تحميل رواية «نعم احبه» PDF
بقلم الشيماء محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
دخلت راندا أوضة فخمة جداً في فيلا فخمة أوي، وباين على شكلها وفرشها إن صاحبها مليونير جداً. كانت قاعدة في أوضة المكتب في انتظار المقابلة اللي هتعملها مع المهندس آدم عشان وظيفة سكرتيرة، زي ما أختها هدير فهمتها. هدير كانت المفروض تشتغل هيا، بس اتصالحَت مع حبيبها وسافرت تتجوزه. وقالت لأختها راندا إنها تيجي مكانها لأنها فرصة ماتتعوضش. وفهمتها كمان إن صاحب الشغل موافق، وهيا اتفقت معاه وأدَتلها 5 آلاف جنيه كبداية، ووعدتها براتب عالي. وراحت راندا بعد ما استقالت من شغلها، وقالت: "دي فرصة العمر". فاقت ران...
رواية نعم احبه الفصل الأول 1 - بقلم الشيماء محمد
دخلت راندا أوضة فخمة جداً في فيلا فخمة أوي، وباين على شكلها وفرشها إن صاحبها مليونير جداً. كانت قاعدة في أوضة المكتب في انتظار المقابلة اللي هتعملها مع المهندس آدم عشان وظيفة سكرتيرة، زي ما أختها هدير فهمتها.
هدير كانت المفروض تشتغل هيا، بس اتصالحَت مع حبيبها وسافرت تتجوزه. وقالت لأختها راندا إنها تيجي مكانها لأنها فرصة ماتتعوضش. وفهمتها كمان إن صاحب الشغل موافق، وهيا اتفقت معاه وأدَتلها 5 آلاف جنيه كبداية، ووعدتها براتب عالي.
وراحت راندا بعد ما استقالت من شغلها، وقالت: "دي فرصة العمر".
فاقت راندا من سرحانها على فتح باب المكتب.
دخل آدم. كان طويل جداً وجسمه رياضي وعمره في أول التلاتينات ووسيم جداً. آدم مصري بالاسم بس، لأن جده هاجر بره مصر وأبو آدم لسه صغير واتجوز أجنبية وخلف منها آدم وعاشوا عمرهم بره وعملوا إمبراطورية كبيرة وورثها آدم لوحده.
كان مكشر وبصلها باستغراب، وكانت في عينيه نظرة استفسار. وكلمها بنبرة هادية.
آدم: بغض النظر انتي تكوني مين، بس انتي مش الآنسة هدير. فإنتي بتعملي إيه هنا؟
راندا: أنا مش فاهمة قصد حضرتك إيه. اتصلت هدير بحضرتك وقالتلك إني هشتغل مكانها في الوظيفة وإني...
سألها بصوت عالي: أنا مستلمتش منها أي رسايل بالمعنى ده. هو إنتي بتقولي إنها مش جاية؟
راندا: ده اللي أنا قولته.
حست إن قلبها هيقف من كتر التوتر. أختها كدبت عليها، بس ليه؟ معرفتش إجابة على سؤالها.
راندا: أنا آسفة، أكيد حصلت حاجة غلط. أنا كنت فاكرة إن أختي أخدت موافقة من حضرتك إني أجي مكانها.
سألها آدم وهو رافع واحد من حواجبه: أختك؟ مفيش شبه بينكم نهائي.
ردت راندا: هدير أختي من زوجة أبويا، مش شقيقة أمها. اتجوزت أبويا وبعد كده أبويا اتبناها بصفة رسمية.
وسكتت شوية عشان تبلع ريقها وكملت: أنا زيك حضرتك مندهشة من اللي بيحصل، لأنها فهمتني إنها اتفقت مع حضرتك على كل حاجة.
آدم: مفيش أي اتصال بيني وبين أختك من أكتر من أسبوعين، وكان فاضلها يومين كمان وأبدأ إجراءاتي ضدها لو مظهرتش.
راندا: قصد حضرتك عشان السلفة اللي أخدتها من حساب الراتب؟ هيا أدّيتني المبلغ ده وهيرجع لحضرتك لو أنا ما أنفعش للوظيفة.
هنا جه دور آدم عشان يفحص راندا ويقيمها. بص لوشها وفحص جسمها كله بعينيه من فوق لتحت. راندا فعلاً كانت جميلة، شعرها أسود وطويل وبشرتها بيضا، وكانت لابسة بدلة عملية. حاولت راندا إنها تفضل هادية تحت نظراته، بس ده كان صعب جداً.
سألها بنبرة غريبة: هو إنتي على علم بكافة شروط العقد؟
ردت: طبعاً.
وهيا معندهاش أدنى فكرة عن إيه هي الشروط، ومعندهاش استعداد إنها تخسر الوظيفة، وهيا مستعدة تحارب عشان تفوز بيها.
رد عليها بغضب: ليه أختك قررت إنها تفسخ اتفاقنا وتبعتك إنتي؟
ردت: عشان هتتجوز.
هو: هتتجوز؟؟ مين بقى؟
راندا: واحد تعرفه من زمان، بس مكانتش متوقعة إنه يعرض عليها الجواز.
آدم: جواز حب يعني؟
حست راندا إن وشها بدأ يحمر من الطريقة اللي هو بيكلمها بيها، وردت عليه: هو ده حاجة غريبة؟ الناس في أي مكان ممكن يقعوا في الحب ويتجوزوا.
آدم: وغالبيتهم كمان بيهربوا منه بسرعة وبيطلقوا.
راندا (ردت بغيظ): دي وجهة نظر ساخرة. واضح إنك محبتش قبل كده.
آدم: ملاحظة حلوة، بس مش دبلوماسية. على أي حال، مش إنتي اللي هتكلم معاكي في معتقداتي. أختك وقعت معايا عقد وده يديني حق المطالبة بيه.
راندا: هيا عملت اللي تقدر عليه ووفرتلك بديل، وأنا مستعدة أعمل كل اللي تطلبه مني. اديني الفرصة أثبتلك جدارتي.
راندا كانت متغاظة قوي من الأسلوب اللي هو بيتكلم بيه، بس قررت إنها تتحداه ومتستسلمش بسهولة.
كان آدم واقف قدام مكتبه وفحصها تاني، وهيا بدأت تفقد الأمل. لحد ما أخيراً نطق.
آدم: لازم أدرس الموضوع. اتفضلي في ضيافتي، ويا ريت تقبلي دعوتي على الغدا.
راندا: هتكون وصلت لقرارك على الغدا؟
آدم: ممكن في حاجات كتيرة لازم آخدها في الاعتبار.
أدالها ظهره ومشي ناحية الباب وقالها هيبعتلها حد من الخدم ياخدوها أوضتها المؤقتة. وهو خارج، فضلت تتفحصه. كان جسمه رشيق وكان وسيم، وكل حاجة فيه بتنطق رجولة، وشبهته بالصقر.
جالها الخادم وأخدها لأوضتها، وكانت فخمة جداً. واستغربت لما السكرتيرة أوضتها، أمال أوضته هو شكلها إيه؟ (إيه اللي أنا بفكر فيه ده؟ أنا مالي ومال أوضته شكلها إيه). كان في الأوضة ملحق للملابس وفيها حمام خاص.
بدأت تقلق. هيا إيه طبيعة الوظيفة بالظبط؟ وإيه قصد أختها في التدبيسة دي؟ وإيه اللي مستخبيلها؟ هيا وأختها عمرهم ما كانوا أصحاب. حتى مرات أبوها اللي دخلت حياتها وهيا عندها 10 سنين محبتهاش، وكانت كل حاجة هدير تعملها غلط هيا اللي تتحملها، لأن هدير ما بتغلطش أبداً من وجهة نظر أمها.
هدير كانت بتسافر لكل حتة براحتها وبتعمل كل اللي نفسها فيه. وفي زيارتها الأخيرة عرضت على أختها وظيفة العمر زي ما كانت بتسميها. بس هيا يا ترى، وظيفة العمر ولا هتبقى تدبيسة؟ ده اللي هنعرفه بعد كده.
رواية نعم احبه الفصل الثاني 2 - بقلم الشيماء محمد
راندا وهيا في غرفتها سرحانة في كل الأمور اللي فاتت نامت وراحت في النوم.
وصحيت بعد ساعتين.
كان قدامها أقل من نص ساعة تجهز فيها للغدا.
ولبست فستان فيروزي جميل يبرز جمالها وحطت مكياج خفيف.
ونزلت السلم ومكنتش عارفة تروح فين لحد ما ظهرت لها خادمة ووريتها مكان السفرة.
وبعد ما دخلت بثواني دخل أدم وهو لابس أسود وقالها:
"منضبطة في مواعيدك شيء كويس، لأنه نادر في الستات."
ردت بكل رقة:
"في ظروفي دي لازم أكون دقيقة في مواعيدي."
لمحت نظرة ساحرة في عينيه وسألها:
"تشربي حاجة؟"
وبعد ما كانت هترفض حست إنها محتاجة لأي حاجة ترطبها.
راقبته وهو بيجيب المشروب وحست إنه راجل طاغي الرجولة، بينبض بجاذبية صارخة.
وسألها:
"انتي لسه مصرة تحلي محل أختك؟"
راندا:
"ده معناه إنك بتعرض عليا الوظيفة؟"
أدم:
"ده معناه إني بديكي فرصة تثبتي جدارتك للوظيفة، زي ما أختك ثبتتها."
كشرت وسألته:
"إيه المطلوب مني؟"
أدم:
"مطلوب منك إجراء فحص طبي شامل على إيد طبيبي الخاص، لازم أتأكد من لياقتك."
استغربت، هي السكرتيرة محتاجة لياقة في إيه؟ بس طالما دي متطلبات الوظيفة مفيش مانع.
راندا:
"إمتى أعمل الفحص ده؟"
أدم:
"بكرة الصبح، ولو حالتك الصحية كويسة هيكون العقد جاهز للتوقيع وغير قابل للفسخ المرة دي."
راندا:
"أكيد، أوعدك إني هلتزم بيه."
"اتفقنا."
ولسه هيتكلم سمع جرس معناه إن الأكل جاهز.
فطلب منها برقة إنها تيجي معاه.
كانت السفرة كبيرة لدرجة إنها تستوعب أكتر من عشرين شخص، بس جاهزة لاتنين بس.
وبدأ تقديم الأكل.
لاحظ أدم إن راندا بتاكل براحة جداً فسألها:
"إنت أكلك ضعيف، لو مش عاجبك الأكل قولي؟"
راندا:
"لا عاجبني، بس الأصناف كتيرة وأنا مش باكل أكتر من صنفين أو تلاتة بالكتير."
أدم:
"علشان كده انتي نحيفة كده. مش هيضرك لو زادتي شوية كام كيلو."
راندا:
"النحافة أناقة، وبعدين بيخلي المرأة أكتر صحة."
رد:
"هنشوف."
وبعد كده شاور للخادم أكرم إنه يجهز القهوة في المكتب وكلمه بالإنجليزية مش بالعربي.
وبعد كده سألها بنفس اللغة إنها اتعلمت الإنجليزي فين.
ردت بالإنجليزية:
"في مدرسة مسائية، لأنه كان ممكن أسافر بره في شغل، بس غيري فاز بالمنصب."
أدم:
"أختك قالت إن أبوها اتوفى، هي تقصد أبوكي انتي ولا أبوها الحقيقي؟"
راندا:
"الاتنين، لأن أبويا اتوفى من خمس سنين، لما كانت هدير زيي عندها 18 سنة."
أدم:
"إنتوا في نفس العمر؟"
(سأل في دهشة)
"كنت فاكرك أصغر منها."
فكرت هيا، يا ترى بيحكم عليها من تصرفاتها ولا من مظهرها؟
أدم:
"ليه ما اتجوزتيش لحد دلوقتي؟"
راندا:
"لأن فيه حاجات أهم من الرومانسية."
أدم:
"ده رد الرجالة مش البنات."
(وكانت نظرته متفهمة جداً)
"أعتقد إنك اتجرحتي قبل كده."
راندا:
"ده مالوش علاقة بشغلي على ما أعتقد."
فجاوبها:
"ده مجرد رأي."
استمرت فترة صمت، قاطعها أدم:
"علاقتك دي كانت خاصة جداً؟"
احمر وشها قوي وبذلت جهد كبير علشان يطلع صوتها هادي وردت:
"ده شيء ما يخصكش يا باشمهندس."
أدم:
"أي شيء يتعلق بحد من مستخدميني يخصني جداً."
"أفهم إن إجابتك بالإثبات؟"
جاوبت بعد ما قدرتش تتحمل ظنونه:
"لأ، مكنش عندي علاقة بالشكل ده."
(وكملت وهيا متضايقة من البرود اللي بيتكلم بيه)
"ممكن تكون الوظيفة مناسبة جداً ليا، الي إن الماضي بتاعي ده حاجة تخصني وحدي، ولو مش هتقدر تتحمل ده يبقي أقوم أمشي من دلوقتي أحسن."
رفع حاجبيه في دهشة مستبدة وقالها:
"ما تتكلميش معايا بالأسلوب ده."
كبت راندا غيظها وفكرت في طريقة تلطف بيها الجو شوية وتعالج الموقف.
راندا:
"بعتذر عن الأسلوب ده، مكنش المفروض أستسلم للغضب بالشكل ده، بس أنا متعودتش إن حد يسألني أسئلة شخصية كده."
أدم:
"اعتذارك مقبول."
سألت راندا:
"إنت ليه موظفتش واحدة من هنا؟"
(راندا زي ما قولنا عايشة في مصر غير أدم اللي عايش بره في إسبانيا)
جاوب أدم:
"عناصر التفضيل مش للدم."
(وغير الموضوع)
"لو خلصتي قهوتك اطلعي غرفتك نامي، لأن الدكتور هيكون موجود الصبح بدري."
راندا:
"قبل الفطار؟"
أدم:
"أيوه، لأن فيه فحوصات بتتعمل قبل الفطار والنتائج هتكون عندي وقت الغدا."
راندا:
"أعتقد إن النتيجة هترضيّك، لأن صحتي زي الحصان."
سابته وطلعت أوضتها وفضلت تفكر وسألت نفسها، هيا مستعدة تشتغل عند الشخص المستبد ده؟ وهو ليه مطلبش دليل لمؤهلاتها؟ أكيد هيطلب قبل توقيع العقد.
طلع النهار واستعدت ليوم جديد.
ووقفت في البلكونة تتفرج على الجنينة الكبيرة اللي حواليها.
شوية ودخلت الخادمة سميرة (سميرة كانت بنت أكرم الخادم الخاص لأدم).
وقالتلها إن الدكتور وصل.
كان في الخمسينات، فحصها بأدق فحص في حياتها واستمر ساعة كاملة يفحص فيها.
وحست إنه مفيش شبر في جسمها ما اتفحصش.
شوية وجت سميرة وعرفت راندا منها إنها بنت أكرم وعندها 18 سنة.
وكانت ساكتة قوي ومبتردش غير على قد السؤال.
فطرت في أوضتها ونزلت تتفرج على القصر اللي هيا فيه.
وعرفت إن أدم مش هيرجع غير وقت الغدا.
ولقت في الجنينة حمام سباحة وقررت تنزل شوية.
جريت على أوضتها ولبست مايوه وفوقه فستان قصير.
ونزلت لحمام السباحة وفضلت في المية فترة طويلة.
وسألت نفسها، مين يرفض حياة بالشكل ده؟
ممكن يكون أدم مستبد، بس مع شوية دبلوماسية وصبر هتمشي الأمور.
وبعدين الراتب رائع، ده غير إنه العقد لمدة سنة، تستحملها.
وزي ما تكون.
شوية وحست إنه في ضل فوقها.
فتحت عينيها لقت أدم واقف على طرف الحمام بيتفرج عليها.
ولابس بنطلون أبيض وقميص مفتوح لونه أزرق وإيديه في جيوبه.
"استمتعت بالمياه؟"
عدلت نفسها وجاوبت بسرعة:
"أنا آسفة، كان لازم أستأذن قبل ما أنزل الحمام."
رد بدهشة:
"الحمام اتعمل علشان يستخدم ومش لازم تستأذني قبل ما تستعمليه، بس دلوقتي وقت تسوية الأمور."
ردت:
"أكيد..."
قلبها دق بسرعة لما قرب علشان يشدها من الميه.
"هتتبل."
" اتبل وإيه يعني؟"
حست بقوة إيديه لما مسك إيديها وقوته لما رفعها من الميه بسهولة.
وتسمرت قدامه لحظة وعينيها في عينيه وحست برعشة في جسمها كله وحست بمشاعر متلخبطة من قربه منها.
وبعدت شوية عنه ولبست فستانها ومقدرتش تبصله غير لما كملت لبسها.
وسألته:
"لما قلت نسوي الأمور قصدك إنك بتستغني عني؟"
رد بانفعال:
"لأ، أنا عديت على الدكتور في طريقي وأكدلي إن صحتك ممتازة."
راندا:
"معنى كده إنك قبلتني في الوظيفة؟"
أدم:
"أيوه، لو غيرتي هدومك دلوقتي هيكون فيه وقت قبل الغدا نوقع العقد."
راندا:
"أكيد، أكيد."
مشيت جنبه وترددت.
أكيد العقد ده هيغير حياتها.
كفاية تردد بقى، فرصة زي دي مبتتكررش.
طلعت وغيرت هدومها وراحتله للمكتب.
كان واقف جنب الشباك لما دخلت وملامحه غامضة وقالها:
"العقد فوق المكتب، راجعيه قبل ما توقعيه."
هزت رأسها:
"مفيش تردد تاني."
"عارفة كل اللي محتاجة أعرفه."
مسكت القلم ووقعت ورجعتهوله موقع.
بصله ومعلقش وحطه في المكتب وقالها:
"دلوقتي نتغدى."
كانت وجبة خفيفة.
أكلت وهيا مبسوطة وسألته بعد كده:
"بما إني اتعينت، المفروض أعرف إيه المطلوب مني أعمله وهبدأ فوراً."
بصلها بتعجب.
"معنديش مانع إنه نبدأ الليلة دي بأسرع ما يمكن."
"الليلة؟"
"لو عايزة بعد الظهر معنديش مانع برضه، براحتك؟"
بدأ الشك يكبر جواها.
وبصتله وأخيراً نطق:
"أنا مش متأكدة من إني فاهمة حاجة."
تفحصها بهدوء لفترة طويلة وتعبيرات وشه اتغيرت تماماً.
وسألها بكل برود:
"تفتكري إيه هي بنود العقد اللي وقعتيه؟"
راندا:
"إيه؟ أكيد أعمال السكرتيرة. هدير قالتلي إنك محتاج سكرتيرة."
قالها بغضب مخلوط بحاجة مفهمتهاش:
"هيا قالتلك كده؟؟؟ الظاهر إن أختك ما بتحترمش أي حد ومش صادقة نهائي."
راندا:
"ليه بتقول كده؟ وإذا مكنتش محتاج سكرتيرة، فانت عايز إيه مني؟"
جاوبها بعد فترة صمت، وكل كلمة نطقها كانت أشبه بضربه:
"أنا عايز ابن من صلبي."
رواية نعم احبه الفصل الثالث 3 - بقلم الشيماء محمد
ادم قال لرندا إنه عايزها تجيب له عيل من صلبه، ودي وظيفته.
راندا معرفتش، فضلت قد إيه مصدومة ومش عارفة تستوعب اللي آدم قاله.
أخيراً نطقت:
- أنت بتهزر صح؟
- أنا مبهزرش في الأمور دي، وأختك كانت عارفة المتطلبات دي.
- أنا مش قادرة أصدق.. مستحيل تكون عارفة وتقبل ده.
- كذب أختك ثبت في كذا موقف لحد دلوقتي.
انفجرت راندا فيه وقالت:
- لأن مفيش حد في كامل قواه العقلية.
- وأولهم أنا..
- يتوقع اللي أنت بتقوله ده.
رد بصعوبة:
- أنتِ خلاص وقعتي على العقد. طلبتي مني إنك تكوني مكان أختك، وده اللي هتعمليه.
- مستحيل.
وقفت بسرعة وقلبها بيدق بسرعة لدرجة إنها حست إنه هيخرج من مكانه، وقالت له:
- أنا همشي من هنا فوراً.
- ده مش هيحصل، إحنا بينا اتفاق واجب التنفيذ من ناحيتك.
ولمعت عينيه ببريق غريب.
ردت وهي بتترعش وماسكة بمسند الكرسي:
- مش هتقدر تجبرني على ده.
وأضافت بتأكيد:
- ومفيش محكمة هتاخد بالورق اللي أنا وقعته.
ضحك ضحكة ناشفة ورد ببرود:
- أنت مش عارفة أنتِ وقعتي على إيه، فمين قالك إن المحكمة مش هتاخد بيه.
- ومع ذلك...
قاطعها بإشارة من إيده تدل إن صبره نفذ:
- بغض النظر، أنتِ هتلتزمي بالعقد. وده اللي أقدر أقولهولك دلوقتي. أنا سبق وحذرتك إن مش هقبل أي تراجع تاني.
- مكنتش أعرف العقد فيه إيه، لازم تصدقني.
قالت بيأس.
رد بهدوء شديد بعد ما سيطر على غضبه:
- أنا واثق من صدقك، بس كلامك ده تقوليه لأختك مش ليا. أنا اديتك فرصة تقرأي العقد قبل ما توقعي. بس أنتِ اخترتي إنك ما تقريهوش، فدي غلطتك أنتِ مش أنا.
- ده يدل إن أنا هبلة، لأ وكمان غبية. لو عايز تخلف ليه ما تخلفش بالطريقة الطبيعية زي كل الناس.
- أنا مش عايز أتزوج، كل اللي عايزه طفل يورثني بدل ما كل الثروة تروح لناس ما تستاهلهاش.
وشها بقى أصفر من كتر الخوف وسألته:
- أمال أنت عايز تخلف مني إزاي من غير جواز؟
- العقد اللي أنتِ وقعتي عليه. جه الوقت اللي تعرفي أنتِ وقعتي على إيه بالظبط.
أولاً: عقد جواز عرفي علشان الطفل يكون شرعي.
ثانياً: بعد ما الطفل يتولد هتتخلي عن كل حقوقك فيه، والوصاية الكاملة ليه.
ثالثاً: مش من حقك تعرفي أي حد على الاتفاق ده، ولو عرفتي حد هنكر الجواز وهتعتبري عايشة معايا بطريقة غير شرعية.
قاطعته راندا وقالت:
- أنت أكيد مجنون، مش طبيعي، مفيش حد عاقل يعمل كده أبداً.
- وميهمنيش أنت بتعرض عليا إيه، أنا هرجع بلدي دلوقتي ومش هتقدر تمنعني.
رد بصوت ناعم خطير:
- أنتِ فاكرة كده؟ ويا ترى ناوي تمشي إزاي من هنا؟ اتحفيني.
- بنفس الطريقة اللي جيت بيها.
- بالعربية؟ ومين اللي هيسوقها؟ كل اللي بيشتغلوا عندي ولائهم ليا ومش هينفذوا غير أوامري.
- همشي لأقرب بلد ومن هناك أركب أي وسيلة مواصلات.
- كل سكان القرية دي بيشتغلوا في مصانعي، مش هتلاقي حد يساعدك. وأقرب بلد على بعد عشرين كيلو. هتقدري تمشي كل ده.
رفضت إنها تستسلم بسهولة قدامه:
- هعمل كل اللي أقدر عليه علشان أمشي.
- بس كفاية بقى.
رد آدم وهو على آخره:
- كملي أكلك وبعد كده نتكلم.
بصتله في صمت وهي مش عايزة تصدق إنها خلاص اتزنقت. هي ممكن تحمل وتشيل جواها طفل لحد ما تعرفوش. طفل مدفوع الأجر. مجرد التفكير مرفوض.
- كده الطفل هيكون مش شرعي.
- الظاهر إنك مش مركزة، أنا قلت إنه في عقد جواز عرفي. ده لضمان الشرعية للطفل مش ليكي.
وبعد ما يتولد هتأخذ كل الإجراءات القانونية، وهتستلمي ساعتها باقي الخمسين ألف دولار اللي اتفقنا عليهم. المفروض وصلك منهم عشرين.
- عشرين؟
- ده كان الاتفاق مع أختك.
الظاهر إن أختها ماكدبتش، بس في الوظيفة دي. كدبت في كل حاجة. قبضت عشرين ألف دولار وأديتها خمسة آلاف جنيه وهي كانت فرحانة بيهم. مبدأ أختها ديماً: الغاية تبرر الوسيلة.
راقبها آدم وهي بتفكر، وما فاتوش اللي هي بتفكر فيه:
- الظاهر إن أختك كدبت في دي كمان. اديتك كام؟
- غلطان. أنكرت طبعاً. كنت بفكر إنه ده ثمن حقير قوي وطلبك كمان.
تجاهل آدم إهانتها وقال:
- ولاؤك لأختك موضع تقديري، بس ولاؤك مش في محله. على العموم دي حاجة بينكم أنتو الاتنين.
سكت وبعدين كمل بتهديد:
- هتقعدي ولا أقعدك أنا بالعافية.
مش اكتشفت للحظة تهديده، ففضلت تحافظ على كرامتها وقعدت. لازم تلاقي طريقة تخرج بيها من الورطة دي.
سألت بعد شوية:
- إيه اللي كان هيحصل لو هدير ما بعتتنيش؟
- القانون ما كانش هيرجعها لك.
- ومين قالك إني كنت هرجعها بالقانون؟ كانت هترجع غصب عنها.
- هتخطفها؟
- لو مفيش حل تاني، أيوه.
- حتى لو رجعت لك المبلغ؟
- الفلوس مش مشكلتي، لأنها على عكسك كانت عارفة بكل شروط العقد لما وافقت. ولو مكنش عندها بعد نظر وبعتتك، كانت هتواجه غضبي.
- وأنت فاكر إنك لما تخطفها محدش هيلاحظ؟
- من اللي عرفته عن أختك وأسلوب حياتها، يبقى إجابة سؤالك.. نعم. على العموم مش ده المهم دلوقتي.
المهم إنك استوفيتي كل الشروط اللي أنا محتاجها: الصحية والجسمانية، والأهم من ده كله إني هكون أول راجل يلمسك. وده في حد ذاته يستاهل المبلغ اللي تحدديه.
حست راندا إن في نار طالعة من وشها وقالت:
- أنت سافل، مش من حقك.
قاطعها:
- من حقي، وأنتِ اديتيني الحق ده. وكل ما اقتنعتي بسرعة كان أفضل لينا. ودلوقتي كلي. لو كانت هتموت من الجوع مكنتش تقدر في اللحظة دي تاكل. وحست قد إيه هي عاجزة.
أي نوع من الرجال يفكر كده ويعمل الترتيبات دي؟ والأهم إزاي هتخرج من الموقف ده؟
في اللحظة دي دخل الخادم أكرم ومعاه صينية عليها أطباق تانية. فكرت راندا إنه ممكن يساعدها. بس بنظرة لآدم عرفت إنها لازم تعتمد على نفسها، لأنه زي ما قال ممكن يكلفهم شغلهم. وبعد ما خرج أكرم قالت:
- لو جه البيبي بنت هتعمل إيه؟ خططك هتفشل.
- كل عيلتي بتجيب أولاد من أكتر من مائتي سنة. وحتى لو ده حصل، نجدد صلاحية العقد بنفس الشروط علشان يغطي طفل كمان.
- وأنا كل المطلوب مني أفضل أخلف لحد ما أجيب لحضرتك ولد، وبعد كده آخد إفراج.
- لحسن الحظ إن اللي مسئول عن بنت ولا ولد هو الراجل مش الست. الظاهر إنك متعرفيش أحياء.
- الموضوع كله مثير للسخرية. أنا مش هستسلم بسهولة.
- قصدك إني هضطر لاستعمال القوة؟
- طبعاً مش هستسلم أبداً.
- معتقدش إني هحتاج للقوة، لكن لو هي دي الطريقة معنديش مانع.
وهز كتفه.
صرخت في وشه:
- أنت سافل، عارف كده؟
- اعتبرني كده لو ده هيريحك، بس أنا أفضل لو تسميها تبادل منفعة مش سفالة.
- ولو ثبت إني عاقر هتعمل إيه؟
- أمال الفحوصات اللي عملتيها كانت ليه؟ ولا نسيتي؟ أنتِ ممكن تخلفي عشر عيال مش واحد، وأنا طالب واحد بس.
- أعوذ بالله منك يا أخي، أنت إيه؟ وبعدين أنت ناسي إن الطفل ده هيكون ابني كمان، مش يمكن ما أوافقش أمشي.
- أرجع أفكرك بالعقد، أنتِ خلاص وافقتي إنك تتنازلي عنه مقابل مبلغ من المال والحضانة كاملة ليا.
الكلام معاه كان تضييع للوقت، وأكيد مش هوصل للنقطة دي. أكيد هلاقي حل.
قالت راندا:
- هرجع لك المبلغ ونفسخ العقد.
ضحك بصوته كله وقالها:
- كله متأكدة؟ أختك اديتك كام منه؟
- شيء ميخصكش. وبعدين متختار واحدة من عيلتك وحافظ على نقاء الدم والعيلة.
- هو إحنا هنفضل نلف وندور لحد إمتى؟ سبق وقلت معنديش رغبة في الجواز، ولا هنفضل نعيد نفس الكلام كل شوية.
فجأة صرخت وضربت بإيدها الصفرا لدرجة كل اللي عليها اتهز وقالتله:
- هقتل نفسي قبل ما أخليك تلمسني.
جاوبها وهو مش متأثر بالمرة من كلامها:
- الحياة حلوة، وبعدين مش ممكن تغيري رأيك لما تجربيه، ويمكن يعجبك. على العموم، أنا هاجيلك الليلة وكل ليلة لحد ما أتأكد من حصول الحمل. ولو عايزاني أكون رقيق معاكي اتصرفي على الأساس ده، وإلا...
سكت هنا وسابها تتخيل هي باقي الكلام.
- عايزة أكون لوحدي، ممكن أطلع أوضتي؟
- براحتك، تروحي المكان اللي يعجبك بشرط إنك ما تحاوليش تمشي من هنا. ولو عايزة أي حاجة اطلبيها من الخدم، هينفذوا كل طلباتك.
سابته وطلعت على أوضتها وحست إنها جوه زنزانة. هتعمل إيه وهتتصرف إزاي؟ لازم تحط خطة للهرب.
بالنسبة ليه، استجداء عواطفه مش هينفع لأنه اشتراها ودفع الثمن وبقت ملكه. يعمل اللي عايزها. أي انجذاب كانت حاسة بيه ناحيته انتهى، فهو إنسان معندوش شرف ولا كرامة عشان يعمل ده. ومجرد التفكير لو مانجحتش. وتر كل جسمها وقالت لنفسها: "فكري، لازم تفكري".
ياترى هتعمل إيه؟ وهتعرف تهرب ولا لأ.
رواية نعم احبه الفصل الرابع 4 - بقلم الشيماء محمد
قررت راندا أنها لازم تهرب. دخلت سميرة عليها عند العصر بالشاي، وكالعادة ما اتكلمتش معاها. فكرت راندا يا ترى الخدم يعرفوا إيه عن وضعها وممكن يساعدوها ولا لأ؟
أكيد لأ، محدش هيخاطر بشغله علشان خاطر واحدة غريبة. يبقى لازم تعتمد على نفسها.
جه وقت العشا، لبست فستان كتان أبيض وحطت مكياج خفيف، وقررت أنها تحاول تكسب وقت. نزلت ولقت سجانها سبقها ومستنيها، وكان لابس بدلة كتان بيضة زيها. أول ما شافها ابتسم وقالها:
- تطابق نادر. تشربي حاجة؟
طلبت عصير وقعدت وهو جاب العصير وقعد جنبها وقالها:
- أعتقد جه الوقت اللي نحاول نفهم بعض شوية.
ضغطت راندا على نفسها علشان ما تقومش من جنبه لأنه كان قريب منها قوي لدرجة أنها شامة ريحة عطر بعد الحلاقة بتاعه.
راندا: التفهم الوحيد اللي محتجاه منك أنك تسيبني أمشي من هنا.
هز رأسه وجاوبها:
- أنتي بترجعينا من مكان ما بدأنا. لازم الاتفاق يفضل قائم. ممكن أكون كنت عنيف معاكي شوية بس أنا مستعد أديكي وقت تتكيفي فيه.
ردت بلهفة:
- قد إيه؟
آدم:
- كام يوم.
راندا:
- لأ كريم قوي.
اتنهد آدم بصوت يدل أنه مستحملها بالعافية وقال:
- أنا فعلًا بحاول أكون كريم، بس لو مش عاجبك يبقى خلينا زي ما كنا. الليلة هكون عندك.
(ضبطت أعصابها، أي تأخير أحسن من ما فيش.)
راندا: خلاص موافقة، اديني كام يوم.
آدم:
- قوليلي خوفك مني أنا بس ولا من الرجالة عمومًا؟
راندا:
- مش خوف. بس أنا بأعتبر أن الحب عنصر أساسي لممارسة الحب.
آدم:
- الحب مش مهم، المهم يكون فيه جاذبية. أنا عن نفسي لو ما لقيتكيش جذابة ما كنتش قبلت بيكي بديل.
ردت عليه بغيظ:
- على كده حضرتك كنت شايف هدير جذابة برضه.
ضحك آدم من غيظها وقالها:
- على فكرة أنتي أحلى منها بكتير فما تغيريش منها.
(اتلخبطت وردت بسرعة.)
- إيه غيرة إيه؟ أنا أغير عليك أنت ليه يعني؟؟؟؟
وعلشان تهرب من احمرار وشها غيرت الموضوع وسألته:
راندا: أنت قابلتها إزاي؟
(قبل تغييرها للموضوع رد عليها.)
آدم: عربيتها خبطت عربيتي قدام القصر فاضطريت أدخلها عندي، وبعدين تصليح العربية أخذ أسبوع، ففضلت في ضيافتي.
راندا:
- وطبعًا سيادتك أغريتها بعرضك.
آدم:
- هيا ما كانتش محتاجة لإغراء. أنا عرضت وهيا وافقت. وفهمتني أنها لازم ترجع بلدها تسوي أمورها وترجع وما قالتش أنه في حبيب مستنيها.
راندا:
- عرض الجواز كان مفاجأة. وبعدين محدش يقدر يلومها أنها فضلت الجواز على عرضك.
(وسألته فجأة.)
- هو أنت فعلًا كنت هتروح وراها ترجعها لو أنا ما جيتش؟
آدم:
- بنفس التصميم اللي هروح وراكي بيه لو حاولتي تهربي، وبنفس النتايج اللي هتتعرضلها لما أرجعها.
فكرت راندا في نفسها: أنا لو هربت من هنا ما فيش قوة على الأرض هتقدر ترجعني تاني، وأول مكان هروحه هيبقى للبوليس.
مسك آدم وشها وقالها:
- مهما يكون اللي بتفكري فيه في عقلك، ما تحاوليش تنفذيه لأن تهديداتي مش في الهوا. فاهمة؟
ردت عليه بتحدي وقالتله:
- ولو حاولت هتعمل إيه؟ هتأمر بضربي؟
آدم:
- ضرب آه.. بس بإيدي مش بإيد حد غيري.
راندا:
- وطبعًا حضرتك هتستمتع بالموضوع ده قوي.
آدم:
- مش بالأسلوب اللي أنتي متخيلاه لأن أحاسيسك قوية وأنا بأكره أمسك بسوء. اسمعي كلامي ومش هنضطر لكده.
مسكت لسانها علشان ما تردش عليه وفكرت في نفسها لازم تحايله علشان تعرف تهرب.
راندا: أنت حطيتني في موقف حرج يا باشمهندس.
آدم:
- آدم، قولي آدم وبس.
ولما كان لسه ماسك وشها بإيديه قرب منها براحة وحط شفايفه على شفايفها بكل رقة وبطريقة خلت الأحاسيس جواها زي النار وتوترت غصبًا عنها. ولما بعد عنها بصتله كأنها متخدرة.
آدم: تجاوبك معايا طبيعي، ما أعتقدش أني هحتاج لاستعمال القوة لما يجي الوقت يا روح قلبي.
اتضايقت راندا من تجاوبها معاه وقالت: لازم أهرب بسرعة قبل ما يعرف يسيطر عليا.
عملت راندا كل اللي تقدر عليه وقت العشا علشان تقنعه أنها شالت فكرة الهرب من دماغها، وفوجئت أنه صحبته حلوة ومتحدث لبق لدرجة أنها نسيت للحظات هيا هنا ليه، وهو كمان ارتاح للكلام معاها. ولما شال التكشيرة من على وشه بان أصغر كتير وأكثر جاذبية لدرجة أنها لو قابلته في ظروف تانية كان هيكتسحها من غير تفكير لأنه مختلف عن أي راجل اتعاملت معاه قبل كده. سألته وهما بيشربوا القهوة:
راندا: هو سبب رفضك للجواز أنك مش بتحب الستات؟
ابتسم وسألها:
- أنتي بتتهمني بميول تانية؟
وده كان أخر حاجة تتوقعها من راجل زيه فردت:
- لأ لأ. ولا للحظة واحدة.
آدم:
- طمنتيني. على العموم أسباب رفضي للجواز شخصية وملهاش علاقة بكرهي للستات، على العكس أنا بأعتقد أن صحبة الستات ضرورية.
بصتله من غير تردد:
- قصدك مهمين في سريرك؟
آدم:
- مش واخدة بالك أنك بتتجاوزي حدود اللياقة؟
راندا:
- مش أكثر منك.
آدم:
- باستثناء أن ده حقي.
راندا:
- ده من وجهة نظرك أنت بس. الفلوس ممكن تشتريلك جسم بس مش مهم الروح صح؟
آدم:
- تعبير شاعري في عالم ما فيهوش مكان للشعرية، أنا شايف فيكي أكثر من برودك اللي بتحاولي تبينيه. مين عارف يمكن علاقتنا تتطور وما نحتاجش للعقد.
فكرت هيا: لأ علاقتنا هتفضل باردة وفضلت تطمن نفسها علشان ما تعترفش برد فعل جسمها التلقائي للمساته. هو ممكن يخلي صوته رقيق لما يحب ولما يمارس الحب مع واحدة لازم يمارسه برقة وحرارة. إيه ده إيه اللي أنا بأفكر فيه ده كده غلط هو مش رقيق ولا حساس وهيا بالنسبة له وسيلة مش أكثر، هو وأختها كان هيبقوا ثنائي ممتاز الاتنين ما عندهمش قلب وما يهتموش غير بمصالحهم الخاصة وما عندهمش ضمير بالمرة.
قال فجأة:
- الجو حلو الليلة، تعالي نقعد في الجنينة شوية.
راندا:
- لأ شكرًا. هيا كانت عايزة تفضل لوحدها. أنا مش بحب الهوا الطلق.
آدم:
- طالما ما بينفعش معاكي الرقة يبقى تعالي غصب عنك.
(وكمل بنبرة ناعمة.)
- الهوا هيفيدنا احنا الاتنين.
راندا:
- لو أنت مصر يلا بينا.
وقف وقالها تعالي. قالت بدهشة لما خرجوا بره:
راندا: الجو تحفة ما كنتش متخيلاه كده.
كانت نسيت أنها رفضت الخروج في الأول.
جاوبها: شفتي بقى الموضوع مش صعب زي ما أنت متخيلة.
راندا:
- لأ أرجوك.
(خافت أنه يرجع عن المهلة اللي أدهالها.)
- أنت وعدتني بكام يوم.
آدم:
- فعلًا وعدت. أسبوع من النهارده وسواء كنت مستعدة ولا لأ هنفذ اتفاقنا.
فكرت راندا: (بعد أسبوع مش هكون هنا.) قالت لنفسها هيا مش هتجرؤ تفضل لأن قواها العقلية مش كفيلة أنها تقاوم مطالبه.
خلال كام يوم عرفت راندا كل حتة في القصر وبدأت تصاحب سميرة شوية وتحاول تخليها تتكلم معاها بس برضه ما قدرتش تعرف هيا عارفة وضعها ولا لأ. وفي كل مكان بتروحه بيكون حد من الخدم موجود.
أما آدم ما حاولش يقرب منها بطريقة ودية تانية من أخر ليلة كانوا في الجنينة، بس في أحيان كانت بتلاقيه بيبص لها بنظرات تأملية ما فهمتهاش. وكان ديما بيخرج من الصبح ويرجع على الغدا ويخرج تاني ويرجع على العشا أو يسهر بره وهيا ما عندهاش فكرة هو بيروح فين.
عدت نص المدة اللي هو حددها وقررت أنها تهرب بالليل بفرس من الإسطبل وده أسهل من أنها تحاول تسرق مفاتيح عربية من عنده. هيا خبرتها في ركوب الخيل محدودة بس أهي توصلها لأقرب بلد ومنها تركب أي وسيلة مواصلات والفلوس لسه معاها.
ولما تهرب أول حاجة تعملها تروح للبوليس وبعد كده تروح لأختها وتحاول تاخد منها باقية الفلوس علشان ترجعهاله وبكده ضميرها يكون مرتاح.
عملت خطتها وعملت حساب لكل حاجة اللي ما عملتش حسابه بقى أنها ما تلاقيش جواز سفرها طب إزاي هترجع بلدها من غير الجواز؟
سألت سميرة عليه فأنكرت أنها تعرف مكانه.
كان ساعتها آدم في مكتبه رفع رأسه بدهشة لما دخلت راندا عليه وقال:
- أنا ما سمعتش تخبيط على الباب.
راندا:
- يمكن لأن أنا ما خبطتش.
(كانت منفعلة لدرجة أنها نسيت آداب الذوق معاه وسألته.)
- أنت أخذت جواز السفر صح؟
جاوبها بكل هدوء:
- ده صحيح. اعتبريه تأمين لضمان عدم هروبك.
راندا:
- أنا ما كنتش ههرب. وبعدين ههرب إزاي وأنت مخلي ديما حد يراقبني.
آدم:
- طيب. يبقى هتحتاجي جواز سفرك ليه هو معايا في أمان اطمني.
(سكت شوية وبعدين سألها.)
- عندك حاجة تاني تقوليها؟
راندا:
- لو هقول حاجة أكيد هغلط فيك.
آدم:
- يبقى في الحالة دي أنا مش فاضي دلوقتي. ممكن بعدين أنزلك البلد نتمشى شوية وأفرجك عليها.
راندا:
- ده هيبقى نتيجة حسن سير وسلوك صح؟
جاوبها بحده:
- فاضلك ثلاث أيام ما تخلينيش أختصر مهلك. اتقي غضبي وشري ده لو أنتي عايزة بقية مهلتك.
راندا:
- ربنا ياخدك.
(صرخت وقفلت الباب وراها.)
- أنا لازم أهرب الليلة وأروح السفارة أكيد هيرجعوني وكلهم لازم يعرفوا أن أنا مش سهلة.
جهزت نفسها للهروب الليلة، حطت هدوم قليلة في شنطة صغيرة وخبتها ورا الدولاب. ولما الليل يجي والكل ينام هتروح الإسطبل وتاخد فرسة وتهرب بيها. يا ترى هتعرف تهرب ولا إيه؟ نكمل الحلقة الجاية.
رواية نعم احبه الفصل الخامس 5 - بقلم الشيماء محمد
قررت راندا أنها تهرب بالفرس بعد ما الكل ينام. جهزت كل حاجة، وفعلاً قررت الليلة دي إنها تهرب.
في وقت العشا، فضلت هادية ومكانتش عايزة تتكلم مع آدم. وكل ما يكلمها، ترد إجابات مختصرة، لحد ما صبره نفذ.
"انت ممكن تجبرني أفضل هنا، بس عمري ما هرضى أبداً إني أستسلم. أنا مش واحدة من خدمك."
"إنتِ عاملة زي القطة، ناعمة بس أظافرها طويلة وبتخربش، ولازم أقصقصهم."
"أنا مش هجادلك لو ده اللي إنت عايزه، لأني عارفة إنه لو هنستخدم القوة، فإنت أقوى بكتير، وهو ده اللي بيفلح فيه الرجالة إنهم يعرضوا عضلاتهم."
"أنا معنديش شك في ذكائك، بس في استخدامك ليه. فهل من المنطق إنك تتحديني في مكان سلطتي؟"
"وهل من المنطق إنك تتوقع من واحدة غريبة إنها تنفذ أوامرك لمجرد إن دي رغبتك؟ وحتى لو افترضنا إني هنفذ شروطك، إيه اللي يضمن لك إني أول ما أخرج من هنا ما أروحش للسلطات وأطالب بطفلي؟"
"ولا شيء. بس أنا محتفظ بموافقتك المكتوبة، ومفيش أي محكمة في الدنيا هتحكم لأم وافقت إنها تأجر رحمها مقابل شوية فلوس، بغض النظر عن إنها غيرت رأيها بعد كده."
"توافق؟ أنا موافقتش على كده، وإنت عارف كده كويس."
"إثبتي كلامك، وخليكي عارفة إن مفيش حد هنا ممكن يشهد ضدك."
"إنت سافل."
"أنا حاجات كتير، بس دلوقتي أنا هعاملك بالطريقة اللي ممكن أعامل بيها حد تجرأ إنه يغلط فيا."
(كده ممكن خططتي تفشل، لازم أتراجع شوية عشان أعرف أهرب)
"أنا آسفة إني اتماديت، بس أنا مش هقدر أكون زي واحدة من رعاياك."
"أنا اتهاونت معاكي كتير، بس خلاص، الليلة هنفذ اتفاقنا."
"لا، إنت وعدتني بأسبوع."
"إيه اللي ممكن يحصل في ثلاث أيام زيادة؟"
"حاجات كتير. أنا بقاوم في مشاعري لأني محتاجة وقت عشان أتوائم معاها."
"قصدك إني قربي ليكي حاجة إنتِ مش بتكرهيها، زي ما إنتِ بتحاولي تبينيلي؟"
"وهو ده شيء صعب تصدقه؟ إنت أكيد لاحظت إزاي لما لمستني لمستك أثرت فيا. أنا عمري ما عرفت راجل زيك قبل كده."
"عمرك ما عرفت راجل أبداً... عمرك ما قابلتي حد عرف يحرك مشاعرك صح؟"
(سكت شوية وكمل كلامه)
"وريني بتحسي بإيه... تعالي هنا ورديلي بوستي ليك."
فكرت راندا تعمل إيه لو رفضت، هيفهم حقيقة مشاعرها. فقامت وقربت منه وقلبها بيدق بسرعة ونفسها كان صعب، وبوسته على خده.
ضحك وقالها: "إنت مش بتبوسي عيل صغير. أنا هوريكي إزاي."
شدها وقعدها على رجليه، وكانت شفايفه شعله اكتسحت روحها. وما حستش بنفسها وهي بتلف إيديها حوالين رقبته وبتشده ليها أكتر. وغابت كل حاجة عنها إلا الدفء اللي هي فيه من أحضانه، لدرجة إنها حست بالحرمان لما رفع إيده وشفايفه عنها عشان يبص في عينيه.
لاحظت إنه هو كمان كان بيتنفس بصعوبة، بس مسيطر سيطرة كاملة على أعصابه: "يا إما إنتِ بتتعلمي بسرعة، يا إما أنا غلطت في تقييمي ليكي. كام مرة سمحت لراجل يلمسك بالطريقة دي؟"
"ولا مرة."
"صعب إني أصدقك. إنتِ كنتي موافقة... لأ، إنتِ كنتي عايزة أكتر، لدرجة إني كان ممكن أعمل كل اللي أنا عايزه. تنكري؟"
"لا... زي ما قلتلك قبل كده، إنت بتخليني أحس بحاجات عمري ما عرفتها قبل كده، لدرجة إني كنت فاكرة نفسي باردة."
"حتى مع الراجل اللي حبيته؟"
"أنا قلتلك إني محبتش قبل كده."
طول الوقت ده وهي قاعدة على رجليه، وهو حاطط إيده ورا رقبتها وساندها.
"لو زي ما إنتِ بتقولي، يبقى نأجل ليه؟ اللي هيحصل هيحصل."
معرفتش تجاوب، لأنها معندهاش إجابة أصلاً.
وأخيراً قال: "لأنه صعب عليا أتقبل ده. وبعدين، هكون إيه لو وافقت إني أخلف وبعدين أسيب ابني وأمشي؟"
"ده كان الاتفاق."
"مع هدير مش معايا."
قام وقف ووقفها معاه وقالها: "ده مش مهم. أختك مش هنا، إنتِ اللي هنا. سيبيني لوحدي، عايز أفضل لوحدي."
(آدم كان حاسس بمشاعر مش عارفها وكان خايف من المشاعر دي)
سابته ومشيت وهي في حيرة. لازم تمشي، بس جزء منها مش عايز يمشي. جوه الراجل الصلب ده إنسان ممكن تحبه ويحبها. بس مفيش فرصة، لازم تمشي قبل ما تضعف.
لبست بنطلون جينز وقميص قطن، واستعدت لما الكل ينام، واستنت في سريرها. ومحدش هيكتشف إنها مشيت غير الصبح. تكون بعدت خالص.
الكل نام. لازم تتحرك دلوقتي. فتحت بابها. كان الجو ضلمة والكل نايم. نزلت السلم وخرجت بسرعة من باب الخدم. ولحظات ووصلت عند الأسطبل. ودعت إنها متلاقيش السايس اللي اتصاحبت عليه شوية وعرفها على الخيل. واختارت فرسة هادية.
وأول ما دخلت الأسطبل، راحت للفرسة اللي كانت مختارها وبدأت تجهزها. حطت عليها اللجام والسرج. وشكرت ربنا إن الفرس فعلاً هادية. كل اللي فاضل إنها تغلف حوافرها عشان متعملش صوت لحد ما تخرج من القصر. وفعلاً ربطت على حوافرها القماش اللي كانت مجهزاه. كل اللي فاضل إنها تركب وتمشي.
أخدت وقت أكتر من اللي كانت حسباه. لازم تتحرك بسرعة. خرجت الفرس بره الأسطبل وركبتها واتحركت. خرجت من باب القصر وبدأت تجري. ووقفت عشان تفك للفرس رجليها وركبت تاني.
شوية ورجليها بدأت توجعها لأنها مش متعودة على ركوب الخيل. بنطلونها الجينز محماش رجليها من الاحتكاك، بس مش مهم. كله يهون ولازم تستحمل. كانت الدنيا ساكتة قوي والصمت حواليها.
فجأة قلبها بدأ يدق بسرعة لما سمعت صوت عربية وراها. وكانت متأكدة إنه العربية لآدم. جريت بسرعة أكبر. كل همها إنه ميلحقهاش. بس عمر الفرس ما تسبق العربية. ومحستش بنفسها غير وهي طايرة من فوق الفرس لما وقعت بيها وفضلت تتدحرج على الأرض لحد ما استقرت. حست بألم في جسمها كله. وما عرفتش هي أغمي عليها ولا لأ. وشافت الفرس راقدة جمبها. خافت عليها وحاولت تقوم بس ما قدرتش. وسمعت صوت فرامل عربية وقفت وشافت آدم واقف فوقها وملامحه غامضة وقالها: "ما تحاوليش تتحركي، ممكن يكون في حاجة مكسورة."
"لأ، مفيش كسور."
"أنا اللي أحدد."
(وبدأ يحرك راسها براحة ويشيل شعرها من على وشها وحس بورم في راسها)
ووسط ده كله، راندا ما أخدتش بالها من نظرة الرعب اللي كانت على وش آدم وخوفه عليها. وقال: "الورم ده لازم يتعالج."
"شوف الفرس الأول... هيا أغلى مني."
بصت ليه نظرة دوبتها وقالها: "اخرسي... كنت فاكرة نفسك هتروحي مني فين يا غبية؟"
"أي مكان بعيد عنك. أنا كرهت كل لحظة قضيتها معاك. إنت مش فاهم، أنا بكرهك."
"مش ده اللي حسيته منك بالليل."
"يبقى أنا ممثلة شاطرة. غرورك خلاك تقتنع باللي إنت عايزه."
ابتسم آدم. وهيا كان نفسها تشيل الابتسامة من على وشه بأي طريقة، حتى لو هتقطع وشه بضفرها. وفعلاً مدت إيدها ناحيته، بس لقت قبضة من حديد مسكت إيديها وثبتتها جنبها وقالها: "أنا حواسي مش متبلدة ولا ميتة. الليلة اللي فاتت كنت ملكي، أعمل اللي أنا عايزه، وجسمك كله كان مشتاق للمساتي."
وجعها كلامه قوي، لأنه فيه جزء من الحقيقة. مكنش كله حقيقة، بس لازم تنكر، وهو مش لازم يعرف حقيقة مشاعرها. فقالتله: "لو جسمي اترعش، فده من الاشمئزاز منك مش من الرغبة."
"طب اشمئزي دلوقتي."
وفاجئها بقبلة عنيفة وطويلة. معرفتش تقاومها. وفجأة زقها بعيد عنه وقالها: "مالوش لازمة الإنكار. يلا نرجع للقصر."
إزاي سمحت لنفسها تتقبل إهانته ليها؟ هو عمل كده عمداً عشان يعرفها مين هو سيد المكان. يبقى كده لازم تتقبل مصيرها، لأنه بقى بين إيديه. بس لو كان مقرر ليها إنها تخلف منه، عمرها ما هتتنازل عن ابنها ومش هتمشي من غيره أبداً.
وصلوا القصر عند طلوع الفجر. شالها آدم لحد أوضتها ودخلها الحمام وطلب منها تستناه لحد ما يرجع. راح جاب مطهر ورجع لها. وبدأ يعالج جروحها. وهيا حبست دموعها من الألم عشان ما يشمتش فيها. وملاحظتش خوفه وقلقه عليها، ولا لاحظت رعشة إيديه وهو بيعالجها.
وهو حاسس بألمها وقالها بعد ما خلص: "لو تعبانة، ممكن أجيبلك مسكن."
قالت كذباً: "أنا كويسة."
"الصبح هبعت للدكتور عشان نطمن عليكي."
"لأ، مالوش لازمة. أنا..."
"أنا اللي أقرر إيه اللي له لازمة وإيه اللي ملوش. ودلوقتي نامي. إنتِ في أمان مني حالياً، لأن أنا برضه عايز أنام."
وهو ماشي سألته: "إزاي عرفت إني هربت بسرعة كده؟"
"ده اللي هسيبك تكتشفيه بنفسك..."
(وكمل) "أكيد دلوقتي أنا بقيت في حل من أي وعد وعدتهولك. إنت فاهم كده صح؟"
"صح."
"كده أحسن. تصبحي على خير."
وسابها وخرج. وكانت معنوياتها في الحضيض. فرصتها ضاعت. دلوقتي هتعمل إيه؟ عمرها ما هتخليه يتبسط معاها أبداً. ولا هتستسلم بسهولة. لازم يحارب عشان يلمسها.
نامت ومصحيتش غير لما حست بحد جمبها. وفتحت عينيها لقت الدكتور جمبها.
"آسف لو صحيتك، بس الباشمهندس آدم كان قلقان عليكي جداً لما نمتي كتير كده."
(آدم قلقان عليا؟ طب تيجي إزاي؟)
"هو الوقت إيه دلوقتي؟"
حاولت تقوم بس مقدرتش. جسمها كله صرخ من الألم.
"الساعة واحدة ونص. حاسة بإيه؟"
"ألم في راسي لما وقعت."
"ده من آثار الوقعة، بس مفيش إصابات خطيرة. إنتِ محظوظة يا آنسة، لأن المشي أثناء النوم ممكن يسبب حاجات أخطر من كده."
بصتله راندا بدهشة. الدكتور ده بيهزر ولا إيه؟ مشي إيه أثناء النوم؟ بس شكله بيتكلم بجد وهو بيفحص فيها. أكيد آدم قاله كده عشان يداري محاولتها للهرب. وهو بالتالي خايف إن حد يعرف إنها حاولت تهرب، لأنه مفهوم الناس إنها هنا بمزاجها. يبقى ممكن الدكتور يساعدها لو عرف إنها هنا غصب عنها.
ولسه هتتكلم، شافت آدم بيقرب عليها، كأنه فاهمها.
"لازم نكون حذرين أكتر من كده في المستقبل. وأنا عن نفسي هخلي بالي منها أكتر من كده. اتفضل يا دكتور، أوصلك لعربيتك."
أول ما خرجوا، وقفت راندا بسرعة وضغطت على نفسها ودخلت الحمام. أكيد المياه السخنة هتخفف شوية من آلامها.
شوية ولقت آدم واقف في باب الحمام والغضب بيطلع من كل حتة في وشه.
"إنت بتعمل إيه هنا؟ ومين سمحلك تدخل عليا كده؟"
شدت فوطة ولفت بيها نفسها.
"أنا زهقت من تكرار إني بعمل اللي أنا عايزه."
مسك فوطة كبيرة وقرب منها.
"اخرجي من هنا."
معرفتش هو ممكن يعمل إيه لو عارضته. فوقفت وسمعت كلامه. ناولها الفوطة واداها ضهره لحد ما خرجت. ولفت نفسها وقالتله:
"ارجوك سيبني في حالي."
"ولو أنا مش عايز أسيبك؟ أنا حذرتك وإنتِ اللي مسمعتيش كلامي. مفيش انتظار تاني."
"أنا اتربيت على مبادئ وأفكار إنه لازم يكون في ارتباط بين أي شخصين قبل ما يكونوا مع بعض، ولازم يكون في حب."
"بس إنتِ بتكرهيني، ده لو أنا فاهمك صح. على الرغم من إني بحس إن جواكي شوق مش قادرة تخبيه."
حست إنه عنده حق، بس بمجرد ما تستسلم مرة، عمرها ما هتقدر تتحرر تاني منه.
"لو كل اللي عايزه مني هو الطفل، يبقى مالوش لازمة إنك تقرب مني."
"أنا مش حيوان. هو إنتِ ليه ديماً بتحاولي تضايقيني؟"
"لأني مش مستعدة أكون عبدة ليك، لا في سريرك ولا بره."
حست إنه هيضربها، بس شوية وسيطر على أعصابه وكلمها بهدوء: "ممكن يكون عندك حق، بس خلي الوقت يصفي الخلافات ما بيننا."
وقرب منها أكتر، لكن هي خافت ورجعت لورا.
"المسافة بيننا كبيرة جداً."
"فعلاً... والظروف ما كانتش في صالحنا، بس إحنا ممكن نقرب المسافات."
وحست بأنفاسه على وشها، وحاولت تهرب، بس في حاجة جواها اتمردت عليها وخانتها. لكن هتحتفظ بكبريائها للنهاية.
"العقد ما يلزمنيش إني أديلك حاجة مش عايزة أديهالك."
حست لما قالت كده إن التعبير خانها، وإنها كشفت أحاسيسها من غير ما تعرف. وإنها رغم كل حاجة مشتاقة له.
ياترى إيه اللي هيحصل؟
رواية نعم احبه الفصل السادس 6 - بقلم الشيماء محمد
لما فشلت محاوله راندا للهرب وكان آدم معاها وبيحاول يسيطر عليها، آخر كلمه قالتها له كانت:
"العقد ما يلزمنيش، أديلك حاجة مش عايزة أديهالك."
طبعًا ندمت جدًا إنها نطقت الجملة دي لأنها فضحت مشاعرها.
شال آدم راندا وحطها بكل رقة على السرير كأنها حاجة ممكن تتكسر في إيديه، وعيناه مش مفارقة عينيها. دارت وشها بعيد عنه.
آدم: بصي لي وماتخافيش مني.
(ونام جنبها على السرير ومسك بإيده وشها وقالها: بصي لي)
ضمها آدم لصدره وهو جنبها، وهي فقدت كل إحساس بالسيطرة.
راندا: أنا بكرهك.
آدم: بتكرهيني بس عايزاني صح؟
راندا: لا لا. كل اللي عايزاه إني أخلص منك.
آدم: إنت بتضحكي عليا ولا على نفسك؟ قولي إنك عايزاني.
راندا: إنت هتروح جهنم.
ضحك آدم منها.
آدم: أنا مش هروح أي مكان من غيرك.
وبدأ آدم يبوس فيها، وغرقوا هما الاتنين في أحاسيس رائعة.
واللي عمله فيها كان مختلف تمامًا عن أي حاجة اتخيلتها. مختلف تمامًا لدرجة إنها اتدهشت وحست إنها بتحلق في آفاق تانية. آفاق عمرها حتى ما حست بيها حتى في أجمل أحلامها. عاشت أجمل لحظات عمرها وهي بين أحضانه وعلمها إزاي يكون الحب. ولو كان فعلًا بيحبها كانت هتبقى أسعد واحدة في الكون كله.
وبعد كده محاولش آدم إنه يبعد عنها. بالعكس، خلاها في حضنه لدرجة إنها حست بالأمان والرضا، وكان عندها رغبة إنها تبكي بين إيديه.
حس آدم بيها وقالها:
"اهدي، أنا مش هروح في أي مكان. أنا هفضل جنبك. ما تخافيش من أي حاجة. كل وقت العالم ملك لينا."
حست راندا بدقات قلبه، كأنه هو كمان مش عارف يسيطر على أعصابه. هو كمان كان متلخبط جدًا، مش عارف إيه اللي بيحصله ده. دي ما كانتش أول مرة ليه ينام مع واحدة، بس الأحاسيس دي كانت جديدة عليه. حس كأنه أول مرة يعيش وأول مرة قلبه ينبض بالطريقة دي.
نامت راندا فترة، ولما فاقت لقت نفسها لوحدها وحست بتقل في قلبها، وسألت نفسها: (إيه اللي هيخليه يفضل جنبي؟) كل اللي حصل كان مرحلة أولية للي هيتكرر لحد ما يحقق غرضه، والمفروض إنها تتبسط لأنه ضحى بوقته وقعد جنبها شوية.
آدم مكانش في الحقيقة قاسي لما نام معاها، بالعكس كان حنين جدًا ومتفهم لمشاعرها للغاية. حست إنها قريبة منه زي ما تكون حبيبته. لأ، مش لازم تفكر كده. هي مش حبيبته، هي مجرد وسيلة مش أكتر، وبعد ما تقوم بمهمتها هيتخلص منها.
فاقت راندا من أفكارها على صوت الدش، وفرحت قوي. يبقى ما سابهاش ومشي. وده مش معناه حاجة، بس هو بيحترمها، مش مجرد علاقة وخلاص.
قعدت على السرير وضمت ركبها بإيديها.
خرج آدم من الحمام وقالها باهتمام وهو رايح ناحيتها:
آدم: في حاجات كتير لازم أعلمها لك، بس قبل أي حاجة، أنا مليت لك البانيو بمياه دافية عشان الكدمات اللي في جسمك.
راندا: أنا ما عنديش كدمات. (كانت نسيت الحادثة).
ولما حاولت تقوم مقدرتش وقالت:
راندا: أنا نسيت الكدمات والجروح خالص.
آدم: اعتبري إن دي مجاملة لأني نسيتك آلامك لفترة.
سكت شوية وهو مستنيها تقوم، ولما ما اتحركتش قالها:
آدم: لو عايزاني أشيلك، أنا ما عنديش مانع.
هيا كانت مكسوفة تقوم، فشد الغطا من فوقيها وقالها:
آدم: الجمال ده مش لازم تخبيه مني أبدًا.
راندا: أكيد مش هتعود عليك في كام ساعة. أنا عمري ما حد شافني بالمنظر ده قبل كده.
آدم: بس أنا مش أي حد.
حاولت تقوم بس ما قدرتش، فقرب آدم منها وشالها لحد ما دخلها الحمام وقالها:
آدم: هسيبك براحتك المرة دي.
أخيرًا بقت لوحدها وحست بتغيير. بصت في المرايا، بست لقت شكلها زي ما هو، يعني التغيير كان من جواها. وفكرت في اللي حصل وحست إنها لازم تخلص حمامها بسرعة عشان تفضل جنبه. فكرت في شكله ونطقت اسمه بشفايفها. وفجأة افتكرت إنها مش حبيبته، ولا عمرها هتكون. اختفت كل الأحاسيس الحلوة من جواها وحل مكانها ألم فوق الاحتمال. إزاي تكون مشاعرها كده ناحية واحد بينفذ رغبته من غير أي اعتبار لحاجة تانية؟ كان ممكن يستخدم معاها القوة بس محتاجهاش، لأنها غبية. أكيد هو دلوقتي مبسوط بانتصاره.
فضلت في الحمام أكتر وقت ممكن، وبعد كده خرجت. لقيته لابس هدومه كلها، وقالها أول ما شافها:
آدم: أنا مضطر أمشي. في مشكلة في الشغل لازم أحمّلها.
(سكت شوية وهو بيبصلها وقالها) عندك حاجة عايزة تقوليها؟
شاورت بدماغها لأ، واتثبتت مكانها لما قرب منها وحط إيده حولين رقبتها وباسها. كانت نظراته غريبة لما بعد عنها. ممكن يكون بيحبها؟ أكيد لأ.
آدم: هبعت لك سميرة بالشاي.
ومشي من غير ما يستنى منها رد.
ياترى الخدم هيقولوا عليها إيه؟ وهتواجههم إزاي وهما عارفين إيه اللي حصل؟ أكيد طالما نام في أوضتها.
فوجئت إن الساعة 4 العصر، مع إنها حست إن زمن عدى من ساعة ما شافها الدكتور. آدم هيرجع تاني ومش هتقدر تتمانع عليه. لازم تهرب. لازم يكون في حل.
لبست هدومها قبل ما سميرة تطلع. وأول ما دخلت، كالعادة، ما اتكلمتش. وهيا ماشية قالت:
راندا: ماتمشيش، عايزة أتكلم معاكي.
سميرة: أنا ورايا شغل يا هانم.
راندا: ما فيش حاجة مينفعش تتأجل. إنتِ عارفة يا سميرة أنا هنا ليه؟
اترددت سميرة وقالت:
سميرة: إنتِ هتجيبي طفل للبشمهندس آدم.
راندا: بس ده مش برضايا. أنا هنا غصب عني. هو ده عدل؟
سميرة: مش من حقي إني أقرر يا هانم. أنا عارفة اللي بيتقالي بس...
راندا: بس دي الحقيقة. أنا محبوسة هنا. حاولت أهرب امبارح بس آدم لحقني ورجعني.
سميرة: إنتِ سرقتي الفرس وحسين السايس هيتطرد من شغله بسببك. ولما آدم بيطرد حد من عنده، محدش بيجرؤ يشغله تاني.
راندا: بس ده ظلم! أنا مش هسمح بكده أبدًا. هو ما يدفعش تمن غلطتي. (ونسيت مشكلتها هي). لازم تتكلم مع آدم ومتسمحش بالظلم ده وحسين السايس ما يدفعش تمن غلطته.
راندا: قولي لحسين ما يقلقش، وظيفته باقية.
هزت سميرة راسها وسابتها ومشيت.
فضلت راندا في أوضتها بقية اليوم. ولما الليل جه، لبست فستان أسود جميل ونزلت للعشا. بس احبطت لما أكرم قالها إن آدم مش هيجي على العشا. حست كأن حد ضربها بالقلم. وهيا كانت متوقعة إيه؟ هيسيب شغله ويجي يتعشى معاها؟ وعشان خاطر إيه؟ ما تنسيش نفسك.
اتعشت وزهقت من القعدة لوحدها وخرجت الجنينة تتمشى شوية. سمعت صوت مزمار جميل من آخر الجنينة وراحت ناحية الصوت. وكانت لابسة جزمه كعبها عالي، فقلعتها ومشيت حافية. لقت مجموعة من الغجر ناصبين خيام ومولعين نار وبيعزفوا ويرقصوا. فضلت تتفرج عليهم.
وبدأوا يعزفوا بجيتار وهيا بتتفرج ومستمتعة على الآخر. حسوا بيها وسمعت حد بيسألها:
"إنتي مين؟"
راندا: أنا سمعت صوت الموسيقى من جوه البيت. أنا آسفة، مش قصدي أتجسس عليكم.
سألوها: "إنتي ضيفة البشمهندس آدم صح؟"
راندا: أيوه.
انحنى بأدب وقالها:
"إحنا يشرفنا وجودك معانا."
راندا خافت:
راندا: لازم أرجع البيت.
قالوا: "لازم تشوفي كرم ضيافتنا الأول."
وفعلًا قعدت معاهم واتعرفت عليهم واستمتعت بوقتها. شوية وواحدة سألتها:
"إنتي اللي هتولدي طفل آدم صح؟"
راندا: وعرفتي إزاي؟
"مش مهم عرفت إزاي..."
قربت منها الست ومسكت إيدها وقالت لها:
"تسمحيلي أقرالك الكف؟"
خافت راندا منها بس سابتها تقرأ لها الكف.
رواية نعم احبه الفصل السابع 7 - بقلم الشيماء محمد
أخذها آدم من يدها ومشى بها ورجعا ناحية البيت.
مشيت بجانبه ولم تجرؤ على الكلام، وفضلا ساكتين لحد ما بعدا عن الناس.
آدم: البسي جزمتك، أنتي مش زيهم عشان تمشي حافية.
راندا: أنا قلعتها عشان مش هعرف أمشي بيها على الزرع وممكن أقع.
آدم: مش مهم، البسيها.
راندا: ماشي، بس لو وقعت أنت هتكون السبب.
آدم: مش هتقعي. لو كنتي فاكرة إنهم ممكن يساعدوكي تبقي غلطانة، لأنهم مش هيخاطروا بزعلك.
سألت راندا برقة: قصدك إنهم بيخافوا منك؟
آدم: محدش جاب سيرة الخوف، بس هما على أرضي بموافقتي. ما تروحيش هناك تاني.
راندا: سمعت صوت المزيكا، فمن زهقي رحت عشان أتفرج مش أكتر.
كملت كلامها: ولا المفروض أفضل جوه مستنية سي السيد لما يرجع؟
آدم: بالظبط، ده اللي عايزة.
راندا: ده في أحلامك.
آدم وقفها ومسكها من كتفها وثبتها وسألها.
آدم: أفندم، بتقولي إيه؟
راندا: قولت ده في أحلامك. أنا لو اضطريت إني أتقبل حاجات غصب عني، فده كل اللي هتطوله مني. ولو عايز تضرني، اضرني، بس عمرك ما هتغيرني. فاهم؟
فضل يبصلها شوية، ولما اتكلم حسيت بنبرة إعجاب في صوته.
آدم: عندك روح عالية، وعلى الرغم إنك ممكن تبسطيني، بس مش هتغيرك. أوعديني إنك ما تروحيش هناك تاني، وده أمر مش طلب.
الغيظ اللي جواها بدأ يتبدد ويحل مكانه حاجة تانية.
راندا: هحاول.
آدم: دي مش إجابة.
راندا: خلاص، ماشي. ارتحت.
فضلوا ماشيين جنب بعض، وفجأة سألته.
راندا: رحت تشوف حد من الستات اللي تعرفهم، وعشان كده اتأخرت. صح؟
آدم: معنديش ستات تانية طول ما أنت ليا.
راندا: أنا مش ليك. جسمي بس هو اللي ليك.
آدم: خلاص، يبقى استغله كويس. امشي على مهلك، مش عايزك تتتعبي. هتحتاجي لمجهودك الليلة.
كانت مشاعرها أبعد ما تكون عن الخوف، هي جربت رِقته قبل كده، وزي ما يكون واحشها. لازم تبعد مشاعرها شوية.
سألته بعد شوية.
راندا: إزاي عرفت مكاني؟
آدم: أكرم كان مراقبك، ولما أنا رجعت جيتلك.
راندا: لو مكنتش اتأخرت بره، مكنتش خرجت للجنينة.
آدم: قصدك إن دي غلطتي إني اتأخرت؟ خلاص يا روحي، هحاول أوفر لك كل وسائل التسلية قبل ما أخرج بعد كده.
راندا: يعني أنت هتبقى تتأخر كتير؟
آدم: مش أكتر من اللي يتطلبه شغلي.
راندا: آدم، ممكن أطلب منك طلب؟
آدم: طول ما نديتيني باسمي، يبقى اتفضل.
راندا: أنت مكنتش عادل في طردك لحسين بسببي. ضميري هيفضل يعذبني. أرجوك رجعه.
آدم: بقي كده؟ ضميرك؟
راندا: أنت ليه تلومه؟ هو.
آدم: لأن وظيفته إنه يخلي باله من الاسطبل والخيل، وهو قصر في وظيفته.
راندا: أكيد هو مسموح له ينام؟
آدم: هو اتوسط لك ليا؟
راندا: لأ، أنا مشوفتوش. أنا عرفت من سميرة. أرجوك عيد النظر في قرارك، مش هيقدر يشتغل في مكان تاني لو أنت طردته.
آدم: دفاعك عنه مؤثر.
راندا: لأني مبحبش حد بيتأذي، وخصوصًا بسببي. لو هتوصل إني أترجاك عشان توافق.
آدم بابتسامة: أنصحك توفري رجاك لحاجة أكبر، ولا إيه رأيك؟ يمكن تحتاجيه في حاجة لنفسك.
راندا: الحاجة الوحيدة اللي ممكن أطلبها أنت رفضتها. لو وعدتك إني مهربش تاني، هتسيبه يرجع شغله؟
آدم: هتعملي كده عشان خاطر واحد ما تعرفيهوش؟
راندا: دي مسألة مبدأ.
آدم: هسمح له يفضل لو هتلتزمي بوعدك إنك ما تهربيش.
نجحت بس بأي تمن. كده بقت ملكة. وبعد ما وصلوا البيت.
آدم: عايزك تتنقلي أوضتي.
راندا: بس أنا معنديش هدوم للنوم.
آدم: مش هتحتاجيها، لا الليلة ولا أي ليلة جاية. عايز أحس بيكي جنبي.
دخلت راندا أوضته، وكانت أفخم أوضة شافتها في حياتها. كل حاجة فيها رائعة. قالها آدم وهو بيخلع هدومه.
آدم: ده الحمام. تحبي تستعمليه الأول.
ملقتش صوت ترد بيه. هتعيش معاه زي أي زوجين؟ طب إزاي؟ أخيراً نطقت:
راندا: هستنى.
قالها: براحتك.
فضلت تفكر هتعمل إيه وهتعيش معاه إزاي. لما أول مرة كانت بالروعة دي، أمال بعد كده هيحصل إيه؟ ولو خلفت فعلاً هتمشي إزاي وتسيب حته منها؟ مبقتش عارفة تفكر.
شوية وخرج آدم من الحمام.
آدم: الحمام تحت أمرك، بس خلي بالك، مش هستنى كتير.
راندا: محدش قالك إن الانتظار بيكون أفضل في حاجات؟
آدم: لأ، محدش قالي يا حبيبة قلبي. وبعدين مش في كل حاجة بيكون الانتظار حلو.
طولت على قد ما تقدر، بس لازم تتطلع في النهاية. وخرجت لقت الأوضة ضلمة، إلا من بعض الأنوار الجانبية. وآدم أول ما شافها أخدها جنبه، وكانت ليلة هتعيش ذكراها مدى الحياة.
فتحت عينيها بعد الفجر، وكان آدم لسه جنبها. حتى في أحلامها ما كانتش تحلم بكل ده.
ومهما كان هو مبسوط، إلا إنها مش أكتر من وسيلة لاستمرار نسله.
كانت وهي سرحانة بتحرك أيديها على صدره، ولما وصلت للحقيقة دي، وقفت أيدها.
آدم: وقفتي ليه؟
سألها برقة، بس هي اتفزعت لأنها كانت فاكرة إنه نايم. مد إيده عشان تنام عليها وقالها:
آدم: ضميني ليكي. أنا محتاجك قوي.
شفايفه دورت على شفايفها، وأخد منها كل إرادة فاضلة ليها، وحلق بيها في آفاق جديدة.
صحت تاني، كانت الشمس مالية المكان، بس المرة دي كانت لوحدها. قامت وقالت: لازم أفوق من الأحلام دي.
افتكرت إنها معهاش هدوم، فلبست روب آدم. دخلت الحمام وخرجت منعشة شوية. وجت سميرة بالفطار، لأن آدم طلب إن الإفطار يروحلها الأوضة. بس المرة دي سميرة كانت مختلفة.
سميرة: صباح الفل يا هانم. حسين هيفضل في وظيفته، هو بيشكرك جداً.
راندا: أنا معملتش غير الواجب، لأنه كان هيتطرد بسببي.
سميرة: لو حد غيرك ما كانش اهتم. لو عايزة أي حاجة يا هانم، أؤمري.
قالت راندا بعد إيه ما خلاص فات الأوان.
راندا: آدم خرج؟
سميرة: أيوه، وهيرجع وقت العشا.
يوم كامل من غير ما تشوفه؟ طب هتقضي اليوم من غيره إزاي؟
فضلت تتمشى من هنا لهنا، وفي الظهر نزلت حمام السباحة لحد ما زهقت وطلعت قعدت جنبه، وغرقت في النوم.
صحت وحست إنه في حد بيراقبها. فتحت عينيها لقت آدم جنبها.
راندا: أنا مسمعتش صوت عربية، أنت جيت إمتى؟
آدم: من حوالي نص ساعة.
راندا: أنت جنبي من نص ساعة؟
شافت ابتسامة على شفايفه.
آدم: يمكن مكنتش جنبك الفترة كلها. متقلقيش، أنا متعديتش أي حدود.
وشها احمر وقالتله.
راندا: أنا مجاش في بالي كده.
آدم: امال قلقانة من إيه؟ إني أشوفك وأنتي نايمة؟ أنت نسيتي أنت كنتي في حضني طول الليل؟
اتكسفت راندا جامد منه وغيرت الموضوع.
راندا: أنت رحت الشغل؟
آدم: أيوه، وبعد كده كان ورايا حاجات لازم أعملها.
سكت شوية، وكان باين عليه إنه بيدور على كلام مناسب للي عايز يقوله.
آدم: أنا غلطت في حقك كتير، ومش هعتذر، لأنه مفيش اعتذار في الدنيا يكفي للي أنا عملته، فمفيش غير حل واحد.
آدم: أنا قررت إني أتجوزك رسمي وشرعاً قدام الكل بعد تلات أيام، ومش هلمس منك شعرة واحدة لحد ما تكوني مراتي شرعاً.
يا ترى راندا هترد بإيه؟ وهتوافق ولا هترفض؟
وطلب آدم الجواز. إحساس بالذنب ولا حب؟
استنونا عشان نعرف.
رواية نعم احبه الفصل الثامن 8 - بقلم الشيماء محمد
طلب ادم من راندا انها تتجوزه وقالها ان فرحهم هيكون خلال ثلاث ايام.
راندا جالها حاله زهول ومعرفتش ترد وفضلت شويه ساكته وااخيرا نطقت.
راندا: طب الجواز ده مش هيصعب عليك الامور لما تيجي ترميني بره بعد ما اخلص مهمتك؟
ادم: لأ مش ده اللي اقصده. احنا جوازنا هيكون دايم وطبيعي.
راندا: وايه اللي خلاك تغير رأيك؟
ادم: اللي انا عملته. في اساليب شريفه للخلفه غير الغباء اللي انا عملته.
قلبها رجع لهدوءه تاني. عايز يتجوزها علشان يصلح الغلط اللي عمله مش علشان اي سبب تاني. واخيرا ردت باحباط.
راندا: مش ملاحظ ان في حاجه مهمه انت مش واخد بالك منها؟
ادم: ايه هيه؟
راندا: مين قالك ان انا مستعده ارتبط بيك ارتباط دايم؟ ولا كالعاده انت تؤمر ورعاياك تنفذ؟
ادم: انتي ممكن تكوني حامل دلوقتي في ابننا. بالنسبه لاختك كان العرض مختلف. اما انتي انا غلطت في الحكم عليكي.
زي ما قلت قبل كده مفيش اي اعذار تبرر اللي انا عملته. وكل اللي اقدر اعمله اني احاول اعوضك عن اللي حصل.
حاولت راندا انها تتكلم بس كل اللي قدرت تقوله كان كلمه واحده.
راندا: والحب؟
ادم: الحب عباره عن عاطفه مبالغ في تقديرها.
راندا: مش بالنسبه ليا.
ادم: وتعرفي ازاي؟ انتي قلت انك عمرك ما حبيتي قبل كده. انتي بتدوري علي حاجه مالهاش وجود. الناس في اي مكان في العالم لما بيقولو "احبك" بيكون قصدهم يقولو "انا عايزك". وانا عايزك. وعايزك تكوني ام لعيالي. ده مش كفايا؟
كان نفسها تصرخ باعلي صوتها وتقول "لأ مش كفايه انا عايزاك تحبني" بس بدل كده سألت.
راندا: خلاص استني لما نتأكد اذا كنت حامل فعلا ولا لأ قبل ما ناخد قرارات دايمه.
ادم: فات الاوان لكلامك. انا خلاص قومت بكل الاجراءات الازمه. وكل اللي فاضل اجراءات شكليه لكن قانونا انا عملت كل حاجه. انت ناسيه ان جوازك معاي.
راندا: وكالعاده انا ماليش حق في الاختيار.
ادم: مكنتش عايزك تختاري.
من هنا ورايح هتنامي لوحدك لحد مانكون زوجين.
راندا: انت عامل زي اللي بيقفل باب بيته بعد ما اتسرق.
ادم: لو انتي قصدك ان بعدك عني هيضايقك بنفس المقدار اللي هيضايقني يبقي ده شئ يسعدني. علي العموم انا هعمل فرح علي الضيق علي الرغم من ان الناس هنا هيحبو يحتفلو بالموضوع ده. اكرم هيجهز كل حاجه فمتقلقيش. ودلوقتي قومي ادخلي جوه من الحر ده.
قامو ودخلو. حتي في اجمل احلامها عمرها ما فكرت انها تكون مراته بس لو كان بيحبها كانت هتكون اسعد واحده في الدنيا. وبعدين مش العرافه قالتلها امبارح انها هتعيش معاه.
راندا: انا هطلع اغير هدومي.
ادم: براحتك وانا ورايا شويه شغل وبالليل هنخرج افرجك علي البلد ونتعشي بره.
دخلت اوضتها وفكرت ازاي هتعيش مع واحد مش بيحبها وبينكر حتي وجود شيئ اسمه حب. لو كانت حامل فعلا يبقي هيا مقدمهاش اختيارات. طب لو مش حامل. لاحظت ان افكارها بتدور في حلقه مفرغه. بعد ثلاث ايام هتكون مراته ومفيش قدامها بديل.
كانت البلد جميله والمطعم الي اخدها ليه زي ما يكون بيت خاص مش مكان عام.
راندا: انت مش مضايقك انك تتجوز واحده غريبه عن بلدك؟
ادم: لو هيضايقني مكنتش عملته.
راندا: لا انا ولا هدير كمان نفهم في عداتكم وتقاليدكم ولا كنا من الاسر الغنيه في يوم من الايام.
ادم: ده بالنسبه لتفكيرك بس. العوامل المهمه مالهاش علاقه بمكانه الانسان. عقل سليم في جسم سليم دي كانت مقاييسي. ممكن اكون حكمت غلط علي اختك. تصرفها انها تبعتك هنا من غير ما تعرفك حقيقه الموضوع زي سوء تصرفي انا لما اكتشفتي الموضوع. انا بتمني ان ابننا يورث اخلاق امه مش اخلاقي.
راندا: ممكن ما اكونش حامل اصلا.
ادم: لو محصلش هيحصل بعدين.
راندا: انت قلت قبل كده انك مش عايز تتجوز.
ادم: من حق اي انسان انه يغير وجهه نظره. كل اللي قلته كان واقع بس كنت بفكر في نفسي بس. لكن حتي الطفل هيحتاج لام.
فكرت راندا في نفسها "لو انا اللي علمته ده يبقي الموضوع يستاهل يمكن اعلمه مع الوقت يحبني ونخلي جوازنا ناجح".
حست لما وصلت بافكارها لكده انها جعانه فعلا واكلو. ولاحظت ان كل الناس تقريبا تعرف ادم. ومحست بنظرات الفضول من كل اللي البنات اللي بيحسدوها علي مكانها. وسألته بعد شويه.
راندا: انت مش بتستقبل ضيوف ابدا؟
ادم: في مناسبات نادره. انت تحبي تستقبلي ضيوف؟
راندا: مش قوي انا مش اجتماعيه. واكيد مش هعرف اتعامل مع الوسط بتاعك.
ادم: في ناس كتير بيتمنوا ان انا اعمل حفلات كتير زي والدي بس انا مش بحب الجو ده وماليش اصحاب كتير. في الحقيقه هما اتنين بس. بعتبرهم اصدقاء قريبين مني.
ولسه كان هيكمل كلامه بس نظراته راحت لبعيد ووقف يسلم علي حد. وسمعت صوت واحده.
سالي: ادم. من زمان مختفي ياتري مختفي فين؟
ادم: مش مختفي ولا حاجه. اقدملك راندا. راندا دي سالي.
كانت سالي جميله قوي ومن البنات الارستقراطيه. وحست راندا انها بسيطه قوي مقارنه بيها. وفاقت علي سؤال سالي.
سالي: انت جايه تقضي اجازتك هنا؟
جاوبت وهيا بتبص لادم لانها مش عارفه تقول ايه.
راندا: لأ.
واتكلم ادم بصوت رزين وهادي.
ادم: راندا تكون خطيبتي.
لو حد كان قال لسالي انها هتموت بكره ماكنتش اتصدمت بالطريقه دي. وحست راندا ان في نار بتتطلع من عنين سالي.
سالي: انت هتتجوز؟
ادم: ده شئ طبيعي. مش هتبارك؟
سالي بصت لراندا وقالت: اعذريني الموضوع كان مفاجأه. وامتي الفرح؟
ادم: احتفالنا هيكون صغير وعلي قدنا.
وفجأه اتكلم راجل كان واقف ورا سالي. والظاهر انها نسيت ان كان في حد معاها.
الراجل: يالا نروح لترابيزتنا.
للحظه ما اتحركتش سالي وبعد كده هزت راسها ومشيت مع صاحبها. ومرت لحظات صمت قطعتها راندا.
راندا: هيا متضايقه ليه؟
ادم: مفيش حاجه تخليها تتضايق.
ولسه راندا هتتكلم فقاطعها ادم وقال.
ادم: الرقص هيبدأ تعالي نتفرج.
بدأ الرقص بس راندا كانت في دنيا تانيه. ياتري مين سالي دي وليه اتصدمت بالطريقه دي؟ بس ادم قال انها مفيش حاجه تخليها تتضايق. ممكن تكون هيا سبب كره ادم للستات ورفضه للجواز.
رواية نعم احبه الفصل التاسع 9 - بقلم الشيماء محمد
اتعشى أدم وراندا مع بعض، وظهور سالي شغل أفكار راندا. احتارت هيا إيه بالنسبة لأدم.
اتفرجوا على الرقص. أدم حس إن راندا مش مستمتعة فسألها:
"لو مش عاجبك المكان نروح مكان تاني نكمل سهرتنا فيه؟"
راندا:
"لأ المكان جميل، بس أنا مش متعودة على السهر."
جاوبها بكل رقة:
"تعالى نمشي قبل العرض التاني ما يبدأ."
بدأت رحلة رجوعهم للبيت في صمت، وكان راندا نفسها تسأله ميت سؤال عن سالي، بس مقدرتش. وفي الآخر حاولت تقطع الصمت وسألته:
"هلبس إيه في الفرح؟"
أدم:
"هتنزلِ المدينة وهيعجبك حاجات كتير فيها، متقلقيش."
راندا:
"هنزل لوحدي؟"
(كان نفسها يقولها إنه هينزل معاها)
أدم:
"اتصلت بمحمود صحبي وهيتعشى هو ومراته أمل معانا بكرة، وأمل هتنزل معاكي."
راندا:
"أكيد استغربوا إنك هتتجوز؟"
أدم:
"استغربوا بس اتبسطوا جداً لأني أخيراً هتجوز. اللي بيكونوا مبسطين في جوازهم عايزين يجوزوا الناس كلها."
كان أدم سايق، بس للحظة فضّل باصصلها وابتسم وقالها:
"أمل لما تتعرفي عليها هتحبيها، وخصوصاً إنكم قريبين في العمر من بعض ومعندكمش عيلة كبيرة زينا."
راندا:
"أمال أولاد عمامك وخيلانك متحسبهمش من العيلة؟"
أدم:
"أنا بتكلم عن القرابة المباشرة. وبعدين دول كل همهم إنهم يورثوني بالحي."
راندا:
"هتدعيهم للفرح؟"
جاوب بطريقة إنه مش عايز أسئلة تانية:
"علاقتنا تكاد تكون معدومة."
وصلوا القصر بعد نص الليل ودخلوا وطلعوا السلم. وقف أدم وكان على وشه تعبيرات غامضة وقالها:
"هنا لازم أسيبك وأقولك تصبحي على خير."
كان نفسها يقرب منها أو حتى يلمسها، بس هو متحركش من مكانه.
راندا:
"وأنت من أهل الخير."
ومشي من غير ما يبص وراه. كانت حاسة بإحباط، بس فكرت في نفسها إنها مش هتفضل كتير لوحدها. كلها ثلاث ليالي وهيضمهم سرير واحد تاني. بس لو أبطل أعيش في أحلامي وأتوقع كتير.
فرحت راندا جداً لما لقت محمود ومراته بيتكلموا عربي، لأنها مهما كانت بتتكلم إنجليزي كويس، بس مش للدرجة اللي تخليها تفهم حوار كامل. ومعرفتش أدم قالهم إيه عنها، وهما محاولوش يحرجوها بأي حاجة. وفعلاً زي ما قال أدم، راندا حبت أمل جداً.
كانت أمل بتتكلم مع أدم بتلقائية، حسدتها راندا عليها واتمنت إنها تعرف تتكلم معاه كده. وكان محمود جوزها هادي شوية وزي أدم، غني وعنده مزارع بيصدر منها. شافت راندا شخصية تانية مختلفة لأدم وهو مع أصحابه. حسّت إنه إنسان عادي بيضحك و بيهزر.
تاني يوم نزلت أمل مع راندا عشان يشتروا الفستان، وفعلاً اشترت فستان هادي وجميل جداً عليها، ضيق من فوق وواسع من تحت.
جه وقت الحساب وافتكرت إنها معهاش فلوس غير اللي أختها اديتهالها، والمفروض إنها ترجعها لأدم، بس لو رجعتها هيعرف إن أختها ضحكت عليها تاني ومعاهاش تكمل الباقي. (خلاص هدفع من تحويشة العمر اللي يدوب هتغطي تمن الفستان).
لاحظت أمل إنها سرحانة فسألتها:
"إيه، إحنا نسينا حاجة نجيبها ولا إيه؟"
راندا:
"لأ لأ، بس افتكرت موضوع لازم أعمله مع أدم."
اترددت راندا شوية، بس بعد كده سألت:
"هو أدم قالكم إيه بالظبط؟"
أمل:
"إحنا كنا عارفين هو ناوي على إيه، وأنا حاولت أخليه يغير رأيه بس رفض يسمع لي. والحمد لله إنك جيتي بدل أختك وعرفتي تقنعيه. أكيد الصدمة كانت كبيرة عليكي لما عرفتي؟"
راندا:
"تقدري تقولي كده."
أمل:
"كانت صدمة لمحمود وليا لما أدم اتصل وقال إنه هيتجوز، بس فرحنا قوي."
عرفت راندا إن أدم مقالش الحقيقة كاملة، بس كده أحسن.
راندا:
"أعتقد إن القرار كان سريع."
أمل:
"ساعات نظرة واحدة بتكون كفاية. أنا أول ما شفت محمود عرفت إنه ليا."
راندا:
"إنتوا معندكمش أولاد؟"
حست إنه في حزن في عينين أمل وندمت إنها سألتها.
أمل:
"لسه ربنا ما رزقناش، بس الدكاترة قالوا إنه مفيش أي مانع للخلفة. ربنا يسهل."
راندا:
"أكيد ربنا هيرزقكم."
أمل:
"آمين يسمع منك ربنا. وبعدين يمكن تخلفي إنتي الأول، مين عالم؟"
حست راندا بإحساس غريب جواها، من أسبوع بس مكانتش تعرف أدم، ودلوقتي بتشتاق للمسة إيده وإنه ياخدها في حضنه ويضمها لصدره وتسمع نبض قلبه تاني. بكرة هتكون مراته.
راندا:
"إنتوا عارفين إنكم المدعوين الوحيدين على الفرح؟"
أمل:
"آه. أدم في مشاكل بينه وبين عيلته."
راندا:
"أكيد مش هيتبسطوا لما يعرفوا إنه هيتجوز؟ بس مش غريبة إن أدم اتأخر قوي لحد ما فكر إنه يجيب وريث، مع إنه ممكن كان يتجوز من زمان، وأكيد في بنات كتير يتمنوه."
ضحكت أمل:
"في الواقع في بنات كتير يتمنوا إشارة منه."
راندا:
"زي سالي مثلا؟"
أمل:
"إنتي عرفتي سالي؟"
راندا:
"قابلتها من ليلتين.. هيا حلوة قوي."
أمل:
"لو أدم كان عايز يتجوزها كان اتجوزها."
فكرت راندا، يبقى فعلاً كان في علاقة بينهم واتضايقت. لاحظت أمل فقالتلها:
"متقلقيش من سالي، ومتنسيش إنتي اللي أدم اختارك تكوني مراته."
جاوبت راندا بابتسامة، لأنه مش لازم حد يعرف الحقيقة إن أدم بيصلح غلط هو ارتكبه.
اتغدوا كلهم مع بعض في الجنينة، وكان أدم مبسوط وسط أصحابه.
أمل:
"بتعرفي تركبي خيل يا راندا؟"
راندا:
"مش بالظبط، بعرف أقع من عليهم."
(اتجنبت إنها تبص ناحية أدم اللي كان بيضحك في سره عليها)
أدم:
"لازم نعلمك... هتحسي بالأمان لما تركبي سنتينا (اسم الفرسة اللي سرقتها) مدام ما تحاوليش تجري بيها قبل ما تتدربي كفاية."
بصت راندا لأدم ولمحت ابتسامة في عينيه وهو بيفكرها باللي حصل.
راندا:
"هحاول أفتكر كلامك."
قضوا فترة بعد الظهر مع بعض، ولأول مرة حسّت راندا بالسعادة والثقة في نفسها. ممكن يكون أدم مش بيحبها بالطريقة اللي تتمناها، بس هو محتاجها وعايزها جنبه، ودول كفاية دلوقتي.
راح أدم المكتب، وراحت وراه راندا عشان تقوله على الفلوس. وبعد ما عرفت هيا رايحة وراه ليه:
راندا:
"أنا مش هقدر أرجعلك المبلغ كله، بس الخمسة اللي اديتهملي هدير لسه معايا."
سمعها أدم بهدوء لحد ما جابت سيرة هدير.
أدم:
"المبلغ ده ملوث ومش عايز حاجة منه."
راندا:
"طب أنا أعمل بيه إيه؟"
أدم:
"اللي إنتي عايزاه.. اتبرعي بيه.. اديه لأختك اللي معندهاش ضمير."
راندا:
"المبلغ ده ما يخصنيش، وأنا برضه مش عايزة منه حاجة."
أدم:
"هو معاكي. حطيه باسمك في البنك أو ولعي فيه.. أي حاجة بعيد عني. اقفلي الكلام في الموضوع ده نهائي."
عرفت إنه نهى الموضوع، فحاولت تخفف الجو، لأنها مهما تقول مش هيغير رأيه.
راندا:
"مش إنتوا هنا بتقولوا إنه فال وحش إن العريس يقضي الليلة اللي قبل الفرح مع العروسة؟"
أدم:
"لو ده صح، فماليش دعوة بمعتقداتهم، متنسيش أنا مصري زيك. الليلة هنسهر مع بعض وبكرة هنتجوز، وبعد الفرح هنسافر أنا وإنتي على باريس."
راندا:
"باريس؟ إنت عندك شغل هناك؟"
أدم:
"شغل إيه لأ طبعاً، ده هيكون شهر عسل."
راندا:
"مجاش في بالي أبداً موضوع شهر العسل ده... على فكرة مش لازم نسافر، أنا هكون مبسوطة حتى لو فضلنا هنا."
أدم:
"هنسافر باريس.. وبعدين أجمل بيوت أزياء في باريس."
راندا:
"آه فهمت... طبعاً مراتك لازم تظهر بمظهر يليق بسيادتك."
أدم مستغرب:
"كنت فاكر كل الستات بيحبوا يشتروا لبس جديد؟"
راندا:
"مش كل الستات زي بعض، وبعدين ممكن أنا وأمل نشتري لبس مع بعض."
أدم:
"أنا هروح معاكي، واقفلِ الكلام لحد كده، عشان بدأتي تضايقيني، وسيبيني دلوقتي عشان ورايا شغل عايز أخلصه بسرعة."
وجه يوم الفرح، ولبست الفستان الأبيض.
ياترى إيه اللي مستنيها في الفرح وهيتم الفرح ولا لأ.
رواية نعم احبه الفصل العاشر 10 - بقلم الشيماء محمد
جاءت عطلة نهاية الأسبوع وسافروا للمكان الذي سيقضون فيه الإجازة، كانت مزرعة تبعد عنهم ساعتين بالسيارة.
كان الطريق كله مزارع، وكانت كل شوية تشوف ثور نايم تحت شجرة.
"شكلهم هادي جدا، أمال إزاي بيتحولوا لآلات الموت في حلبات المصارعة؟"
"دول الهاديين بيخلّوهم للولادة والتكاثر، أما الثيران اللي بتصارع بيتحبسوا بعيد. بس حتى اللي انتي شايفاها مسالمة لو حد أثارها ممكن تقتله بسهولة. خوليو صاحبي اللي هنروح عنده هيعمل سباق تجريبي علشان يختبر الثيران اللي عنده علشان يعرف يصنفهم."
"يعني إيه يصنفهم؟"
"يعني يحدد إيه اللي هيستخدم للمصارعة وإيه للتناسل وإيه للذبح، هو ده التصنيف."
"بتتكلم عن خبرة؟"
"أنا اشتركت قبل كده في مسابقات زي دي."
"إيه اشتركت؟ أوعى تكون بتفكر تشترك المرة دي؟"
آدم بص لها وشاف حب وقلق في عينيها، بس عمل نفسه مش واخد باله من الحب اللي باين في عينيها.
"أنا عارف إنك ما بتحبيش الرياضة دي، بس ده مش معناه إني أنا كمان ما أحبهاش، دي متعة كبيرة جدا ليا. وبعدين أنا لسه مقررتش إن كنت هشترك ولا لأ."
سكتت راندا باقي الطريق ومتكلمتش تاني لحد ما وصلوا.
قابلهم خوليو بترحاب شديد، وعرفت راندا قد إيه هو قريب من آدم.
راحوا الأوضة اللي مخصصة ليهم علشان يغيروا هدومهم وينزلوا.
آدم راح للرجالة وهي فضلت مع البنات.
وكان تحدي لها إنها تتكلم إنجليزي طول الوقت، وكانت مبسوطة ومندمجة على الآخر مع الأصحاب اللي اتعرفت عليهم لحد ما جه آخر النهار.
اتفاجئت راندا بعربية بتقف ونازل منها سالي ومعاها عمر.
وأول ما سالي نزلت دورت بعنيها على آدم لحد ما شافته وراحت تسلم عليه.
وعمر سابها وراح ناحية راندا لأنها الوحيدة اللي من بلده وبيرتاح لما يتكلم معاها.
"أنا مبسوط إني شفتك تاني."
"شكراً."
"أنت هتشترك في السباق بكرة؟"
"الشجعان بس اللي بيشتركوا."
"أو المجانين."
"شكلك ما بتحبيش الرياضة دي. دي الرياضة الأساسية بتاعتنا."
"باختصار لأ، ما بحبهاش نهائي."
(غيرت الموضوع لما افتكرت كلام آدم إنها تحتفظ برأيها لنفسها)
"انت تعرف سالي من زمان؟"
"من كام أسبوع."
وحست راندا بكآبة في عين عمر لما شاف سالي لسه واقفة جنب آدم وبتتكلم معاه.
"الظاهر إنها وجوزك أصحاب من زمان؟"
"فعلاً، هما أصحاب."
وسكتت ومرضيتش تضيف أي كلام تاني، وبعد كده اتهربت منهم.
"الساعة بقت 8، لازم أجهز وأغير هدومي للعشا. بصراحة أنا مش قادرة أتعود على مواعيد السهر هنا، إحنا بنروح ننام في الوقت اللي هما بيستعدوا فيه للعشا."
"هو انتي لسه مش معتبرة هنا بلدك؟ مش المفروض إن الزوجة تقبل وطن جوزها وطن ليها؟"
"المفروض، بس ده بياخد وقت. بعد إذنك."
جهزت نفسها للعشا ولبست فستان أزرق رقيق ضيق على الصدر وبحمالات رفيعة قوي وصندل بكعب عالي، ولبست عقد وأسورة من الألماس والياقوت الأزرق اللي كانوا هدية من آدم.
آدم وفر لها كل حاجة مادية ممكن تحلم بيها أي ست، ومع ذلك مقدرش يعوضها على اللي كان ناقصها.
ولا أي شيء ممكن يعوضه.
دخل آدم وهي بتحاول تلبس العقد، فجأة ووقف وراها، وقفلها وخلى إيديه على رقبتها وقالها لما حس برعشة تحت إيديه:
"شكلك متوترة. ما تقلقيش، أنا مش ناوي أعمل أي حاجة دلوقتي."
"أنا مش في بالي أي حاجة. وبعدين أكيد مش هتقطع فستان دفعت فيه المبلغ العالي ده."
"أنا ميهمنيش ثمنه."
"طب شكله، لأن أنا جبت لكل ليلة فستان واحد، وأكيد انت مش عايزني أحضر بنفس الفستان مرتين؟"
مسكت إيديه على كتفها جامد وضغط عليهم لدرجة حست إنه هيكسر عظامها، وقالها:
"لو انتي قصدك تضايقيني فأنتي بدأت تنجحي. عايزه إيه مني دلوقتي؟"
"اللي عايزاه متقدرش تنفذه، اللهم إلا إذا سبتني أمشي."
"بيننا عقد، ما تنسيش."
سابها وزقها بعيد عنه.
"استنيني ننزل مع بعض."
وراح علشان يغير هدومه هو كمان.
كان العشا وليمة كبيرة. قعدت جنب عمر وواحد تاني مفتكرتش اسمه. وآدم كان قاعد جنب سالي.
ومعرفتش هو ده كان صدفة ولا مقصود إنهم يقعدوا جنب بعض.
فاقت من أفكارها على صوت عمر:
"كان عمي عايزني أتجوز بنته علشان يربط العيلتين ببعض، وكان ممكن أوافق لو مشفتش سالي. بعد ما شفتها حسيت إني مش ممكن أرتبط بحد غيرها."
"طب انت دلوقتي مش عايش مع عيلتك؟"
"كان لازم أبعد شوية لأني مش هقدر أرتبط بحد غير سالي."
"انت ناوي تتجوزها؟"
"أنا فعلاً عرضت عليها الجواز بس هي لسه ما ردتش عليا. والمشكلة إني مش هقدر أأخر رجوعي لبلدي أكتر من كده."
"هي ممكن تكون عايزة تفضل هنا وما تروحش مصر. انت هتقدر تعيش معاها هنا؟"
"مصر هي بلدي. أنا هناك ليا عيلتي واسمي وشغلي، لكن هنا أنا مش أي حاجة. ولو سالي ما دعتنيش آجي معاها مكنتش نلت الشرف إني أكون موجود دلوقتي."
حست بقرب منه وهو بيتكلم، وحست إنه زيها مش مندمج في الجو اللي حوليهم.
"انت ممكن تعالج الموضوع بطريقة تانية. حاول ما تفقدش الأمل بسرعة."
جه نص الليل وحست إنها عايزة تنام، فانسحبت من غير ما حد ياخد باله وخرجت الجنينة وقعدت شوية.
وحست إنها عمرها ما هتعرف تندمج مع الناس دي. الناس دي مختلفة تماماً عنها.
حست بالباب بيتفتح وحد بيخرج وجاي ناحيتها.
يا ترى مين اللي خرج وراها وعايز إيه؟
سالي هتتنازل بسهولة عن آدم ولا هتحارب عشانه؟
ومين اللي هيفوز في الحرب الباردة دي؟