استيقظت في الصباح على ضوء النور المُنبعث من النافذة. فتحت عينيها بفتور، ونظرت بجانبها، ولم تلتقه. نظرت لنفسها، وكانت عارية، ومتغطية بالبطانية. قامت وقعدت وهي تُعيد شعرها للخلف. مَسكت قميص بيجامته هو، وارتدتها. وبما إنها واسعة وطويلة وواصلة لقبل الركبة بمسافة قصيرة، فا هي تُفي بالغرض. قفلت الأزرار، وقامت وقفت ببعض الألم. نظرت ناحية الشرفة وشافته واقف عاري الصدر، يضع يده في جيب بنطاله، ويُدخن ناظراً للأمام بغموض.
إتحركت ناحيته وهي تلتمس الحائط. وقفت عند باب الشرفة قائلة: "إلياس! لف ونظر لها. طفّى سيجارته. واقترب منها وهو يُمسك ذراعيها ليساعدها على الوقوف بإستقامة. نظرت له وقالت: "واقف ليه كدا! الجو برد." مردش، وظل صامت. أخدها للداخل وقعدها على الأريكة. قعد جمبها ومسك إيدها، وهو يُحرك إبهامه على ظهر يدها. نظر لها قليلاً، ثم قال بهدوء: "كويسة؟ حاسة بأيّ وجع؟ نظرت للأسفل، وإترددت قائلة بصوت خافت وخجل: "يعني... شوية." مال بوجهه
لينظر في عينيها قائلا: "يعني أتصل بالدكتورة؟ نظرت له بسرعة وهي تُحرك رأسها قائلة: "لا... مش للدرجة، أنا شوية كدا وهبقى كويسة." نظر لها، ووضع يده على وجنتيها وهو يُحرك إبهامه عليه، ويقرصه بخفة. ابتسمت بخجل قائلة: "أنا عارفة إن خدودي طرية." ابتسم ابتسامة جانبية هادادية قائلا: "ملبن." نظرت للأسفل بخجل مع ظهور ذالك الاحمرار الخفيف على وجنتيها. بعدها إتنهدت بتردد، ونظرت له قائلة: "إلياس! عايزة أقولك حاجة." وضع
يده على قدمها قائلا بهدوء: "إمم... قولي." إرتبكت. وبعدها رت له بعشوائية قائلة بصوتها الرقيق: "إيم... أنا مُستعدة إننا نعلن جوازنا قدام الناس... مش عايزة أخبّي أكتر من كدا." سكت قليلا، ونظر للأسفل، أومأ بجانبية قائلا: "تمام... هفكر وأرد عليكي." إستغربت قائلة: "هترد عليا إزاي يعني؟! ما إنت قولت إنك هتعلن كل حاجة لما تعرف أهلك، الناس إل انت كنت عايش معاهم... نظر لها، ومسك إيدها وتنهد قائلا: "حاضر...
بس لسه محتاج شوية وقت." إستغربت أكتر ناظرة له، لكنها سكتت ونظرت للأسفل. نظر لها قليلاً، وقام وقف وعلى ملامحه الضيق. كان يقدر يعلن جوازهم من أول يوم، لكن في حاجة منعته. نظر لها قائلا: "هتروحي الشركة؟ أومأت له، وهو تنهد قائلا: "تمام... إجهزي عشان أوصلك." وإتحرك ودخل لغرفة الملابس تحت أنظارها. قامت وقفت ببطء، وإتحركت خلفه، ولكنها تتجه للحمام. *** تحت في الأسفل.
نزلت أسيل بهدوء وهي ترتدي دريس واسع بدون أكمام لونه أزرق، ولكن أسفله قميص أبيض. وماسكة شنطتها الصغيرة. لقت إلياس واقف في منتصف القصر، يرتدي بذلته الرسمية، لكن لونها رمادي، واضعاً يده في جيب بنطاله. وواضح إنه بيكلم حد. إستغربت وإتحركت ناحيته، ووقفت جنبه ناظرة أمامه. إتصدمت. "جوليا!!! كانت أسيل من تحدثت بصدمة بعدما رأتها. ابتسمت جوليا بخفة ناظرة لها وقالت: "إزيك يا أسيل! إيه رأيك في المفاجأة دي؟
عقدت حاجبيها ونظرت لإلياس إل كانت ملامحه هادية، ولكن نبرة صوته متضايقة. ونظر لأسيل قائلا بتنهد: "جوليا هتقعد هنا فترة... عندها دورة طبية في مصر." نظرت أسيل لها بإستغراب وضيق قائلة: "وهو الدورة الطبية مش بتكون في نفس البلد! إيه إل جابها مصر؟ قالت جوليا بهدوء: "ده إسمه تعاون أكاديمي... هعمل دورة على كليات الطب، بما إني محترفة وكدا." همهمت أسيل بسخرية: "هه، واضح إنك هتجبيلهم تشوه في الحركة." نظرت
لها جوليا قائلة بإستغراب: "بتقولي حاجة؟ ابتسمت أسيل بضيق، ومسكت إيد إلياس قائلة: "لأ أبداً يا حبيبتي... تنورينا، ده بيت ابن عمتك برضه... المهم، هتقعدي قد إيه؟ قالت جوليا وهي تمد شفتيها السفلية للأمام بتفكير: "مش عارفة... ممكن أسبوع، أو أسبوعين، أو شهر." نظرت لها أسيل بشدة، وبعدها نظرت لإلياس إل طمّنها بعنيه. وبعدها نظر لجوليا قائلا: "تمام... اعتبري البيت بيتك، إحنا خارجين." أومأت له جوليا بهدوء وإحترام.
وقالت أسيل بسرعة: "طب أهلك عارفين؟ قالت جوليا: "أكيد... مش بقدر أخبي حاجة على باباه وماماه." نظرت لها أسيل بإستهزاء وسخرية. ونظر لها إلياس قائلا بهدوء: "يلا يا أسيل... وإتحرك وخرج للخارج. نظرت أسيل لجوليا بعيون متشكة ورفعت إصبعيها السبابة والوسطى على عينيها، ثم وجهتها على جوليا... بمعني أنها تراقبها. وإتحركت وخرجت خلف إلياس. ابتسمت جوليا بسخرية، وجلست على الأريكة وهي تمسك هاتفها تنظر به. لكن طلع نظرها للأعلى...
أعلى السلم. *** في شركة الألفي. توقف إلياس بالسيارة أمام الجراش تحديداً. نظر لأسيل وهو مازال يضع يده على المقود. شافها تعقد ذراعيها بشدة، وهي تنظر للأسفل بضيق واضح. أعاد ظهره للخلف، ورفع يده يقربها ناحية فكها. أمسكه بلطف، وحرك وجهها لتنظر له. مال بوجهه ناظراً لها وقال: "مضايقة ليه؟ نظرت له بحزن قائلة: "مفيش." مسك إيدها قائلا: "متقلقيش... جوليا مش وحشة، هي بس بتبان كدا. لكنها عاقلة." نظرت له بضيق قائلة:
"امدح فيها أكتر يا أستاذ." ابتسم بجانبية، وأعاد ظهره للخلف ناظراً للأمام وقال: "واضح كدا إنك غيرانة." نظرت له بإرتباك قائلة: "ن... نعم!!! ... غيرانة؟ لأ طبعاً... وعقدت ذراعيها مجددا ونظرت للأمام بتوتر. نظر لها وهو مازال يبتسم، وفتح درج السيارة، وأخرج شيئا. كانت علبة قطيفة ومستطيلة. لمحتها، ونظرت له ثم للعلبة قائلة بإبتسامة حماسية: "إيه دي؟ ابتسم بخفة وفتح العلبة. اندهشت لما لقت سلسلة لونها أبيض شبيه للفضي...
رقيقة، وتصميمها جميل ولبق، على شكل دايرة صغيرة... وبها حجر مثل ألماسة... ده غير حواف السلسلة بها نفس الأحجار. نظرت له قائلة: "أول مرة أشوف سلسلة فضة بالتصميم المدقق ده! أخرج السلسلة من العلبة قائلا بهدوء: "ألماس." نظرت له بشدة ودهشة قائلة: "نعم!!! إقترب منها بخفة، وأعاد شعرها للخلف، وألبسها القلادة. قفلها وطبع قبلة صغيرة على عنقها. قبلة جعلتها ترتجف بخجل. أمسكت القلادة ناظرة للأسفل ناحيتها بإبتسامة بريئة.
نظرت له قائلة بخجل: "شكرا." ابتسم وهو يحرك إبهامه على خدها قائلا: "دي أقل حاجة." ابتسمت ناظرة للأسفل. بعدها نظرت له وقالت: "مش هتنزل؟ نظر لها قائلا بهدوء: "عندي شغل... هخلصه وهبقى أجي أخدك."
أومأت ببراءة، وفتحت باب السيارة ونزلت. نظرت له وشاورت بإبتسامتها اللطيفة، وودعته. وهو إنطلق بالسيارة، وخلفه من يتبعوه. أمسكت القلادة بإصبعها وهي تبتسم بخجل، وتنظر ناحية سيارته الذي بدأت في الاختفاء على الطريق. إتحركت ودخلت داخل الشركة. *** في المستشفى. وتحديداً في غرفة علي. كانت تجلس نعمة بجانبه على الكرسي، وهو فقط ينظر للأمام. الباب خبط، واتفتح. دخلت شمس بهدوء. نظرت لها نعمة بإستغراب وقامت وقفت قائلة: "شمس!!!
بتعملي إيه هنا يا بنتي؟ نظرت لها شمس بإستعطاف قائلة: "سمعت بإل حصل لعلي... وقلت أجي أطمن عليه بما إنه أخو صاحبتي." إتنهدت نعمة بهدوء قائلة: "كتر خيرك يابنتي." نظرت شمس لعلي بهدوء. وبعدها نظرت لنعمة قائلة: "هو مفيش مياه هنا؟ أصل أنا عطشانة." قالت نعمة: "هروح أجبلك."
وخرجت نعمة. وقربت شمس من علي، بعد ما اتأكدت من خروج نعمة. حرك علي عينه ناحية شمس، وكان فاكر إنها جاية تطمن عليه فعلاً. لكن لقاها بتبتسم بسخرية وهي تنظر له ولحاله. وقفت بجانبه، ووضعت يدها على شعره تحركه للخلف قائلة: "تعيش وتاخد غيرها... بس وقتها تغور من الدنيا كلها." مقدرش يرد عليها، مش قادرة يتكلم أو يتحرك. عينه بس إل بتتحرك، وسامع كل حرف. مَسكت إيده قائلة: "بجد مش عارفة أوصفلك الراحة إل أنا فيها...
على الأقل مبقتش بتزعجني." إحمرت عينه، غير معروف إذا كان يبكي أم غاضب. ابتسمت قائلة: "بجد إنت غبي يا علي... غبي جدا، آه ولله! يعني واحد بيصدق أي اهتمام بيجيله وخلاص، على أساس كدا إن إل قدامه بيحبك وهو مش بيطيقك أصلاً." قعدت على حافة السرير وقربت وجهها من وجهه قائلة وهي تبتسم بهدوء: "بس إنت كويس يا علي... بس صدقني أهبل وبيضحك عليك." ولمست بإصبعها على صدره قائلة: "متزعلش ياحبيبي... بكرا تكبر وتعقل." ضحكت بخفة وقالت:
"وبمناسبة حالتك دي، أنا حابة أجاوبك على أكتر سؤال كنت بتسأله ليا... وهو ليه عملت كدا في أسيل... وليه أصلا بنتقم منها." سكتت قليلاً، وبعدها نظرت للأمام قائلة: "عشان أختك دي محظوظة أوي... بجد ولله مش كلام! واخده كل حاجة حلوة في الحياة، لقت راجل يربيها ويحبها... وهو مش أبوها!!! ... إنما أنا؟ أبويا إل أنا بنته من لحمه ودمه بيكرهني، وشايفني نكرة." ونظرت لعلي قائلة بحزن: "أنا مكنتش عايزة أعمل فيها كدا ولله...
بس هي كل يوم تيجي الشركة وتقعد تحكي على أبوك، وبيجبلي، وبيوديني، وبيحترمني... وأنا!!! أنا أقعد أسمع وأنا ساكتة وببتسم في وشها، وأنا من جوايا بتحرق." "حاولت أمنع نفسي كتير إني مأغيرش منها... لكن لأ مقدرتش، حتى الموظف إل كنت معجبة بيه في الشغل، راح يتقدملها هي... رغم إني أنا إل كنت بهزر وبتكلم وفرفوشة، بس راح ليها هي." "حتى بعد ما رفضته، عشان عارفة إني معجبة بيه... بس كان لسه معجب بيها... ومش شايفني أصلاً."
نظرت لعلي، الذي كانت عينه تنظر لها بقرف من تفكيرها ومرضها العقلي والنفسي. نظرت له بإستعجال قائلة: "هبقى أحكيلك الباقي بعدين... لازم أمشي دلوقتي، أصل في قنبلة هتفرقع في الشركة بعد شوية." وقربت منه جدا وإبتسمت قائلة بسخرية: "إبقى إتصل عليا."
وشهقت واضعة يدها على فمها. وبعدها ضحكت بسخرية. قربت منه وطبعت قبلة خفيفة جدا على شفتيه، وهي ترفع حاجبها بتعالي. كان ينظر لها بقرف وغضب، ولكن لا حول له ولا قوة. ابتسمت ولفت. لكنها وقفت بصدمة لما شافت نعمة واقفة تند الباب ممسكة بكوب ماء. إتصدمت ووقفت متشنجة مكانها. قربت منها نعمة بحده ونظرت لها قائلة: "إنتي عملتي إيه!!! سكتت شمس بصدمة وهي تنظر للأسفل، وهي تحاول التفكير في ما تفعله.
وضعت نعمة الكوب على الكمود، ونظرت لشمس وهي تشاور على "علي" قائلة: "إنتي اتجننتي!!! معندكيش حياء؟! بتبوسيه!!! نظرت لها شمس بسرعة، وفهمت إنها مسمعتش حاجة... بل شافته وهي بتبوسه. إتوترت شمس قائلة: "ا... انتي فهمتي غلط يا طنط... ده أنا كنت بعدل جهاز الأكسجين." قالت نعمة بعصبية وهي ترفع إصبعها أمامها: "إسمعي بقى يابت إنتي! ... من أول يوم شوفتك فيه وأنا مش مرتحالك... إنتي مالك ومال ابني." نظرت شمس للساعة،
وبعدها نظرت لنعمة قائلة: "ولله يا طنط انتي فهمتي غلط... أنا مقدرش أعمل كدا... وهعمل كدا ليه أصلا!!! تحدثت نعمة بعصبية: "إخرسي يا قليلة الأدب... إطلعي برا يابت، وإياكي أشوف وشك هنا تاني." نظرت شمس للأسفل بحزن قائلة: "براحتك يا طنط... بس اعرفي إني مظلومة." نظرت لها نعمة بسخرية وإشمئزاز قائلة: "إطلعي برا."
إتنهدت شمس بهدوء ولفت خارجة للخارج. وأخدت نفس براحة، إن نعمة جائت بعد حديثها. لا وقت للحديث. وطلعت تلفونها وأرسلت رسالة لشخص ما، تعطيه إشارتها. نظرت لها نعمة بحدة وتقذز، وقربت من ابنها وهي تربت على صدره. ولاحظت تجمع دموعه في عينه... وهي لا تعلم ما سببها. هل ألم، أم ندم، أم وجع قلبه مما اختاره. *** في شركة الألفي. كانت واقفة أسيل عند مدخل الشركة، وواقفة بتشرح لزميلة ليها شيئا في العمل.
"على ما أظن كدا اللوجستيات، والصيانة بقى عشان تقليل استهلاك الموارد." قالت الزميلة منى: "طب وإعادة التدوير؟ قالت أسيل: "هنعزز إعادة تدوير الفولاذ، ونخفض من ثاني أكسيد الكربون... ونقلل النفايات، وعلى فكرة هما هيناقشوا الموضوع في الاجتماع." ابتسمت منى وهي تدون في الملف: "مدام لطيفة مش بتدي لحد فينا فرصة يتكلم أصلا." ابتسمت أسيل بخفة قائلة: "معلش، هنعمل إيه بقى."
كادت منى على الحديث، لكن فجأة سمعوا صوت شخص عند باب الشركة بيحاول يدخل وبيصرخ، والأمن بيمنعوه. إستغربت أسيل وهي تنظر للرجل... ولكنها قلقت، رعشة باردة وخائفة سارت بجسدها. رغم أنها لا تعرفه، أو تتذكره. صرخ الرجل قائلا بغضب: "أوعوا كدااا... عايز أدخل أشوف بنتييي." تحدث رجل الأمن قائلا بحده: "إمشي من هنا أحسن لك... متخلينيش أتصرف معاك غلط." قال الرجل بغضب: "قلتلك أوعى." عايز أشوف البت...
تقدم رجال الأمن الباقين ناحيته. وهو اتوتر، لكن زق رجل الأمن ودخل للداخل جري. الكُل اتصدم من فعلته، ورجال الأمن ركضوا خلفه وهو يرفعون أسلحتهم. وقف الرجل تحديداً قدام أسيل إل اتخضت، وعادت خطوة للخلف. نظر لها الرجل وهو ينهج قائلاً: بنتي... عائشة. اتصدمت، ليس من الخوف... بل من الاسم، وهي تشعر بأنها تعرفه جيداً. مسك الرجل إيدها المرتعشة قائلاً بإستعطاف: تعالي معايا يا عائشة، أنا أبوكي... حامد.
بعدت إيدها بسرعة وخوف، وهي تعود خطوة للخلف وأنفاسها تتسارع. دخلت شمس من باب الشركة في تلك اللحظة، وشافت رجال الأمن وهم يمسكون حامد وبيحاولوا يطلّعوه، وهو بينظر لأسيل ويناديها بذالك الاسم. جريت شمس ووقفت جنب أسيل، ونظرت لها قائلة بلهفة: دا أبوكي يا أسيل. مقدرتش ترد وهي تنظر ناحية حامد، والصدمة والخوف على وجهها. قالت شمس لحراس الأمن: سيبوه... دا شكله أبوها. نظرت لها أسيل وهي تعقد
حاجبيها بتعجب وتوتر قائلة: إنتي اتجننتي!!! مين دا إل بابا، ما إنتي شوفتي أبويا قبل كده. قالت شمس: بس أنا عارفة إنه مش أبوكي، دا واحد ربّاكي... ويمكن دا أبوكي الحقيقي. اتصدمت أسيل، بل كل الموظفين اتصدموا وهم يهمسون في أذان بعضهم. وضعت شمس يدها على فمها بصدمة ودهشة من حديثها... فلقد كشفت السر. صرخ حامد قائلاً: أيوا أنا أبوكييي يا ضناياااا... تعالي وكلميني يا عائشة، أنا أبوكي.
الأمن خرجوه خارج الشركة وهو واقف بيحاول يدخل وينظر ناحية أسيل، والأم واقفين يتصدون له. نظرت أسيل لشمس بعصبية من حديثها. قالت شمس بتوتر: أنا آسفة يا أسيل... ما كنتش أقصد، أنا بس... تركتها أسيل ولفّت واتجهت ناحية المصعد والعصبية والحدة على وجهها. دخلت المصعد ومكانش في حد غيرها، قفلت الباب وصعد المصعد مع تساقط دموعها.
دموعها بتتساقط وهي بترتعش، وتُغلق فمها كي لا تُصدر صوت، وتكتم أنفاسها وكُل خمس ثواني تشهق بوجع، وتكتم صوتها مُجدداً. كانت عايزة إلياس يكون جنبها في الوقت دا، لكنه مش موجود في الشركة... ومش معاها دلوقتي. كانت حاسة إنها ضعيفة، لأول مرة تكون محتاجة حد يواسيها أو يطبطب عليها. كانت عايزاه، لكنه مش موجود. افتكرت حديث ذالك الرجل... كانت حاسة إنه شافته قبل كده، لكن مش متأكدة. لكن إل متأكدة منه هو... الاسم. "عائشة".
مسحت دموعها بسرعة، وحاولت تهدي نفسها، رغم أنفاسها المرتعشة. دخلت ودون النظر لأحد... أخدت حقيبتها، واتحركت للخارج. لا تستطيع البقاء، ولا الصمود. رجلها مش قادرة تشيلها وحاسة إنها تعبت. نزلت على السلالم للأسفل، واتحركت للخارج... لكن ليس من باب الشركة، من الباب الخلفي ناحية الجراش. شافتها شمس وجريت وراها قائلة: استني يا أسيل... أنا آسفة والله ما كنت أقصد. ومسكت إيدها، لكن أسيل بعدت إيدها عنها بعصبية ونظرت لها بحده.
ومتكلمتش معاها واتحركت وخرجت من المكان. نظرت لها شمس بحزن، لكن فجأة ظهرت ابتسامتها تدريجياً بخبث. ونظرت في هاتفها تتصل بأحد. خرجت أسيل ولقت السائق موجود. حمدت ربنا إنه إلياس تركها ليه للضرورة. السائق شافها ووقف مستقيماً بإحترام، وفتح باب السيارة من الخلف وهي ركبت. التفت السائق وركب، وانطلق بالسيارة خارج الجراش. طلعت تلفونها وهي تنظر به... وتحديداً في سجل المكالمات، الذي به رقم نعمة وإلياس فقط.
نظرت على رقم إلياس، وإترددت تتصل بيه. وكادت على الضغط، لكن فجأة اتخضت لدرجة إن الهاتف وقع منها داخل السيارة، لما سمعت خبط على النافذة بجانبها. نظرت له أسيل وشافت حامد وهو يصرخ ويناديها: عائشة... ردي عليا يا بنتي... يا بنتي دا أنا أبوكييي، متعمليش فيااا كدا! ضمت يدها على صدرها بخوف، خاصة عندما تأتي لها ذكريات غريبة مشوشة كلما تنظر لذالك الرجل. كادت على البكاء وهي ترتجف... والسائق استغرب من جنون الرجل.
والأمن جم وأخذ حامد بغضب بعدما اتصلوا بالشرطة. انطلق السائق فوراً، وهي مازالت تنظر للنافذة بذلك الخوف الظاهر بملامحها. جلست جيداً واحتضنت نفسها وهي تشعر بالبرد الشديد... ولكن ليس من الجوّ... بل من الخوف. في قصر الألفي دخلت جوليا غرفتها بضيق، بعدما حاولت تفتح باب غرفة أسيل وإلياس. لكن معرفتش، وواضح إن الباب مقفول. حاولت أكتر من مرة، ومن أكتر من أربع ساعات ومعرفتش. قعدت على الأريكة وهي تضع قدم على قدم.
كانت حاسة بالضيق عشان معرفتش تفتح الباب... وعشان حاسة بالذنب وعارفة إن دا غلط. اتنهدت وقامت وقفت بملامح منكمشة ولكن حزينة. اتحركت واقفة أمام نافذتها وهي تنظر للغيوم. والحزن على ملامحها، عشان عارفة إن إل بتعمله مش هيكون ليه نتيجة. وعمرها ما هتخلص على إلياس... دا غير مشكلته في اللمس، وأكيد مش هيقرب منها. لكنها كانت مضايقة كل ما بتفكر إنه بيلمس أسيل، وبيحضنها... وبيتقرب منها. فجأة سمعت صوت سيارة، استغربت وافتكرته إلياس.
لكن لقيتها أسيل نازلة من السيارة وواضح على ملامحها التعب والنهجان. استغربت، لكنها سكتت، ومقدرتش تروح تشوفها أو تعرف مالها. في إحدى الأماكن الصحراوية، وغير معروفة. واقف إلياس بجمود وهيبة وهو يدون بعض الأشياء على التابلت الخاص به. ويضع سيجارة بين شفتيه، ويدخن. واقفاً أمامه إحدى الرجال قائلاً: بس إنت عايز كمية كبيرة أوي. نظر له إلياس بجمود قائلاً: نفذ إل بقولك عليه وإنت ساكت. اتنهد الرجل وأومأ بطاعة، وشاور لإحدى الرجال.
واتجهوا لسيارات النقل... وبدأوا يطلّعوا منها الصناديق. قال الرجل: سمعت إن الحكومة مسكت عربيات نقل من عندك على الطريق. تحدث إلياس دون النظر له: فيهم موارد حديدية. قال الرجل: بس إنت عرفت إزاي إنهم جايين من الطريق دا؟! نظر له إلياس قائلاً وهو ينفث دخانه: ملكش فيه. سكت الرجل بإحراج. جاء يامن بعدما كان يجري مكالمة... وقرب من إلياس هامساً: حصلت مشكلة في الشركة... مع الهانم. نظر له إلياس بتعقد حاجبيه بجمود.
وبدون تردد اتحرك ناحية سيارته. قال الرجل بسرعة: رايح فين يا بيه؟! محتاجين إشرافك، وتوقيعك على الورق. مردش عليه إلياس، وركب سيارته وانطلق وسط الصحراء بسرعة رهيبة. نظر يامن للرجل قائلاً: متقلقش، أنا موجود... وعلى التوقيع يبقى هتستلم الورق بكرة. سكت الرجل. أما إلياس انطلق بسرعته، رغم مسافة وطول الطريق. ولكن كل تفكيره بها هي... بزوجته، ورفيقة قلبه... ولمسة مشاعره. في قصر الألفي في المساء... وتحديداً في جناح إلياس.
كانت مستلقية أسيل على السرير ومتغطية بالبطانية وضامة نفسها، وهي تنكمش من البرد. وعينها شبه مفتوحين وأنفاسها مازالت مرتعشة. ذكريات مشوشة تأتي داخل عقلها... صراخ امرأة، وطفل/ة. دماغها صدعت بألم، وهي تكاد على البكاء بسبب ألمها. فجأة اتفتح الباب، ودخل إلياس بسرعة متجهاً لها. جلس بجانبها على حافة السرير... وأزال البطانية. نظرت له بعيونها المتعبة الحزينة، مسك إيدها وقوّمها تجلس. وشدها لحضنه الدافئ...
مسكت في بدلته وهي تنكمش أكثر وأكثر... وتبكي بخفة. ابتعد ونظر لها، كانت لابسة بيجامة شتوية، وترتدي قبعتها. ورغم ما ترتديه إلا أنها مازالت تشعر بالبرد. وضع ضهر يده على خدها وجبينها يقيس حرارتها. وبالفعل حرارتها كانت مرتفعة... وكأنه يقيس حرارة ابنته، لا زوجته. نظر لها، ولم يحب أن يسألها في وقت تعبها. أخذها في حضنه، وأمسك هاتفه وهو يتصل بأحد الرجال. وتحدث معه وأخبره أن يحضر نوع دواء.
توقفت دموعها بمجرد شعورها بالهدوء في حضنه. باس رأسها أعلى جبينها... ومسح على ذراعها وهو يحاول أن يدفئها. وممسك بهاتفه ليرى ماذا يفعل في تلك الحالة، فا هذه أول مرة يكون مسؤولاً بها عن شخص. وضعت رأسها على صدره وأغمضت عينيها ببطء. جعلها تستلقي، وقام جاب مقياس الحرارة قلع جاكت بدلته، ورماه على الكنبة واقترب منها. وضع المقياس في فمها، وجلس بجانبها تماماً ومسكها يسندها عليه وظهره مقابل لصدره.
فتحت عينيها ببطء وهو يأخذ مقياس الحرارة ناظراً لها. نظر لها، وجعلها تنظر له وهو يحاوط وجنتيها بيديه. أعاد خصلات شعرها التي على عينيها بإبهامه. وطبع قبلة على جبينها، ما كان خائف على نفسه من العدوى... كان خائف عليها هي، وهو عارف إنها هتبقى كويسة. لكن هي تعبانة الآن، وشعورها مش أحسن حاجة. ولكنه كان خائف عليها وكأنها هتضيع منه. قام وقف وشالها، واتحرك ودخل الحمام. وضعها على حافة حوض الاستحمام...
عندما علم بأن حماماً بارد أو فاتر قد يخفض درجة الحرارة. رفع ذراعيها وهو ينزع ذالك الهودي عنها، وهي مش مستوعبة من تعبها وتئن فقط بخفة، وأعينها شبه مفتوحة. كانت ترتدي توب بحمالات لونه أبيض وقصير. قوّمها، وشغّل الصنبور على الماء البارد. احتضنها وهو ينزع عنها ملابسها... وساعدها على الاستحمام بهدوء، دون تدخل شهوته. فكان قلقه عليها أكبر. خرج بعد وقت وهو يحملها، بعدما أفاقت قليلاً...
ولكنها مازالت متعبة، وتلف حول جسدها منشفة بيضاء، وشعرها مبلل. وضعها على حافة السرير، وجاب منشفة وهو يجفف شعرها. نظرت للأسفل بخجل. وهو قام وجاب لها بيجامة مريحة، كانت عبارة عن تي شيرت واسع وطويل يصل للركبة لونه موف. كان هيساعدها تلبسه، لكنها اتكسفت ونظرت له قائلة: لا... أنا هلبسه. كان عارف إنها خجولة... فا اتنهد، وألبسها التي شيرت فوق المنشفة. وقوّمها ووقفت، وشد المنشفة من الأسفل شدة سريعة.
اتخضت، يمكن عشان تخيلت إنها مش لابسة التي شيرت. نظر لها بخبث وسخرية خفيفة، ولف ليضع المنشفة مكانها. قعدت على السرير، واتغطت جيداً وهي تدفيء نفسها، ونظرت للسقف بخجل كلما تتذكر بأنه رآها عارية بالداخل، وحمّمها. خرج بعد دقائق وهو يرتدي تي شيرت أسود وبنطال بيجامة واسع قطني. اقترب منها وجلس بجانبها على السرير، وفتح ذراعيه. وهي ذهبت لداخل حضنه. ضمها وهو يلف ذراعيها حولها... وقد شعرت بالدفء فعلاً. تحدثت
بصوت خافت وخجول قائلة: آسفة إنك سبت شغلك عشاني. نظر لها وضمها لحضنه قائلاً: أنا أسيب الدنيا كلها عشانك. ابتسمت بخفة، كلامه كان شبه اعتراف بحبها لها. ولكنها لا تقوله مباشرة. وضع يده ذات العروق المثيرة على فخذها أسفل البطانية، وهو يحرك يده عليها ليزيد الدفء. اتكسفت، لكنها كانت حاسة بدفء إيده فعلاً. وكأن قلبه يشتعل بنار هادئة، كالحب... ليرسل لها الدفء. وكأنها نار تؤذي الغريب، ولكنها تدفيء القريب.
وكأنها باردة فقط لمن يهواها، ومن يستشعر الأمان بداخلها. ولكنها بالنهاية نار... وكما قال المثل... لا تلعب بالنار. في استديو الصحافة والإعلام. جرى إحدى الرجال وهو يمسك هاتفه... ووقف أمام مذيع مشهور قائلاً: عندي ليك خبر هيكسر الدنيا. قال المذيع بإستغراب: إيه هو؟! قال الرجل: جاتلي مكالمة حالاً، بتقول إن رجل الأعمال إلياس الألفي... اتجوز، ومن بنت ذات طبقة متوسطة... ومعايا صور كمان للدليل.
ابتسم المذيع بلهفة وقام فوراً وأخذ منه هاتفه، وجرى ناحية مدير القناة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!