فتحت الطرد، وفتحت بوقي من اللي شوفته جواه. ماشفتش حاجة! الصندوق فاضي مع أنه تقيل جدا! ممكن تكون الحاجة اللي جوه الصندوق مخفية! حطيت إيدي جوه الصندوق لقيته فاضي فعلاً! إيه بقى! الكلام على إيه المرة دي؟ شيلت الصندوق بالعافية وقلبته على الأرض. أتفاجأت بورق وكتب بتقع منه! فضلت أهز فيه وأنا قالبه، علشان أفضّي كل الورق والكتب اللي فيه. لحد ما بطل ينزل ورق، وزنه بقى خفيف زي وزن الصندوق الطبيعي!
قرفصّت على الأرض وقعدت أقرأ الورق. كل ما أقرأ ورقة عيني تبرق أكتر. الورق عقود ملكية لقطعتين أرض في حتة اسمها نجع الشرفاء. أرض باسم دياب الضباعي، تقريبًا ده حد قريب جدي، علشان من نفس عيلتنا الضباعي. وأرض تانية باسم جدي ناير نمير الضباعي. وفيه ورقة بتقول إنّي الوريث الوحيد! وورق تاني مقدّر سعر الأراضي بـ 20 مليون جنيه! إيه ده! أنا ليا ميراث بالملايين؟ كملت قراية في الورق واللي كان كله مختوم ومتوثق!
حطيت الورق جمبي وفتحت الكتب وبصيت عليها. لقيتها مكتوبة بلغة غريبة. الحروف دي شوفتها فين قبل كده! آها، نفس اللغة اللي مكتوب بيها على القميص. طلعت موبايلي وصورت صورة من النص اللي في كتاب منهم وبحثت عن اللغة في جوجل. وطلعتلي إنها اللغة السومرية! ومكتوب إنها من أقدم اللغات، وفيه ناس بتقول إنها اللغة اللي كان بيكتب بيها سيدنا سليمان وبيتواصل بيها مع الجن! بصيت على الكتاب تاني وأندهشت لما لقيت ورق الكتاب بقى أبيض!
وأختفت الكتابة من عليه تمامًا. فتحت كل الكتب، لقيت ورقها كله بقى أبيض! بصيت على العقود بسرعة. الحمد لله العقود لسه الكلام مكتوب عليها. أتجننت أكتر ومكنتش فاهم حاجة خالص! مين اللي بيبعتلي الحاجات دي؟ ده أكيد حد بيتلاعب بيا. وممكن في الآخر يطلب مني أعمل جريمة أو أقتل حد زي الأفلام. مش بعيد يكون بيراقبني دلوقتي! جريت على باب الشقة وفتحته. بصيت يمين وشمال، بس مالقتش حد خالص في الطرقة.
قفلت باب الشقة تاني وأتلفت حواليا وبصيت على السقف معرفش ليه! وأنا بقول: إيه… إيه بقى! هنفضل نلعب مع بعض كده كتير، أظهر وبان عليك الأمان. محدش رد عليا ومحدش هيرد عليا. شكلي أتجننت! جاتلي فكرة أتأكد بيها إذا كان الميراث ده حقيقي ولا اشتغالة! طلعت الصبح ومعايا الورق على الشهر العقاري، وأتأكدت أن الورق سليم وإني ليا ميراث معرفش عنه حاجة! قطعتين أرض مساحتهم كبيرة في قرية اسمها دلوقتي قرية النيارين، نجع الشرفاء سابقًا!
كلمتهم في الشغل وقولتلهم إني عندي حالة وفاة وهاخد أجازة وقفلت التليفون بتاع الشغل. روحت على البيت وحضرت شنطتي وطلعت على الموقف وركبت الميكروباص. تليفوني التاني رن ولقيت اسم نيللي على الشاشة، كنسلت عليها. معرفش ليه مواجهتش نيللي بالحقيقة؟ وقلتلها على اللي سمعته وخيانتها ليا! يمكن لسه بحب نيللي؟ أيوه لسه بحب نيللي، وهروح أبيع الأراضي وأرجع من قرية النيارين مليونير وساعتها هندمها على كل اللي قالته.
هثبتلها إني مش فاشل وإني مش هفضل مندوب مبيعات. ياااه أحلامي كلها بتحقق في يومين بس! الف شكر وحمد ليك يا رب. نيللي رنت عليا تاني فكنسلت عليها برضه. حطيت السماعات في ودني وشغلت أغنية لمطربي المفضل محمد فؤاد. وغمضت عيني ودندنت الأغنية وأنا بسمعها: تجرح قلبي أنا… ليه! تقسى عليا أنا… ده أنا هنفخك! قلبت الأغنية وجبت أغنية تانية لفؤاد وغمضت عيني برده ورددتها بصوت: ولا يهمك… تارارررا! لقيت ترياقي من سمك وخلاص أرتحت من همك.
ولا يهمك… تاراراررا! رميتك زي ما لاقيتك فتات مكسور… ووردة حب دبلانة في ضلة سور. عاندتيني وبعتيني… عشان آخرتها تلاقيني… لا أنا عاشق ولا مشتااااااااااااق… فوجئت بواحد بيهزني جامد، شيلت السماعات من ودني وفتحت عيني لقيت كل الناس اللي راكبة في الميكروباص بيبصولي، حتى السواق بيبص عليا من المراية! واللي قاعد جمبي قال: فيه أييييييييييييييييه ياعم أنت! أنت هتسمعنا الألبوم كله… مش عارفين ننام لحد ما نوصل. وسمعت واحد في
الميكروباص رمى قفشة وقال: أرحمنا ياعم المجروح! كل اللي في الميكروباص ضحكوا عليا! وصلت المحافظة وسألت على قرية النيارين فقالولي هاخد ميكروباص تاني للمركز ومن المركز هاخد مواصلة تالتة لقرية النيارين! أيه السحولة دي! وصلت الموقف بتاع المركز على الساعة تلاته الفجر. دورت على مواصلة للقرية، وللأسف مالقتش عربيات رايحة ناحية القرية خالص. فضلت مستني أي عربية تكون معدية على طريق القرية.
حطيت شنطتي على الأرض جمب الطريق وقعدت عليها لحد… الدنيا مطرت فجأه! ومعرفتش أروح فين! هدومي كلها بقت ميه وطين… شوفت كشاف نور عربية جاي من بعيد وبيقرب عليا. لما قرب عليا بان أنه ميكروباص واللي كان متوسخ طين من المطر. شاورتله علشان يقف! فوقف وفتح باب الميكروباص، بصيت على السواق لقيته راجل كبير في السن، قال لي: تعالى يابني، اركب. ركبت الميكروباص فالسواق قال لي: رايح فين يابني؟ قولتله: قرية النيارين، تعرفها!
قال لي: أها أعرفها، القرية اللي جمب قريتي، بس ده طريق تاني غير طريقي! قولتله: عادي أنا ممكن أدفع أجرة الميكروباص كله، بس توصلني أرجوك، أنت شايف الدنيا بايظة إزاي… قال لي: أنت مش من هنا!! صح؟ قولتله: أها. قال لي: هاخد في المشوار ده 500 جنيه، أنا والله كنت مروح البيت بس علشان الوضع اللي إحنا فيه ده فهاخد منك 500 جنيه بس وأوصلك. قولت في بالي: أه يابن اللذينة، علشان كده سألتني أنا من هنا ولا لأ. بتستغلني!!! ماشي!!
قولتله: موافق ياحاج، منك لله وربنا يجعله في ميزان سيئاتك. طلع بالميكروباص ناحية القرية، كان كل شوية يبصلي ويكلم نفسه. فقولتله: فيه حاجة!!؟ قال لي: أنا متأكد إني شوفتك قبل كده… بس مش فاكر فين بالضبط!!؟ قولتله: ما أظنش، أنا أول مرة أنزل المحافظة كلها أصلاً. قال لي وهو بيبحلق فيا: قسما بالله وحياة عيالي أنا شوفتك قبل كده، بس مش فاكر فين…. هتجنن ياناس!!؟
قولتله: ركز ياسطي في الطريق وبطل تبصلي علشان مانلبسش في عمود ولا شجرة!! مردتش عليا وفضل يبصلي بأندهاش. قولتله بنفاذ صبر: بقولك إيه أنا بدأت أشك فيك. وزعقت فيه وقولتله: حاسب فيه مطب!! أكلنا المطب واللي نطر العربية ونطرنا معاها لفوق!! وراسي وراسه خبطت في سقف الميكروباص!! فقولته بعصبية: ركز في الطريق ياعم أنت هتموتنا!! بص قدامه وهو بيضرب راسه بإيده علشان يفتكر شافني فين برده!!
وصلنا القرية ساعتها الشمس كانت بتشرق والمطر خف شوية. نزلت من الميكروباص بهدومي المطينة، نزلت شنطتي ووقفت أحاسب السواق. أديتله ال500 جنيه وأنا مضايق الصراحة علشان استغلني وعشان معييش غيرهم. فضل يعد فيهم علشان اديتهاله عشرات وخمسات وجنيهات!! بصيت على القرية والغيطان الخضرا اللي فيها على ما يخلص السواق عد فلوسه… عدي علينا واحد راكب على حمار وفي إيده حبل بيشد بيه جاموسة ورايح على غيطه. قولتله وأنا مبتسم: صباح الخي….
فوجئت بيه نط من فوق الحمار وفضل يبحلق في وشي وهو مندهش وقال: ناير!!! قولتله: أها ناير يبقى… مكملتش جملتي ولقيت الفلاح ساب الحمار والجاموسة وجرى في القرية وهو بيقول: ناير رجع…. ياناس ياهووه…. ناير رجع!!!!! السواق خبط على راسه وقال: أخخخ أفتكرت… الشيخ ناير… الساحر. أداني الفلوس وهو بيترجاني أسامحه!!!! وخد الميكروباص وجرى!!! شوية وفوجئت بناس كتيرة، تقريبًا سكان القرية كلهم بيجروا ناحيتي!!!
خوفت وطلعت أجري بعيد عنهم، وأنا مش فاهم حاجة!! فضلوا يجروا ورايا لحد ما أستخبيت في حقل ذرة. إزاي الناس هنا عارفة جدي!!! ولو أنا حتى شبهه!! إزاي أصلًا هما عارفين شكله.. ده أنا حفيده عمري ماشوفت صورة واحدة ليه!!! فيه حاجة غريبة في القرية دي ولازم أهرب منها حالا. طلعت راسي بره حقل الذرة وبصيت يمين وشمال مالقتش حد، خرجت بره الحقل ولسه هجرى بعيد عن القرية. فوجئت بحد نط فوقيا ووقعني على الأرض!!!
قمت من على الأرض بسرعة وبصيت لقيتها بنت تقريبًا في سني أو أصغر مني بس شكلها هبلة!! قولتلها: فيه إيه!!؟ أنتي مين والناس دي بتجري ورايا ليه!!!؟ قالتي وهي بتبحلق فيا: الساحر ناير رجع!! …. والله ياسيدي أحنا كلنا هنا في القرية بنحبك وبنتبارك بيك!!! قولتلها بأندهاش: بتتباركوا بيا إزاي لامؤاخذة!!؟ شاورتلي أمشي معاها. مفكرتش ولقتني لا إرادي بمشي معاها ناحية القرية. الله أكبر… الله أكبر… حي… مدد ياسيدي ناير مدد!!!
وفيه منهم اللي بيحاول يمسك إيدي يبوسها!!! فضلت ماشى جمب البنت والناس ماشيين ورايا… لحد ماوصلنا عند ساحة كبيرة في القرية ولمحت منصة عالية من بعيد. قربت من المنصة وأندهشت من اللي شوفته فوق المنصة!!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!