الفصل 12 | من 18 فصل

رواية مركب السلايف الفصل الثاني عشر 12 - بقلم سلمى سمير

المشاهدات
20
كلمة
5,031
وقت القراءة
26 د
التقدم في الرواية 67%
حجم الخط: 18

في أحدى المستشفيات، كانت تحية تبكي بانهيار وترى الدماء تسيل بغزارة، لتتأكد بأنها فقدت حملها الذي كان أوله، ولن توجد طريقة للابقاء على حياته للاحتفاظ به. تنصدم من كلام الأطباء الذين قرروا إجراء جراحة عاجلة لاستئصال الرحم للإبقاء على حياتها، لتصرخ في لوعة من ألم فقدها لجنينها وكيانها كامرأة. في نفس الوقت، بدأوا في تخديرها لإجراء الجراحة، لتغفو تحية بعد أن أسلمت أمرها إلى الله فيما خسرته.

لتستفيق بعد ساعتين، وهي تشعر بألم شديد لا يطاق. لا تعلم أهو من جرحها أم من ألمها النفسي لخسارتها أنوثتها، لتصيح بصعوبة في طلب المساعدة. يدخل عليها زوجها سليمان وهو يحمل طفلها الصغير مصطفى الذي لم يبلغه عمره العام، مبتسمًا لها في حنان. "حمدلله بالسلامة يا أم البنين." تنظر له بعين دامعة، قائلة له بألم يسحق نفسها المرهقة: "ما خلاص لا بقي في بنين تاني ولا بنات، الحمد لله على كده وربنا يقدرني على تربية الأربعة ولاد."

يجلس بجوارها ويمسك يدها يقبلها بحنان. "بسبب رضاكي ده ربنا عوضك خير، والحمد لله الجنين نزل، لكن تقدري تحملي تاني؟ وإهو اللي نزل مكان التوأم فتحي ويحيي، بلا شدي حيلك وافطمي مصطفى واعمليها تاني، مش اتفقنا على نص دسته من الأولاد من الأول؟ دا أنا وانتي مقطوعين من شجرة، والأولاد عزوة وهيبقوا إخواتنا وأولادنا وبيهم تكبر عيلتنا، إيه رأيك؟ تمسك يده بقوة وتنظر له في دهشة. "انت بتقول إيه يا حج، بجد أقدر أخلف تاني؟

يعني مشلوش الرحم؟ يضحك وهو يقبل رأسها. "مش بقولك ربك كريم، الحمد لله، وقفوا النزيف ومكنش في ضرورة يشيلوا الرحم، يلا شدي حيلك وقومي بالسلامة، البيت من غيرك ضلمة يا أم البنين." وقبل أن يمر العام، تدخل تحية المستشفى لتلد طفلًا آخر، وهي ترجو من الله أن يتم نعمته عليها ويولد ابنها بخير، خوفًا مما حدث لها في حملها السابق الذي لم يتعد الأربعين يومًا.

يولد الطفل وتنتظر لتسمع صوت صراخه، لكن الوقت يطول ويسيطر الوجوم على الوشوش. وترى إحدى الممرضات تلفه لتخرج بها. فطفلها مات. تترجاهم تحية بأن تراه لو مرة واحدة، وبسبب بكائها الشديد، تفتح لها اللفافة. وترى تحية طفلًا أبيض كالبدر، أسود الشعر، وجهه مستدير كالقمر. تخطفه من يدها وتحتضنه بقوة، لتشعر ببرودة جسده وزرقة شفتيه. يصرخ قلبها وتبكي وهي تحتضنه. وتحاول الممرضة تخليصه من بين يديها، وهي تتمسك به كأنه روحها، وتريد أن تعيده إلى داخلها ليستعيد أنفاسه.

وتصرخ بهم ليبتعدوا عنها، وأنها لن تتركه وستدفن معه. وتنزل دموعها الساخنة على وجنة وليدها، لتشعر بنبض ضعيف ينبض بين يديها، ودقات قلب واهية تطلب الاستغاثة. لتنتعش وتصيح فيهم بهلع وعدم تصديق: "ابني عايش، والله العظيم عايش! يأخذ منها أحد الأطباء ويرى البرودة تخف تدريجيًا من جسده، ليقوم بعملية تدليك للقلب لإنعاشه، وهو يصرخ في المرافقين له لمساعدته. وتدعو تحية وتبتهل إلى الله أن يرده إليها ليعوضها جنينها الذي فقدته قبله.

وتقول: "نذر عليّ لو ربنا كتب لك عمر لأذبح عجل لأهل الله، ويوم ما أزوجك وأفرح بيك لتكون الماشاء الله أول هدية جواز هدية لمراتك وألبسها لها بيدي يوم صباحيتها عليها، يا رب أطعمني فيه يا رب، ولا تحرمني منه وفرحتي بيه."

ليزغرط قلبها وهي تسمع صرخات وليدها، ليطلق عليه الحج اسم زياد، وكان وش الهنا والخير عليهم، ويرزق أبيهم المال الوفير ليؤسس عمله الخاص به ويفتح ورشة للنجارة، ويشب أولاده على صنعة أبيهم. وبعد 3 أعوام يرزقهم الله بابنتهم زهرة، ليكتفوا بست من الأبناء، كم تمنوا وسعوا لتربيتهم تربية صالحة. ***

تمر هذه الأحداث بسرعة البرق أمام عين تحية، وهي ترى ابنها زياد سايحًا في دمائه جراء وقوعه على سكين كانت أمامه، وهو يكلم عدنان ابن أخيه يحيي ويخبره بزواج وفاء، ليسقط على السكين، فانغمست في قلبه، تنهي حياته البائسة دون حبيبته توأم الروح، ويقع أرضًا سائحًا في دمائه. تصرخ هي وأخته زهرة، وتقع عليه تحية قائلة:

"لا، لا يا ضنايا، لا، فداك روحي وعمري كله، لا يا زياد، يا رب مش ممكن تكون رجعته ليا من الموت وهو لسه مولود عشان تحرق قلبي عليه وهو راجل، يا رب أنا كنت راضية بقضائك، لكن أنت رديت فيه الروح وهو طفل، كنت عايز تعرفني إن موته وهو صغير أرحم من عذابي عليه بوجع قلبي بفراقه دلوقتي وهو كبير. يا رب ارحمني، قلبي مش هيتحمل موته."

وتشيله، تحضنه ودمه يغرق صدرها، وإخوته يحاولون نزعه منها. وكأن الزمن يعيد نفسه، لتشعر بنفس إحساسها يوم ما حاول التمريض نزعه من بين ذراعيها وهو طفل وليد. وتصرخ: "لا، مش هسيبه، ابعدوا عني، ابني هيرجعلي، والله هيرجعلي." وتبص لوجهه وتصيح فيه: "مش كده يا زياد، رد عليّ أمك، مش أنت هترجعلي؟

أنا زمان مسبتكش، وكنت لسه حتة لحمة حمرا مفتحتش عينك ولا حسيت بيك غير لما كنت في حشايا، عايزيني أسيبك وأنت عريس وفرحت بيك وشفت ضحكتك وضميتك لصدري ووجعني وجعك وسهرت ياما على مرضك، لا يا زياد، أنا مش هسيبك، ارجع لأمك يا ضنا قلبي، يا تاخدني معاك."

وتصرخ بألم، صرخة تهز قلوب الحجر وتصدعها قبل قلوب البشر. ليوجع صراخها على زياد قلوب أبيه وإخوته، لتنهار بجواره مغمي عليها، كأنها تفضل أن تنفصل عن العالم ولا تنفصل عن ابنها قرة عينها زياد. *** في بيت أهل وفاء، يجلس شوقي مع أمه ويحدث والد وفاء ويتفق معه قائلًا له: "خلاص كده اتفقنا على كل حاجة، بكرة بإذن الله هنيجي ناخد وفاء، ولو عايز ليلة وفرح أنا تحت أمرك، المهم وفاء ترضى." يبتسم أبو مجدي بمودة:

"لا كده كويس، لا فرح ولا زفة، اللي عملته كفاية وكرامة بنتي وسمعتها أهم من أي فرحة و هيصة كذابة، والناس ملهاش غير الكلام، عملنا فرح أو معملناش هيتكلموا، يبقى نداري على فرحتنا ونطلب من ربنا إنها تكمل على خير." ليسمعوا أثناء حديثهم سرينة الإسعاف، وتنتفض أنعام: "كف الله الشر، الإسعاف دي ياترى جاية لمين؟ ينهض مجدي قائلًا: "هنزل أشوف فيه إيه." ويخرج مسرعًا. يقول شوقي بارتباك:

"إيه يا عم الحج، هي وفاء مش هتحضرنا وتقول طلباتها إيه وموافقة على الترتيبات دي ولا لأ؟ ينظر أبو مجدي لزوجته أنعام: "يا شوقي يا ابني، اللي عملته جميل، هنشيله كلنا فوق راسنا، ووفاء ملهاش ترفض أو توافق، دي سمعتنا وشرفنا اللي حافظت عليهم بعد ما مسك اللي مسها من شر طليقة فتحي، منها لله، وعشان خاطرك تيجي وتحضر مهما كان، دي حياتها، قومي نادِي وفاء يا أنعام."

تنهض أنعام لتأتي بابنتها، في دخول مجدي وهو ملهوف ووجهه أصفر، ينظر لأبيه بارتباك، ليسأله أبوه بقلق: "فيه إيه مالك؟ يرتبك مجدي قائلًا بحزن: "اصل، اصل الإسعاف كانت جاية لبيت الحج سليمان وخد الحجة أم سراج." وسكت. يهب شوقي ويقول بلهفة مستفسرًا: "مالها الحاجة أم سراج؟ أنا كنت عندهم من ساعتين وكانت كويسة، جرالها إيه؟ يتوتر مجدي ويرطب شفتيه التي جفت: "اصل، اصل زياد ابنها شكله، شكله... ليشخط فيه أبوه: "ماله زياد؟ انطق!

يقول مجدي باندفاع: "زياد شكله مات، شايلينه غرقان في دمه." ليسمعوا صرخة مدوية من داخل غرفة وفاء. يجري أبوها وأخوها على أوضة وفاء. يخرج شوقي مندفعًا إلى بيت حماه لكي يعرف ما حدث. وتخرج وراءه أم شوقي لتواسي زوجة ابنها زهرة فيما أصاب أمها وأخاها. *** يلحق شوقي سيارة الإسعاف، ويساعد سراج وفتحي في سحب سرير أم سراج، ويسحب مصطفى ويحيي سرير زياد، الذي يأخذه منهم أحد العمال ويجري به إلى غرفة العمليات.

في غرفة الكشف، تستعيد تحية وعيها لتسأل عن زياد بلهفة. يجلس بجوارها سليمان ويقول لها: "ادعيله يا حاجة، ربك كبير، وإن شاء الله يقوم منها على خير، إخواته بيتبرعوا له بالدم." تميل على صدر زوجها وتجهش في البكاء:

"الواد هيضيع مننا، منك لله يا إيمان، أنتِ وزهرة بنتي، حسبي الله ونعم الوكيل، ينتقم منكم ربنا، بس هعمل إيه في بنتي أكتر من اللي عمله جوزها، راح يتجوز زميلتها اللي بتكرهها، هي كانت مستكترها على أخوها، أهي خدت جوزك أبو ولادها، يا رب هيحصلنا إيه تاني من ورا راس الحية اللي دخلناها بيتنا." يدخل مصطفى إلى أبيه وأمه:

"بابا، الحمد لله زياد بخير، الدكتور طمنا، الجرح كان بعيد عن القلب ولحقوه، بس بسبب النزيف اللي نزفه دخل الرعاية لحد ما يتحسن." تبكي تحية بحرقة وهي ترفع يدها للسماء: "أشكرك يا رب وأحمدك على فضلك عليا، وإنك رديت ابني ليا، والله من بكرة لروح لوفاء وهبوس على إيدها لو حبت بس ترجع لزياد، مش هستنى لما يموت أو يجراله حاجة تانية تضيعه مني." أما شوقي فحسابي معاه عسير لو طلقهاش بالذوق. ليدخل شوقي ويقول لها باستغراب:

"يا حاجة أم سراج، فيه إيه لكل ده؟ أولًا الحمد لله على سلامتك وسلامة زياد، وثانيًا أنا مش هطلق مراتي حتى لو عملتوا إيه، أنا بحبها ومعنديش استعداد اتنازل عنها مهما حصل، أنا ما صدقت إن ربنا أكرمني بيها وعرفت قيمتها أقوم أطلقها، لأ والف لأ." يصيح فيه الحج سليمان:

"اخرج بره يا شوقي، وحسابي مع الراجل اللي حط إيده في إيدك وبنتي لسه على ذمتك، أصل اللي حصل وكان ابني هيروح فيها، مش أصول الجيرة ولا حتى عمل اعتبار للنسب اللي كان بينا، يلا مع السلامة من هنا، ولك كبير يترد عليه وعليهم." تندفع زهرة من الباب فجأة وتلقي بنفسها بحضن أمها وهي تبكي، ولا تلاحظ وجود شوقي بالغرفة أو الحوار الدائر بينه وبين أهلها، قائلة لأمها بلهفة:

"ماما، ماما، زياد بخير يا ماما، الدكتور طمنا، الحمد لله، أحمدك يارب وأشكر فضلك إن أخويا بخير، وأنتي كمان وفيتي الحمد لله." تنظر خلفها لتري شوقي وهو متجهم وغاضب، تسأله بغضب: "انت هنا بتعمل إيه؟ اتفضل روح لعروستك، منك لله، أخويا كان هيموت بسببكم، يلا روح لها، مش خلاص رجعت لحبيبتك واتجوزتها؟ ما صدقت عدتها خلصت وجريت عليها، يا كذاب." يمسكها شوقي من ذراعها ويهزها بقوة: "حبيبة مين واتجوزت إيه؟ وأخوكي مين اللي اتسببت بموته؟

لو على فراقه لوفاء وتعبها اللي أعرفه وأنتِ عارفه إنك أنتِ سبب تدميره بأفعالك أنتِ واللي ينتقم منها ربنا، إيمان مش أنا." يصيح فيه سليمان بحدة: "سيب إيد بنتي، أنت بتمد إيدك عليها في وجودي وكمان بتشخط فيها؟ اسمع، لو بنتي غلطت فإنا بربيها وأدبها من جديد، لكن تغلط فيها بوجودي، لا عشت ولا هتعيش ثانية لو متصور إنك ممكن تهينها وأنا على وش الدنيا." *** يلتفت لها شوقي بعصبية قائلاً بحيرة: "هو في إيه يا عم الحج؟

كلكم مش طايقين مني كلمة ليه، رغم إني شاريكم وباقي على نسبكم بكل الطرق، ده جزائي إني بصلح غلطة مراتي وبلم اللي اتكسر؟ حرمتني من مراتي وقلت حقك تربي بنتك لأنك هتتعاير بيها وغلطها في وشك، رغم إنها غلطت في حقي وفضحت سري، لكن عذرتها وقلت غيرة نساوين واتمسكت بيها وباقي على عشرتها اللي حسيت بقيمتها لما غابت عنيا، إيه حصل مني؟

وأنا من ٤ شهور بتحايل عليكم ترجعوها لي أو حتى تشوفوا إيه يرضيكم وأعمله، ولما حصل اللي يسئ ليا ولمرات ابنكم وصاحبي، حاولت أصلح للكل، اللي مش فاهمه ليه بتلوموني ومش طايقني؟ أكيد فيه لبس بالموضوع." تضرب زهرة بقبضة يدها على صدره: "علشان أنت كذاب! حلفت إن وفاء ملهاش مكان في قلبك وما صدقت سمعت اللي إيمان قالته عليكم، روحت جري تثبته عليك وتتجوزها وتحقق أمنية حياتك في إنها تكون مراتك، هو ده اللي عملته في صالح الكل يا خاين؟

ولا لمصلحة نفسك؟ يحدق لها شوقي بدهشة ويضحك بهستريا: "أنتِ مجنونة يا زهرة؟ وفاء مين اللي اتجوزها؟ حد قالك إني أهبل عشان أثبت الكلام اللي اتقال علينا؟

لا طبعًا محصلش، ولا عمري فكرت أتجوز وفاء، وكمان أنا متجوز حبيبتي زهرة، ست البنات وبنت الأصول أم ولادي. أنا روحت فعلاً لأهل وفاء، لكن عشان أمهد للصلح بينها وبين زياد ونرجعهم لبعض، وعرفت أهلها إن ده هو الوقت المناسب لرجوعها لبيتها عشان تقطع كلام الناس عليها أو أي لسان يتكلم في حقها. واتفقت معاهم إننا بكرة بإذن الله نروح كلنا نردها، حتى بعتنا للماذون نسأله لو الطلاق ما وقعش رسمي نكتب من جديد ولا فيه كفارة وتترد ليه وخلاص.

المأذون قال: مدام رمي اليمين وخلصت عدتها، كده مش هينفع يردها ولازم الطلاق يقع رسمي وبعد كده يعقد عليها من جديد بمهر وصداق جديد. واتفقنا معاه يجي بكرة يكتب الكتاب، وأمها من فرحتها بقت بتزغرط لأنها هترجع لزياد. حتى قلت له لو عايزين فرح وشبكة من جديد عشان نخرس الكلام اللي اتقال، أبو مجدي رفض وقال: كلام الناس مش هيخلص، ورجعتها لبيت جوزها كفيلة تخرسهم كلهم." وتحضن عينه زهرة لتشملها بشوق قائلًا:

"قلت فرصة أخلي أبوكي الحج يقتنع بأن آن الأوان ترجعي معايا لبيتك وأولادك، وعلى فكرة وفاء تعبانة جداً وأنا عندهم، خرجت بسرعة قبل ما أطمن عليها من لهفتي إني أكون جمبكم وأطمن على زياد، والحجة سمعت وفاء بتصرخ لما عرفت إن زياد غرقان في دمه، وأمها كانت بتصوت عليها، شكلها وقعت من طولها، أكيد هو ده سبب الدبة اللي سمعتها في أوضتها، ربنا يهدي ليهم الحال ويرجعوا لبعض ونرتاح كلنا." ينهض الحج سليمان ويقف قدام شوقي ويبص في عينيه:

قائلًا له: "انت بتتكلم بجد يا شوقي؟ يعني انت متجوزتش وفاء فعلاً وكنت رايح ترجعها لزياد؟ يمسك يد زهرة بحب وشوق: "آه والله يا عم الحج، هو ده اللي حصل، يارب تصدق إن مش بحب غير بنتك، والله ممكن بقى ترضي عليا وترجعلي مراتي وحبيبتي، وكفاية كده فراق."

"وفي حاجة لازم تعرفها يا عم الحج، وفاء دي مرات أخويا وحبيبي زياد، ومفيش أخ بيتجوز مرات أخوه وأخوه عايش. ويدعي من قلبه ربنا يقومك لينا بالسلامة يا زياد ونروح نرجع ليه مراته تنور بيته وحياته من جديد." يطبطب عليه الحج سليمان بمودة ويجلس بجوار زوجته تحية:

"الحمد لله، الموضوع طلع غير ما إحنا فاهمينه خالص، أهدي كده وقومي انتي كمان بالسلامة لحد ما نشوف هنحل مشكلة زياد إزاي، ده غير الحرباية اللي اسمها إيمان لازم نشوف ليها حل نخلص منها بدل ما هي عمالة تؤذي في خلق الله." *** ويخرج بره الغرفة وينادي على فتحي الواقف أمام غرفة الرعاية مع إخوته للاطمئنان على أخيه زياد. يأتي مسرعًا إلى أبيه ويسأله بقلق: "ماما عاملة إيه؟ فاقت؟ يسحبه أبيه للداخل:

"أيوه فاقت، بس إحنا كلنا اللي عايزين نفوق من البلوى اللي ابتلينا بيها وتخرج من حياتنا للأبد ونخلص من أذاها." "انت يوم ما جبتها واستعجلت جوازك منها قولت إن خالتها اللي بتربيها ماتت وملهاش حد في الدنيا. لما طلقتها وتأكدنا إن العمل مش هيتفك غير على إيد اللي عمله، وإيمان هي الوحيدة اللي عرفاه، سألناك نوصلها إزاي، قولت إنها أكيد عند خالتها. إزاي معرفش؟ ممكن تفهمني إيه حكايتك مع المصيبة دي وليه كذبت عليا؟

ينهار فتحي على الكرسي وينظر لأمه وأخته وأبيه وزوج أخته، وياخذ نفسًا عميقًا: "يظهر مفيش فايدة والحقيقة لازم تظهر. أنا هقولك إيه حكايتي مع إيمان." ويقص فتحي كل حكايته مع إيمان من يوم لقائهم إلى الآن. تخبط أمه يدها بصدرها: "يا وكستك يا مصيبتك، البت لعبت بيك ودبستك في أولاد مش ولادك وكمان عايش معاها مغصوب؟ وأنا أقول ليه مش بتقدر تتنفس معاها من أول يوم؟ أتاريها ملبساك العمة ومدبساك في جريمة وجوز عيال." يبكي فتحي من قهرته:

"أنا كنت صغير لسه مخلص الدبلوم، ولما يحيي دخل الجيش، أنا نزلت الشغل مع أبويا وخبرتي كانت معدومة، قدرت توهمني ببراءتها وإنها طاهرة، لكن موضوع الولاد معرفش ولادي ولا لأ، لكنهم كانوا الحاجة الوحيدة اللي مهونة عليا عيشتي معاها. أنا والله ياما حرمتها عليا من يوم ما عرفت نجاستها وحقارتها، لكن كانت دايماً بتهددني بقتلي للعمدة، وأنا مش هتحمل السجن كمان، ممكن يعدموني لأنها كانت هتقول إني اتهمت عليها وقتلت جوزها."

ويوطي على إيد أبوه يبوسها: "سامحني يا أبويا، أنا السبب في كل المصايب اللي حصلت ليكم، نجست بيتنا الطاهر بدخول واحدة ساقطة ليه وقتلت إنسان بريء من غير ذنب، وأديني دفعت من عمري ٨ سنين مع شيطانة اتعذبت بوجودها في حياتي واتحرمت أعيش زي أي راجل تكفيرًا عن ذنبي." يشده شوقي وياخده في حضنه: "الحمد لله إنك خلصت منها وقدرت تقف في وشها وتطلقها وهزمت خوفك من قتلها للعمده، بس هتعمل إيه لو بلغت عنك؟ يبتسم في سخرية:

"تبلغ كده، سجن وكده سجن، بس على الأقل أخرجها من بيتنا اللي كان هيضيع بسببها، والغلبانة وفاء دفعت الثمن عننا كلنا وكانت هي الضحية." يجذبه أبيه له قائلًا بحدة: "قبل أي حاجة لازم نتأكد إن دول ولادك ولا لأ، لأنهم لو مش ولادك مينفعش يعيشوا معانا ويكونوا امتداد لأمهم ويبخوا سمهم فينا زيها، تعالي معايا." وياخده ويدخل على مدير المستشفى ويسأله: "يا دكتور، هو فيه عندكم اختبار النسب، أبوة يعني؟ يضحك الدكتور:

"أكيد موجود، قصدك تحليل DNA، بتسأل ليه؟ يقترب منه الحج سليمان: "ابني عنده توأم، شاكك إنهم مش ولاده، ممكن تعملنا الاختبار وتبلغني بأقرب فرصة؟ يهز الدكتور رأسه بالموافقة: "ما فيش مانع طبعًا، عايزه في سرية عشان خاطر مستقبل الأولاد، بس التحليل على أقل تقدير يظهر من أسبوع إلى خمس أيام، مش قبل كده، صعب." يهز الحج رأسه بالموافقة: "ماشي يا دكتور، ابدأ في عمل اللازم، وأنا هبعت أجيب لك التوأم، ولا طفل واحد، كفاية."

يؤمي الدكتور له: "طفل واحد كفاية." ويخرج هو وفتحي للمعمل لأخذ عينة من فتحي، ويذهب ليطمئن على زياد، ويذهب بعدها لزوجته. ويقابله شوقي بسؤاله: "عملتوا إيه يا عم الحج في موضوع أولاد فتحي؟ وكمان لحد دلوقتي مسمعتش ردك على عرضي لأهل وفاء، وإمتى هتوافق إن زهرة ترجع لبيتها؟ أولادها محتاجين ليها." يتنهد الحج سليمان بضيق:

"موضوع فتحي هياخد أسبوع. أما ردي على كلامك مع أهل وفاء، مش هينفع نردها، واللي تاعب زياد اليومين اللي فاتوا أكتر إن لازم يطلقها رسمي بعد نهاية عدتها من غير ما يردها، لأن الشيطانه إيمان عملت ليهم عمل مرصود لازم يتفك، لاما يلعنهم ويطلقوا حتى لو عاش كل واحد في بيت غير التاني، للأسف مكتوب عليهم الفراق."

"ولو على ردك لزهرة، مش هردها لك غير لما تفكر في ذنبها من تآمرها على أخوها، وزي ما هو اتكسر قلبه، هي كمان هتفضل موجوعة لحد ما يرتاح، وأنا هريحها وابعتهالك." يحدق فيه شوقي: "يعني زياد طلقها بسبب العمل؟ خاف يأذيها؟ طيب بلغوها بكده على الأقل تعرف إنه مغصوب على اللي عمله وإنه بيحبها وشاريها، والباقي عليها." يزفر بضيق: "زياد رافض، وقال: ملهاش ذنب أجرحها مرتين، وهستفاد إيه غير عذابها لما تعرف عذره. هنقول إيه؟

منها لله إيمان هي سبب كل المصايب، لو نعرف نوصلها كانت تبقى سهلة نضغط عليها لحد ما تدلنا على اللي عمله ونفكه، بس نلاقيها فين؟ تهب زهرة واقفة: "أنا هلاقيه، وزي ما ساعدتها تخرب بيت أخويا وتعيشه حزين، أوعدك يا بابا إني هرجع ليه السعادة تاني." "عن إذنك يا بابا، وأنت يا شوقي." يقف بجوارها فتحي: "وأنا معاكي لحد ما أوصل لبنت الرفضي دي."

ويسمح لها أبوها وجوزها، لينطلقوا في البحث عن إيمان. ويرسل الحج أحد أولاده ليأتي بابن فتحي لأخذ عينة منهم لعمل الفحص لإثبات نسبهم. *** وبعد ثلاث أيام من البحث، يصلون إلى بيت خالتها الذي انتقلت له بعد جوازها من فتحي، وبكل غل تضغط عليه زهرة لتعرف مكان إيمان، لكن خالتها تحلف إنها ما شفتهاش من يوم طلاقها. وتتذكر فجأة، في واحد كانت بتحبه من زمان واتسجن في قضية تعاطي مخدرات، وسمعت إنه خرج من سنة كده، ممكن تكون عنده.

"سيبيني يومين أعرف أراضيه فين وهدلك عليه، غير كده إيمان محدش يقدر يوصلها غير بمزاجها، اسألوني أنا، دي قوية ومحدش يقدر يهد قواها غير ربنا." وبعد يومين، يبدأ زياد يفوق من الغيبوبة اللي كان دخل فيها نتيجة النزيف والإرهاق النفسي حزنًا على خسارته لوفاء. ويطمئنه أبوه بأن شوقي كان بيصالح بينهم وما اتجوزهاش. ليبتسم زياد بحزن على نفسه: "لو ما كانش شوقي هيبقي غيره؟ وفاء مش هترهن حياتها علشاني العمر كله." يحاول سراج يهديه وهو

يرى مؤشراته الحيوية تنخفض: "اهدي يا زياد، إيه رأيك؟ أنا هروح ليها مع مراتي أفهمها انت طلقتها ليه وهقولها إننا كلنا بنحبها وعايزينها ترجعلك، بس العمل يتفك عشان ما تطلقوش تاني." يهز برأسه بالرفض: "يبقى بتظلمها، وبدل ما تشوف حياتها هتفضل بانتظاري، ويا عالم العمل هيتفك ولا لأ، حرام يا سراج، خليها تشوف حياتها، إحنا انكتب علينا الفراق." يدخل فتحي لهم والفرحة تنط من عينيه:

"بابا، النتيجة طلعت، الأولاد مش ولادي، يعني أنا ما خلفتش منها، واكيد ملمستهاش. أحمدك يارب. هنعمل إيه مع الأولاد؟ حرام نرميهم يا بابا." يصيح فيه أبوه بغضب: "نرمي إيه؟ دول ولادنا، ربناهم بالحلال، لكن قبل ما نتولى تربيتهم لازم نردهم لأهلهم، يمكن يكونوا سلسال أبوهم الوحيد. خديهم وروح لخالتها، أكيد تعرف هي حملت من مين، خليها تدلك على أبوهم. لو رفضوهُم، هاتهم وتعالى وأنا هتكفل بيهم، مش أنت." تدخل زهرة في الحوار:

"يعني كده مش هتيجي معايا عند خالتها؟ هي قالت يومين وهتدلني على عشيق القذرة إيمان." يرد عليها فتحي: "لأ، هاجي معاكي أكيد عشان آخد عنوان العمدة منها، بس الأول نعدي نجيب الأولاد." وبعد ساعة، كان فتحي والتوأم ومعه زهرة أمام شقة خالة إيمان، يطرق فتحي الباب بعنف. تفتح خالتها وترحب بهم: "محظوظكم من السما، أنا عرفت مكانها، كانت هنا من نص ساعة وبعت واحد يقطرها وقالي راحت فين. خدوا ده عنوانها." "انت جايب الولاد دول معاك ليه؟

هو انت عرفت إنهم مش ولادك؟ ينظر له فتحي بغضب: "هو انت كنتِ عارفة؟ تتلجلج خالتها: "والله يابني، قلت لها بلاش وتسقطهم أحسن، لكن أصرت وقالت تربطك بيها. الولاد دول ولاد العمدة، لما شكت إنها حامل، ما كانتش طايقة نفسها وعايزة تتخلص منهم بعد ما تخلص من العمدة، لكن لما قبلتك وعرفت إنك ابن ناس، رغم صغر سنك، مرتاح وغني، قالت تلعب عليك بيهم عشان تتجوزها بعد ما وهمتك إنك ضيعت شرفها." تصرخ فيها زهرة: "آه يا كفرة!

تقتلوا وتحللوا الحرام حلال وتنسبوا أولاد لغير أهلهم، انتوا نار جهنم قليلة عليكم. هاتي عنوان الحرباية وأبو الأولاد، خلي الولاد يرجعوا لنسبهم." تعطيهم خالتها عنوانهم. ينظر لها فتحي: "تعالي نروح، الأولاد مش هينفع أرجعهم لأهل أبوهم لأنه مات، وكمان اللي أعرفه إنه كان متجوزها عرفي، يعني لو مش عايش محدش هيعترف بيهم، شكلي كده هدبس فيهم جزاء ما قتلت أبوهم." تطبطب عليه أخته:

"اسمع يا فتحي، أنت ما كانش نفسك تقتل ولا كانت نيتك. روح لأهل العمدة، عرفهم إنك كنت جوز إيمان وطلقتها، وقالت إن دول ولادها، من غير ما تجيب سيرة إنك قتلت أبوهم. رضوا ياخدوهم كويس، مرضيوش هاتهم وتعالى، وأنا هتكفل بيهم، مش أنت." يتنهد فتحي: "طيب، خوديهم وروحي، وهسافر أنا بيهم بكرة، وهاتي عنوان الحرباية، خلينا أروح أجيبها وتدلني على الدجال ابن الجزمة اللي عمل العمل لزياد." تشد منه زهرة الورقة:

"لا، أنت مش هتقدر عليها، أنا هعرف أتصرف معاها، عنك خدي أنت العيال وسافر، وخير البر عاجله، ومتخافش عليا منها، مش هتاذيني أكتر من اللي عملته." يأخذ فتحي الأولاد ويسافر لبلد العمدة، يمكن حد يعرف بجوازه من إيمان ويتقبل الأولاد، اللي كان صعبان عليه فراقهم، لكن يجب أن يرجعوا لأصلهم وأبيهم ونسبه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...