تحميل رواية «متمرده» PDF
بقلم فاطمه محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
قُومي يا زفتة، انتي لسه نايمة وبتعمليلي فيها عروسة؟ فتحت عيني وأنا ببص لها، ونفسي يكون دا آخر يوم أشوف وشها تاني. غرام بانكسار: حاضر، هقوم أهو. شادية: قبل ما أهل العريس يجوا ياخدوكي، تنضفي البيت وتحطي أكل للطيور. وابقي خشي استحمى، والبس اللي أهله جابوهولك. مع إنه خسارة في جتتك، بس يلا المهم تغوري من وشي. غرام: حاضر يا مرات عمي. أعرفكم بنفسي، أنا غرام، 18 سنة، متوسطة الطول، شعري بني وعيوني عسلي. خلصت ثانوية عامة بمجموع عالي يدخلني طب، بس مرات عمي رفضت. مش كفاية كل اللي صرفناه عليكي، عايزة كمان تد...
رواية متمرده الفصل الأول 1 - بقلم فاطمه محمد
قُومي يا زفتة، انتي لسه نايمة وبتعمليلي فيها عروسة؟
فتحت عيني وأنا ببص لها، ونفسي يكون دا آخر يوم أشوف وشها تاني.
غرام بانكسار: حاضر، هقوم أهو.
شادية: قبل ما أهل العريس يجوا ياخدوكي، تنضفي البيت وتحطي أكل للطيور. وابقي خشي استحمى، والبس اللي أهله جابوهولك. مع إنه خسارة في جتتك، بس يلا المهم تغوري من وشي.
غرام: حاضر يا مرات عمي.
أعرفكم بنفسي، أنا غرام، 18 سنة، متوسطة الطول، شعري بني وعيوني عسلي. خلصت ثانوية عامة بمجموع عالي يدخلني طب، بس مرات عمي رفضت.
مش كفاية كل اللي صرفناه عليكي، عايزة كمان تدخلي كلية؟ خلي عندك دم، أنا عندي أولاد هما أولى بالمصاريف دي.
بابا توفى وأمي حامل فيا، وأمي توفت وهي بتولدني. اتربيت عند عمي حسن ومراته شادية. عمي كان بيعاملني كويس، بس مراته ديما كانت بتقسّي عليا، وتتهمني بالكذب إني سرقت، وإني كسرت الأطباق، وإني برد عليها ببجاحة. حاجات كتير مش عايزة أفتكرها. كلها أيام صعبة عليا.
كان نفسي أكمل تعليمي زي بقية البنات، بس أعمل إيه، حظي كدا في الدنيا.
قُمت نضفت البيت ومسحته، وطلعت للطيور فوق السطوح، أصلهم كانوا أصحابي اللي بحكي لهم وأفضفض معاهم، ما أنا مليش حد غير ربنا.
بعد ما خلصت، نزلت أخدت شاور، ولبست الملابس اللي أهل العريس جابوها ليا. كان فستان عروسة أبيض وجميل، أي بنت تحلم بيه، لكن أنا كان بالنسبة لي كان الكفن.
عرفت إن أهل العريس دفعوا فيا كتير، وحتى ما طلبوش جهاز وعفش ليا زي أي عروسة. حتى شنطة هدومي رفضوا إني أجيبها. ما أعرفش العريس حتى اسمه إيه، مش هيفرق، هخرج من سجن أروح سجن غيره، مش هيفرق اسم السجان إيه.
حسن: أيوا يا غرام، جاهزة يا بنتي؟
غرام: أيوا يا عمي.
حسن: البيت مفتوح ديما ليكي يا بنتي.
شادية من وراه: بيت إيه اللي مفتوح؟ إحنا ما صدقنا نخلص منها ونشوف عيالنا اللي محتاجين تربيتنا.
حسن: بس يا شادية، ما يصحش كدا.
غرام: مفيش حاجة يا عمي. قولتها وأنا قلبي موجوع من الدنيا كلها.
سمعت صوت العربية بتقف أمام البيت. وصلوا أهل العريس. حضرت الجدة، محاسن، ومعاها راجل في منتصف الخمسينات. أخدوني وركبت معاهم.
جلست أنا والجدة محاسن بالكنبة الخلفية، أما الراجل دا جلس جنب السواق. شكلهم ناس أثرياء، وطول الطريق هما ساكتين وأنا ساكتة.
كنت ببص من المرايا على شكل الراجل دا، وقلبي بيوجعني. للدرجة دي أنا رخيصة وماليش تمن؟ يجوزوني راجل قد أبويا.
روحت في النوم، ما حسيتش بالوقت. لقيت فجأة.
الجدة محاسن: بتصحيني، قومي يا بنتي، إحنا وصلنا.
نزلت ومشيت معاها، والراجل عينه ما نزلتش من عليا. أول ما دخلنا الفيلا.
الحقيقة مش فيلا، تقدر تقول دا قصر، ولا في الأحلام. وقفت أتفرج على المكان وأنا بفكر إني عمري ما تخيلت إني أشوف الحاجات دي في الحقيقة.
فجأة سمعت الراجل: يلا يا غرام، تعالي أطلعك أوضتك.
قولت في نفسي: ياريت أشتغل خدامة هنا، بس يسيبني في حالي.
طلعت لفوق وأنا بقدم رجل وبأخر رجل. دخلت الأوضة اللي شاور لي عليها. وفجأة لقيته بيقول: مبروك يا عروسة.
وترجني ونزل. للأسف، دخلت الأوضة وقعدت أعيط. كان نفسي بابا وماما يكونوا معايا، ما كانش هيكون دا حالي.
وفجأة سمعت صوت الباب بيتفتح والنور بيتقفل.
العريس: عاصم.
عاصم بصوت مخيف: أنا طفيت النور، مش عايز أشوف وشك. واحدة رخيصة باعت نفسها، اللي زيك ينام في الأرض.
نزلت على السجادة وقعدت أعيط. رمى ليا مخدة صغيرة.
عاصم بصوت جهوري: مش عايز أسمع نفسك.
غرام: حاضر.
كتمت بكائي جوا نفسي، لفيت نفسي زي القوقعة، وروحت في النوم.
ما حسيتش بالدنيا. صحيت من النوم على صوت طرق الباب.
رواية متمرده الفصل الثاني 2 - بقلم فاطمه محمد
نمت في الأرض ودموعي على خدي، وكتمت صوت شهقاتي من خوفي من هذا الغريب. رحت في النوم وما حسيتش بنفسي.
صحيت الصبح على صوت طرق الباب. لقيته نايم ومديني ضهره. روحت عشان أفتح الباب لقيت اللي حط إيده على كتفي وشدني، وقعت في الأرض ولقيته فجأة بيزعق لي:
عاصم: ادخلي غيري هدومك، البسي الملابس اللي في الحمام.
خوفت أرفع عيني وأبص عليه عشان ما يزعقليش تاني. ما هو امبارح قال مش عايز أشوف وشك. قومت وأنا باصة في الأرض وروحت على الحمام. لقيت قميص نوم قصير ومعاه روب.
غرام: يالهووي، ودا ألبسه إزاي؟
لقيته بيستعجلني:
عاصم: اخلصي واطلعي.
غيرت هدومي بسرعة وقلت: حاضر.
خرجت وأنا باصة في الأرض. لقيت الجدة محاسن واقفة معاه.
محاسن: بسم الله ما شاء الله تبارك الله فيما خلق. مبروك يا بنتي، رغم سنها إلا أنها بتحافظ على شكلها ورونقها، فعلاً هانم كده في نفسها.
حسيت بالأمان في وجود الجدة محاسن، ست شكلها طيبة.
غرام: الله يبارك في حضرتك.
محاسن: قولي لي جدتي زي ما عاصم بيقول.
فهمت إن عاصم ده يبقى اسم العريس، بس إزاي واحد في منتصف الخمسينات وبيقول ليها جدتي؟
الجدة: أسيبكم بقى يا عرسان، حبيبتي أطمن عليكم، والفطار هيطلع لكم. شكلكم ما تعشيتوش امبارح، صينية الأكل زي ما هي.
ونزلت وتركتني مع الوحش. وقفت أفرك إيديا الاثنين في بعض ومش عارفة أعمل إيه.
عاصم: غورى البسي حاجة محتشمة شوية.
غرام: أصل أنا ما جبتش هدوم ليا.
ولم تكمل، ليجذبها عاصم إليه:
عاصم: طبعاً واحدة رخيصة وافقت تتجوز من غير ما حتى تشوف مين هيتجوزها.
ورفع وجهها إليه ليصمت فجأة عن الكلام، فقد تفاجأ بجمالها وعيونها العسلية التي تملأها الدموع.
غرام ترجع خطوات للخلف. إنه ليس الرجل الذي أحضرها، إنه شاب غاية في الوسامة. نظرت له وهي غارقة في بحر من الأفكار، كيف لشاب بهذا الثراء أن يتزوج بفتاة فقيرة وبهذا الأسلوب؟
يقطع تفكيرها:
عاصم: إنتي ما بتسمعيش ولا إيه؟ غورى البسي أي حاجة من الدولاب، وطول ما أنا موجود مش عايز أشوف وشك أمامي، يا إما استحملي اللي هيحصل لك.
نزلت دموعها بغزارة، ما ذنبها في هذه الحياة أن تولد يتيمة فقيرة لا سند لها؟ ولكنها تؤمن بأن الله الواحد الأحد سيعوضها خيراً. ذهبت من أمامه دون أن تنطق بأي كلمة، وفتحت الدولاب لتجد العديد من الملابس الفاخرة وكلها ماركات، والغريب أنها تناسبها. خافت أن تسأل فينهره، أخذت دريس أبيض ودخلت الحمام لاستبدال ملابسها.
أعرفكم بعاصم على ما غرام تخلص بقى.
عاصم شاب طويل، قمحى اللون، وسيم، رياضي. كان يعمل ضابط شرطة، والآن يدير شركات والده. عصبي جداً، ولكنه طيب القلب، يداري طيبته خلف قسوته، فلا يريد أن يظهر ضعفه مرة أخرى أمام أحد. هنعرف حكايته مع الأحداث.
تخرج غرام من الحمام، فكانت كالبدر في تمامه. نظر لها عاصم واستغرب لجمالها الآخاذ، كيف لفتاة بهذا الجمال أن تقبل بزواج كهذا؟ إذاً فهي كجميع الفتيات، يغريها المال. نظر لها نظرة استحقار.
سمعت طرق الباب.
عاصم: ادخل.
فكانت الخادمة ومعها صينية مليئة بخيرات الله.
عاصم: حطي الصينية واخرجي.
الخادمة: أمرك يا باشا.
ووضعت الصينية على المائدة وخرجت.
كانت غرام تشعر بالجوع الشديد، فهي لم تتذوق أي طعام منذ الأمس. ذهبت كي تأكل.
عاصم: إنتي مجنونة؟ عايزاني أفطر مع ف ل ا ح ه ج ا ه ل ه زيك؟
غرام: آسفة.
وذهبت تجلس في الأرض بركن في الحجرة. بدأ عاصم بتناول إفطاره. أما غرام فقد دفنت وجهها بين قدميها، تعاني الجوع والظلم.
انتهى عاصم من طعامه.
عاصم: إنتي يا زفتة.
لم ترد عليه. استغرب عاصم لعدم ردها، ذهب ليهزها وينادي عليها، ولكن لا رد منها.
عاصم بعصبية: قومي، إنتي هتمثلي عليا أنا؟
ولكن لا رد. جذبها عاصم من يدها لتقع فاقدة الوعي.
رواية متمرده الفصل الثالث 3 - بقلم فاطمه محمد
جلس عاصم لتناول الإفطار.
وضعت غرام وجهها بين رجليها وجلست في ركن في الحجرة تعاني الجوع والظلم. بدأت تشعر بالدوار.
انتهى عاصم من تناول الطعام.
"انتي يا زفتة"
لم ترد عليه. استغرب عاصم عدم ردها. ذهب لينهرها وهزها في كتفها ظنا منه أنها نائمة، ولكن لا رد منها.
"قومي انتي هتمثلي عليا أنا"
ولكن لا رد منها.
جذبها عاصم من يدها لتقع فاقدة للوعي. انقبض قلب عاصم عليها. حملها بيديه ووضعها بالسرير. وحاول إفاقتها ولكنها لا تفوق وكأنها مستسلمة للموت، لعلها تجد راحتها فيه.
ظل عاصم يحاول إفاقتها وأحضر المياه ورشها في وجهها وأحضر البرفان. ولم تستجب. شعر بوخزة في قلبه. هل ماتت؟
نفض الفكرة عن رأسه وتذكر أنه يجب أن يعمل لها تنفس صناعي.
وضع فمه فوق شفتيها، شعر برعشة تسري في أنحاء جسده وبدأ يعمل شهيق وزفير عدة مرات حتى بدأت تستفيق.
فتحت غرام عينيها ببطء وهي تتنفس بصعوبة. فهي فتاة نحيفة، أما هو فكان فوقها ووزنه ثقيل عليها.
"خليكي مكانك ما هو أنا مش فاضي ليكي كل شوية تقعي وأشيلك والحوارات دي. ولما تفوقي الأكل عندك ابقي كلي."
ونظر لها نظرة غير مفهومة.
دخل الحمام أخذ شاور سريع وخرج عاري الصدر يرتدي برمودا فقط.
رأته غرام هكذا، خبأت غرام وجهها بين يديها.
ذهب عاصم للدولاب وأخرج بدلة وقميص وكرافت وبدأ يرتدي ولم يعطيها أي اهتمام وكأنها غير موجودة، وتركها ونزل إلى الأسفل.
"مالك يا عاصم قلبك وجعك ليه؟ فوق لنفسك مش هتكرر خطأك تاني. دي مجرد واحدة كل اللي يهمها الفلوس."
نزل ليجد والده وجدته.
حكيم، والد عاصم، رجل خمسيني طيب القلب حزين على ما وصل إليه ابنه، يمتلك عزبة بالريف. ومنها رأى غرام لأول مرة.
فلاش باك.
"أومال فين حسن؟" يسأل السواق.
حسن، عم غرام، يعمل جنايني عندهم بالعزبة.
"النهاردة نتيجة الثانوية العامة وراح يشوف نتيجة بنت أخوه الله يرحمه ومش هيتأخر."
"تمام خليه يجي ليا أول ما يوصل."
بعد نصف ساعة وصل حسن ومعه غرام.
"اقعدي يا غرام يا بنتي هنا على ما أخلص شغلي ونروح سوا."
"كويس إنك جيت يا حسن روح بسرعة الباشا كان بيسأل عليك."
"حاضر."
ذهب حسن للقاء حكيم باشا.
"بنت أخوك عملت إيه في النتيجة؟"
"الحمد لله يا حضرة الباشا جابت 98.5."
"ما شاء الله عليها."
وأخرج مبلغ كبير من المال وأعطاه إليه.
"خد دول هدية النجاح."
"ده كتير قوي يا باشا."
"مش كتير ولا حاجة. ويلا يا راجل يا طيب وضب الجنينة عشان جاي ليا ضيوف مهمين النهارده."
"طيب يا باشا أستأذن بس أروح بنت أخويا وأرجع بسرعة أعمل كل حاجة."
"هي فين؟"
"قاعدة في الجنينة."
"طيب خليك اعمل شغلك وأنا هخلي السواق يوصلها."
خرج حكيم، فهو لا يدري ما الفضول الذي دفعه أن يرى تلك الفتاة. وما أن رآها حتى تسمر مكانه من شدة جمالها.
"هي دي اللي بدور عليها."
عودة من الفلاش.
"لابس ورايح فين والنهاردة لسه صباحيتك يا عاصم."
"أظن أنا عملت اللي نفسكم فيه وقبلت بالمهزلة اللي اسمها الجواز اللي فرضتوه عليا. لحد هنا واستوب محدش ليه دعوة بحياتي. أخرج أدخل ده شيء يخصني."
"انت شكلك اتجننت، إزاي تكلم جدتك بالشكل ده."
"خلاص اللي تشوفه يا عاصم."
وتركتهم وذهبت لحجرتها.
عاصم بضيق، فهو لا يستحمل حزن جدته.
طرق باب حجرتها ودخل.
"آسف يا جدتي غصب عني بس اللي حصل ده صعب أنا يتفرض عليا واحدة ج.ا.ه.ل.ة. وف.ل.ا.ح.ة. كمان بالشكل ده."
"إنسي يا ابني اللي فات. البنت شكلها طيب ودخلت قلبي من أول ما شفتها."
"المهم عندي إن حضرتك ما تزعليش."
"طيب علشان خاطري بلاش خروج النهارده. حرام تسيبها يوم صباحيتها. البنت ملهاش ذنب."
"حاضر."
"النهاردة عمك ومراته وأولاده جايين علشان يباركوا ليك انت والعروسة وهيتعشوا معانا."
"وإيه المطلوب؟"
"تستقبل ضيوفك انت والعروسة يا حبيبي."
عند غرام.
قامت غرام ونظرت للمائدة المليئة بالأطعمة. بدأت بتناول الطعام ويديها ترتعش من الجوع والألم.
وجدت شوكولاتة النوتيلا، فرحت بها كالطفلة، فدائما تسمع عنها ولأول مرة تتذوقها. بدأت تأكل بسرعة حتى وقعت الشوكولاتة على ملابسها البيضاء.
وما أن انتهت من تناول الطعام انتبهت لوجهها الملئ بالشوكولاتة وملابسها.
قررت أن تدخل تأخذ شاور. فملأت البانيو بالماء والشاور.
فرصة إن عاصم مش موجود. فدائما ترى هذا في الأفلام وقررت أن تعيش التجربة.
جردت نفسها من الملابس ودخلت تغوص في البانيو باستمتاع.
رواية متمرده الفصل الرابع 4 - بقلم فاطمه محمد
بعد صعود عاصم للأعلى، ذهب لحجرته ولم يجد غرام. سمع صوت دندنة من الحمام. انتظرها كي تخرج ليخبرها بأمر الضيوف. طال انتظاره لأكثر من ساعة، كما أنه لم يسمع صوت لها. انقبض قلبه عليها خوفًا أن تكون فقدت الوعي مرة أخرى.
فتح باب الحمام بسرعة ليجدها تخرج من البانيو عارية تمامًا. خافت غرام وبدأت تبحث عن أي شيء تغطي به جسدها، واحمرت وجنتيها من الخجل. أما عاصم فقد وقف متسمرًا مكانه لما رأى.
وجدت غرام برنس حمام معلقًا، وهو يخص عاصم. ارتدته على الفور ووقفت خائفة تفرك يديها. اقترب عاصم منها، فخافت أكثر ووضعت يديها على وجهها خوفًا أن يضربها.
استغرب عاصم رد فعلها هذا.
"ما كنتش أعرف إنك بتاخدي شاور. فكرتك أغمى عليكي."
رفعت غرام يديها ببطء عن وجهها، فصوته الهادئ طمأنها. نظر لها نظرة غريبة، ثم تحول هدوءه فجأة إلى غضب.
"مين سمحلك تلبسي برنس الحمام بتاعي؟"
"أنا... أنا... آسفة." قالتها بخوف شديد. "فكرتك مش موجود وما أخذتش ملابس معايا."
عاصم، وهو يرى قطرات الماء تنسال على وجهها من شعرها البني الناعم المثير، منظر جعله يريد أن يلتهمها في الحال. أخذ نفسًا عميقًا وابتلع ريقه، ثم تركها وخرج إلى البلكونة.
"وبعدين معاكي انتي؟ جاية تجننيني؟ أنا ما صدقت أداوي جروحي." قال وهو يتحدث لنفسه. ثم نظر إلى يده بألم. "مستحيل أخلي جنس حواء يدخل في حياتي تاني."
أخذ ملابسه الرياضية وقرر أن يستبدلها بالأسفل. نزل إلى الصالة الرياضية خاصته، فقد صممها داخل جنينة الفيلا ليمارس رياضته المفضلة وهي البوكس (الملاكمة). وظل يضرب بيد واحدة حتى يطفئ غضبه الشديد، وينظر إلى يده الأخرى بألم شديد، حتى خارت قواه وجلس في الأرض يتنفس بسرعة.
***
عند غرام.
خرجت غرام من الحمام وأخذت فستانًا باللون الأحمر. وظلت تفكر من اشترى تلك الملابس، فكلها تناسبها في القياس وعلى ذوق عالٍ. سمعت طرق الباب.
"ادخل."
دخلت الجدة محاسن.
"إيه القمر دا؟ بس الفستان دا ناقصه إكسسوارز."
نظرت لها غرام بحب.
"أصل أنا مش عندي." ولم تكمل حديثها.
"مين قال مش عندك؟ شكلك ما فتحتيش الإدراج."
وفتحت لها درجًا من التسريحة، فكان مليئًا بالمجوهرات، ودرج آخر مليئًا بالإكسسوارات الباهظة الثمن. اختارت لها طقمًا من الألماس.
"دا هيكون شيك مع الدريس دا."
شكرتها غرام وقبلتها من جبينها.
"هنزل بقي عشان الضيوف زمانهم على وصول، وانتي ابقي انزلي مع عاصم."
جلست غرام أمام التسريحة ومشطت شعرها ورفعته لأعلى على شكل كعكة مبعثرة، فكانت تبدو أكثر جمالًا وجاذبية. بدأت في ارتداء طقم الألماس. ارتدت الإسورة والحلق والخاتم، وحاولت أن تغلق العقد حول رقبتها ولكنها فشلت.
على دخول عاصم، التي لم تشعر به لتركيزها في غلق محبس العقد.
عاصم، دون أي كلمة، اقترب منها. فزعت لاقترابه فلم تشعر بوجوده.
"آسفة، ما عرفتش إنك دخلت."
لم يرد عليها عاصم، وأخذ من يدها العقد وقام بغلقه حول رقبتها وهو يستنشق رحيق شعرها المثير. شعرت غرام بدقات قلبها تتزايد لاقترابه الشديد.
"دقائق وتكوني جاهزة."
"عمي وأسرته جايين يباركوا ليا على الخيبة اللي أنا فيها." قالها بسخرية شديدة مما أحرجها.
(غرام في نفسها: وانت إيه اللي يخليك توافق على جوازه؟ مش موافق عليها. طب أنا عشان ماليش حد. انت بقي إيه اللي يخليك توافق؟)
"اخلصي ويالا ننزل."
"حاضر."
نزلوا لأسفل ليجدوا الضيوف قد وصلوا.
(أعرفكم بسرعة عن أسرة عم عاصم: مراد باشا، عم عاصم الأصغر، رجل في بداية الخمسينات، طيب القلب، يحب أخاه وعائلته، ثري وله العديد من الممتلكات. أشرقت، زوجة مراد، 49 سنة، سيدة رائعة الجمال، تتمنى أن يرتبط عاصم بابنتها. شمس، ابنتهما، 22 سنة، تحب عاصم منذ الطفولة ولكن عاصم لا يعيرها أي اهتمام، ودائمًا تخطط للفوز به. رامز، الابن الأكبر لمراد، 26 عام، مدير لأعمال والده، وقد يعد المنافس لعاصم في بعض الصفقات العملية.)
رحب الجميع بالعروس. اقتربت شمس بمياعة.
"ذوقك مش أوي يا كابتن."
"رفيع أوي."
"دا زوقي وأنا حر فيه." قالها عاصم بحدة، وتركها وأمسك يد غرام التي يبدو عليها الاحراج.
وجلس الجميع يتسامرون.
"يلا يا ولاد العشا جاهز."
ذهبوا جميعًا إلى المائدة، وبدأوا في تناول الطعام. غرام باحراج، فهي لا تدري كيف تستخدم الشوكة والسكينة. لاحظ ذلك رامز وضحك ضحكة خبيثة.
"الصفقة الأخيرة بينا تجنن يا عاصم، حاجة كده مميزة، بس عارف هعمل المستحيل عشان آخدها منك."
شعر عاصم بنظرات رامز لغرام.
"اللي يخصني محدش يقدر ياخده." قالها بغيرة، ولا يدري لماذا هذه الغيرة، وابتسم له.
"وبعدين يا ولاد سيبكم من الشغل وكملوا أكلكم."
"أستأذنكم." قالت غرام وحاولت أن تقوم، فهي لا تستطيع تناول الطعام بالشوكة والسكينة وتخاف أن تخطئ أمام الجميع.
امسك عاصم يدها بقوة.
"اقعدي بلاش قلة ذوق. حسابك معايا لما نطلع فوق."
جلست وعيناها مليئة بالدموع خوفًا منه.
انتهوا جميعًا من تناول الطعام، وهي الوحيدة التي لم تتناول شيئًا.
ذهبوا للصالون.
"غرام، اسمك مميز. يا ترى بتدرسي إيه؟ شكلك لسه طالبة."
ابتسمت له غرام.
"أنا..." ولم تكمل لتجد من يجذبها من يدها فجأة.
"أستأذنكم يا جماعة، أصل المدام تعبانة شوية." وأخذها للأعلى.
رواية متمرده الفصل الخامس 5 - بقلم فاطمه محمد
بعد أن انتهى الجميع من تناول العشاء، إلا غرام لم تتناول أي شيء. ذهبوا إلى الصالون.
رامز: غرام اسمك مميز، يا ترى بتدرسي إيه؟ شكلك لسه طالبة.
ابتسمت له غرام.
غرام: أنا...
لم تكمل لتجد من يجذبها بعنف من يدها فجأة.
عاصم: أستأذنكم يا جماعة، أصل المدام تعبانة شوية.
وأخذها من يدها وصعدوا إلى الأعلى.
وما أن دخلا حجرتهما، قام عاصم بصفعها على خدها لتقع أرضاً من شدة الصفعة.
عاصم بغضب: هنتظر إيه من واحدة رخيصة زيك؟ طول الوقت عينك على رامز، حتى العشا ما أكلتيش عشان مشغولة بيه.
غرام ببكاء: حرام عليك، أنا ما عملتش حاجة.
عاصم: انتي ليكي عين تردي عليا؟
وجذبها من شعرها، جعلها تصرخ من الألم.
عاصم: لو سمعت صوتك هد*ف*ن*ك مكانك. كنتي عايزة تقولي له إيه؟ إنك واحدة ف*لا*حة وج*ا*ه*لة ر*خ*ي*صة باعت نفسها عشان الفلوس؟
نظرت له نظرة ألجمته عن غضبه، نظرة المظلوم الذي لا بيده حيلة.
غرام ببكاء: ط*ل*ق*ن*ي أرجوك.
عاصم: ومين قال إني عايزك في حياتي؟ انتي هنا مش أكتر من خدامة، انتي فاهمة؟ وحسك عينك أعرف إنك حكيتي أي حاجة لجدتي، هيبقي آخر يوم في عمرك.
جلست غرام تنعى حظها، وتدعو الله أن يبدل حالها، فلا ذنب لها كي تقسو عليها الحياة هكذا.
عاصم: شعر أنه زاد من قسوته عليها، لا يدري لماذا شعر أنها ملكه هو ولا يحق لأي مخلوق أن ينظر إليها. وجدها جالسة تدفن وجهها بين قدميها.
عاصم: قومي غيري الفستان ده، واحدة زيك طبعاً ما تعرفش يعني إيه فستان براند.
اكتفت بالصمت وقامت. فتحت الدولاب وجدت كاش مايوه قطني مريح للنوم، أخذته ودخلت الحمام واستبدلت ملابسها وذهبت إلى السجادة وتقوقعت للنوم.
عاصم: بدأ يشعر بتأنيب الضمير، فهي لم تأكل شيئاً، ولكنه تراجع، فهو لا يريد أن يحن مرة أخرى لأي امرأة على وجه الأرض. شعر بألم شديد في يده جراء العملية، فكلما اشتدت عصبيته اشتد الألم في يده ليتذكر ما حدث.
***
**فلاش باااك**
سما: حبيبي أنت يا ظبوطي، نتقابل النهارده.
عاصم: حبيبتي يا سيمو، ما أقدرش أتأخر عليكي وأنتي عارفة، بس النهارده عندي مأمورية مهمة جداً.
سما: مأمورية أهم مني، مخصماك.
عاصم: مقدرش أبداً حبيبتي.
سما: لا بتقدر أهو، طب قولي عملية إيه وفين؟ يمكن أعفوو عنك.
عاصم: النهارده هيتم القبض على أكبر تاجر سلاح، إحنا مراقبينه من شهور والنهارده أخيراً هيستلم صفقة السلاح المهربة.
سما: ودا هيكون فين وامتى إن شاء الله؟
عاصم: ودا يهمك في إيه حبيبتي؟
سما: عشان أعرف هتخلص إمتى ونتقابل.
عاصم: النهارده في المينا الساعة 5، مضطر أمشي عشان ما أتأخرش، فاضل ساعتين على العملية، وأول ما أرجع هتصل عليكي.
ذهب عاصم كما هو مخطط للقبض على تلك العصابة، ولكن تفاجأ بعدم وجود أي شخص وفشلت خطته. نهره اللواء المسؤول عنه: إزاي يا حضرة الضابط معلوماتك ما تكونش دقيقة؟ وأمر الجميع بمغادرة الميناء. وفي خلال عودته ليجد سيارة تلاحقه، وحاول الوقوف ليجد سما ومعها أسعد الشريف أكبر تاجر أسلحة يخرجون من تلك السيارة.
عاصم: سما انتي هنا إزاي؟
أسعد الشريف: سما تبقي خطيبتي وسهلت ليا كل شيء وتم دخول البضاعة.
أخرج عاصم مسدسه، ولكن سما كانت أسرع منه وصوبت المسدس عليه ليقع عاصم في الحال. وبعد خضوع عدة عمليات عاد لطبيعته، إلا أن يده اليسرى لازالت متأثرة بتلك العملية.
***
**عودة من الفلاش**
تنهد عاصم بألم، فكم وثق وأحب سما التي دمرته وأضاعت مستقبله المهني، وترك الشرطة بسببها وعمل مع والده. علم أنها غادرت البلاد أثناء وجوده في المستشفى. رن هاتفه ليستفيق من شروده، ليجد رامز المتصل.
رامز: إزيك يا عاصم؟
عاصم: كويس، في حاجة يا رامز؟
رامز: أبداً، حبيت أطمن على المدام عاملة إيه دلوقتي؟ بتقول إنها تعبانة.
عاصم والغيرة تأكل قلبه: كويسة، ويلا سلام.
وأغلق الهاتف.
على الطرف الآخر، رامز متحدثاً لنفسه: بقي الملاك دي تتجوز واحد زي عاصم؟ عاصم اللي بيكره جنس حواء. المفروض تكون ليا أنا ومش هرتاح غير لما تكون ليا.
غرام: أيوه يا ماما، شكلك جميل أوي. بيقولوا إني شبهك.
كريمة: خلي بالك من نفسك يا حبيبتي، أوعي البئر اللي قريب منك تقعي فيه.
غرام: هتسيبيني تاني يا ماما؟ أرجوكي اقعدي معايا شوية، محتاجاكي.
تركتها كريمة وذهبت. حاولت غرام أن تلحقها ولكنها وجدت قدمها تتزحلق وسوف تقع بالبئر لتصرخ غرام صرخة قوية.
يستيقظ عاصم ليجدها تنتفض. يذهب إليها يجدها خائفة وجسدها يرتعش وتبكي.
غرام: تعاليلى يا ماما أرجوكي ارجعي.
عاصم: أهدي يا غرام، واضح إنه كابوس.
وأحضر كوباً من الماء كي تشرب.
غرام من خوفها احتضنته وبدأت تتحدث بكلمات غير مفهومة حتى نامت وهي بين يديه.
عاصم: شعر بنبضات قلبه تتزايد من قرب تلك الفتاة، فهو يكبرها بتسع سنوات، كيف لها أن تحرك مشاعره هكذا؟ استسلم لنداء قلبه للقرب منها وحملها بين يديه وهي نائمة كالطفلة، ووضعها في السرير وأخذها في حضنه ونام هو الآخر.
أتى الصباح على أبطالنا. استيقظ عاصم ليجدها تدفن وجهها في صدره.
عاصم: كيف لها بعد معاملتي هذه أن تشعر بالأمان وتنام هكذا؟
استغرب عاصم نفسه، فهو الآخر لأول مرة يشعر بالراحة والأمان في نومه. قام ببطء حتى لا تستيقظ، وأخذ شاور واستبدل ملابسه ونزل للأسفل.
محاسن: صباح الخير يا حبيبي، صاحي بدري ليه؟
عاصم: صباح الخير يا جدتي الجميلة، عندي اجتماع مهم.
محاسن: يا حبيبي، إنتوا لسه عرسان، خد عروستك وسافروا أي مكان غيروا جو.
عاصم: حاضر، لما أرجع أبقى أشوف الموضوع ده.
محاسن: طب افطر الأول.
عاصم: لا مفيش وقت.
وقبلها في جبينها وغادر.
عند عاصم في الشركة.
لؤي: شاب وسيم، صديق عاصم منذ الطفولة واليد اليمنى له في جميع أعماله.
لؤي: أخيراً رجعت، كنت فين اليومين دول ومش بترد على تليفونك ليه يا خاين تاخدني لحم وترميني عضم؟
عاصم وهو يحاول أن يكتم ضحكته: اتجوزت.
لؤي: بتقول إيه؟ اتجوزت عليا؟ يا خسارة حبي ليك.
عاصم: اخلص وريني آخر التصميمات للموديلات الجديدة.
لؤي: انت بتتكلم بجد اتجوزت؟ امتى وازاي ومين دي؟ متعوسة الحظ، قصدي سعيدة الحظ.
عاصم: بعدين أحكيلك.
وظهر على وجهه الهيام لتذكره وهي نائمة في حضنه.
لؤي: امممم، شكلنا وقعنا ومحدش سمى علينا، مبروك يا أبو الصحاب.
عاصم: انت بتقول إيه؟ دا جواز مؤقت.
لؤي باستغراب: لا كدا نخلص شغلنا وتحكيلي.
***
عند غرام.
تستيقظ لتجد نفسها في سرير عاصم. تقوم مفزوعة لتجد نفسها بمفردها بالحجرة. يطمئن قلبها بعض الشيء. تأخذ دريس زهري وتستبدل ملابسها وتصلي فرضها، ثم تنزل للأسفل.
يستقبلها حكيم ومحاسن بترحاب.
حكيم: أهلاً بيكي يا بنتي، نورتينا.
غرام بابتسامة: شكراً يا عمي.
وتذهب إلى الجدة محاسن تقبلها.
محاسن: كويس إنك صحيتي، يلا الفطار جاهز.
ويذهبوا للمائدة.
حكيم: أنا مسافر العزبة النهارده، عايزة حاجة من هناك يا غرام؟
غرام: هو ينفع أكمل تعليمي؟
محاسن باستغراب: هو انتي دخلتي مدارس؟
غرام: أنا أخدت ثانوية عامة وقدمت في الجامعة مع التنسيق، ويوم الزفاف كان نتيجة التنسيق ظهرت.
حكيم: أنا عارف إنك كنتي متفوقة، جالك كلية إيه؟
غرام: طب، جامعة القاهرة.
محاسن بفرحة: ماشاء الله عليكي، دا أحلى خبر في حياتي.
حكيم: هو المشكلة في عاصم، عاصم وافق على الجواز لما عرف إنك مالكيش في أي حاجة.
محاسن: سيب الموضوع ده عليا.
شكرتهم غرام. أما حكيم فكان قلق مما سيحدث أن علم عاصم.
حكيم: أسيبكم بقى، ولما أرجع تكونوا وصلتوا لحل.
سافر حكيم إلى العزبة.
محاسن: أنا لاحظت إنك ما أكلتيش امبارح، بصي أنا هعلمك كل حاجة وهيكون دا سر بينا، عشان تفوزي بقلب عاصم، هو طيب بس استحمليه.
غرام: عاصم دا...
ولم تكمل حديثها لدخول...
رواية متمرده الفصل السادس 6 - بقلم فاطمه محمد
بعد سفر حكيم إلى العزبة، جلست غرام تتحدث مع الجدة محاسن.
محاسن: أنا لاحظت أنك ما أكلتيش في العشا امبارح. بصي أنا هعلمك كل حاجة، هخليكي هانم بمعنى الكلمة، عشان تفوزي بقلب عاصم. هو طيب بس استحمليه يا بنتي. وخذي رقمي دا، أي حاجة تحتاجيني كلميني على طول.
غرام: عاصم دا...
على دخول عاصم. وقفت متسمرة مكانها، فكم تخافه. اقترب عاصم منها. بدأت تفرك يديها ببعضها. فهم عاصم أنها خائفة. وضع يده على كتفها وضمها إليه كي تهدأ.
عاصم: أخبار جدتي إيه النهارده؟
ابتسمت محاسن عندما رأته مقتربًا من غرام.
محاسن: كويسة يا حبيبي. أسيبك بقى مع عروستك.
وذهبت إلى حجرتها. وما أن ذهبت حتى ابتعد عاصم عنها وتحول فجأة.
جلس على الكنبة واضعًا رجلًا فوق الأخرى.
عاصم: تعالي قلعيني الجزمة.
غرام: حاضر.
جلست على الأرض وفهمت أنه اقترب منها فقط لوجود جدته. بدأت بفك رباط الحذاء.
ليمسكها فجأة من شعرها.
عاصم: كنتي بتتكلمي مع جدتي وبتقولي إيه عني؟ وإياكي تكذبي.
غرام وهي تحاول أن تخلص شعرها من يده من شدة الألم: ما قولتش حاجة والله، هي كانت بتوصيني عليك.
ترك عاصم شعرها.
عاصم: طيب قومي تعالي نطلع فوق. النهاردة فيه عشاء عمل. طبعًا واحدة جاهلة زيك مش هتفهم كلامي، بس مضطر آخدك لأنهم عرفوا إني اتزوجت. بس حسك عينك تتحركي من جنبي.
غرام: حاضر.
صعدا للأعلى. وبدأ يختار لها ما ترتديه، واختار لها الإكسسوارات المناسبة. كان فستانًا أسود طويلًا ضيقًا يبرز مفاتن جسدها. بعد أن ارتدته، نظر إليها وشعر كم هي مثيرة بجسدها النحيف، ولكنها تمتلك معالم الأنوثة، فكانت مغرية للغاية.
عاصم: لا، انتظري. مش هينفع تخرجي بالدريس ده.
غرام باستغراب، فهو من اختاره لها: اللي تشوفه.
اختار لها فستانًا آخر "بيبي بلو" وكان ضيقًا من أعلى إلى الوسط، ثم واسعًا إلى الأسفل. وقامت بارتدائه، فأصبحت أكثر من رائعة، وكأنها سندريلا عصرها.
عاصم في نفسه: يخربيت جمالك. إنتي أي حاجة هتلبسيها هتبقي قمر فيها.
وضعت غرام القليل من مساحيق التجميل وأصبحت جاهزة.
عاصم: ارتدى هو الآخر ملابس فاخرة.
كانوا يبدوان هما الاثنين غاية في الوسامة والجمال.
أصبحت الساعة 8 مساءً.
عاصم: يلا بينا.
ذهبا إلى مطعم على النيل. كانت غرام منبهرة بالمكان. جلسوا على الطاولة المحجوزة باسم عاصم.
وصل الضيوف، وكانوا عبارة عن لؤي، صديق عاصم، وأحد المصممين الألمان الذي حضر لعقد صفقة عمل لتصميم أزياء تصلح للمصريين في ألمانيا، ومترجم له.
لؤي وهو يهمس في أذن عاصم: مين القمر اللي معاك دي؟
عاصم: اخرس بدل ما أولع فيك.
لؤي: ماشي يا صاصا، ماشية معاك. بس لازم تعرفني على المزة.
عاصم بضيق: احترم نفسك، دي مراتي.
لؤي بصدمة: مراتك!! مش بتقول فلاحة وجاهلة؟
عاصم: وبعدين معاك.
لؤي: خلاص يا عم، اقعد خلينا نخلص الصفقة دي.
كان الضيف الألماني ينظر إلى غرام بانبهار. لاحظ ذلك عاصم.
عاصم بضيق: إيه؟
المترجم: بيقولك الآنسة موديل رائع للتصميمات، ويحب أنها تكون الموديل الأساسي لأن جسمها أكثر من رائع.
عاصم بغضب: قوله الصفقة انتهت ومفيش شغل بينا، والآنسة تبقى المدام.
المترجم: ترجم كلام عاصم إلى الألماني.
رد الضيف الألماني بالاعتذار منه، وأنه يريد إتمام الصفقة. وبدأوا في تحديد العمولة ليترجم خطأ المترجم.
كل ذلك وغرام صامتة. إلى أن نطق المترجم كلامًا غير ما تحدث به الضيف الألماني. لتنطق غرام فجأة باللغة الألمانية وترد على أن نسبة العمولة 60% لشركة عاصم و 40% للشركة الألمانية، وليس العكس. كل هذا في ذهول من الجميع، وخصوصًا عاصم.
اعتذر المترجم عن خطأه في الترجمة. انتبهت غرام أنها فضحت نفسها أمام عاصم، فهو يظن أنها جاهلة، ولا يدري أنها متفوقة في دراستها، حيث أنها أخذت منحة مجانية لدراسة كورسات باللغة الألمانية بسبب تفوقها.
انتهوا من إبرام الصفقة بنجاح، وبدأوا في تناول العشاء.
استأذنت غرام لدخول الحمام. ذهبت وكانت عينا عاصم عليها.
دخلت غرام الحمام واتصلت على الجدة محاسن.
محاسن: أيوا يا غرام يا حبيبتي، عاملة إيه في العزومة؟
غرام: أنا غلطت وخايفة من عاصم.
محاسن: حصل إيه؟ احكيلي.
قصت عليها غرام ما حدث.
محاسن: ما تخافيش، المفروض يشكرك. كانت الصفقة هتيجي عليه بخسارة، وإنتي أنقذتيه.
غرام: بس...
لتجد نمرة عاصم ترن عليها.
غرام: ده بيرن عليا.
محاسن: طب اقفلي وردي عليه.
ردت عليه.
غرام بصوت مرتعشة: ألو.
عاصم: اتأخرتي ليه؟
غرام: أنا خلاص راجعة أهو.
وأغلقت الهاتف وحمدت ربها أنه لم يلاحظ أنها كانت تتكلم.
عادت إليهم وجلست معهم. نظر لها عاصم ولاحظ ارتباكها، فقد تعود أن يراها تفرك في يديها عندما تخاف من شيء.
استأذنهم للمغادرة وطلب من لؤي استكمال الجلوس مع العميل الألماني والمترجم. أخذ يدها وغادرا.
وما أن استقلا سيارة عاصم.
لينظر لها عاصم بعيون لا تبشر بخير.
عاصم: إنتي مين؟ وإزاي جاهلة وفهمتي وترجمتي الكلام، وكمان بتصحي خطأ المترجم؟؟!!!
رواية متمرده الفصل السابع 7 - بقلم فاطمه محمد
لاحظ عاصم ارتباك غرام بعد عودتها من الحمام.
استأذن الجميع المغادرة وطلب من لؤي استكمال السهرة مع الضيوف.
وما أن استقلا سيارة عاصم، لينظر لها بعيون لا تبشر بالخير.
عاصم: انتي مين وازاي... جاهلة وفهمتي وترجمتي الكلام وكمان بتصححي خطأ المترجم؟
غرام وعيونها تملأها الدموع: انت اللي حكمت عليا بكلمة جاهلة.
من أول ما شوفتني وانت بتهيني فيا، تفتكر اديتني فرصة مرة واحدة أتكلم؟
أنا ذنبي إيه في الدنيا اتولدت يتيمة؟
انت زيك زي مرات عمي، بتعاقبني على ذنب أنا مش عارفة إيه هو.
اتفرضت عليك! انت كان عندك القدرة ترفض.
لكن أنا كل شيء انجبرت عليه.
كل كلامك عني إني رخ*ي*صة.
شوفت إيه مني علشان تقول كدا؟
حرام عليكم. بجد حرام عليكم.
وأما اليتيم فلا تقهر... مش دا كلام ربنا.
من يوم ما فتحت عينيّ في الدنيا وأنا بتعامل أسوأ معاملة.
ممكن أعرف إيه مزعلّك دلوقتي؟
إني صححت كلام المترجم؟
ذنبي إني خوفت على مصلحتك.
أنا الحاجة الوحيدة اللي كنت بلاقي نفسي فيها هي تعليمي.
ولما نجحت وجبت مجموع الطب وقدمت في التنسيق، قولت خلاص الدنيا ابتسمت ليا.
لكن إزاي واحدة فقيرة يتيمة تفرح؟
رفضت زوجة عمي وقالت المصاريف... وإن أولادها أولى بيها، مع إنّي كنت بالنسبة ليها خدامة.
وعلشان تخلص مني جوزوني من غير حتى ما أقول رأيي... ولا أعرف هتجوز مين.
جات الجدة محاسن عندنا وشافتني.
كل اللي قالته: هنيجي ناخدها بكرة.
متخيل الذل اللي حسيته؟
كلكم ظلمتوني.
وانهارت في البكاء.
كان عاصم يستمع لحديثها ولأول مرة يتألم من أجل أحد.
شعر أنه مخطئ في حقها، حتى لو فُرضت عليه.
كان يجب على الأقل احترام كونها إنسانة.
ظلت تبكي بحرقة ووجع السنين التي قاسَت فيها.
اقترب منها عاصم ورفع وجهها ومسح دموعها بيديه.
ولأول مرة في حياة ذلك العاصم ابن الأكابر المغرور المعتز بنفسه أن يعتذر لأحد.
اقترب منها وأخذها بحضنه، وبصوت مهزوز من شدة ألمه: أنا السبب في حزنها.
عاصم: آسف. بجد آسف.
وطبع قبلة على جبينها.
عاصم: قبلتي أسفي.
هزت رأسها بالقبول.
ابتسم لها عاصم ابتسامته الساحرة التي كانت كفيلة أن تنسيها ألمها منه.
عاصم: ممكن نبدأ صفحة جديدة.
غرام: تمام.
مد يده لها ليصافحها، وقبلت اعتذاره وصافحته، ولكنها لازالت خائفة.
قاد عاصم سيارته إلى الفيلا.
وما أن وصلا وأخذها من يدها إلى حجرة نومهم بالأعلى.
وما أن أغلق الباب وجدها واقفة تفرك يديها ببعضها.
نظر لها بهدوء.
عاصم: مالك يا غرام؟ انتي لسه زعلانة مني؟
غرام: لا أبداً.
عاصم: إيه رأيك ننسى شوية الشد اللي كان بينا ونقعد نتكلم في البلكونة شوية.
غرام بفرحة: يا ريت.
أخذها عاصم وجلسا سوياً في بلكونة حجرة النوم على ضوء القمر.
كان مشهد أكثر من رائع والنجوم تتلألأ في السماء... كأنها تخبرها أنها تحتفل معها على فك أول عقدة في حياة العاصم.
اقترب عاصم منها وأخذها بحضنه دون أي مقاومة منها.
عاصم: احكيلي كل حاجة عنك. انسي إني موجود، فضفضي.
بدأت تقص عليه شريط حياتها.
كم كانت تشعر بالأمان والسعادة وهي بين يديه لتزيل ذلك الجبل من الهموم عن صدرها.
كان عاصم يستمع في صمت ويتألم في داخله كيف لتلك الفتاة الصغيرة أن تتحمل كل هذا وتكون صامدة وتتحدى كل الظروف لتكون متفوقة.
وما أن انتهت من سرد قصتها، نظرت إليه بعيونها العسلي ووجهها المضيء كالقمر في تمامه.
نظرة أذابت الثلج وجعلته يريدها زوجةً بالفعل.
ولكنه أراد أن يتمهل ليتأكد من مشاعره.
عاصم: ليحاول أن يهدأ من مشاعره المتوهجة، غير الحديث.
قوليلي بقى: دراستك في المدرسة علمتك التحدث بطلاقة باللغة الألمانية.
غرام بضحك: لا طبعاً. كان فيه منحة مجانية لكل اللي اجتاز الاختبار وأنا قدمت فيه وأخدت كورسات كتير الحمد لله كلها كانت مجانية. غير كدا محدش كان هيوافق آخدها.
عاصم: ما تعرفيش أد إيه أنا فخور بيكي.
وجدها تغمض عينيها ببطء.
وراحت في النوم وهي بين يديه.
حملها ووضعها بالسرير ونام هو الآخر بعمق.
لم يعد يشعر بالراحة في النوم إلا في وجود تلك الحورية بجانبه.
على الطرف الآخر، رامز هو وأخته.
رامز: قوليلى يا شمس.
شمس: اخلص واتكلم بسرعة.
رامز: ما تسيبي الزفت اللي في إيدك دا. في حد عاقل يحط مانيكير الساعة واحدة بالليل؟
شمس برفع حاجب: دا على أساس إنك الشخصية المهمة اللي مقضيها شغل. اهو بسلي نفسي.
رامز: طب إيه رأيك نتسلى سوا؟
شمس: إيه؟ عايز تحط انت كمان مانيكير؟
رامز: طول عمرك غبية. علشان كدا ضيعتي عاصم من إيديكِ.
شمس: هو اللي غلطان. خسر واحدة زيي وراح اتجوز واحدة جاهلة.
رامز: طب اللي يساعدك ترجعيه تاني.
شمس بفرحة: والنبي بجد؟ طب قول. شكلي هحترمك من هنا ورايح.
رامز: المهم تنفذي كل اللي هقولك عليه بالحرف الواحد.
وبدأ يشرح لها خطته.
وكيفية إيقاع غرام في الأخطاء حتى يكرهها عاصم ويبتعد عنها.
شمس: من الصبح هبدأ التنفيذ. بس قول لي، مش عادتك يعني تساعدني.
رامز بضحك: الحقيقة غرام طالعة من عنيا. واحدة زي دي تتحط في فاترينة. غرام دي ليا أنا مش لعاصم.
شمس: ذوقك بلدي قوي.
رامز: هههههههه. وماله، شكلي حبيت البلدي دا وعايز أجربه.
شمس: خلي بالك، انت كدا هتلعب بالنار. دا مش أي حد، دا عاصم.
رامز: الأيام بينا ولازم أفوز بيها.
رواية متمرده الفصل الثامن 8 - بقلم فاطمه محمد
بدأ رامز بوضع تفاصيل الخطة التي ستجعل عاصم يكره غرام وينفصل عنها لتكون له. ومن جهة أخرى، تفوز أخته شمس بعاصم، حتى لا تضيع كل هذه الثروة خارج العائلة.
حذرت شمس رامز بأن عاصم ليس بالشخص السهل، واللعب معه كاللعب بالنار. ولكن رامز قرر أن يفوز بتلك الحورية.
في صباح يوم جديد على أبطالنا، يستيقظ عاصم مبكرًا كعادته. ليجد تلك الحورية بين أحضانه وشعرها البني الناعم يغطي وجهها.
أزاح بعض الخصلات عنها، واقترب منها وقبلها في جبينها، لتفتح عينيها.
غرام: صباح الخير.
ثم تنظر إليه باستغراب: إيه دا؟ إحنا... أقصد أنا... أنا...
عاصم بابتسامته: اهدي يا بنتي، في إيه مخضوضة ليه كدا؟ أنا زي جوزك برضو.
وتقوم غرام وتجلس بالسرير.
غرام: أصل إحنا كنا في البلكونة...
عاصم وهو يتأمل ملامحها بشوق.
غرام: بتبصلي كدا ليه؟
عاصم: أول مرة أشوف القمر وهو بيصحى من النوم.
غرام وقلبها ينبض بسرعة لتلك الكلمات البسيطة: ممكن أطلب طلب، بما إن مزاجك رايق كدا.
عاصم بضحكة عالية: اطلبي.
غرام: ينفع آجي معاك؟
عاصم باستغراب: تيجي معايا فين؟
غرام: الشغل.
عاصم بضحكة أذابت قلبها: ما ينفعش النهارده، عندي اجتماعات ومش هكون فاضي. ثم إن القمر دا عايز أرجع ألاقيه في انتظاري.
وغمز لها.
غرام: طب ينفع أروح الجامعة؟
قالتها وهي خائفة من رد فعله.
نظر لها عاصم ولمح الخوف بعينيها.
عاصم: إنتي بتخافي مني يا غرام؟
غرام: بخاف من غضبك، لكن إنت لا، إنت ح...
ولم تكمل الكلمة.
عاصم: أنا إيه؟ كملي.
غرام وقد احمرت وجنتيها.
غرام: إيه رأيك نتوضى ونصلي سوا؟
عاصم لم يطلب منه أحد طوال حياته أن يصلي.
عاصم بحب: موافق.
قاما توضأ سويا وأدوا فرضهم.
شعر عاصم لأول مرة بالخشوع في صلاته، وكأنها بداية لحياة جديدة.
غرام: عايزة أخليك تصلي ديما يا عاصم، ربنا أعطاك كل شيء، واجب عليك الشكر لله.
عاصم: إن شاء الله. وشكراً ليكي بجد.
بالنسبة لموضوع جامعتك، طبعًا أنا موافق. ويلا جهزي عشان أوصلك في طريقي.
وأخرج مبلغ كبير من المال وأعطاه إياه.
غرام: دا عشان إيه؟
عاصم: دا عشان تشوفي مصاريف جامعتك، وما ينفعش تخرجي من غير فلوس.
اقتربت منه وقبلته في خده.
لياخذها في حضنه.
عاصم: تؤتؤ، مش هنا.
غرام بعدم فهم: إيه هي؟
أشار عاصم على شفتيه. احمرت وجنتيها خجلًا.
عاصم: بموت أنا في الفراولة دي.
ثم تركها: يلا جهزي بسرعة.
غرام بفرحة: ثواني وهكون جاهزة.
ارتدت غرام دريس أبيض وعليه بليرو جينز وكوتشي أبيض وحقيبة بيضاء. ولم تضع أي مساحيق، فهي جميلة ولا تحتاج أي إضافة.
ذهبت غرام إليه، انبهر بجمالها الطبيعي.
غرام: أنا عايزة ألبس الحجاب بعد إذنك، وما لقيتش أي حجاب في الدولاب.
فرح عاصم بتلك الفتاة التي تحافظ على نفسها وطهارتها.
عاصم: عيوني. على ما نفطر سوا تحت، هيوصلك أنواع كتير من الحجاب، اختاري براحتك.
وأخذها ونزلوا بالأسفل.
اتصل عاصم بإحدى المحلات التجارية خاصتهم، فهو يمتلك العديد من المصانع للأزياء ومن أشهر المصممين للأزياء للوطن العربي، لإحضاره إلى غرام.
أخذ غرام من يدها وذهبوا إلى حجرة جدته وطرق الباب.
محاسن: ادخل.
فرحت محاسن لدخول عاصم وهو ممسك بيد غرام.
عاصم: صباح الخير يا جدتي الجميلة.
غرام: صباح الخير يا جدتي.
محاسن: صباح الخير يا حبايبي. رايحين فين بدري كدا؟
عاصم: هنفطر وعايزينك تفطري معانا. وبعدين هوصل غرام الجامعة.
محاسن بفرحة لتقبل عاصم فكرة أن تكمل غرام دراستها: ربنا يسعدكم ديما.
وخرجوا لتناول الإفطار.
لتأتي لهم شمس.
شمس: هاي نانو، هاي عاصومي، هاي يا إيه اسمك إيه؟
عاصم: اسمها غرام، واتعدلي في كلامك يا شمس.
ارتبكت غرام.
شمس كانت ترتدي شورت جينز قصير وبدي بحمالة.
شمس بقرف: إيه اللي انتي لابساه دا يا غرام؟ دريس وبليرو؟ ملابس بيئة أوي. معقول دا ملابس مرات عصومي؟
لينظر لها عاصم نظرة ألجمتها.
محاسن: احترمي نفسك يا شمس. إيه اللي جابك بدري كدا؟
شمس ببرود: جايه عشان أخرج مع عصومي نروح الشركة. بابي عايز ملف من هناك.
نظرت غرام إلى عاصم وكانت تريد أن تصعد إلى حجرتها.
عاصم وضع يده على كتف غرام.
عاصم: الملف هبعته لأونكل، لكن إنتي بمنظرك دا ما تدخليش الشركة، إنتي فاهمة؟
ثم أمسك بيد غرام: غمضي عينيكي.
أغمضت غرام عينيها ليدخل أحد الموظفين حاملاً العديد من الحقائب المليئة بالطرح والإكسسوارات وملابس المحجبات.
عاصم: افتحي عينيكي.
غرام بفرحة: الله! شكراً ليك يا عاصم.
عاصم: أنا تحت أمرك. يلا اختاري اللي يناسبك والبسيه عشان ما نتأخرش.
حدث هذا أمام شمس التي استشاطت غضبًا لاهتمام عاصم بتلك الفلاحة.
شمس بغيظ: شايفه يا جدتي عاصم بيكلمني إزاي قدام الفلاحة دي؟
محاسن: إنتي اللي بدأتي.
شمس بغيظ: ماشي، سلام.
وغادرت.
ارتدت غرام طرحة من الشيفون، فكانت كالبدر.
غرام: إيه رأيكم؟
عاصم بحب: زي القمر.
محاسن: ربنا يزيدك جمال يا بنتي.
عاصم: يلا بينا.
غرام: يلا بينا.
على الطرف الآخر، يتصل رامز على شمس ليطمئن على نجاح خطته.
رامز: شموسي، عملتي إيه؟
شمس بغيظ: قولي ما عملتيش إيه؟
رامز: يعني إيه؟
شمس: خطتك فاشلة زيك، وعاصم ولا عبرني وكان مهتم بيها، وأنا راجعة يا فالح.
رامز بغيظ: إنتي اللي غبية، وشكل البنت دي مش سهلة وعايزة تخطيط.
شمس: خطط براحتك، أنا مش ناقصة عقد. أنا رايحة النادي، باي.
وأغلقت الهاتف.
رامز: هتكوني ليا يا غرام، بأي تمن.
يصل عاصم أمام جامعة القاهرة.
عاصم: خلي بالك من نفسك، واعرفي مواعيد محاضراتك، وأول ما تخلصي رني عليا.
غرام: حاضر. وانت كمان خلي بالك من نفسك.
عاصم بحب: حاضر.
لتنزل غرام وتدخل ذلك الحرم الجامعي الذي طالما تمنته وتحقق أخيرًا على يد ذلك العاصم.
سألت أحد الأشخاص عن مكان المدرج.
يوسف بنظرة انبهار: مد يده لها. اسمي يوسف، وتعالى أعرفك مكانه.
غرام: اعذرني، أوصف لي وأنا هروح لوحدي.
ابتسم يوسف لحياءها.
ووصف لها مكان مدرج المحاضرات. ذهبت إليه وجلست وسط الفتيات بعيدًا عن الشباب.
وبعد مدة من الوقت، وصل الدكتور.
لترفع غرام رأسها لتجده يوسف.
رواية متمرده الفصل التاسع 9 - بقلم فاطمه محمد
دخلت غرام الحرم الجامعي وهي في قمة سعادتها لتحقيق حلمها.
سألت أحد الأشخاص عن مكان المدرج.
الشخص مد يده وهو ينظر إليها بكل انبهار: اسمي يوسف، تعالى أعرفك مكانه.
غرام: اعذرني، اوصف لي وأنا هروح لوحدي.
ابتسم يوسف لحياءها ووصف لها المكان.
دخلت غرام المدرج وجلست وسط الفتيات بعيدًا عن الشباب.
بعد مدة قصيرة دخل دكتور المادة.
لترفع غرام رأسها لتجده يوسف.
ألقى يوسف التحية ونظراته تبحث عنها إلى أن رآها وابتسم لها.
شعرت غرام بالإحراج وقررت عدم النظر إليه.
بدأ الدكتور يوسف بتعريف نفسه:
يوسف: بما أن النهارده أول يوم ليكم هنا، حابب أتعرف بطلبة القمة. معروف أن كلية الطب جامعة القاهرة ما يدخلهاش غير المتفوقين دراسيًا. كل واحد يقول نبذة عن نفسه وعايز يتخصص في إيه.
بدأ كل طالب وطالبة يتحدث عن نفسه، إلى أن أتى الدور على غرام.
غرام بكل ثقة وهدوء: اسمي غرام. دخلت الطب لأنه كان أملي الوحيد في إني أقدر أساعد المحتاجين، نظرًا لظروفي المادية الصعبة، ووفاة والدي بسبب مرضه ووفاة والدتي لسوء إسعافها، بسبب الفقر. وعايزة أتخصص في أمراض المخ والأعصاب.
كان يستمع إليها يوسف بانبهار، ولكن كيف لفتاة مثلها تتحدث عن الفقر وهي ترتدي أغلى الملابس ويبدو عليها الثراء، مما جعلها تشغل تفكيره أكثر.
انتهت المحاضرة.
خرجت غرام مع بقية الطلبة.
اتصلت على عاصم.
عاصم بلهفة وكأنها غائبة عنه منذ سنين: أيوا يا غرامي، خلصتي محاضراتك؟
غرام: خلصت دلوقتي، هروح أدفع المصاريف الدراسية.
عاصم: تمام، على ما تخلصي هكون وصلت ليكي.
غرام: شكرًا يا عاصم.
عاصم: مفيش بينا شكر، سلام مؤقت. وأغلق الهاتف.
لؤي: هيييح، شكلها راحت عليا.
عاصم بضحك: سلام بقي، وكمل أنت الشغل.
لؤي: سبحان مغير الأحوال. ماشي يا سي عاصم، ليك يوم. عمومًا أنا خلصت وهروح أنا كمان يا قاسي.
خرج عاصم مسرعًا متلهفًا للقاء غرام.
دفعت غرام المصاريف وخرجت تنتظر قدوم عاصم.
لتجد من يناديها.
يوسف: آنسة غرام.
غرام: أفندم.
يوسف: شايفك واقفة لوحدك، تحبي أوصلك.
غرام: لا شكرًا.
وتركته ومشيت عدة خطوات لتبتعد عنه.
استغرب يوسف رد فعلها، فالعديد من الفتيات يتمنوا كلمة منه، مما زاد من حيرته وإعجابه بتلك الفتاة.
أخذ سيارته وغادر.
بعد عدة دقائق وصل عاصم.
نزل من سيارته وفتح لها الباب كالأميرات.
ابتسمت له، لقد تغير كليًا معها في معاملته.
عاصم: تحبي نروح على البيت ولا نلف بالعربية شوية؟
غرام بفرحة: نفسي أروح كورنيش النيل وأشوف النيل، ديما كنت بشوفه في الأفلام.
عاصم: تمام، نروح الكورنيش وبالمرة تعزميني على آيس كريم.
غرام: طبعًا، أنا لسه باقي معايا فلوس كتير.
شعر عاصم بالسعادة، فهو لم يحيا تلك الحياة من قبل، الحياة البسيطة المليئة بالسعادة.
نسيبهم شوية يقعدوا على الكورنيش ويأجروا فلوكة وينبسطوا شوية مع الذرة المشوي وحمص الشام.
عند يوسف يصل إلى الفيلا وهو يصفر ويغني.
لؤي: إيه دا إيه دا، دكتور يوسف بجلالة قدره بيغني. أوعى تكون سخن.
لؤي الأخ الأصغر بسنتين ليوسف.
فعلاً الدنيا صغيرة.
يوسف بهيام: لقيتها.
لؤي: هي مين؟
يوسف: اللي عشت طول عمري بدور عليها. أخيرًا لقيتها.
لؤي: لا انت تقعد كدا وتحكي لي يا سي روميو.
يوسف: أول ما شوفتها قلبي دق مش 3 دقات بس، مع احترامي لأبو ويسرا، نوووو دا دق 3000 دقة.
لؤي: أوعدني يا رب. ههه. وبعدين أخذت رقمها.
يوسف: لا.
لؤي: طب حددت ميعاد تتقابلوا؟
يوسف: لا.
لؤي: طب عرفت عنوانها؟
يوسف: لا.
لؤي: لا دا انت كدا حالتك صعبة. الله معاك.
يوسف: سيبني وما تفصلنيش عن الحالة دي بليز.
لؤي: طيب يا روميو.
عند عاصم وغرام.
عاصم: مبسوطة يا غرام؟
غرام: أوي، أنا عمري ما فرحت زي النهارده.
عاصم: انتي تستحقي السعادة. تحبي نروح فين تاني نتغدى في مطعم ولا البيت؟
غرام: لا في البيت عشان جدتي زمانها منتظرانا.
عاصم: يلا بينا.
قاد سيارته إلى الفيلا ودخل وهو ممسك بيدها ويبدو عليهما السعادة.
وجدوا حكيم قد عاد من سفره.
عاصم: حمد الله على سلامتك، وصلت إمتى؟
حكيم وهو سعيد لسعادة ابنه: لسه واصل من شوية وعرفت إنك وافقت أن غرام تكمل تعليمها ودا أسعدني.
غرام: شكراً يا عمي.
حكيم: لا عمي إيه بقى من النهاردة اسمي بابا.
فرحت غرام لهذه الكلمة، فلم تنطق بها طيلة حياتها، واحتضنته.
عاصم: بهمس في أذنها، وأنا ماليش نصيب من الحضن ده؟
حكيم: ربنا يسعدكم يا حبايبي. يلا غيروا هدومكم عشان نتغدى كلنا سوا.
صعد عاصم وغرام إلى حجرتهما.
أغلق الباب عاصم ونظر إلى غرام.
غرام: مالك بتبص لي كدا ليه؟
ولكن عاصم لا يرد وظل يقترب منها وهي ترجع للوراء.
غرام: في إيه يا ابني؟
ولا رد منه، أنه يقترب أكثر منها إلى أن التصقت بالحائط.
غرام: في إيه؟ انت بتتحول ولا إيه؟
ليضحك عاصم.
عاصم: يخربيت دماغك. بتحول. فصلتيني بجد. وظل يضحك.
غرام: أصلك ساكت ومش بترد.
عاصم: عايزاني أرد؟
غرام: مش عارفة، اللي يعجبك.
فاقترب عاصم أكثر فأكثر ليلتهم شفتيها لأول مرة.
ذاب في بحر القبلات الحارة وتجاوبت معه تلك الحورية الصغيرة.
عاصم: جننتيني بجمالك وأنوثتك يا غرامي.
غرام كانت تحلق فوق السحاب، فهذه أول مرة في حياتها يقبلها أحد، وأنه ليس أي أحد، إنه فارس أحلامها.
لتحتضنه بحب.
عاصم: بحبك يا غرامي. نطقها دون أن يشعر من شدة شوقه إليها.
ليطرق الباب فجأة.
غرام باحراج: الباب.
عاصم: آه صح الباب.
غرام: طب افتح.
يفتح عاصم الباب لتخبره الخادمة أن الغداء جاهز والجميع في انتظارهم.
عاصم: يلا يا غرام، الغداء جاهز. مع أن مش دا اللي هيشبعني.
غرام باستغراب: أومال إيه؟
عاصم: أنا جعان منك انتي، عايز آكلك انتي وأشبع منك انتي.
غرام: قليل الأدب انت.
عاصم: بقي هو كدا؟ طيب نتغدى ونشوف قلة الأدب دي. وغمز لها.
أخذها من يدها، فدائما يمسك بيدها وكأنها طفلته المدللة، ليهبطا للأسفل.
ليجدوا.
رواية متمرده الفصل العاشر 10 - بقلم فاطمه محمد
يعلن العاصم ابن الأكابر حبه إلى غرام.
فينطق كلمة "بحبك يا غرامي" دون أن يشعر من شدة شوقه إليها.
تأتي الخادمة لتخبرهم أن الغداء جاهز.
يأخذها عاصم من يدها للنزول لتناول الغداء، بعد أن لمح لها أنه يريدها هي.
فهو كم جوعان من محبوبته ويريدها هي لتشبعه بقربها.
وما أن نزلا حتى وجدا...
رامز: إزيك يا عاصم؟ كنت عايزك في موضوع مهم.
عاصم: تعالى نتغدى وبعدين نشوف موضوعك المهم.
جلس الجميع على مائدة الطعام.
لاحظ عاصم نظرات رامز المتكررة إلى غرام.
أما غرام، فكان تركيزها مع جدتها، فبينهم لغة الإشارة.
لقد وعدتها محاسن بتعليمها كل شيء حتى تصبح هانم وسيدة مجتمع لتفوز بقلب هذا العاصم.
من خلال حركات محاسن، بدأت غرام تتناول الطعام بالشوكه والسكينة دون خوف وبكل ثقة.
تعلمت بعض أمور الإتيكيت من هذه السيدة.
لاحظ عاصم تطور شخصية غرام وابتسم لجميلته التي يغار عليها من الجميع.
أما حكيم، فكان سعيد لتغير سلوك ابنه الوحيد.
لقد ظل لعدة سنوات عصبي ومتقلب المزاج، وفي أيام قليلة تحول بسبب تلك الفتاة.
بعدما تناول الجميع الغداء، ذهب عاصم ورامز إلى حجرة المكتب.
عاصم: هه، بقينا لوحدنا. إيه بقي الموضوع المهم؟
رامز: من غير لف ودوران، أنا هدخل في الموضوع مباشرة.
عاصم: حلو كدا، اتكلم على طول.
رامز: أنا عارف إنك اتفرض عليك جوازك من غرام، وإنها مش دي اللي عاصم يتمناها. فأنا عندي صفقة عمل.
عاصم، والغضب يسيطر عليه، ولكنه تماسك ليعرف ما يدور بخلد رامز.
عاصم: كمل.
رامز: إنت عارف إن شمس بتحبك والعائلة كلها كانت منتظرة إنك تتقدم ليها. أنا مستعد أتنازل ليك عن الصفقة الأخيرة اللي بينا ومش عايز أي عمولة.
عاصم ببرود: وإيه المقابل؟
رامز: غرام تطلقها.
عاصم بهدوء: طيب اديني فرصة أفكر.
رامز بفرحة: طبعًا، بس صدقني دا أفضل ليك وللجميع. يلا أسيبك بقي وسلم عليه وغادر.
بعد أن غادر رامز، ظل عاصم في حجرة المكتب يفكر في طلب رامز.
وضحك ضحكة خبيثة.
عاصم: الأيام بينا يا سي رامز.
خرج من حجرة المكتب ليجد غرام وجدتها ووالده يتسامرون ويضحكون مع بعضهم البعض.
عاصم: ينفع أنضم ليكم ولا ماليش في الطيب نصيب؟
حكيم: ههههه، إنت قعدت خلاص.
ضحك الجميع.
عاصم وقد قرر اختبار مشاعر غرام تجاهه، فهي الأخرى فرض عليها الزواج منه.
وقبل أن تكون زوجته، يجب التأكد من أنها تريده.
الجده محاسن شعرت بأن عاصم يخطط لشيء، فهي تعلمه جيدًا.
محاسن: أنا عايزة أستريح شوية، تعالي يا حكيم وصلني لحجرتي.
فهم حكيم أن والدته تريد تركهم.
حكيم: وأنا كمان عندي شوية اتصالات، يلا يا ماما.
نظر عاصم لغرام نظرة أربكتها وجعلتها تفرك يديها.
بعد مغادرة محاسن وحكيم، جلس عاصم بالقرب من غرام.
عاصم: إيه رأيك في رامز؟
غرام: رأيي إزاي يعني؟
عاصم: يعني إنتي شيفاه إزاي؟
غرام: الحقيقة أنا مش شيفاه خالص.
عاصم وازداد اقتراب منها: يعني إيه؟ وضحي.
بدأت غرام تتلعثم من قربه الشديد ونظرت له.
غرام: أنا.. أنا...
عاصم: هه، قولي يا غرام إنتي إيه؟
غرام وصدرها يرتفع صعوداً وهبوطاً من قربه: أنا مش شايف راجل غيرك إنت في الدنيا.
كانت جملتها هذه كفيلة لعاصم أن يضعها في قلبه ويخبأها عن العالم أجمع.
عاصم، دون أي كلمة منه، حملها وصعد بها إلى حجرته.
غرام: نزلني يا مجنون.
وضعها في سريره وأغلق الباب.
بدأ جسد غرام يرتعش، فهي لم تكن على استعداد لإقامة أي علاقة زوجية.
اقترب منها عاصم بحب.
عاصم: أهدي حبيبتي.
غرام والعرق يتصبب من جبينها:
عاصم: عمري ما هفرض عليكي حاجة يا غرام، اطمني. أنا مش حيوان. ولو إنتي كمان مش هتشاركينى الرغبة في إننا نكون حاجة واحدة، مش هحب دا. خليكي على راحتك.
وتركها وخرج من الغرفة.
كان يتمنى أن تناديه وتكسر الحاجز بينهم، ولكنها لم تفعل.
غرام في نفسها: أنا بحبك يا عاصم، بس خايفة. خايفة أكون صعبت عليك لما عرفت حكايتي.
جلست في السرير تبكي، فلا تدري كيف تتصرف، وليس لديها أم في هذه الحياة كي تحكي لها.
اتصلت على عاصم، فهي شعرت أنها أحرجته برفضها العلاقة بينهم، ولكنها لم يرد.
أعادت الاتصال عدة مرات ولكن لا رد.
ظلت تبكي وبدأ تقلق من عدم رده.
عند عاصم.
خرج عاصم من حجرته وهو يشعر بالحزن، فهو كان يريد قربها ليطمئن قلبه بها، ولكنها رفضته.
يخاف أن تكون مجبورة عليه.
ذهب إلى حجرته الرياضية وظل يمارس رياضته المفضلة، البوكس، حتى يخرج كل غضبه فيها.
لم يسمع رنين هاتفه لانشغاله بالتفكير في حديث رامز.
وما أن انتهى، قرر العودة لحجرته.
وما أن دخل لحجرته، جريت عليه غرام واحتضنته وهي تبكي، فكانت خائفة.
تفاجأ عاصم بفعلها.
عاصم وهو يحاول أن يبعدها عنه، فهو لا يريد أي علاقة بينهم بالغصب.
عاصم: مالك يا غرام؟ في إيه؟
غرام وهي تشهق من البكاء: إنت سبتني واتصلت عليك كتير وما كنتش بترد. ليه كل اللي بحبهم بيسيبوني؟
عاصم: طب أهدي الأول.
غرام ببكاء أكثر: أنا بحبك يا عاصم، ما تبعدش عني تاني، أنا ماليش غيرك إنت.
شعر عاصم بصدق مشاعرها له.
عاصم: طيب أهدي، هنزل أجيب ليكي كوباية لبن.
وتركها ونزل ليستجمع قواه من جديد، فهو لم يتحمل بكائها.
ليعترف لنفسه أنه عشقها وعشق وجودها.
أحضر كوبًا من اللبن الساخن حتى تهدأ حبيبته.
صعد إلى حجرته، ولكنه لم يجدها وسمع صوتها في الحمام.
وضع كوب اللبن وجلس بانتظارها.
طال انتظارها، مما جعله يقلق عليها.
فقام ووقف أمام باب الحمام لينادي عليها.
عاصم بقلق: غرام... غرام إنتي بخير؟
تفتح غرام الباب ليتفاجأ عاصم أن حوريته ترتدي لانجيري أحمر قصير مثير وتترك شعرها منسدلًا على ظهرها وكتفيها بطريقة جعلتها أكثر إثارة.
ووضعت مساحيق التجميل جعلتها أكثر أنوثة وإغراء.
وتعطرت ببرفان.
نظرت له نظرات كلها حب ورغبة بعينيها العسلي لت تعطيه إشارة الموافقة على صك ملكية جسدها كما امتلك قلبها من قبل.
بلع عاصم ريقه، فهو لم يصدق ما يراه.
لم يتحمل عاصم ذلك الجمال وأنهال بالقبلات المتفرقة على وجهها وجسدها ووضعها بسريره.
ويديه تداعب جسدها النحيل المثير، تجاوبت معه بكل مشاعرها.