الفصل 1 | من 24 فصل

رواية متعة الحياة الفصل الأول 1 - بقلم عادل عبدالله

المشاهدات
19
كلمة
1,470
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 4%
حجم الخط: 18

رجعت من الشغل وأنا متضايق ومش عاوز أدخل البيت. قعدت على القهوة وطلبت شاي وطلعت سيجارة أنفخ مع دخانها الهم والضيق اللي أنا حاسس به. شوية ولقيت أيوب صاحبي ماشي وبيسلم عليا. ناديّت عليه يقعد معايا أفضفض معاه شوية يمكن أخفف من الهم اللي على قلبي. أول ما أيوب قعد قالي: مالك يا طارق شكلك مخنوق ومتضايق أوي؟ أعمل إيه طيب يا أيوب!! مش عارف الواحد حظه كده ليه في الدنيا؟!! يا عم طارق قول الحمد لله، أنت أحسن من غيرك كتير.

يا صاحبي أحسن من غيري في إيه بس أنا مش عارف!! متجوز ومعايا زوجة ما يعلم بيها إلا ربنا، كل يوم خناق ومشاكل ومش بتبطل نكد. كل ما تشوفني هات فلوس.. هات فلوس، بقيت بهرب منها ومش عاوز أشوفها ولا أشوف البيت. معلش يا طارق، كفاية أولادك ربنا يخليهم لك، الضحكة من العيل في وشك بالدنيا كلها. عيال إيه يا عم أيوب!! العيال اللي مش عارف أصرف عليهم ولا أعلمهم كويس زي الناس ومطلعهم في عيشة كلها فقر!!

بكرة لما يكبروا هيلعنوني ويلعنوا اليوم اللي نزلوا فيه الدنيا. مالك يا طارق مسودها أوي كده ليه؟!! عيالك ما شاء الله متفوقين في دراستهم، وابنك الكبير أهو في ثانوية عامة ومن الأوائل وبكرة يبقى دكتور ولا مهندس ويفرح قلبك، والبنت والولد الصغير في إعدادي ومتفوقين وبكرة يحصلوا أخوهم وتشوفهم حاجة تفرح وتنسي كل تعب السنين. أنت يا أيوب مش عارف أي حاجة!!

ابني اللي في ثانوية عامة ده أنا مش عارف أدخله دروس زي زمايله علشان يجيب مجموع كويس، هيدخل طب ولا هندسة إزاي؟!! وحتى لو جاب مجموع الكلية هصرف عليه في الكلية منين؟ والاتنين اللي بعده مش عارف أجيب للعيل فيهم كتاب ولا أدفعله فلوس الدروس!! يعني أنت كل مشاكلك في الفلوس وبس يا طارق؟ طبعاً كل مشاكلي في الفلوس، وهو فيه مشاكل تانية غير الفلوس؟!! مش يمكن قلة الفلوس معاك نعمة أنت مش حاسس بيها؟ أنت مجنون يا أيوب.!!

قلة الفلوس تبقى نعمة إزاي؟؟ دي الفلوس أكبر نعمة في الدنيا!! يا صاحبي الفلوس ممكن تبقى نعمة على ناس، وتبقى قلتها أكبر نعمة على ناس تانية. عموماً ربنا يرزقك يا طارق ويوسع رزقك ويبقى معاك فلوس كتير زي ما أنت عايز. وهتجيلي الفلوس الكتير منين بقى يا صاحبي؟ ربك لما يريد يا طروق. يمكن تتنقل لشغل تاني بمرتب كبير أو تورث ورث كبير. كل شيء جايز. أنا هلقي شغل بمرتب كبير إزاي في السن ده!! أنا عمري عدا الأربعين سنة؟!!

ولا هورث من مين يا حسرة؟ أبويا مات وكان فقير ومفيش إخوات إلا أختي اللي ماتت من سنتين وكانت فقيرة ومفيش أعمام ولا عمات لأن أبويا كان وحيد، حتى جدي كمان كان فقير ومش لاقي ياكل بعد ما أخوه الوحيد نصب عليه وخد ورثهم كله لوحده. عيلة وارثة الفقر أباً عن جد!!!!! ياااه ده أنت شايل أوي في قلبك يا جدع!! احمد ربك، ده في ناس كتير بتحسدك على حياتك اللي مش عاجباك دي. هيحسدوني أنا؟!! على إيه؟!!

على الفقر وقلة الحيلة ولا على عيالي اللي مش عارف أصرف عليهم ولا مراتي اللي أنا مش مكفي طلباتها وبتنكد عليا ليل ونهار!! لا يا طارق بيحسدوك على استقرار حياتك مع زوجة محترمة وبنت ناس، وكمان ربنا رزقك من الولاد والبنات ومتفوقين، وعندك صحة ما شاء الله، وفوق كل ده أنت إنسان محترم وأخلاقك كويسة والناس كلها بتحترمك وتقدرك، مش باقي لك إلا إنك ترضى باللي ربنا قسمه لك وتجتهد على قد ما تقدر.

ده كلام قصص وأفلام يا أيوب، أنا بكلمك وأفضفض معاك علشان أخفف الحمل عن نفسي شوية، بلاش بقى تضحك عليا بكلام ميأكلش عيش في الزمن ده علشان تصبرني. طيب قولي يا طارق لو معاك فلوس كتير هتعمل إيه؟

ياااه، أول حاجة هجيب شقة حلوة بدل الشقة الصغيرة اللي قاعد فيها، وبعدين أطلع أحج أو أعمل عمرة علشان أبدأ حياة جديدة على نضافة، وأعمل لمراتي مصروف كبير للبيت وأجيب لعيالي كل اللي نفسهم فيه وأجيب لهم مدرسين خصوصي في البيت لكل المواد وأكمل تعليمهم لحد ما يبقوا دكاترة ومهندسين. بس كده يا طارق؟

لو فلوس كتير أوي بقى هبني جامع وأشتري عربية غالية وأعمل مشروع يكون بيكسب كويس أعيش منه بدل مصنع البلاستيك اللي أنا شغال فيه، وكل سنة آخد مراتي والعيال وأسافر شهر نغير جو ونشوف الدنيا. ربنا يرزقك وتحقق أحلامك يا صاحبي. بص أنا قايم أروح آكل وأنام يمكن أرتاح من الهم اللي أنا فيه. قمنا من على القهوة وسيبته وروحت البيت. أول لما دخلت شفت منظر مراتي والكآبة على وشها، استغفرت ربنا وقولتلها:

هاتيلي أتغدى في أوضتي علشان عاوز آكل وأنام. راحت من غير ولا كلمة وبوزها شبرين جابت صنية الأكل عليها رغيفين عيش وشوية بطاطس محمرة. قولتلها: هو فين الغدا؟ قالتلي: ما هو قدامك اهو. هتغدى بطاطس محمرة بس؟ ابعت أجيبلك فول؟ لا خلاص. أنا زهقت من الفول. طيب تحب أبعت أجيبلك كباب وكفتة ولا جمبري وسبيط؟ بصيت لها وأنا عارف إنها بتتريق وقولتلها: طيب اعمليلي كوباية شاي. وقعدت آكل وأنا مخنوق.

شوية ودخل زياد ابني الصغير يوريني درجته في الامتحان، كان جايب الدرجة النهائية! قولتله: ما شاء الله يا زيزو، شاطر يا حبيبي. أنت كمان عاوز تدخل كلية طب وتبقى دكتور؟ لا يا بابا أنا عاوز أبقى مهندس، هادي أخويا اللي عاوز يبقى دكتور. ضحكت وقولتله: مش هتفرق كتير، دي عاوزة فلوس كتير والتانية زيها بالظبط. روح يا حبيبي ربنا يوفقكم.

بعد الأكل وأنا بشرب الشاي دخلت ميادة بنتي الوسطانية بتوريني درجتها في الامتحان، ما شاء الله بردو جايبة الدرجة النهائية. قولتلها: شاطرة يا ميودة يا حبيبتي، ربنا يوفقك. هات يابابا فلوس الدرس علشان المستر قالي لو مش أخد فلوس الدرس الحصة الجاية مش هيخليني أحضر الدرس!! قولتلها: حاضر الصبح إن شاء الله هسيب فلوس الدرس مع ماما قبل ما أروح الشغل. خرجت البنت وبصيت في جيبي لقيت الفلوس اللي معايا يدوب على قد الدرس.

نمت وأنا متضايق وأنا بدعي من جوايا إن ربنا يفرجها عليا لأني بجد تعبت. صحيت الصبح واعطيت مراتي فلوس درس ميادة ونزلت روحت الشغل وأنا بفكر إزاي أطلب سلفة من مديري في الشغل علشان أقدر أكمل الشهر.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...