الفصل 30 | من 48 فصل

رواية مزيج العشق الفصل الثلاثون 30 - بقلم نورهان محسن

المشاهدات
23
كلمة
2,431
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 63%
حجم الخط: 18

في الاعلي بجناح نادين بعد أن دخلت الجناح، أمسكت هاتفها واتصلت على ميرنا، وهي تسير ذهابًا وإيابًا بعصبية في المكان حتى سمعت صوت ميرنا الناعم: الو يا حبي. نادين بتوتر: أيوه يا ميرنا. ميرنا بدهشة: مالك يا بنتي متعصبه كدا ليه؟ نادين بحنق: لا وحاجة.. البيه منعني أروح الشركة تاني بسبب حجج فاضية. ميرنا بهدوء: خلاص مش مهم الشركة، انتي عندك ناس هناك بتنقلك الأخبار أصلًا.

نادين بحقد: أيوه بس أنا كنت عايزة أبقى وسطهم هناك.. ده غير إن أدهم بيه أخد الهانم دلوقتي وعازمها على العشاء بره.. أنا حتى مش فاكرة إني خرجت معاه قبل كده في أي حتة. ميرنا بخبث: يبقى تستخدمي أنوثتك وتكيديها. نادين بعدم فهم: إزاي يعني؟ ميرنا بمراوغة: عيب يا نادين، أنا برضه هقولك إزاي.. يعني إنتي مش عارفة؟ ابتسمت نادين قائلة بمكر: خلاص فهمت قصدك.

ثم أردفت بإحباط: بس افرضي إن الموضوع اتقلب ضدي والزفتة دي انتصرت عليا زي كل مرة. ميرنا بسأم: ماظنش يا نادين، وما تنسيش إنك إنتي كمان مراته زيها، وده حقك يعني. نادين بتفكير: تمام، هشوف كدا وأبقى أكلمك بعدين. ميرنا: أوكي باي حبيبتي. نادين: باي باي. عند ادهم وكارمن

أمام فندق فخم، توقفت سيارة أدهم، ثم نزل كلاهما. وعندما وصلت كارمن إلى جانبه، جعلها تتأبط ذراعه وضغط على يدها برقة، ثم سار بها إلى الداخل، بينما انحنى الأمن أمامهما باحترام. دخلوا إلى المصعد ومعهم المرفق الذي ضغط على زر الطابق المطلوب، حيث يقع المطعم في الطابق الواحد والأربعين، وهو أعلى مطعم في الشرق الأوسط ويطل على البانوراما الساحرة لنهر النيل مما يوفر إطلالة مباشرة على الأهرامات والنيل في مدينة القاهرة الرائعة.

انبهرت كارمن كثيرًا عند دخولهم المطعم، حيث كان للمطعم تصميم داخلي أنيق من حيث القاعة الفخمة حقًا، بألوان أنيقة ومزينة برقي واضح، طاولاته مزينة بشرائط حمراء وذهبية، مما أضفى عليه طابعًا رومانسيًا للغاية. جلسوا على طاولة في إحدى الزوايا الهادئة، ثم ظهرت ابتسامة صغيرة على فم أدهم من ملاحظته لتألق عيني كارمن، التي أعجبت بالمنظر من النافذة المجاورة لها، ثم اتسعت ابتسامته أكثر، وهو يسألها بهدوء: إيه رأيك في المكان؟ استدارت

للإجابة عليه بسعادة غامرة: حلو أوي يا أدهم. مال أدهم برأسه قليلًا والابتسامة لم تفارقه، وكان الشغف رفيق دقاته في تلك اللحظات تحديدًا، قائلًا بشرود في ملامحها المسرورة: أحلى حاجة في المكان هي وجودك إنتي فيه. ابتسمت كارمن له بنعومة، وخجل دون إجابة.

أليست تكفي تلك الضحكة الجذابة على ثغره التي ترهق فؤادها، ليبعثرها أكثر بكلماته اللطيفة التي تجعلها تشعر بالدفء والراحة. هي تعترف بأنها سعيدة الآن معه، لكنها تشعر أنها سعادة تنقصها أشياء كثيرة. سأل ادهم وهو ينظر إليها بتمعن: ساكتة ليه؟ عايز أسمع صوتك. أخذت نفسًا عميقًا ثم قالت في حيرة، وعيناها تنظران إليه ببريق حب لم تستطع إخفاءه: لسه مش مستوعبة.. يعني كل حاجة حصلت بسرعة وفي وقت واحد. تأملها أدهم

وهو يتحدث بعشق وعفوية: كل لحظة بتمر عليا معاكي هي أحلى حاجة بتحصل في حياتي. نظرت كارمن إليه، وهي تبتسم قائلة بتلعثم: ادهم.. من فضلك براحة عليا، أنا لسه مش متعودة على حنيتك دي كلها، بتحرجني. ابتسم بمكر: أحسن عشان خدودك يحمروا وتحلوي أكتر. قاطع النادل حديثهما وهو يضع الطعام أمامهما، ثم انتهى وانصرف بعد أن شكره أدهم. تسألت كارمن بحيرة: إنت امتى طلبتلنا أكل؟ ضحك أدهم بخفة، وهو يفرك مؤخرة رأسه،

ليقول بابتسامة: الحقيقة كل حاجة متحضر لها من قبل ما نوصل. رفعت حاجبيها بدهشة، وسألته: أفهم من كدا إني هاكل على ذوقك كمان؟ أومأ ادهم بثقة: ومتأكد إن ذوقي هيعجبك زي ما عجبك في كل حاجة لحد دلوقتي الحمد لله. فكرت في نفسها أن كل تفصيلة به أو فعلها لها أعجبت بها حقًا بل إنها عشقتها، لكنها تظاهرت بالعبوس وهي تجعد حاجبيها قائلة بمشاغبة: خليني ماشية وراك، أما نشوف آخرتها إيه.

مدت يدها لإزالة الغطاء عن الأطباق، ثم اتسعت عيناها في الذهول وهي تنظر إلى محتوي الطبق أمامها، ثم نظرت إليه بعلامات الدهشة على وجهها. هل كان يقرأ أفكارها أم ماذا؟ في منزل مالك البارون دخل المنزل ليتفاجأ بهذا الهدوء، والظلام الذي يلف المكان. صعد إلى الطابق العلوي ليتفقد زوجته فهي لا تنام مبكرًا. لكنه رأى ضوءًا ضعيفًا في غرفة المعيشة، فذهب إلى هناك ليرى منظرًا مضحكًا للغاية. يسر جالسة وفي حجرها طبق كبير من الفشار.

وتشاهد فيلم رعب باهتمام كبير. كتم مالك ضحكته بشدة على نظرتها الطفولية المرتعبة. اقترب منها دون أن يصدر أي صوت، وعندما أصبح خلفها مباشرة وضع يديه على كتفها، هامسًا بصوت مخيف: أنا جيت. ذعرت يسر وألقت طبق الفشار من حجرها، وهي تصرخ في رعب، فإنفجر مالك ضاحكًا بصوت عالٍ، وهو يقع على الأريكة خلفه. هدأت قليلًا عندما تأكدت من أنه زوجها، وهي تضع يديها على قلبها الذي تقسم أنه كاد أن يوقف، وغضبت كثيرًا من مزاحته الثقيلة.

قفزت يسر عليه، وصارت تضربه في بطنه، وألقت عليه وسائد الأريكة وهي تسبه، فحاول صد ضرباتها، لكنه فشل بسبب كثرة الضحكات في فمه. هتفت يسر بحنق وصراخ: بقي إنت تخضني بالشكل دا يا مفتري.. قلبي وقف حرام عليك. مالك بلهث: لما إنتي مرعوبة أوي كدا قاعدة تتفرجي لوحدك ليه وكمان مضلمة البيت. يسر بغيظ: مش هسيبك انهاردة.. هفطسك يا مالك.

توقف عن الضحك فجأة، وهو يمسكها من معصمها ويجذبها نحوه، لتنام على بطنه وهو ممدد جسده على الأريكة، وأخذ يهمس أمام شفتيها بصوت رجولي مثير أذابها: أهون عليكي يا ياسو.. ده أنا بحبك. ابتلعت ريقها بصعوبة من قربه المهلك لقلبها المفتون الذي يعشقه، ويستجيب لأدنى حركة منه، لكنها تصنعت يسر القوة، وقالت بعبوس: لا ما تهونش عليا بس هنتق... ابتلع بقية كلامها في فمه، وهو يقبل شفتيها الكرزية بشغف، ويده تضغط على خصرها بقوة لطيفة.

تأوهت يسر بسبب حركة يديه على خصرها، فأدخل لسانه في فمها، وتعمق في قبلته أكثر، فلم تستطع أن تفعل شيئًا سوى أن تتبادل معه مشاعره الحارقة. جلس مالك وهو يدفعها إلى الخلف دون أن يفصل قبلتهما، فلفّت يديها حول رقبته ونهض معها، وهو يلف قدميها حول خصره وسار بها نحو غرفتهما. في المطعم

وجدت داخل أحد الأطباق التي فتحتها علبة مخملية باللون الأزرق الغامق تم فتحها مسبقًا، ويظهر بداخلها خاتم رائع ومبدع من الماس، في منتصفه جوهرة زرقاء تشبه سماء عينيها على شكل قلب. و تاريخ الشراء محفور بأناقة على العلبة. نظرت كارمن إليه بصدمة، وعيناها تلمعان بسؤال، قائلة بصوت هامس: ادهم... قاطع حديثها، قائلاً بتمهل وهو يميل نحوها ويسند بمرفقيه

على الطاولة أمامها: قبل ما تسألي، عارف عايزة تقولي إيه.. أنا اشتريت الخاتم قبل جوازنا بأسبوع، بس ما قدمتوش ليكي عشان كنت عارف دماغك الناشفة هترفضى تلبيسه. اردف بصوت ماكر وهو يرفع حاجبيه: فاكرة قولتي ايه لمامتك لما طلبت منك تقلعي دبلة عمر؟

حدقت فيه بدهشة فكيف عرف ذلك، وتذكرت عندما عارضت والدتها على عدم قدرتها على إزالة خاتم عمر من إصبعها، لكنها استسلمت لكلماتها في النهاية بعد جدال طويل بأنها ستبدأ حياة جديدة باختيارها، ويجب طي الماضي لمواصلة العيش. ابتلعت كارمن لعابها قبل أن ترد عليه بتساؤل: وانت عرفت ازاي الكلام دا؟ أجاب أدهم بنفس الهدوء،

وابتسامة واثقة على شفتيه: لأن أنا خليت مامتك تكلمك في الموضوع و طبعًا هي بلغتني بكل حرف انتي قولتي، فمحبتش نبدأ حياتنا بخناقة من أولها. استمر في المزاح حتى لا يحرجها أكثر: كفاية القوانين اللي حطتيها من بعد ما سمعتي الوصية.

خفضت كارمن بصرها، محرجة من صدق كلماته، ووقعت عيناها على الخاتم، لقد أعجبت به حقًا وأحبته كثيرًا، وشعرت بالحرج لأنها كانت قاسية عليه وعلى نفسها منذ البداية، فما الخطأ الذي ارتكبه في حقها، ليتلقى كل هذا العناد والرفض منها؟ إغرورقت عيناها بالدموع لتزداد سحرًا أخاذ هامسة بتردد: أدهم أنا آسفة. تحدث أدهم بصوته الرزين يتغلغله عشق جارف، الذي ببساطة

اخترق قلبها دون استئذان: حبيبتي مش عايزك تعتذري، لأن كل تصرف اتصرفتيه كان رد فعل طبيعي للظروف اللي مرينا بيها. ابتسمت كارمن له بحبور، وشعرت بارتياح شديد بسبب فهمه لها، فما من شيء أكثر دفئًا من كلمة أعرفك في موقف يتطلب تبريرًا. مد أدهم يده إلى العلبة وأخذ منها الخاتم، ثم بسط يده إليها وقال بابتسامة عذبة: تسمحيلي؟

مدت كارمن يدها اليسرى إليه، وهي تشعر أن دقات قلبها تنبض بجنون، على عكس أي وقت آخر، ليمسكها بلطف ويضع بإصبعها البنصر خاتم الزواج الذي سيكون أول رابط حقيقي يجمعهما من الآن وإلى الأبد. قبل أدهم يدها برقة، دون أن تبتعد عيناه عن عينيها، لينظر إلى خدها الذي احمر خجلًا، لتصبح أجمل في عينيه. قال أدهم بابتسامة، ونبرة دافئة تحمل في طياتها مقدار الحب الذي يتجاوز الحدود في قلبه، بينما

لا يزال يمسك يدها بيده: دلوقتي الخاتم زاد جماله لما لبستيه. عفويًا وجدت نفسها تضغط على يده بابتسامة جميلة تزين شفتيها، قائلة بسرور وقد قررت التخلي قليلاً عن الخجل الذي يسيطر عليها في وجوده: بجد عجبني أوي ذوقك جميل ورقيق.. ميرسي يا أدهم على كل حاجة الخاتم والفستان والعشاء ربنا يخليك ليا. حدق فيها بشغف، مستمتعًا بكلماتها التي هي بمثابة بلسم ينعش الروح والقلب، وتمتم: ويخليكي ليا يا حبيبتي.

سحبت راحة يدها بلطف من يده، ثم قربتها من فمها بشكل تلقائي وقبلت الخاتم أمام عينيه التي تألقت بلهب الحب، والشوق الذي أحرق قلبه لسنوات عديدة. تنحنحت كارمن برقة، غافلة عما فعلته به بحركتها: إحنا مش هناكل الأكل هيبرد. بدأوا في تناول الطعام في جو حميمي يتسم بالدفء والعاطفة والمرح، وتحدثوا عن العديد من الموضوعات، واكتشفوا أشياء أخرى كثيرة مشتركة بينهم.

لقد استمتعت بالحديث معه كثيرًا، حيث اكتشفت العديد من جوانب شخصيته التي لم تكن تعلم بوجودها، وتدريجيًا نسيت توترها، ودخلت في محادثات شيقة معه. ..... : مش معقول أدهم بيه حضرتك هنا!! انقطع حديثهم بسبب ذلك الصوت الأنثوي الرقيق. نظرت كارمن إلى من حطمت سحر جلستهم الرومانسية. كانت امرأة، ذات جمال فائق، وطويلة، وكان جسدها منسجمًا مع قوام رشيق، لم يكن فيها عيب واحد ظاهريًا.

أومأ أدهم برأسه ترحيبًا بها، وهو يبتسم ابتسامة ساحرة جعلت قلب كارمن يغلي من الغيرة الحارقة رغماً عنها، فهي لا تريده أن يبتسم هكذا لغيرها أبدًا، ولكن صعب جدًا أن تتحدث المرأة عن غيرتها على الحبيب، ولو كانت دماؤها مترعة بتلك الغيرة ومشاعرها تحترق. أدهم بهدوء: إزيك يا رانيا. سبلت رانيا عينيها قائلة برقة: بخير بشوفتك أكيد.. حلوة جدًا الصدفة دي وبعتذر لو قطعت حديثكم. أدهم ببساطة: مفيش مشكلة. أضاف موجهًا

حديثه إلى كارمن بابتسامة: دي رانيا من عارضات الأزياء المميزات في الشركة.. أقدم لك كارمن مراتي والمدير التنفيذي للشركة. مدت رانيا يدها لكارمن لتصافحها قائلة بابتسامة حلوة: أهلاً وسهلاً بحضرتك يا مدام اتشرفت بيكي.. كارمن بابتسامة رقيقة: الشرف ليا.. فرصة سعيدة. رانيا: ميرسي عن إذنكم معايا صحابي. اردفت بنعومة مقصودة وهي تنظر لأدهم: وقريب هنتقابل عشان العرض يا أدهم بيه.

بعد ذلك تركتهم وذهبت بهدوء، فحاولت كارمن تهدئة نفسها من خلال أخذ عدة أنفاس عميقة، لردع نفسها عن مشاعر الغيرة القوية التي أصبحت تراودها كثيرًا. أدهم بهمس عميق دافئ: إيه اللي واخد تفكيرك وأنا معاكي؟ صدمت كارمن من صوته بجوار أذنيها، فرفعت رأسها في اتجاه الصوت، لتجد وجهها قريبًا جدًا من وجهه، وكان يجلس بالقرب منها ويميل جسده تجاهها وملاصقًا لها.

بينما خلال شرودها قام أدهم من مقعده ليجلس بجانبها، فأحست بيده خلف ظهرها تلفها بحنان. لا تعرف لماذا شعرت بالأمان عندما أحاطها بذراعه. شعرت كارمن بالاسترخاء، على عكس المرات السابقة، عندما كان يجلس بجانبها، كان جسدها يصبح متيبسًا، لكن الآن تتنفس بثبات، ودقات قلبها تنبض بهدوء وبفرح، ربما لأنها تعرف الآن أن هناك حبًا بداخله لها.

بلا شك أن تلك المساحة المحصورة بين ذراعي المحب تغني عن اتساع كل هذا الكون، وهذا ما يسمى بالاحتواء. أجابت كارمن بصدق وبشكل عفوي للغاية على سؤاله، وشعور قوي يغمر روحها، وهي تحت تأثير لمساته الرقيقة على ظهرها وكتفها: إنت. لا تعرف حقًا من أين حصلت على تلك الجرأة، لتجد نفسها ترفع يدها، وتلمس ذقنه بلطف ونعومة بابتسامة تزين ثغرها.

اتسعت حدقتا عينيه التي لمعت عشقًا من إجابتها وحركتها اللطيفة، مما ألهب المزيد من المشاعر في جسده، وواصل حديثه في نفس الهمس العميق بأذنها، وهو ينظر مباشرة في عينيها ويسألها: تحبي ترقصي معايا؟ تشعر كما لو أنها مسحورة، وتسحبها قوة سحرية نحوه، لتجد نفسها تهز رأسها بالموافقة بدون أي وعي منها. أمسك بيدها ووقفوا معًا ورافقها إلى حلبة الرقص.

وقف أدهم أمامها وهو يضع يده على خصرها، ليثير قشعريرة لذيذة في جسدها وهو يقربها منه بشدة، لتقول هي بإحراج وقد استوعبت الموقف الذي أوقعت نفسها فيه: أدهم أنا مش برقص كويس. تحدث أدهم بهدوء، ونظر إليها بدفء لتستكين رجفة جسدها بين يديه، متزامنًا مع استخدام يده اليسرى لربط أصابعه بأصابعها: ركزي مع الموسيقى واتحركي مع خطواتي.

ترك خصرها للحظة، ثم رفع يدها اليسرى ووضعها على كتفه، ولف خصرها مرة أخرى بيده مبتسمًا لها، ليبدأ الحديث معها لمساعدتها على نسيان التوتر والاسترخاء والاستمتاع بتلك اللحظات. بدأوا في التأرجح بسلاسة وخفة، وبعد ثوان اندمجت في هذا الجو الرومانسي من حولها. أدهم بابتسامة دافئة: طلعتي بترقصي حلو أهو.. اومال ليه الخوف دا كله؟ كارمن بضحكة خافتة: بصراحة كنت مكسوفة شوية في الأول.

رفع يدها التي يمسكها بيده إلى شفتيه ليطبع عليها قبلة لطيفة، وينظر إليها في صمت، فإن لغة العيون هي أكثر ما يعبر عن الحب، ولأن العين هي مرآة الروح، وكان مبتسمًا وسعيدًا بخجلها ورقتها التي تسحره. تورد خديها قائلة بحرج: أدهم عيب كده الناس حوالينا. أدهم بغمزة: براحتنا محدش له عندنا حاجة.

مد يديه وربت على خديها الوردية التي تزامنت مع رقصهما، فأغمضت عينيها مستمتعة بدفء يده، وكأن حنان العالم كله تكمن في تلك اليد، ثم مرر أصابعه في شعرها، يداعب خصلاتها ببطء ونعومة، وقربها إليه ليستنشق رائحتها التي تثمله. رفعت كارمن وجهها إليه ونظرت عيناها الزرقاوتين إلى عينيه بحب يغطي كيانها بدون كلمات. ف للعيون لغة صريحة خاصًا عندما تركز على وجه الحبيب، وتترجم المشاعر له بخجل وتلقائية دون اللجوء إلى الكلمات.

كانت في عالم آخر، لا ترى سوى عينيه تشعان بحب لم تكن تعلم أنها ستلتقي به يومًا ما، وتشعر أن كل شيء رائع معه وبه. لتنتهي الأمسية بقضاء لحظات جميلة محاطة بالدفء والعاطفة وانجذاب واضح تجاه بعضهم البعض. غادروا المكان بقلوب سعيدة، وعندما وصلت بهم السيارة أمام القصر. كان على وشك النزول، ولكنها التفتت إليه مسرعة، ووضعت يدها على ذراعه لمنعه من الحركة، ليتفاجأ بتصرفها وينظر إليها بتساؤل، لتقترب منه بناءً على إلحاح قلبها عليها.

استندت كارمن عليه لتضع قبلة رقيقة بجوار شفتيه، ثم همست له بجانب أذنه بدلال أنثوي: انبسطت أوي بالسهرة.. شكرًا حبيبي. قبلتها الناعمة مع تأثير كلمة "حبيبي" التي خرجت من شفتيها جمدته للحظة في مكانه، وجعلت دقات قلبه تخفق بجنون في صدره، لكن حالما استيقظ من صدمته، لم يجدها داخل السيارة معه، حيث فرت هاربة من جانبه دون أن يدرك. ظهرت ابتسامة صغيرة على شفتيه، فتلك الماكرة سلبت عقله بفعل صغير فقط منها.

نزل أدهم من السيارة وتبعها مسرعًا خلفها، وقبل أن تطرق باب القصر وصل إليها، ولف يده على خصرها وقربها منه، ثم قبل شعرها وهمس بحنان: العفو يا قلب حبيبك. ابتسمت كارمن بسعادة، وهي بين يده التي احتوتها، وشعرت أنها في مأمن معه حقًا. دخلوا القصر معًا ليفاجأ الاثنان بالشقراء التي تجلس أمامهما، وتضع قدمها اليمنى بإغراء على يسارها، بفستانها الأحمر المرتفع لقبل ركبتها بكثير، ويكشف بسخاء عن جسدها الرشيق.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...