ماذا عن كلمة من أربعة حروف فقط قيلت بعد انتظار دام طويلًا، ولهفة سهرت لها الليالي؟ أتدرون ما صداها وماذا تمثل لي أيها المشاهدون؟ فلتأتون معي أحلل لكم كل حرف بها ماذا يعني لي؟ ولكن اعرفوا الكلمة أولًا: "بحبك زيد" قالتها لي ملاكي المتحرك على مشاعر قلبي. فأولها "الباء" وتعني أنا لها بحر، عذب مياهه يروي ظمآن صدرها العطشان.
وثانيها "الحاء" وتعني أنها حرب خاضتها بشجاعة وكنت محاربًا قويًا استطعت امتلاك مدينتها بجيش فياض المشاعر من أسلحة وذخيرة لا تنتهي، بل هي عرض مستمر وفزت بقلبها بسلام وأمان.
أما عن ثالثها ورابعها "الباء ثم الحاء" بساط كبير فردته لها، سأحملها عليه وأهرب بها وأسابق الريح وهي على ظهره تستريح في عالم نمكث به وحدنا وأمامنا النجوم وتحدنا الكواكب من جميع الجهات وتحدثها عيناي أمام ضوء القمر ذاك النجم المعتم لكنه يبعث نور، ونور قلبي حتمًا سيرزقها الاطمئنان. كان معكم "زيد" من إذاعة هوى "ليلى" العاشق الولهان لأميرة الزمان. بعد أن استمع اعترافها بحبها له ثارت مشاعره الموقدة داخله لينطق أخيرًا
بعد أن نظم أنفاسه: ـ حمد لله على السلامة يا "ليلى"، أخيرًا قلتيها أنا مش مصدق نفسي والله. ثم تعمق النظر في ملامحها وجدها حزينة وما زالت لمعة الدموع عالقة في عينيها فأحس بالوجع الشديد ولربما كانت نادمة على اعترافها ليسألها بنبرة خافتة وداخله يتقطع: ـ ليه لمعة الدموع دي يا "ليلى" وليه عيونك مش فرحانة وأنتِ بتقوليها؟ ثم أكمل بتأثر وهو يبتلع ريقه بصعوبة بالغة والسؤال يكاد يخرج من فمه رغماً عنه: ـ معقولة؟
أنتِ قلتيها غصب عنك وفي لحظة ضعف منك وأنتِ مش حساها؟! شعرت بقشعريرة سرت بجسدها من تأثرها بنظرة عينيه التي تتحدث عشقًا. ثم حمحمت وتحدثت بصوت يكاد يسمع من شدة خجلها وهي تومئ رأسها لأسفل: ـ لا يا "زيد" أنا قلتها لك بقلبي كمان مش بلساني بس، اللي مخليني كدة إني مش عارفة الجاي ولا ضامنة الظروف ولا هعرف أوعدك بأي حاجة تطمنك لأني مليش سلطة على نفسي.
تحدث بنبرة واهنة والحزن يكسو صوته وملامحه من حيرتها وحكمها على علاقتهم بالوأد دائمًا: ـ هتفضلي لحد امته مش واثقة إني فعلًا حبيتك وإني اتغيرت وإنك قدرتي تحولي الإنسان الضايع المفتقر لمشاعر الحب إنه بقي ناسك في محراب حبك يا "ليلى". وأكمل باستفاضة وهو ينظر لها نظرات ساحرة: ـ عارفة يعني إيه ناسك في حبك؟ يعني بقت عيوني مبتشفش غيرك ودقات قلبي مدقتش لغيرك، مشاعري مولود جديد اتولدت على إيدك. وتابع برجاء عاشق متيم:
ـ أرجوكِ يا "ليلى" انسي اللي شفتيه مني واللي عرفتيه عني وكل حاجة وحشة، وده لسبب واحد بس تعرفي إيه هو؟ رفعت مقلتيها الحائرتين وسكنت عينيه العاشقتين وهي تسأله بنظرة هائمة جعلت قلبه دق بوتيرة سريعة وشعر بأنه على أعتاب الوصول إلى قصر ليلته أخيرًا وهي تنتظر إجابته، فأكمل وهو ينظر لها بإعجاب من نظراتها وحديثه مغلف بالمكر والدعابة:
ـ علشان لما أتولد على إيدك يبقى لازم تاخديني جوة حضنك وتعلميني كل حاجة وتضميني لصدرك، ما أنتِ بقيتي ماما وأنا صدقيني هبقى ولد مطيع جدًا، هتمسك في حضنك جامد وهسمع الكلام وعلشان أنا كدة هبقى شطور وهسمع الكلام هتكافئيني كل شوية ومرة تديني بوسة من خدودي وهرد عليها أنا باتنين ومرة من عيوني وهرد عليها بعشرة ومرة من هنا..
وأكمل بنظرة ساحرة وهو يشير إلى شفاه كي يسحبها لعالمه الفياض من المشاعر الجميلة التي يفقهها جيدًا ويعلم قوانينها بشدة وحقت احمرت وجنتيها من تلميحاته الجريئة فهذه فرصته ولابد عليه أن يستغلها ولن يتركها أبدًا تمر مرور الكرام: ـ ومرات من شفايفي اللي كلهم شوق يدوقوا طعم الهنا وريحة الورود من شفايفك، وأنا دول بالذات هردهم بسخاء حكم أنا في كرم الحب وقوانين القرب معطاء قوي يا لولا.
شهقت عاليًا بخجل من تلميحاته وطريقته ونظراته التي تتآكلها وكأنها فريسة وأمامها ذئب جائع بل متعطش بشدة، وحينما تصبح فريسته بين يديه سيلتهمها دون أن يترك لها مساحة للابتعاد ولو قليلًا لتنطق بذهول: ـ هاااااااا؟ أنت جرئ قوي بجد وأنا صفر المية في طريقتك دي! أنت بدئتها من الآخر يا "زيد"، أرجوك أنت بلاش تستعجل النهايات وخلينا نشوف طريقنا المتنافر هيتقابل إزاي؟ استند على حافة الباب وهو يرفع حاجبيه ساخرًا من براءتها مستنكرًا
كلامها: ـ هما الكلمتين دول يعتبروا نهايات بالنسبة لك؟! ثم غمز لها بطريقة أخجلتها وما زالت ابتسامته العاشقة تزين محياه وهو ما زال يشاغبها بحديثه المرح: ـ ده أنتِ طلعتي طيوبة خالص يا لولا! طب ما دي البدايات يا روحي، لو عايزة بقى ملخص بسيط للنهايات يبقى جيتي في ملعبي وهفتح لك دراعي بالأحضان ويا أهلًا بالمعارك بقى والله يعينك.
رفعت حاجبها لطريقته مرة أخرى وما زال الذهول مسيطر عليها، ثم تذكرت ما حدث لتلتمع عينيها بالدموع مرة أخرى وهتفت بنبرة صوت مختنقة من البكاء المتحجر في عينيها: ـ أنت شفت الفيديو اللي نزل على الفيسبوك والإنستجرام وأكيد طبعًا غرق اليوتيوب ماهم لما بيصدقوا! وأكملت بعينين دامعتين وقد تحررت الدموع منها مرة أخرى وهي تشعر بأنها أصبحت عرضة للقيل والقال:
ـ أنا اتفضحت وبقيت البنت اللي بتعلق المعيد بتاعها وزميلها ابن الوزير وإني بدور على الشهرة وبتدارى ورا التدين والالتزام لكن ربنا فضحني وحاجات كتير قوي وما خفي في النفوس كان أعظم. دق قلبه بعنف داخل صدره حزنًا عليها وشعر بالخزي من حاله لما وصلت إليه، ثم تحمحم لينظف حنجرته عله يستطيع إخراج صوته وبالفعل تحدث بكلمات تهدئها: ـ عادي يا "ليلى" متتحامليش على نفسك شوية وهينسوا كلامهم الفارغ ده.
ثم تذكر بداية الفيديو وسألها سريعًا: ـ بس الفيديو بادئ غريب شوية، أنتِ قابلتي اللي اسمه "رسلان" ده قبل كدة وحصل بينكم مشادة ومسكك من دراعك وكان بيتعامل معاكِ بعنف زي اللي شفته في الفيديو؟ أومأت برأسها للأمام تؤكد له ما رآه وهي تخفض بصرها للأسفل بنظرات خجولة ليجز على أسنانه غاضبًا وعيناه تصوب تجاهها نظرات نارية أرعبتها:
ـ وأنتِ إزاي تسمحي لنفسك إنك تقفي معاه في جراج لوحدكم وإنه يمسك دراعك ويقرب منك بالعنف ده، ده أنتِ كنتِ في حضنه يا "ليلى يا شيخة أنتِ كمان واقفة تشكري فيه وتوصفي له براءته وحنيته! وأكمل بقسم: ـ يمين بالله يا "ليلى" لو فكر يقرب منك ثاني لهنسفه ولا هيهمني أبوه مين ياكش يكون ابن رئيس الوزرا حتى، أنتِ خط أحمر وممنوع الاقتراب. رفعت حاجباها ساخرة باستنكار باندفاع وحدة: ـ أنت مجنون يا "زيد"؟
أنت ازاي تشتم الألفاظ دي قدامي وتعلي صوتك كدة؟ اظهر وبان بقى على حقيقتك! ضرب باب الغرفة بقدمه وبنفس الصياح هدر بها وما زالت الغيرة العمياء تحتل جسده المشتعل وقلبه الذي يدق بعنف وهو يريد الآن خنق ذاك المتداخل بينهم دون رأفة: ـ يعني عايزاني أعمل إيه وأنا شفت البيه وهو بيضحك لك وبيبتسم وبيقرب على شط البحر وداخل يتسرسب لك وأقف ساكت ومضايقش ولا أتخنق ولا أزعق؟ وأكمل بحدة وهو يلومها:
ـ لا وكمان الهانم واقفة بتوصف لي شهامته ورجولته وإنه ازاي طيب ومحترم، بذمتك أجيب الهدوء ده منين إلا إذا كنت بني آدم بارد معنديش مشاعر ولا رجولة يا هانم؟! ثم هدأ من نبرة صوته مكملًا بنظرات عاشقة جعلتها تبدلت من حالة الغضب إلى حالة الشعور بالشفقة عليه: ـ أو ما بحبكش وعايز أتسلى بيكِ شوية فهتغاضى عن أي حاجة أو أي موقف شفته ومش هعلق لك على أي تصرف يا "ليلى" علشان أعرف أشقطك كويس وأحب فيكِ يومين ولما مزاجي يقفل أمشي.
وأكمل بنبرة عاشقة متيمة: ـ أنا بحبك قوي قوي وبغير عليكِ قوي ومش متحمل إنك تقربي من أي حد أو أي حد يقرب منك. وتابع باعتراف جعلها تشعر بالشفقة والعطف على حالته المسكينة في عشقها: ـ وأنتِ واقفة معاه كنت هتجنن، كنت هجيب من السما حتة وكنت عايز أجي أشدك من قدامه وأخطفك لأي مكان بعيد عن أي حد، كنت عايز أعلي صوتي قدام الناس كلها اللي يعرفونا واللي ما يعرفوناش وأقول لهم دي بتاعتي دي تخصني ما حدش يقرب منها.
كنت عايز أولع فيه وفي المكان لولا إن صاحبي كان ماسكني بقبضة من حديد كان زماني عامل مشاكل معاه قدامك فوق ما تتخيلي. شفتي وصلت في حبك لدرجة إيه يا "ليلى" وفي الآخر تقولي لي ما تتحكمش وأنا ما أخصكش. وأكمل بحزن أدمى قلبها وقد التمعت عينيه بدمعة أبت أن تفر منه: ـ أنا حاسس إني أنا من كتر حبي فيكِ هموت من الحب لو ما بقيتيش لي، مش عارف ده عقاب من ربنا ولا عذاب ولا حاجة حلوة ولا حاجة وحشة ولا كل اللي أنا فيه ده اسمه إيه؟!
أنا كنت قابلك البنات اللي بتتمناني وبتتمنى تتكلم معايا وبتتمنى قربي وبتتمنى بس نظرة مني وأنا كنت بشاور لهم بس، مش عارف إيه اللي حصل لي؟! مش عارف ليه أنتِ بالذات وأنتِ معاندة ومش فاهمة مشاعري ولا فاهمة حبي وتعلقي بيكِ، أنا مش متحمل أي حاجة تبعدني عنك وأي شخص يقرب منك يا "ليلى" مش متحمل افهمي بقى.
صدقيني يا ليلتي أنني أغار وشعور الغيرة في يمثل قليل من الجمر على قليل من النار هو بركان صغير داخلي، هو إحساس بالموت قربك، هو شعور برغبة الانتحار، فقط أشتعل من رأسي إلى قدمي. شعرت بقشعريرة سرت بجسدها من تأثرها بنظرة عينيه التي تتحدث عشقًا وألمًا، أحست به من كلماته وكادت أن تجيبه إلا أنها استمعت إلى رنات هاتفها في الداخل فجرت سريعًا وأمسكت به وجدته والدتها ويبدو أنها قد وصلت، فخرجت إليه وهي تخبره بقدوم والدتها:
ـ ماما أكيد وصلت تحت. ثم فتحت الخط وأجابتها: ـ حمد لله على السلامة يا مامي. أجابت والدتها: ـ الله يسلمك يا بابا، أنا تايهة ممكن تنزلي لي في الاستراحة نطلع سوا. ـ حاضر يا مامي خمس دقايق هكون قدامك. قالتها وهي تنوي النزول وتنظر إليه: "مامي جت، هنزل اطلعها لأنها تايهة في المكان، عن إذنك." منعها من النزول مشيرًا إليها بكف يديه: "خليكِ، هنزل أنا أجيب الدكتورة لأني محتاج أتكلم معاها شوية." سألته باستغراب:
"إيه ده هو أنت تعرف مامي؟ حرك رأسه للأمام وأجابها بنظرة حزينة وداخله غير مطمئن للقادم: "أنا أعرف عنك كل حاجة يا ليلى، وبقرب من أي حاجة توصلني ليكِ، وأنا عرفت إن مامتك أقرب شخص ليكِ، هي صديقتك ووالدتك وأختك وهي كل حاجة ليكِ. يمكن أنتِ ما تعرفيش إن اللي بيحب حد بيهتم بكل تفاصيله وبكل علاقاته، بعد إذنك هنزل أجيبها." تنفست سريعًا ودخلت إلى الغرفة، ثم تحركا من أمامها، وكليهما داخله يدق بوجع ويتنبأ لقدوم حدث لم يسرهم.
وصل إليها بعدما دارت عينيه في المكان، وما إن لمحها حتى ذهب أمامها ببسمة بشوش ووقف يمد يديه باحترام: "إزيك يا دكتورة، نورتي شرم." بادلته السلام بابتسامة باهتة لما حدث منه ثم سألته بعتاب: "الله يسلمك يا دكتور. أنا زعلانة منك قوي، ينفع اللي حصل هنا مع إنك وعدتني قبل ما تسافروا الرحلة دي وقبل ما تعملها إنك هتحافظ عليها وهتخلي بالك منها، مش هتعمل فيها كده؟ تقوم تتخانق أنت وصاحبك وهي واقفة في الوسط وتخلوا سمعتها كده؟
وأكملت عتابها بنظرة تدل على الخذلان منه: "ما أخذتش منك على كده يا زيد، أنت وعدتني وعدين قبل كده ونفذتهم، ولو كان في موقف حصل اضطر إن أنت وهو تمسكوا في بعض كنت المفروض تبعدها خالص عن المكان وتتصرف، لكن ما يحصلش اللي حصل، أنا بجد مصدومة فيك." ابتلع ريقه بخجل من ملامها ليبرر لها بصدق نابع من عينيه واستشفته هي بحنكة نظرًا لذكائها في قراءة من أمامها:
"والله يا دكتورة أنا بعمل كل حاجة بوعدك بيها. وعدتك قبل كده لما كانت بتذاكر للثانوية إني هبعد عنها وبعدت، ووعدتك لما بلغتك بقرار التدريس في الجامعة إني مش هحاول أضايقها بس هاخد فرصتي في إني اثبت لها نفسي إني استحقها، واستأذنتك بدون أي تطاول جارح ليها لا بالكلام ولا بالفعل ولا أعمل لها مشاكل، وأنا نفذت وعودي. حتى قبل ما نطلع الرحلة دي عرفتك على كل حاجة علشان مش حابب اللف والدوران عليها من وراكِ. وحضرتك دكتورة نفسية وتفهمي في نظرات العيون وتفهمي كمان في الأشخاص اللي قدامك إذا كانوا بيحوروا ولا لأ!
أنا صادق جدًا في مشاعري وواضح جدًا، وعمري ما تصنعت شكل ولا أسلوب ولا طريقة." وأكمل دفاعه عن حاله بيمين صادق: "والله العظيم اللي حصل بمحض الصدفة من غير ما يكون له ترتيب، وكله ما تعداش الخمس دقايق وجودها في الفيديو، واللي كان بيصور استغل الخمس دقايق دول، وقبل ما أكمل مع البني آدم ده الخناقة قلت لها اطلعي على فوق، مش ذنبي والله كل اللي حصل تدابير القدر يا دكتورة."
رمشت بأهدابها وهي ترفع عينيها تنظر داخل عينيه وتختبر نظرات الصدق بهما ثم عاتبته بنبرة مملوءة بالحسرة لما حدث: "للأسف كنت المفروض تتحكم في غيرتك قدام الشخص ده وتبقى أعقل من كده يا زيد، مامة الولد جاية في الطريق هي وجده، والمشكلة شكلها مش هتتحل بالسهولة دي لأن الموضوع بقى رأي عام لأنه شخصية مشهورة." أقسم لها مرة أخرى:
"والله أنا وهي كنا واقفين في حالنا، بتكلم معاها عادي زي ما بتكلم مع أي طالبة، وبصراحة شدينا مع بعض شوية كالمعتاد وزي ما حضرتك عارفة، بصيت لقيته جاي قدامنا وحصل اللي حصل في الفيديو. مع إني لما شفتهم واقفين مع بعض وكانوا قاعدين قدام شط البحر بيتكلموا، قعدوا تقريبًا حوالي ساعة، ما تتصوريش حضرتك حالتي كانت عاملة إزاي وقتها، حرفيًا كنت بولع نار كانت قايدة فيا، لكن تماسكت نفسي جدًا علشان الوعد اللي وعدته لك، وقلت ما تعملش مشاكل ولا فضايح من أولها وبعدين أفهم منها في إيه، لكن البني آدم السمج ده هو اللي دخل ما بينا وهو السبب في ده كله."
اتسعت دائرة عينيها بذهول وهي تسأله بدهشة: "هي ليلى ورسلان كانوا قاعدين مع بعض وبيتكلموا وساعة كمان؟! ثم قامت من مكانها بتعجل والقلق ينهش صدرها: "معلش يا زيد وصلني لأوضة ليلى، لازم أفهم الموضوع. باباها على وصول وما ينفعش أبان قدامه مش فاهمة حاجة ولا عارفة حاجة عن بنتي." وقف هو الآخر أمامها وهو يخبرها بصدق بما صدمها قبل أن تتحرك، فهو لم يسمح للظروف ولا المواقف أن تفرق بينهم:
"في حاجة مهمة عايز أعرفها لك يا دكتورة علشان تحطيها في اعتباراتك وأنتِ داخلة تحلي المشكلة دي، وكالمعتاد مش حابب أخبي عنك أي حاجة في أي تطور ما بيني وما بين ليلى." وأكمل وهو يومئ بنظرات عينيه للأسفل بنظرة حزينة: "ليلى النهاردة اعترفت لي إنها بتحبني، وسألتها إذا كان اعترافها ده في لحظة ضعف منها، أكدت لي إنها عمرها ما تنطق حاجة مش هتحس بيها. يا ريت يا دكتورة نتعجل بخطوة الارتباط وكل واحد وقتها هيلزم حدوده."
كانت تعلم بأن صغيرتها تعشقه وبشدة من أول مرة أخبرتها أنها حائرة وتراه أمامها في كل مكان حتى في أحلامها، منذ تلك اللحظة علمت أن صغيرتها عاشقة له، ولكن خطوة الارتباط ليست سهلة وليست مبنية على الحب فقط ولا على المشاعر المتبادلة بانجذاب بين الطرفين! بل هي خطوة لها قوانين وحسابات أخرى، فهتفت بتعقل:
"ما أقدرش أديك وعد بأي حاجة ولا أرد على كلامك حتى من غير ما أقعد مع بنتي وأفهم منها وأتكلم معاها، وبعد ما المشكلة اللي حصلت دي تتحل وقتها يا زيد هحط طلبك في الاعتبار وهنتناقش فيه أنا وأنت وهي لأول مرة مع بعض، بس أرجوك عايزة أطلع لها دلوقتي لأن أنا اتأخرت عليها زيادة عن اللزوم، وزمان مامة الولد هي كمان على وصول، وأكيد هنجتمع مع بعض كلنا، فممكن تروح تستريح وتريح أعصابك، وكل حاجة ما بينك وما بينها لسه بين إيدين القدر."
أومأ برأسه بحزن شديد وداخله ينبض بقلق عارم وأن القادم ليس لصالحه بالمرة، ونظرات عينيه تفطر القلوب فالحزن ارتسم على وجهه ببراعة. أخرج هاتفه كي يتصل بصديقه يحيى، فهو يريد البوح بما في صدره من حزن عميق له، وإلى الآن هاتفه مغلق، فمسح على شعره بضيق شديد وتحرك يجلس أمام البحر والقلق والحزن هما سيدا الموقف معه، يكاد يحترق بنار تتآكل به وتنهش في صدره مما يشعر به. *************
كانا يجلسان على متن الباخرة منذ ساعتين في ذاك الجو الرائع وهو يسرق معها من الزمن والظروف لحظات من رواق البال فهتف بدعابة: "أحسن حاجة إن الواحد قفل تليفونه وأنت كمان، وبعدنا عن العالم اللي هناك دي، احنا مش جايين نتنكد، مش سايبين نكد في البلد وجايين نتنكد هنا كمان. أقول لك على حاجة، احنا المفروض نفضل هنا لحد آخر اليوم وبعدين نبقى نروح نشوف الدنيا وصلت لإيه ولا إيه رأيك يا نوري؟ ابتسمت له بعينين عاشقة وهي تشجعه:
"أحسن حاجة فعلًا، بجد أنا كنت محتاجة الخروجة دي قوي بعيدًا عن المشاكل اللي بتحصل من ساعة ما جينا مع أصحابك." واسترسلت حديثها وهي تنظر إلى المكان بسعادة وراحة اجتاحت أوصالها وهي تأخذ نفسًا عميقًا تستنشق به رائحة الهواء والبحر والطبيعة الخلابة حولها: "وكمان المكان هنا جميل قوي والجو تحفة بجد، ما أنحرمش منك يا يحيى ولا إنك بتحاول تسعدني وتغير لي المود المقريف اللي بقى مصاحبني على طول."
كان يجلس أمامها مباشرة ويفصل بينهما تلك المنضدة، ثم قام من مكانه وسحبها برفق حنون من يدها وتحركا سويًا وصعدا سطح الباخرة يشاهدان صراعها مع البحر وهي تبحر مياهه بسلاسة وتواجه الريح ببسالة، ليتمسك كلاهما بالعمود الحديدي الواقف بالقرب من حافة الباخرة ليتحدث هو بانتشاء لوجودهم في ذاك المكان الرائع وحدهم ويحكي لها بصدق عن مشاعره:
"تعرفي إني نفسي أبقى زي السفينة اللي راكبين عليها دي، أبقى قوي ضد الأمواج مهما كان ارتفاعها وضد الرياح مهما كانت عاتية، وأواجه كل المشاكل اللي هتقابلني وياكِ بشجاعة علشان أثبت لك إن أنا فعلًا جدير بيكِ وإن أنا عايزك علشان نفسي نكون مع بعض مش علشان أي مبررات تانية عقلك يخيلها لك." ردت بصوت يخرج بصعوبة من حلقها وهي تحاول تخبئة سحرها به وبالمكان وبوجودهم مع بعضهم الآن كي لا تفضحها عينيها:
"أنت حبتني بجد يا يحيى ولا أنا صعبت عليك وتجربتي الصعبة اللي أنا مريت بيها خلتك تشفق عليا وعلى حالتي وتفكر فيا كنوع من العطف عليا لأننا متربيين سوا ومفارقناش بعض؟ اعتدل بوقفته وانتصب وهو ينظر داخل عينيها مؤكدًا عليها وهو ينظر إليها بوله: "طب مش مصدقة عيوني وهي هتبص لك وتأكد لك إني بحبك بجد يا نور؟! ولا دقات قلبي في قربك ما تثبتش حبي ليكِ من غير كلام؟!
وأكمل بنبرة عاشقة متيمة لها وهو يؤكد لها أنها معشوقته مرارًا وتكرارًا: "أنتِ تتحبي قوي على فكرة يا نور وأنتِ اللي كتير على أي حد حتى أنا." ثم نظر إليها بهيام وهو يريد بكل قوته أن يخرجها من حالة الكآبة والحزن: "أنا اللي مربيكِ على أيدي. نسيتي إني أنا اللي علمتك الألف والباء؟ نسيتي إني كنت باخدك من إيدك وأوديكي الدروس وأنتِ صغيرة وأعدي بيكِ من الأماكن اللي كنتِ بتخافي منها؟
نسيتي إن كنت بسهر معاكِ ليلة العيد علشان أخدك من الصبح نصلي العيد مع بعض وما نسيبش بعض طول اليوم لحد ما النوم يفرقنا إجباري؟! بللت شفتيها الجافة وهي تنظر إلى السماء وقت الغروب ثم أخرجت ما تحمله من أوجاع منه في صدرها:
"أنت ما تعرفش إن كل الحاجات اللي أنت بتقول عليها دي محفورة جوايا، عمري ما نسيتها، بس اتوجعت منك قوي لما رحت خطبت مرة واتنين، كنت بتثبت لي إن أنا مش في دماغك غير أخت وبس، فقدت الأمل وعرفت إن أنت مش نصيبي ولا ينفع تكون حبيبي." لعن حاله بدل المرة ألف على حزنها ويأسها منه وأنه جرحها ذاك الجرح الدامي لقلبها ومشاعرها الرقيقة لينطق معتذرًا بندم وهو يجذب يديها بين كفي يديه ويحتضنهما بعشق:
"حقك عليا يا نوري أنا أستاهل كل الحاجات الوحشة تحصل لي على إني خليتك تحسي الإحساس الصعب ده، بس والله أنا كنت شارد وما عرفتش قيمتك ولا إني بحبك إلا لما ضيعتيني، يمكن الاتنين اللي أنا خطبتهم وسابوني كان علشان خاطر ما شافوش في عيني لهفة عليهم زي لهفتي عليكِ، حقك عليا يا عمري." تململ كف يدها بين يديه بحرج أحس به ولكن سألها بعينين تلمعان بابتسامة العشق وهو يحاول سحبها معه لعالمه: "أنتِ إمتى عرفتِ إنك بتحبيني؟
أو الإحساس بالحب اتأكدتِ منه أي وقت بالظبط، ملهوف قوي إني أعرف؟ أجابته بصوت هائم بنفس رعشة الشفاه مع ابتسامة سعادة ظاهرة داخل عينيها وهي تقرأ نظرات العشق في عينيه لترجع بذاكرتها إلى الوراء وقت أن تيقنت من عشقها له وبدأت تقص عليه بعينين زارتهما الابتسامة أخيرًا:
"من أول ما دخلت ثانوي كنت عند خالتو وأنت كنت لسه مبتدئ تدي دروس وكان عندك حصة وقتها وكنت مستنياك لما ترجع، التليفون رن وخالتو كانت مشغولة في المطبخ فأنا اللي رديت، وقتها كانت واحدة صوتها ناعم بنوتة وبتسأل عليك أنت فين ولازم تكلمها ضروري لما تيجي، سألتها عن اسمها قالت لي همس، ساعتها حسيت بنار قايدة في قلبي، أول مرة أحس بيها لما عرفت إن في بنات بتكلمك وإن أنت تعرف بنات غيري، وقتها شعوري وأحاسيسي كلها تجاهك اتنقلت في
مكان تاني خالص، وأنا ما كنتش فاهمة ولا عارفة لحد ما بقيت أركز معاك وفي كل المواقف اللي بتحصل حوالينا من البنات، ولما كنت بتيجي تحكي لي عن صاحباتك اللي قابلتهم في الجامعة ولا اللي بتقابلهم في أي مكان في مطعم مثلًا، كنت بتقطع من جوايا وكنت ببقى عايزة أمسكك أخنقك ولا إن واحدة غيري تبص لك ولا واحدة تحاول تاخدك مني."
ثم أخفضت بصرها للأسفل وأكملت اعترافها بخجل ونبرة أقرب للهمس: "من وقتها وأنا عرفت إن أنا بحبك يا يحيى قوي." شاغبها بدعابة حينما رأى خجلها وهو يهمس لها: "طب كنتِ لمحتي لي ولا اعملي أي منظر كده ولا تعالي قولي لي بحبك زي اللي لسه طالعة من بقك دلوقتي وخلتيني واقف قدامك مش على بعضي يا بنت قلبي وعمري." حاولت نزع كفي يديها حينما شعرت بحرارة يديه بين يديها: "طب سيب إيدي بقى وخلينا نرجع كفاية كده؟ رفع حاجبه باستنكار
لطلبها وهو مازال يشاغبها: "آه أنتِ بتهربي يا ماما بعد الهمسات والنظرات والحرارات اللي اشتعلت والجو بقى غروب ورومانسي يعني طبيعة وبحر وهوى نقي ووجه حسن وأنا وأنت ولا حد تالتنا يعني فرصة رومانسية لن تتكرر مع اتنين عشاق وتقولي نمشي؟ وأكمل وهو يغمز لها بكلتا عينيه بشقاوة: "طب ما تسيبيني أكلل الاعترافات القمر دي مع الغروب فعلًا علشان اللحظات دي ما تتنسيش يا نوري، صدقيني هاخدك معايا للسحاب وهطيرك في عالم جميل."
اتسعت مقلتاها من كلامه لتغر فاها بدهشة ناطقة اسمه بذهول: "هاااااااا؟ يحيى! نظر لها مضيقًا عينيه مصطنعًا عدم الفهم وقوس فمه بتسلٍ عندما شعر بخجلها مما أسعد قلبه وتحدث بوله: "عيونه." شعرت بقشعريرة سرت بجسدها من تأثرها بنظرة عينيه التي تتحدث عشقًا. ثم حمحمت وتحدثت بصوت يكاد يسمع من شدة خجلها: "بطل بقى شغل المراهقين ده ويالا نرجع وماتحاولش تستغل ضعفي يا بن خالتي."
"أموت أنا في الشراسة يا قلب ابن خالتك." قالها ببسمة خفيفة زينت محياه وأكمل وهو يشير بيده إليها أن تتحرك: "يلا يا ملاكي الجميل أنا بشاغبك بس مش أكتر، أنا أحب أعمل كل حاجة في وقتها من غير استعجال علشان تتعمل بمزاج، وأنا أحب المزاج العالي يكون على الظبطة التمام، لما نرجع بقى من السفر أروح لخالتو ونظبط الكلام يا بنت خالتي." وتحركا كلاهما للرجوع بعد قضاء تلك الأوقات السعيدة واختطافها من الزمن. ***********
"إزاي الفيديو ده حصل يا رسلان يا ابني، وإيه اللي خلاك تدخل خلاف زي ده فهمني يا حبيبي؟ صاحت به والدته وهي تنظر بحدة إليه: "هو أنت لسه هتطبطب يا بابا بعد البلاوي اللي شفتها في الفيديو؟ ده ولد مستهتر ومش واخد باله هو مين ولا ابن مين، وإن شاء الله هيبقى هو السبب في البلاوي اللي هتحصل لنا أنا وباباه." هدر بها أبيها حينما رأى الحزن على وجه حفيده:
"اسكتي يا نعمات، لو هتلفطي وهتقولي كلام أهبل ما يحلش الموضوع يبقى تاخدي بعضك وارجعي لجمعياتك ومالكيش دعوة بالولد وأنا كفيل أحل المشكلة." جزت على أسنانها بغضب من حدة والدها بها أمام ابنها ليعود النظر إلى حفيده وهو يربت على فخذه بحنو اعتاد عليه: "احكي لي يا حبيبي ومش عايزك تضايق، أي مشكلة وليها حل بس أنت اطمن وماتخافش من أي حاجة ولا أي حد طول ما جدو حبيبك جنبك." ارتمى رسلان في حضن جده وهو يقبله من رأسه قائلًا بامتنان:
"ربنا يخليك ليا يا جدو وما يحرمنيش منك أبدًا ولا من وجودك جنبي." ثم خرج من أحضانه وبدأ يقص عليه كل شيء لينزعج جده معاتبًا إياه: "ليه يا بني دخلت نفسك في المشكلة، أنت غلطان يا رسلان، ممكن يكون خطيبها أو أخوها أو ابن عمها وأنت ما تعرفش لأنك ما تعرفهاش ولا تعرف عنها حاجة، ودلوقتي المشكلة بقت كبيرة جدًا والدنيا مقلوبة وبقت قضية رأي عام." أخفض بصره للأسفل ثم نطق نادمًا:
"أنا عارف إن أنا غلطان، بس يا جدو أنا استريحت لها وحسيت إن البني آدم ده بيترازل عليها فرحت غصب عني وحصل اللي حصل بس بدافع الجدعنة والله يا جدو." ضربت والدته كفًا بكف وما زالت غاضبة منه: "جدعنة!
والله أنت هتجيب لي جلطة، أنا قايلة لك تجنب المشاكل العادية تقوم تتخانق مع بنت في مرة وتروح تتخانق مع واحد علشانها في مرة تانية، والفيديو جايبك همجي وبتاع سلطة وبتستخدم سلطتك على بنات الناس وشايفينك متحرش واللي شايفينك بلطجي. اقرأ الـ بتاع الناس يا أستاذ! إن ما كانتش المشكلة دي تتحل النهاردة باباك وضعه هيبقى خطير جدًا والدنيا هتتقلب على ابن الوزير المتحرش البلطجي وبتوع حقوق الإنسان هيتنططوا فوق دماغنا وهلم جر بقى.
نظر "رسلان" إلى جده نظرات استفهام وكأنه يسأله عن صدق حديث والدته ليحرك رأسه بأسى: ـ كلام والدتك صح جدًا يا ابني، المشكلة كبيرة للأسف، ده غير الاتصالات اللي جت لوالدك بتهديد مباشر إن المشكلة دي لازم تتحل بأقصى سرعة على بكرة الصبح بالكتير. ابتلع "رسلان" ريقه وزاغت نظرات عينيه بخوف لينطق بتساؤل: ـ طب الحل إيه في المشكلة دي يا جدو؟ هنا أجابته والدته بحزم:
ـ مفيش غير حل واحد، أنت والبنت تعلنوا خطوبتكم وتتم الخطوبة فعليًا وهنعزم فيها كبار البلد والموضوع يتدارى على إنها كانت خناقة عادية بين واحد وخطيبته والناس اتدخلت في خصوصياتكم ونقلب الرأي العام لصالحنا. سألها والدها: ـ عندك حق يا بنتي، وكمان علشان سمعة البنت اللي هتروح في الأرض بسبب كلام الناس عنها، بس هتعملي كدة إزاي ويا ترى أهلها هيوافقوا على الحل ده ونلم الموضوع ده بسرعة علشان جوزك برده ما يتأذيش؟ أجابته سريعًا
وهي تنظر له باستجداء: ـ ما أنا كلمت مامت البنت وهي بعتت لي رسالة إنها وصلت وهنقابلها كمان نص ساعة بالضبط ومحتاجة حضرتك معايا يا بابا في إنك تقدر تقنعهم؛ لأنها شكلها مش ست ضعيفة ومش سهلة خالص. حرك رأسه للأمام بموافقة: ـ هو أنا أقدر أسيبك يا بنتي؟ أنا جنبك ما تخافيش، هقوم أصلي المغرب وبعدها نتوكل على الله وإن شاء الله الموضوع هيتحل والخطوبة هتتم.
كان سعيدًا لذاك الخبر ولهذا الحل ولم يعرف لِمَ السبب، وقلبه يدق بداخله بدقات لا يفهم معناها ولكن يشعر بالسعادة وداخله يردد "رب ضارة نافعة". ***************** ـ إيه يا "ليلى" التطورات دي كلها وأنا ما اعرفش عنها حاجة كده برده تهز ثقتي فيكِ؟ أدمعت بحزن على كلام والدتها لها لتحاول التبرير:
ـ والله يا ماما كنت هكلمك لسه وأحكي لك على اعتذاره ليا وأخلاقه معايا وإنه طلع مؤدب خالص وكان موقفه معايا كان بسبب زهق من ضغط والدته عليه واعتذر لي كتير كمان وكان جنتل جدًا معايا يا ماما، وبعدين كنت واقفة أنا و "زيد" وشدينا مع بعض كالمعتاد وفجأة لقيت "رسلان" اتدخل وفكره بيضايقني وحصل اللي حصل. نظرت إليها والدتها ونطقت بأسى:
ـ وطبعًا الولد الكاميرات محاوطاه من كل مكان من غير ما ياخد باله؛ لأنه شخصية مشهورة وهيعملوا ترند من وراه يجيب لهم ملايين في أي خبطة! ثم أكملت بحزن على حال هؤلاء الشباب: ـ للأسف بقوا اسمهم قناصين السوشيال ميديا واللي بسبب تدخلهم في حياة الناس بكل الطرق غير المشروعة لازم الناس تتدارى بعد كده وتلبس أقنعة علشان ما يبقوش عرضة للفضايح والقيل والقال! حسبي الله ونعم الوكيل في كل مؤذي! ثم احتضنت ابنتها
الباكية وقبلتها من رأسها: ـ ما تقلقيش يا ماما أنا جنبك وبابي كمان وصل تحت أهو وهنجتمع مع الولد وأهله كلنا كمان دقايق علشان نحل المشكلة الجامدة دي وربنا يستر بإذن الله. ********** بعد مرور حوالي ساعة كانوا مجتمعين في مطعم الفندق وبعد أن قضوا عدة دقائق في التعارف على بعضهم وتحدثوا في بداية المشكلة، تحدث "رسلان" باعتذار موجه إلى والدي "ليلى" كما فهمه جده:
ـ أنا بعتذر لحضراتكم جدًا بأسف شديد على اللي حصل مني تجاه الآنسة "ليلى" في الجامعة وإني ما امتصتش غضبها وهي بتخبط على عربيتي واتعاملت مع الموقف بعنف لا يصح أبدًا! وأكمل بندم حقيقي: ـ وأنا عارف ومقدر إن أسفي ما يعتبرش تصليح للخطأ الشديد ده بس ربنا يعلم إني كنت في حالة نفسية صعبة جدًا بسبب مشاكل عندي! واستطرد شرحه للموقف وهو يوجه نظره إلى والدة "ليلى":
ـ والدكتورة عارفة كويس الإنسان لما بيخرج عن شعوره وبيبقى في حالة غضب شديدة بيبقى خارج عن الوعي، فأنا نادم جدًا وكمان اعتذرت للآنسة "ليلى" ومستعد لأي ترضية ترضي حضراتكم عن الشيء المخزي اللي حصل مني. هتف والد "ليلى" لذاك الشاب الخلوق وهو يتقبل اعتذاره بصدر رحب: ـ أسفك مقبول يا ابني ويسلم الناس اللي ربوك على إنك راجل تعتذر وقت الغلط؛ لأن الاعتذار من شيم الكرام، وأنتوا باين عليكم أهل كرم ومش زي ما بنسمع عن أصحاب السلطة.
هنا نظرت "نعمات" و "رسلان" إلى أبيها، ذاك الرجل الخلوق صاحب النصائح الجهبذية والمنقذ للمواقف الصعبة، وغير ذلك ثمرة تربيته في "رسلان" واضحة للجميع ليتحدث الجد أخيرًا:
ـ يمكن "رسلان" علشان طيب، اللي ماشيين وراه بالكاميرات عديمي الذمة والضمير مقتحمي الخصوصية هما السبب في اللي حصل، وإنهم استغلوا الموقف الأول وربطوه بالموقف الثاني وعملوا فضيحة كبيرة للولد والبنت والموضوع انتشر بطريقة صعبة ومخيفة، وللأسف مفيش غير حل واحد تسمعوه من راجل عجوز زيي! وتابع رشده لهم ببشاشة وجه وهو يبسط الأمور:
ـ نعلن عن خطوبة الأولاد وإنهم مقري فاتحتهم ونعمل خطوبة كبيرة رد على الفضيحة الجامدة دي وبعدين يحلها الحلال. انقبض قلب "ليلى" لذاك الحل المستحيل من وجهة نظرها وحدثت حالها وهي تنظر إليهم نظرات مشوشة: ـ ماذا تقولون أنتم عن خطبتي لهذا الـ "رسلان"؟! كفوا ألسنتكم واسحبوا هرائكم هذا!
بحق الله لو حدث ما تقولون حتمًا سينهار عاشق مجنون وملتاع بهوى "ليلى" بريء أحبني بجنون وصار يتنفس عشقي حتى عبأ صدره كله بهوايا ولو خرجت منه حتمًا سيذهب إلى الجحيم! لاااا والأدهى أنني علقته بحبالي واعترفت له بعشقي اليوم له وأذهب إليه غدًا بالفراق! يا إلهي ساعدني يا إلهي أنقذ عاشقين سوف يفرقهم القدر، لقد كان منذ قليل ثائرًا كعاصفة شديدة تقتلع برياحها الأخضر واليابس من غيرته فقط علي، فماذا عن ارتباطي بغيره؟!
آااه "زيدي" يا لك من مسكين! يا لنا من مساكين! حتى فاقت على رأي أبيها الذي قضى على آخر ذرة عقل لديها وهو يردد لهم: ـ الظاهر مفيش غير الحل ده علشان نردم على الفتنة دي. ورددت عينيها الحزينة: ـ لقد ضعتِ "ليلى" في رداء الهوى الكذاب، الويل لك "زيد"، الويل لنا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!