أجمل لحظات حياتك تلك التي تعيشها داخل وطنك بعد غربة أخذت من روحك الكثير.. وما أجمل الوطن حينما يكون فقط بين ذراعي حبيبك .. هو وطنك أمانك ملجأك من تخبئ روحك فيه لتحتمي من أهوال الحياة.. هو من تولد داخله من جديد فتصبح طاهرا منزها من أي شوائب.. وحينما تلقي فيه كل ما أهمك تولد داخلك طاقة وقوة لهدم العالم ثم بنائه من جديد.
حضن دافئ، قوي عنيف لدرجة رقة مشاعرها نحوه رغم جموعها
اهتزت أوصالها حينما قال: وحشتيني
ألم تعلم أني أموت شوقا لك ؟ ألم تعلم أن الهواء انعدم من حولي في غيابك؟ ألم تشعر بقلبي الذي عاد ينبض من جديد برجوعك إليه؟ ألم تعلم؟ ألم
تشعر؟ ألم تلاحظ ؟!
كل تلك التساؤلات لن نجد لها إجابة بمجرد كلمات بل إذا جمعنا قواميس العالم أجمع لن نجد بين مفراداتها ما يعبر عما يشعران به وبما أن الحديث عجز عن التعبير فليتركا أرواحهما تتلاقى وتتحد من خلال أجسادهما علهما يستطيعان إخراج ما يجيش بداخلهما.
ابتعد عنها بشق الأنفس وسألها : العيال فين؟
ردت عليه بصعوبة دخلتهم ساعه الي حصل اوضتهم
ثواني اطمن عليهم
فتح الباب بهدوء وأدخل رأسه منه فوجدهما غافيان يحتضن كل منهما الآخر.. ابتسم بفرحة ثم تقدم منهما مقبلا رأسيهما وألقى عليهما الغطاء وخرج دون إصدار صوت.. وجدها تقف في انتظاره عاقدة ذراعيها أمام صدرها ونظرت له بعينين تحملان الكثير.. حملها مثل العروس ودخل الغرفة ثم أغلقها بقدمه ولفها كي يكون وجهها مقابل خاصته ثم قال بعشق خالص: وحشتيني ووجعتيني عليكي .. مش لاقي كلام اقوله يا شهد. مش لاقي حاجه توصفك
كويت وجهه برقة وقالت: ولا انت هتلاقي ولا انا هعرف ...
قبلته بقوة ثم أكملت الي بينا اكبر من اي كلام يوصفه. يمكن لما تكون مع بعض اقدر اعبر عالي جوايا ليك .. كلمه يحبك مبقتش تليق بيك يا قلب شهد
هجم عليها هجوما ضاريا .. كان معها ليس بجسده بل يقلبه وروحه العاشقة لها .. كل شيء معها كان تصريحا بعشق عجزت الألسنة عن إيجاد وصف له إلى حد إتمام زواجه بها بعد أن استأذنها ... وبعد أن انتهى طبع قبلات عديدة فوق جبينها شكر وتقدير على حبها له تمسكها به مساندته في الوقت الذي كان فيه حقا بمفرده. وبعد فترة قضاها دون حديث أهداها قبلة عاشقة فوق الرأس. ضمة حانية كلمات معتذرة عن وعد قطعه ولم يستطع أن يفي به.
موسي: حقك عليا. كان نفسي انفذ وعدي بس لاول مره في حياتي مقدرش
رفعت وجهها من فوق صدره وقالت يعدم فهم وعد ايه يا حبيبي ؟
موسى: الفرح والقستان
ابتسمت بحلاوة ثم قالت بصدق مش هكدب واقول مكنتش بحلم بيهم.. بس دلوقت لا ولا فارق معايا
موسى بشك: مش عايزاني ازعل صح ؟
ردت بيقين وغلاوتك ابدا.. هو الفرح ايه غير زفه وفستان؟ انا قلبي دلوقت لابس احلى فستان وعمال يرقص ويزغرط كمان لدرجه اني مش قادره اتحمل الي حاصل جوايا
قبلته بعشق ثم أكملت بتعقل كام واحدة لبست الفستان وهي مغصوبه عالجواز؟ كام واحدة اتعملها فرح مكنتش تحلم بيه واكتشفت انها عايشه مع واحد مش كويس عذبها وقلل منها وخلاها ميته بالحياه؟ الفرحه مش في الفستان ولا الطرحه الفرحه في وجودك مع حبيبي الي اتمنيته طول حياتي.
الفرحه اني هخط دماغي عالمخده وانا مطمنه اني في حمى راجل هيحميني من غدر الدنيا والفرحه الكبيره بقي يوم ما ربنا يتم جميله عليا لما اشيل حته منك جوايا
ارتفع قليلا بجسده كي يسنده على ظهر الفراش... ملس على وجنتها وقال: انا فعلا مكنتش عايش قبلك يا عسلي
نظرت له باستغراب وقالت: عسلك ؟!
موسى مش شهد يعني عسل ؟ الناس كلها بتقولك يا شهد.. انا بقى اخترعت اسم ليا لوحدي... أكمل بمزاح: اعترضي بقى
ضحتك بدلال ثم قالت بشقاوة واعترض ليه يا سيد الناس؟ ده يبقى بتبطر عالنعمه
سرح فيها ثم وجد حاله يقول بصوت شجي جزء من قصيدة لنزار قباني
أما هي كانت تنظر له بصدمة كيف لهذا الهمجي أن يحفظ تلك الأشعار؟
حينما انتهى قال: اكثر حاجه حسيتها بتوصفك
شهد بذهول ده تزاااارا انت ايش عرفك بيه؟
أجلى صوته ثم قال ببعض الإحراج من صغرى وانا بحب الشعر لما مره ابويا شافني بقرا كتاب اخذه قطعه واتريق عليا سبت العلام وبقيت تاجر حشيش.. بس مقدرتش ابعد عن حبي للشعر بالذات نزار.. من وقت للثاني كنت اقرا شويه افضل عن الدنيا
شهد بعدم تصديق ولما انت بتحب الشعر ليه مقولتش وليه كنت بتتعامل بساديه؟
ضحك على ذهولها ليداري إحراجه ثم قال بوقاحة: انا مش فاهم يعني ايه ساديه دي بس انا بحب نزار عشان هو الي حبيني فالنسوان
أطلق ضحكات رجولية صاخبة حينما نظرت له بشر ثم لفت يديها حول عنقه وقالت بتهديد نسوان ايه يا قموور؟ هو انت ناوي تعرف نسوان... دانا ........
وضع يده على فمها كي يمنع كلماتها البذيئة من الخروج ثم أبعد يدها بقوة وقال: ام فصلانك يا شيخه.. نسوان غما بقي انا عمال اقولك شعر واتغزل وانتي عايزه
شهد بإجرام يا فرحتي الشعر الي هطبقه على غيري
قرصها وقال بمغزى طب بزمتك بعد ما دوقت العسل ينفع احط فيوقي حاجه غيره ؟
حاولت كتم بابتسامتها وقالت بجدية زائفة ايوه كده يا واد اتعدل بدل ما اعدلك .. أكملت بهيام وكأنها أصيبت بانفصام: هاااا بقى كملي القصيده
بينما كان العاشقان يعترفان بالقول والفعل عما يحمله كل منهما للآخر كان هناك ثنائي آخر على النقيض تماما .. كل منهما يفضل غروره أو كبرياءه عن التنازل والاعتراف .
حسن الجيزاوي الأربعيني الذي لم يجرب العشق يوما ولا كان موجودا في قاموسه.. أصبح يتغلغل داخل الأردته دون أن يشعر.. قاوم كثيرا ومازال يقاوم ولكن في بعض اللحظات يجد حاله عاجزا عن تلك المقاومة.. حديث موسى منذ قليل أثر به كثيرا فوجد حاله يترك مكتبه ويستقل سيارته وظل يقودها دون هدف .. تمر أمام عينيه حياته الروتينية التي قضاها، إجبار على دخول كلية الشرطة بما أن عائلته بأكملها تعمل في الداخلية، زواج تقليدي من امرأة باردة ليس بها روح عمل ثم عمل ثم ترقيات اسثنائية حصل عليها بإصراره ومجهوده حتى لا يعتقد أحد أن الفضل لوصوله لتلك المكانة هو مراكز أفراد عائلته.. حتى ظهرت تلك الرقيقة القوية في حياته.. رغم أن طريقة تعرفه عليها لم تكن بالأفضل ولكن رغما عنه وجد حاله منجذبا إليها .. اعتقد في بادئ الأمر أن ذلك راجع إلى اعتياده على الإعجاب بأي انثى يريدها ولكن لا... ما وجده بداخله لها بعيد كل البعد عن تلك العلاقات العابرة التي اعتاد عليها.
لا يعلم الوقت الذي قضاه على هذا الحال ولكنه تفاجاً بحاله يصف سيارته أسفل بنايتها زفر بحنق من نفسه ثم أخرج هاتفه واتصل بها مرة.. اثنان .. خمس مرات يطلبها وتغلق في وجهه كي تخبره أنها ترى اتصاله وترفضه هل يسمح له كبرياؤه بتمرير الأمر؟ لا والله.. أرسل لها رسالة بكلمة واحدة: ردی
وحينما ظهر لديه أنها قرأتها أعاد الاتصال الذي قوبل بالرفض.. وهنا جن جنونه حقا .. أرسل لها تهديدا صريحا بمنتهى الوقاحة وكأنها ليس لديها الحق أن تغضب منه!
- لو مردتيش مطلعلك البيت .. وانتي عارفه اني اعملها عادي ردي احسنلك يا غاليه
والغاليه تجز على أسنانها غيظا من ذلك المغرور ولكنها انتفضت رعبا متجهة إلى الشرفة كي تتأكد من وجوده.. كادت أن تملأ الدنيا صراحًا بعد أن جرحها ودعس على كرامتها بل الأكثر من ذلك أنه لم يكلف نفسه عناء الاتصال منذ ما حدث.. ما الذي تغير حتى يأتي إليها بل ويلح بالاتصال ؟!
قبلت اتصاله ولكنها لم تعطه الفرصة كي يتحدث إذ قابلته بهجوم خير يا باشا ؟ حصلت تجيلي لحد البيت ؟! انت فاكرني ايه؟ الحمد لله اني ساكنه في شارع عمومي والا كان زماني اتفضحت بسبب وقفتك دي
مجنون.. هو حقا مختل إذ قابل هجومها عليه بابتسامة مشرقة حينما اكتشف توا اشتياقه لصوتها ذو البحة المميزة فرد بهدوء أصابها بالجنون عامله ايه يا غاليه؟
هل ينطق اسمها أم يصف حالها بداخله ؟!
برقت عيناها ذهولا ثم ردت بغيظ: ده ردك عامله ااايه ؟!
زفرت بغضب ثم أكملت: تمام خاليني معاك .. انا زي الفل يا باشا في حاجه
ثاني ؟
مهما كان حاله سيظل غروره هو المتحكم به.. رد بوقاحة بن اتلمي في ايه؟ انا جايلك لحد عندك مش مكفيكي ؟!
والغالية لن تتهاون معه بل سترد له الصاع صاعين مهما كانت العواقب
غاليه والله.. محدش طلب منك تنزل من برجك العالي وتيجي لواحده شغاله عندك لا هي من مقامك ولا في حاجه تربطك بيها لدرجه وجودك تحت بيتها واعتقد لو كان الموضوع شغل الي انا اصلا خلاص مبقاش يلزمني اكيد كنت متبعت ابو زياد ولا ايه؟
حقا شفت غليلها ولو قليلا بعدما سمعت صوت تنفسه العالي وضرب المقود بيده
رد بغضب جم وهو يقود سيارته بهستيريا: قسما بالله لاعدلك يا غاليه ..
ساعه وابو زياد هيكون عندك .. لو مكنتيش قدامي بعدها فالمكتب الليله هتكوني مشرفه فالتخشيبه.. وانتي عارفه اني اعملها ساااامعه؟
وفقط .. أغلق الهاتف في وجهها دون أن يعطيها حق الرد.. أما هي تلك اللبؤة القوية لن تهتز من تهديده بل قررت أن تذهب له الآن وبمفردها ليس مع سابقه كما يأمرها دائما حتى تثبت له أنها لا تخاف منه إنما أنت بمزاجها بعد آن كسرت تلك القاعدة الأساسية التي وضعها هو بنفسه وأجبرها عليها
نظرت للأمام وقالت بكبرياء ان ما خليتك تولع في نفسك مبقاش انا غاليه.... كفايه جيتك لحد عندي، اما اشوف انا ولا انت يا باشا