الفصل 7 | من 18 فصل

رواية مرارة العشق الفصل السابع 7 - بقلم دنيا دندن

المشاهدات
19
كلمة
5,019
وقت القراءة
26 د
التقدم في الرواية 39%
حجم الخط: 18

استيقظت زمرد صباحًا على أشعة الشمس. تأففت بضيق قبل أن تغسل وجهها ثم اعتدلت جالسة. ابتسمت بعد أن تذكرت أن اليوم سيعقد قرانها على يوسف. استقامت بنشاط وهمة وتحركت إلى غرفته بسرعة. فتحت بابها، كان لا يزال نائمًا بعمق. ابتسمت واقتربت من فراشه وجلست بجانبه. عبست بوجهها وهي تتأمل ملامحه الرجولية الهادئة والمهلكة. تنفست بعمق قبل أن تضع يدها على شعره تعبت به، مما جعله ينزعج.

امتخضت ملامح وجهه وفتح عينيه ببطء. ما إن لمحها حتى اعتدل جالسًا وقال بعد أن تثاءب ومسح على عينيه: "بتعملي إيه هنا يا بنت المجانين؟ هزت كتفيها وقالت بملل: "يلا قوم وراك مأذون تجيبه." مسح على وجهه ساخطًا وقال: "يا حبيبتي الساعة خمسة الصبح، روحي نامي." ثم استرسل غاضبًا: "يطلع الفجر وأجيب أم المأذون اللي عايزاه." ابتسمت قائلة: "طب مش أنت محامي؟ أومأ لها مستغربًا وقال: "فعلاً." غمزت له: "تعالى نضرب ورقتين عرفي."

حدق بها وركز في عينيها مرددًا بعد أن عاد للنوم وشد الغطاء عليه: "اطلعي برة." ابتسمت على إغاضته، واستقامت مغادرة إلى غرفتها. جمعت أشياءها وملابسها وعادت إلى غرفته. أزاحت الستائر مما جعله يكاد ينفجر بعد أن أزعجته بنور الشمس. زفر بغيظ منها ومن أفعالها قبل أن يستقيم من مكانه، وغادر إلى غرفة أخرى يكمل نومه وتركها حتى لا يجن. كانت سعيدة برد فعله وما تفعله به. تمتمت بخفة: "ألوي عليك أنت الأول وبعدها أشوف شغلي مع راسخ."

ما أن أشرقت الشمس جيدًا وحل ظهر اليوم حتى فعل كاتب العدل. جلس يوسف رفقة والده وصديقه جاويد في بهو المنزل يتحادثون بينما ينتظرون نزولها. ابتسمت زمرد وهي تنظر إلى نفسها في المرأة ترتدي فستانًا أبيض رقيقًا وراقيًا يغطي كل جسدها، وتسريحة شعرها الهادئة وتجميلها البسيط وحلقاتها البلورية التي زادتها أنوثة. ابتسمت صابرة بينما تنظر إلى انعكاس زمرد، ثم وضعت تاجا بسيطًا على شعرها وقالت بانبهار: "ما شاء الله يا زمرد قمر." ابتسمت

بثقة وأردفت دون اهتمام: "يلا أنا محتاجة أنزل لعريسي." ضربتها سناء بخفة على كتفها وقالت بغيض: "ما تهدي إيه الخفة دي؟! ابتسمت لها وقالت بملل: "أنت مالك، أنا بحبه ومحتاجة أبقى خفيفة عليه." زفرت الاثنتان بسخط منها. لن يجدي الحديث معها نفعًا. من ثم أردفت صابرة بعد أن نفد صبرها: "تعالي يا أختي عشان تشوفي عريسك."

أومأت لها ورافقتاها للأسفل. ابتسم يوسف على حديث والده وتوصيته له على زمرد من أي أذى. ابتسم بعد أن علق عينيه عليها بينما تنزل، أبهرته أناقتها وجمالها الهادئ. ما أن نزلت الدرج حتى استقام وتقدم منها. ظهر خجلها أخيرًا وتوردت وجنتاها بحمرة جميلة. نظراته المحبة لها تجعلها مثل فراشة تحلق في عنان السماء. أشار لها أن تجلس، أومأت برقة وتقدمت قبله.

جلست وجلس بجانبها. نظرت إلى جاويد واحتدت عيناها. لم تظهر له نظراتها الشرسة، بل أخفتها. ثم جذبت قليلاً من سترة يوسف بخفة كي تلفت انتباهه. نظر لها باستفهام فقالت بضيق: "الحنش ده جاي ليه في يوم فرحي؟ حدق يوسف بجاويد ثم أعاد نظره لها ورد بهدوء: "صاحبي وشاهد." امتخضت ملامحها ورددت بصوت مستهزء مضحك: "المغتصب ده صاحبك؟ ثم استرسلت متوعدة: "وديني لأربيه هو كمان، اصبر عليا بس."

زفر يوسف من أفعالها. يعلم أنها ليست بريئة وما تخطط له لا يعلمه إلا الله. إلا أنها في الأخير حبيبته ومعذبة قلبه، ليس بيده حيلة غير مسايرتها. لاحظت شروده وقالت بغيض: "روحت فين أنت كمان؟! لم يحبها، بل حول نظراته إلى المأذون وقال ساخطًا: "اكتب قبل ما أغير رأيي اللي محافظ عليه سنين."

افتعلت حركة متوعدة بشفتيها وصمتت. بدأ كاتب العدل بعقد قرانهما. وما أن انتهى حتى أعلنهم زوجًا وزوجة. زفرت زمرد مطولًا كأنها انتهت من تنفيذ مهمة خطيرة. نظر لها يوسف وقال بهدوء: "تعالى نتكلم لوحدنا." أومأت له ورافقته. نظر جاويد إلى سناء التي طوال الوقت كانت تراعي ابنها. اقترب منها قليلًا وجلس بجانبها. استقام يامن بعد أن شعر برغبة جاويد في الكلام مع سناء وأشار إلى ابنته. وما هي إلا ثوان حتى غادر كل منهما.

استنشقت عطره منذ أن جلس بجانبها وحاولت تجاهله. شعر جاويد بنفورها منه وحاول تلطيف الجو قبل أن يحادثها وقال: "عاملة إيه؟ لم ترد عليه ثم استقامت وحملت ابنها كي تغادر. زفر مطولًا قبل أن يستقيم وقال بهدوء محاولًا استمالتها: "سناء، لازم نتكلم." التفت له محدقة به باستهزاء مردفة: "أنا وأنت مش بنا كلام." أومأ لها واسترسل: "بس بينا ولد، لازم يفهم إنه أنا أبوه." ابتسامة ساخرة شقت ثغرها وقالت دون مبالاة:

"لأ مش عنده أب، أبوه مات زمان." هتف دون وعي منه: "أنا لسه عايش." حدقت بعينيه بقوة وتحجرت الدموع بها تتذكر ذكراها الأليمة.

استيقظت نشيطة ورحلت رفقة والدتها إلى الطبيبة، التي أخبرت والدتها بحملها. تلك الطفلة لم تستوعب كلمة حمل. كل ما شعرت به بعد ذلك فقط الألم الذي أحاط بها من ضرب والدتها وعويلها وندبها أنها جلبت العار لعائلتها وألحقتهم بالخطيئة. تورم وجهها أثر ضرب والدتها لها في المستشفى، وهربت من تحت يديها بعد عناء طويل من إبعاد الممرضين لها. ركضت بأقصى ما لديها تبكي ودماء خربشات والدتها تظهر على وجهها.

وقفت أمام ذاك الكوخ الذي كان بيت أسرارهم وشهد كل ما حدث بينهم. فتحت بابه ويدها ترتجف. تكتم آهاتها بيدها الأخرى. دخلت وأقفلت عليها تنتظره بعد أن وعدها أنه سوف يعود. مرت ثلاثة أيام وهي في داخل الكوخ تموت جوعًا وعطشًا، تنتظره أن يأتي لعله يحميها منهم. خروجها من هنا هو موت محقق بالنسبة لها.

سمعت صوت مقبض الباب يفتح، زاغت عيناها الخائفة. تحاول بث الطمأنينة في قلبها أن حبيبها قد عاد لأجلها. اقتربت من الباب الذي فتح وظهر منه شيخ الجامع. نظر إلى حالتها مشفقًا عليها وقال بهدوء بينما يتفقد المكان إن كان أحدهم قادمًا: "يلا يا ابنتي اهربي من هنا." نفت برأسها تبكي خوفًا وقالت: "جلال هيجي ويحميني."

كم أشفق على براءتها وصغر سنها. هي لا تعلم أن جاويد قد أوقعها في فخه وباتت مطلوبة ميتة. تصفية لخطيئتها. لكنه كان ملزمًا أن ينقذها. يعلم إن وقعت بين يدي عائلتها سوف يقومون بدفنها حية. خرج صوته الجاد بعد مدة من التفكير وقال: "اسمعي يا سناء، جاويد سافر وعمره ما هيرجع. دلوقتي لازم تهربي، أهلك هيقتلوكي." نفت برأسها غير مصدقة لكلامه وقالت: "جلال مستحيل يعمل كده، هو بيحبني."

زفر بعد أن سمع صوتًا يقترب منه وجذبها بقوة. كانت تحاول نفض يدها عنه، إلا أنه أجبرها على أن تمشي خلفه إلى أرض القمح الصفراء. جذبها لتجلس وجلس هو أيضًا لتخفيهم السنابل الصفراء. كادت أن تتكلم فأشار إلى الكوخ وهمس: "شوفي بعينك." بالفعل أهل القرية قاموا بإحراق الكوخ على أساس وجودها فيه. شرارات النيران التي انعكست في بؤبؤيها أنارت لها حقيقة ما كان سيحدث لها. نظر لها وقال بصرامة:

"أنا أنقذتك. دلوقتي اهربي عشان الكل هيفتكر إنك ميتة، وإياكِ ترجعي." أومأت له دون وعي. غادر وتركها. كانت تنظر إلى تلك النيران التي تأكل الكوخ وتلتهمه، ونيران قلبها تأكلها من الداخل بأبشع طريقة.

استفاقت من ذكرياتها التي أحيت عليها معاناتها وطفولتها الضائعة وأشعلت حقدها عليه. اقتربت منه ومع كل خطوة تتذكر كيف تشردت في الشارع ليلاً دون مأوى أو ملجأ، دون طعام أو شراب. تسير فقط مثل التائهة، ومصيبتها أن هناك طفل في بطنها. جمعت غلها منه وبصقت في وجهه. صدمته من فعلتها واسترسلت هي مثل القطة الشرسة:

"إنت أحقر وأسوأ إنسان عرفته. تركت قاصرًا حاملًا منك وهربت. انتقمت لعائلتك فيا. ده أنا كنت هبقى ميتة محروقة أنا والولد اللي جاي تقول إنه ابنك." أغمض عينيه من قسوة كلماتها. يعلم أنه مخطئ ومذنب وأنه إنسان غير صالح، لكن مهما حصل هي لا تزال حية والطفل أيضًا. حاول الهدوء وقال: "أنا فاهم إنك كرهتني وده حقك، بس ابني لازم يتكتب على اسمي." قالتها بسخرية: "لأ يا راجل." ثم استرسلت بحده: "يوم ما أموت تعالى اكتبه على اسمك."

تركته بعد كلماتها الأخيرة مما جعله يجر أذيال الخيبة مرة أخرى. إلا أنه عزم على عدم الاستسلام بسهولة. سيحاول مرة واثنين وألف حتى تهدأ وتعود إليه. في حديقة المنزل، ذاك العاشق الذي لم يصدق أنها بين يديه، ظل يحتضنها كأنها سوف تهرب منه. ابتسمت زمرد على تعلقه بها وهمست بعد أن ربتت على ظهره: "يوسف." قبل خدها من شدة عشقه لها وعيونه لا تفارق عيونها ويداه متشابكة بيديها. ابتسمت على حنانه واسترسلت بصوت مكسور:

"طول عمرك أحن واحد علي." مرر إبهامه على خدها وقال بحنان: "إنتي مهمة عندي يا زمرد." ثم استرسل بجدية: "كنت محتاج أكلمك في حاجات تانية." قلبت عيونها تعلم ما الذي سوف يقوله وهي بالأساس لا تبالي له أو لتفكيره. ما تريده سوف تفعله. قرأ تلك الأشياء بسهولة من نظرات عيونها التي زاغت، وجذب كف يدها يحتضنه وقبله بهدوء وقال: "ربنا موجود، هيأخذ حق صابرة. بلاش تبقي حاقدة على راسخ."

فجأة، تلك العاشقة الهائمة اختفت وتلك العيون المحبة تغيرت بأخرى حقودة وقالت بضيق: "يوسف اللي بيني وبين راسخ ومراته وربنا، لا رحمتهم عليه." ثم استرسلت بعد أن لفت يديها على رقبته وغمزت له بدلال: "إنت يا حبيبي سيبك معايا أنا." نظر لها مدة وقال مشككًا من حركاتها: "إنت ناوية على إيه؟! مطت شفتيها بملل وقالت: "ولا حاجة." رفع حاجبه غير واثق بها أبدًا وأعاد سؤاله بصيغة أخرى: "زمرد، أنا حافظك وأنت طفلة، أنا خايف عليكي." ابتسمت

له وقالت بثقة عالية: "مش لازم تخاف عليا، لازم تخاف عليهم مني." ضحك رغماً عنه وقبل رأسها وابتعد يحدق في وجهها بعد أن احتضنه بكفيه: "مش عايز مشاكل، وحفلة اليوم مش هروح ليها. اقعدي هنا اتسلي إنتي وسناء." أومأت برأسها مطيعة له قبل أن يعيد تقبيل كف يدها ويغادر. ابتسمت له بهيام قبل أن تنتفض على صوت صابرة التي كانت خلفها: "والله مش مرتاحة ليكي يا زمرد يا بنت صابرة." حدقتها زمرد بملل وقالت باستفزاز: "عنك ما ترتاحي."

زفرت صابرة فهي لا ترغب بأن تتشاجر معها وهتفت: "أنا هطلع محتاجة حاجة من برة." نفت برأسها وابتسمت: "سلامتك." أومأت لها وغادرت. "لوت زمرد شدقها وعادت إلى الفيلا. صعدت إلى غرفتها، وجدت سناء تبكي بشدة. اقتربت منها مسرعة وقالت بخوف: "مالك يا سناء؟ حد زعلك؟ لم تجبها وظلت تبكي. جلست زمرد بجانبها وظلت صامتة تنتظر حديث الأخرى. وضعت سناء يديها تغلق أذنيها وقالت بداخلها من شدة الألم: "من أي ستعرفون لماذا هربت أنا؟

أغمضت عينيها تحاول الهروب ورددت بداخلها: "أريد الهروب؟ أصرخ لكن صوتي لا يخرج. أن أكون مجبرة على عيش هذا سيء جدًا لي. أنا لن أستطيع أن أعود كما كنت في السابق أبدًا. معرفة هذا شيء محزن جدًا... لم تعرف زمرد كيف تواسيها لذلك ربتت على ظهرها بحنان وقالت بقوة: "لازم تحاربي يا سناء، تاخدي حقك. إحنا كبرنا من غير أب، الحياة ضربتنا بس لازم نصمد ونقف مرة ثانية. عارفة إنه عمره ما كان لينا أب يسندنا، بس كفاية ربنا معانا."

حدقت بها تستقوي من كلماتها وقالت بخفة: "عشان لا ما فيش أب يحمينا يحصل فينا كل ده." أومأت لها زمرد واستقامت متجهة إلى النافذة. وقفت تنظر إلى يامن يحتضن طفلته بحب. لا تعلم لماذا شعرت بذلك الجفاف مرة أخرى وقالت ساخرة: "لأن غياب الأب لا يتعافى أبدًا." أومأت سناء بينما زمرد شعرت لوهلة بالغيرة من صابرة والحنان الذي أرادته من والدها لكنه رفض وجودها. رفع يامن رأسه للأعلى. شعر بنظارتها تلك فأبعد ابنته وربت على شعرها قائلاً:

"إن شاء الله كله يتحل." ابتسمت وقبلت يده قائلة: "ربنا يديمك ليا يا بابي." أومأ لها وقال: "لو محتاجة تموين أنا وأخوكي جنبك، أو محتاجة شركة ثانية بس شاوري، أي حاجة تحت إشارتك." ضحكت بخفة وقالت: "كده أتغر يا منمن." ابتسم لها بحنان وقال: "اتغري براحتك، إنتي ابنتي وروحي." أومأت وغادرت بينما علق نظره على زمرد التي شعرت بمراقبته لها وعادت للداخل. زفرت ونظرت إلى سناء قائلة: "كفاية عياط، خدي حقك مش تقعدي تبكي زي المطلقة."

مسحت سناء دموعها وقالت باستفهام: "أعمل إيه؟ ابتسمت زمرد بطريقة غير مبشرة وقالت متوعدة: "أولًا محتاجة أشوف راسخ ده بيني وبينه اثنا عشر سنة، بعدها ولا يهمك السافل اللي بتعرفيه هاخدلك حقك منه." ابتسمت سناء على تفكيرها وقالت: "متأكدة؟ أومأت لها وتوجهت إلى خزانتها تبحث بين الفساتين وقالت بعد أن غمرت إلى سناء: "أشوف فستان للحفلة." ضحكت سناء من كل قلبها لأن زمرد لا تنوي على خير. ***

مساءً، كانت حديقة فيلا راسخ مليئة بالأضواء والزينة والناس من الطبقات الراقية والفخمة. بالفعل، هذه المرة تقبل يامن دعوة أخيه وأتى مع عائلته. وقف فارس ووالده وأمه وهاجر أمام طاولات السهرات التركية يتبادلون الأحاديث عن أسهم الشركات. نظر فارس إلى والده وقال بفخر: "اليوم ضربت صابرة ضربة مش ممكن توقف بعدها، كل الشركات اللي بيدعمونها انسحبوا." أومأ له والده وقال بجدية:

"خد بالك صابرة لا يمكن تسكت. غير يوسف الصبح ضرب أسهم عائلة الكيلاني للأرض عشان سحبوا التمويل من أخته." ابتسم فارس بثقة يعلم أن يوسف لن يضر بدمائه وقال: "يوسف مستحيل ياديني في شغلي عشان أنا من دمه وعائلته." حدقت به هاجر بتعجرف تعلم أنه ذئب التجارة وجشعه الذي يريد به إمساك السوق بأكمله وقالت: "إياك تتغر." ابتسم ساخرًا وقال: "ركزي في شغلك."

لم ينل رده ارضائها. انتبه راسخ إلى دخول يامن رفقة أولاده. غادر طاولته وتقدم منهم. توقف يامن ونظر له قائلاً بجدية قبل أن يسلم عليه: "أنا جيت بس عشان اسم العيلة، غير كده عمرك ما كنت هتشوف وشي." أومأ له وقال مبتسمًا: "كفاية علي إنك جيت." تقدم منهم فارس وألقى السلام ثم نظر إلى صابرة وقال: "عاملة إيه؟ زعلت على اللي حصل لشركتك؟

ضحكت بداخلها ساخرة. يقتل القتيل ويذهب في جنازته. هل يظن أنها غبية ولا تعلم أنه هو سبب تلك الضربة التي تلقاها في عملها. نظرت له بثقة وقالت: "عادي، الشغل كذا مرة يطلع ومرة ينزل، بس ولا يهمك قريب هاخد السوق مرة واحدة." شعر بشيء غريب في كلامها، هناك تلميح بالخطر وتهديد، لكنه لا يعلمه. حاول والده تلطيف الأجواء وقال: "كفاية كلام على الشغل يا أولاد، دلوقتي استمتعوا بالحفلة."

أومأ له ابنه ثم أشار راسخ إلى يامن على أن يتقدمه ليريه طاولته. بعد مدة كانت الأجواء صاخبة تعم بالموسيقى وتعارف رجال الأعمال وحديثهم فيما بينهم. بينما الجميع مشغولون دخلت زمرد تتألق في فستان سهرة أحمر طويل له قصة منخفضة من الأعلى وقصة من بداية ركبتها وترتدي كعبًا عاليًا أحمر وبجانبها سناء التي ترتدي فستان سهرة أزرق قصير ملتصق بجسدها. انتبهت هاجر ومياسين إلى هاتين الزائرتين الغريبتين، غير أناقتهما الراقية.

همست هاجر إلى مياسين: "مين دول؟ هزت مياسين كتفيها وقالت بجهل واضح: "مش عارفة." طالعتهما هاجر بنظرات غير مبشرة وتقدمت منهما. همست سناء بضيق من أفعال زمرد: "الله يخربيتك جايين من غير عزومة." لم تبال لها وقالت بملل: "ده بيتي يا سناء، وبعدين فكي شوية واستمتعي، الموسيقى حلوة." امتخضت ملامح سناء من أفعالها بينما توقفت هاجر أمامها وقالت مبتسمة: "أهلاً." تبال زمرد بينما ردت سناء: "أهلاً."

حدقت هاجر في زمرد التي كانت تتفحص الحفل كأنها تبحث عن أحد ما وقالت: "حضرتك مين؟ أنا مش عارفاكي." انتبهت لها زمرد وضحكت مجبرة قائلة: "هتعرفيني قريب." ثم تجاهلتها ودخلت إلى الحفل بينما اتبعتها سناء. حدقت هاجر في أثرها بضيق من معاملتها المتكبرة. ما أن رآها يوسف حتى جن جنونه، بداية من جمالها إلى فستانها إلى غيرته التي نهشته وعيون أغلب الرجال عليها. استقام مسرعًا واقترب منها قائلاً بحدة بعد أن جذبها من ذراعها:

"إيه اللي بتعمليه؟! اتفقنا على إيه الصبح؟! غير إيه الفستان اللي مش ساتر حاجة؟! مطت شفتيها بملل وقالت: "شوف يا حبيبي الفستان أختك اللي جابته، يعني زعق لها هي." ثم استرسلت بملامح طفولية: "وحشتني وجيت أشوفك." مسح على وجهه ساخطًا منها ومن أفعالها ونزع سترته بضيق وألبسها لها قائلاً بحدة: "تبقي جنبي، سامعة ولا حركة." أومأت له مثل البريئة. ثم اقتربت من طاولة يامن تقف بجانبه بينما استرسلت سناء حديثها بينما تخطوا بجانب يوسف:

"أنا نصحتها بس هي." تنهد مطولًا وقال: "عارف، عنيدة." كانت تضحك على رد فعل صابرة التي فعلاً لم تصدق أنها قد ارتدت الملابس ونقتها وصففت شعرها بنفسها. وضع يوسف يده على خصرها بعد أن لاحظ اقتراب مياسين وهمس قرب أذنها: "بلاش أي تصرف تندمي عليه."

ابتسمت له بعد أن ألقت مياسين التحية عليهم ثم سألت يوسف عليها، الذي أجابها أنها زوجته. كانت نظرات زمرد ترى ماضيها لا غير. احتلت نظراتها ترى عدوتها أمامها من حرمت أمها من الحب ومن الرحمة. تلك من كانت أول سبب في وفاة والدتها. فجأة عم الصمت بعد أن جذب يامن انتباههم متحدثًا بواسطة الميكروفون وقال: "أهلاً بالجميع، أنا سعيد لتواجدكم عشان نخلد الذكرى السبعين للسلسلة شركات اللذاع."

صفق الجميع بينما زمرد كانت تحدق فيه بحدة. كم هو منافق، لقد رمى ابنته والآن يمثل من أجل مصالحه. استرسل حديثه وقال: "طبعًا الكل عارف إن إحنا علية شركاء مع بعض واليوم عايز أعلن عن شريكة جديدة للمجموعة، هاجر سليم رسلان بنت أختي اللي هتدير أسهم المرحومة زوجتي صابرة، وهي اللي هتدير شركتها وتعاملكم هيبقى معاها."

صفق الحضور وكذلك هاجر التي تقدمت سعيدة إلى المنصة لتلقي كلمتها. كانت أعين يامن ويوسف على زمرد التي احتلت عيونها تلجم غضبها. وقبل أن تتكلم هاجر، نفضت زمرد يدها من يد يوسف الذي كان يضغط عليها محاولاً مواساتها وقالت بصوت عال: "والله كان حق أمك عشان تمسكيه." حدق الجميع إلى مصدر الصوت وكذلك راسخ وهاجر. بينما استرسلت زمرد بحدة إلى يوسف: "سيبني." نفضت يدها مرة أخرى بعد أن جذبها وتقدمت إلى المنصة متجهة إلى راسخ وهاجر وقالت:

"عايز تديها حق صابرة اللي قتلتها بإيدك يا راسخ بيه." صدم من كلامها واتسعت حدقتاه لكنها ضحكت بأعلى صوتها وقالت ساخرة: "عيب، ده حتى بنتها ليه موجودة." ثم استرسلت بصوت حقود: "آه لا نسيت، أنت كنت طردتها وهي صغيرة."

حدق بها مذهولًا وكذلك هاجر وفارس الذي كان غاضبًا من تشويه سمعتهم في ظل وجود الصحافة التي توثق كل حدث، وهذا ما يحدث هو طبق دسم لها سوف يحتلون به الصفحة الأولى من فضائح رجال الأعمال. لكن تلك الخبيثة زمرد لم تترك لهم مجالاً وقالت بلؤم وهي تهمس إلى راسخ: "شوف ههد إزاي كل حاجة فوق دماغك." ثم حدقت بالناس واسترسلت بقوة وثقة تخللت في صوتها:

"أهلاً يا جماعة المنافقين، المهم أنا أصلاً معدتي بتقلب لما أشوف أشكالكم، بس أعمل إيه بابا واحد من الأشكال دي." ثم استرسلت بعبوس: "لأ طبعًا انتوا مش عارفين إن راسخ ليه بنت من المرحومة صابرة وهو اللي قتلها وطرد بنتها طفلة صغيرة قاصر في نص الليالي ودلوقتي جاي ياكل حق أمي اللي دمها في إيده ويديه للقردة بنت أخته." ثم وجهت نظرتها إلى هاجر وهتفت بشراسة: "احلمي يا بنت سلمى الشحاتة، حق أمي طول عمره ليا ولا حد هياخده."

أعادت زمرد نظرتها إلى الحضور وضحكت قائلة: "ليه ساكتين؟ يلا صفقوا انت وهو، ده أنا حتى عملت ليكم حس بدل الصمت الرهيب اللي كنتم عايشين فيه." ثم ابتسمت بخبث وهي تنظر إلى طاولة الطعام الطويلة. صعدت فوقها وبدأت بركل كل الأكل والأطباق من عليها إلى الأرض وهتفت بينما تضحك: "أنا أصلاً مش محتاجة أشرح كل ده لحد فيكم، بس يلا أفرجكم شوية من حقيقة راسخ وعيلته الوسخة." ثم استرسلت بتوضيح أكثر:

"المهم أخيرًا عشان تعرفوا أنا، يشرفني أقدم لكم نفسي، أنا بنت صابرة زمرد." ثم أشارت إلى يوسف الذي وجد نفسه بالكاد يستطيع كتم ضحكته ويصفق لها: "دا حبيبي يوسف." بعثت له قبلة في الهواء وقالت: "وجوزي كمان." ثم قفزت من على الطاولة للأرض وتقدمت نحوه قائلة بابتسامة متسعة: "قلب حبيبتك، كنت مخنوقة ودلوقتي طلعت اللي جوايا." ابتسم بغلب قبل أن تجده يجدبها خلف ظهره بعد أن شاهد قدوم فارس الغاضب الذي صرخ بها: "هقتلك."

دفعه يوسف بقوة وقال: "إيدك أقطعها لك يا ابن يامن لو اتمدت على مراتي." ثم استرسل بنبرة تهديدية: "إنت متعصب، تروق ونتكلم." ثم التف لها وحملها مثل العروس بعد أن لفت يديها حول رقبته وقال بجدية بعد أن أعاد نظره إلى فارس: "إحنا عرسان جدد ومش محتاج أنكد على نفسي."

قبلت خده ونظرت إلى فارس تتحداه أن يفعل شيئ وغادر بها يوسف من الفيلا بينما الصحافة تتبعهم. كان راسخ والجميع مصدومين غير الحضور الذين بدأ بالمغادرة وهم يتكلمون على فضيحة راسخ اللذاع. اقترب منه يامن وقال بقسوة: "عارف إيه أخطر الناس في الدنيا يا راسخ؟ حدق به صامتًا فاسترسل يامن: "اللي عايشين من غير أهل أو حب."

قال كلماته وغادر رفقة عائلته بينما كان الجميع يحاول استيعاب الصدمة والكارثة والفضيحة التي سوف تضرب أسهم الشركة إلى الأرض. *** دخل يوسف المنزل يحملها بين يديه. ما أن وصل إلى البهو حتى رماها فوق أقرب أريكة. ابتسمت بخفة وقالت بعد أن نظرت له: "في عريس يرمي عروسته كده؟ حددها بنظرات غاضبة جدًا مما افتعلت. نعم هو أيدها لكنه غاضب منها وهدر بها: "أعاتبك على ملابسك ولا بجاحتك ولا الفضيحة؟ نظرت له بهدوء وقالت:

"أنا عارضة أزياء، أتعود على لبس." قالها مندهشًا: "نعم؟ أومأت برأسها وقالت بثقة: "يوسف، أنا فعلاً بحبك لكن لازم تقدرني وتقدر أني اتحرمت من الحياة، ودلوقتي بحاول أقف على رجلي. بلاش توقف في طريقي." عقد حواجبه من كلماتها الهددة والمحذرة له وقال بتساؤل: "إنت عايزة إيه يا زمرد؟ أجابته بتصميم وحدة: "حقي، محتاجة حقي من راسخ وحق أمي." زفر ومسح على وجهه. هي لا تريد التراجع عن فكرة انتقامها وقال: "هتنتقمي من نفسك مش أبوكي."

ضحكت ساخرة وحدقت في عينيه بقوة وقالت بشراسة: "أب مين اللي بتتكلم عنه؟ أب عمره ما مسك إيدي في حياته، لو حتى مرة واحدة. أمي خلفت بنت، لكن بابا عمره مسك إيد الطفلة دي أبدًا." ثم استرسلت بغصة من شدة حرقتها وحزنها: "أنا لم أكن طفلة سيئة حقًا، لما كنت بتوجع بعيط ساكتة، حتى أنا مش فاهمة كنت بحبك أو لا. عمري كنت بنت سيئة، ليه كنت بنت من غير أب؟ مش فاهمة؟ ليه أبويا بيكرهني؟

ده سؤال يعذبني جدًا. أنا عشت من غير أب، بلاش تحاسبني دلوقتي." رغم عنه وجد نفسه يحتضنها بقوة يربت على ظهرها برفق وقال بألم: "والله حاسس بيكي، وعارف إنك ضايعة، بس مش عايزك توجعي قلبك ونفسك." "دفنت نفسها بأحضانة وأردفت بعد أن اشتد عليها ألم قلبها: "سيبني آخد حقي، وعد مني لما آخده هيبقى أحسن." شعر بكسرتها وحرقتها فاومأ لها موافقًا وقال: "إعملي اللي مرتاحة فيه." دخل يامن رفقة صابرة وسناء. نظر لها وقال بعد أن ابتسم:

"تعالى هنا، بسرعة." ابتعدت عن أحضان يوسف وارتمت داخل أحضان يامن. ربت على شعرها مردفًا: "أحسن حاجة عملتيها، عايزك قوية." ابتعدت وقالت بهدوء: "إنت مش زعلان مني؟ نفى برأسه مردفًا: "كان لازم حد يعملها من زمان وأنت قدرتي عليها." ضحكت بخفة فقال بعد أن نظر إلى يوسف: "إياك تزعق لبنتي ثاني." أدار يوسف رأسه ساخطًا من دلال والده لها وقال بعد أن أشار لها: "خاف عليا مش عليها، دي زي الحية." ضحك يامن على تشبيهه لها فقالت زمرد بغيض:

"أنا مش حية ولا سيئة، البيئة اللي عشت فيها وحشة." أومأ لها يامن وقال: "بهزر معاكي." تأففت بغيض وحدقت به مردفة: "احرمه من فلوسك واديهم ليا." ابتسمت صابرة وقالت بغيض: "نصابة." رن هاتفها فجأة، ردت على الاتصال سريعًا ما تغيرت معالم وجهها وأقفلت الهاتف. نظر لها والدها وقال بتساؤل: "مالك يا ابنتي؟ ردت عليه شاحبة الوجه: "المعمل اللي اشتغلت عليه عشان ينجح اتحرق."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...