. "ياقوت.."
سكتت تمامًا وبصتله بعيون ناعسة لما اتلاقت مع نظراته الدافية. سكت شوية بيتأمل ملامحها بعمق، لحد ما ثبت عيونه على خاصتها وقال. "متمشيش." كانت محاصرة من نظراته وريحته اللي تغلغلت لأنفاسها. الغريبة إنها مختنقتش، بل لوهلة حسِّت إنها اعتادت عليها. رغم قصر مدة معرفتهم إلا إنها بدأت تعتاد عليه، وده أكبر دليل إن أيوب خطر. فصلت الإتصال البصري اللي بينهم، وجذبت إيديها.
حطت آخر قطعة في الشنطة وقفلتها، اتحاملت على نفسها ونزلتها على الأرض. وبعدين اتجهت للخارج بعد ما القت نظرة آخيرة عليه وهو واقف مكانه متابعها بملامح مش باين عليها أي حاجة. صعبة؟ جدًا. رغم إنه حاسس إنها ميالة ليه، لكن معدومة الثقة من ناحيته. ولكن هيتنازل بالسرعة دي؟ بعد ما بقت في بيته وبين إيديه. اتحرك وراها لحد ما خرجت من باب الڤيلا بعد ما قالت للأمن يطلعولها عربيتها، وساعدوها تحط شنطتها.
وقفت وهي بتتنفس بقوة، كانت حاسة إنها أسيرة بالفعل وأخيرًا هتنال حريتها. قرب منها ببطئ وكانت هي فاتحة باب عربيتها بتستعد للركوب. وقف قدامها وهو حاطت إيده في جيبه وقال بقوة. "اتأكدي لو حسيت بخطر عليكي همنعك من السفر حتى لو غصب عنك. مش أيوب الحسيني اللي يتخلى عن واحدة مستضعفة لجأتله حتى لو مشيت بإرادتها."
بصتله شوية وبعدين ركبت عربيتها من غير ما ترد، شغلتها واتحركت بيها وهي قابضة على المقود بقوة، وعينيها بتراقبه من مراية العربية، واقف مكانه بيراقبها على وضعه لحد ما غاب عن عينيها. كانت متوترة وحاسة بخوف رهيب، مش عارفة هتقدر تهرب ولا لا بس ده الحل الوحيد. بعد ما توصل كندا هتظبط اوراق وتطلع على دولة تانية عشات ميعرفوش يوصلولها، لأنها كدا نصبت عليهم. "كنت عارف."
قالها بغضب رهيب، كان قاعد على الكنبة في بيته، بين صوابعه سيجار عريضة كان خلصان أكتر من نصها. واقف جنبه واحد من رجالته ناكس راسه بقلق. قام وقف فتراجع رجله لورا بخوف، ولكنه اتحرك ببطئ ناحية الحيطة الازازة الكبيرة اللي مطلة على جنينة وحمام سباحة. وقف قدامها وهو باصص قدامه بنظرات غامضة، ضامم إيديه الاتنين ورا ضهره. سكت شوية ومكانش باين على ملامحه أي حاجة لحد ما اتكلم.
"فاكرة نفسها ذكية وهتعرف تلعب عليا، إن كانت شايفة أيوب الحسيني راجل خطير، فـ أنا البوص! اتكلم الراجل بسرعة. "لو عايزنا نخلص عليها دلوقتي هبع... قطع كلامه بعد ما رفع كف إيده من غير ما يتلفتله، فبلع الرجل كلامه بسرعة. أما هو قال. "مينفعش نخلص عليها، مفيش غيرها مناسب للعملية. خاصة إن من الواضح أيوب الحسيني اعجب بيها ودي نقطة في صالحنا." اتكلم.
سكت شوية بعد ما رجع شبك إيديه في بعض من ورا ضهره ولكنه رجع ابتسم باتساع وهو بيقول بشر. "بس لا مانع من قرصة ودن. واهي هتبقى في صالحنا برضه." كان حاسس بغضب رهيب جواه، ومكانش عاجبه الإحساس ده. لأول مرة يلاقي نفسه خسران، مش هو ملك اللعبة المرادي وده كله بسبب واحدة غبية كانت فاكرة إنه بيهدد وبيقول أي كلام. متعرفش مين هو أيوب وممكن يعمل إيه.
طلع على فوق ومنها لأوضة مكتبه، فتح دولابه وطلع مفتاح من جوا درج ببصمة فيه، وبعدين اتجه للباب اللي جنب دولابه، فتحه ودخل. كان مكتب إلى حد ما حجمه صغير، ترابيزة محطوطة في أخره وراها شباك عريض، وخزانة صغيرة وكرسيين. دخل وفتح ضلفة من الخزانة، كانت جواها خزنة كبيرة بباسوورد أو بصمة. فتحها ببصمته. محتواها مكانش مفهوم، مليانه اوراق واظرف، وكمان عدد لا متناهي من الفلاشات اللي كان معلم كل واحدة فيهم بحرف ولون معين.
طلع واحدة وهو بيقلبها بين إيديه وعيونه مليانة شر، واتجه ناحية المكتب فتح اللاب توب ووصل الفلاشة وهو بيقول بجمود. "ودعي مسيرتك المهنية." وفي صباح اليوم التالي كان الخبر الرئيسي هو فضيحة موديل مشهورة. بعد ما سرب فيديوهات قديمة ليها في صفقات غير اخلاقية عشان تقدر توصل لطريق الشهرة من خلالها. بالفعل كل واحدة كان لازم يوصل لنقطة ضعف ليها يبتزها من خلالها. لازم هو يبقى ملك اللعبة!
كانت قاعدة في شقتها ماسكة الآيباد بتاعها وهي بتتنقل من خبر للتاني، ملامحها باين عليها الصدمة. إيديها اللي بترتعش بعنف وهي بتقرأ كل الكومنتات اللي علي الخبر الخاص بيها المرفض بڤيديو. ولحظات حدفت الآيباد بكل قوتها في الحيطة قدامها فاتهشم تمامًا مع صراخها بإنفعال وهي على وشك الإنهيار تمامًا. اتنفست بعنف كذه مرة وكان صوت أنفاسها عالي، عروق وشها نافرة وعينيها شديدة الاحمرار، شادة على أسنانها وضامة قبضة إيديها المرتجفة.
"مش هسيبك يا أيوب. مش هسيبك." نهت جملتها بزمجرة وهي بتكسر كل ضيء قدامها. اضطرت تقعد في المطار لحد الصبح بعد ما لقت الرحلة كاملة وأول طيارة هتقلع الساعة اتنين الضهر. كانت حاسة بخوف لإن كل ما الوقت يطول كل ما فرصة إنها تنكشف تكون أسرع. كانت قاعدة مكانها في صالة الانتظار بتراقب الناس من حواليها. كان لازم تكون واعية لأي حركة مش طبيعية حواليها عشان تقدر تلحق نفسها.
حست إن التوتر بيسيطر عليها تمامًا فقررت تدخل الحمام تغسل وشها. وقفت قصاد الحوض وهي بتعدل من هيئتها قدام المراية. لحظات وشافت واحدة بتخرج من الحمام من وراها وهي بتبصلها بنظرات قوية وغريبة، فاتلفتت بسرعة تراقبها وهي بتخرج وابتدت تحس بالخطر. فضلت مكانها متحفزة لأي حركة غدر وعينيها مثبتة على باب الحمام. لحد ما اتنفضت شاهقة برعب لما سمعت صوت رنين موبايل من نفس المرحاض اللي خرجت منه البنت.
كان صوت رنين قوي ما اهتزاز، اتحركت بتوتر رهيب وهي بتخبط على باب الحمام ولكن مجالهاش رد. فتحتو ببطئ وهي بتتنفس برعب وحاسة من الخوف هتنهار. فتحت الباب ولكن ملقتش حد بالفعل إلا التليفون الصغير الأسود اللي محطوط فوق القاعدة. قربت بتوتر ومسكتها بين إيديها ومبطلش رنين نهائي، كان الرقم غير مسجل، فردت ورفعته على أذنها. "قدامك فرصة واحدة ترجعي فيها عن رأيك وإلا اعتبري نفسك من عداد الموتى."
شهقت برعب بعد ما قدرت تميز صوته الكريه بالنسبالها. "نوح بيه!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!