الفصل 5 | من 20 فصل

رواية مشاعر موقدة الفصل الخامس 5 - بقلم فاطيما يوسف

المشاهدات
28
كلمة
7,019
وقت القراءة
36 د
التقدم في الرواية 25%
حجم الخط: 18

فعل المستحيل كي يجعلها تراه دون أي شيء مفتعل يدل على أنه يقصدها حتى تقابلت عينيهم وهي تردد بذهول يصحبه الخجل وقلبها يخفق بين ضلوعها بشغب عالٍ ولو اقترب ذاك الـ”هاشم” منها لسمعه وفضحها أمامه: ــ شيف هاشم! وهو الآخر أصطنع نفس الذهول بمكرٍ داهي أسفل نظارته: ــ آنسة “حنين”!

تلاقت الأعين ولكن اختلفت النظرات بينهم، فهي كانت تشعر وهي تراه واقفاً أمامها بطلته، و التي بالصدفة هي الأخرى نفس لون طلتها، فكان يرتدي بنطالاً باللون الأسود ويعتليه هيكول باللون الأبيض وجاكيت من الصوف بلونه الأسود يصل إلى ركبتيه تاركاً إياه مفتوحاً، وكان مظهره حقاً سحرها دون أدنى مجهود منه، أوقعها أسيرة عينيه دون حتى أن يتفوه، وكانت هي الأخرى ترتدي نفس الألوان بنفس النظام، بنطالاً باللون الأسود وكنزة باللون الأبيض ويعتليهم بليزر باللون الأسود وحجاباً باللون الأبيض، فحقاً كانت هي الأخرى جميلة للغاية والأناقة هي عنوانها.

رفع نظارته وأمسكها بإحدى يديه وهو قاصداً النظر في عينيها الخضراويتين وتلاقت مع عسلية عينيه اللامعة ليكمل وهو يلتفت حوله بإرتباك ولكنه قادر على تخبئته، فلأول مرة يقف أمام إحداهن: ــ انتِ بتعملي ايه هنا، ولوحدك ولا معاكي حد؟ رفعت هي الأخرى نظارتها ونظرت إليه نظرات يملؤها الخجل وهي تحاول انتظام أنفاسها المرتبكة من وجوده أمامها وقلبها يخفق بشدة وهي تجيبه بصوت منخفض يصحبه الرقة:

ــ أنا جايه أقضي يوم أجازتي مع صحباتي، هما هناك قدام البحر وبجيب لي قهوة لأني حاسة بصداع. حاجبيه ليسألها بقلق مصطنع: ــ لو تعبانة ومش قادرة تكملي اليوم، تحبي أروحك معايا عربيتي؟ سعد داخلها للغاية من اهتمامه، ولكنها ابتسمت برقة: ــ لااا أروح إيه، احنا لسه واصلين يدوب من نص ساعة ومجرد ما اشرب قهوتي هبقي كويسة. ثم دققت النظر داخل عسلتيه وهي تشكره على اهتمامه ثم سألته:

ــ مرسي قوووي لذوقك معايا يا شيف، انت جاي لوحدك برده ولا مع أصحابك ولا جاي في شغل؟ استغل الفرصة كي يستطيع الجلوس معها منفرداً بها ويتحدث معها كثيراً كي يتعرف على شخصيتها أكثر ويرضي فضوله، وهو يلتفت حوله كي يقصد لفت انتباهها: ــ طب مينفعش نقف نتكلم كدة في وسط الناس، ممكن تيجي أعزمك على قهوة أو تحبي نتغدى مع بعض في الكافيه هنا ونعرف نتكلم براحتنا؟

تسهمت بنظراتها وداخلها يدق بسعادة، فـــفارسها وحلم لياليها يطلب منها الحديث وحدهم وقام بعزيمتها على الغداء. مهلاً قلبي فأبواب السعادة فتحت لك أبوابها على مصراعيها، وفراشات العشق ترفرف أمامك وتطلب منكِ القرب وعليكِ الاقتراب الآن أيتها الفراشة الحسناء واقتنصي من الزمن فرصة واحدة كي تُفتح لكِ نوافذ النور التي انتظرتيها كثيراً أيتها الفراشة. فاقت من شرودها سريعاً وهي تشعر بالخجل، ولكن قررت إبداء الرفض كي لا يلاحظ لهفتها:

ــ معلش مش هينفع أصلي أنا مع أصحابي وكمان مستئذنتش من ماما، خليها مرة تانية. ثم استلمت قهوتها وتحركت من أمامه، ولكن قبل أن تخطو سمعت حروف اسمها تنادي من شفاه بصوت أجش وهو يقترب منها: ــ حنين، لحظة لو سمحتِ قبل ما تمشي. توقفت مكانها وهي ما زالت تعطيه ظهرها، وقد أغمضت عينيها وهي تستمتع برنين اسمها يُنطَق من شفاه، ثم حاولت تنظيم أنفاسها المتلاحقة من فرط إحساسها باهتمامه بها. ثم نظرت إليه وهي تمرر لسانها على شفتيها

في حركة منها نالت إعجابه: ــ نعم. خطى بساقيه أمامها ثم أعاد طلبه مرة أخرى، فهو لم يضيع وقته كي يأتي ورائها ولم يستطع التحدث معها، ولو لم يفعلها لصبح أضحوكة أصحابه وسينعتونه بالأحمق: ــ مش هاخد منك وقت طويل ولا حاجة، يدوب نص ساعة بس نتكلم مع بعض شوية، يا ستي ده الصدفة هي اللي عملتها وخليتنا نشوف بعض وصدقيني مش هأخرك ولا هعطلك عن أصحابك.

صمتت خجلاً وهي تومئ بعينيها للأسفل، وصمتها كان خير جواب، فأشار بيديه إلى المطعم بابتسامة رجولية أذابت قلبها البريء المتوهم في عشق الفارس صاحب الواجهة والسيارة والجسد العريض والمال والحسب والنسب.

تحركت بجانبه بخطوات متمهلة إلى أن وصلت إلى المنضدة التي وقف أمامها، وهي تنتظره أن يسحب لها المقعد كما تسمع عن لقاء الأحبة، ولكن خيب ظنها الأهوج وجلس وهو يشاور إليها أن تجلس، فسحبت المقعد وجلست أمامه وقد شعرت ببعض الخجل بسبب أوهامها، ولكن حاولت تناسي الموقف. ثم طلب القهوة من النادل لكليهما، وبدأ الحديث معها، وهي تستمع إليه يردد بما جعلها لن تصدق أذنيها:

ــ تعرفي من ساعة الموقف اللي حصل بينا وأنا حاسس إن أنا عايز اتعرف عليكِ اكتر، منك بقيتي واخدة جانب مهم في حياتي ونفسي اني أعرف عنك كل حاجة. لااا أيها الـ”هاشم” تمهل أيها الفارس وخذ قلبي على الهادئ ولا ترميني في غابة عينيك العسليتين فأقابل فيهم وحوش العشق الضاري وقلبي ضعيف لا يتحمل وما زال في مهد العشق صبياً. ثم رمشت بأهدابها وهي ترفع عينيها التي تُنير جواهرها بلمعة الحلم الجميل، ثم سألته بنبرة خافتة أثر خجلها:

ــ طيب ممكن أعرف السبب اللي يخليك عايز تعرفني أكتر؟ أخذ نفساً عميقاً ثم زفره بهدوء وأجابها صريحاً: ــ طب علشان نكون على نور من البداية، وأنا كمان من النوع العملي جداً ومش بحب اللف والدوران في الكلام، أنا عايز أرتبط بيكي بس في نفس الوقت انتِ متعرفيش عني حاجة ولا أنا أعرف عنك حاجة، وممكن تكون القعدة دي تعارف ما بينا وبعدين لو حسيتي بارتياح معايا أجيب أهلي وأجي نتقدم لك علطول.

لم تكن تتخيل أن تكون تلك الكلمات هي بدئ كلماته أبداً! كانت تظن أنها ستسمع ترنيمات ساحرة عن عينيها الجميليتين من شفتيه، أو أنه سيتغزل في طلتها الحسناء وذوقها الراقي، أو أنه سيغدوا على مسامعها بكلمات من اللوعة والولَهِ بها.

التفكير في تلك الأشياء جعل وجهها حزيناً ولم تستطع إخفاء حزنها، ولكن عللت طريقته الصريحة البحتة في التعرف عليها بالتأكيد يحرص عليها ويخاف عليها حتى من نفسه، وبالتأكيد ما إن تتم خطوة رسمية بينهم كما طلب سيغدقها بمشاعر رجولته الفياضة ويلقي على مسامعها أعذب كلمات العشاق. حسناً، فلتصبري أيتها الفراشة ولا تتعجلي. أما هو، فهم صمتها ولم يتفهم تهجم ملامحها، فهم صمتها على أنه خجل وليس عدم رضا على بدئ حديثه.

أما هي، فتحمحمت بارتباك مصاحب للخجل وعينيها تدور في المكان حولها بعيد عن مرمى عينيه التي تذوب فقط من نظرتهم لتقول بنبرة هادئة:

ــ أمممم… أنا احترمت صراحتك جداً، بس أنا مش عارفة أرد بإيه الصراحة بردوا، بس كل اللي أقدر أقوله لك إني خريجة تجارة انجليزي وبشتغل في شركة خاصة، هي مش بتديني فلوس واو بس أنا بشتغل علشان أشغل وقتي، وليا أختين بنات كمان متجوزين، وأخ ولد، ويومي كله داير بين شغلي والبيت وأصحابي، ومرتبطتش قبل كدة بحد. سألها بفضول: ــ طب إزاي واحدة زيك متعلمة تعليم عالي وشغالة وبتتهتم بنفسها زي ما أنا شايف ومرتبطتش بحد قبل كدة؟

معلش لو السؤال بان إنه تدخل. تبسمت بتوتر ولكن أجابت بدهاء: ــ نفس اللي مخليك انت كمان مرتبطتش بحد قبل كدة رغم إنك شيف وناجح وبردوا بتهتم بمظهرك وعندك جميع المقومات اللي تخلي أي واحدة ترتبط بيك. وتابعت إجابتها وهي ترد على استفساره: ــ علشان أكيد ملقتش اللي يناسبني وانت كمان ملقتش اللي تناسبك، صح ولا أنا غلطانة؟ حرك رأسه بعملية بحتة، ثم على الفور طلب منها هاتف والدها:

ــ تمام، احنا يعتبر كدة متفقين، ممكن تديني رقم والدك علشان ناخد خطوة رسمية. واسترسل حديثه وهو يُعلمها بمؤهله: ــ بس في حاجة مهمة لازم تعرفيها إن أنا معايا دبلوم مش تعليم عالي، لأني مكنتش فاضي إني أكمل تعليمي، حياتي كلها من وأنا طفل صغير شغل مع بابا، فاكتفيت بالدبلوم وليا أخين كمان أصغر مني ومتجوزين ومخلفين وعندي ٣٠ سنة. يا إلهي! هذي أولى الصدمات، المستوى التعليمي مختلف!

هي حاصلة على بكالوريوس تجارة انجليزي وهو حاصل على شهادة الدبلوم! ماذا ستقول لصديقاتها عن تعليمه؟ ماذا ستقول لوالدتها عن مؤهله؟! ولكن نصحها عقلها بأنه كامل الأوصاف أمامها والشهادة ليست معلقة على صدره يريها للقادم والآتي، ولن تخبر أحداً عنها حتى لو سُألت عنها لن تخبرهم، فهي دوماً كانت تتعالى على صديقاتها بأنها ستتزوج دكتور جامعي أو مهندس عبقري. لاحظ شرودها وفهم أنه توقف عقلها عند فرق تعليمهم لينطق أمامها بكبرياء:

ــ مش عايزك تقلقي من فرق التعليم، أنا مصنف من أعظم الشيفات على مستوى الجمهورية وكمان ناجح جداً في شغلي وفي إدارتي للمحلات الخاصة بيا عن إخواتي بالذات، وكمان عايز أقول لك إن أنا شغال معايا اللي معاهم تربية انجليزي وآداب وكمان اللي خريجين هندسة في منهم شغالين معايا لأنهم للأسف مش لاقيين شغل، فـأنا حابب أوصل لك فكرة إن التعليم بالنسبة لي مش هيفرق معاكي في حاجة لأن أنا مجالي مش محتاج إن يكون معايا شهادة عالية كنت أضيع بيها وقتي وخلاص لو فكرت فيها.

لم تقتنع بمبرراته، وبالتأكيد لن تشغل بالها بذاك المؤهل، فهي حين حلمت به زوجاً لها لم يكن في حسبانها فرق التعليم نهائياً. ثم سألته كي تسمع منه ما يريد قلبها أن يسمعه: ــ تمام، ممكن أعرف إيه اللي شدك ليا وخلاك تفكر ترتبط بيا أنا بالذات مع إن في بنات كتير بتشوفها بطبيعة شغلك؟

حرك أصابعه على المنضدة الموضوعة، ثم نظر في ساعته ويبدو عليه الاستعجال مما أزعجها بشدة، ولكن تغافلت وكل شيء قرر قلبها التغافل عنه من البداية وستغفر كل شيء في مقابل أن تكون له. ثم أجابها بإهمال:

ــ أنا مش متواجد في المحلات كتير، يعني مش بشوف البنات اللي انتِ بتقولي عليهم إلا كل فين وفين، ولما حصل بيني وبينك موقف وحصل بينا كلام واعتذار حسيت وقتها إن أنا عايز أكمل نص ديني وما لقيتش غيرك في بالي، وخصوصاً لما شفتك من شوية قلت أكيد ربنا اللي مدبر الصدفة دي علشان أتكلم معاكي في الموضوع ده لأنه كان شاغلني من ساعة ما حصل التاتش ما بينا.

لم ترضها إجابته ولا حتى تعجله، كانت تريد أن تسمع منه عبارات الغزل التي طيلة النصف ساعة التي مكثتها معه تتوقى لها. ثم نظر في ساعته مرة أخرى وهو يطلب منها رقم ابيها: ــ ممكن بقى تديني رقم والدك، احنا عرفنا عن بعض كل حاجة وأكيد الأيام هتبين حاجات أكتر، وكمان علشان أنا وعدتك إن مش هأخرك على صحباتك مش عايز واحدة فيهم تتكلم عنك.

حركت رأسها بموافقة على كلامه دون أن ترد عليه، فهي شعرت بأن مشاعرها الموقدة تجاهه أخذت أكثر من حقها معه، ثم أخرجت هاتفها من حقيبتها وأتت برقم أبيها وأرسلته له عبر الواتساب. استلمه ودونه هو الآخر، ثم قام أولاً: ــ تمام، خير إن شاء الله، نقوم بقى علشان متتأخريش. ابتسمت نصف ابتسامة باهتة، ثم دفع الحساب للنادل وانتظر قليلاً قبل أن يخرج، ولم تفهم ما سبب وقوفه، فتراجعت خطوتين لتسأله: ــ في مشكلة ولا حاجة حصلت واقف ليه؟

ابتسامة متصنعة رسمها على وجهه وهو يجيبها بكل أريحية مما صدمها: ــ لااا مفيش حاجة، روحي انتِ متعطليش نفسك، باقي عشرين جنيه وتقريباً مفيش فكة فبيتصرفوا. اتسعت دائرة عينيها بذهول أمامه ولن تستطيع تخبئته مما استمعت إليه، ليسألها بقلق: ــ مالك وشك سهم كدة ليه، حاسة بصداع لسة؟

توترت ملامحها من الموقف، أيعقل أن ذاك الـ”هاشم” صاحب محلات “سوتيس” المشهورة والمصنف من الأغنياء يقف ينتظر عشرون جنيهاً باقي ومن الذوق العام أن يتركها للعمال كــبقشيش لهم والمبلغ لا يستحق منه الوقوف هكذا. ثم هتفت بلا مبالاة قبل أن تتحرك من أمامه: ــ لاا مفيش صداع، أنا ماشية، عن إذنك.

تحركت من أمامه وهي تشعر بغصة شديدة على قلبها وهي تتذكر مقابلة ذاك المتقدم لها منذ عام وجلست معه وتحدث معها بطريقة تشعرها بأنها ملكة على عرش الفتيات، وحينما انتهت مقابلتهم دفع فاتورته ولم يتسائل عن الباقي بالرغم من أنه كان له، وكان حاصلاً على كلية تربية رياضية ولكن لم يعمل بمؤهله وكان يعمل حداداً ولذا رفضته رغم وسامته أيضاً وأناقته، فمعظم الشباب الآن يهتمون بشياكتهم ولكن ليس لديه سيارة ولا شقة في إحدى الكومباوندات بل شقة في قريتهم الصغيرة ولا أموالاً في البنوك.

وحينما انتهت جلستها مع ذاك الشاب منذ عام كانت تقوم من أمامه وهي تشعر بالفخر من إشادته بجمالها وأنها سُحِر بها ويتمناها أن تكون زوجته وأن يتنعم بأحضانها.

أما جلستها مع ذلك الـ”هاشم” كانت عملية، باردة، شعرت فيها حقاً بالنقصان في المشاعر من جميع الجوانب، ولكن بررت له داخل عقلها بأنها ستستطيع جعله كما الخاتم في إصبعها وستعلمه أشياءً كثيرة وستغير من طباعه كثيراً حتى تسير على هواها، وطالما الشكل العام الذي حلمت به بل وصممت عليه متواجداً إذا فلتبذل قصارى جهدها على تغيير طباعه. ولكن أيها الحنين صاحبة العقلية الفارغة والأفكار المسمومة تلك، هل الطباع تتغير؟

هل ستستطيعين حقاً إكمال شخصية ذاك الـ”هاشم” وجعله يمشي على هواكِ؟ عادت لصديقاتها وليست كما ذهبت بعقل يكاد يفتكه الفكر على طباع فارسها التي حلمت بقدومه إليها طالباً القرب وها هو قد أتى إليها ولكن ليست كما تمنت، وليت ما تمناه المرء يدركه. أما عند “يحيى” و “زيد” حيث تحدث “يحيى” متسائلاً له وهم يتسامرون لحيث قدوم ثالثهم: ــ مقلتليش هتعمل إيه في عرض كلية الصيدلة، وافقت ولا لسه؟

وقبل ما تجاوب دي فرصة كويسة جداً وتلت محاضرات هتدرسهم في الأسبوع مش كتير يا زيد بس فرصة كويسة ليك جداً من حيث الكاريزما والواجهة بردو. احتار “زيد” في تلك الفرصة ليهتف بتردد:

ــ يابني ما إذا كان على الكاريزما والواجهة أنا اللي رفضت أبقي معيد في الجامعة لأني شايف نفسي كمدرس ممتاز في الكيميا، وإن وظيفة معيد الجامعة مكانتش هتخليني أعرف أدي دروس ولا أنجح النجاح ده كله ولا حتى في الفلوس، أنا رفضت علشان أنا شايف نفسي أستحق مكانيتي اللي وصلت لها دي وأكتر كمان والجامعة ما هي إلا دفـ.ـن لنجاحي. تشارك معه “يحيى” في رأيه ولكنه نصحه:

ــ طبعاً الزمن اللي احنا فيه والوقت الحالي زمن مادي بحت والفلوس فيه من أهم الأشياء اللي لازمن تكون موجودة علشان نعرف نعيش، بس إيه المانع إنك تجمع ما بين الجامعة والدروس والمنصات؟ أنا بنصحك تقبل العرض وتلت محاضرات مش هيعطلوك. ثم تابع رشده بدعابة نالت إعجاب ذاك الــ”زيد”: ــ حتى يبقي معندكش وقت ترمرم فيه مع البنات إياهم وتبطل كلام التليفونات القذر بتاعك والبنت اللي بتحبها تشوفك بشكل تاني بدل ما هي شيفاك صايع ومدورها.

لم ينزعج “زيد” من دعابة صديقه، فهم معتادون على تلك الأشياء مع بعضهم، ليضحك بشدة هاتفاً من بين ضحكاته: ــ تصدق ياض عندك حق، حكم أنا عايز أتوب، الهي يسترك ياض يا يحيى وتكسب القضية اللي انت رافعها على الجامعة، أنا نفسي أتوب عن جنس الحريم كلهم علشان مزتي متتطفش وتديني ريق حلو يا جدع، حكم البت دي مطيرة النوم من عيني وقربت أتجنن بسبب أنها بتتحداني. أشاح الآخر بيديه في الهواء وهو يسخر من طريقته:

ــ يا عم زيد اللي زي ليلى دي عمرها ما ترضى بواحد زيك لسانه طويل وبيقول مزة، وأنضف والحاجات التافهة والكلام البيئة بتاعك ده. انتبه “زيد” لنصائح “يحيى” وهو يمسك يده متوسلاً إليه:

ــ الهي يسترك يا شيخ، إنتي أرقى واحد فينا وطريقتك الراقية دي منفعتش مع المزتين اللي انت خطبتهم، وطريقتي مش ماشية مع المزة حجي، انت تنصحني وتعلمني طريقتك الصايصة دي اللي هتجيب من الآخر مع لولا وأنا والله العظيم هعمل لك إعلان لمنصتك اللي في الحضيض دي وهصيتك وهخليك تلعب بالفلوس لعب، بس انت شور على اخويا علشان كلها شهرين ومش هشوفها تاني، وإن ما كنتش أعلقها بيا قبل ما تمشي وتروح على الجامعة هتضيع مني وأنا قسماً بالله لو ليلى راحت مني لا همـ.ـوت لكم نفسي أو هنتحر وهيقولوا شهيد الحب راح.

ضحك “يحيى” حتى مات ضحكاً بسبب طريقة “زيد” الفكاهية كالمرأة التي تنعي حظها الأغبر، ثم هدأ من ضحكاته عندما لاحظ صديقه تضايق وكاد أن يضـ.ـربه، إلا أنه ابتعد قليلاً وهو يساومه: ــ تمام يا صاحبي، بس قبل ما أعلمك تعمل إيه تخلص لي حوار المنصة الأول اللي أنا بتحايل عليك فيه من بقى لي شهرين وانت مطنشني وتقول لي مش فاضي لك، ساعتها هظبطك وهخليك زيد المستقيم والألف ينعوج وانت لا يمكن أبداً. نظر له بنصف عينٍ وهو لم

يعجبه مساومته لينطق بسباب: ــ اه يا واطي، ما طمرش فيك وقفتي جنبك في قضيتك وفي كل حاجة! ماشي يا يحيى هظبط لك المنصة واعتبروا وعد مني، بس هي بتاخد وقت قد شهر كدة ومش هصبر ده كله علشان الترم قرب يخلص والامتحانات هتبدأ وهتروح مني، فاخلص بقى وقول لي أنظبط إزاي أو الطريقة اللي هتجيب جون مع ليلى من انهي زاوية، إخلص بقى.

عبث “يحيى” برابطة عنقه وهو يفتخر بحاله ويعيش دور المعلم على “زيد” مما جعله يريد أن يختنـ.ــقه بين يديه وهو يجز على أسنانه بغضب، ليبدأ “يحيى” أولى نصائحه:

ــ أولاً حوار الغمز واللمز بتاعك للبنات تبطله خالص، وكمان حوار هزارك مع البنات في الدرس باليد تبطله خالص علشان كدة بتاخد عنك انطباع الرجل المتحرش، ودي أكتر حاجة تكره البنت في الراجل، سيبك بقى من النظرات السافلة اللي من تحت لتحت دي وأي بنت من اللي مش مظبوطين اللي بيتعاملوا معاك بنفس طريقتك دول كشم لها قدام البنات كلها، بمعنى أصح خليها عبرة قدام المجموعة كلها علشان مفيش واحدة قليلة الأدب مش متربية تفكر تهزر بالإيد ولا

طريقة الكلام السافلة دي، وطالما دول هينظبطوا معاك يا برنس يبقى انت كده مش هتقع في الغلط أبداً، وطبعاً لازم ترسم الجمود قدام ليلى وإن انت مش رامي نفسك تحت رجليها، هي من النوع اللي انت لو رميت نفسك عليها هتكرف لك، لازم تحس إنك تقيل علشان تقدر تستوعبك، ولكي كمان تقدر تفكر في مميزاتك لأنها مش شايفة فيك غير عيوب وبس، وكفاية عليك بقى كده النهاردة يا مستر حيران.

قذفه “زيد” بقائمة المشروبات التي أمامهم وهو يسخر منه هو الآخر: ــ الدنيا حالها اتشقلب يا جدعان، زيد بياخد دروس من يحيى الأهبل في كيفية معاملة الجنس الآخر، عجبت لك يا زمن. أقدم إليهم ذاك الـ”هاشم” أخيراً ساخراً منهم: ــ هو أنا سايب أطفال بترضع، بتتخانقوا مع بعض ليه يا زفت منك ليه؟ أجابه زيد بفضول: ــ لا متأخذش بالك يا شيف، قول لنا يا باشا سبع ولا ضبع وخبت من أولها ومعرفتش تثبت المزة يا عمهم؟ أخذ نفساً عميقاً

وجلس بهدوء وأجابهم برتابة: ــ سبع مين وضبع مين، هو أنا رايحة أفتح عكة وأنا مش واخدة بالي، خلاص خدت رقم باباها علشان أروح أتقدم لها، الموضوع يعني مش مستاهل الأفورة بتاعتكم دي. تحدث “زيد” وهو يضرب كفاً بكفٍ وعلامات الوجوم على وجهه:

ــ اهو حتى هاشم البارد ثبت المزّة في ثانية وخد رقم ابوها عشان يتقدم لها وخلص الحوار هوا، أما أنا اللي كنت مفكر نفسي مقطع السمكة وديلها ولا عارف أتنيل ربع خطوة واحدة مع الست ليلى هانم، أنا شكلي هعتذر الملاعب بدري يا جدعان وأنا لسه في البحر سمكة صغنونة مش عارف أهبب حاجة مع الحتة بتاعتي اللي مجنناني ومطيرة النوم من عيني.

ضحكه ثلاثتهم كثيراً على كلمات “زيد” حتى هو ضحك على نفسه، وظل الثلاث أصدقاء يتسامرون وهم يدلون بنصائحهم كل منهم للآخر، وسبحان الله لا ينفع أحدهم نفسه بتلك النصائح، فكل منهم له قصة مختلفة عن الآخر ويود أن تكون حبيبته ظروفها بنفس ظروف حبيبة الآخر. *********************

مرت الأيام سريعاً واتفق “هاشم” مع والد “حنين” على زيارته لهم في أول خميس في الشهر حتى يعود أخيها ويحضر قراءة فاتحتهم. و”زيد” استمع إلى نصائح يحيى ونفذها بحذافيرها مما جعل ليلى تنشغل به وتشك بأسلوبه المتغير، ولكن لن تعطيه أي أمل في علاقتهم، فهي لديها تصميم قوي على تنفيذ نصيحة والدتها لأنها مقتنعة بها تمام الاقتناع.

أما نور الهدى تعيش في شقتها وتلتزم اتفاق حماها مع والدها وزوجها يتعامل معها حسب مزاجه، ولن ينسى لها أسفه أمام الجميع لها ويكن لها في قلبه توعدات لأنها أنزلت من شأنه.

و”يحيى” يحاول تكبير منصته ويساعده “زيد” ويتبقى على ميعاد جلسته للحكم فيها أسبوع واحد فقط سيحدد مصيره ويتولى وظيفته في الجامعة كمعيدٍ، فهو قد حصل على المركز الثالث لمدة أربع سنين على التوالي في جامعته كلية الآداب قسم جغرافيا، ثم ذهب لتأدية خدمته في الجيش وبعد أن انتهى منها رفضت الجامعة تعيينه بحجة التأجيل وظلوا يماطلون معه ولم يجد حلاً غير رفع قضية عليهم، وتلك النصيحة التي نصحه بها محامي “هاشم” والذي تولى القضية بنفسه لصديقه ووعده بأنه سيكسب القضية وسيأتي له بحقه في وظيفته.

في حصة الكيمياء الخاصة بمستر “زيد” تقف طالبات الصف الثالث أمامه، فهو قد فصل مجموعة البنات عن الشباب بعد أن رأى نظرات زميل ليلى لها في اليوم الذي رفضت بشدة لحبه لها، وقد فكر فصلهم عن بعض مهما كلفه ذلك وقتاً زائدا، ولكن قد ارتاح بعد أن فعل ذلك.

أتى دور إحدى الطالبات في تصحيح الاختبار الخاص بها وكانت تقف تتمايل أمامه بطريقة مقززة تريد لفت انتباهه، وهو لم يعطيها وجهاً، فقد استمع لنصائح “يحيى” بل ونفذها جداً، وعندما رأت تلك الطالبة تجاهله لها اصطننت الوقوع أمامه وهي تتمسك بيده بشدة، فرفع عينيه عليها كي ينهرها على اقترابها منه بذاك الشكل ولمسها ليده، وعندما رفع رأسه وجد “ليلى” تنظر إليه نظرات تكاد تأكله من ذاك المشهد، فعلم الآن غيرتها عليه وأنه قد نال من قلبها جزءاً، فلن يغير إلا الحبيب. وفكر سريعاً أن يجارى تلك البنت في فعلتها كي يرى غيرة ليلته أكثر، ولكن نبهه عقله أن هذه فرصة لن تتكرر في ردع تلك الفتاة كي تكون عبرة لكل زميلاتها ويكسب نقطة مهمة في قلب ليلته، ليشد يده

من تلك الفتاة وصاح بها: ــ انت اتجننتي، إزاي تمدي إيدك وتلمسي إيدي بالشكل ده؟ مهما يحصل المنظر ده مش عايز أشوفه تاني مهما حصل، ولو جيتي تقعي بعد كدة يا ماما اتسندي على صاحبتك. ثم نظر إليهن مردداً بتحذير أذهل “ليلى”:

ــ أي واحدة فيكم جايه الدرس هنا بعد كده تلتزم حدود الأدب، وأي واحدة هتضحك بصوت عالي أو هتيجي تاكل لبان هنا في الحصة زي ما كان بيحصل وأنا كنت بفوت هتتطرد أشر طردة، ما عنديش نظام التسيب ده مش هيحصل تاني في المجموعة، وأي واحدة فيكم برده هتحاول تعمل الحركات اللي مش ولابد اللي ما تليقش على بنات زيكم برده هتتطرد من المجموعة. بعد كده هيبقى في ظبط واحترام متبادل ما بيني وما بينكم، ويا ريت اللي بيحصل ده ما يتكررش في ولا درس، نصيحة مني ليكم من أخ كبير قبل ما أكون المدرس بتاعكم.

ثم تابع تحذيراته:

ــ والخاص ممنوع، ولا واتساب ولا ماسنجر ولا حتى مكالمات زي ما كان بيحصل كل يوم، هفتح لكم جروب الوتساب ساعة اللي يحب يستفسر على حاجة يسيب سؤاله وأنا هرد عليكم، التسيب اللي كان بيحصل مش هيتكرر تاني، وزي ما قلت الإلتزام في الحصة تمام يبقى نلتزم على الخاص، لأن اللي هتتصل بيا في أي وقت مهما كان السبب على الخاص هتتحظر وبرضه هتتطرد من المجموعة، أنا نبهت على كل حاجة علشان مفيش واحدة تيجي تعيط وتقول أنا ما كنتش أعرف يا مستر، ممنوع الدلع ده معايا منعا باتاً بعد كدة.

نظرت الفتيات كلهن إلى الأخرى في ذهول تام، أيعقل أن معلمهم الذي كان يتعامل معهم بأريحية تحوي من الضحك والخفة وكل ما هو مريح بالنسبة لهم كان يتعامل به وفجأة تغير والتزم بتلك الدرجة! حقاً إنها لمزحة غريبة منك أيها الزيد، وتلك الكلمة الأخيرة التي نطقها عقل ليلى ولم يستوعبها.

انتهت الحصة وغادر الجميع، وبعد أن تأكد من مغادرتهم على الفور لم يتحمل انتظار أكثر من ذلك حتى قام بالاتصال على ليلته، فهو يريد سماع صوتها، يريد أن يرى رد فعلها على كلامه ولن يتحمل ابتعادها ورسميتها معه أكثر من ذلك، فذاك الزيد متهور في عشق الليلى للغاية.

كانت تجلس أمام البحيرة، فلديها نصف ساعة على موعد درسها القادم، واختارت الجلوس في ذاك المكان المريح بعد أن استأذنت من والدتها، فهي لن تلحق العودة إلى المنزل ثم مغادرته مرة أخرى، والدقائق قليلة جداً كانت تراجع درسها، ثم استمعت إلى رنات هاتفها وإذا بها تتسع مقلتاها حينما رأت نقش اسمه على الهاتف، وللعجب دق قلبها حين رؤية اسمه بعنفٍ داخلها، فوضعت يدها على قلبها وهي تنهره على فعلته تلك وكأنه سيفهمها وسينقطع

عن تلك الدقات المرعبة لها: ــ ماذا بك أيها القلب الأهوج؟ اهدأ من دقاتك القوية، سوف تنخلع من شدتها وتهرب من داخل صدري وتسكن بين يداي ذاك الزيد، وحينها لن أستطيع إرجاعك إلى مكانك مرة أخرى! فهو ليس لك ولن يجوز أن يكون لك، اهدأ أيها القلب اللعين فأنت لا تستحق هذا المتلاعب أبداً، أنت في مرتبة أعلى تستحق قلباً جميلاً لم ولن يرى غيرك من قبل ولا غيرك من بعد، فأنت لا تستحق أن تعشق خائن قلب ليلى.

ثم فاقت من شرودها على اتصاله مرة أخرى، فأجابته بعملية بحتة: ــ السلام عليكم ورحمة الله، في حاجة يا مستر حضرتك بتتصل عليا عشانها بخصوص الدرس؟ ــ والله! هو انتِ لحد إمتى هتفضلي متجاهلة مشاعري ناحيتك حتى بعد ما اتغيرت وغيرت نفسي وانتِ شفتي ده بنفسك! ليه بتحاولي تتعمدي استفزازي وكأني هوا شفاف بالنسبة لك يا ليلى؟

… تلك الكلمات الغاضبة التي نطقها “زيد” وهو يشعر بنـ.ـيران تجاهلها تتآكل بصدره ويود الآن أن يذهب إليها ويقف أمامها ويواجه عينيها بأنه رأى غيرتها عليه وسيستغل تلك الفرصة ويهاجمها بكل ما لديه من قوة كي يحصل على قلبها حتى ولو عنوة عنها، وذلك قانون العشق الحبيب لحبيبه والعاشق لمعشوقه.

لتنطق بحدة وهي تحاول قدر الإمكان السيطرة على مشاعرها من سماع صوته فقط، فما بال لهجة تملكه لها بتلك الدرجة التي أربكتها وجعل داخلها يهتز بعنف بأن تستجيب لمشاعرها الموقدة أمام ذاك العاشق المتملك:

ــ أظن إحنا اتكلمنا في الحوار ده قبل كده ونهيته مع حضرتك إن أنا مش بتاعة الكلام ده، وأظن برده إن أنا اديتك تحذير يا مستر بأنك ما تتعاملش معايا بالأسلوب ده، ولو حضرتك مفكر إن النمرة اللي حصلت في الدرس قدامي النهاردة هتأثر في قراري أو هتخليني أحس إن انت اتغيرت وما بقتش المستر المتلاعب بتاع البنات ولا تفرق معايا، لأن زي ما قلت لك قبل كده أنا مش فار تجارب لحضرتك ولمشاعرك المزيفة، وبأكد لك للمرة المليون إن قلبي عمره ما يعشق خاين.

صوت مميت ملأ المكان ونظرات الدهشة حلَّت على ملامحه، مستفسراً عما ما ردده فاهها، وهو يرمي ذاك القلم من يديه بعيداً والغضب قد سيطر على جميع أعضائه بغزارة، وهو يصيح بها بعض الشئ: ــ يا بنتي انتِ ليه مش عايزة تفهمي إن أنا بحبك بجد! ولا عايزة تستوعبي كده؟

ولو ما كنتش شفت في عينك الغيرة النهاردة يا ليلى عمري ما كنت هكلمك دلوقتي، انتِ مجرد ما صاحبتك لمست إيدي ورفعت عيني لقيتك بتطلعي دخان من وشك وكان هاين عليك تضـ.ـربيها 100 قلم وتقـ.ـطعي لها إيدها كمان علشان مديتها عليا، وزي ما انتِ ما بتقولي أنا خبرة، أنا فاهمك كويس يا ليلى، انتِ بتقاومي وبتفرفري كمان ولا إنك تعترفي إنك بتحبي زيد علشان هو ما ينفعش لـ ليلى هانم اللي عايزة قديس نازل من السما.

حقاً استطاع أن يثير حنقها وجعلها خرجت عن شعورها ليعتلي صوتها وهي تزمجر بحدة، ونسيت أنها في الشارع، ولكن من حسن حظها أن ذاك الوقت ظهيرة ولم يكن بجانبها أناس: ــ انت ازاي تعلي صوتك عليا وتكلمني بالطريقة دي؟ أنا حرة يا سيدي، أحب قديس أو ما أحبش أصلاً، انت ما لكش إن انت تعلي صوتك عليا ولا ليك إنك تتصل بيا، ولو سمحت يا زيد احفظ لسانك معايا وما توهمش نفسك بموضوع الغيرة، لأن أنا ما ليش في الحوارات دي.

تنهد بقوة وصلت إليها عبر الهاتف، فأغلقت عيناها من هول زفيره الذي اخترق أذنيها لينطق بتصميم كي يدغدغ مشاعرها: ــ لا انتِ بتغيري عليا وأنا شفت كده بعيني وفهمت معنى النظرات دي كويس قوي، وانتِ عارفة إن فهمي صح وبتعاندي، فبلاش تحاولي تتعمدي استفزازي، وعلى فكرة اسمي من غير مستر أحلى بكتير لما نطقتيه دلوقتي يا ليلى يا عشق زيد.

ابتلعت أنفاسها بصعوبة بالغة وهي تحاول السيطرة على دقات قلبها اللعين من أثر كلماتها ومشاعرها الموقدة داخلها تصب كل نيرانها وتجعل الخناقات تدور بين قلبها الأهوج وعقلها المتحكم الأكبر، لتهدأ نبرتها وهي تحاول استعطافه كي لا تضعف:

ــ ارجوك يا زيد بلاش طريقتك دي معايا، بلاش تخليني أكره نفسي لو فكرت فيك، بلاش تضيع براءتي بسبب محاصرتك الزايدة عن اللازم ليا، أنا عايزة قلبي يختار على مهله، قلبي لسه حتى ممرش بمراهقته، قلبي لسه صغير قوي طفل مولود في المشاعر اللي انت بتهاجمني بيها بكل قوتك وانت خبرة قوي، أنا مش عايزة حـ.ـرب تقوم بين قلبي وعقلي بسببك، وخصوصاً في الشهرين دول وأنا داخلة على امتحانات، ما تشغلنيش معاك علشان لو مستوايا نزل عن اللي أنا رسماه لأحلامي عمري ما هقدر أتقبلك بعد كده وهتفضل سبب فشلي وهعاقب نفسي إني عمري ما هبقى ليك.

كور قبضة يديه بغضب شديد بسبب تمنعها عليه، ليهتف بلوعة:

ــ وأنا يا ليلى ما قداميش فرصة معاكي غير الشهرين دول علشان أنا عارف إنك بتحاولي تفري مني، لازم أنا كمان حربي على قلبك ومشاعرك إني أكسبهم أكسبها، لازم أحاول أخليكي تشوفي مميزاتي زي ما انتِ مالية قلبك وعقلك بكل عيوبي، مش ذنبي إن أنا ما لقيتش حد ينصحني إني ما أعرفش بنات، مش ذنبي إن هم غووني وخلوني أمشي ورا سكتهم زي بالظبط ما آدم اتغوى بحوا وخرجنا من الجنة وهو نبي، فما بالك أنا بشر، علميني أستقيم على إيدك، علميني إزاي

أبقى واحد بس في عشق ليلى، افتكري لي إني علمتك كتير ورفعت مستواكي في حاجة عمرك ما كنت هتلاقيها عند حد غيري، زي ما أنا مش هلاح قلبي وعشقي مع حد غيرك يا ليلى، أنا أسف مش هقدر أوقف حـ.ـربي معاكِ إلا لما أخد منك وعد وعهد إنك مش هتبعدي ومش هتقاومي ولا تحاربي مشاعرك قصادي، ساعتها مش هتلاقي مني أي جري وراكي، انتِ اللي بتضيعي الوقت.

ردت عليه بمنتهى القسوة: ــ طب انتِ قلبك شاف غيري قبل كده وجرب يكون مع غيري قبل كده وعاش مشاعر المراهقة الحقيقية اللي أنا لازم أعيشها؟ انت كده بتاخدني من الدار للنـ.ـار، ولما أتقدم شوية في علاقاتي واحتمال كبير أقابل غيرك وأعيش مراهقتي مرة واتنين وتلاتة وساعتها لما قلبي يستقر هيختار صح، ولما يختار صح عمره ما يخون علشان أنا مش عايزة أبقى خاينة في يوم من الأيام، سيب قلبي يختار على مهله زيك بالظبط.

لاااا ليلى لن أضيعك من يدي وأتركك تفكرين برجل غيري بل وتتظاهرين بها أمامي، لينطق معنفاً إياها بصياح: ــ انت اتجننتي! انت عمر عينك ما هتشوف غيري ولا عمر قلبك هيدق لغيري، ولا المراهقة ولا من غير مراهقة مش هسمح لك يا ليلى مهما عملتي مش هسمح لك، عيشي مراهقتك معايا وحبك الحقيقي معايا، أما إنك تفكري بغيري وكمان بتقوليها علني قدامي انتِ بتحلمي ومش هيحصل مهما حاولت تفري مش هيحصل. قلبك عنيد أيها الزيد، طماع، متملك، غيور.

لتنطق كلمتها بعناد قبل أن تغلق الهاتف في وجهه: ــ وأنا مش بمزاجك ولا عمري هكون بمزاجك، أنا هكون بمزاجي وبراحتي وارتياحي ومطرح قلبي ما يوديني هروح ومطرح ما عقلي يستريح هستقر، ومهما تحاول تقوم حـ.ـرب عليا وتشعللها نـ.ـار انت اللي هتتلسع بيها مش أنا، علشان أنا أقوى من أي مشاعر قايدة جواك ومش هستريح لأول واحد يدق قلبي وهيستقيم فؤادي مع اللي أحس بالأمان معاه، أما انت عمري ما هحس بالأمان معاك، مع السلامة يا مستر.

عندما نطقت تحديها أمامه وأعلنت العصيان على قلبه لم يتحمل كلامها حتى قذف الهاتف في الحائط، نزل متهشماً على الأرض بمثل ما انكسر قلبه لأول مرة، ونيـ.ـران عشقها تشب بين ضلوعه وهو يقسم بقلب عنيد: ــ والله يا ليلى ما هتبقي لغيري ولا راجل هيمس شعرة منك غيري، ولا قلبك هيدق لغيري، وقسم حلفته وأنا قدّه.

تلك الكلمات التي أرسلها لها في رسالة وتأكد من استلامها للرسالة من خلال اللاب توب الموضوع أمامه، وما إن قرأتها حتى أدمعت عينيها وهي تقسم هي الأخرى. يتبع…

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...