في عام 1967 في قرية الشعال، داخل منزل صغير في ليلة باردة، تُضاء غرفة جنات بضوء خافت. تجلس جنات، الحامل في شهرها الأخير، على كرسي خشبي أمام نار مشتعلة في المدفأة، تراقب قطرات المطر وهي تسقط بغزارة على زجاج النافذة.
في تلك الليلة، تلقت خبر وفاة زوجها عادل، تاركًا إياها وحيدة مع طفلة لم تر النور بعد. كانت جنات امرأة طيبة القلب، مسكينة وجاهلة في نفس الوقت، يتيمة الأبوين، لا أخ لها ولا أخت، لا سند لها ولا معين سوى خال واحد يدعى عامر. كان عامر في ذلك الوقت رجلًا ثريًا. منذ زواجها، لم يسأل عنها ولم يزرها، ولا يعلم عنها شيئًا. بعد ولادة طفلتها التي أسمتها بنين، عاد عامر وأخذها للعيش معه، مبررًا
ذلك بقوله: "لا يمكنني ترك ابنة أختي تعيش وحدها بعيدًا عني." لكن زوجته كانت امرأة مغرورة، لم تحب فكرة وجود جنات وطفلتها في منزلهم ورفضت ذلك. فأمر عامر العمال ببناء غرفة صغيرة من الخشب أمام منزله لتعيش فيها جنات وطفلتها. جلست جنات في الخارج وسط البرد، تحمل طفلتها في يدها، تنتظر إتمام بناء الغرفة. كانت جنات جميلة جدًا، تشبه زهرة رقيقة وسط الصحراء، وكانت عيون العمال تحدق بها، لكنها لم تعرهم اهتمامًا.
عندما انتهت الغرفة، دخلت جنات وطفلتها بنين. كانت الغرفة صغيرة، وقد وضع فيها سرير وغطاء وقطعة من الحصير فوق التراب. وضعت جنات بنين في السرير وغطتها بالبطانية، ونامت بجانبها. في صباح اليوم التالي، استيقظت جنات على مشهد مرعب: حفرة كبيرة تحت باب الغرفة، وأثر أقدام وأصابع كثيرة أمامها وداخلها. فزعت جنات وركضت إلى منزل خالها تخبره بما رأته. قالت جنات بخوف: "هناك من حاول الدخول إلينا من خلال حفر حفرة تحت الغرفة."
لكن خالها وزوجته لم يصدقوها. قال عامر: "كنت أمشي أمام المنزل بعد صلاة الفجر ولم أرَ أحدًا." قالت زوجة عامر: "أعتقد أن جنات هي من حفرت الحفرة بنفسها تريد أن تنتقل للعيش معنا في المنزل." وعندما أخبر عامر جنات بذلك، بدأت جنات تقسم وتقول: "أنا لم أفعل ذلك! أعتقد أنهم العمال لأنهم يعرفون أن هذه الغرفة لي، وأعتقد أنهم لم يتمكنوا من إتمام الحفر عندما خرجت أنت للمشي، فهربوا. قال عامر:
"حسنًا، اهدئي. سنقوم بصب إسمنت تحت الباب ولن يتمكن أحد من الحفر مجددًا. هيا عودي إلى غرفتك." كان لبنين أخوين: زيد، الأخ الأصغر، وسيف، الأخ الأكبر، من زوجة والدها السابقة المتوفية. كانا متزوجين ويعيشان في قرية بعيدة وحالتهما المادية ممتازة.
كان سيف، الأخ الأكبر، يملك منزلًا كبيرًا ومزرعة يعيش بداخله، ومنزلًا آخر صغيرًا يقوم بإيجاره، ويعمل في نفس الوقت في نقل البضائع على شاحنته. أما زيد، فكان يعمل في الحدود ويقوم بنقل المسافرين، يملك بيتًا كبيرًا وحالته المادية ممتازة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!