في أحد المنازل البسيطة تقطن مريم محمود، تلك الفتاة الرقيقة النقية بداخلها وخارجها. تمتلك وجهاً دائرياً أبيض محبباً ممزوجاً ببرائة نادراً ما تتواجد هذه الأيام، وعينين سوداوين تغطيهما الرموش الكثيفة. ورثت تلك الملامح من والدتها الفقيدة. صدح آذان الفجر على سكان تلك المنطقة، لتستيقظ بابتسامة مشرقة جعلتها جميلة كالشِعر. ثم رددت بصوت هامس دعاء الاستيقاظ من النوم:
"الحَمْـدُ لِلّهِ الّذي أَحْـيانا بَعْـدَ ما أَماتَـنا وَإليه النُّـشور." ثم أنزلت قدميها على الأرض، ناهضة بنشاط شديد. فاليوم ستقوم بزيارة لدار الأيتام، لذا هي سعيدة. فقد فقدت والدتها وهي حديثة الولادة، وحرمت من هذا الشعور الجميل، ولكنها دائماً تحمد ربها كثيراً على والدها الذي عوضها بحنان الأم والأب. لذا هي تكرس يوماً في الأسبوع لزيارة هؤلاء الأطفال، تجلس معهم وتلهو بعد إنهائها لمحاضرتها.
دَلفت إلى المرحاض لتتوضأ، وما إن خرجت حتى توجهت إلى الزاوية التي بغرفتها والتي تسميها مسجدها الصغير. ثم أخذت تبدأ صلاة الفجر بتضرع وخشوع، لم تفكر بشيء سوى أنها بين يدي الله سبحانه وتعالى. بعد مرور فترة ليست بالقصير، أنهت صلاتها ثم أخذت تستغفر ربها. وكادت أن تتناول مصحفها لتقرأ وردها اليومي، ولكن شهقت بخفوت متذكرة والدها، قائلة بلوم: "بابا! إزاي نسيتي تصحيه يا مريم عشان يصلي الفجر."
أسرعت تخطو بلهفة نحوه، ولكن لم تجده. فدارت بعينيها بالغرفة، وجدته يصلي، فارتخت معالم وجهها الرقيقة، ثم ابتسمت بحب تاركة إياه يكمل صلاته. ثم عادت أدراجها لغرفتها لتقرأ وردها اليومي. وما إن انتهت حتى عادت إلى فراشها وقد عادت هموم الدنيا فوق رأسها من جديد. وهي تتذكر مرض والدها، فهو يعاني منذ عامين من فيروس بالكبد. وفي آخر مرة ذهبا إلى الطبيب، أخبرها بضرورة إخضاعه لعملية جراحية ولا داعي للتأخير.
نزلت دمعة حزينة من عينيها الجميلتين وهي تهمس بداخلها: "إن كل شيء سيكون بخير بإذن الله." *** في ڤيلا مصطفى الحاوي، تدلف تلك المرأة إلى داخل تلك الغرفة، ثم نظرت إلى تلك النائمة بغير اعتدال على الفراش وشعرها المجعد الذي يغطي ملامحها. فابتسمت بهمس ثم نفت برأسها: "إنها لن تتغير، تلك الصغيرة أبداً." فاتجهت إلى شرفتها ثم فتحتها لتسقط أشعة الشمس على الفتاة لتجعلها تأفف بانزعاج، قائلة بتذمر:
"اقفلي يا داده الشبك ده حرام بقا، عاوزه أنام!! ابتسمت فاطمة عليها وكتمت ضحكاتها بسهولة، وتصنعت الجدية حتى ترضخ لها، ثم جلست على طرف الفراش. ومن ثم أخذت تبعد شعرها عن وجهها وهي تقول لها بحزم: "حبيبة قومي يلا، الساعة تمانية يا دكتورة وده أول يوم ليكي في الجامعة. أنا مش قولتلك مفيش سهر عشان تعرفي تصحي." تأفف مجدداً ثم فتحت عينيها العسليتين بغضب طفولي، ثم ردت عليها باعتذار: "سوري، ما تزعليش مني بقا." عدلت فاطمة من خصلات
شعرها ثم ردت عليها بحنو: "مش بعرف أزعل من بنوتي الحلوة، يلا بقا عشان متتأخريش." نهضت بتكاسل وساعدتها مربيتها حتى وصلت للمرحاض، ثم تركتها وعادت تجلس على طرف الفراش وهي تبتسم بحب على تلك المشاكسة. فهي تحبها كابنتها التي لم تنجبها. فقد تركتها لها سيدة المجتمع الدكتورة چيهان منذ عامها الأول لتتولى هي تربيتها وتوجيهها.
بينما تلك المرأة المسماة بوالدتها تتنقل بين مجموعة المستشفيات الخاصة بها وبزوجها لتزداد شهرة على شهرتها، ولم تهتم بحبيبة بقدر واحد بالمئة من بين أعمالها. غير أنها توجه لها الأوامر الصارمة لتصبح سيدة مجتمع مثلها. حتى أنها أجبرتها أن تلتحق بكلية الطب، مع أن حبيبة كانت ترغب بالالتحاق بالمعهد الموسيقي. وقد بدأت بالصراخ والبكاء حينها، ولكن بالاخير رضخت لأوامر والدتها.
أغمضت فاطمة عينيها ثم فتحتها بفخر، فعلى الرغم من أنها لم تهتم بابنتها إلا أنها سعيدة بتلك الخطوة، لأن الفتاة لم تأخذ من طباعها. فهي رقيقة وعطوفة ومتواضعة. ولكن الشيء الذي لم تنجح به فاطمة أن تجعلها ترتدي الحجاب، فوالدتها لم تسمح أبداً بشيء كهذا. انتبهت على خروج حبيبة من المرحاض، فاستقامت وهي تهتف بضيق: "يلا يا حبيبة هتتأخري ومامتك هتضايق." زمت شفتيها بغضب ثم ردت عليها بنبرة على وشك البكاء:
"بس يا داده ده ظلم، أنا مش عاوزه الكلية دي، أنا كان ن... قاطعتها فاطمة بحنو وهي تقترب منها: "إحنا مش اتكلمنا في الموضوع ده وانتِ وعدتيني انك هتحاولي تتقبليه. من أول يوم هتخلفي بوعدك ليا." نفت برأسها وقد نجحت في إثنائها عن وصلة البكاء التي ستبدأ مجدداً. فتقدمت إلى خزانتها ثم انتقدت ما ترتديه على عجالة، بينما تركتها مربيتها لتأخذ حريتها بالغرفة. *** في قصر زين الهواري،
كانت تجتمع العائلة على مائدة السفرة، ولكن ليس جميعهم. يرأسهم ذلك الجد عثمان، كبير العائلة. على يساره يجلس ابنه الأكبر فايز الذي يطيعه بكل شيء. وبجانبه ابنه الأصغر حسين الذي كثيراً ما يسمع لزوجته اللعوب. وعلى يمينه يجلس الحفيد الأكبر له زين الهواري. وبجواره محمود، شقيقه المتوسط. وبجوار محمود يجلس مروان، شقيقهم الأصغر الذي يخشى من زين كثيراً. كان زين يأكل بصمت شديد، فقاطع ذلك الصمت صوت شقيقه الأصغر
مروان وهو يهتف بتردد: "زين أناااا كنت عاوز أقولك حاجة مهمة." رفع زين عينيه من طبقه ثم رد عليه بهدوء: "قول يا مروان، عاوز إيه؟ ابتلع الآخر ريقه ثم نظر إلى كوب الماء أمامه، فتناوله وارتشف منه، ليهتف بعدها بنفس النبرة: "أنا مش عاوز أدخل كلية هندس...
قاطعه ضرب الطاولة بعنف بيده، فزعر الآخر في مكانه. بينما التفت الجميع لمروان بغضب، فكم قاموا بتحذيره من إخباره بتفاهاته التي لن تجدي نفعاً مع زين، ولكن بالطبع هو لم يسمع منهم. بينما التفت زين إليه قائلاً بتحذير يشوبه بعض التهديد: "مش لما تفلح أنت الأول في آخر سنة ليك في ثانوي. أقسم بالله يا مروان لو سمعت الكلام ده منك تاني هتشوف أيام سودة، ده غير إني هممرمطك تشتغل في الأرض زيك زي غيرك، فاهم؟
لم يعجبه مروان حديث أخيه وبدأ بالتذمر قائلاً بغضب: "بس أنا مش هلاقي نفسي فيها." شعر الجد أن زين سيفقد صبره وتنتهي بتعنيفه من قبل أخيه الذي لا يتهاون بشيء. فعثمان يدلل مروان كثيراً لأنه أصغر فرد بالعائلة. فهتف بجدية مصطنعة: "اقفل الحديث الماسخ ده يا مروان، أخوك مش ناقص مناهدة."
نظر مروان حدّاً ثم إلى زين وألقى المعلقة من يده بعنف أصدرت صوتاً عالياً، ثم نهض راكضاً إلى حيث غرفته بتذمر. لم يعجب زين ما فعله ذلك الصغير العنيد وكاد أن يذهب خلفه ليأدبه على ذلك الموقف، ولكن أمسكه جده بكفه بشدة قائلاً بإلحاح: "والله ما أنت جايم، براحة يا ولدي على أخيك ده لسه صغير ما عرفش الصح من الغلط." زفر زين بغضب ثم رد على جده بعتاب:
"الواد ده عاوز اللي يشد عليه يا حاچ، وبعدين دلالك الزيادة فيه خلاه يتمرع فيها. بس إنها هردلة عجلة وهعرف أربيه كويس." ابتسم فايز والده تلك المرة ثم حدثه بهدوء: "خلاص بجا يا ولدي ما تجساش على أخيك ده، بيحبك جوي. فهمه براحة." تنهد بعدم رضا ولم يقتنع بحديث والده كثيراً، فالصبيان يحتاجون للشدة حتى يصبحوا الأفضل. ولكن بالأخير أومأ لوالده ليرضيه فقط، ثم نهض قائلاً بهدوء: "أنا هروح أشوف الرجالة عملت إيه في الأرض."
أومأ له الجد ثم انصرف من القصر بجدّيته وهيئته التي لا تليق إلا به. بينما نظر فايز إلى والده ثم قال بتردد: "يا بوي عاوز أتحدت معاك في موضوع مهم." انتبه والده له ثم رد عليه بهدوء: "قول يا ولدي سامعك! زفر بقوة لكي يستطيع إخراج هذه الكلمات من فمه ثم قال بنفس النبرة: "مش كفاية بجا يا بوي، وِجه الوقت اللي لازم ندور فيه على بت هُدي الله يرحمها." تحولت ملامح الجد إلى القسوة والغضب حالما ذكر سيرتها ثم رد عليها بغضب:
"آخر مرة تجيب سيرتها جدامي. أنا بتي ماتت بسببها هي وبوها، آخر مرة يا فايز. بعد كده ما تلومنيش على اللي هيحصل." نهض تاركاً له الطاولة، بينما نكس رأسه بحزن. إنه غير قادر على الاحتفاظ بذكرى شقيقته أو حتى عن بعد بسبب جبروت والده اللامتناهي. ويبدو أن ابنه الأكبر زين يتبع نفس نهجه في القسوة والجبروت. بينما نظر حسين إلى شقيقه ثم ابتسم ساخراً عليه قائلاً بانتصار:
"جولتلك قبل سابقة بلاش تجرب من النار يا فايز. هدي زمان حطت راسنا في الوحل لما هربت. بلاش يا واد أبوي تجلب في القديم وانسى إني كان ليك أخت." نفى فايز برأسه غير موافقاً على ما يقولانه، فطالما أحب شقيقته الصغرى كثيراً، ووعدها أنه يقف بجانبها مهما كانت الظروف. ولكن ماذا فعل الآن بعدما رحلت؟ ترك زوجها يأخذ ابنته ويرحل بعيداً، غير عالمين ماذا حدث بها. *** في ڤيلا غياث البكري،
في منزل صغير بداخل ڤيلا غياث البكري تقف تلك الفتاة التي تتميز بالبشرة البيضاء والوجه البشوش والعيون السوداء لترتدي حجابها استعداداً للرحيل إلى كليتها. ولكن شهقت بفزع ما إن وجدت تلك الفتاة المغرورة كما تسميها تقتحم عليها الغرفة، ثم هتفت لها باشمئزاز: "اوعي تفتكري إنك لما تدخلي الجامعة هتنسي أصلك الواطي، وما تنسيش كمان إنك مهما رحتي ولا جيتي هتفضلي بنت الخدامة، فاهمة؟
ترقرق عينين ياسمين بالدموع أثر كلماتها الجارحة، ففرت دمعها من عينيها رغماً عنها لتسمحها بعنف. وكادت أن ترحل، ولكن أمسكتها تلك المدعوة ليان بحِدة لتدفعها للخلف ثم هتفت بغيظ: "إنت اتجننتي يا بت ولا إيه! اياكي أكلمك وتسبيني وتمشي، ولا أروح أكمل على أمك عشان تتأدبي."
ابتلعت ياسمين ريقها بغضب داخلي، وودت لو تصرخ بها أنها أفضل منها بعلمها التي جهدت كثيراً لتحصل عليه وتصل إلى كلية الطب التي لم تفلح هي بها. ليان البكري لذلك تصب جام غضبها عليها. أخذت نفساً عميقاً لترد عليها باعتذار: "أنا آسفة يا ليان هانم." نظرت لها بانتصار وشماتة ثم هتفت لها بحنق: "غوري من وشي السعادي جاتك القرف."
رحلت ياسمين من أمامها لتخرج إلى خارج غرفتها وهي تلعن الظروف التي جعلت والدتها تعمل عند هذه العائلة، فهي لا تنجو أبداً من إهانات تلك الفتاة المغرورة أبداً. وقفت أمام بوابة الفيلا لتبحث عن وسيلة مواصلات تنقلها إلى كليتها. بينما خرج في تلك اللحظة غياث البكري بسيارته التي يقودها سائق خاص، وما إن رآها تقف هكذا حتى طلب من السائق أن يتوقف. ليفتح زجاج السيارة، غاضاً بصره عنها، ثم هتف بجدية لياسمين:
"السلام عليكم، تعالي أوصلك لكليتك بدل ما تتأخري." انتبهت له ياسمين لتخفض نظرها خجلاً ثم ردت عليه مرتبكة: "وعليكم السلام، مفيش داعي، أنا هستنى تاكسي يوصلني. اتفضل حضرتك يا دكتور." تنهد غياث بقلة صبر ثم أشار بعينيه لسائق الذي لم يكن إلا والدها ليقنعها، فهتف يسري بهدوء: "تعالي يا بنتي يلا عشان متتأخريش."
أومأت برأسها لوالدها. بينما ما إن رآها غياث تقتنع بحديثه حتى نزل ليركب بجانب والدها ويجعلها هي تجلس بالخلف. بينما هي رفرفت الفراشات بمعدتها بفرح وازدادت دقات قلبها بعشق ما إن شاهدت موقفه الرجولي. تعلم أن حلمها مستحيل أن يتحقق وينظر لها حتى، ولكن هي عشقته بكل ما فيه. هو رجل ليس كأي رجل، تجتمع به كل الصفات تدينه: رزانته، حكمته، وتواضعه. لتضع يدها على قلبها في الخفاء، ليهمس قلبها داعياً أن يكون من نصيبها. ***
في كلية الطب، دَلفت حبيبه إلى هذا المكان بانبهار شديد وبضياع بنفس الوقت. فهي وحيدة هنا، حتى صديقتها شهد لم تتمكن من حضور الأسبوع الأول بسبب سفرها. فتأففت بحنق وودت لو عادت أدراجها مرة أخرى إلى بيتها، ولكن تذكرت والدتها وأوامرها الصارمة. فخطت إلى الداخل بخطوات سريعة، ولكن اتسعت عينيها بفزع ما إن رأت تجمع مجموعة من الطلاب. فذهبت خلفهم دون أن تستفسر عنهم، بل خطت كالبلهاء خلفهم.
تجمع الطلاب حول الدكتور الذي بدأ يشرح لهم، ولكن اتسعت عينيها بزعر عندما وجدت شخصاً ميتاً يقومون بتشريحه. فبدون مقدمات فقدت وعيها على الفور. انتبه لها جميع الطلاب، منهم من ركض إليها، ومنهم من بدأ بالضحك عليها، ومنهم غير مبالٍ بالأمر.
افترب منها الدكتور المشرف عليهم وفحصها جيداً، وبعد عدة محاولات لإفاقتها، فتحت عينيها المذعورتين. وما إن تذكرت ما حدث حتى بدأت بالبكاء. بينما انتبهت مريم لها التي دلفت للتو، فما لبثت أن تعرفت عليها، فقالت لها وهي تجلس بمستواها لتحضنها: "حبيبة إنتي بتعملي إيه هنا؟ أخذت تبكي كالطفال بحضنها، فأخذت مريم تهدهدها وهي تطبطب على ظهرها بحنان. فهتف الدكتور: "البنت دي معانا في المحاضرة؟ نظروا إلى بعضهم حائرين،
فأجابت مريم عليه باحراج: "آسفة يا دكتور، واضح إنها دخلت غلط معانا. حبيبة لسه سنة أولى." الآن اتضح لهم لما فقدت وعيها، فأشار الدكتور لهم أن يعود كل واحد منهم إلى مكانه. بينما ساعدت مريم حبيبة على النهوض وهي ما تزال تبكي، فأخذتها بزاوية قائلة لها بهدوء: "اهدي بقا يا حبيبة، محصلش حاجة لكل ده، بكرة تتعودي إن شاء الله." اتسعت عينا حبيبة بزعر ثم ردت عليه ببكاء:
"لالالا، أنا مش هقعد دقيقة في الكلية دي، ساعديني يا مريم والنبي أنا خايفة، أنا ما بحبش الدم، بخاف أوي." قطبت مريم جبينها بعدم رضا من تلك المدللة، ولكن همست لها بحنان: "أولاً ما تحلفيش غير بالله، وثانياً لازم تعرفي إنك كبرتي على العياط والخوف عشان الكلية اللي إنتي داخلاها دي ياما هتشوفي فيها، فمش عاوزاكي كل دقيقة يغمي عليكي كده، مفهوم؟ نظرت لها حبيبة بارتجاف. ماذا تهذي تلك المعتوهة؟
تخبرها أنها خائفة وهي تخبرها بكل بساطة أنها تهدأ. فابتعدت عنها وهي تقول بعند طفولي: "لا مش هقعد، هما وهحول معهد الموسيقى وكمان هغني وأبقى مشهورة زي ما أنا عاوزه وبكرة تشوفي." ثم خطت بخطوات غاضبة للخارج، بينما هزت مريم رأسها بنفاذ صبر من تلك المدللة ثم هتفت بهمس: "طفلة."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!