إتصدمت لما شافته بيصوّب المسدس ناحية الراجل، وبيستعد للإطلاق. جريت أسيل عليه بسرعة، ورفعت إيده اللي فيها المسدس للأعلى، وإنطلقت الرصاصة للسما. نظرت لإلياس وهي مصدومة وبتنهج، ومش مصدقة إنه كان مستعد للقتل. رجع لطبيعته، وإتصدم. نزّل نظره للأسفل ناحية أسيل اللي بتلمع عينيها بالدموع والخوف. لكن بقلق عليه، مش عايزاه يغلط ويبعد عنها. مش عايزة تكرهه. نظر لها بشدة، وعيونهم تقابلت.
بين عيونه الصقرية الحادة، وعيونها البريئة الخايفة. خايفة من الوحدة وعدم الاحتواء، وخايفة من اللي حواليها في نفس الوقت. إتصدم ماتيو. ونظر هو وتلك المرأة عليهم. نفس النظرة، ونفس السكون. لكن في حاجة مختلفة. نظر لها ماتيو قائلاً بحده: "Sei sua moglie؟ "أنتي زوجته؟! رفع إلياس عينه ناحية ماتيو بحده. مسك معصم أسيل، ورجعها خلفه. نظر ماتيو له قائلاً بحده: "Prenderò la destra di mia sorella."
"سأخذ حق أختي. وسأخبر هذه الفتاة بكل شيء." نظرت أسيل لإلياس، وبعدها نظرت لماتيو وهي متوترة ومستغربة ومش فاهمة منه كلمة. تحدث إلياس بصوت حاد قاتم: "Fuori di qui." "اذهب من هنا." كاد ماتيو على الحديث، لكن أوقفته تلك المرأة قائلة: "Basta Mateo. Andiamo, non servirà a nulla." "يكفي ماتيو. لنذهب، هذا لن يفيد."
نظر لها بشدة، وكاد على الحديث. لكنها أومأت بجانبية مع حركة عينيها الشبه حادة. هي لا تأمره، بل تحاول تهدئته لما يدور بعقلها. سكت ماتيو، ونظر لإلياس اللي نظر ناحية المرأة بجمود وحده. وغموض، وهو يعلم جيداً من تكون، وما يستطيع عقلها فعله. رجع ماتيو للخلف بحدة، ولف وركب سيارته وبجانبه تلك المرأة. وإنطلق السائق، وتحركت خلفه سيارات رجاله. وعين إلياس على العربية بشكل غريب. نظرت له أسيل وهي تعقد حاجبيها بحيرة منه.
وهو لف وجهه ناظراً لها بحده. أخدها للداخل وهو يمسك معصمها بشدة. ودخل داخل القصر. وشاف جوليا الواقفة. رجعت جوليا خطوتين للخلف بتوتر. وهو نظر لها بجمود. لأنه يعلم بأنها سمعت، وفهمت الحديث. نظرت له، وبعدها نظرت لأسيل، وإرتبكت. ونظرت للأسفل. إستغربت أسيل من سكوت وتوتر جوليا. لولا ملحقتش تفكر بسبب إن إلياس إتحرك صاعداً للأعلى. نظرت عليه جوليا وملامحها مرتبكة. أول مرة تعرف معلومة زي دي عن إلياس.
لحظة، أعادت التفكير. هذه أول معلومة تعرفها عنه. إنه دايماً كتوم وصامت، لا يتحدث عن نفسه، ودائماً في العمل. لا يعلمون عنه شيئاً غير اسمه. دخل غرفته وهو يمسكها، وملامحه حادة. وقفها قدامه قائلاً بحده: "إيه اللي نزلّك؟! نظرت له بشدة قائلة: "إنت مكنتش واعي بنفسك بتعمل إيه؟! إنت كنت هتقتله!!! رد بغضب قائلاً: "ملكيش فيّ." سكتت وهي مستغربة طريقته. أنفاسه بقت سريعة ولكنها ثقيلة. وجهه وفكه حاد وهو ينظر للأسفل بعشوائية.
كادت على الرجوع خطوة للخلف بضيق، ولكنها فجأة شهقت لما مسك ذراعها من مرفقها، وشده لعنده بحدة ملصقاً شفتيه على شفتيها بقبلة قوية وعنيفة. إتصدمت تحولت، ومبقتش قادرة تبعد عنه. كان محاوطها بأذرعته، ويديها على صدره، وهو ملتصق بها لدرجة أنها لا تستطيع تحريك يدها. وهو يدفن وجهه بها أكثر، مغمض العينين. كان غريب. بل مريب بشكل يجعلها تقشعر منه.
بعدها عنه، وهي تشهق وتأخذ أنفاسها. كانت عايزة تبعد، لكنه شدها لعنده أكثر ناظراً في عينها بحده قائلاً: "متبعديش. إياكي تفكري في مرة إنك تبعدي." نظرت له بشدة وتوتر من حالته الغريبة. حضنها بقوة وهو يدفن وجهه في رقبتها، ومحاوطها من خصرها وكتفيها. نظرت للأمام بإرتباك، وخوف. منه. شعر بتجمدها وبرودة جسدها. أبعد وجهه ناظراً لها. شاف عينها المرتجفة والمتوترة، وساكتة. إستوعب إنه خوّفها منه.
حاوط وجنتيها بيده، وإتنهد ببعض التردد قائلاً: "أنا آسف. مكنتش أقصد." نظرت له بنفس ملامحها، لكن بإستغراب. فكل ما يفعله يقصده جيداً، وواعي بتصرفاته، لكن أحياناً بيفقد السيطرة. أعاد خصلة شعرها للخلف، وطبع قبلة على جبينها. نظرت له بضيق قائلة: "مين الراجل ده يا إلياس؟! وإيه اللي جوه دولابك ده؟! إحتدت ملامحه. وإتنهد قائلاً: "روحي نامي." ولسة هيلف عشان يخرج. لكنها مسكت إيده قائلة: "ردي عليا الأول!
نظر لها. ثم ليدها التي تمسك يده. تحدثت بحده وضيق ظاهر قائلة: "محتاجة أفهم. إنت بتعمل ليه كده؟! ومخبي إيه؟! إقترب منها، وحاوط خدها بيده قائلاً بنبرة هاجية، ولكن بها شيء ملتبس: "الأفضل ليكي، وليا. إنك متعرفيش حاجة." إستغربت أكثر. وكادت على الحديث، لكنه مسك إيدها، وإتحرك وقعدها على حافة السرير من الأمام. جلس بجانبها ناظراً لها، وقال بهدوء:
"..متشغليش بالك باللي حصل. دا أولاً، ثانياً بقى. مليكيش علاقة بالدولاب اللي جوا. والحركة بتاعت النهاردة دي لو اتكررت تاني! متلوميش إلا نفسك." نظرت له ببغض من أسلوبه. وقامت وقفت قائلة بضيق ووحدة: "أنا عايزة أروح لماما." إتنهد بحده ناظراً للأسفل، وهو يسند مرفقه على قدمه قائلاً: "اقعدي." مردتش عليه. ورفع نظره لها قائلاً بحده: "مش هكرر كلامي." كادت على التحرك دون الرد عليه. لكنه مسك معصمها وشدها لعنده، وأجلسها على قدميه.
نظرت له بضيق، وحاولت تقوم. لكنه ثبتها قائلاً بهدوء حاد: "أنا مش قولتلك خليكي هنا!!! إيه اللي نزلّك؟! ردت بعصبية قائلة: "أوعى لو سمحت. أنا مش هقعدلك فيها ثانية واحدة، هروح عند ماما." رفع حاجبه قائلاً: "ده إحنا قلبنا جمد أوي! وضعت يديها على كتفه وهي بتضغط عليه عشان تبعده. فجأة، قلبها خلاها تستلقي على السرير. وأصبح فوقها. واضعاً ركبته بجانب قدمها. تحدث بحده ساخرة وقال: "إعقلي يابنت الناس. ولمّي الدور." ضربته على
كتفه من الأمام بضيق قائلة: "قولتلك أوعى بقى." مسك يدها واضعاً بجانب رأسها، وهو يشبك يده بيدها قائلاً: "إهدي شوية." نظرت له بحنق، وفضلت تحرك رجلها وإيدها التانية عشان تبعد. لكن مش قادرة، حجمها لا يقارن بحجمه. وهو ينظر لها بهدوء بارد. منتظر سكونها. وبالفعل تعبت بعد دقيقة، قلبها وجعها من الحركة الزيادة. توقفت وهي تأخذ أنفاسها بتعب.
حاوط خدها بيده، ومال بوجهه طابعاً قبلة صغيرة عليه بهدوء. نظرت له. ملامحها متضايقة، لكن من داخل قلبها، ارتجف بخفة. ولا تشعر بأي اختناق. نظرت له. وهو هادئ بطريقة كويسة. مال بوجهه يلتمس شفتيها بشفتيه بخفة. وبعدها طبع قبلة صغيرة. نظرت له بعدما أبعد وجهه، وقالت بضيق: "إنت مينفعش تخبي عليا حاجة. أنا مراتك." تنهد وابتعد جالساً على حافة السرير، ونظر للأسفل قائلاً: "في حاجات مينفعش تتعرف. وخصوصاً إنتي."
قامت وقفت على ركبتيها. ونظرت له، رغم أنه يعطيها ظهره. وقالت: "ليه؟! يعني ليه متعرفنيش بحاجة؟! خايف من إيه؟ تحدث بضيق قائلاً: "مش خايف. بس مش واثق في حاجة. لا في الوقت ولا الزمن." إستغربت أكثر، وإقتربت واضعة يديها على كتفه قائلة بحزن: "إلياس." مردش عليها بأسى هادئ ولم ينظر لها. إتنهدت قائلة بتردد: "طب الكورة الزجاجية اللي جوه دي! إيه حكايتها، وليه إتضايقت لما شفتني ماسكاها. أنا مكنتش أقصد أكسرها، لكن إنت اللي خضتني."
أخذ نفس، وظل صامتاً قليلاً. وآخيراً تحدث بصوت ثقيل، ونبرة مختنقة: "دي هدية. من إنسانة عزيزة على قلبي." ندمت، ونظرت للأسفل بإرتباك وحزن. وقالت بغموم: "والدتك!!! سكت. سكوته لوحده كان هو الإجابة. كان هو الصمت القاتم الذي يحتوي قلبه، بعدما تم تدميره بكلامات ومواقف حادة قتلته. كانت حاسة بوجعه. فلقد مرّت بكل هذا من قبل. إقتربت أكثر واحتضنته من الخلف وهي تحاوط رقبته، واضعة رأسها على كتفه.
سمعت تنهيده المختنقة والكئيبة. تحدثت بنبرة رقيقة ولطيفة، وهادية: "إنت مش لوحدك. أنا معاك." رفع عينيه للأمام من مجرد سماعه لكلماتها الرقيقة. وكأنها كانت تهدئ طيراً محبوساً في بئر ظلمات. مجرد كلمات. ولكنها سمعها للمرة الثانية. لم يتوقع بأن يأتي أحد ويقول له نفس الحديث. ولكنها جاءت منها. إنها مختلفة. أغمض عينيه، وعقله يتحدث بكلمات من صوت أنثوي. "إنت مش لوحدك. عمرك ما هتكون وحيد. طول ما إحنا مع بعض. أوعدك."
قبض يده بتشنج ملامحه. تعابير مختلطة، حدة، حزن، ألم، غضب، حب. واليأس يكسو قلبه. فلم يعد للوعد وجود. ===================================== في إحدى الفنادق الصغيرة المشبوهة. وتحديداً في غرفة من الغرف. وقفت شمس من على السرير بضيق، وهي ترتدي ملابسها. نظر لها سعد المستلقي على السرير عاري الصدر. نفث دخان سيجارته قائلاً: "هتيجي تاني إمتى؟ أقفلت زر بلوزتها ولفت ناظرة له بحده وقالت:
"إنسى إنك تشوفني تاني. كفاية لحد كدا، أنا مش هبيع جسمي ليك تاني." إبتسم بسخرية قائلاً: "بجد؟! إتعصبت قائلة بحده: "إنساني يا سعد. وإياك تحاول تتصل بيا." طفى سيجارته، وقام وقف وإقترب منها قائلاً ببرود: "متنسيش إن اللي في إيدي، يجيبلك فضيحة تكسرك." نظرت له بحده وعصبية مكبوتة، إتنهدت قائلة: "تمام. هبقى أشوف الموضوع ده." ولفت وهي ترتدي حذاءها قائلة بضيق وقرف: "مش هقدر أجي الأسبوع ده. أبويا بقى يشك في تأخيري."
سكت قليلاً، وهو ينظر لها بسخرية. وبعدها قال: "أسيل جت الشركة النهاردة." نظرت أمامها قائلة: "لأ. بس الكل عرف بالخبر، وجوزها جه. إلياس، وبصلي أنا تحديداً بطريقة تخوّف." قال سعد: "الراجل ده مش سهل، بحسه كدا مخبي حاجة ورا وشه الهادي ده." إتنهدت شمس، ومسكت شنطتها قائلة: "سلام يابن أم علا." قرب منها ومسك إيدها، وحاول يقرب عشان يبوسها. لكنها بعدت بقرف قائلة: "بس بقى. أنا مبقتش طايقة نفسي ياخي."
نظر لها بحده، وهي بعدت وفتحت باب الغرفة وهي تنظر حولها. وخرجت فوراً ناظرة للأسفل. قعد سعد على حافة السرير ناظراً للباب بتعالي. إبتسم بجانبية وسخرية، ومسك هاتفه ناظراً به. ===================================== أمام بيت محمد. خرجت علا من شقتها. نظرت حولها بتوتر. إتحركت ناحية شقة محمد. طلعت مفتاح من جيبها، كان نسخة. فتحت الباب بعدما نظرت حواليها جيداً. فتحت الباب ودخلت وقفلته فوراً.
نظرت للشقة بسخرية وحقد. فتحت فلاش تليفونها. وإتحركت ناحية المطبخ. نظرت تحديداً ناحية البتوجاز. إبتسمت بخبث، وإقتربت من..... فتحت الغاز. وإتحركت للخارج. دخلت غرفة محمد ونعمة وهي تنظر حولها. فتحت الدولاب، وإبتسمت عندما وجدت إسورتين دهب ظاهرين من أسفل الملابس. أخدتهم ولبستهم فوراً وهي منبهرة بشكلهم. قعدت تدور في الدولاب تاني بما إن لسه معاها وقت. لقت ملف في أخر الدولاب. وتحت ملابس محمد المطبقة.
أخدت الملف وفتحته. لقت فيه صورة لبنت صغيرة، وإمرأة. وبعض شهادات الميلاد. إستغربت وركزت في صورة الطفلة وكانت أسيل، زي ما جت أول مرة لبيت محمد وهي تبلغ من العمر أربع سنوات. نظرت لصورة المرأة وإبتسمت بجانبية. أخدت الملف، وخرجت فوراً لما بدأت تشم الرائحة. فتحت باب الشقة، ونظرت حولها لتطمئن. خرجت وقفلت الباب تاني. ومسكت هاتفها وأرسلت رسالة لإبنها. ===================================== في إحدى الفنادق ذات الخمس نجوم.
تجلس تلك المرأة ببرود تام على الكرسي وهي تنظر لأظافرها. نظر لها ماتيو الذي يتحرك في الغرفة بغضب قائلاً: "أريد أن أعرف. لماذا أوقفتيني عن محاولة قتله!!! رفعت عينيها ناحيته ببرود قائلة: "أنت تعلم بأنك لن تستطيع فعلها. أنت تعلم حرب النوسترا، مع الكامورا. ما الذي يحدث بعد ذلك! نظر لها بحده، وبعدها ناظراً للأسفل بحده قائلاً: "لقد قتل أختي. يجب عليّ الانتقام يا فيتوريا." تنهدت فيتوريا قائلة وهي تقف بنبرة أنثوية باحتة:
"إن كنت تريد قتل ماركوس. يجب عليك تدميره أولاً. قتله وهو ضعيف سيكون ألذ." نظر لها مستغرباً وقال: "كيف؟! قالت وهي تنظر للأمام برفعة حاجب متكابرة: "لن يفيد بشيء إن أخبرت الفتاة بالحقيقة. أولاً لاحظت بأنها لا تفهم الإيطالية، ثانياً. نظرته لها تدل بأنه وقع في حصار هوسه مجدداً." وأمسكت كأس من الخمر، وأرتشفت منه، وبعدها قالت: "تلك الفتاة أصبحت نقطة ضعف. سيطرت على الاثنين. الخارجي، والداخلي." نظر لها ماتيو بغموض قائلاً:
"ولكن هذا لن يكون سهلاً." إبتسمت بجانبية قائلة: "أعلم. إنه يحسب كل خطوة أخطوها. لذا سنلعب بالسر. وسنبقى بعض الوقت في مصر." وإقتربت من النافذة الزجاجية الخاصة بالجناح. ونظرت للأسفل، ولاحظت وجود بعض الرجال المتفرقين، واقفين بجمود ينظرون لباب الفندق. وضعت فيتوريا الكأس قائلة: "سنهدأ لفترة. وبعدها نبدأ بالخطة. إنها أعينه تحاوطنا." نظر لها ماتيو قائلاً بحده: "لا أستطيع انتظار اللحظة التي سأجعله يتذوق بها العذاب."
نظرت له قائلة بجدية: "الفتاة هي من ستكون قرباناً لك. اعتبرها تفريغ غضب." تنهد قائلاً: "كيف سنبدأ؟ قالت وهي تنظر من النافذة بغموض: "يجب علينا إحضارهم معاً. سيحرقنا أحياء إن علم بإيذائها. سيحرق الجميع من أجلها. تلك الفتاة بها شيء مختلف. إنها ليست لونا." سكت ماتيو، ونظر للأسفل وقبض يديه. أغمض عينيه وهو يتذكر أخر مرة رأى بها أخته. ما زال يتذكر حديثها الذي يرن داخل عقله.
"سيقتلني. لقد جُن، أصبح مهوساً. سيقتلني ويقتل نفسه لكي لا أكون لغيره. ساعدني." كان صوتها المرتجف يجعل قلبه ينكمش حزناً. ولكن هي من أخطأت بالبداية، لم يكن عليها أن تحب ابن عدو عائلتها. ===================================== في الصباح. في قصر الألفي. وتحديداً في غرفة جوليا. كانت واقفة تضع ملابسها في حقيبة سفرها الموضوعة على السرير، وهي تتذكر كل كلمة سمعتها البارحة.
كانت إيدها بترتعش، مش عارفة تصدق ولا تكذب. لكن سكوت إلياس كان هادئ وغامض، ولا محسوب. أسئلة كتير بتدور في عقلها. مش عارفة تقول لأسيل ولا لأ. بقت شاكة في إلياس. مبقتش شايفاه شخص طبيعي. وضعت أخر قطعة من ملابسها، وإتنهدت ناظرة للأمام بتوتر. معقول يكون إلياس قاتل؟ أو منفصم الشخصية؟ ياترى هو يبقى إيه؟ فجأة إتفتح الباب. ودخل إلياس وهو يمسك مقبض الباب بمنديل.
إرتبكت، ورجعت خطوة للخلف بتوتر. نظر لها وتقدم ناحيتها واضعاً يده في جيبه. نظر لحقيبة سفرها بجمود قائلاً: "هترجعي؟ أومأت ناظرة للأسفل، قائلة بتوتر: "آه. قررت أرجع إيطاليا، ماما وحشتني." تحدث بنبرة ثقيلة دون النظر لها قائلاً: "اللي سمعتيه امبارح! يُستحسن محدش يعرف بيه." سكتت ناظرة له بشدة. حديثه هذا تأكيد للحديث الذي ظهر البارحة. ولكن مش متوتر، ومكدبش. كان عارف إنها هتفهم. وعارف إنها مش هتتكلم. حالياً.
حرك عينيه ناحيتها قائلاً بنبرة زاحرة وصارمة: "سامعة! إنتفضت بخفة من نبرة صوته. وأومأت بتوتر. عاد لهدوئه قائلاً: "طيارتك جاهزة. تطلعي من هنا على هناك فوراً." أومأت مجدداً ناظرة للأسفل. لف وأتحرك ليخرج، ولكنها أوقفته بسؤالها قائلة بتردد: "إلياس! هو كلام الراجل ده حقيقي؟ لف وجهه ناظراً لها بطريقة غريبة، ولكن هادية. هادية بشكل مخيف قائلاً بنبرة أشد غموض: "عندك شك؟
خافت. وسكتت. مش مستوعبة هدوءه وتجمده. مكانتش عارفة دا تهديد ولا تحذير. مكانتش عارفة دا أمر ولا قرار. ولكنها خافت بالفعل منه، مقررة بأنه لن تبقى. إكتشفت إنها متعرفوش فعلاً. خرج من الغرفة، وهي لملمت أشياءها بسرعة، لتخرج من هذا المكان. _في جناح إلياس. دخل الغرفة بهدوء، في نفس لحظة خروج أسيل من الحمام. نظرت له بإستغراب قائلة: "كنت فين؟ إتنهد بخفة قائلاً: "مكالمة."
نظرت له بدون تعابير، ولفت ودخلت غرفة الملابس. نظر ناحيتها وأخذ نفس. وبعدها إتحرك لهناك. دخل الغرفة ووجدها مرتدية دريس. لكن مقفلتش السوستة الخلفية، وجزء من ملابسها الداخلية العلوية ظاهر. إتحرك ناحيتها. واضعاً يده على السحّاب. إرتجفت من لمسته الباردة. لكنها ثبتت مكانها. إقترب منها أكثر مائلاً رأسه للأسفل، طابعاً قبلة صغيرة على كتفها العاري. إبتلعت ريقها بإرتباك. وإحتضنها من الخلف ويُميل بوجهه، ويدفنه داخل عنقها قائلاً:
"متزعليش مني. مكنش لازم أزعقلك امبارح." تعاقدت حاجبيها ببعض الضيق، وسكتت. رفع كف يده أمامها. نظرت ليده وإندهشت بخفة لما وجدت علبة قطيفة صغيرة. لفت ناظرة له بضيق قائلة: "على فكرة مش كل مرة هتصالح بحاجات مادية أنا." إبتسم بخفة. وإقترب منها، وفتح العلبة. نظرت داخل العلبة وإندهشت. لقت اتنين خواتم، واحد رجالي وواحد نسائي. خواتم زواج.
إبتسمت غصب عنها بدون وعي. وهو أمسك الخاتم النسائي الذي كان مصنوع بخليط من الذهب، وبعض الحبوب الصغيرة الألماسية. مسك إيدها اليسرى. طبع قبلة رقيقة على ظهر يدها. إبتسمت وهي تتنفس بقوة وسعادة. ألبسها الخاتم في إصبعها البنصر. نظرت له. ومسك العلبة ووجهها ناحيتها. إبتسمت بخجل. وأخذت الخاتم، وهو رفع يده أمامها. مسكت إيده وألبسته الخاتم. نظر لها مبتسماً بخفة وهدوء قائلاً: "مبروك. مدام إلياس الألفي." إبتسمت بخجل قائلة:
"الله يبارك فيك. عقبالك." رفع حاجبه بسخرية مع إبتسامته الجانبية، مع لعق أسنانه العلوية. كان عارف إنها قالت كدا بدون وعي من كسوفها وترددها. فا مكسرش بخاطرها وتركها على عماها. نظرت له مبتسمة بخجل وبراءة، وقربت منه واحتضنت رقبته ورفعت نفسها وهي تقف على أطراف أصابعها. وطبعت قبلة ناعمة على خده الشبه شائك. بعدت عنه وهي ترى إبتسامته الخفيفة، ولكنها مليئة بالمشاعر. مسكت إيده ناظرة له وهي ترفع إصبعها السبابة
أمامه بتحذير قائلة: "إياك تقلعها. خلي الكل يعرف إنك متجوز. يعني إنت خط أحمر." إبتسم بجانبية قائلاً: "إنت تؤمر ياباشا." إبتسمت بخجل ناظرة للأسفل. نظر لها قائلاً: "بمناسبة كدا بقى. أحب أقولك إن الكل عرف بجوازنا." رفعت رأسها ناظرة له بشدة قائلة: "إنت بتهزر!!! أخرج هاتفه من جيبه قائلاً بهدوء ولكن بسخرية: "أنا مبحبش هزار." وفتح على إحدى الصور وأراها المنشور. إتصدمت، ونظرت للتاريخ ولقته امبارح. نظرت به قائلة: "من امبارح!!!
أومأ لها، وهي إتنهدت بتوتر، وقالت: "إنت مش مضايق؟! رد بهدوء: "خلاص اللي حصل، حصل." سكتت، وهو تحدث قائلاً بجدية: "عايز أتكلم معاكي في موضوع." قالت: "إيه؟ رد بهدوء قائلاً: "مش عايزك تروحي الشركة. عايزة تشتغلي! إشتغلي من البيت." إستغربت قائلة: "بس.." قاطعها قائلاً: "كل اللي هتحتاجيه، هتلاقيه. مش ضروري تشتغلي." قالت بتردد: "مش حكاية فلوس. بس أنا إتعودت يعني و و... مسك إيدها بحنان قائلاً: "ده طلب مني. وأتمنى توافقي عليه."
سكتت قليلاً، ومترددة. لكنها مش قادرة تقوله لأ. بقى جزء مهم في حياتها، ومش عايزة تخسره. نظرت له مبتسمة برقة قائلة: "حاضر." إبتسم بخفة على سماعها لكلامه. مسك ذقنها بإصبعيه، رافعاً وجهها للأعلى. وطبع قبلة صغيرة على شفتيها. ولف بهدوء وخرج من الغرفة. إبتسمت بسعادة. ونظرت للخاتم.
إحتضنت يدها بهيام وهي تدور بالغرفة. أغمضت عينيها ووضعت أناملها على شفتيها بخجل من قبلته الرقيقة. أخذت نفس قوي. ناظرة في المرآة، وناحية تلك السلسلة، والخاتم الذي تقربه من ناحية قلبها.
إتجمعت دموعها في عينها من السعادة. قلبها كان يرفرف من الفرحة، لكن بكت لأنها خايفة إن السعادة دي تروح. كانت خايفة إن الراحة دي لا تدوم. دعت ربنا كتير في سرها إن سعادتها تدوم، وقلبها ميتوجعش. أخدت نفس. ولفت وخرجت من غرفة الملابس، وبعدها خرجت من الغرفة، ثم الجناح. نزلت للأسفل، ولقيت جوليا واقفة والخدم بياخدوا شنطتها للخارج. ولقت إلياس واقف بجمود بعيد عنها. قربت أسيل منها قائلة: "رايحة فين يا جوليا؟
نظرت لها جوليا، وبعدها نظرت ناحية إلياس. إتنهدت ناظرة لأسيل قائلة: "ماما طلبت مني أرجع إيطاليا. عشان كدا خلاص، هرجع." قالت أسيل: "طب كنتي تقعدي شوية." ردت جوليا ببعض السخرية: "شكلك حبيبتيني ولا إيه!!! قالت أسيل مازحة: "رغم إن دمك تقيل، بس ظريفة." ضحكت جوليا بخفة قائلة: "تمام، هقبلها منك." إبتسمت أسيل، وقربت حضنتها. إندهشت جوليا، لكنها إبتسمت وبادلتها الحضن. قالت أسيل: "خدي رقمي وابقي كلميني."
مشيت جوليا بعد ما ودعتها وأخدت رقمها. وأسيل نظرت لإلياس، وعقدت ذراعيها قائلة بأمر: "مش وراك شغل يا أستاذ؟ إبتسم بجانبية قائلاً: "عايزاني أمشي يعني." حركت كتفها بإغراء قائلة: "براحتك. شوف بقى إنت عايز إيه؟ وصعدت على السلالم للأعلى تحت أنظاره الراغبة فيها. إتحرك خلفها. وهي دخلت غرفتهم وهي بتضحك. ودخل وراها. لكن تلفونها رن. مِسكته ولقت إسم والدتها "نعمة". ردت فوراً، وظهرت الصدمة على ملامحها.
نظر لها إلياس وإستغرب. نظرت له والهاتف على أذنها، وهي مصدومة وتكاد على البكاء.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!