الفصل 1 | من 6 فصل

رواية ناليفا الفصل الأول 1 - بقلم مونت كارل

المشاهدات
18
كلمة
703
وقت القراءة
4 د
التقدم في الرواية 17%
حجم الخط: 18

بعد أن أنهيت الجامعة، كانت فترة حرجة من حياتي. كان الوطن يمر بحالة ركود اقتصادي وفرص العمل شحيحة جداً بالنسبة لفتى صعيدي ليس لديه معارف ولم يخرج من محافظته، قاحلة المشاعر. تلك الأوقات التي تمقت فيه نفسك وتسأل: ما جدوى الدراسة إذا كنت سأظل عاطلاً؟

مشاكل لا حصر لها مع الوالدة ومحاولات بائسة لتطوير النفس والهرب من محيط ضيق. ورغم أنني أمتلك شهادة لا بأس بها، علقها والدي بحوش المنزل يبهر بها زوارنا القليلين، إلا أنني ما كنت أرفض أي وظيفة متاحة حتى لو عامل بناء. كنت أسعى بكل جهد لمساعدة العائلة وأركض خلف أي شخص أعرفه لنيل عمل. كانت الإسكندرية وقتها فتحت بابها لعمال البناء وقررت أن أسافر مع قريب. قال لي قريبي: "عندما أسافر وأجد لك عملاً، سأهاتفك فوراً!

كنت أدرك أنه يتهرب مني، لكن الأمل ظل بأن يفي بوعده. مرت الأيام وهاتفني قريبي بكل سعادة، قال: "وجدت لك عملاً محترماً! حارس فيلا قريبة من مكان عملي، لن تبذل أي جهد". قال قريبي: "الفيلا مملوكة لعائلة ثرية ولا يحضرون الإسكندرية إلا وقت الصيف لمدة أسبوعين فقط". "متى أستطيع السفر؟ "في الغد إذا رغبت!

حشرت أمتعتي في حقيبة قديمة ودون أن أودع أسرتي غير المهتمة، استقللت أول قطار نحو الإسكندرية. بين حقول ونخل، ترعة ومباني، مضى القطار القديم بطريقه. اثنتي عشرة ساعة كاملة حتى وصلت الإسكندرية. كان قريبي ينتظرني وصحبني لمسكنه الذي يقطنه عشرون شخصاً غيره. تناولت الطعام بعد أن عرفهم علي. كان يقول بفخر: "قريبي شاب جامعي مثقف". ونمت على الأرض تلك الليلة بكل سعادة.

في الصباح انطلقنا نحو الفيلا. أخذت المفاتيح من حارس مجاور. كان صعيدياً مثلي، قال إن اسمه فرحات وأنه يعمل هنا منذ عشر سنوات، وأن علي أن أحذو حذوه وأسأله عن كل كبيرة وصغيرة. "الأمانة،" حذرني، "النساء والمخدرات، كلها أمور ضارة تقضي عليك."

بصبر استمعت لتعليماته حتى انصرفت للفيلا. كانت الفيلا مهملة. وفور وصولي، قمت بعمل جبار طوال أسبوع كامل. مسحت البلاط، الرخام، الأتربة وغسلت الوسائد. نظفت المطبخ وشذبت الحديقة وقمت بري الأشجار والزهور. ورغم أن الفيلا كانت خالية، إلا أنني كنت أنام بغرفتي الخارجية ملتزماً بحدود وظيفتي الجديدة. ثم وضعت يدي على قلبي بانتظار وصول العائلة، خشيت ألا أنال رضاها.

بعد أسبوع قضيته بوضع تصورات لذلك اللقاء المرتقب، وصلت العائلة فجأة في سيارة مرسيدس حديثة. ظل بوق السيارة يصدح حتى خرجت راكضاً نحو السيارة. نزلت سيدة أربعينية متأنقة كفنانات السينما، من خلفها طفلتان بغاية الجمال. قبل أن أرحب بها، رمقتني بنظرة ولم تخف امتعاضها مني. "احمل الحقائب لداخل الفيلا،" قالت بنبرة آمرة.

ضحكت الطفلتان علي وأنا أترنح بالحقائب لداخل الفيلا. مشيت خلفهم بمشية عسكرية وطلبت مني السيدة أن أفرغ الحقائب من الملابس بعد أن سألتني عن نظافة يدي. وضعت الملابس بالخزانة بكل حرص بالطابق الثاني. ثم مدت لي السيدة ورقة بها قائمة من المشتريات وورقة نقدية كبيرة. قالت: "لا تنس إحضار الفاتورة!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...