الفصل 65 | من 160 فصل

رواية نعيمي وجحيمها الفصل الخامس والستون 65 - بقلم امل نصر "بنت الجنوب"

المشاهدات
26
كلمة
1,518
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 41%
حجم الخط: 18

ليتكئ بجسده بجوارها ويعود لوضعه السابق في مراقبتها. وقد بدأ دفء الشمس وقوتها يؤثر على ملامح وجهها التي كانت تنكمش وتنفرد بتأثر. راقبها بتفحص وهي ترفرف بأهدابها تحاول الاستيقاظ، وقد اخترق الضوء القوي أجفانها. أبصرت عيناها سقف الغرفة الغريبة عنها، فتحركت مقلتاها قليلاً حتى طالعته أمامها. فارتدت غريزيًا للخلف بفزع. ضحك بصوت مجلجل وهو يقربها منه بذراعيه ويردد بصوت عالٍ: "جوزك والله جوزك ههههه."

هدأت حركتها وقد بدأت تتذكر. أغمضت عيناها بحرج وهي تراه يقهقه بضحكاته في مشهد غريب عنها ككل شيء حولها. حينما توقف أخيرًا قال لها: "ايه افتكرتيني ولا تحبي أجيب لك إثبات؟ ردت بحرج: "خلاص بقى يا جاسر." قال بابتسامة متلاعبة: "ياروح جاسر إنت ياللي سيباني من الصبح جمبك أعد الثواني والدقائق عشان تصحي. صباح الفل." قال الأخيرة وهو يدني بوجهه منها ليقبلها. فاجأته برفع الشرشف فجأة حتى غطت نصف وجهها الأسفل. قطب حاجبيه

باستفسار فقالت هي بارتباك: "عايزة أقوم." "نعم؟ " تفوه بها بعدم فهم. فغمغمت بكلمات غير مترابطة: "بقولك عايزة أقوم أنا كدة متعودة أول ما أصحى لازم على طول أقوم وأغسل وشي." رد بابتسامة مستترة وتسلية: "معقول دا بجد! يعني إنت لازم أول أما تقومي تغسلي وشك؟ أومأت برأسها بصمت فتابع بمرح: "طب ما تقومي مستنية إيه؟

تفوه بها ليفاجأ بدفعه للخلف لتنهض سريعًا من أمامه. انطلقت ضحكاته مرة أخرى وهو يتابعها تهرول ناحية الحمام مرتبكة، فهتف بصوت عالٍ: "طب ما تتأخريش بقى في غسيل وشك عشان أنا وإنت ورانا سفر." استدارت إليه تسأله: "سفر إيه؟ اعتدل بجذعه جالسًا ليتناول الهاتف قبل أن يجيبها: "إنت ناسية إننا في شهر العسل، يالا بقى جهزي نفسك على ما أخلص شوية مكالمات مهمة للشغل." ترددت في السير وبداخلها تود لو تثنيه عن السفر فقالت بتردد:

"طب ما نستنى يوم ولا يومين يعني." "يوم ولا يومين إيه بس يازهرة أنا مصدقت أريحلي يومين من الشغل هقضيهم بقى في البيت. يالا بسرعة اجهزي إنت، إحنا متأخرين أصلاً. الوو...... تفوه بكلماته قبل أن يرد سريعًا على من يهاتفه. تنهدت هي بقنوط وهي تتابعه قبل أن تتحرك على مضض نحو الحمام، وقد ألجمتها حجته عن المجادلة، وقد كانت تتمنى أن تقضي اليوم برفقة أسرتها الصغيرة: جدتها وخالها العائد من السفر.

وعند طارق، والذي تلقى المكالمة الهاتفية من صديقه، ترك ما كان يعمل به على أحد الملفات ورد على الفور قائلًا بمرح: "أيوة يا كبير إنت برضه اللي بتتصل بنفسك. يا عم دا واجب علينا......... أيوه امال إيه مش عريس وواجب علينا إحنا نطمن عليك، هههههه......... بهزر يا حبيبي ربنا يسعدك......... آه طب ماشي، طبعًا سافر إنت ولا يهمك.... عيوني يا غالي هتابع بنفسي وماتشلش إنت هم أي حاجة وروق نفسك وانبسط ياسيدي........ تمام يا حبيبي."

أنهى طارق المكالمة ليعود إلى عمله مرة أخرى. ولكنه التفت على طرقها قبل أن تلج لداخل الغرفة وبيدها بعض الملفات قائلة بابتسامة مشرقة: "صباح الخير، ممكن أدخل؟ "وانت محتاجة عزومة؟ ادخلي طبعًا." قال لها تاركًا ما كان يفعله مرة أخرى. انتظر حتى جلست فقال مخاطبًا لها: "افتكرتك مش هتيجي النهاردة." ردت هي مستدركة: "قصدك يعني عشان سهرة امبارح والفرح وكده. لا عادي، أنا عودت نفسي بقوم على ميعاد محدد حتى لو سهرت للفجر."

"منظمة في كل حاجة يا كاميليا حتى في دي." غمغم بها قبل أن يتابع: "جاسر اتصل قبل ما تيجي حالا ووصاني على شوية حاجات أعملها تبع الشغل، أصله مسافر ياستي مع عروسته." "آه ما أنا عارفة، قالي كارم امبارح على المكان اللي رايحينه." قالت بعفوية ولا تدري بالنيران التي اشتعلت بقلبه. فقال: "واضح إن أستاذ كارم خد عليك قوي." ضيقت عيناها تسأله بتفسير: "قصدك إيه مش فاهمة؟ أجابها بحدة غير قادر على كبح غضبه:

"قصدي إن الباشا اللي دايمًا متحفظ مع الكل كان قاعد امبارح معاكي براحته خالص، يضحك ويهزر ويحكي كمان." صمتت قليلاً تستوعب كلماته قبل أن ترفع عيناها قائلة بهدوء وتماسك: "أستاذ طارق، أرجو إن كلامك يكون بنية سليمة وما يكونش فيه تلميح لحاجة وحشة، عشان بصراحة كده أنا لا يمكن هقبل بالسكوت من غير ما أرد." ارتبكته حدتها فقال بتراجع قليل:

"أنا مش قصدي نية وحشة عنك يا كاميليا، أنا بس بقولك على اللي شايفه والولد ده أنا مش مستريحله." "والله تستريحله أو تكرهه دي حاجة ما تخصنيش. أنا بتكلم عن نفسي. المهم دلوقتي خلينا في الشغل عشان دا وقت شغل مش كلام في الخصوصيات." ألقت بكلماتها ثم التفتت لمجموعة الملفات التي وضعتها أمامها على سطح المكتب مستطردة أمامه بعملية: "هانبتدي بإيه بقى؟ أجابها بيأس: "ابتدى باللي تحبيه يا كاميليا! ...........................

وإلى مكان آخر. على تختها كانت مستلقية على وجهها وهي مازالت بملابس السهرة وحذائها في أقدامها بعد أن عادت فجرًا متأخرة كالعادة. صدح الهاتف بجوار رأسها عدة مرات حتى استيقظت أخيرًا لترد على مضض بصوت ناعس: "الوو.... مين معايا؟ وصلها الصوت الحاد: "إيه مين معاكي دي كمان؟ هو إنت لسه نايمة ياهانم؟ فركت قليلاً على عينيها قبل أن ترد عليها: "معلش يا مرفت ماخدتش بالي من الاسم، بس إنت مش عادة تتصلي بدري كده."

وصلها صوت زفرة قوية عبر الأثير قبل أن تجيبها بحنق: "أولاً إحنا مش بدري خالص إحنا تقريبًا الضهر. ثانيًا بقى أنا بتصل عشان أقولك على البنت اللي إنت طلبتي صورتها امبارح." "بنت مين؟ " تفوهت بها فاأثارت غضب الأخرى التي صرخت عليها: "البنت سكرتيرة جاسر ياميري، واصحي وفوقي كده عشان الهانم اتضح إنها واخدة إجازة النهاردة وبنفس اليوم اللي غايب فيه جوزك عن الشغل." اعتدلت بجذعها أخيرًا وقد بدأت تنتبه: "بتقولي إيه؟

قصدك إيه مش فاهمة؟ قالت مرفت: "بقولك الهانم غايبة بنفس اليوم اللي غايب فيه، ومعرفش بقى إن كانت دي صدفة ولا حاجة تانية! على مكتبه بداخل الشركة التي تولى إدارتها خلفًا لرئيسه الغائب، كان يمارس نشاطه اليومي في العمل الدؤوب بكل همة وجدية كعادته، حتى تفاجأ بالاتصال على هاتفه. ضيق عينيه قليلاً وهو ينظر للرقم الغريب قبل أن يجيب وقد بدأ يخمن هوية المتصل من الرقم المميز: "الوو....... مين معايا؟

"الوو يا كارم دا أنا، ولا يكونش كمان نسيت صوتي؟ استغرب قليلاً من نبرتها الحادة ثم تدارك يرد بدبلوماسية كعادته: "إزاي الكلام ده يا فندم؟ وهل يخفى القمر؟ أهلاً بيك يا ميري هانم." "يا أهلا." قالتها بعنجهية وتابعت: "بقولك إيه أنا عايزة أسألك دلوقتي حالاً وتجاوبني على طول، جاسر فين؟ أجابها على الفور بنبرة عادية وكأنها كانت على استعداد تام لها: "جاسر باشا ياهانم سافر بيلاروسيا يوقع عقد الشراكة لمصنعه الجديد." صمتت قليلاً

ثم سألته بتصميم: "إنت متأكد من...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...