تحميل رواية موسى والمغروره بقلم يارا عبد السلام pdf
بقلم يارا عبد السلام
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
وكدا تكون دي اخر محاضرة لينا سوا. أتمنى يكون الجاي أفضل ليكم. بالتوفيق إن شاء الله. قالت جملتها بكل ثبات بعد ما خلصت شرح آخر محاضرة لطلبة سنة رابعة اللي كانت آخر سنة ليهم في الكلية. عيونها راحت على مكان معين في المدرج. كان قاعد بكل ثبات وبرود وبيوصلها نظرات كلها سخرية. عدلت النضارة بتاعتها على وشها وحمحمت بتوتر من نظراته ليها وقالت: حد ليه أي سؤال؟ كلهم هزوا رأسهم بلا. تمام. أنا رقمي معاكم على الجروب لو في أي حاجة محدش يتردد يكلمني. وطبعًا عارفين هتكلموني في أي حاجة في المنهج وبس. والقت نظرة أخي...
رواية موسى والمغروره الفصل الأول 1 - بقلم يارا عبد السلام
وكدا تكون دي اخر محاضرة لينا سوا. أتمنى يكون الجاي أفضل ليكم. بالتوفيق إن شاء الله.
قالت جملتها بكل ثبات بعد ما خلصت شرح آخر محاضرة لطلبة سنة رابعة اللي كانت آخر سنة ليهم في الكلية. عيونها راحت على مكان معين في المدرج. كان قاعد بكل ثبات وبرود وبيوصلها نظرات كلها سخرية.
عدلت النضارة بتاعتها على وشها وحمحمت بتوتر من نظراته ليها وقالت:
حد ليه أي سؤال؟
كلهم هزوا رأسهم بلا.
تمام. أنا رقمي معاكم على الجروب لو في أي حاجة محدش يتردد يكلمني. وطبعًا عارفين هتكلموني في أي حاجة في المنهج وبس.
والقت نظرة أخيرة عليه ولسه مستمر على النظر ليها. خدت شنطتها وخرجت بكل ثقة وبرود.
خرجت من الجامعة واتجهت ناحية عربيتها وركبت، لكن اتفاجئت باللي بيركب جنبها.
ندى بعصبية:
انت بتعمل إيه هنا؟
موسى ببرود:
مراتي أركب جنبها براحتي.
ندى:
افرض حد شافك دلوقتي هيبقى إيه موقفي؟
موسى:
وأنا إيه موقفي وأنا شايفك كل يوم قدامي ومش عارف أقربلك ولا أعرف الناس إنك مراتي ولا حتى ليا الحق أرفع عيني فيكي. آه، منا طالب عندك.
ندى:
والله دا اللي عندي. ولو مش عاجبك طلقني. أنا وأنت عارفين كويس إحنا متجوزين ليه وعلشان إيه. فبلاش دور الصعبانيات دا مش هياكل معايا. أنت كده كده متهمنيش ولا أنا أهمك.
موسى تنهد بضيق:
أنتِ ليه بتعملي كدا؟ أنا حتى لو مش بتعتبريني جوزك، فأنا ابن عمك اللي متربيين سوا يا ندى.
ندى:
لأنك طول ما أنت هنا في الجامعة وطالب عندي، عمري ما هعتبرك زوج. ولو متخرجتش السنة دي اعتبر اللي بينا انتهى. مش هقبل إني أكمل حياتي مع إنسان فاشل كل همه السهر والبنات وفي الآخر يسقط. أنا لولا وصية جدي إني أفضل معاك كنت سبتك من يوم ما توفى. اتفضل انزل من العربية.
موسى نزل ورزع الباب وراه وهي سابته واقف ومشيت.
فضل واقف مكانه واتنهد بضيق لأنه بقاله حوالي ٨ سنين في الجامعة وبياخد السنة بسنتين. دا بجانب الشغل اللي شايله كله. وفوق كل دا عدم تقدير ندى ليه اللي يعتبر حبه الأول والأخير. لكن تمردها وكبرياءها منعينه إنه يقرب منها ودائما محسساه إنه أقل منها. علشان كدا مقضي حياته بين السهر والشغل والنوم وقليل جدا لما بيجي الجامعة وتقريبا مش بيحضر إلا محاضراتها هي.
ندى روحت البيت وأول ما وصلت لقت بنوتة لا يتخطى عمرها الخمس سنين بتنزل بسرعة وبتترمي في حضنها.
ندى ندى.
قلب ندى من جوا. عاملة إيه يا ريـ...
رهف ببراءة:
الحمد لله. فين عمو موسى؟
ندى:
عمو موسى دلوقتي في الشغل. مش هييجي إلا بليل. نقوم إحنا عاملين إيه؟
رهف بسرعة:
أكل وننام. صح؟
ندى:
صح. إجابة صحيحة.
وشالتها وطلعوا فوق وبدأوا يحضروا الأكل وخلصوا وكلو ولعبوا شوية وبعدين ناموا.
رهف تبقى بنت اخت ندى اللي كانت سبب أساسي في جواز موسى وندى بعد وفاة باباها ومامتها. لأن موسى يبقى عمها وندى تبقى خالتها.
عند موسى.
دخل المكتب بعصبية وكان وراه معتز صاحبه.
معتز:
في إيه يبني مالك؟
موسى بصله ومتكلمش. فمعتز عرف إن الغضب دا وراه ندى.
معتز:
ندى تاني؟
موسى:
بقالي سنتين متجوزها. بقالي سنتين بحاول أقرب منها وهي مش مديني أي فرصة. أعمل إيه؟ كل دا علشان بقالي ٨ سنين في الكلية ومتخرجتش.
معتز:
خلاص اتخرج يا موسى.
موسى:
معتز! أنت عارف كويس أنا مأخر نفسي ليه.
معتز:
وفي نفس الوقت مش عارف تقرب منها؟ يبقى تتخرج وتظهرلها نجاحك اللي أنت مخبيه لدرجة إنك بتسيب ورقة الامتحان فاضية علشان تفضل معاها. اللي مكانك دلوقتي كان زمانه معيد مش طالب. نجاحك اللي هيقربها منك يا موسى مش فشلك.
موسى:
بحبها أوي يا معتز وهي ولا حاسة بيا. نفسي أخدها في حضني وأحس بوجودها جنبي. أوقات بحس إنها مش طايقاني وأوقات بحس بمشاعرها اللي مخبياها. مش عارف.
معتز:
حاول حاول تاني يا موسى وأنا واثق إنها هتقرب. متيأسش.
موسى تنهد وقال:
هحاول. هحاول.
وبدأ يشتغل في الشركة اللي سيبهاله جده. ورغم عدم نجاحه في الكلية، إلا إنه ناجح جدا في شغله.
بليل موسى وصل البيت وكانت ندى واقفة عند الشباك في أوضتها وماسكة القهوة بتاعتها وبتشربها بكل برود. سرحت شوية في ظروفها اللي حاكماها إنها تفضل مع موسى علشان رهف. ودي كانت وصية جدها قبل ما يموت. متنكرش إنها كانت بتحبه في الأول، لكن كون إنها اتجوزته لمصلحة معينة دا قتلها من جوا ورفضت فكرة إنها تفضل تحبه تماما. بقالها سنتين عايشة معاه وكأنهم سكان مفيش أي جديد.
فاقت من سرحانها على إيد بتحاوط خصرها وأنفاس محاصراها. هي عارفاها كويس. لكن فجأة ندى بعدت عنه وضربته بالقلم و...
رواية موسى والمغروره الفصل الثاني 2 - بقلم يارا عبد السلام
فاقت من سرحانها على إيد بتحاوط خصرها وأنفاس محاصراها. هي عارفاها كويس.
لكن فجأة ندى بعدت عنه وضربته بالقلم.
قالت بعصبية:
"إيه اللي بتعمله دا؟ انت اتجننت!"
موسى بعصبية أكبر:
"على فكرة انتي مراتي ودي أبسط حقوقي. انتي ليه بتعملي كدا؟ ليه مصرة تبعدي مع إنك عارفة كويس إني بحبك؟"
ندى ببرود:
"وأنا مش بحبك يا موسى ولا هحبك، وكل اللي بيربطنا ببعض هي رهف وبس، مفيش أي حاجة تانية."
"بس انتي مراتي يا ندى، نفسي أحس إنك مراتي وحبيبتي."
قالت بكل بساطة وبرود وهي بتمشي من قدامه:
"طالما كدا روح اتجوز، أنا ما منعتكش. وأعتقد هتلاقي اللي شبهك كتير، ما تقلقش."
وسابته وخرجت. نزلت المطبخ تحضر له الأكل.
برغم إنها بعيدة عنه وطريقتها معاه مش لطيفة، إلا إنها ملتزمة بواجباتها الزوجية اللي أي واحدة ملزمة بيها. لكن مبتسمحش لموسى إنه يلمسها أو يجي ناحيتها، لأنها عارفة كويس إنها لو سمحت له هتبدأ تضعف، وهي كبرياؤها وغرورها بيمنعوها عن دا.
نزل وراها. حطت الأكل على السفرة وسابته وطلعت تنام.
وهو قعد ياكل وهو متضايق منها ومن نفسه. بقالهم سنتين على الوضع دا. كان مفكر مع الوقت ممكن تلين أو تبادله نفس الشعور، لكن الأمور بينهم كانت بتسوق يوم بعد يوم.
ساب الأكل وهو متضايق وساب البيت وخرج وهو حاسس بالتوهان والتعب، وجع في قلبه مش عارف له تفسير.
راح لمكانه المفضل اللي بيفصله عن العالم بأكمله.
خرج من عربيته وقعد قدام الفراغ الكبير اللي قدامه وضامم رجليه.
"ليه بتبعد عني؟ أعمل إيه عشان تكون معايا؟ أنا بحبها أوي وهي مش قادرة تتقبلني، غرورها وكبرياؤها مش سامحين ليها إنها تتنازل. نفسي تكون معايا، نفسي أحس بوجودها."
(وخليني في حساباتك، ولو ممكن ما تكرهنيش. بقيت شايفك وكأني لسه جواكي.)
قرر إنه ما يرجعش البيت ويحاول يبعد عنها ويحاول ينسى.
لكن من الممكن إنه يقدر ينسى؟
طلعت أوضتها وبدأت الدموع تتكون في عينيها. بدأت تعيط وهي مش عارفة بتعيط ليه. مش هي اللي عايزة كدا؟ مش هي اللي عايزة تبعد؟ ليه بتعيط دلوقتي؟ ليه زعلانة؟
ليه نفسها يكون معاها وفي نفس الوقت عايزة تبعد؟ ليه بتحطم نفسها وبتحطم نفسها؟
أسئلة كتير دارت في بالها.
فاقت على صوت باب الفيلا وهو بيتقفل بقوة. بصت من الشباك لقت أن موسى خرج من المنطقة كلها.
غمضت عينيها وقعدت مكانها وبدأت تعيط.
عدى يومين.
كانت قلقانة عليه وهو لسه مجاش. كبرياؤها مانعها إنها تتصل بيه أو تسأل عليه. وآخر ما زهقت اتصلت بمعتز تسأله، لكن معتز قالها إنه في شغل برا البلد وهيوصل في خلال يومين.
كانت كل يوم تقفل الباب على نفسها وتعيط على نفسها وعلى حالها.
كانت قاعدة مع رهف بتذاكر لها. وفجأة رهف قامت من مكانها بسرعة وراحت تجاه شخص هي عارفاه كويس.
"موسى! موسى وحشتني! كنت فين كل دا؟ أنا كنت قلقانة عليك أوي."
موسى حضنها بحب وباسها من خدها:
"وانتي كمان وحشتيني يا قلب موسى."
بص لندى اللي كان شكلها باين عليه الإرهاق، وشكلها دا أكد كلام معتز ليه إنه التمس في صوتها القلق والخوف عليه.
ندى بصت بعيد وقامت. ولسه هتطلع وقفه صوته:
"ندى."
وقفت وقلبها بيدق بسرعة بسبب نطقه اسمها.
بصتله وهو بص تجاه الباب ودخلت منه بنت تقريبا في سنها.
ندى بصت لها باستغراب وبصت له.
موسى:
"ندى، دي ليلي مراتي."
رواية موسى والمغروره الفصل الثالث 3 - بقلم يارا عبد السلام
ندى: دي ليلى مراتي.
ندى حست كأن جردل ميه ساقعه نزل على دماغها. هي مكنتش متخيلة إنه يعمل كدا، مكنتش متخيلة إنه ممكن يتخلى عنها بسهولة كدا. هوا أي نعم حاول كتير، بس فيها إيه لما يحاول تاني؟
بصتله بثبات عكس اللي جواها:
مبروك.
وسابته وطلعت وهي بتحبس دموعها بالعافية.
رهف بصت لموسى وقالت:
انت كده هيبقى معاك عروستين يا موسى.
موسى قرب منها وبص لليلى وقال:
بس ندى تبقى ملكتي مش عروستي يا رهف.
وباس خدها وقال:
يلا اطلعى نامي.
وباس جبينها وسابها وطلعت.
ليلى قربت منه:
ندى صعبت عليا أوي يا موسى بيه.
ضحك بسخرية:
مش باين عليها يعني. ومتقلقيش، ندى قلبها حجر مش هتزعل. هي بس هتلاقيها اتصدمت لأنها مكنتش تتخيل إني أعمل كدا. كانت عايزاني أفضل أجري وراها.
وبصلها وقال:
انتي دلوقتي مراتي وتتعاملي معايا على إنك مراتي، فاهمة؟
ليلى: حاضر يا موسى بيه، أمرك.
موسى طلع وهي وراه. عدى من قدام أوضة ندى ووقف فجأة وبص لليلى وقال بصوت عالٍ نسبيًا:
مش عارف أوصفلك إحساسي إنك جنبي دلوقتي. أخيراً لقيت حد شبهي، حد يفهمني. لما شوفتك محستش بنفسي. انتي فيكي إيه زيادة عن البنات؟
ليلى كانت متوترة وموسى حس بوجود ندى ورا الباب، فقرب من ليلى أكتر وحاوط وسطها وقال:
بحبك يا لولتي.
وخدها ودخل أوضته. أول ما دخل بعد عنها وقال:
أنا آسف. آسف جدًا.
ليلى ضحكت وسقفت له:
انت شاطر أوي في التمثيل، حقيقي برافو. بس ندى صعبانة عليا والله.
موسى ضحك واتجه ناحية الحمام:
ما يصعبش عليكي غالي. لو كنت فضلت سنين مكنتش هتتحرك. يمكن لما تحس إني هضيع منها أو بالفعل ضعت، ترجع عن كبريائها شوية.
ليلى: عندك حق.
عند ندى.
قعدت مكانها على السرير ودفنت راسها في المخدة بتعيط بحرقة. مكنتش عايزة الأمور توصل بيها للدرجة دي، لكن غرورها وكبريائها مانعينها من الاستسلام.
تاني يوم.
صحت ولبست ونزلت. وكان موسى قاعد بيفطر وجنبه ليلى بتأكله وبتدلع عليه.
حست ولأول مرة بالغيرة. قربت منهم بعصبية.
ندى: أعتقد إن معانا طفلة هنا في البيت، مينفعش تشوف قلة الأدب والمسخرة دي.
موسى ببرود: رهف راحت المدرسة من بدري. انتي شكلك اللي نسيتي إن عندها امتحان. اللي واخد عقلك؟
وغمزلها. فاتوترت من كلامه:
راحت إزاي ومين أكلها ولبسها؟
موسى وهو بيبوس إيد ليلى:
ليلى حبيبتي أكلتها ولبستها. ربنا يخليها لي.
ندى اتعصبت من طريقته وحست بالغيرة من قربه لليلى:
انت إزاي تسمح لنفسك إن واحدة غريبة تتعامل مع رهف؟ أنا بحذرك يا موسى، لو الموضوع ده اتكرر تاني مش هتعرف أنا هعمل إيه.
ولسه هتمشي وقفت وبصتله:
واعمل حسابك في تسليم شيتات النهاردة للمادة بتاعتي، ولو شيتك متسلمش، اعمل حسابك إنك هتكون شايل المادة.
كل لقمة من إيد ليلى بتلذذ وباس إيديها. وبص لندى اللي نفخت بغيظ وسابتهم ومشيت.
ضحك بتلذذ وهو شايف شكلها والغيرة اللي باينة عليها. حب الموضوع ده أوي وقرر يضايقها أكتر لحد ما تعترف.
وصلت الكلية ولسه هتدخل مكتبها، وقفها صوت دكتور زميلها.
الدكتور خالد: آنسة ندى.
ندى باستفهام:
أفندم؟
خالد بابتسامة:
أنا خالد عطا الله، زميل هنا معاكي في القسم.
ندى: أيوا، عاوز إيه يعني؟
خالد: مفيش، أنا بس حبيت أتعرف عليكي لأن لسه جديد والصراحة أعجبت بطريقتك جدًا وشخصيتك، وكنت حابب أتقدم...
لسه هيكمل كلامه لقى نفسه واقع على الأرض أثر لكمة قوية.
ندى بصدمة:
موسى!
موسى اتكلم بهدوء أو ما يقال عليه هدوء ما قبل العاصفة:
بتطلب إيد واحدة محجوزة يا دكتور؟
رواية موسى والمغروره الفصل الرابع 4 - بقلم يارا عبد السلام
لسه هيكمل كلامه لقى نفسه واقع على الأرض اثر لكمة قويه.
ندى بصدمه: موسى.
موسى بعصبية: بتطلب ايد واحدة متحوزة يا دكتور!
الدكتور بصله باستغراب، وندى مسكت ايد موسى اللى كانت لسه هتتمد تاني على الدكتور تاني.
وقفت وبصتله في عينيها، وهى اتكلمت: كفاية بقى فضحتنا.
موسى: فضحتك ازاي يعنى، انتي عاجبك الكلام، عاجبك كلامه، كان على هواكي.
ندى: موسى!
موسى زق ايديها وقرب من الدكتور تاني ومسكه من تلابيب قميصه ولسه هيضربه تاني.
ندى وقفته والناس اتجمعت حواليهم، وبعدوا موسى عنه وراحوا مكتب العميد.
العميد بزعيق: ممكن افهم ايه اللي بيحصل دا وازاي تمد ايدك على الدكتور بتاعك. مش كفاية مستحملينك بقالك ٨ سنين مش عارف تتخرج.
موسى ببرود: يستاهل، محدش قاله يتعدى على ممتلكات غيره.
العميد بص لندى: الكلام دا صح يا دكتورة.
ندى بصت لموسى بغيظ وقالت: ايوا حضرتك، موسى يبقى ابن عمي.
موسى ضيق عينه، وكملت كلامها وقالت بتوتر: وجوزي.
العميد اتصدم، ازاي دكتورة زيها تتجوز واحد ساقط زي دا!
ندى: لو سمحت يا فندم، أنا مش عاوزة مشاكل. هو بس موسى اتهور لأنه شاف واحد واقف مع مراته.
وبصت لدكتور خالد: أنا آسفة جدا على سوء التفاهم دا.
موسى بعصبية: انتي بتعذري له!
ندى: موسى!!
بصتله بضيق وسكت.
العميد اتكلم: تمام يا دكتورة، علشانك انتي بس.
وبص لموسى: وانت آخرك معايا في الكلية دي السنة دي، ولو سقطت تاني مش هيكون ليك مكان هنا، فاهم.
موسى لسه هيرد، ندى مسكت ايديه لانها عارفة أنه متهور وممكن يغلط بكلمة ويضيع كل المحاولات بتاعتها.
شدته وراها وخرجت برا المكتب بعد ما استأذنت من العميد.
وهوا ماشي وراها وسرحان في ايديها هي وبس ولمستها ليه، اتمنى لو حصل اللي حصل دا من زمان علشان بس تلمس ايديه أو تتكلم معاه.
حس بقلبه بيدق بعنف بقربها دا ومسكت ايديها.
وقفت مرة واحدة في مكان مفيهوش حد وبصتله بعصبية: انت ازاي تعمل كدا وازاي تقول الكلام دا وتقول اني مراتك، انت نسيت علاقتنا مبنية على ايه.
موسى بص في عينيها وسرح في جمالهم، سايبها تتكلم وتقول كلام كتير ملوش أي معنى بالنسبة ليه، كل اللي يهمه انها واقفة قدامه دلوقتي.
بيحبها، بيحبها ومهما عملت مش هيقدر يبعد عنها، عمل كل حاجة وبيعمل كل حاجة علشان يوصلها وهي غرورها مانعها من كل دا.
جاله صداع من كلامها، فحب أنه يسكتها، فقرب منها مرة واحدة وباس خدها وهمس جنب ودنها وقال: بحبك.
قلبها دق بعنف، سكتت سكتت ومش عارفة تقول ايه، لسانها عجز عن الكلام.
بصت في عينيه اللي كانت بتتفحصها بهيام، حست بالتوتر الشديد اثر قربه، لكن استدرجت الموقف وزقته بعيد عنها وقالت بعصبية: اياك اياك يا موسى تتجرأ وتعمل كدا تاني، انت انت فاهم.
بعدت عنه بتوتر ومشيت من قدامه ودخلت جوا.
هوا وقف مكانه وهو بيضحك على شكلها، ولوهلة حس انها بتبادله نفس الشعور بس غرورها مانعها انها تعترف.
ماشي يا ندى، هنشوف مين فينا الاقوى، حبي ليكي ولا غرورك وكبرياؤك.
عدى اسبوع وندى متجنباه تماما ومتجاهله وجوده ووجود ليلي في البيت، وتقريبا بطلت تختلط بيهم وبطلت تنزل من اوضتها من وقت ما حست أن قربه ليها بيضعفها، رفضت أنها تتعامل معاه أو تقرب منه.
الباب بتاعها خبط، قامت فتحت وكان موسى.
ندى ببرود: نعم.
موسى بتفحص ليها: اممم، النهارده لو نسيتي يعني، أنه عيد ميلاد رهف وهي متعودة أننا بنحتفل بيه معاها كل سنة.
ندى خبطت راسها: اووه، نسيت.
وبصتله: طيب هنعمل ايه؟
موسى بثقة: متقلقيش، أنا مجهز كل حاجة، وكمان هديتك، ما عليكي غير انك تجهزي نفسك لحفلة بليل.
ندى اكتفت انها تهز راسها وبعدين دخلت اوضتها وقفلت في وشه.
وهوا ابتسم بخبث وبص لليلى اللي كانت عند الاوضة بتاعه وعملتله تمام.
ندى جهزت للحفلة وكانت لابسة افضل ما عندها، وكانت زي الملاك بفستانها الاسود وحجابها المر عليه والميكب الخفيف اللي مزين وشها.
خرجت من الأوضة واتجهت ناحية السلم، لكن رجليها اتكعبلت في حاجة وهووب، فقدت توازنها ووقعت.
موسى كان تحت واقف عينيه على السلم، وفجأه شافها قدامه فاقدة الوعي: ندىىى.
رواية موسى والمغروره الفصل الخامس 5 - بقلم يارا عبد السلام
موسى كان واقف تحت عينيه على السلم وفجأة شافها قدامه فاقدة الوعي:
ندى!
قرب منها بسرعة وشالها وخرج بيها ودخلها العربية وركب هو كمان وبص لمعتز وليلى اللي كانوا واقفين:
خلوا بالكم من رهف متحسسوهاش بحاجة.
معتز هز رأسه وقال:
ماشي يا موسى. شوية وهكلمك تطمني.
موسى هز رأسه ومشي.
معتز بص لليلى:
مش عارف لي شامم ريحتك في الموضوع.
ليلى بمسكنة:
أنا لا خالص. أنا كنت تحت معاكو واتفاجئت زيي زيكم بالظبط. وبعدين عينيها دمعت: يعيني يا ندى صعبتي عليا أوي يا حبيبتي. موسى كان عامل الحفلة دي عشان تقربوا من بعض بس الظروف أقوى منك يا حبيبتي.
معتز ضحك:
دنتي طلعتي ممثلة رائعة يا ليلى. ما كنتش أعرف. احتفظي بتمثيلك ده عشان هتحتاجيه كتير أوي. أنا حذرت موسى منك بس هو مسمعش كلامي.
ليلى بصتله في عينيه بقوة:
يمكن عشان النصيب عاوزنا نكون قريبين من بعض.
معتز:
ليلى فوقي. موسى مش جوزك. دي كلها تمثيلية وهتخلص قريب. بمجرد ما ندى تبقى مع موسى. انتي غصب عنك هتختفي من حياتهم. متعيشييش نفسك في وهم انتي مش قده.
ليلى بصتله بعيون حمرا وضغطت على سنانها وحست بالإهانة الشديدة وإن كل الكلام اللي قاله معتز ده صح. وإنها بالفعل هيجي اليوم اللي هتختفي فيه من حياتهم. برغم كل اللي بتعمله إلا إنها مش هيكون ليها مكان بعد كده في حياة موسى.
بصتله بغضب وسابته ودخلت وهو يتنهد ودخل وراها.
***
عند موسى.
كان سايق بأقصى سرعة. كان هيعمل أكتر من حادثة بس تفاداها. كل ده وعاوز يوصل عشان يلحقها.
كل شوية كان بيبصلها ويطبطب على إيديها كأنه بيقولها متقلقيش أنا جنبك. كان قلبه بيتقطع وهو شايفها كده. حاسس إن الدنيا بتلف بيه. حب حياته بيضيع منه قدام عينيه. ندى مش زوجة وحبيبة وبس. ندى تبقى النفس اللي بيتنفسه. لو ندى حصلها حاجة موسى مش هيبقى له وجود في الدنيا. هيبقى جسد بلا روح.
أخيراً وصل المستشفى.
نزل بسرعة وفتح الباب وشالها بين إيديه ودخل بيها المستشفى وهو بيزعق في كل اللي موجودين. الدكتور جه وفحصها وعطاها حقنة تفوقها وعملها الفحوصات والتحاليل اللازمة. لقى إن رجليها اليمين اتكسرت وايديها الشمال محتاجة جبيرة.
فاقت وكان موسى قاعد جنبها وماسك إيديها بحزن. باس إيديها وقال:
حمد الله على سلامتك يا حبيبتي.
ندى بصتله نظرة مش مفهومة فيها ألف معنى ومعنى. وقالت بتعب:
إيه اللي حصل وإيه الجبس ده؟
رجلك اتكسرت وإيديكي فيها كدمة فعملولك جبيرة. ولازم ترتاحي لمدة شهر على الأقل.
تجاهلت كلامه وحاولت تقوم لكن هو منعها.
إنتي ليه عنيدة؟ بقولك ممنوع تتحركي.
ابعد عني.
لا مش هبعد.
لسه هتزقه قام قاومها وشالها وسط زعيقها ونفورها.
خرج بيها من المستشفى وقرب من العربية وفتحها وحطها فيها. ولسه هتزعق قاطعها:
بس بس بقى بطلي.
حست لوهلة إنها خافت منه وسكتت وبصت قدامها. وهو ركب وساق ووصلوا البيت. وبعدين نزل وفتح الباب بتاعها وشالها تاني ودخل بيها. وليلى قابلته بابتسامة لكنه تجاهلها وطلع على فوق.
ندى استغلت الموقف وبصت لليلى نظرة خبيثة.
ليلى حست بالغيرة منها فطلعت وراهم. وندى حست إنها عاوزا تغيظها شوية وتستغل قرب موسى منها.
موسى حطها على السرير وبصلها شوية في عينيها فابتسمت لما شافت ليلى داخلة عليهم. وقالت:
تسلم إيدك يا حبيبي.
موسى استغرب وقلبه دق جامد لكلمتها. وبعد عنها ولسه هيخرج مسكت إيديه:
استنى يا حبيبي متسبنيش لوحدي.
موسى بص لليلى اللي كان باين عليها إنها متضايقة جداً.
في حاجة يا ليلى؟
ليلى اتوترت:
لا أبداً مفيش حاجة. كنت عاوزة أطمن على ندى.
ندى:
أنا كويسة يا حبيبتي. وبصت لموسى. هتخليك معايا يا حبيبي.
موسى اتوتر وهز رأسه بأه. وشدت إيديه وقعدته جنبها. وليلى اتغاظت وخرجت بعصبية.
موسى ابتسم:
أخيراً يا ندى. أخيراً حسيتي بيا.
ندى ملامحها اتغيرت:
انسى كل اللي حصل دلوقتي دا. متحطش في مخيلتك إن إني ممكن أقرب منك أو أحبك. إنت فاهم؟
موسى:
إنتي ليه بتعملي كده؟
عيونها دمعت:
عشان إنت السبب في موتها. إنت السبب. أنا بكرهك.
موسى دخل الأوضة بتاعته بعصبية بعد ما سمع الكلام ده من ندى وقابل ليلى قدامه.
ليلى بدموع:
إنت فعلاً بقيت معاها وهي خلاص بقت بتحبك.
موسى:
وإنتي مالك إنتي؟
عارفة إنتي جاية ليه؟ قربت منه:
بس أنا أنا بحبك يا موسى.
ولسه هتحضنه. زقها بعيد عنه وضربها بالقلم و...
رواية موسى والمغروره الفصل السادس 6 - بقلم يارا عبد السلام
عيونها دمعت.
"علشان انت السبب في موتها، انت السبب. أنا بكرهك."
"أنا مش فاهم حاجة، انتي قصدك إيه؟"
عيطت بحرقة ومدت إيديها في درج الكومودينو وطلعت ورقة ومعاها صورة ومدتله إيديها بيها.
"اقرا الورقة دي وانت تعرف."
بص للورقة واتفاجئ.
"انتي جبتي الورقة دي منين؟"
بصتله بسخرية.
"دا اللي فارق معاك، ومش فارق معاك إنك ضحكت على اختي زمان ولما بقت حامل منك سبتها، واخوك دارى عليك واتجوزها وفي الآخر ماتت بحسرتها وهي بتولد بنتك. علشان كدا جدو لما أخوك عمل حادثة ومات، أجبرك إنك تتجوزني."
عيطت أكتر.
"علشان تربي بنتك وتاخد بالك منها. ليه عملت كدا يا موسى؟ ليه ضحكت عليها؟ ليه خدعتها؟ أنا أنا أنا كنت بحبك واتمنيت كتير إني تتجوزك وأكون مراتك، بس مكنتش عاوزة جوازنا يبقى بالطريقة دي. انت خدعتني ومازلت بتخدعني وتقول إنك بتحبني، بس للأسف انت عمرك ما حبيت حد يا موسى، ولا عمر قلبك هيحب، علشان انت قاسي وجبان. رحت جبت واحدة من الشارع تتجوزها علشان تغيظني؟ بس مش ندى اللي بتعمل فيها كدا يا موسى. مش أنا اللي هسيبلك نفسي وقلبي تلعب بيهم وقت ما انت عاوز، انت فاهم. يلا روح لمراتك زمانها مستنياك. آه ومتنساش تاخد الصورة دي معاك، يمكن تفتكرها."
"خلصتي كلامك، بس أنا ليا مبرر على كل اللي بتقوليه ده، وصدقيني لما تعرفي الحقيقة انتي اللي هتيجي وتعتذريني."
"مش عاوزة أسمع منك حاجة. كفاية اللي شوفته وسمعته، وكفاية سنتين الخداع والعذاب اللي قضيتهم معاك. اخرج، اخرج برا."
موسى سايبها وخرج، محبش إنه يتقل عليها.
دخل أوضته وهو تعبان ومش شايف قدامه. لقى ليلى واقفة قدامه.
"انت بقيت مع ندى خلاص؟ بقت بتحبك؟"
"وانتي مالك؟ انتي عارفة انتي جاية هنا ليه؟"
"بس بس أنا بحبك يا موسى."
ولسه هتحضنه، بعدها عنه وضربها بالقلم.
"انتي إزاي تتجرأي وتقربي مني؟ انتي نسيتي نفسك ولا إيه يا ليلى؟"
"لا منستش. فيها إيه يعني لما تتجوزيني ويكون جوازنا صحيح وأنا راضية إني أكون زوجة تانية؟ وصدقيني مش هضايق حد هنا. أنا عاوزة أكون جنبك بس."
سهلة هتقرب تاني.
بعدها عنه بعصبية.
"انتي شكلك اتجننتي. اتفضلي لمي حاجتك وامشي من هنا. والفلوس اللي كنا متفقين عليها هتبقى في حسابك من بكرة. يلا عاوز أجي مش أشوف وشك هنا، انتي سامعة. غوري من وشي."
سابها وخرج، وهي وقفت مكانها بزعل ودموع، وقررت إنها تخرب حياته زي ما خربت حياتها.
راحت تجاه أوضة ندى وخبطت ودخلت وعيونها مدمعة.
"في إيه؟ عاوزة إيه؟"
"موسى."
"ماله؟"
ليلى بدأت تعيط بتمثيل.
"ضحك عليا وخدعني وفهمني إنه بيحبني، وبعدين قالي، قالي لو بتحبيني تعالي عيشي معايا في البيت علشان نطفش مراتي. واليوم اللي وقعتي فيه كان متفق معايا. وانتي الصراحة صعبتي عليا، علشان كدا قولتلك. بس بالله عليكي متقوليلهوش حاجة، أحسن يأذيني. وأنا همشي دلوقتي، مش راجعة تاني علشان مش هقدر أعيش معاه أكتر من كدا. عن إذنك."
ليلى خرجت وسط ذهول ندى.
كل يوم بتلعن قلبها اللي حبه واتعلق بيه عن اليوم اللي قبله. قد إيه هو وحش، قد إيه هو قذر ومخادع، ومبهوش وجود حد في حياته. معقول كان بيخدعها كل السنين دي.
وصل البيت بليل وقرر إنه يطلع يتطمن عليها ويشوفها لو محتاجة حاجة.
دخل أوضتها ولقاها نايمة، فقرب منها بهدوء وباس جبينها، ولسه هيخرج سمع صوتها.
"استنى يا موسى."
موسى بص لها باستغراب.
"إيه؟"
"أنا كنت كنت عاوزة أطلب طلب منك، واوعدني إنك تنفذهولي."
"انتي تؤمري يا ندى."
"موسى أنا عاوزاك تط"لقني."
"إيه؟"
رواية موسى والمغروره الفصل السابع 7 - بقلم يارا عبد السلام
موسى أنا عوزاك تطلقني.
إيه! انتي بتقولى إيه يا ندى؟ مستحيل، مستحيل أطلقك يا ندى. افهميني، أنا بحبك ومقدرش أعيش من غيرك.
وأنا مش بحبك يا موسى، وارجوك قدر طلبي ده واعتبره أول طلب بطلبه منك وآخر طلب.
ندى بتعب وغمض عينيه بيأس: أنا مش عارف انتي ليه بتعملي كده. أنا وأختك زمان ما كانش في بينا حاجة. كل اللي حصل كان غلطة. وأنا كنت عارف إن جاسر بيحبها، بس هي هي صممت تقرب مني وأنا وأنا...
انت ضعفت يا موسى، ضعفت وخلتها تحت أمرك ودمرتها وعيشتها سنة من أوحش السنين اللي ممكن تمر بيهم واحدة زيها. وافقت تتجوز أخوك وجبرت داري عليكوا وخلاص كل حاجة بقت تحت أمرك. ولما عملت حادثة هي وأخوك أنا اللي اتظلمت واجبرتوني إني اتجوزك.
بس أنا محبتش غيرك يا ندى، صدقيني. انتي الوحيدة اللي حبتها وحبي ليكي ما قلش. من صغرنا وأنا مش شايف غيرك. كنت بسقط نفسي في الامتحانات بسبب إني أفضل معاكي دايماً لحد ما انتي اتخرجتي وبقيتي معيدة. وأنا برضو مصمم إني أكون جنبك. أنا مش عاوز منك حاجة غير إنك تديني فرصة، فرصة واحدة بس.
ندى اتنهدت، التمست في عينيه الحب والصدق. لكن افتكرت كلام ليلي وقررت إنها تعمل معاه زي ما بيعمل مع البنات وقررت إنها تاخد حق أختها وكل البنات منه.
وأنا موافق.
موسى بفرحة: موافقة على إيه؟
موافقة أديك فرصة يا موسى. ولو فعلاً أثبتلي حبك اعتبر إن جوازنا مش هيبقى على ورق بس.
موسى قرب منها ومسك إيديها: أوعدك يا ندى، أوعدك إني همحي أي ذكرى وحشة ليا من دماغك وهبدأ معاكي صفحة جديدة مفيهاش أي حد غيرنا.
ندى اتوترت من قربه وحست برعشة في جسمها لما بصت في عينيه لأول مرة في حياتها.
حاولت تتكلم لكن قاطعها وهو بيقول: أنا هنزل أجهزلك الغدا وأطلع عشان انتي ما أكلتيش حاجة من الصبح.
وقرب وباس راسها وخرج من الأوضة ونزل.
ندى اتنهدت بتعب، مش عارفة إيه اللي بيحصلها من قربه. بتحبه من زمان لكن مش قادرة تنسى، مش قادرة تتقبل فكرة إنه السبب في تعاسة أختها. غمضت عينيها تنفض الأفكار منها لكنها افتكرت لما كانت هي وموسى بيلعبوا مع بعض في الجنينة وهم صغيرين.
فلاش باك.
كانوا بيلعبوا هما الأربعة، ندى ومروة وجاسر وموسى.
فجأة موسى وقع على الأرض. فقربت ندى منه بسرعة.
موسى، موسى انت كويس؟
موسى بص لها بحنان: أنا كويس، متقلقيش.
طيب قوم بقى.
قام وبصلها بحنان ومسح على شعرها: هتوافقي تتجوزيني لما نكبر يا ندى؟
ندى: أيوا طبعاً، أنا قولت لماما مش هتجوز إلا موسى.
وموسى بيحبك يا ندى.
وندى بتحب موسى.
فاقت من ذكرياتها على دخوله الأوضة ومعاه صينية الأكل.
ابتسمت تلقائياً، مش عارفة ليه، بس حست لوهلة إن الشخص اللي قدامها هو نفسه موسى حبيب عمرها، اللي انخدعت فيه.
موسى: عملتلك الأكلة اللي بتحبيها. هو أنا مش شاطر أوي بس هتعجبك.
بصت للأكل وبعدين بصت له: عرفت منين إني بحب المكرونة بالصوص الأبيض؟
في حد ما يعرفش ندى بتحب إيه؟ وبعدين انتي ناسيه إنك دايماً في كل خروجة كنتي بتطلبيها، ومن صغرنا كنتي بتحبي تاكليها لحد ما حبيبتيني فيه.
ندى بصت له ومش عارفة تتكلم، مش عارفة تقوله إيه. عاوزة تديله فرصة حقيقية لكن في حاجة مانعاها، حاسة إن في حاجز كبير بينهم.
في الوقت ده دخلت رهف عليهم وهي فرحانة.
ندى، موسى.
ندى حضنتها وموسى كذلك، وباسها من خدها وحطها على رجليه. وبعدين بص لندى: يلا ناكل كلنا سوا.
رهف: بجد؟
موسى: بجد يا عمري.
ندى بصت لهم للحظة ولاحظت الشبه الكبير اللي بينهم. فعلاً رهف بنته، بس ليه مش عاوز يعترف بدا؟ بدأوا يأكلوا، وندى حاسة براحة في قربه، نفسها ترمي كل حاجة ورا ضهرها وترمي نفسها في حضنه، في حضنه وبس. وموسى طاغي على ندى بحنانه ورقته معاها. موجود معاها وجنبها أربعة وعشرين ساعة. بيساعدها تاكل، تلبس، أي حاجة بيساعدها فيها. حست بحنانه ووجوده وحست الإحساس الأكبر بحبه وقلبه اللي بيدق من فرحته بقربها. أول مرة بعد سنتين تحس بفرحة قلبها معاه. قررت إنها تنسى وتفتح صفحة جديدة معاه بعد ما واجهته بكلام ليلي وأثبت لها إن كل الكلام ده مش صحيح.
النهار ده راحت المستشفى وخلعت الجبس.
كانت خارجة من المستشفى وموسى محاوطها بإيديه. وفجأة وقفت قدامه وبصت له بتوتر.
مالك يا ندى؟
عايزة أقولك حاجة.
قولي يا حبيبتي.
موسى أنا أنا...
انتي إيه يا قلبي؟
موسى أنا بحبك من زمان أوي. وبعدين جريت من قدامه وركبت العربية.
موسى بصدمة.
رواية موسى والمغروره الفصل الثامن 8 - بقلم يارا عبد السلام
_موسى أنا بحبك من زمان أوي وبعدين جريت من قدامه وركبت العربية.
موسى بصدمة: إيه إيه بتحبيني!
وصوته عالي في الشارع ومن الصدمة مش عارف يمسك نفسه من الضحك والفرحة اللي كانت جواه.
وكل اللي رايح وجاي يبصّله باستغراب وهوّا بيقول بفرحة وبيردّد كلمة واحدة بس: طلعت بتحبني، طلعت بتحبني.
قرّب من العربية وفتحها وخرّجها منها.
ندى باستغراب: موسى!
_قلب موسى وعقله وحياته كلها.
فجأة حسّ بناس كتير حواليه.
ابتسم وركَع قدامها وفجأة طلّع علبة قطيفة من جيبّه وفتحها قدامها: النهاردة أحلى وأجمل يوم في حياتي ومش مصدّق الكلمة اللي لسّة قايلاها دي من الصدمة، الخاتم ده كنت جايبه من سنتين ومكنش عندي الشجاعة إنّي أقدّمْهولك في أي وقت بس بس خلاص جه الوقت اللي أقف فيه قدام الناس كلها واقولّك: بحبّك يا ندى بحبّك يا بنت عمّي، موافقة تكمّلي معايا حياتك للأبد؟
ندى عيونها دمعت وهزّت رأسها بإيوة.
قام وقف ولبّسها الخاتم وحضنها ولف بيها في الشارع والناس فرحانة وصفّقوا لهم.
مسك إيديها وركّبها العربية وركب هو كمان وطلعوا على البيت وما زال ماسك إيديها وكأنّه لما صدّق.
ندى حست بحبّه ليها بس كان لازم تكمّل اللي بتعملّه مهما حصل!!
موسى وقف قدامها وقرّب منها: النهاردة أجمل يوم في حياتي النهاردة حياتنا هتكتمل وحبّنا هيكتمل وجوازنا هيكتمل.
ندى قلبها دقّ من قربّه وحست إنّها فعلاً محتاجة قربّه ده.
فجأة اترمّت في حضنّه من غير مقدمات.
قرّرت إنّها ترمي كل حاجة دلوقتي وتستمتع بحبّها اللي كانت مانعة نفسها عنّه من زمان.
ندى: بتوحشاني أنا بحبّك من زمان أوي.
موسى حاوطها بإيديه بسعادة لأوّل مرّة يحس الإحساس ده.
مبيحبّش غيرها وبالفعل ما حبّش إلا هي.
عَدَّى أسبوع وحياتهم كانت طبيعيّة جداً كلّها حبّ واحترام ورومانسيّة.
كان كل واحد فيهم بيملّي الجانب اللي كان ناقصَه من سنتين بالظبط، بيعوّض شغفّه على بعده عن الطرف الآخر السنين دي كلّها.
ندى كانت عايزة تملّي عينيها وقلبها من قربّه قبل ما تعمل اللي بيدور في دماغها.
موسى بدأ امتحانات وبالفعل عَدَّى منها على خير وعَدَّى شهر والتاني وجت حفلة التخرّج.
كانت ندى واقفة وسط الدكاترة فرحانة أوي بنجاح موسى وفرحانة إنّه خلاص اتخرّج ومفيش أي عائق تاني يخلّيها تنكر إنّها مراته.
موسى استلم الشهادة وراح ناحيتها.
قال قدام الكل: الفضل الأوّل لربّنا والأخير لزوجتي وحبيبتي وحياتي كلّها الدكتورة ندى، عوضّي في الدنيا واللي مقدّرش أعيش من غيرها حبّي ليها بيكبَر يوم عن يوم، حياتي مش بتكمّل إلا بيها ويومي مش بيكمّل إلا في قربها.
بقولّك قدام الناس كلّها يا ندى: إنّي بحبّك بحبّك يا ندى ومقدّرش أعيش من غيرك يا أحلى حاجة حصلتلي في حياتي.
ندى عيونها دمعت وهو شالها قدام الكل ولف بيها والكل كان فرحان بيهم وغيرهم اللي كان مستغرِب وغيرهم اللي كان متضايق.
وسؤال واحد أو جملة واحدة كانت بتدور في أذهان البعض منهم: إزاي هي دكتورة وحبّت واتجوزت طالب عندها!؟
عَدَّى اليوم وسط الاحتفالات والسعادة طاغية على الكل احتفالاً بنهاية رحلتهم التعليميّة على خير.
ندى وموسى راحوا البيت وكانوا فرحانين.
جهّزت الأكل وبدأوا يتعشّوا وحست بدوخة وتعب كبير في معدّتها وسابِت الأكل وقامت جابت كل اللي في بطنها.
موسى كان قلقان عليها.
_مالك يا حبيبتي أجيبلك دكتور؟
_لا أنا كويسة هطلع أرتاح شويّة بس.
موسى شالها وطلّعها الأوضّة ونيّمها في حضنّه ونام هو كمان وكل شويّة يقوم يبصّ عليها يتطمّن إنّها كويسة لحد ما اتطمّن ونام بعمق.
تاني يوم موسى راح الشركة وقابل معتز.
_مبروك على التخرّج يا عمّ أخيراً.
_هه دي أقل حاجة عندي.
_بس حلو خلاص الحالة استقرّت مع ندى وبقيتوا في عسل.
_مهوّ قرّك ده اللي جايبنّي ورا غور من وشّي يا معتز.
معتز ضحك وقام يشوف شغلَه.
عند ندى.
كانت لسّة حاسّة بوجع في معدّتها وصداع ومش قادرة قرّرت إنّها تروح تكشف عند واحدة صحبتها.
_مبروك يا ندى إنتِ حامل.
_إيه!؟
_مالك اتّصَدَمْتِ كده مش إنتِ متجوزة يا بنتّي ولا إنّتوا مش عاوزين أطفال دلوقتي؟
ندى هزّت رأسها بتوتر: أنا عايزة أنزلّه يا مروة.
قَسْمَهُ لَكْ وأكيد جوزّك طالما بيحبّك هينْسَى أي حاجة وهيفرح جداً علشان الطفل ده اللي هيربطكوا ببعض.
ندى سمعت كلامها ومشيت وهي متلغبطة وجوّاها ألف سؤال وسؤال مش عارفة تعمل إيه تصارّحْه وتمشي؟؟ ولا تمشي من غير ما تتكلّم!!
عَدَّى اليوم وموسى وصل البيت بتعب ونادَى على ندى اللي استغرَب إنّها مش مستنياه دور عليها في البيت كلّه ملهاش أثر ولا هي ولا رهف!!
اتّصل عليها الخَطْ غير متاح قلِق عليها أكتر لكن لفَتْ نَظَرَهْ ورقة على الكومودينو.
فتحها واتصَدَمْ من اللي فيها: أنا مشيت وخدت رهف معايا متدورّش علينا وأه صحيح أنا حامل بس متفرحّش علشان هنزِلّه.
موسى بصّ للورقة بذهول وقال بأعلى صوت ليه: ندىّّّّّ
رواية موسى والمغروره الفصل التاسع 9 - بقلم يارا عبد السلام
فتحتها واتصدمت من اللي فيها.
"أنا مشيت وخدت رهف معايا، متدورش علينا. واه صحيح، أنا حامل بس متتفرحش علشان هنزله."
موسى بص للورقة بذهول وقال بأعلى صوته:
"ندى!"
كان بيدور عليها في كل مكان زي المجنون. واتصل بمعتز وحكاله اللي حصل. معتز استغرب من تصرف ندى الغير متوقع، بعد ما علاقتها هي وموسى بقت أحسن حاجة، أو كان الظاهر كده.
معتز جاله البيت بلهفة، لأنه عارف ومتوقع الحالة اللي هيكون فيها صاحبه دلوقتي. كان قاعد على الكرسي في الصالون وحاطط راسه بين إيديه. قرب منه معتز وطبطب عليه وقال له:
"روّق يا صاحبي، أكيد هترجع. ندى بتحبك، أنا واثق. أكيد في حاجة خليتها إن هي تمشي. أنا مش عارف هي اللي عملت كده، بس أنا عاوز أعرف لو في أي حاجة حصلت بينكم مشاكل أو أي حاجة. حد قال لها حاجة ضايقتها، أو أنت ضايقتها؟"
موسى بص له بدموع وقال:
"انت متخيل ان أنا ممكن أضايقها في يوم؟ أنا لما صدقت إن هي تبقى معايا وفي حضني... ندى حامل يا معتز، ندى مشيت وهي حامل! أما حست إن هي خلاص هتشيل جزء مني، بطنها مشيت. ما بصيتش لأي حاجة، ما بصيتش للحب ليها ولا علاقتنا ولا أي حاجة. قالت بكل قسوة: أنا مشيت وما تدورش عليا. وعلى فكرة أنا حامل بس ما تفرحش، أنا هنزله."
وبعدين قال بانهيار:
"عاوزة تنزل ابني يا معتز، عاوزة تقتل ابني، عاوزة تشيل أي رابط بيني وبينها. للدرجة دي هي بتكرهني؟ للدرجة دي أنا ما أفرقش معاها؟ هي ليه عملت كده؟ ليه قررت تمشي؟ ليه مشيت؟ أنا نفسي ألاقيها، أشوفها قدامي دلوقتي. أنا تعبان قوي. أنا عاوز ندى، أنا عاوز ندى حب حياتي وعمري. ضاعوا في ثانية. مش عارف إيه اللي حصل. ليه عملت كده؟ ليه؟"
كان منهار وبيكسر كل حاجة حواليه بدموع وقهر. مسك تليفونه وفتح الشات بينهم، وشاف كل الكلام الحلو اللي كانت بتقوله، وشاف كل الضحك وكل الرومانسية اللي كانوا عايشينها. افتكر كل لحظة كانوا قاعدين فيها مع بعض.
دخل المكان اللي كانوا دايماً بيقعدوا فيه، وقعد على الأرض وماسك تليفونه وفتح ريكورد.
"ندى، ندى، أنا محتاجلك. ندى ارجعي. أنا عملت إيه؟ أنا بحبك وكنت ومازلت. أنا ما فيش غيرك. ما فيش غيرك اللي في قلبي. ليه أنا عملت إيه؟ لو زعلتك أنا هصالحك. أنا عارف انتي بتحبي إيه، هقول أجيب لك كل اللي انتي بتحبيه. هاخدك في حضني وأطبطب عليكي وأقول لك أنا آسف، مش هزعلك تاني. ليه مشيتي؟ مشيتي وانتي ابني رابط حبنا. أنا قاعد في المكان اللي دايماً كنا بنقعد فيه، قاعد في مكانك المفضل. مش ناقص غير وجودك في حضني، مش ناقص غير ضحكنا، كلامنا، إني أنكشك وتبقى وتزهقي عليا وأقول لك أنا بحبك كل ثانية. أقول لك بحبك لحد ما تزهقي وتكشري لي وتبصي لي وتقولي لي وتبتسمي كده وتقولي: وأنا كمان. طيب ما وحشكيش الفشار اللي كنا بناكله سوا؟ طيب..."
"أنا عارف إن انتي هتسمعي الريكورد ده ومش هتردي عليا، بس أنا عاوزك دايماً تبقي عارفة حاجة واحدة بس. إني ما حبيتش ولا أحب غيرك، وما فيش غيرك دخل حياتي. وكل اللي حصل زمان ما كانش بايدي، بس انتي الوحيدة اللي حبيتها. انتي الوحيدة اللي كنت بحس معاها إني إنسان، وبحس معاها إني عايش. الوحيدة اللي كنت بحس بالدنيا معاها. أنا بحبك يا ندى، بحبك، بحبك. ومش هقدر أعيش من غيرك لو ما رجعتيش. أنا هبقى شبه ميت. وانت مشيتي لما تقولي أسباب وأنا مش عاوز أعرفها. عاوزك ترجعي بس. عاوز نفرح بابننا ونحتفل بيه. طب على الأقل قولي لي مكانك ومش هجيلك، بس أبقى عارف انتي فين بدل ما أنا تايه كده."
مسح دموعه وقام وقف وبص لمعتز وقال:
"أنا عاوز ألاقيها في أسرع وقت يا معتز، أنا عاوز مراتي وبنتي."
معتز باستغراب قال:
"بنتك؟ هي رهف بنتك؟ بنتك إزاي؟"
موسى اتنهد وقال:
"مش وقته، كل حاجة تعرفها في وقتها. بس دلوقتي أنا مش عاوز غير ندى ورهف. حتى لو ندى مش عاوزاني، أنا عاوزها. أنا عاوزها تيجي حتى لو هطلقها، بس تبقى تحت عيني وابني ما يموتش."
معتز هز رأسه وقال:
"تمام."
كانت قاعدة بتسمع الريكورد وقلبها بيتقطع وبتعيط مع كل تنهيدة منه. دموعها نازلة على خدودها، ما كانتش شايفة قدامها من كتر الدموع وهي سامعة صوته الحزين. صوت شهقتها كان عالي، ما كانتش عارفة توقف دموعها. ندمت إن هي مشيت وسابته. هي بتحبه، بس كبرياؤها وغرورها محطمها. كانت مستمتعة في أوربا وافتكرت كل كلمة قالها، افتكرت حبهم، وافتكرت حضنه وكل حاجة حصلت ما بينهم. هي دلوقتي مش بتنتقم منه، هي بتنتقم من نفسها لأنها حبته فعلاً ومش قادرة تعيش من غيره.
بصت لرهف اللي كانت نايمة في حضنها، ودموعها نزلت زعلانة إنها حرمتها من أبوها، حرمتها من حضنه. حتى لو هي مش عارفة إن هو أبوها، وهي كمان اتحرمت من حضنه. عاوزة ترجع، بس كبرياؤها وغرورها بيمنعوها. نفسها يتحطموا وتاخد حق أختها اللي يعتبر ماتت واللي خلاص ما بقتش موجودة، حتى أخوها مش موجود وجدها مش موجود. ما فيش غيرهم الاثنين، وهي بتحبه ومش قادرة تبعد عنه. هي دلوقتي نفسها ترمي نفسها في حضنه وتعيط وبس.
استمرت على الحال ده ٨ شهور. حالتها اتدهورت وعيونها دبلت من الدموع. بطنها كبرت وخلاص بقت على وش ولادة، لكنها ضعيفة ومش قادرة تكمل.
كانت واقفة قدام المرايا بتشوف نفسها وحست على بطنها وابتسمت لحركة ابنها جواها. دي الحاجة الوحيدة اللي بتفرحها وتحسسها بالأمان. افتكرت موسى اللي وحشها. فصورت نفسها وفتحت تليفونها اللي مش بتفتحه إلا أوقات محددة وللضرورة. وبدون أي تفكير بعتت الصورة ليه. فبسرعة أدركت اللي بعتته فمسحتها بسرعة بعد ما كانت خلاص وصلت واتشافِت منه.
"معقول هو موجود في الشات بتاعي؟ شافها بالسرعة دي إزاي؟"
بسرعة قفلت التليفون وخدت شنطتها ورهف وخرجت من البيت في طريقها للدكتور اللي متابعة معاه الحمل.
كان قاعد على المكتب بإهمال وفاتح الشات بتاعها. فشاف الصورة اللي بعتتها ومسحتها بسرعة. لكنها خلاص بقت معاه. قلبه دق وعيونه ركزت في تفاصيلها اللي نوعاً ما اتغيرت. واتجهت لبطنها المنتفخة اللي بتحمل ابنهم جواها. ابتسم وحسس على دقنه اللي كان تاركها طول الفترة دي. قام بسرعة من مكانه وراح لمعتز.
"أنا كنت هاجيلك دلوقتي."
"عرفت مكان ندى؟"
"في الصعيد!"
"أيوا."
خرج على برا من غير ما يرد عليه ومشي وطلع على الصعيد.
بالليل كانت قاعدة مكانها على السرير بتقلب في صورهم كالعادة. فجأة حست حركة غريبة في البيت فشبه اتخضت وقامت من مكانها وهي بتتحامل على نفسها ومسكت العصاية وفتحت الأنوار ونزلت تحت وفضلت تبص حواليها. مفيش حد. سمعت صوت من وراها:
"ارمِ اللي في إيدك يا حلوة وهاتي كل اللي معاكي، وإلا هخلص عليكي."
ندى اتخضت وخافت وحست على بطنها بخوف على ابنها اللي لسه مجاش الدنيا. بصت له وكان راجل ملثم. وبعدت شوية عنه.
"يلا كل اللي معاكي وكل اللي في البيت يلزمني، وإلا هحزنك على نفسك."
ندى استجمعت قوتها وجريت وفتحت الباب وخرجت برا وبقت تصوت بأعلى صوتها والراجل بيجري وراها. وفجأة لقت نفسها اتصدمت في حد فصوتت بخوف. رفعت راسها وكأن قوتها رجعت من جديد وقالت بابتسامة:
"موسى."
رواية موسى والمغروره الفصل العاشر 10 - بقلم يارا عبد السلام
استجمعت ند قوتها وجريت وفتحت الباب وخرجت.
بقيت تصوت بأعلى صوتها والراجل بيجري وراها.
فجأة لقت نفسها اتصدمت في حد، فصوتت بخوف.
رفعت راسها وكأن قوتها رجعت من جديد وقالت بابتسامة:
"موسى."
موسى بص لها باستغراب. إزاي هي خارجة في الوقت ده؟ وإزاي بتجري كده؟ وليه؟ وإيه اللي بيحصل؟
تفاجأ بيها دموعها بتنزل من غير سبب، فهو اتخض وقال:
"في إيه؟"
بصت وراها ملقتش حد. الحرامي كان اختفى.
"كان كان في واحد حرامي اتهجم عليا في البيت وأنا وأنا مش عارفه أعمل أي، وكنت بعيط وعاوزة حد يساعدني."
"وأنت جيت إزاي؟ وعرفت مكاني منين؟ لا بص بقى أنا مش هرجع معاك."
موسى بصلها باستغراب من كمية الكلام والأسئلة الغريبة اللي بتسألها وشكلها الغريب. ملامحها اللي اتغيرت أثر الحمل، كان شكلها رقيق قوي وهي لابسة فستان رقيق زيها. كانت ملامحها رايقة وجميلة وحس أنه نفسه يحضنها وينسى كل اللي حصل ويقولها: "اهدّي، مفيش أي حاجة، أنا جنبك."
فجأة، بدون مقدمات، لقاها مرمية بين إيديه مغمى عليها. اتخض وشالها وطلع بيها على فوق. حطها على السرير وبدأ يفوقها وهو قلقان عليها جداً.
فتحت عينيها ببطء وبصتله وكأنها أول مرة تشوفه في حياتها. قد إيه كان واحشها. ظلمت نفسها وظلمته وظلمت ابنها اللي لسه ما جاش الدنيا عشان خاطر أوهام في دماغها. كل اللي هاممها إنها ترضي غرورها وكبرياءها فقط. مبصتش لأي حاجة إلا نفسها.
شافت نظرة العتاب في عينيه. نفسها ترمي نفسها في حضنه وتعيط وتقوله يسامحها على الشهور اللي اختفت فيها عنه دي كلها. دمعة خانتها ونزلت وكأنها بتتهدد بانهيارها.
وهو بدون مقدمات، مقدرش يستحمل دموعها، فشدها ليه وحبسها بين أحضانه. وهنا جت ساعة الاستسلام.
ندى انهارت وفقدت كل قواها. عيطت كتير قوي وعدى وقت كبير وهي في حضنه، بجانب حالة الصمت اللي كانت بينهم.
موسى طبطب عليها وكان بيهمس لها بعبارات تهديها. إنه جنبها ومفيش أي حاجة بتحصل تاني ولا هتفرقهم.
ندى بعدت عنه وبصتله بدموع اللي مسحتها بكف إيديها زي الأطفال.
موسى حس إن الحمل ده زادها جمال على جمالها:
"انت انت جيت إزاي ولى؟"
موسى:
"لسه بتسألي السؤال ده يا ندى؟ مش كفاية الـ 8 شهور اللي حرمتيني فيها منك ومن إحساسي إني هكون أب من أكتر إنسانة بحبها في حياتي؟ ليه يا ندى؟"
ندى بصت لتحت ومردتش عليه ودموعها خانتها تاني ونزلت.
قرب منها ومسح دموعها براحة ورفع وشها ليه واتكلم بحب:
"كان نفسي أقسى عليكي، كان نفسي أعمل زيك وأتجاهل وجودك وحبك ليا وأبعد، بس مش هقدر أعمل كده، لأن موسى ميقدرش يعيش من غير ندى. حتى شوفي شكلي من غيرك بقى عامل إزاي. ينفع العذاب اللي عذبتهولي ده؟"
ندى ببراءة هزت راسها.
موسى ضحك:
"ندى ردي، أنا مش واخد على سكوتك ده. فين ندى الشبح اللي محدش يقدر يكلمها؟ اللي قلبي مكنش قادر يعيش من غيرها؟"
ندى مرة واحدة دفنت راسها في حضنه. فموسى ابتسم وحاوطها بإيديه ونام من كتر التعب وهو على وشه ابتسامة جميلة.
تاني يوم. ندى صحيت ولقت نفسها في حضن موسى. ابتسمت تلقائياً لما افتكرت رجوعه وكلامه امبارح. قربت من خده وطبعت بوسة رقيقة عليه.
وكانت لسه هتقوم لقت اللي بيمسك ايديها وبيسحبها ليه:
"على فين؟"
ندى بتوتر:
"أنا أنا..."
"انتي إيه يا نودي؟"
ابتسمت:
"موسى."
"قلب موسى من جوا والله." وقرب منها وبأسها من خدها وقام. وبعدين بص لها: "مش بحب آخد هدية من حد ومردهاش في نفس الوقت. يلا قومي اجهزي عشان نرجع بيتنا وأنا هروح أشوف رهف عشان وحشتني."
ندى هزت راسها وقامت.
وبعد ما لبست وجهزت نفسها وموسى دخل ومعاه رهف اللي كانت متشعلقة في رقبته بحب شديد:
"ندى خلاص الإجازة خلصت وهنرجع مع موسى."
"آه يا قلب ندى."
"آاااااااه."
موسى نزل رهف:
"في إيه يا ندى؟"
"الحقني يا موسى بولد بولد."
موسى بدون مقدمات شالها وقال لرهف تيجي وراه وقفل باب البيت وركبها العربية وركب رهف ومشوا لأقرب مستشفى.
كانت بتصوت بأعلى صوتها وموسى بيهدي فيها وماسك إيديها طول الطريق.
"اهدّي يا حبيبتي قربنا اهو."
"آااااه عاااااااا يا موسى مش قادرة."
بعد حوالي نص ساعة، موسى وصل المستشفى. وأول ما نزلت من العربية قعدت على الأرض ومقدرتش تمشي تاني. الدكاترة اتجمعت وكل اللي في المستشفى مستغربين من الست اللي بتولد مع باب المستشفى، مع إنها مش أول مرة تحصل، بس حالات نادرة ومن سنين طويلة.
بعد ربع ساعة بالظبط، كان الطفل بين إيد موسى والكل مذهول إنها ولدت بالسرعة دي. وموسى نفسه مش مستوعب. حتى الدكاترة استغربوا.
شالوها ودخلوها المستشفى وعملولها الفحوصات اللازمة ليها وللطفل، وبعدين دخلت أوضة عادية وابنها في حضنها.
موسى بذهول:
"إيه ده؟ بالسرعة دي؟ أنا مش فاهم أي حصل. هو انتي كنتي شايلاه في الدريس ولا إيه؟"
ندى ضحكت:
"لا، واحنا في الطريق حسيت إن رأسه بتنزل مني. فالدكتورة كانت مديني تعليمات لو حسيت بكده متحركش، واديني ولدت قدام المستشفى."
"دانتي هتبقي تريند."
"ههههه، إحنا نفسنا حكايتنا غريبة والمفروض تبقى تريند."
"عارف."
"اممم."
"أنا كتبت قصتنا بس كان ناقص النهاية."
موسى باس إيديها:
"والنهاية هنكتبها سوا."
"يونس."
"الله! يونس موسى."
"حلو أوي."
"إنتي أحلى."
"عارف."
"إيه؟"
"أنا بحبك."
"منا عارف."
"رخيم."
"طب انتي عارفه؟"
"إيه؟"
"أنا بعشقك."
اللي جوه القلب كان في القلب جوه، روحنا واتغيرنا إلا هو. هو نفس الحب وأكتر، هو نفس الشوق وأكتر. الحب بينا متغيرش مهما بعدنا بالزمان ميبطلش. حبيتك وهتفضل حبيبي مهما كبرت وشيبت وضاعت أيامي. بحبك يا صاحب أول دقة قلب ليا، بحبك.