تحميل رواية «مطلوب عريس صعيدي» PDF
بقلم سيليا البحيري
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في قصر كبير وفخم يدل على الثراء والفخامة، تقف سيدة في أواخر الأربعين من عمرها وعلى وجهها ملامح الغضب. زينب: يعني إيه كل أما ييجي عريس لبنتك تطفشيهم؟ محمود ببرود: هي مش مرتاحة لهم، هجبرها يعني؟ زينب: يا محمود، إنت عارف إن بنتك هي اللي بتعمل المقالب في كل العرسان. محمود بغضب: تقصدي إيه، بنتي هي اللي بتطفشهم؟ وهتعمل كده ليه؟ زينب بغضب: اسأل بنتك المصونة، هي دي حد بيعجبها؟ بنتك دي مش هتجيبها البر. محمود: الجواز مش غصب، وبعدين هي لسه عندها 21 سنة. زينب: يا محمود افهم، بنتك مش سهلة، وبتصرفاتها دي هتضي...
رواية مطلوب عريس صعيدي الفصل الأول 1 - بقلم سيليا البحيري
في قصر كبير وفخم يدل على الثراء والفخامة، تقف سيدة في أواخر الأربعين من عمرها وعلى وجهها ملامح الغضب.
زينب: يعني إيه كل أما ييجي عريس لبنتك تطفشيهم؟
محمود ببرود: هي مش مرتاحة لهم، هجبرها يعني؟
زينب: يا محمود، إنت عارف إن بنتك هي اللي بتعمل المقالب في كل العرسان.
محمود بغضب: تقصدي إيه، بنتي هي اللي بتطفشهم؟ وهتعمل كده ليه؟
زينب بغضب: اسأل بنتك المصونة، هي دي حد بيعجبها؟ بنتك دي مش هتجيبها البر.
محمود: الجواز مش غصب، وبعدين هي لسه عندها 21 سنة.
زينب: يا محمود افهم، بنتك مش سهلة، وبتصرفاتها دي هتضيع نفسها وتضيعنا معاها.
تنزل من على السلالم شابة جميلة، تضع نظارات شمسية، شعرها مفرود وترتدي ملابس ضيقة وقصيرة.
مايا ببرود: أنا حرة، ملكيش دخل بيا، إنتي مش أمي.
محمود بعصبية: مايا، لسانك ميطولش على أمك.
مايا بسخرية: أمي ماتت وسابتني من وأنا عندي 6 سنين، معنديش أم.
محمود: مايا يا حبيبتي، كلنا بنحبك، بلاش طريقتك دي.
مايا بتنهيدة: كلام كل يوم، وكمان شوية هتلاقوكم جايبين عريس عشان تخلصوا مني، بس ده في أحلامكم. قاعدة على قلبكم، ده بيت ماما، وهي تعبت واشتغلت عشان تقدر حضرتك تعمل البيت ده.
محمود: استغفر الله العظيم يا بنتي، بلاش تعصبيني.
مايا بسخرية: هتعمل إيه يعني؟ هتسافرني أمريكا تاني وأبقى لوحدي تاني؟ معدتش تفرق، الوحدة أحسن منكم.
زينب بغضب: اخرسي بقا، إنتي مش عاجبك حد.
تقترب مايا من زينب وترفع إصبعًا من يدها إلى وجه زينب وتتكلم بحدة.
مايا: متعليش صوتك عليا، إنتي فاهمة؟
ثم تتنهد بقوة.
مايا ببرود: عصبتوني، أنا راحة البار.
ثم تضيف بسخرية: سلام يا بابا.
تخرج مايا وتترك زينب تشتعل من الغضب، أما محمود فكان يفكر كيف سيتصرف مع ابنته.
زينب: عجبك كده؟ إنت اللي دلعتها، معدش حد عارف يكلمها، وكل شوية بتزيد، محدش مالي عينها.
محمود: يوه، سيبني أفكر.
زينب: بتفكر في إيه؟
محمود: مايا لازم تتجوز. جوزها اللي هيقدر يشكمها، هي مش هتسمع مننا، لما تتجوز هتتعدل.
زينب بسخرية: بنتك بقت أمريكاني، دي جالها أكتر من 25 عريس، اللي حطت في قهوته شطة، واللي سببتلها مشاكل، واللي مقدرش يتحمل غرورها. دي صعب، دي ملكة المشاكل فعلاً.
محمود: هو أحمد فين؟
زينب: في إسكندرية.
محمود: هو اللي بيقدر لمايا شوية.
زينب: ده بعد أما بيطلع روحه لما بيقنعها بحاجة، وكمان إنت فكر آخر مرة عمل إيه.
وفي إسكندرية، عروس البحر الأحمر، وبالتحديد في مقر الأمن بالإسكندرية.
أحمد: هو فين؟
مصطفى: تقصد مينا؟
أحمد: الجبار.
مصطفى: آه، تقصد مالك.
أحمد: هو في حد غيره جبار يا بني؟ اصحى.
مصطفى: هو السبب، مش مخلي حد ينام، وأنا مش قادر أفتح عيني.
أحمد: طب انجز في يومك ده، هو فين؟ اخلص.
مصطفى: في مقر التدريب.
أحمد: هيكسر مين النهارده؟
مصطفى: انته.
أحمد: بعد الشر عليا، حرام عليكي. أنا رايح أشوفهم.
مصطفى: روح يا خويه، قوله يحن علينا شوية.
أحمد: إنت بتحلم باين.
مصطفى: يا ريت يتحقق.
أحمد: يا رب يسمعك، هينفخكم.
مصطفى: متعود على كده. الواد ده مش هيتهد غير لما يتجوز.
أحمد: حرام عليكي، بتدعي على البنات.
مصطفى: أها.
أحمد: أنا رايح، مش فاضيلك، إنت راغية.
يذهب أحمد لمقابلة مالك، وكان مالك مع مساعد مدير أمن الإسكندرية.
ياسر: مالك، أظن إنته واخد فكرة عن المهمة الجديدة.
مالك: أيوه.
ياسر: المهمة المرة دي مختلفة، حماية الشباب مسؤولية كبيرة. المخدرات بقت بتتوزع علني في المواصلات والتكاتك والأسواق، وكمان غير الأسلحة اللي بتيجي مهربة عن طريق البحر المتوسط.
مالك: مدام إنتوا عارفين، مبتقبضوش عليهم كيف يعني؟ أومال لازمتكم إيه؟ تقعدوا كراسي موجدين زي قعدتكم.
ياسر: عشان مفيش دليل، واللي بنمسكه بيتقتل. غير كمان إن فيه رأس كبيرة ورا كل ده. لحظة، إنت بتتكلم زي كده وإنت صعيدي.
ينظر له مالك نظرة أرعبت ياسر وجعلته يصمت.
مالك: أنا صح صعيدي، بس بتكلم زييكم، وكمان أحسن منكم لأني اتربيت في إسكندرية، بس أنا طبعي صعيدي، مش اللهجة اللي تغير الأصل. وزين قوي تارك الشغل وبتدردش في كلام فاضي.
ياسر: آسف، مكنتش أقصد حاجة.
مالك بحدة: إنت هتشتغل معايا، وأنا مش رايد غلط، فاهم؟
ياسر بخوف: حاضر.
كان أحمد يكتم ضحكته حتى خرج ياسر وانفجر من الضحك.
أحمد: نائب مدير الأمن وخاف منك.
مالك: هو أنا إيه حد؟
أحمد: لا طبعًا، دا إنت الشيطان بيخاف منك.
مالك: شكلك هتروح للشياطين وتبقى تسلم عليها.
أحمد: إنت بتتكلم مشكل إسكندراني على صعيدي على كله، خليط.
مالك: بص، الأصل صعيدي وافتخر، وطبعي صعيدي.
أحمد: إنت مش طبعك صعيدي، بس إنت طبع الصعايدة كله فيك. إنت يكون في عون اللي هتقبل تتجوزك دي، رسمي أمها داعية عليها. قالتلها روحي يا بنتي ربنا يوعدك بواحد يصبحك بعلقة ويمسكي بعلقة ويوريكي نجوم الليل في عز الضهر.
ينظر له بحدة ونظرة أسكتت أحمد.
أحمد: عليك زغرة تموت الواحد وهو واقف.
مالك ببرود: عايز إيه يا مسطول؟
أحمد: لازم أنزل مصر.
مالك ببرود: خيراً.
أحمد: أختي عايزاني شوية.
مالك بحدة: تسيب شغلك عشان جناب الهانم أختك؟
أحمد: يا مفتري، حرام عليك، بقالنا هنا أسبوع.
مالك: وهتعاود إمتى؟
أحمد: مش عارف.
مالك: جيبي أختك وعاودي على طول.
أحمد: شكراً.
مالك: مش عشان عيون جانبك، عشان مش كل شوية أختي يا مالك، هاتوه تتلقح هنا لحد ما نخلص، واعمل حسابك، مخصوم منك يومية.
أحمد: مفتري.
وفي القاهرة، في البار.
كانت مايا ترقص وبيدها سيجارة مشتعلة على أغنية: "عايشة سني وبغني وبحب الحياة، قلبي عايش سنيني بحياتي بهواه".
وهو يدخل إلى البار الحارس.
الحارس: آنسة مايا، حضرتك محمود باشا عايزك حالاً.
مايا: وأنا مش عايزة حد.
الحارس: في ضيوف عايزين يشوفوكي.
مايا: هعمل بيهم إيه؟
الحارس: آسف يا آنسة، هو قالي أجيبك حتى لو غصب.
مايا بغضب: يوه، كل يوم من ده.
الحارس: فكري شوية، لو أخدنكي غصب، شكلك هيبقى وحش.
مايا وهي تفكر: معاك حق، ليه أخلي منظري وحش هنا؟ أما أوريهم.
وفي القصر.
تتصل مايا وهي غاضبة لتجد مجموعة من الضيوف بانتظارها، فترسم ابتسامة الشر على وجهها.
مايا: أهلاً أهلاً.
زينب: سلمي على طنط ميادة وابن ناصر.
مايا ببرود: أهلاً وسهلاً بيكم.
ناصر بابتسامة: أهلاً ست الكل.
ميادة: عروستنا الحلوة، اقعدي معانا.
مايا: أكيد طبعاً.
تجلس مايا وهي تضع قدم فوق قدم.
مايا: وإنت يا...
ناصر: اسمي ناصر.
مايا: آه، نسيت الاسم، بتشتغل إيه؟
ناصر: عندي شركة مقاولات.
مايا: آه...
ميادة: وإنتي يا مايا بتدرسي إيه؟
مايا: بدرس اللي بدرسه، إنتي مالك؟ حد سألك؟ إنتي خريجة إيه؟
زينب بغضب: مايا!
مايا: أنا بكلم شخص واحد، مبكلمش شخصين، سؤالي كان موجه ليه.
ميادة وهي تكتم غضبها: آه، كملي.
ناصر: إنتي أسلوبك عامل كده ليه؟
مايا بغرور: حد بيسألك أسلوبك عامل كده ليه؟ عشان تسأل؟ أنا سألتك، وبعدين دي حرية شخصية.
ناصر: دي قلة ذوق.
مايا ببرود: لما تتعلم إنت الذوق، ابقى اتكلم. سكتناله، دخل بحماره.
ناصر بغضب: إيه الطريقة السوقية دي؟ إنتي متأكدة إنكم اتعلمتوا في أمريكا؟
مايا: مدام إنتوا عارفين، بترغوا كتير ليه؟
ترفع زينب يدها لتصفع مايا، في دخول أحمد بصوت عالٍ.
أحمد: ماما!
يلتفت الجميع لصوت.
زينب بدهشة: أحمد!
أحمد: إيه اللي بيحصل هنا ده؟
وفي إسكندرية، وبالتحديد في أحد المناطق المقطوعة في الهانوفيل، كانت الفرقة الثانية تتسلل بقيادة مالك، ليتوقف مالك عند واحد من محولات الكهرباء.
مصطفى: هتعمل إيه؟
مالك: هقطع الكهرباء.
مصطفى: ليه؟
مالك: عشان المنطقة دي مفيهاش حد، وأكيد اللي عايزنهم هيشغلوا ماكينة، أومال هيعبوا المخدرات كيف؟
مصطفى: أهم.
مالك بحدة: اخرس وجهز الفرقة، مش عايز غلط، اللي هيغلط هقتله، فاهمين؟
مصطفى برعب: حاضر.
يقطع مالك الكهرباء، وفجأة...
رواية مطلوب عريس صعيدي الفصل الثاني 2 - بقلم سيليا البحيري
أحمد: ماما انتي كنتي هتضربي مايا؟
زينب: أحمد، انت متعرفش حاجة.
أحمد: وده ميديكش الحق إنك ترفعي إيدك عليها.
زينب بغضب: أنا في مقام أمها وخايفة عليها، دي خلاص عقلها راح.
ناصر: على فكرة أختك دي عمر ما حد هيبصلها.
أحمد بغضب: اطلعوا بره، وهنشوف يا حضرة البشمهندس.
ناصر: هنشوف.
زينب بصوت عالي: أحمد!
أحمد بعصبية: بيهين أختي وعايزني أسكت؟
كانت مايا تجلس بهدوء تشاهد دون أن تتكلم.
محمود: عجبك كده؟ كل ده بسببك.
نهضت من مكانها وتظاهرت بالبكاء.
مايا بتمثيل: أحمد، شفت بابا بيقولي إيه؟ قولتلك مش بيحبوني، انت اللي فضلت تقنعني عشان أجي مصر.
أحمد بحزن: مايا، الكل بيحبك وأنا معاكي دايماً.
مسحت دموعها المزيفة وتكلمت ببرود تام.
مايا: أنا هرجع أمريكا تاني.
أحمد: تاني يا مايا؟ هتروحي تاني؟ ده أنا كنت جاي آخدك معايا يومين.
مايا باستغراب: فين؟
أحمد: إسكندرية، تغيري جو، انتي في إجازة برضه.
مايا بفرح كالاطفال: بجد هتاخدني معاك؟
أحمد: أيوه، جهزي شنطتك يلا.
مايا: حاضر.
ذهبت مايا لتجهيز الشنطة.
وتلتفت زينب لأحمد.
زينب: هتجيب لنفسك وجع قلب يا ابني.
أحمد: متخافيش.
محمود: أحمد خد بالك منها، هي بتاعت مشاكل بس هبلة.
أحمد بابتسامة حزينة: عارف إنها مجنونة وبيضحك على عقلها بسهولة.
محمود: طيب يا بني، لو عايز حاجة قول لي.
أحمد: ربنا يخليكوا ليا يا أحلى بابا وماما.
كانت مايا واقفة على السلالم تشاهد زينب وهي تحضن ابنها.
تنزل دموعها.
مايا: هو أنا ليه معنديش أم زي أحمد؟ هي سبتني ليه؟ هو أنا شريرة لدرجة دي؟ نفسي في حضن زي ده. ماما انتي أكيد سامعاني، أنا بحبك أوي، خديني عندك.
لتنهار باكية وهي تمسك صورة أمها لتغفو من كثرة البكاء.
وبعد دقائق تنهض على صوت أحمد بعد ما نامت على السلم وهي تحضن الصورة.
أحمد باستغراب: مايا، انتي نمتي؟ ومالك؟ ليه الدموع دي وعينك حمرا؟
تمسح دموعها وتتكلم ببرود.
مايا: مفيش، السلم عجبني.
أحمد بضحكة: طيب قومي يلا، جهزتي الشنطة؟
مايا: من زمان.
أحمد بمرح: طيب يلا عشان متتأخرش، والجبار يفرغ المسدس فيا المرة دي، المرة اللي فاتت فلِت بإعجوبة.
مايا: هو مين ده اللي يقدر يكلمك وأنا موجودة؟
أحمد بابتسامة: الجبار، أو الإمبراطور، أو رجل المهمات الصعبة.
مايا: كل دول؟
أحمد: كل دول شخص واحد.
مايا: واضح إنك بتترعب من الجبار والإمبراطور ورجل المهمات ده، عرفني عليه وأنا هربيهولك.
أحمد: بلاش أحسن يقتلك من أول كلمة.
مايا: جبان، أنا مش جبانة، أموت وأعرف انت ضابط إزاي.
أحمد: صدفة يا بنتي.
مايا: يلا، انته بترغي كتير.
أحمد: استني عندك، إيه اللبس اللي انتي لابساه ده؟
مايا: حلو صح؟
أحمد: مايا، كام مرة قولت اللبس ده مينفعش؟
مايا: بص يا أحمد، هو عشان بسمع كلامك تتحكم فيا؟ لا، وبعدين طريقة لبسي دي كنت بلبسها في أمريكا، فمش هغير نفسي.
أحمد: مايا، افهمي، لبسك ضيق وقصير، مينفعش.
مايا: أوووف منك، هتعمل زييهم، مش عايزة أجي معاك، روح لوحدك.
أحمد: طيب يا مايا، آخر مرة تلبسي كده، لأني مش هسكتلك كتير.
مايا: هنشوف.
وفجأة تتوقف سيارة أمام أحد المخازن في المنطقة ويخرج منها مجموعة من الأشخاص، كل واحد منهم يحمل طفلاً.
كان مالك يشاهد وقد وصل إلى الدرجة القصوى من الغضب، وكوّر يده وضرب الحائط، وتحولت عيناه إلى اللون الأحمر من شدة الغضب.
مالك: تجارة أعضاء يا ولاد الـ...
مصطفى: مالك، حصل زي ما قولت، بس دي مش مخدرات، دي أطفال.
مالك: لا، بيستخدموا أجسام الأطفال، لما بيسرقوا الأعضاء بيعبوا أجسامهم مخدرات، الأطفال دي مقتولة يا مصطفى.
مصطفى بغضب: يا ولاد الـ... يعني بيستغلوا الأطفال. تجارة أعضاء وتهريب مخدرات.
مالك بتوعد: ورحمة أبويا لقتلهم واحد واحد، استعدوا، هنهاجم دلوقتي.
تحاوط الفرقة المخزن من جميع الاتجاهات، متجاذبة كاميرات المراقبة حتى لا تفشل الخطة.
ويتسلل مالك من فوق المخزن وينظر من أحد الثقوب ليعطي إشارة البداية للفرق.
مصطفى: يلا.
تخترق القوات المخزن وينشأ صراع بين القوات والمجرمين، فكان المخزن بداخله مجموعة كبيرة من المجرمين.
أما مالك فيهبط من الأعلى ويمسك بالزعيم.
مالك: كله يرمي سلاحه.
الزعيم بخوف: ارموا السلاح.
أشار مالك للجنود بأخذ الأسلحة.
وينظر مالك لجثث الأطفال.
مالك بغضب: أطفال يا ولد الـ... انتوا عارفين أهاليهم كيفهم دلوقتي؟ بتحرقوا قلب أمهاتهم عشان الفلوس، ملعون الفلوس.
الزعيم: إحنا بننفذ الأوامر اللي جت.
مالك: وأنا هوريكم الأوامر دي، يلا قدامي على السجن، وانت يا مصطفى حاول توصل لأهل الأطفال عشان يجوا يستلموا الجثث، على الأقل يدفنوهم.
مصطفى: حاضر.
يصل مالك والقوات إلى مديرية الأمن ويقوم بوضع الزعيم في السجن.
ويرمي مالك الجاكيت الذي كان يرتديه.
مالك: دلوقتي هصفي حسابي معاك.
ويتذكر مالك صور الأطفال ليمسك بالزعيم ويسدد له اللكمات.
مالك: مين بقا اللي مديك الأوامر؟ بتستخدم الأطفال لتهريب.
وفي فيلا كبيرة.
الأم: ياسمين، جهزي الأوضة، مايا بنت عمك هتيجي.
ياسمين بفرح: بجد يا ماما؟
الأم: أيوه بجد، انتي فرحانة كده ليه؟
ياسمين: مش شفتها من زمان.
فاتن: وأنا كمان، أهي هتيجي تقعد معانا يومين.
ياسمين بفرح: كويس، هروح أرتب الأوضة.
فاتن: وأنا هطلب جمبري وسمك، هي بتحبه.
ياسمين: طيب.
فاتن: وأحمد؟
ياسمين ببرود: ماله؟
فاتن: انتي عارفة أنا بتكلم على إيه، كويس.
ياسمين: ماما، أحمد زي أخويا.
فاتن: أما نشوف آخرتها معاكي ومع مايا.
وفي الصباح.
وفي فيلا كبيرة يحيطها الورود والهدوء.
فريدة: جهزت كل حاجة، مالك زمانه جاي.
الخادم: أيوه يا هانم.
فريدة: سقيت الورد أهم حاجة.
الخادم: أيوه يا هانم.
فريدة: فين بسنت؟ لسه نايمة.
الخادمة: صحت وبتقرأ في المصحف من الصبح.
تنظر فريدة باتجاه الحديقة، وكانت هناك شابة جميلة في العشرينات ترتدي أسدال الصلاة والحجاب وتمسك بالمصحف وتتلو بعض الآيات.
فريدة: صباح الخير يا بوسي.
بسنت: صدق الله العظيم، صباح النور على أحلى أم في الدنيا.
فريدة: يلا عشان أخوكي زمانه جاي، نفطر سوا.
بسنت: حاضر.
فريدة: حضرلك الخير يا قلب ماما، أخوكي ميتعلمش منك شوية.
بسنت: ربنا يرزقه بواحدة تقلب حياته.
فريدة بضحكة: اللهم آمين، ويرزقك بابن الحلال اللي يريح قلبك.
على شاطئ البحر.
أحمد: بتحبي البحر؟
مايا: لا.
أحمد باستغراب: ليه؟
مايا: غدار، البحر غدار.
أحمد: في دي معاك حق.
مصطفى: أحمد، انت ياض مجتش المعسكر امبارح ليه؟
مالك: لسه واصل.
أحمد: أيوه، انتوا بتعملوا إيه هنا؟
مصطفى: مين المزة دي؟
مالك: يقصد مين أم شعر منكوش دي؟ بقول عنك أحول على طول عشان كده بتبوظ الدنيا في أي مهمة.
تلتفت مايا لمالك وتخلع النظارة الشمسية.
مايا: بتقول إيه بقا؟
مالك: أم شعر منكوش، طرشة، مبتسمعيش.
مايا: اللي هو أنا صح؟
مالك باستهزاء: مين المهفوفه دي؟
مايا بغضب: أنا مهفوفة؟ ولا انت اللي قليل الذوق؟ واحد رخـم وبالتداخل في اللي ملكش فيه.
وقف أحمد ومصطفى في ذهول، فهم يعرفان مالك جيداً.
وفجأة...
رواية مطلوب عريس صعيدي الفصل الثالث 3 - بقلم سيليا البحيري
وفجأة يخرج مالك المسدس ويصوبه إلى رأس مايا.
لترفع مايا وجهها إليه لتري أنه لا يمزح، فهو كان كالبركان الغاضب وعيونه مشتعلة من الغضب.
أحمد: مالك!
مالك بعصبية: وهي غلطت فيا مش فيك. بت زي دي تغلط فيا!
مايا: بتك هتتذلني بـ...
مالك: لعبة؟ تحبي تموتي باللعبة دي؟
يرفع مصطفى المسدس من مالك ليطلق الطلقة في السماء.
مايا بخوف: ده أنت مجنون!
أحمد: مالك! كنت هتقتل أختي!
مالك: واقتلك أنت كمان لو البت دي اتكلمت تاني.
مصطفى: مالك لازم تتحكم بعصبيتك دي.
مايا: هبلغ البوليس عليك، أنا مش هسكتلك، أنت فاهم؟
مالك: يا بت اتلمي! هقتلك واللهي.
مايا بتحدي: أنا قدامك أهوه.
أحمد: مايا اسكتي خالص. مالك، أنا بعتذر بالنيابة عنه.
مايا: بتعتذر ليه؟ هو اللي غلطان.
مالك: أنا مغلطش. أنتِ مش شعرك منكوش؟ هو كده شعر البنات؟ ولا لبسك المايع ده؟ استغفر الله، عاملة زي إبليس اللعين.
مايا: كل ده عليا أنا؟
مالك: أيوه أنتِ يا سحلية.
مايا بغضب وتقترب من مالك: أنا هوريك.
مالك بتحدي: وريني. أنا موجود وأنتي موجودة.
مصطفى: بس يا جماعة، إيه ده؟ يلا يا مالك هنتأخر. وأنتي يا مايا متزعليش، هو كده.
أحمد: من أول مقابلة ضرب نار!
يرحل مالك ويترك مايا تشتعل من الغضب وتضرب الأرض بقدميها كالطفلة.
مايا: مغرور وهمجي.
كان أحمد واقف وفي خاطره ليه لا، هو الي قدر عليها، بس إزاي؟
في الطريق.
مصطفى: عكننت على البت.
مالك: متجبش سيرة المحروقة دي. أنا لو شفتها تاني هقتلها.
مصطفى بسخرية: هو أنت سكتلها؟ ده أنت كان فاضل دقيقة وتجيبها من شعره.
مالك: عارف كنت هعمل كده، بس هي مش حلالي ولا أقدر أمسكها. أو عشان حرام كنت جبتها من شعرها وضربتها علقة موت. تحترم نفسها شوية.
مصطفى: كل ده؟
مالك: مش عارف أخوه تاركه كده إزاي.
في القاهرة.
محمود: بقولك عايزك تدور على واحد صعيدي كده كويسة.
أحمد: ليه؟
محمود: عشان أزوّج أختك.
أحمد: نعم؟ بدور لها على عريس صعيدي؟
محمود: أيوه، ده اللي يعرف يشكمها.
تأخذ زينب الهاتف من محمود.
زينب: أيوه، هو اللي يقدر يشكمها ويخليها تحترم نفسها شوية.
أحمد: أنتوا تعرفوا تيجوا إسكندرية؟
زينب: ليه؟
أحمد: لقيت العريس ده صعيدي ومخابرات ومش هيشكمها، بس ده هيربيها.
زينب: وهتعرف تقنعه وتقنعها؟
أحمد: سيبها لي دي.
وفي إسكندرية في بيت مالك.
فريدة: وأخيراً اتأخرتم.
مالك: قبلت واحدة مفهية في عقلها.
مصطفى: يا أخي ارحم، كنت هتموتها.
فريدة: بت مين دي؟ مالك والبنات؟ احكي لي يا صاصا.
مصطفى: أخت أحمد صاحبنا، بس هي ومالك اتخانقوا.
مالك: دي لسانها عايز القص. وبزمتك دي منظر بت؟ لو كانت أختي كنت قتلتها.
مصطفى: بنت كنت هتعمل إيه؟
فريدة: والبنت سليمة؟
مصطفى: الحمد لله. بالصدفة.
فريدة: حلوة؟
مالك: اسألي المحترم اللي جنبكم.
مصطفى: أنا؟ دانا غلبان. وبعدين عندي بتاعتي.
فريدة: طيب الفطار جهز.
وعند مايا.
كانت غاضبة وتكسر كل شيء.
ياسمين: مايا...
مايا: واحد قليل ذوق بيتريق عليا.
ياسمين: متحطيش في دماغك كلام حد.
مايا: أنا يتقالي سحلية ومنكوشة؟
ياسمين: مين قالك كده؟
مايا: الزفت اللي اسمه مالك ده.
ياسمين: تقصدي مالك الشهاوي؟ ملقتيش غير ده؟
تدخل فاتن.
فاتن: أنا راحة المول، حد عايز يجي؟
مايا: أنا.
ياسمين: وأنا.
أما أحمد فكان يفكر في كيف يقنع مالك بالزواج من مايا، ليتصل بها.
أحمد: أنت فين دلوقتي؟
مالك: في بيتي، هكون فين؟
أحمد: أنت مش عايز تتجوز؟
مالك: يا وش الفقر! عايز إيه؟ مش كفاية أختك الصبح؟ أنا لو شفتها تاني مش هسيبها غير لما أربيها.
أحمد: بالضبط، ده اللي عايزة منكم.
مالك: عايز إيه؟
أحمد: تتجوز مايا.
مالك: أتجوز أختك؟
أحمد: يا ريت، ويبقا عملت معايا معروف عمري ما أنساه.
مالك: في حد عاقل عايز يبيع أخته؟ ولا هي عشان مش أختك شكلها كده؟ مش أختك عشان كده حابب تقلل من قيمتها؟
أحمد: مايا أختي من أب، بس بعتبرها زي بنتي وبحبها وبخاف عليها، عشان كده اخترتك أنت. وبعدين أنت مش بتدور على عروس؟
مالك: أنت عارف أنت بتقول إيه دلوقتي؟ أنت عارف طبعي كويس، وأختك مش هتتحملني يوم.
أحمد: هحكيلك عنه.
يحكي أحمد لمالك عن مايا كل شيء.
مالك: أنت متأكد إن دي زي البنات؟
أحمد: عرفت بقى أنا اخترتك ليها ليه.
مالك: هفكر لي.
يغلق الخط وتترسم على وجهه ابتسامة خبيثة.
مالك: فرصة وجت لي أنتقم منك على اللي قولتي. ورحمة أبويا لهربيكي يا منكوشة.
وفي المول.
كانت مايا تشتري الأغراض لتجد طفلة صغيرة تمسك بيدها.
مايا بحنان: الله حلوة أوي. عايزة إيه يا كوكو؟ فين مامتك؟
الطفلة: معنديش، ماتت وسابتني.
مايا بحزن وتضمها: أنتِ زي، تعالي أجيبلك شيبسي وسندوتشات. اسمك إيه صحيح؟
الطفلة: اسمي أمال.
مايا: وأنا مايا. تعالي يلا.
تذهب الطفلة مع مايا وتشتري لها الأغراض.
ياسمين: مين دي؟
مايا: أمل.
فاتن: تعرفيه؟
مايا: لا، بس هي شكلي أمها ماتت. وأكيد عندها مرات، بفكر أتبناها.
ياسمين: مفيش تبني.
مايا: هتول أمولة يعني موافقة يا أمولة؟
فاتن: مايا حبيبتي، أنت دماغك دي جايباها منين؟
مايا: ليه؟
فاتن: عشان زمان أبوها قالب الدنيا عليها. تعالي نوديها لأمن المول.
مايا: طيب.
تذهب مايا والجميع لأمن المول.
الأمن: أيوه، في واحد بيدور على بنته، ونفس الصورة.
يتصل الأمن بالرجل ويحضر، وتتعرف أمال عليه.
مايا: خلي بالك منها. خدي يا أمولة، ده رقمي لو عاوزتي أي حاجة، أنا موجودة.
كانت فريدة وبسنت في المكان.
فريدة: سبحان الله، اللي يشوف طريقة لبسها ميشوفش حنيتها على الطفلة.
بسنت: ربنا يهديها.
فريدة: فعلاً، المظاهر خداعة.
وأثناء خروج مايا من المول تصطدم في جسد قوي. كانت ستقع لكنه أمسكها وحاوطت يده خصرها حتى لا تقع.
مايا بفزع: أنت!
مالك: أنتِ تاني؟
مايا: اللهم ما أطولك يا روح. سيبني يا بتاع أنت.
مالك: حاضري.
يتركه مالك لتقع على الأرض.
مايا بتألم: واحد غبي.
مالك: مفيش أغبي منك. أنتِ اللي قولتي سيبني. وبعدين ينخفض لمستواها ويمسكها من شعرها أمام الجميع.
مالك: لسانك يطول عليا؟ مش هسكتلك، فاهمة يا سحلية.
مايا: سيب شعري يا متخلف أنت.
يزاد قسوته وإمساكها بقوة أكبر وجعلها تصرخ من الألم.
فاتن: مش ده صوت مايا.
ياسمين: إيه ده؟
مالك: اتزحلقت، وقعت.
أما مايا فكانت تنظر إليه بغضب وأقسمت أن تنتقم منه.
ياسمين: أنتِ بخير؟
مايا: أيوه.
فريدة: مالك، أنت جيت؟
مالك: خلصتي؟
فريدة: آه. وتنظر لتجد مايا.
فريدة بابتسامة: أهلاً يا حبيبتي.
مايا: حضرتك بتكلمني؟
فريدة: أيوه. أنتِ تعرفيه يا مالك؟
مالك: معرفة سودة، بعيد عنك.
فريدة بضحكة: متزعليش، هو كده.
بسنت: أنتِ اسمك إيه؟
مايا: مايا.
بسنت: اسمك حلو. وأنا بسنت.
فريدة: وأنا أبقى أم مالك وبسنت.
مايا: أم الشيطان المغرور ده؟
ينظر مالك إليها بحدة.
مالك بحدة: أنتِ إيه؟ لسانك طويل ليه؟
فريدة: ملكش دعوة، هي بتكلمني أنا مش أنت.
بسنت بضحكة: هو كده يا مايا، متزعليش.
فريدة: أومال فين والدتك يا مايا؟
مايا بحزن: معنديش.
فريدة بحنان: ممكن تعتبريني زي أمك.
مايا: ؟؟؟؟
فريدة: مالك...
مايا: أول مرة حد يقولي كده.
لتضمها مايا وسط استغراب الجميع.
فريدة: من النهارده أنتِ زي مالك وبسنت.
بسنت: وأنتي؟
ياسمين: اسمي ياسمين. مايا تبقا بنت عمتي. اسمي ياسمين الشناوي.
بسنت باستغراب: سمعت الاسم ده قبل كده.
فريدة: مايا، أنا موجودة لو عاوزتي أي حاجة، أنا موجودة.
مايا: أنتِ متأكدة إنك أم الشيطان ده؟
مالك بحدة: أنا معمر المسدس، على فكرة. أي كلمة تانية هفرغه فيكي.
مايا: هبلغ عليك.
بسنت: يلا يا مايا، ماما هتعملنا محاضرة.
مايا: حاضر. فرصة سعيدة طنط فريدة وبسنت. فرصة زفت وطين يا مالك.
مالك في خاطرها: وأنا هخليهالك طين بجد. بس أما تيجي بيتي يا حلوة، هندمك على لسانك ده.
فريدة: بنوتة عسل.
بسنت: آه، بس مش محجبة وطريقة لبسها.
مالك: عجبتك يا أم مالك؟
فريدة: أيوه.
مالك: هجبهالك قريب قوي.
فريدة: بجد؟ ألف مبروك يا بنتي.
مالك: بس نروح لأهله الأول ونشوف رأي المحروسة المجنونة دي.
وفي غرفة ياسمين.
تدخل ياسمين الغرفة لتجد مصطفى.
مصطفى: حمدلله على سلامة الهانم.
ياسمين: أنت!
مصطفى: أيوه. شفتي عفريتي؟
ياسمين بتوتر: أنت جيت هنا إزاي؟
مصطفى: أنتِ نسيتي إني ضابط؟ جيت من الشباك.
ياسمين: عايز إيه يا مصطفى؟
مصطفى بحدة: كنتي فين؟
ياسمين: وأنت مالك؟ واتفضل اطلع من هنا حالاً.
مصطفى بسخرية: لا، أنتِ نسيتي اللي بينا.
ياسمين: مفيش حاجة بينا، أنت هتستعبط.
مصطفى: بقولك إيه؟ متختبريش صبري، عشان أنا زهقت ومش هسكت أكتر من كده.
ياسمين: يوه، كام مرة قولتلك لأ يعني لأ.
مصطفى بغضب: أنا صبرت عليكي كتير أوي، بس أنتِ اللي جبتي لنفسك المشاكل، واستحملي اللي هعمله بقاي.
ياسمين: مش خايفة منك، واتفضل اطلع أحسن ما حد يجي.
مصطفى: ماشي يا بنت الشناوي.
يخرج مصطفى ويترك ياسمين في قلق.
ياسمين بخوف: أنا اللي عملته ده، ربنا يستر وميتورطش.
وعند أحمد.
أحمد: الو...
مالك: هاجي بكرة الساعة ٧ عشان أطلب إيد المفعوسة اختك.
أحمد بفرحة: تمام.
مالك: بس عارف لو اختك رفضت، هقتلك أنت وهي.
أحمد: مش هترفض، هتوافق.
مالك: هنشوف. سلام عشان عندي اجتماع مع الزفت اللي اسمه ياسر.
أحمد: سلام.
يذهب أحمد إلى غرفة مايا التي كانت تتكلم على الهاتف، وعندما تراه تغلق بسرعة.
أحمد: بتكلمي مين؟
مايا: وأنت مالك؟ ومش تخبط.
أحمد: نسيت.
مايا: عايز إيه؟
أحمد: في عريس متقدم لك.
مايا باستهزاء: ومين ده كمان؟
أحمد: مالك الشهاوي.
مايا بصوت عالي: نعم يا خويه؟ مالك؟
أحمد: حلو صح؟
مايا: ده على جثتي إني أتجوز الكائن ده.
أحمد: ده لطيف خالص وكيوت خالص.
مايا: أوي أوي، بإمارة امبارح. جواز؟ لا ومن الكائن ده، استحالة...
رواية مطلوب عريس صعيدي الفصل الرابع 4 - بقلم سيليا البحيري
أحمد: ليه بتحبي حد تاني؟ رفضه الجواز من الكل يبقى أكيد في حد.
مايا: لا مفيش.
أحمد: اومال رافضة ليه؟
مايا ببرود: وانت مالك.
أحمد: يا حبيبتي مالك هيحميكي، هو مناسب ليكي.
مايا: ده مجنون وعصبي ولسانه طويل.
أحمد بكذب: مش هيدخل في حياتك، هو مشغول دايماً وهيخليكي تعملي اللي عايزاه.
مايا: بجد؟
أحمد بكذب: آه، وكمان خدي حقك منه على الكلام اللي قاله.
مايا: أكيد هخليه يندم، وبعدين أمه طيبة الصراحة.
(وفي خاطرها: هخليه يندم على الشتيمة اللي قالها وأجبره إنه يطلقني ويبقى كسرت غروها)
أحمد: قلتي إيه؟
مايا: موافقة.
أحمد بفرح: كويس، هما هيجوا بكرة.
***
أما في الفيلا الخاصة بعائلة شاهين، يدخل مصطفى وهو غاضب.
الخادم: تحب أحضر لحضرتك الأكل؟
مصطفى: لا، أنا طالع أرتاح شوية. مسمعش صوت حد.
يدخل مصطفى غرفته ويكسر المرآة ويتذكر كلام ياسمين.
مصطفى: ماشي يا هانم، آخرتك في حضني أما أوريكِ.
يخرج مصطفى هاتفه ويتصل برقم.
مصطفى: أيوه، راقب ياسمين الشناوي، متغبش عن عينك، فاهم كل تحركاتها تجيلي.
ويغلق مصطفى الخط ويبتسم بخبث.
مصطفى: بقا عايزة تلعبي بديلك معايا؟ دا في أحلامك.
***
يصل محمود وزينب للسيدة.
مجدي: أهلاً وسهلاً، اسكندريه نورت.
محمود: بنور أهلها. عامل إيه وعروستنا عاملة إيه؟
مجدي: تمام. ياسمين تعالي سلمي على عمك.
ياسمين: حمدلله على السلامة.
زينب: بسم الله ما شاء الله، حلويتي.
مايا: هي حلوة من زمان، انتي اللي حوله.
محمود: مايا.
أحمد: يا جماعة في خبر حلو، مايا اتقدملها عريس وهي وافقت.
محمود بفرح: وافقت؟
زينب: هييجوا امتى؟
أحمد: بكرة.
زينب: مجدي، عايزين نحدد قريت الفاتحة بتاع ياسمين وأحمد.
ياسمين بصدمة: فاتحة؟
زينب: أيوه.
فاتن: معنديش مانع، الوقت اللي عايزينه، البنت بنتكم.
زينب: إيه رأيك يا عروسة؟
ياسمين بتوتر: معنديش مانع.
مايا: ألف مبروك يا سوسو.
(أما ياسمين في خاطرها: يارب استر، مصطفى لو عرف هيقتلني)
***
وفي الصباح كان الجميع يتجهز لاستقبال الضيوف، وكانت مايا مشغولة على الهاتف.
أما ياسمين شارده الذهن.
تدخل فاتن.
فاتن: يلا يا بنات، الضيوف وصلوا.
تنزل الفتاتان من على السلم وتجلسان.
ترفع ياسمين وجهها لتجد أن مصطفى هو الذي يجلس أمامها.
(ياسمين في خاطرها: يا نهار أسود)
كان مصطفى يبتسم بخبث.
أما مايا فجلست أمام مالك.
محمود: أهلاً بيكم، شرف لينا إنكم عايزين بنتي.
فريدة: متقولش كده، مايا عسولة أوي، ربنا يحميها.
مالك: ندخل في المهم، إذا كانت العروسة موافقة تبقى خطوبة وكتب كتاب سوا.
مايا بسخرية: ميبقاش فرح بالمرة.
مالك بحدة: _وماله، خير البر عاجله.
مايا: إيه ده، انت واخدني شقط؟ مينفعش.
مالك: ليه؟
محمود: مالك معاه حق يا مايا، وكده كده هتتجوزي.
فريدة: وأنا موافقة، بعد الخطوبة بأسبوع الفرح.
محمود: نقرأ الفاتحة.
زينب: ونقرأ فاتحة أحمد وياسمين.
مصطفى باستخفاف: فاتحة مين؟
فاتن: ياسمين بنتي اللي قاعدة قصدك دي.
مصطفى: عارفه، عز المعرفة.
أحمد: عارفه منين؟
ياسمين بسرعة: اتقابلنا قبل كده مرة.
أحمد: إيه؟
مصطفى وهو ينظر لياسمين بحدة، فقد أنقذت نفسها وأرسلت له رسالة تتوسل له قبل أن ينطق بأنها ستقابله وتشرح له.
بنت: لحظة، ياسمين مجدي الشناوي صح؟
ياسمين بتوتر: أيوه.
تنظر بنت لمصطفى وياسمين، فيبدو أن ما كانت تسمعه صحيح.
فريدة: عايزين مايا تنزل بكرة مع مالك يجيبوا الشبك.
محمود: معنديش مانع.
مايا: من عنيا.
(ثم تنظر لمالك)
مالك: طب أنا همشي بقا عشان عندي شغل.
مايا وهي تتمتم: في داهية.
مالك بحدة: سمعتك.
مايا: أنا قولت حاجة.
مالك: يلا يا مصطفى.
مصطفى: اسبقني انت.
(ويتكلم بصوت عالي: هروح على الشاليه اللي على البحر)
بنت وهي تنظر لياسمين التي كانت يدها ترتجف.
وبعد مغادرة الجميع، تلحق ياسمين بمصطفى.
وكانت بنت تراقبه.
وكانت مايا تنظر لهم من الشباك وبيدها سيجارة مشتعلة.
مايا: واضح إن في حاجة بين ياسمين ومصطفى.
***
وفي الشاليه، يدخل مصطفى وتدخل خلفه ياسمين.
مصطفى: أهلاً أهلاً، مبروك على الخطوبة.
ياسمين: مكنش قدامي حل تاني.
ينظر لها بعيون جامحة ومشتعلة من الغضب ويمسكها من ذراعها ويثني ذراعها خلف ظهره.
مصطفى: إحنا مش هنلعب سوا كتير.
ياسمين بتألم: انت اللي بدأت وعيونك زايغة، أنا بكرهك.
مصطفى بقسوة أكبر: بقا كده؟ طب أنا غلطان إني مقولتش للكل.
تدخل بنت فجأة.
بنت: إنك مراته.
***
أما في مديرية الأمن.
ياسر: عرفت توصل لحاجة؟
مالك: ياسين الرفاعي عايز كل حاجة عنه.
ياسر: تمام.
مالك: وبكرة اعتبرني عرض.
ياسر: ليه؟
مالك: هخطب بكرة.
ياسر: ومين المجنونة اللي قبلت بيك؟
مالك بحدة: بتقول حاجة؟
ياسر وهو يبلع ريقه: لا خالص.
***
أما أحمد فكان يجلس في غرفته حتى دخلت عليه مايا.
مايا: انتهيت.
أحمد: نعم يا مايا.
مايا: انت بتحب ياسمين؟
أحمد: بصراحة لأ.
مايا: اومال خطبتها ليها؟
أحمد: انتي مش شايفة ماما وبابا؟
مايا: تحب أخلصك من الجوازة دي.
أحمد: يا ريت.
مايا: بس بشرط واحد.
أحمد: قولي.
مايا: تقولي نقطة ضعف مالك.
أحمد: معندوش.
مايا: إزاي يعني؟ هو مش بني آدم.
أحمد: بس معندوش. حتة أمه وأخته مش نقط ضعفه.
مايا: إزاي؟
أحمد: واللهي روحي اسأليه.
مايا: مش هساعدك. غور.
(أحمد في خاطره: بعد الجواز هتتربي يا مايا ومش أي تربية)
***
ياسمين بصدمة: بنت؟
بنت: مالكم شفتوا عفريت؟
مصطفى: أيوه، ياسمين مراتي وشرعي كمان.
بنت: عارفه، كنت سمعتك قبل كده وانت بتكلم أمك، عشان كده قولتلك إني سمعت اسمك قبل كده.
ياسمين ببكاء: كان غصب عني، هو اللي جبرني وخطفني.
بنت: خطفتها يا مصطفى؟
مصطفى: أعمل إيه يعني؟ كل أما أقولها تقولي اصبر، استنى شوية، وأنا صبرت كتير.
بنت: ومهتمتش بأهلها ولا سمعتهم؟
مصطفى: مقربتش منه، وبعدين لو مش خايف على سمعته كنت زماني قولت للكل إنها مراتي، مش صابر عليه.
بنت: طب هتعملوا إيه؟
ياسمين: تطلقني يا مصطفى، مفيش حاجة بينا.
مصطفى: بتحلمي، أنا هديكي يومين بس، لو مقولتيش أنا هقول.
بنت: مصطفى حرام عليكم.
مصطفى: مليكيش دخل انتي بنت خالتي، بس متدخليش بيني وبين مراتي.
ياسمين: مقدرش أقول لماما إني اتجوزت من غير ما تعرف.
مصطفى: هتقدملك وهتوافقي غصب عنك.
ياسمين: وأحمد.
مصطفى: واللهي دي مشكلتك مش مشكلتي، وأنا حذرتك امبارح.
بنت: تعالي يا ياسمين، شكله اتجنن.
مصطفى بسخرية: أقابلك أما تبقي زيي.
ياسمين: منك لله.
مصطفى: ادعي من هنا لبكرة، انتي بتاعتي بس.
***
وفي الصباح تستيقظ مايا وتدخل الحمام تأخذ شاور وتلبس.
ياسمين: مالك وصل.
مايا ببرود: وأنا أعمل له إيه؟
ياسمين: بيقولك انجزي.
مايا: في حد بيجيب شبكة الصبح؟
ياسمين: مش عشان تجيبوا حاجات للفرح.
مايا بخبث: _وفرحك انتي كمان، ولا هتروحي لحبيب القلب؟
ياسمين بتوتر: حبيب القلب مين ده؟
مايا: مصطفى، باين أوي.
ياسمين بخضة: مصطفى؟ لا مفيش، أنا هتجوز أحمد.
مايا: متكدبيش على نفسك.
ياسمين: مصطفى، يبقى جوزي.
مايا بصدمة: متجوزة؟
ياسمين: غصب، المجنون خطفني.
مايا بضحك: واللهي جدعة.
ياسمين: بتضحكي على إيه؟
مايا: على الأقل انتي لقيتي حد يحبك وخطفك كمان، الدور والباقي على واحدة مكروهة من الكل.
ياسمين: مايا.
مايا: متخافيش، مش هقول لحد. وهتعملي إيه مع أحمد؟
ياسمين: دماغي وقفت.
تدق فاتن على الباب.
فاتن: يلا يا بنات.
مايا: حاضر.
تنزل مايا وكانت ترتدي جيبة قصيرة وبلوزة كت.
ينظر لها مالك بحدة.
مالك: انتي مش لابسة إيه؟
مايا: البعيد أحول.
يحاول التحكم بأعصابه لكي لا يقتلها ويتوعد لها.
مالك: والسنيورة طالعة مع راجل مش فرفور، اطلعي يا مكلوبة، البسي حاجة محتشمة.
مايا: انت لغتك مش فاهمه، بتقول كلام شبهه.
يزفر بقوة ويتكلم بلهجة لا تقبل النقاش.
مالك: بقولك اطلعي البسي حاجة عدلة، أحسن أقسم بالله فرحي عليكي الليلة بدل الخطوبة.
محمود: اهدأ يا بني.
مايا: يوووه، اسمع يا زفت أنت وهو، عشان أنت هتبقى جوزي مفكر نفسك اسي السيد؟ لا يا بابا، أنا مش أمينة.
محمود: مايا.
فريدة: عسل واللهي، اديله شوية.
يقف أمامها مباشرة ووجهه لا يبشر بخير، يصفعها قلم يوقعها أرضاً من شدة الصفعة أمام الجميع، لم يهتم بأحد.
مالك: دي هدية الخطوبة.
تتحسس وجهها وكانت في صدمة، تلك أول مرة يصفعها أحد.
مايا: أنت بتضربني؟
مالك: واكسرلك دماغك كمان لو لسانك طول دا، بس تهويش.
فريدة: مالك دا مينفعش.
مالك بصوت عالٍ: مالك: مراتي وأنا حر.
محمود: تستاهلي، انتي اللي غلطانة.
تنظر مايا لمالك بكره.
مايا: _مش هتجوزك استحالة، أبقى مع البني آدم ده.
يحملها رغم عنها وسط صراخها وذهول الجميع.
ظلت تضربه على كتفه.
مايا: نزلني، نزلني يا مجنون.
أحمد: مالك وخدها، ورايح فين؟
مالك: هكمل نص ديني وأتجوز أختك المصونة.
مايا: استحالة، نزلني.
مالك: افتح الباب بتاع العربية يا أحمد.
فريدة: مالك نزلها.
زينب بشماتة: (في خاطرها: أحسن، خليها تتربى شوية)
مايا: نزلني.
يخبط مالك رأس مايا في رأسه لتفقد وعيها ويدخلها السيارة ويتصل بمصطفى.
مالك: هتلاقي مأذون وتعالوا على الفيلا دلوقتي.
مصطفى: طيب.
مالك: وانت يا عمي تعالي عشان توقع أنت وأحمد.
فريدة: مالك.
مالك: هتجوزها وأخلص من وش كل شوية خطوبة وفرح، يبقى جواز على طول.
يصل مالك والجميع إلى فيلا مالك.
ويحمل مالك مايا إلى غرفته.
مالك: بسنت، لبسيه حاجة عدلة، مش عايز حد يشوفها كده.
بنت: حاضر.
ينظر مالك لمايا وهي نائمة.
مالك: وقعتي ومحدش سمه عليكي.
***
وفي الأسفل، يحضر مصطفى المأذون، وكانت عينه على ياسمين.
ياسمين بخضة: نفس المأذون.
يقف مصطفى خلف ياسمين وبصوت كحفيف الأفاعي.
مصطفى: إيه رأيك.
مالك: يلا يا حضرة المأذون، دا وكيل العروسة، ودول الشهود.
المأذون: والعروسة فين؟
مالك: مخمودة، أقصد تعبانة شوية.
المأذون: لازم توقيع العروسة وبصمتها.
مالك: طيب، هجيبلك توقيعها، بس اخلصي.
يصعد مالك للغرفة.
مالك: انتي يا مفهوة، اصحي.
بنت: حرام عليكم.
مالك: اطلعي برة واقفلي الباب.
بنت: حاضر.
تخرج وتغلق الباب.
يمسك مالك كوب من الماء ويقوم بسكبه على وجه مايا.
مايا بفزع: ماما.
مالك: لا يا حيلتها، أنا مالك، كابوسك الجديد.
يتبع
رواية مطلوب عريس صعيدي الفصل الخامس 5 - بقلم سيليا البحيري
وضعت يدها على رأسه.
مايا: دماغي وجعاني منك لله.
مالك: امضي.
مايا: أي ده؟
مالك: ورق كتب الكتاب يا حيلتها.
مايا بتحدي: لا مش همضي.
مالك بسخرية: هتمضي.
مايا بغضب: هو بالغصب مش هتجوز، واستحالة اتجوزك يا بني آدم انت.
يمسكها مالك من شعرها وبلهجة محذرة.
مالك بتهديد: انتي عارفة لو موقعتيش هنا وخلصنا، وديني لهوريكي وش عمرك ما شفتيه. مش هتطلعي سليمة، اقصد مش طلعة أصلاً.
مايا بتألم: هتقتلني يعني؟ بنتي كنت هتعملها، هتفرق معاك ولا معايا؟ هتريحني وبعدين عايز تتجوزني ليه؟
مالك بغضب: عشان مش عيلة زيك اللي تنزل كرامة مالك الشهاوي ولا تقلل من قيمتي. وبعدين مفكرة إني متقدملك لوحدي؟ اياك أخوكي هو اللي عرض عليا جوازي منك. ده أنا شفقان عليكي وبكسب فيكي ثواب أحسن ما يبيعوكي للي يسوى واللي ما يسواش.
صدمت من كلامها.
مايا بصدمة: أحمد اللي قالك؟ كداب، أحمد ما بيعملش كده.
يصفعها صفعة قوية على وجهها لتصمت وتبكي بحرقة.
مالك: قلتلك لسانك يطول، مش هرحمك.
مايا ببكاء: لدرجة دي أنا رخيصة عندهم وعايزين يخلصوا مني؟
مالك ببرود: هم أهلك مليش صالح، بس ليا صالح إنك وافقتي بالأول. يعني هتكملي.
تمسح دموعها وتستجمع قوتها.
مايا: أوعى تفكر إني ضعيفة، أنا هوريك، وانت اللي جبرتني. ورحمة أمي يا مالك لهتشوف، انت والناس اللي تحت دي.
مالك بتحدي: هنشوف.
مايا دون وعي: هات الورق ده.
توقع مايا على ورق الزواج.
مالك: كملي نوم بقا.
يخرج مالك وتتوعد مايا له ولأحمد.
نهضت من مكانها ونزلت خلف مالك.
كان المأذون أتم كتب الكتاب وأعلنهم زوج وزوجة.
محمود: ألف مبروك.
مالك: الله يبارك فيك.
أحمد: نادلها بقا عشان نروح.
مالك بثغرة: أنادي لمين؟ هي بقت مراتي يعني ده بيتها.
أحمد: من غير فرح.
مايا بسخرية: وانت مالك يا أحمد؟ عايزني بعد ما بعتني ليه؟
أحمد بحزن: مايا عملت كده عشانك.
نظر مالك لمايا وصار كالبركان، ليذهب ويمسك بيدها ويضغط عليها ويتكلم بصوت حاد.
مالك: روحي على الأوضة ومتطلعيش.
مايا: لا أنا ماشية.
مالك بسخرية: على فين يا حيلتها؟
مايا: في أي داهية تشلني، انت ومالك.
مالك بسخرية: بينا اللي هشيلك من النهارده، ملكيش طلوع بره البيت ده.
مايا بغضب: ماشي يا مالك، سيبك النهارده لأني مش قادرة، بس هوريك، وكلامك مش هيمشي عليا.
مالك: جربي كده.
أحمد: مايا أنا...
مايا بعصبية: محدش يكلمني، انتوا فاهمين.
فريدة: اهدي يا بنتي وتعالي معايا.
مايا ببكاء: معنديش حد.
فريدة بحنان: أنا معاكي، ولو مالك زعلك أنا اللي هقفله، انتي زي بنتي، تعالي يا قلب ماما.
مايا ببكاء: مش عايزة حد، معنديش غير أم واحدة بس وماتت.
تضمها فريدة إليها.
فريدة: منك لله يا مالك، عملت في البت إيه.
مالك ببرود: هو أنا لسه عملت حاجة.
فريدة: يا ابني انت معندكش قلب ولا رحم.
مالك: هاتي المدعوجة دي أما أوديها الأوضة، لحسن شكلها نامت.
مايا: مدعوجة في عينك.
مالك: استغفر الله، طب تعالي يا ملكة.
مايا بتفكير: ملكة حلو.
فريدة في خاطرها: البنت دي غلبانة، بينضحك عليها، بكلمة حلوة ووقعت مع ابني، ربنا يسترها عليه.
تصعد مايا مع مالك وكانت تتمتم.
مايا: ملكة حلو، اسم حلو.
مالك باستغراب: ربنا يشفيكي يا رب.
مايا: يا أنت تقولي ملكة على طول.
مالك ببرود: اطلعي يا مدعوجة وانتِ ساكتة.
مايا: شرير، أما أوريك.
مالك بثغرة حادة: اخرسي.
في الأسفل يرحل أحمد والجميع.
ويرسل مصطفى رسالة لياسمين.
ياسمين: فاضل يوم.
وكان أحمد حزين، أما أمه فكانت طيرة من الفرح أنها خلصت من مايا.
وعند مايا.
مايا: يلا برة.
مالك: نعم.
مايا: من النهارده دي أوضتي، بس فاهم.
مالك: ...
مايا: انت مبتتكلمش ليه؟
مالك: حديثك ماسخ زيك، اتخمدي أحسن ما أخمدك بطريقتي.
وقفت أمامه ووضعت يده حول خصرها.
مايا: هو أنت فاكر عشان عيطت بتمثيل أبقى ضعيفة، وإنك عشان اتجوزتني هتبقى معايا؟ أنت بتحلم.
جذبها إليه لترتطم في صدره وبصوت حاد وغاضب.
مالك: أوعي تكوني مفكرة إني هسكتلك، ده مستحيل، وأنا لما بعوز حاجة بأخدها، بس انتِ أصلاً مش داخلة دماغي، فتعقدي بأدبك معايا، لحسن مش هتقدري تنطقي تاني، فاهمة، ولا عود كلامي.
مايا بغضب: أنا مش زي البنات يا بتاع أنت، ده أنا أجمل منك وشعري أحلى من شعرك.
مالك بحدة: مهفوفة، اتخمدي، مش فاضي لدلعك الماسخ، ولو نطقتي تاني، البتاع ده هيرنك علقة تحرمي تنطقي تاني.
مايا بتحدي: طيب يا مالك، هتخمد، بس واللهي لأوريك.
تنام مايا وتترك مالك.
يرن هاتفه.
مالك: أيوه عرفت حاجة؟
ياسر: أيوه عرفت، وياسين ده وراه حاجات كتير أوي.
مالك: وهو فين داهية؟
ياسر: في أمريكا، بس هيجي هو وابنه.
مالك: هو عنده ابن؟
ياسر: أيوه اسمه فارس، وجاي عشان بيحب واحدة، وجت مصر.
مالك: وعرفتي حاجة عن البت دي؟
ياسر: لا، بس عرفت إنها من عيلة غنية ومدلعاها.
مالك: أكيد وراها حاجة هي كمان، اعرفلي كل حاجة عنها وهي فين في مصر وأنا هشوف شغلي وياها.
ياسر: تمام، بس فيه مشاكل كبيرة.
مالك: خير.
ياسر: ٣ بنات مفقودين النهارده من المنشية.
مالك: أنا معاود بكرة، وهشوف.
ياسر: تمام.
يغلق مالك الخط وينظر لمايا النائمة.
مالك بتوعد: هتشوفي أيام سودة، نامي، نمت عليكي حيطة.
وفي مكان آخر في الصعيد.
حمدي: تعرفلي كل حاجة عن ولد أخويا، فاهم.
رابح: وعايز ليه عاد؟
حمدي: ملكش صالح، فاهم يا ولد.
رابح: طيب يا بوي، هروح الإسكندرية.
حمدي: ملكش صالح ببت عمك، فاهم.
رابح: تقصد بسنت؟ مليش صالح بيها.
حمدي: البنت زينة البنات، خسارة فيك.
رابح بحزن: عارف يا بوي.
حمدي: لو عرفت إنك اتحدثت وياها، هقتلك، فاهم، أنت آخرك واحدة شبهك.
وفي الصباح تستيقظ مايا قبل مالك.
مايا بخبث: هطلع عينك.
تدلف مايا إلى الحمام لتأخذ شاور، لكن تتذكر أنها ليس لديها ملابس هنا، فتلف المنشفة حول جسده.
يستيقظ مالك.
مالك: الساعة لسه ٤ الفجر، عايزة إيه؟
مايا: هدوم.
مالك بنعاس: البسي أي حاجة واخلصي.
مايا: طيب، هروح لبسنت أجيب منها حاجة.
يفتح مالك عينيه ويصدم من منظره.
ليمُسك بيدها قبل أن تخرج...
رواية مطلوب عريس صعيدي الفصل السادس 6 - بقلم سيليا البحيري
كادت تفتح الباب لكنه أمسك يدها وجذبها إليه لترتطم في صدره القوي.
رفعت وجهها لتنظر إليه، كان يجز على أسنانه بغضب شديد.
في ثانية، احتضنت جهنم عينيه ليصبح لونها أحمر دامٍ، عروق وجهه ويديه بارزة، وملامحه مظلمة ومخيفة بشدة.
تكلم بصوت حاد:
مالك: انتي رايحة على فين بمنظرك أكده؟
بلعت مايا ريقها بتوتر وحاولت أن تبدو قوية، لكنها لم تستطع. منظره هذا جعلها لا تقوى حتى على التحرك من مكانها.
مالك بعصبية وصوت عالٍ:
مالك: قولت رايحة فين بمنظرك ده؟
مايا بخوف وتوتر جعلها لا تستجمع الكلام:
مايا: هدوم بس.
مالك: جمعي.
مايا: هجيب هدوم من بسنت.
تكلم بصوت كحفيف الأفاعي:
مالك: عريانة تطلعي عريانة؟ حد شافك يقول إيه؟ مش عارف أحكمك.
مايا: معنديش لبس هنا.
ترك يدها ليفتح خزانته ويجلب منها قميصًا.
مالك: اتنيلي البسي ده.
مايا بخوف:
مايا: حاضر.
مالك بتحذير:
مالك: حسك عنك تحاولي تطلعي أكده مرة تانية، ولم يطلع الصبح هشتريلك لبس.
مايا: حاضر.
تدلف بسرعة إلى الحمام هربًا منه وتغلق خلفها.
مايا بتنهيدة:
مايا: كنت مرعوبة. معقول مايا تخاف؟ لا أبدًا. ماشي يا مالك، آخر مرة أخاف.
كثرت ترتدي القميص وتخرج، وكان القميص طويلًا عليها والأكمام طويلة. كانت كالطفلة بشعرها المبلل وعينيها الزرقاء اللامعة وبشرتها البيضاء الناعمة كالحليب. كانت كملاك بريء. من يراها يظن أنها في العاشرة من عمرها.
رفع عينيه إليها وسرح في جمالها لدقائق، ليفيق من ذهوله صوتها الناعم والبريء.
مايا ببرائة:
مايا: مالك، القميص طويل.
وقفت تلعب بأكمام القميص كطفلة صغيرة، ليقترب هو منها وينزل إلى مستواها ويقوم بثني الأكمام لها.
مالك: أكده بتتعدل؟
مايا بابتسامة كالملاك:
مايا: شكرًا، حلو القميص عليا صح؟
مالك ببرود:
مالك: عملك زي الطفلة.
مايا بفرح:
مايا: بجد؟ حلو، انت عارف أول مرة ألبس كده.
مالك ببرود:
مالك: طيب.
مايا: مقلتش حلو ولا إيه؟
نظر إليها وإلى ابتسامتها التي تنتظر إجابته، وتكلم ببروده المعتاد.
مالك: عادي.
وقفت أمام المرآة بتذمر، ووضعت يدها حول خصرها وتكلمت مع نفسها.
مايا: انتي حلوة يا مايا، انتي جميلة.
ذهل من كلامها وسأل نفسه: هل تحتاج إلى العطف لتلك الدرجة؟ هل هي بحاجة لحنان يعوض قسوة الأيام عليها؟
خرج من الغرفة وتركها تكلم نفسها. استمع لكلامها من الخارج.
مايا: جميلة يا مايا، واللهي صح يا ماما؟ مش أنا حلوة؟ انتي شايفاني صح؟ مش هتجيلي في الحلم تقوليلي انتي حلوة يا بنتي؟ ما كل البنات أهاليهم بيقولهم. مش زعلانة منك على فكرة، بس بشرط إنك تجيلي في الأحلام، ماشي يا ماما؟ انتي سامعاني صح؟ ماما، هو أنا مش هلاقي حد يقولي انتي جميلة ولا حد يخاف عليا؟ مش اسكتي؟ مش أحمد الواطي باعني؟
صارت تبكي بحرقة:
مايا: ماما، انتي لو كنتي معايا مكنش حد يقدر يبيع فيا.
كان مالك يستمع لكلامها وشعر بنغزة كبيرة في قلبه، وكاد يفتح الباب ويدخل، لكنه توقف. منعه كبرياؤه من الدخول.
وفي مطار القاهرة الدولي، تقف شابة في الحادية والعشرين من عمرها ترتدي جيبة قصيرة وبلوزة كت وشعرها مفرود.
الشابة بفرح:
الشابة: أخيرًا مصر وهشوف مايا، أخيرًا.
وفي الإسكندرية.
كانت ياسمين تفكر بتهديد مصطفى.
تدخل أمها لها.
فاتن: مالك؟
ياسمين بتوتر:
ياسمين: مفيش.
فاتن: عارفة إنك مش عايزة أحمد، بس منقدرش نرفض.
ياسمين بتوتر:
ياسمين: مش هينفع أتجوز أحمد.
فاتن: ليه؟
ياسمين: مش بحبه.
فاتن: في حد تاني؟
ياسمين ببكاء:
ياسمين: أيوه، ومهددني يا ماما.
فاتن بقلق:
فاتن: خير، احكيلي.
ياسمين: فاكرة الشاب اللي قولتلك بيزعجني؟
فاتن: آه، ماله؟
ياسمين: فاكرة الشهر اللي فات لما قولتلك اتأخرت وكنت عند صحبتي؟
فاتن بقلق:
فاتن: أيوه، انطقي.
ياسمين: هو كان خطفني وجبرني أتجوزه.
وضعت يدها على صدرها وشهقت بقوة.
فاتن: يا لهوي!
ياسمين ببكاء:
ياسمين: مقربش مني، بس كتب كتابه عليا.
فاتن بغضب:
فاتن: ومين ده؟
ياسمين: مصطفى أحمد شاهين.
صفعتها بقوة على وجهها.
فاتن: رايحة تسلمي نفسك لابن عدو أبوكي؟ كنتي متي أرحم أو قتلك بدل كتب الكتاب ده.
ياسمين: واللهي غصب عني، هو هددني إنه هيلمسني لو ما وقعتش.
فاتن: مش ده نفسه صاحب مالك وأحمد الضابط؟
ياسمين: أيوه هو.
فاتن: بتحبيه؟
ياسمين بتوتر:
ياسمين: أيوه، بحبه.
فاتن: هاتي رقمه.
ياسمين: حاضر.
فاتن: وكمان شيله رقمه دي آخرت تربيتي فيكي.
وعند أحمد كان يلوم نفسه.
لتتصل به فتاة.
أحمد: مين؟
الفتاة: هاي، أنا صاحبة مايا الأنتيم، فين مايا؟
أحمد: وانتي مالك؟ ويا ريت ما لكش دعوة بمايا.
الفتاة: دنا جيت مخصوص عشانها، أرجوك هي فين؟
أحمد: انسيها ورجعي مكانك.
الفتاة: أنا هعرف بطريقتي، كداك القرف.
تتصل الفتاة برقم.
الفتاة: يعني هي في الإسكندرية، تمام، شكرا.
وفي الإسكندرية، يصل رابح وأمامه أحد الفنادق الفخمة. يجد شابة تصرخ: لص سرق حقيبتها.
يوقف رابح اللص ويضربه ويعطي الحقيبة للفتاة.
رابح: خدي.
الفتاة بإعجاب:
الفتاة: مرسي يا بطل، اسمي مي، وانت؟
رابح: اسمي رابح.
مي: منين يا رابح؟
رابح: من الصعيد، وانتي؟
مي: كنت في أمريكا وجاية عشان صحبتي.
ينظر رابح إليها.
رابح: باين إنك من أمريكا وأهلك سايبينك أكده؟
مي: إزاي؟
رابح: بصي يا مي، هعتبرك زي أختي، البسي حاجة محتشمة، انتي في مصر مش أمريكا.
مي بفرح:
مي: بجد روعة، لقيت حد ينصحني.
رابح باستغراب:
رابح: وأهلك فين؟
مي بحزن:
مي: معنديش أهل، ماتوا. مايا هي عيلتي بس، وأخوها مرضيش يديني عنوانها.
رابح: الله يرحمهم، وعايشة لوحدك في الغربة؟
مي: أيوه.
رابح: لا حول الله، بصي يا مي، أنا صعيدي واسمي رابح الشهاوي، خدي رقمي، وقت ما تحتاجي حاجة رقبتي سدادة ليكي.
مي: شكرا يا رابح، ممكن نبقى أصحاب؟
رابح: ومش لاقية غيري وتصاحبيه؟
مي: ليه؟
رابح: متطلبيش من رجل إنه يكون صاحبك، دي أول نصيحة مني ليكي، انتي واحدة مش واحد والناس هتتكلم عليكي، وأنا مقدرش أسبب أذية ليكي، بس لو احتاجتي حاجة أنا أخوكي.
مي بابتسامة:
مي: انت عسل.
رابح: شكلك مجنونة، سلام.
مي: رايحة فين؟
رابح: رايح فندق.
مي: هشوفك تاني أكيد، سلام.
رابح: سلام.
يرحل رابح ويترك ميمي: عسول أوي، بس الحرق اللي في وشه ده إيه بس؟ عسول برده، مش مشكلة الحرق.
وفي منزل مالك.
مالك: هجيبلك لبس، وإيه؟
مايا: شوكولاتة كتير، وبيبسي وشيبسي، ويا ريت تجيبي آيس كريم، وانتي جي.
مالك: حاجة تانية؟
مايا: عايزة فشار كمان، وتجيب أسطوانة فيلم لمصاص دماء، وانتي جي.
مالك: كفاية، انتي مصاصة دماء.
مايا: بتقول حاجة؟
مالك بحدة:
مالك: لا، بس ممنوع تطلعي برة أكده لحد ما أرجع، فاهمة؟
مايا: فاهمة.
ينزل مالك.
فريدة: مش هتفطر يا ابني؟
مالك: هروح المول وأرجع على طول عشان أروح شغلي.
فريدة: ومايا هتنزل امتى؟
مالك: مش هتنزل غير لما أرجع.
فريدة: طيب.
وفي غرفة مايا، تمسك مايا ملابسها التي كانت ترتديها قبل أن تأتي للبيت وتخرج منها كيس من البودرة وتتعاط منه.
مايا: أخبي البتاع ده فين هو والسجاير؟
تضع مايا كيس المخدرات تحت السرير.
مايا: آه، مش قادرة.
وكان جسدها يرتجف بشدة.
مايا: اهدي، لو حد دخل هتبقى مصيبة. مايا، اهدي.
أما في المول التجاري، كان مالك يشتري لها الملابس وجلب لها الشوكولاتة وطلباتها.
نزلت مايا للأسفل ووجدت فريدة في المطبخ لتذهب لها.
مايا: بتعملي إيه؟
فريدة: بحضر الفطار.
مايا: أنا مش بفطر.
فريدة: ليه؟ غلط، هتتعبي، جسمك ضعيف.
مايا: أنا أرفع منك.
فريدة بضحكة:
فريدة: أيوه أرفع منك، وعايزك تأكلي وتقوي كده.
مايا: مش بحب الأكل.
فريدة: دنا هعملك أكل تاكلي صوابعك وراه.
مايا: هنشوف، تحبي أساعدك؟
فريدة: لا، ارتاحي انتي، شكلك تعبان.
مايا بتوتر:
مايا: لا، أنا بخير.
فريدة: زمانك مرهقة، ارتاحي انتي.
تخرج مايا من المطبخ لتسمع صوت عالٍ.
مااااايا!
تلتفت بخوف.
مايا: مالك؟
يتبع.
رواية مطلوب عريس صعيدي الفصل السابع 7 - بقلم سيليا البحيري
التفت إليه لتجد الجحيم ينظر لها يجز على أسنانه بغضب شديد.
وفي ثانية احتضنت جهنم عيناه ليصبح لونها أحمر دامي، ووجه صار بلون الدم القاتم، وعروق وجهه ويديه بارزة وملامحه مظلمة ومخيفة بشدة تزرع الرعب في كل قلب من يراها.
أشعلت النار بداخله لعصيانها كلامه.
وقفت تنظر إليه ولا تهتم، كانت تحت تأثير المخدر فاقدة الشعور والإحساس.
ليقترب هو منها ويمسكها من ذراعها.
مايا: انته في إيه؟
تكلم بصوت لا يقبل النقاش.
مالك: مش قولتلك متنزليش.
مايا: هفضل محبوسة إيه الكأبة دي.
جز على أسنانه أكثر وأكثر، وقبل أن يفقد أعصابه ويضربها، حملها كطفلة وصعد إلى الغرفة.
مايا: نزلني.
دخل إلى الغرفة ورماها على السرير وأغلق الباب.
مالك: كسرتي كلمتي صح.
مايا ببرود: أنا بعمل اللي عايزاه.
أمسكها من شعرها وجز على أسنانه وبعيون مشتعلة.
مالك: وأنا بعمل اللي عايزاه.
خرج حبل من الدولاب.
مايا: هتعمل إيه؟
مالك: هربيكي من أول وجديد عشان تسمعي الكلام.
قيدها من قدمها وسط ضربها له على صدره.
ليتوقف ويصفعها صفعة قوية جعلت دماء أنفها تسيل.
وضعت يدها على وجهها لتتحسس الضربة.
ليمسك بيدها ويقيدها ويربطها في السرير.
مايا بغضب: إيه ده هو أنا مسجونة؟
مالك: عقابك.
وجد أنفها تنزف وجلب المنديل وكتم الدماء.
مالك بحدة: هتفضلي أكده لحد أما أرجع من الشغل.
مايا: أنا هخليك تندم مش هقعد معاك تاني استحالة.
أمسكها من شعرها وتكلم بصوت حاد.
مالك: أنا اللي هندمك على كلامك أكده، هخليكي تتمني الموت.
كادت تنطق لكنه آخرسها بقبلة عنيفة تعبر عن غضبه، جعلته يتذوق طعم الدم.
تركها لتتنفس، وأصبحت شفتاها متورمة ولا تستطيع وضع يدها على شفتاها فهي مقيدة وعاجزة عن الحركة.
مايا بغضب: انته واحد.
مالك: اخرسي أحسنلك.
يرن هاتفه.
مالك: جي حالاً.
يتركها مقيدة ومشتعلة من الغضب ويغلق باب الغرفة بالمفتاح.
***
وفي بيت عائلة شاهين.
تتصل فاتن بمصطفى.
مصطفى: ياسمين.
فاتن: لا أم حبيبة القلب.
مصطفى ببرود: طنط فاتن.
فاتن بغضب: عايز تنتقم مننا عن طريق بنت.
مصطفى: اهدي كده وركز، أنا مش بنتقم من حد، والي حصل من زمان ياسمين ملهاش ذنب، ولو كنت بنتقم منكم كنت زماني أخدت بنتك ومكنتوش هتعرفوا ليه جرى.
فاتن: عايز إيه يا مصطفى؟
مصطفى: عايز مراتي.
فاتن: بتفتح عليها وعليك أبواب جهنم.
مصطفى: الباب ده مفتوح من زمان.
فاتن: تنسي ياسمين وطلقها من غير ما حد يعرف.
مصطفى بغضب: بتحلمي، هاخدها هي لوحدي فاهمة.
***
وفي الفندق ينظر الجميع لراجي بخوف من منظره.
راجي: المفتاح يا أخويا.
أخويا: مفتاحي كمان لو سمحت.
راجي: انتي.
أخويا: مفأجاة حلوة.
تأخذ مي المفتاح تبع غرفة راجي.
مي: جاري في الأوضة كويس.
راجي: مش قولتي عايزة صحبتك، إيه جابك أهنهم.
مي: بينا معرفش مكانه، وانت جيت هنا ليه؟
راجي: وانتي مالك.
سلام.
مي: وراك وراك، هنبقى أصحاب.
راجي: شكلك حوله، انتي مش شايفة منظري.
مي: عسول وجدع صحاب بقا.
راجي: صبرني يا رب.
***
وفي مديرية الأمن.
مالك: هات لي القضايا دي.
ياسر: خطف طبيعي.
ينظر مالك للملفات.
مالك: لا مش خطف طبيعي، دول وراهم حاجة كبيرة.
الثلاث بنات صحابي.
ياسر: أيوه وهم في سن 21.
مالك: عايز أشوف أهلهم.
ياسر: في بره والد واحدة منهم اسمها نرمين محمد.
مالك: دخله.
ياسر: اتفضل يا حاج.
محمد: بنتي الوحيدة يا حضرة الرائد اتخطفت امبارح.
تفضل اقعد، وعايزك تحكي لي عرفت امتى إنها اتخطفت، حد رن عليك، وصحبتها الاتنين إيه علاقتهم بيه.
محمد: محدش اتصل، هي كانت نازلة تشتري من مول في المنشية، اتأخرت، طلبنا تليفونها مردتش.
مالك: وجيتوا بلغتم نفس الوقت، الوقت اللي نرمين انخطفت فيه نفس اختفاء البنات التانية، شاكك في حد.
محمد: لا، هم كانوا أصحابها ومعاها دايمًا.
مالك: بس أصحابها مخطوفين، أنا مجبتش سيرة أصحابها، أنا بقولك شاكك في حد.
محمد بتوتر: لا، عايز من حضرتك تجبلي بنتي.
مالك ببرود: يبقى تتعاون معانا.
ياسر ابعت لي أهل البنات التانية ييجوا.
ياسر: تمام.
محمد: حضرتك هتعمل إيه؟
سند مالك رأسها للكرسي ورجع للخلف.
مالك بغرور: هتعرف أما يوصل الباقي، مبعدش كلامي مرتين.
***
وفي بيت مالك ظلت مايا مقيدة.
مايا: الواطي الندل بسني ومقيدني الحقير، أما أوريه.
***
وفي الأسفلت.
بسنت: ماما هي فين مايا؟
فريدة بحزن: أخوكي مقيدها وحابسها فوق لحد أما يرجع.
بسنت: هو هيعملها زي المجرمين.
فريدة: ربنا يستر والبت ما تموتش في إيده.
بسنت: وهتعملي إيه هتسيبيها كده؟
فريدة: لو فكتها أخوكي هيشيط أكتر ما هو شايط.
بسنت: واللهي صعبانة عليا، أينعم هي لسانها طويل ولبسها وحش وتحسي إنها متشرده، بس محتاجة شفقة.
فريدة بغضب: مسمهاش شفقة، عايزة حنان ومتتكلميش عنها كده تاني.
بسنت: مقصدش بس هي مش زينا، مش عارفة مالك اتجوزها ليه.
فريدة: مش كل اللي بنشوفه بيطلع صح، المظاهر خدعة، مايا ضعيفة جداً وبينضحك على عقلها بسهولة.
هي فقيرة الحنان والاهتمام، ربنا ما يوريكي يا بنتي اللي هي بتمر بيه، بدل ما تقفي جنبها بتقولي كده.
بسنت: مش قصدي واللهي يا ماما بس في ناس بتحكم بالمظاهر.
***
وفي قصر عائلة الشناوي يتسلل مصطفى من النافذة، وكانت ياسمين في غرفتها دون حجاب.
مصطفى: يخربيت جمالك.
تلتفت ياسمين لصوته.
ياسمين بفزع: مجنون بتعمل إيه هنا؟
لتلاحظ أنها دون حجاب وتمسك بسرعة بالحجاب وترتديه.
مصطفى: إيه ده مكسوفة من جوزك؟
ياسمين: عايز إيه؟
مصطفى: جي أخطفك.
ياسمين: إحنا هنتهزر.
***
وفي مديرية الأمن.
ينظر مالك للساعة، صارت الخامسة مساءً.
وفي خاطره زمانها ماتت من الجوع، تستاهل.
ياسر: سجلنا كلامهم كلهم.
مالك: كويس قوي.
ياسر: وهتعمل إيه؟
يتصل أحمد بمالك.
أحمد: لقينا نرمين مقتولة.
مالك: فين؟
أحمد: عند شاطئ العجمي.
مالك: خلي الطب الشرعي يفحصها.
أحمد: تمام.
ياسر: في إيه؟
مالك: لقينا نرمين مقتولة.
ياسر: يبقى توقعك صح.
مالك: في حاجة لازم أتأكد منها الأول.
ياسر: يعني هتسهى؟
مالك: لا، الأخبار هتوصلني، أنا هروح دلوقتي.
ياسر: غريب، أول مرة أشوفك مستعجل كده.
مالك: رايح للمفهومة لحسن تموتي.
ياسر: مين دي؟
مالك: وانت مالك.
***
يصل مالك لبيته وكان يحمل كيس في يده.
ويدخل الغرفة.
مايا بتعب: انته جيت أخيراً.
مالك: اتربيتي ولا لسه؟
مايا: تعبانة فكني بقى.
مالك: انتي جعانة؟
مايا: أيوه.
مالك: جبت أكل وأنا جي.
مايا: يعني ضربتني وجبت لي أكل، مش عايزاه.
مالك ببرود: عنك هاكل أنا.
يفتح مالك الكيس ويخرج السندوتشات ويأكل، وكانت تنظر له.
مايا: طفسة.
نهض مالك من مكانه ويقرب من فمها السندوتش.
مالك: هاكلك.
مايا: مش عايزة منك حاجة.
مالك: عنك، مش هفكك لو مأكلتيش.
طعم مالك مايا بيده.
مايا: تعرف أول مرة حد ياكلني كده.
مالك: بالتهديد.
مايا: فكني.
مالك: لما يجيلي مزاج.
مايا: مكنش اتفاقنا.
فك مالك مايا.
مالك: شوفي اللبس اللي جبتهولك.
مايا: وريني.
تنظر مايا للملابس.
مايا: إيه القرف ده، وكمان حجاب، انته بتستعبط.
***
***
رواية مطلوب عريس صعيدي الفصل الثامن 8 - بقلم سيليا البحيري
ايه القرف ده أنا مش بلبس كده ومش محجبة كمان.
مالك بهدوء: من هنا ورايح لبسك كده وهتتحجبي.
مايا: يا سلام هو أنا اللي هلبس ولا أنت.
نظر إليها بحدة.
مالك: ادخلي جربي اللبس لو ضيق مش هتلبسيه.
مايا: بكلم نفسي.
مالك: بقولك لمي الليلة أحسن ما خليها ليلة سودة على دماغك.
وضعت يدها على خصرها وتكلمت بتحدي.
مايا: ولو ما عملتش كده هتعمل إيه؟
اقترب منها بهدوء وهو يرمقها بنظرات هادئة مرعبة. بلعت مايا ريقها بتوتر وحاولت أن تبدو قوية لكنها لم تستطع. فمنظره هذا جعلها لا تقوى حتى على التحرك من مكانها.
وقف أمامها وهتف بهدوء يسبق العاصفة: عارفة لو ما عملتيش اللي قلت عليه دلوقتي هعمل فيكي إيه.
ترددت مايا لكنها تشجعت.
مايا: آه عارفة وملكش دعوة. مايا لما تعوز تعمل حاجة بتعملها على طول.
ثم رفعت إصبعها في وجهه بحدة.
مايا: وأوعى تفكر إني ضعيفة، لا يا سيادة الضابط مش أنا اللي بخاف. ولو كنت فاكر نفسك راجل فانت غلطان، انت ولا حاجة بال...
لم تكمل لأن مالك رفع يده وصفعها بقوة ففجرت الدماء من أنفها وفمها بقوة.
صرخت بألم ووقعت على الأرض، لكن سرعان ما شعرت بيده تمسكها من شعرها. أوقفها وصفعها ثانية فصرخت بقوة أكبر.
أوقفها مجدداً وقال وهو يسحبها من ذراعها بعنف ليوقفها: هوريلك إذا كنت راجل ولا لأ.
سمعت فريدة صوت صراخها لتدخل بسرعة لتجده يضربها.
فريدة: ماااالك.
التفت ليجد والدته تنظر إليه بغضب. عندما رأتها مايا كأنها وجدت طوق النجاة.
تشبثت بها.
فريدة: أهدي يا حبيبتي. منك لله أنا ربيتك وكبرتك، علمتك تضرب مراتك ولا ترفع إيدك على بنت. جبت القسوة دي منين؟
كانت تبكي بحرقة وخوف وتتألم من الضرب وتكلمت بأنفاس مقطوعة.
مايا: مش عايزة أبقى معاها تاني، خدني معاك.
أخذها بالقوة من أحضان أمه وتكلم بصوت كحفيف الأفاعي.
مالك: محدش هنا هيرحمك مني ولا حتى أمي.
فريدة: مالك سيب مايا.
مالك: لا ماما. أنتِ عايزة ترتاحي. الساعة بقت 8. معاد نومك جه.
فريدة: هي وصلت معاك لكده.
تكلم بصوت كزئير الأسد.
مالك: مراتي وأنا حر بربيها من أول وجديد. محدش ليه دخل.
فريدة بحزن: ماشي يا بني. آخرتها هتموت على إيدك. الحق عليا اللي جيت أطمن عليكم بس. افتكر حاجة كده بتكرهها فيك. تصبح على خير.
مايا ببكاء وتستنجد بها: خدني معاك.
يغلق مالك الباب بالمفتاح.
مالك: كنتي بتقولي إيه بقا أنا مش راجل.
ظلت تتراجع إلى الخلف لتقف عند نهاية الحائط. ظل يقترب منها كالأسد الذي يريد افتراس ضحيته ليقف أمامها مباشرة ويجذبها إليه من خصرها.
مايا بخوف: هعمل اللي عايزة بس سبني.
أبعد خصلات شعرها من على وجهها ونظر إلى شفتيها وتذكر عندما قبلها ورغبته بفعلها مرة أخرى. كادت تنطق لكنه أثر شفتيها بشفته. فكان كالأسد الجائع يرغب بالفريسة. أسندها للحائط وحاملها من خصرها وكانت يدها تعبث بأزرار قميصها. أثر شفتيها بقبلة طويلة تعبر عن جوعه وغضبه وتركها لتقع على الأرض تحاول التنفس.
مالك: ده تهديد ليكي بس تهويش. بس ركزي على قدمه وهمس لها بصوت كحفيف الأفاعي.
مالك: بس المرة الجاية مش هتبقى تهويش. فاهمة؟ فكري تعصي كلامي هقتلك. لسانك طول هرنك علقة تانية ومش هرحمك. ذي الشطورة كده تقومي تجربي اللبس. فاهمة؟ أنا قلت إيه.
مايا بخوف: فاهمة. فاهمة.
مالك: لسه قعدة مكانك. وحطيها حلقة في ودنك. كلمتي هي اللي بتتسمع في البيت ده. أمي مش هتشيلك من تحتي.
مسحت دموعها ونهضت تنفذ ما قاله.
وفي خاطرها: ماشي هسمع كلامك بس استنى وشوف. إن كنت قوي ومفتري فإن أذكى منك وقلبك ده هاخده منك وبعد كده أكسره.
***
وفي الصباح.
تستيقظ ياسمين بعد أن أفاقت من تأثير المخدر لتفتح عينيها لتجد نفسها في غرفة كبيرة وفخمة.
تشهق ياسمين بصوت عال.
مصطفى: صباح الخير يا قلبي.
ياسمين: قلبك يخرب بيتك خطفتني.
مصطفى: آه.
ياسمين: تاني يا مصطفى.
مصطفى: ورابع لو عايزة. متعرفيش أمك قالت إيه.
ياسمين: مصطفى.
مصطفى: نعم يا قلب مصطفى.
ياسمين: طلقني وارحمني.
مصطفى: إيه ده. بقولك قلبي تقولي طلقني.
ياسمين: يا ابني افهم. كله رافض الجوازة دي. حتى أهلكم.
مصطفى: هو أنتي متجوزاني ولا متجوزة أهلي.
ياسمين بتنهيدة: يارب صبرني.
مصطفى: هيصبرك. متخفيشي.
ياسمين: زمانهم قلبين الدنيا عليا وهيجوا على هنا.
مصطفى بخبث: يجوا. وأنا مستني وصولهم.
ياسمين: بتخطط لشر ولا خير.
مصطفى: الاتنين. هتشوفي أنا ممكن أعمل عشانك إيه.
***
وفي أحد المطاعم.
مي: قولي بقا إيه جابك إسكندرية.
راجي: أبويا.
مي: ليه.
راجي بحزن: عشان ابن عمي وبنت عمي أهلهم.
مي: بنت عمك.
راجي: أيوه.
مي: بتحبها.
راجي: بتسألي كتير يا ميمي.
مي: فضفضي أنا صحبتك.
راجي: أيوه بحبها بس أديكي شايفة منظري.
مي بحزن: الشكل مش كل حاجة. وهي بتحبك.
راجي: معرفش.
مي: تحب أساعدك توصل لحبيبتك.
راجي: بتقولي إيه يا محروقة أنتِ.
مي: بتحبها هتسبها ليه. هساعدك وأرضيلك دينك. إنت وقفت جنبي ووعتني. وبالمرة أدور على صحبتي. وبعدين الكلية الأسبوع الجاي نتسأل فيها شوية.
راجي: وشكلي يا.
مي: الشكل مش كل حاجة. وبعدين دي خربوشة صغيرة. وإنت جدع وطيب يا عم. لو هي مش عايزك أنا عايزك. إيه رأيك أنفع ولا مشبهش.
راجي: مجنون.
مي: أوي.
راجي: تعالي أشتريلك خلجات عدلة بدل المايع ده.
مي بمزح: هتدفع إنت. ماشي. مش هتدفع حلو كده.
راجي: أدفعلك حياتي يا مي. إنتي زي أختي.
مي: مرسي مرسي.
***
وفي منزل مالك.
يستيقظ مالك ولا يجد مايا في الغرفة ويبحث عنها في الحمام ولا يجدها.
مالك بغضب: نهارك أسود.
نزل إلى الأسفل.
مالك: ماما مشفتيش مايا.
فريدة: في المطبخ من الصبح.
مالك: زمان المطبخ ولعة.
دخل مالك إلى المطبخ ليجد المطبخ رأس على عقب ويجد مايا تتكلم نفسها.
مايا ببرائة: أووووووف منك. مش راضية تتحمري ليه. وإنتي يا بطاطا استوي.
مالك: ربنا يهبلك أكتر ما إنتي هبلة. بتكلمي نفسك.
مايا: المقلاة الغبية مش راضية تحمر.
مالك: المقلاة اللي غبية ولا إنتي. الطاسة هتفحم. أطفي النار.
مايا: شرير جي تخربلي الأكل.
مالك: استغفر الله العظيم. هتولعي في الدنيا وأنا اللي شرير. مين اللي دخلك المطبخ.
مايا: بتعلم الطبخ.
مالك: هتموتينا عشان تتعلمي.
مايا: استنى. ده أنا عملت سنكلوبز.
مالك: إيه ده.
مايا: افتح بقك.
نزل مالك لمستواها وتناول قطمة من يده.
مايا: حلو صح.
يستفرغ مالك.
مالك: الله يحرقك. ده أكل.
مايا: ده تحفة.
مالك: بهو إنتي تحفة فعلاً. مش فاضي. إنتي مجنونة.
مايا: بتقول كده عشان مبتعرفش تعمل زيه. ده تحفة.
تدخل فريدة.
فريدة: أنا شامة ريحة حريق.
مايا: البطاطا.
مالك: معدتش بطاطا دي فحم يا فاشلة. أنا ماشي ورايا شغل كتير.
يتصل أحمد بمالك.
مالك: نتيجة الفحص ظهرت.
أحمد: أيوه.
مالك: طلعت إيه.
أحمد: جرعة مخدرات زيادة.
مالك: مخدرات.
توقع مايا الصينية من يدها وفجأة.
يتبع.
رواية مطلوب عريس صعيدي الفصل التاسع 9 - بقلم سيليا البحيري
مالك: مخدرات؟
سقطت الصينية من يد مايا. التفت إليها مالك ليجدها ترتجف والعرق كثيف على جبينها من شدة التوتر والخوف.
مالك: مالك؟
نظرت إليه بخوف، بل كانت ترتجف. بلعت ريقها وحاولت استجماع شجاعتها لكي لا تكشف نفسها.
مايا: مخدرات إيه؟
نظر إليها بشك من منظرها واقترب منها بهدوء.
مالك: مخدرات. مالك خايفة كده ليه؟
في خاطرها: لو كان عرف كان زمانه مش هادي كده.
مايا بكذب: أبداً، أصل بخاف من الكلمة دي وبخاف من الدم والوحدة. والوحدة وحشة.
مالك: تاني مرة، حسبي على إيدك عشان متعوريش. وامسكي الصينية حلو ومتخفيش من حاجة. دي قضية قتل. أخدت جرعة زيادة.
مايا: وماتت؟
مالك: ماتت مقتولة بسبب المخدرات.
فريدة: ربنا يكفينا شرها. المخدرات بتدمر.
مايا: بس بتنسي الوجع والوحدة ومبتخليكيش تحسي بحاجة.
مالك: شكلك مجرباه.
مايا بتوتر: لا أبداً، كان هيبان عليا صح؟
مالك: بس بتتكلمي كأنك مجربة المخدرات قبل كده.
شعرت بأن قلبها سيتوقف من الخوف ولا تعرف كيف ستتهرب من الإجابة. لتلمح بعينيها مقلة الزيت خلفها. ودون أن يشعر مالك، تحركت يدها ووضعت يدها في الزيت المغلي لتتجنب بطش مالك ومعرفته أنها مدمنة. لتصرخ بصوت عالٍ من الألم.
أمسك يدها بسرعة ووضعها في الدقيق لتهدئة الوجع قليلاً.
مالك بلهفة: اهدي، متعيطيش. جت سليمة.
مايا ببكاء: إيديا.
أخرج يدها من الدقيق وأمسك يدها برفق وظل ينفخ فيه. نظرت إليه بحقد وغل، فهو السبب في فعلتها.
مالك: احمدي ربنا إن الزيت كان بارد شوية.
فريدة: جبت المرهم.
مالك: هاتي.
وضع لها المرهم.
مايا: بيوجع.
مالك: دي لسعة بسيطة. كان بارد. هتحمر شوية بس وتخف على طول. مكنش لازم صوتك عالي. صحيتي الجيران.
مايا: يعني مش حرق؟ مجربتش الحرق عشان هتحسي بوجع.
مالك بحدة: لا، كان بارد. هتحمر ومش هتسيب علامة. وقولتلك مش حرق. وبعدين محدش قالك تحطي إيديك في الزيت.
مايا: يعني قصدك أحرق نفسي؟
مالك: وإيدك مش بتمشي لوحدها؟
مايا: تقصد إيه بكلامك كده؟
فريدة: بسسسسسس. انتوا الاتنين اطلعوا برة عشان أجهز الفطار.
مايا: يعني مش هعرف أساعدك في الطبيخ؟
مالك بحدة: يكون أحسن. انتي فاشلة أصلاً.
ظلت تتمتم في سرها: شرير مزعج قاسي. وتحمد ربنا إنها معرفتش عن إدمانها حاجة.
مالك: أنا هطلع ألبس عشان رايح شغلي.
فريدة: هكون حضرت الفطار. ثواني والفطار يبقى جاهز.
مايا: يا خسارة البطاطا.
***
وعند أحمد.
أحمد: محمود، بابا أنا رايح الشغل.
محمود: اتصلت بمالك اطمنت على أختك.
أحمد: أيوه.
محمود: وعاملة إيه؟
أحمد: بيقول كويس.
محمود: عايز أشوفها قبل ما أسافر.
زينب بخبث: أيوه، عايزين نشوفها.
أحمد: هقول لمالك.
فاتن بخضة: الحقوني! مش لاقية ياسمين.
مجدي: إزاي؟
فاتن: دورت عليها ملقتهاش.
أحمد: ممكن تكون راحت لمايا.
فاتن: مش بتخرج غير لما تاخد إذني.
مجدي: رنيتي عليها؟
فاتن: التليفون فوق. ودي مش من طبيعة ياسمين.
أحمد: طيب هدور عليها.
فاتن: هو مفيش غيرهم؟
مجدي: تقصدي مين؟
فاتن: مصطفى شاهين.
أحمد بصدمة: مصطفى؟ زميلي في الشغل؟
فاتن: أيوه.
أحمد: طب هو ماله؟
فاتن: متجوزين. ياسمين تبقى مرات مصطفى.
مجدي بصدمة: بتقول إيه؟
***
وعند مالك.
كانت فريدة حضرت الفطار وجلس الجميع على المائدة. نظر مالك لمايا، لم تستطع حمل الملعقة.
مالك: افتحي بوقك.
مايا: أنا.
مالك: هو في حد غيرك هنا مش عارف يأكل؟
مايا: هتأكلني هم يا جمل زي العيال.
مالك بحدة: اخلصي. في يومك ده هسيبك جعانة.
فتحت مايا فمها وأطعمها مالك وسط دهشة أخته وأمه.
مالك في خاطره: عاملة زي الأطفال بس لسانها عايز القص. بس منكرش إنها غلبانة وبريئة شوية. عاشت لوحدها إزاي دي وهي بتهور والهبل ده وكمان في الغربة.
بسنت بغيرة: مالك، هتتأخر على شغلك. وتنظر لمايا بغيرة.
فريدة: أنا هاكلها. أفطر انت.
مالك: طيب.
مايا: حبوب كتير.
نظر لها نظرة أرعبتها.
مايا: بمدح فيكم.
مالك بحدة وقسوة: إيدك محروقة بس لسانك متحرقش. المرة الجاية هلسعك في لسانك عشان يقصر شوية.
نظرت إليه بغضب.
مايا: مخصماك.
في مقر الأمن تجلس شابة في العشرين من عمرها، ويبدو عليها الفقر والتشرد.
ياسر: انتي تاني يا هاجر؟
هاجر: هو فين؟ هو هيجي إمتى؟
ياسر: معرفش حاجة. مش أنا المسئول عنه.
هاجر: نفسي أكلمه.
ياسر: والله يا بنتي معرفش حاجة عنه.
يدخل مالك.
مالك: أنتي!
هاجر: أرجوك يا باشا، نفسي أكلمه لو مرة. أطمن عليه.
مالك: هو بخير وكويس.
هاجر: طيب هيرجع إمتى؟
مالك: دي حاجات ملكيش دخل فيها.
هاجر: يا باشا، إحنا غلابة وعلى باب الله. مش قد الناس دول. هيقتلوها لو عرفوا حاجة.
مالك بحدة: قولتلك هو كويس. وبعدين ده شغل مش لعبة. وبعدين هو ضابط مش شحات.
هاجر ببكاء: أنا اللي بقلم إيمان وائل شحاته. بس هو ساعدني كتير. عايزة أطمن عليه بس. خليني من بنت شوارع لوحدي. نضيفة. ده لو طلب حياتي أدهاله.
يرن هاتف مالك.
مالك: حظك. هو اللي اتصل.
مالك: عملت إيه؟
فهد: جبتلك معلومات بالهبل ومهمة جداً.
مالك: قول.
فهد: شحنة الكوكا والقات هتيجي عن طريق سفينة من اليمن. الخشخاش (الافيون) والمثلث الدهبي هيجي عن طريق سفينة من تايلاند. والحشيش برضه. دي أكبر صفقة جاية.
مالك: يا ولاد…
فهد: هقفل أنام.
مالك: في واحدة عايزة تكلمك. خد.
هاجر بفرح: أذيك يا باشا؟ انته بخير؟
فهد: اسمي فهد. مش باشا. إحنا قولنا إيه؟
هاجر: أوامرك يا باشا.
فهد: تاني.
هاجر ببكاء: معلشي بقى. انته هترجع إمتى؟ العيال على الرصيف بيسلموا عليك أوي.
فهد: وحشتوني واللهي كلكم. أوعى يكونوا بيسرقوا تاني.
هاجر: لا، محدش فينا بيسرق والله، توبنا. المهم إن حضرتك ترجع بالسلامة. بس.
فهد: إن شاء الله. خدي بالك من نفسك. ولو عاوزتي حاجة مالك يبقى صاحبي. مع السلامة يا هاجر.
هاجر: إن شاء الله هترجع ومرفوع رأسك.
مالك: خلصت؟
فهد: مالك، خلي بالك من هاجر والأطفال دول ماشي؟ لو جرالي حاجة خلي بالكم منهم. دول غلابة أوي.
مالك: إن شاء الله هترجع. مع السلامة وخد بالك من نفسك يا بطل.
هاجر: شكراً ليك يا باشا.
مالك: خدي دول يا هاجر. ولو عاوزتي حاجة أنا موجود.
هاجر: لا يا باشا، مستورة الحمد لله. أنا بشتغل الحمد لله. بس أمانة عليك، لو الباشا يرجع طمني عليه.
مالك: إن شاء الله.
تخرج هاجر وتترك مالك وياسر.
ياسر: زي ما انت قولت. هحصل.
مالك: اتصل بالحاج محمد وهاته هو وأهل البنات.
ياسر: حاضر.
***
وعند مصطفى.
يصل أحمد ومجدي إلى بيت مصطفى.
مصطفى: أهلاً أهلاً.
مجدي: فين بنتي؟
مصطفى: تقصد مراتي؟
أحمد بغضب: مكنتش أتوقع منك كده.
مصطفى: ليه إن شاء الله؟ أنا معملتش حاجة حرام. وبعدين، التار اللي بينكم مليش دعوة بيها.
أحمد: انت تخرس خالص.
مصطفى بغضب: لا، إلا ياسمين. يا أحمد، انت أصل متنفعش زوج واحد باع أخته بسهولة عشان يريح رأسه. جي دلوقتي يخاف على واحدة تانية؟ طب خاف على اللي من لحمك ودمك يا أخي، مش تبيعها.
لكمة أحمد على وجهه ويرد مصطفى عليه.
مصطفى بغضب عارم: قولتلك اتعصبت ليه؟ عشان كلامي صح. عارف لو ياسمين كانت عايزة أي حد تاني ويستاهلها، مدام هي هتكون مبسوطة كنت سبتها. بس انت لأ. اللي يبيع أخته ميستاهلش. وفكر نفسك راجل؟ الرجولة إنك تحتوي اللي بتحبهم وتكون سبب سعادة ليهم، مش تدمرهم. أيوه خطفت ياسمين، بس عارفين ليه؟ عشان أنهي التار اللي بين العيلة والتانية، ولأني بحبها. محدش فيكم فكر مرة ذنبها إيه؟ أختي اللي ماتت. فكرتم؟ لا، انتوا السبب في موت أختي. بس ده قضاء الله. وزي ما أختي ماتت، ابنك مات يا مجدي. انت السبب في موت الاتنين. عمري ما هنسى. كسرت أمي. بدل ما تفرح ببنتها، جتلها جثة. فرحة أم وعريس في فرحة تقلب مبت. بسبب غرور حضرتك.
***
وعند مي.
كانت تجرب الملابس وارتدت الحجاب وكانت جميلة جداً كالملاك. ليتصل بها رقم غريب.
مي: الو؟
&&: مش قولتلك هوصلك.
مي بخوف: انت مين؟
&&: أنا اللي هقتلك لو نطقتي بحرف.
مي: تقصد إيه؟ وانت مين؟
&&: انتي ومايا، حسابكم قرب يخلص.
***
وفي مديرية الأمن.
محمد: بنتي مش مدمنة. مكنتش مدمنة.
مالك: الطب الشرعي أثبت إنها مدمنة ومن زمان.
محمد: كان ظهر عليها.
ياسر: في نوع جديد من المخدرات. حبوب مش بيظهر على الشخص ده غير إنه بينسى كتير ومش بيحس بحاجة. ولا للأسف دي شركات الأدوية اللي بتعمل كده.
مالك: عايز أعرف كل حاجة عن بنتك وعن البنات التانية. كل حاجة.
محمد: منها لله أمها. هي اللي رمتها. وأنا كنت مشغول دايماً. الوحدة كانت صعبة عليها. وفي يوم جات قالتلي إن في واحدة من أمريكا بتكلمها.
مالك: ومين دي؟
محمد: معرفش. هي كانت بتكلمها دايماً وبنتها خلتها تتعاطى مخدرات. لأن البنت دي كانت وحيدة. دايمًا.
مالك: يعني بنتك خلت بنت زيها تبقى مدمنة؟ يعني دمرت حياة واحدة كمان؟
محمد: هي كانت بتكلمها عادي وبتحكيلها إن أهلها رموها. بنتي قالت لها إن الحبوب دي بتنسي الوجع والألم.
مالك بغضب: يعني انت شكل أب تسيب بنتك مدمنة ودمرت حياة بنت زيها وبتقول البنت وحيدة. يعني لو أخدت جرعة زيادة هتموت.
محمد: هي جت مصر وكانت عايزة تشوفها.
مالك: ومقولتش كل ده من الأول ليه؟ والبنت دي اسمها إيه وهي فين؟
محمد: أنا لسه عارف امبارح من المحادثات بينهم. كانت سايبة الإيميل مفتوح.
مالك: وريني. والبنت اسمها إيه؟
محمد: الفيس بتاعها مش باسمها. مكتوب باسم "أحب أمي".
مالك: يعني مقالتش اسمها في المحادثات؟
محمد: قالت بس مش فاكر. التليفون في البيت.
مالك: طب يلا هاجي معاك وأشوف.
يرن هاتف محمد.
محمد بصدمة ويمسك قلبه.
ياسر: في إيه يا حاج؟ مالك؟
محمد: ولعوا في البيت. قلبي. الحقوني.
ينقل محمد للمستشفى.
مالك: أنا لازم أعرف مين البت دي قبل ما يوصلوا ليه. وراها حاجة كبيرة.
***
وفي البيت.
كانت مايا تقف في الوسط لتضع يدها في هيئة مثلث.
مايا: البيت ده عايز ديكور جديد.
يصل مالك للبيت ويجدها تقف في الوسط.
مالك: بتعملي إيه؟
مايا: بفكر.
فريدة: مالك، لازم تعلن جوازكم.
مالك: طيب.
بسنت: هو الجواز ده حقيقي؟ وهيستمر؟ يعني مايا مش هتمشي؟
مايا: أه. لقيت عيلة حلوة. أرزل عليهم.
نظر إليها باستغراب. هل بتلك السرعة اعتبرتهم عائلته؟
بسنت: بس مالك…
مالك: مايا مراتي وهعلن جوازنا.
بسنت: مالك، إذن، انت عارف أقصد إيه.
مايا: مش فاهمة حاجة.
نظر إلى أخته بعيون حارقة وأمسك ذراعها وبصوت لا يسمعه أحد.
مالك: مايا، لو عرفت حاجة مش هرحمك.
بسنت بخوف: مش هتكلم. انتي حرف.
فريدة بحزن وفي خاطرها: يا حبيبتي يا بنتي، اعتبرتينا عيلتك. بس لو عرفتي الحقيقة هيبقا منظرك إزاي؟ هتقبلي الوضع ولا هتسيبي البيت؟
***
وفي الصباح.
تستيقظ مايا قبل مالك وتفتح النافذة لتشم الهواء.
مالك: اقفلي الزفتة دي.
مايا بخبث: لا.
مالك: هقوملك.
مايا: أصحى عايزة أتكلم معاك شوية.
مالك: خير؟
مايا: هقدم في الكلية.
مالك: طيب حلو.
مايا: بس مش عايزة حد يعرف إني متجوزة ولا تعمل فرح.
مالك بعصبية: نعم يا حيلتها؟ انتي عايزة تنضربي باين.
مايا: يوووه. اسمع بس. عرض خاص حلو. محدش يعرف إنك مراتك. هيكون أحسن لك انت.
مالك بحدة: إزاي؟
مايا: بص يا مالك، انت عارف إني مش هسكت لك كتير وهدفعك التمن غالي أوي. تمن الضرب والإهانة دي. وكمان مش…
وفجأة…
يتبع
رواية مطلوب عريس صعيدي الفصل العاشر 10 - بقلم سيليا البحيري
نظر إليها بغضب، كانا جمرًا ناريًا أمامها. مد يده وأمسك بيدها المحروقة بكل قسوة، وتكلم بصوت كزئير الأسد، ولم يهتم بصرخاتها.
مالك: أنتي إيه، غبية ولا إيه؟ أكده بتكلمي راجل وبتتحديني كمان؟ أنتي مبتحسيش؟ مبتحرميش؟
كانت تتألم، لكنها تزهرت بالقوة أمامه.
مايا: يعني عايزني أبقى زَي أمينة، وأنتَ سي السيد فوق؟ البنت مش ضعيفة، أنتَ اللي ضعيف، لأن الرجولة مش بالضرب. إنك تستقوي على واحدة، دي مش من الرجولة.
جز على أسنانه بغضب شديد، وفي ثانية احتضنت جهنم عيناه، ليصبح لونها أحمر دامي. عروق وجهه ويديه بارزة، وملامحه مظلمة ومخيفة بشدة. وتكلم بصوت كحفيف الأفاعي.
مالك: يعني من الأدب إنك تكلمي جوزك أكده؟ قبل أما يكون ليكي حق، أنا ليا حق. وكمان تفكيرك وتربية برة، دا غلط. أنا واحدة خايفة تشهر جوازها، مايا أنتي مش زي البنات، مش نفسك تلبسي فستان أبيض زَي؟
نظرت إليه بسخرية وبعصبية تكلمت.
مايا: زي البنات؟ ياه، دي كلمة كبيرة قوي. آه نفسي في كدة فعلاً، بس لازمته إيه؟ مليش سند، أخويا وأبويا باعوني، ومرات أبويا فرحانة فيا، وأمي ماتت وسابتني لوحدي. أفرح إزاي؟ حتى أنتَ واحد أناني، عشان غرورك أجبرتني على الجوازة دي.
صفعها على وجهها لتقع أرضًا.
مالك: الحق عليا اللي عايز أديكي حقك زي البنات. طيب، بتقولي إنك عايزة تنتقمي مني؟ أنا وأنتي أهو، نشوف مين اللي هيكسب في التحدي ده. مش عايزة تشهري الجواز؟ موافق، برحتك خالص، بس وديني لو غلطتي مش هرحمك. أنتي لسه مشفتيش وشي التاني. أنا كده طيب، وعلى الرجولة إن الراجل مش بيمد إيده على واحدة. مفيش واحد يقبل إن واحدة وعيلة زيك تغلط فيه.
نظرت إليه بقوة ولم تبكي، جعلته يستغرب. هل ماتت العاطفة والشعور لديها؟ تلك المتمرّدة؟ هل هي خالية من المشاعر؟ إنه وسط تحدٍ، تحدٍ من نوع غريب، متمردة، شرسة، لا تتراجع، ولا تتأثر، عنيدة وصلبة.
مالك: قومي فزي اغسلي وشك وتعالي، هربطلك إيدك تاني.
مايا: ...
مالك: الفأر أكل لسانك؟
مايا: هو أنتَ عندك انفصام شخصية؟ مش أنتَ اللي لسه ضربتني ووجعت لي إيدي؟
مالك بحدة: دا ملوش دخل بالخصام، أنتي مسؤليتي وهحافظ عليكي. أضربك وأكسرلك دماغك، آه، بس هعالجك برده. وقومي صلي.
مايا: مبعرفش.
مالك: نعم؟ عندك ٢١ سنة ومبتعرفيش تصلي؟
مايا: محدش علمني.
مالك: طيب قومي اتوضي وأنا هعلمك. ولا مبتعرفيش؟
مايا: علمني، مبعرفش.
مالك: أنتي متأكدة إنك مسلمة؟ قومي بس، مش هلمسك وقتها عشان ميبطلش الوضوء. هقولك تعملي إيه. ربنا يهديكي.
مايا: ويهديك.
(وفي خاطره: إيه البت دي؟ حتة محدش علمها تصلي.)
***
وعند مي، كانت تفكر بالاتصال.
مي بحيرة: مين ده؟ وعرف إزاي عن الموضوع ده؟ لازم أوصل لمايا. بس مين هيحمينا؟ معندناش حد. راجي؟ لا، هو ميعرفنيش، هيساعدني ليه؟ وبعدين هيتعرض للخطر بسببي. استحالة أعرض شخص لخطر. بس مين هيساعدني؟ أنا خايفة أوي.
(عقلها: يا بنتي، أنتِ أصلًا لو موتي محدش هيسأل عليكي. معندكيش حد. وجودك زي عدمه.)
اتفق على صوت الباب وهو يدق، لتفتح الباب.
مي: راجي.
راجي: جبتلك دمي.
مي: إيه دي؟
راجي: أسورة. عجبتني، جبتلك واحدة ولبست أنا واحدة.
مي: وليه تكلف نفسك؟
راجي: أنتي زي أختي، ومفيش تكلفة ولا حاجة. دي عادية.
مي: شكراً.
راجي: مالك يا ميمي؟ بحزن.
مي: مفيش. المهم، أنتَ هتروح لبنت عمك امتى؟
راجي: قريب. بس مي، أنتي ليكي قريب؟ أهناهم؟
مي بنفسها: لا.
راجي باستغراب: غريب.
مي: ليه؟
راجي: متخدش في بالك.
***
وفي شقة كالخرابة، تجلس هاجر وهي تبكي.
هاجر: وحشتني أوي يا باشا. ربنا يجيبك بالسلامة.
لتضع يدها على كتفها طفلة صغيرة.
هاجر: شهد؟ إيه يا حبيبتي اللي مصحّك؟ العيال جوه ناموا، جمبي.
شهد: خايفة.
هاجر: من إيه؟
شهد: الدور علينا هيبعونا، زي ما باعوا أصحابنا. المرة اللي فاتت الضابط أنقذنا.
هاجر: مش هيحصل حاجة. الباشا هيرجع، حتى لو ضحيت بحياتي عشانه.
***
تقرر مايا الانتقام من مالك، وتضع زيتًا على السلالم دون أن يراها أحد، وتسرع لتجلس في الأسفل وتمسك كتابًا بيديها.
مايا: أما أوريك.
تلمحه قادمًا من الأعلى. فقد مالك توازنه، لكنه أمسك بترابزين السلالم، وبصرخة قوية هزت جدران المنزل.
مالك: مين الزفت اللي منظّف؟
يجتمع جميع من في البيت على صوته، وتكتم مايا ضحكتها لكي لا تنكشف.
فريدة: خير يا بني؟
مالك بغضب: زيت على السلالم، مين اللي منظّف؟
الخادم: أنا يا بيه، بس واللهي مكنش فيه زيت.
مالك بغضب: يعني عفريت جابه؟
ليوّجه نظره إلى مايا. نظر لها نظرة نارية تعبر عن غضبه. وفي خاطره: أكيد أنتي. طيب، أما أوريك.
بسنت: هو معانا من زمان، وعارف شغله.
مالك: خلاص، الموضوع خلص. بس الكل يأخد باله من تصرفاته. وتحذير نهائي: أي حد يحاول إن يتجاوز حدوده معايا، هيندم. بس مش أي ندم.
***
وفي مكان مظلم، يجلس شاب في نهاية العشرينات، مفتول العضلات، وشعره كثيف، وعيونه عسلية.
فهد: جبت المعلومات المطلوبة.
المتصل: أيوه يا باشا. فارس ابن ياسين بيحب واحدة بجنون، وجاي عشانها مصر. وكمان الصفقات المشبوهة تبع ياسين هتم الفترة الجاية. ورجالة ياسين، أو حد غيره، بيدوروا على بنت معينة، عايزين يخلصوا منها.
فهد باستغراب: طب ليه؟
المتصل: البنت دي عارفة حاجات كتير. وفي مجموعات بنات كمان.
فهد: طيب، إزاي عرفوا؟
المتصل: شبكة عنكبوتية مجهولة.
فهد: آه، فهمت. طيب، بس راقب فارس وأبوها. عايزين نوصل للبنت دي.
يغلق فارس الخط ويتصل بمالك.
فارس: زي ما أنتَ قلت. أكتر من طرف في القضية، وبنت مجهولة. اسمع كل حاجة.
مالك: المجهولة دي عايزني نوصلها قبلهم؟
فارس: يعني أنتَ عرفت؟
مالك: أيوه. أنا دخلت على الشبكة دي، وعرفت إنها بتستهدف المريض النفسي، أو اللي معندوش هدف.
فارس: والبنت دي واحد منهم؟
مالك: لا. لازم نوصل للبنت، واللي عامل الشبكة دي، ونربط بينهم وبين اختطاف البنات، والمخدرات، وبيع الأعضاء.
فارس: أكيد. بس هنعرفها إزاي؟ لا نعرف اسمها، ولا حتى صورتها، واللي كان عارف الاسم، بيته اتحرق ودخل في غيبوبة.
مالك: بس أنا شاكك في حاجة.
فارس: إيه؟
مالك: البنت لسه عايشة. بدليل إنهم حرقوا بيت محمد عشان نعرفش هي مين.
فارس: وهتعمل إيه؟
مالك: السفارة هتساعدنا.
فارس: فهمت. طيب، سلام بقى عشان أشوف اللي هيحصل. هنام.
مالك: سلام.
***
وعند مصطفى، يجلس ياسمين تبكي بحرقة.
مصطفى: هششش، اسكتي بقى.
ياسمين: يعني عاجبك المشاكل دي كلها، وعملت مشاكل في العيلة؟
مصطفى: أنا معملتش حاجة. هو ده الصح. وبعدين، اتفقت مع أبوكي إن أنا هشهر الجواز، وهنعمل فرح وخطوبة تاني عشانك، وعشان محدش يقول حاجة.
ياسمين: تقصد هددت أبويا، وكسرت عينه عشان يوافق؟
مصطفى: افهمي زي ما أنتِ عايزة. بس أنا عامل كل ده عشانك. أنا رايح شغالي. مش عايز وشي.
ياسمين: أنا وش يا مصطفى.
مصطفى: وأحلى وش يا قلب مصطفى. ياسمين، أنا بحبك أوي.
ياسمين بسخرية: كمان شوية هشوفك بتعاكس واحدة.
مصطفى: بتغيري؟
ياسمين: لأ.
مصطفى: كدابة. بتغيري، وواضح أوي.
ياسمين: سبني في حالي، وروح شغالك.
(وفي خاطره: أما خليت الغيرة تأكل قلبك عليا يا سوسو. مبقاش اسمي مصطفى شاهين.)
***
كانت مايا تتعاطى المخدرات وترتجف وتغني.
مايا: الحياة حلوة، حلوة إيه الهبل ده؟
وتضحك بهستيريا، لتدق على الباب بسنت.
مايا: يا نهار أسود.
تخبئ مايا المخدرات تحت السرير، وتحاول السيطرة على نفسها، وتفتح الباب.
بسنت: هاتي وثائق الكلية بتاعتي.
مايا: وثائقي؟
تنظر بسنت لمايا.
بسنت: مالك؟ أنتي تعبانة؟
مايا: لأ.
بسنت: جسمك بيرتعش. صعبانة. هعملك حاجة سخنة.
مايا بكذب: آه، شاي.
بسنت: طيب، فين ورق الكلية عشان تقدمي؟
مايا: في البيت التاني.
بسنت: طيب، تعالي انزلي اقعدي معانا شوية واشربي الشاي.
مايا: مش عايزة أقعد مع حد.
بسنت: ليه؟
مايا: وأنتي مالك؟ قولتلك مبحبش أقعد مع حد. ومش عايزة شاي. سيبني لوحدي.
بسنت: أنا بكلمك بذوق. تكلميني زي ما بكلمك. مش بعامل بلطجية.
مايا بغضب: أنتي اللي بلطجية. ومحدش قالك تكلميني.
ترفع بسنت يدها لتصفع مايا، لكن مايا أمسكت يدها.
مايا: مش هلقيها منك ومن أخوكي. أنا مش خادمة هنا، فاهمة؟ كل واحد ليه حريته، وأنتي ملكيش دعوة بيا.
بسنت بغضب: هتشوفي. ليكِ أما مالك ييجي. هقوله.
مايا بسخرية: قوليله. مبخافش.
بسنت: مش عارفة مالك طايقك معاها إذاي. أنا لو منه، أرميكي برة البيت. مبتعرفيش تعملي أي حاجة، ولسانك طويل، ومش محترمة، ويعلم مخبية إيه كمان.
تصفعها مايا على وجهها.
مايا بغضب: على الأقل أنا بوش واحد، مش زي واحدة.
وضعت بسنت يدها على وجهها.
بسنت: ماشي يا مايا. أما مالك ييجي.
مايا: قولي اللي تقوليه. مش فارقة معايا.
***
يصل مالك للمنزل، ويجد بسنت تبكي.
مالك: مالك؟
بسنت: أنا أختك الوحيدة، وواحدة زي دي ضربتني وشتمتني.
مالك: مين؟
بسنت: مراتك.
مالك: مايا عملت إيه تاني؟
حكت له بسنت وعقدت الأمور أكثر. ليصعد إلى الغرفة دون أن ينطق حرفًا، ليدخل ليجدها نائمة كالطفل.
مالك: اصحي يا زفتة.
مايا بنعاس: سبني أنام شوية.
مالك بغضب: أنتي ليكي نفس تنامي بعد اللي عملتيه؟
مايا: إيه؟ جي تطردني؟ أحسن برضه.
أمسكها مالك من كتفها، وكان يجز على أسنانه، وفي ثانية احتضنت جهنم عيناه.
مالك: دي أختي الوحيدة، وواحدة زيك تضربها؟ ده أنا عمري ما رفعت إيدي عليها. أنتي ملكيش أي حق ترفعي إيدك على أختي، فاهمة؟
مايا: أختك اللي غلطانة، هي مش ملاك.
صفعها على وجهها.
مالك: قولتلك مترفعيش صوتك عليا، فاهمة؟ وعملتك الصبح فيا. أنا عارف إنها أنتي.
مايا: بنتا بتضربني أهو. مرحتش، قولت لأخويا إنك بتضربني ليه؟
مالك بسخرية: أنتي أصلاً معندكيش حد. هتروحي لأخوكي وأبوكي اللي رموكي. أنتي ملكيش حد دلوقتي غير البيت ده، وهتعيشي هنا وتحترمي اللي في البيت.
مايا ببكاء: بتذلني إني معنديش حد يا مالك. شكراً أوي يا حضرة الضابط. بس أنا عندي ماما، وهي مش بتسبني، ومعايا دايما. وربنا شايف كل حاجة. وبكرة تعرف مين اللي غلطان، وماما حبيبتي هتأخدني عندها، ومش هشوف وشك تاني. لا أنتَ ولا أختك ولا بيتك ده.
لتنهض وتدلف إلى الحمام لتغسل الدم النازل من أنفها.
ليسمع صوت بكاءها من الخارج، ليرق قلبه.
(قلبه: مكنش لازم تجرحها كده.)
(عقله: لا، لازم. وبعدين مش عيلة زي دي تأثر فيك.)
(قلبه: بس هي صعبانة عليك.)
(عقله: يعني تضرب أختي وأسكت لها؟)
(قلبه: وفي حد بيضرب حد من غير سبب يا مالك؟ وأنته عارف إن مايا مبتسكتش لما حد يغلط فيها. من امتى وإنته بتحكم من كلام شخص واحد؟)
يقاطعه شروده خروجه.
مالك: أنتوا اتخانقتوا ليه؟
تتجاهل مايا نظراته.
مايا ببرود: أختك مش قالتلك؟ وحكمت، بتسأل ليه؟
مالك: عايز أعرف منكم.
مايا بسخرية: اسكت. مش أنا طلعت مش محترمة، وصايعة، ومبعرفش أعمل أي حاجة، وعبء كبير عليك؟ بقلم إيمان وائل. والله أعلم مخبية إيه لسه. أو أقولك أنا مدمنة كمان. متعرفش؟ وبشرب مخدرات. ها؟ هتطلقني إمتى يا باشا؟ ومش ناوي ترميني بقى؟
***