الساعة واحدة بالليل، خبط على بابي مندوب شركة توصيل. سلمني طرد مبعوت لي من شخص مجهول. لما فتحت الطرد، اكتشفت إن حياتي كلها كذبة! اسمي نور، في سنة تالتة كلية هندسة قسم كهرباء. يتيم، وماليش قرايب خالص. أمي ماتت وهي بتولدني، وأبويا مات وأنا في تالتة إعدادي. من ساعتها وأنا عايش لوحدي في شقة متواضعة جداً في منطقة شعبية. بصرف على نفسي من وأنا في ثانوي، اشتغلت كل حاجة علشان أعرف أكمل دراستي في كلية الهندسة.
اشتغلت بتاع شيشة في كافيه، كنت أسيّح الشيشة وأغير الفحم لولاد الناس الأغنياء. اشتغلت في مغسلة عربيات، وكنت بغسل العربيات في عز البرد. الميه والبرد كانوا بيبوشوا جلدي وينخروا عضمي. بس استحملت علشان أعرف أصرف على نفسي في كلية الهندسة. ربنا كرمني بشغلانة في شركة منظفات وبقيت مندوب مبيعات. أد الدنيا شغلانة نضيفة، هي مرمطة بس أحسن من البهدلة برضه. عندي هدف واحد في حياتي، عارف إيه؟ لا، مش إني أبقى مهندس كبير والكلام ده!
هدفي الوحيد هو إني أتجوز زميلتي "نيللي" ونعيش مع بعض في بيت واحد. أنا ونيللي بنحب بعض من أول أسبوع في الكلية. وبالرغم من إنها بنت ناس أوي أوي، حبتني علشان مكافح وعصامي وبشتغل علشان أصرف على دراستي، والأول على الدفعة تلت سنين ورا بعض. مرشح لبعثة بره علشان قدمت ورقة بحثية عن تطوير الدائرة الكهربية الرنانة علشان ننتج كهرباء عالية الجهد بس بتيار كهربائي منخفض.
وفكرة صغيرة بمخطط لجهاز غير مكلف شبه الراوتر، يمكن عن طريقه نقل الكهرباء لاسلكي زي الواي فاي! دي حاجة هتبقى آمن من سلوك الكهرباء واللي السبب في كتير من حوادث الموت بالصعق بالكهربائي. الفكرة عاملة زي خاصية الرنين الكهربائي اللي بيطورها معهد ماساتشوستس للتقنية. نيللي بتعشقني وهتواجه أهلها علشان نتجوز. وأنا بعشق نيللي علشان شافتني من جوه ومبصتش على هدومي الرخيصة واللي أوقات كتيرة بتبقى مخرومة!
ومع إن ابن عمها "طارق" معانا في نفس الكلية وبييجي كل يوم بعربية شكل، إلا إنها بتستثقل دمه ومبتردش عليه لما ييجي يكلمها وهي معايا وبتحرجه كمان. علشان كده بيكرهني. نيللي فيها كل المميزات، مرحة ودمها خفيف. ومن حيث الشكل فهي أشيك وأحلى بنت في الجامعة كله. مشكلتها بس إنها مهملة في الدراسة. طبعاً علشان مش هتستفيد حاجة بالشهادة، ولو حتى خدت امتياز في الآخر برضه هتروح تدير أي شركة من شركات أبوها.
كنا طول الوقت مع بعض حتى في الامتحانات، كانت دايماً بتبقى في الكرسي اللي قدامي في اللجنة، وكنت بغششها علشان ماتسقطش برضه. النهاردة المفروض إنه آخر وأصعب امتحان في السنة كلها. الحمد لله خلصت الامتحان كله في أقل من ربع ساعة. كنت ببص على زمايلي في اللجنة وهما محتاسين في الأسئلة وحاطين إيديهم فوق راسهم من خيبة الأمل. نيللي كانت متوترة جداً. ريحت ضهرها على الكرسي وقالت لي بصوت واطي: "خلصت؟ قولتلها: "من بدري!
فيه حاجة واقفة معاكي؟ قالت لي بصوت واطي: "حاجة واحدة بس؟ أنا مش عارفة أحل ولا مسألة، الأسئلة صعبة جداً! قولتلها: "أوكي، هبعتلك الأجوبة على الواتساب. أنتي مررتي الموبايل بتاعك صح؟ قالت لي: "آه." قولتلها: "اصبري عليا ربع ساعة وهبعتلك الامتحان كله." رجعت راسها تاني لقدام وعملت نفسها بتحل في الورقة. بصيت على المراقبين بتوع اللجنة لقيتهم مش شايفيني.
طلعت الموبايل من جوه، لامؤاخذة، البنطلون وحطيته بين رجلي وطلعت إيدي اليمين من كم القميص وسبت الكم فاضي على الترابيزة كخداع بصري، في حين إن إيدي تحت وماسكة الموبايل. فتحت النت وبعدين فتحت الواتس. اتفاجئت بكمية رسائل من العملاء على الواتس. اللي عايز كراتين صابون وشاور، واللي عايز بامبرز! هو ده وقته!
الحمد لله إن الموبايل صامت. خرجت من الواتس وقررت أحل الامتحان كله في نوت على الموبايل وبعد كده أبعت النوت كلها مرة واحدة لنيللي على الواتس. كتبت تقريباً إجابة الامتحان كله في النوت وعملت حفظ ولسه هبعتها. فوجئت بإيد بتتمد ما بين رجلي وبتخطف الموبايل! قفشت في الموبايل لا إرادياً وقفلت الشاشة بتاعته قبل ما يتخد مني. بصيت على اللي خد الموبايل لقيته دكتور المادة! قال لي وهو بيبص على
الموبايل وبيحاول يفتحه: "أهلاً وسهلاً، مدخل موبايل اللجنة وبتنقل منه كمان! هات باسورد الموبايل واطلع بره اللجنة حالاً! قولت له: "يا حضرتك فاهم غلط، أنا مكنتش بغش وال... قال لي: "هات الباسورد وبعدين نبقى نشوف أنا فاهم غلط ولا لأ." قولت له: "مش هينفع حضرتك، الموبايل عليه صوري وأنا عريان ومش هينفع حد يشوفها! قال لي: "ياسلام! قولت له: "وحياتك عندي، هات الموبايل وأنا أفتحهولك ونشوف مع بعض إذا كنت بغش ولا لأ."
قال لي: "اطلع بره اللجنة يا غشاش! رفضت أخرج من اللجنة وعملت دوشة. ابن عم نيللي (طارق) قال للمراقب: "مش هينفع كده حضرتك، مش عارفين نحل في الدوشة. خدوه بره اللجنة واتفاهموا معاه بعيد عننا! الدكتور قال لي: "أنت كمان بتشتت زمايلك، تفضل اطلع بره اللجنة حالاً وإلا هطلب الأمن." خرجت بره اللجنة وفضلت مستني بره لحد ما المراقبين يخرجوا.
وقت الامتحان خلص والمراقبين خرجوا ومعاهم الورق. ولمحت الدكتور اللي خارج من القاعة ومعاه الموبايل بتاعي. حاولت أكلمه. تجاهلني وسابني ومشي. مشيت وراه وقعدت أترجاه ما يضيعش مستقبلي. مكنش بيرد عليا برضه! فضلت ماشي وراه وما سبتوش لحد ما وصل لمكتب الشئون القانونية ولقاه مقفول. سألت عليهم أمن الكلية قالوا له إن الشئون القانونية لسه ماشيين حالا، راحوا اجتماع عند رئيس الجامعة وهيروحوا بعد الاجتماع وييجوا بكرة.
فراح ناحية المكتب بتاعه ورحت وراه برضه وأنا بترجاه. فتح المكتب ودخل. جيت أدخل وراه وقف على الباب. وقال لي: "أنت غشاش وهتاخد جزائك، الموبايل هيروح للشئون القانونية بكرة وفي التحقيق أبقى قولهم بقى على الصور العريانة اللي في الموبايل." قولت له: "يا دكتور أرجوك ماتضيعش مستقبلي، أنا مرشح لبعثة بره وكده هتضيع عليا!
قال لي وهو مكشر: "يبقى أخدتها بالكوته أو بالغش ومش من حقك يا غشاش. يمكن ربنا عمل كده علشان تضيع عليك وحد تاني أحق منك ياخدها." وقفل الباب في وشي! خبطت على باب مكتبه كتير وصعبت عليا نفسي ودمعت! فوجئت بالأمن جه وخدني من قدام باب مكتبه وخرجوني بره الكلية. كان شكلي قدام زمايلي والأمن بيطردوني وحش جداً! خدت نفسي ومشيت من الكلية وما استنتش نيللي اللي كانت بتنادي عليا.
وصلت شقتي وقفلت بابي عليا وفضلت أبكي. حياتي كلها اتدمرت في ساعة واحدة! لو طبعوا اللي على الموبايل هيلاقوا إجابة الامتحان كله! لو أثبتوا إني كنت بغش على حسب قانون الجامعات أقل عقوبة هيسقطوني في مادتين أو ترم كامل! يعني استحالة أتخرج بامتياز وأستحالة أطلع البعثة لأنني هبقى غشاش. ده غير السنة اللي هيعيدها تاني، سنة مهمة هتضيع من عمري، مصاريف زيادة!
تليفوني رن ولقيت اسم نيللي على الشاشة فكنسلت وقفلت التليفون. محتاج أبقى مع نفسي شوية يانيللي. فضلت أفكر لحد نص الليل، مفيش حل قدامي. توجهت لربنا وقولت له: "أنقذني يارب... أنا تعبت يارب واجتهدت. أنا عارف إني غلطت، بس ده هيبقى عقاب قاسي أوي يارب. أنقذني أرجوك! فجأة سمعت صوت الباب بيخبط! بصيت في الساعة لقيتها داخل على واحدة بالليل! بصيت من العين بتاعة الباب فشوفت واحد لابس كاب وشايل صندوق!
وماسك ورقة في إيده وبييبص فيها وهو ساند الصندوق على الباب تقريباً بيتأكد من العنوان. قولت له: "مين ع الباب؟ قال لي: "شركة فاست للشحن والتوصيل يافندم! قولت له: "وهو فيه شركة شحن بتيجي متأخر كده؟ قال لي: "حضرتك السبب يافندم، موبايلك مقفول ومكنتش عارف أتواصل معاك علشان أوصل للعنوان بالضبط وخدت وقت على ما... فتحت الباب وقولت له: "وجايب معاك إيه؟
قال لي: "معرفش يافندم، الطرد مقفول زي ما حضرتك شايف. ممكن تمضيلي بالاستلام علشان أمشي، حضرتك أخرتني جداً! قولت له: "ومين اللي باع الطرد؟ قال لي بنفاذ صبر: "معرفش يافندم." بصيت على الورقة لقيت اللي باعته مجهول! قولت له: "اللي باعته مجهول! مش هستلمها، مش ممكن تكون قنبلة ولا مخدرات! قال لي: "قنبلة إيه يافندم، الطرود بتتكشف عليها بجهاز أول ما نستلمها." قولت له: "متأكد بتعملوا كده في الشركة عندكم؟ قال
لي وكان هاين عليه يشتمني: "وحياة أمي، يتكشف على الطرود، أنجز عايز أروح." طلعت متين جنيه! مضيت على الورقة وخدت منه الطرد. فطلع يجري وهو بيقولي: "الصراحة مابنكشفش على الطرود! لسه هقول له: "خد ياد" لقيته اختفى من قدامي! لقيتني شايل الطرد في إيدي، خوفت أرميه على الأرض لينفجر في وشي ولا حاجة. مشيت بيه براحة وحطيته على الترابيزة بشويش وبعدت عنه. حطيت ودني عليه ماسمعتش حاجة!
فتحت الطرد براحة، وبصيت على اللي جواه وفوجئت باللي شوفته!!! قميص!! قميص شكله غريب مش قادر أحدد لونه إيه بالظبط!!! طلعته من الصندوق فلقيته طويل زي البالطو!!! ملمسه كان غريب جداً عليا، لأه ملمس القطن ولا هو ملمس الحرير بس ملمسه منعش جداً ومريح!!! زرايره عبارة عن أقراص كبيرة وبرضه عيني مش قادرة تحدد لونها إيه بالظبط!!! كل اللي شايفه موجات ألوان كتيرة داخلة في بعضها!!! قلبته علشان أشوف ضهره.. لقيت لونه كله بقى أبيض!!!
قلبته تاني لون أتغير بقى أحمر!!! كل أما ألفه وأقلبه على أي وش يدي لون مختلف!!! خدت بالي من كلمة مكتوبة على القميص من تحت كانت مكتوبة بلغة غريبة!!! تقريباً حد ماضي باسمه عليه!!! لبست القميص وروحت شوفت نفسي في المراية. قفلت زراير القميص وأنا ببص على شكلي في المرايا. زررت آخر زرار في القميص. وبعدها أتصدمت من اللي شوفته!!!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!