تحميل رواية «نار الصعيد» PDF
بقلم نور الشامي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
دخل المجلس وهو يرتدي جلبابه المنسق وعمامته التي تزيده وقاراً وكبرياء. وقف الجميع احتراما له. نظر إليهم بابتسامة ثم جلس وتحدث بهدوء: "لحد امتى هتفضل العداوة تكبر أكتر." محروس الشرقاوي: "مفيش صلح بينا يا حج، العداوة هتفضل أكده لآخر يوم في حياتنا." فؤاد النجار: "واه واه، مفكر إننا ميتين علشان نتصالح معاكم." رضا الشافعي: "أنا شايف إننا جينا أهنه غلط يا حج، مفيش مكان يجمعنا مع بعض غير الموت. يا الجتل غير أكده." نظر إليهم العجوز بحسرة ثم تحدث بحدة: "يعني أكده مفيش حد فيكم محترمني." محروس بضيق: "لا يا...
رواية نار الصعيد الفصل الأول 1 - بقلم نور الشامي
دخل المجلس وهو يرتدي جلبابه المنسق وعمامته التي تزيده وقاراً وكبرياء. وقف الجميع احتراما له. نظر إليهم بابتسامة ثم جلس وتحدث بهدوء:
"لحد امتى هتفضل العداوة تكبر أكتر."
محروس الشرقاوي:
"مفيش صلح بينا يا حج، العداوة هتفضل أكده لآخر يوم في حياتنا."
فؤاد النجار:
"واه واه، مفكر إننا ميتين علشان نتصالح معاكم."
رضا الشافعي:
"أنا شايف إننا جينا أهنه غلط يا حج، مفيش مكان يجمعنا مع بعض غير الموت. يا الجتل غير أكده."
نظر إليهم العجوز بحسرة ثم تحدث بحدة:
"يعني أكده مفيش حد فيكم محترمني."
محروس بضيق:
"لا يا حج، عيلة الشرقاوي كلها محترماك، عشان أكده أنا جيت، بس مفيش صلح."
محمد بحده:
"بس مينفعش الـ..."
فجأة قاطعه صوت حاد مردفاً:
"لا، كل حاجة أهنه تنفع يا حج محمد، ومفيش صلح غير على جثتي."
وقف الجميع من أثر الصدمة، فكيف علم بهذا المجلس وهو في قمة السرية.
محمد بحزن:
"با عامر يا ابني."
عامر بحده:
"مفيش كلام تاني يتجال، عشان مجتلهمش أهنه."
رضا بعصبية:
"واه واه، مبجاش غير العيال الـ يتحدثوا كمان."
محروس بحده:
"ألزم حدودك أحسن ليك، مش ولد الشرقاوي الـ واحد زيك يتحدث معاه أكده."
وفجأة دخل ياسر وهو يتحدث بصوت أرعب الجميع مردفاً:
"ولا كبير عيلة الشافعي الـ حد بتكلم معاه أكده، فاهم ولا لأ."
اقترب عامر منه وفجأة أخرج مسدسه وصوبه تجاه رأسه.
عامر بغضب:
"مش واحد زيك يا ولد الشافعي الـ يتكلم مع كبير عيلة الشرقاوي أكده."
نظر إليه ياسر بغضب ثم أخرج مسدسه أيضاً وصوبه على رأس عامر.
وقف الجميع مصدومين مما يحدث، فحقا سيحدث مجزرة عند وجودهم بالتأكيد.
محمد بحزن:
"كفاية أكده الـ بتعملوه، حرام يا ولاد."
فؤاد بسخرية:
"واضح إننا لو اجتمعنا هتصالح يا حج، أنا شايف إننا بلاش نتجابل مرة تانية أحسن."
محروس بضيق:
"عامر نزل سلاحك يا ولدي."
وفجأة جاءت رسالة لياسر. فنظر إلى عامر بغضب ونزل سلاحه وتحدث بعصبية:
"حسابنا لسه مخلصش يا ولد الشرقاوي، بعد إذنك يا باوي، أنا ورايا مشوار مهم."
انصرف ياسر قبل أن ينتظر رد أحد. استأذن عامر أيضاً، طلب من والده الذهاب، ثم أخذ سيارته وذهب بسرعة.
انتهى المجلس بنتيجة سلبية.
أما عند عامر، فكان يقود سيارته بسرعة جنونية وهو يتحدث في الهاتف بغضب مردفاً:
"عايزكم تجيبهولي بأي طريقة، فاهمين."
أما عند ياسر، فكان أيضاً يقود سيارته بسرعة وهو يتحدث في الهاتف بغضب شديد:
"مش عاوز ولا كلمة، الـ يتجرأ ويبص بس لأي حد يخصني لازم يتقتل، فعلا عاوزكم تجيبولي الوسخ دا بأي طريقة، وقبل ما أوصل على إسكندرية تكونوا جبتوه، فاهمين."
عند عامر في سيارته:
عامر بغضب:
"الـ قولته بتنفذ، أنا رايح على المطار دلوجتي عشان هسافر إسكندرية، لازم أقابل ولد المركوب دا، فاهمين."
وصل عامر إلى المطار وأخذ أول طائرة لأسكندرية. وعندما وصل كانت هناك سيارة في انتظاره، فركب بها وذهب بسرعة إلى أحد أقسام الشرطة. وعندما وصل استقبله الضابط بترحاب شديد، فعامر من رجال الأعمال المشهورين في جميع أنحاء البلد، ليست الصعيد فقط.
نظر عامر إلى الضابط ثم تحدث بحدة:
"إيه الـ حصل ومين اداكم الحق إنكم تحبسوه؟ انتوا اتجننتوا ولا إيه."
الضابط بتوتر:
"يا عامر بيه، اهدي واتفضل اقعد، ليه العصبية دي."
قاطعه صوت رجولي حاد وهو يتحدث بغضب مردفاً:
"عاوزاه يتحدث كيف."
نظر الضابط إلى مصدر الصوت ثم تحدث بارتباك:
"ياسر بيه، اتفضل."
عامر بعصبية:
"طلعوه دلوجتي من الحجز بدل ما أنا الـ أدخل أطلعه بطريقتي."
الضابط بخوف:
"حاضر."
أمر عامر الضابط العسكري أن يخرجه من الحجز. وبعد دقائق دخل العسكري ومعه شاب وسيم جداً. وعندما نظر إلى عامر وياسر تحدث بسخرية:
"ولد الشرقاوي وولد الشافعي، أهنه في مكان واحد."
نظر عامر إلى الضابط وتحدث بحدة:
"هو هيخرج من أهنه دلوجتي صوح ولا أتصرف أنا."
الضابط بتوتر:
"صح، اتفضلوه، خدوه معاكم."
خرج الجميع من قسم الشرطة. فنظر عامر إلى الشاب واحتضنه بقوة ثم تحدث بضيق:
"انت مش هتعقل واصل."
سالم بضحك:
"طول ما انتوا معايا هفضل أكده، عشان عارف إنكم هتخرجوني من أي مشكلة هوجع نفسي فيها."
ياسر بابتسامة:
"متخافش، إحنا مع بعض طول العمر ومفيش حاجة هتفرقنا غير الموت."
عامر:
"حتى الموت مش هيفرقنا عن بعض، لا، إيه يا صاحبي."
ياسر وهو يحتضنه:
"صح يا أخويا."
سالم بضحك:
"تعرفوا لو حد من البلد عارف إننا أصحاب هيحتولنا والله، واحد ورا التاني ومش هيطلع علينا النهار."
ياسر:
"محدش يتوقع إننا أصحاب، حتى لو شافونا مع بعض هيكذبوا عيونهم، وخصوصي بعد الـ حصل انهاردة."
سالم:
"إيه الـ حصل، احكولي."
ياسر:
"لا، مش هنحكيلك حاجة واصل، خلينا نمشي دلوجتي من أهنه عشان تعبنا من السفر، والواد الـ بلغ عنك زمانه اتحاسب دلوجتي."
عامر:
"أنا بعت رجالتى ليه."
ياسر:
"وأنا كمان، خلاص الـ يوصل من رجالتنا الأول يتصرف معاه."
سالم بضحك:
"هتقتلوه ولا إيه."
عامر بأستهزاء:
"لا، بس مش هتشوف وشه من انهاردة، يلا عشان تعبنا."
سالم:
"يلا."
رواية نار الصعيد الفصل الثاني 2 - بقلم نور الشامي
قطع الحارس حديثهم مردفًا:
"عامر بيه، طلبات حضرتك اتنفذت."
رد عامر:
"ماشي، انت ارجع انت الصعيد ومش عاوز حد ياخد خبر باللي حصل هنا واصل."
قال الحارس:
"حاضر يا بيه."
تحدث ياسر بعصبية:
"مش هنروح نرتاح ولا إيه؟ أنا تعبت."
قال سالم:
"يلا."
ذهب كل من سالم وعامر وياسر إلى الشقة الخاصة بسالم، وعندما وصلوا انصدم عامر وياسر من منظرها، فتحدث ياسر بحدة:
"جبر يلمك، إيه المنظر ده؟"
قال سالم بتذمر:
"كان عندي اجتماع مهم وجولت أجيبها هنا."
تساءل عامر:
"هي مين دي يا ولد النجار؟"
قال سالم بضحك:
"الاجتماع مش مهم، أوضكم محدش بيقرب لها نهائي. ادخلوا ارتاحوا لحد ما أطلب لكم أكل."
قال عامر:
"ماشي."
أما في الصعيد، كانت دهب تمشي وخلفها الحارس تشتري بعض الأشياء اللازمة لها، حتى اصطدمت بفتاة أخرى، فتحدثت هي بابتسامة:
"أنا آسفة."
نظرت إليها الفتاة وكانت ستتحدث، ولكنها صدمت عندما وجدتها أمامها، فتحدثت بضيق:
"مفيش حاجة يا آنسة."
قالت شمس بصدمة:
"أهلين ببنت الشافعي."
قالت دهب بحدة:
"اسمي دهب يا بنت الشرقاوي، واتكلمي عدل معايا."
ردت شمس بعصبية:
"صوتك ميعلاش عليا أحسن عشان لسانك يفضل مكانه يابت الشافعي."
قالت دهب بعصبية وهي تقترب منها، ثم أمسكتها من ثيابها قائلة:
"وريني كدا هتعملي إيه يابت الشرقاوي."
أمسكتها شمس من ثيابها واشتبكتا مع بعضهما البعض، حتى تدخل الحراس وقاموا بفض العراك بينهم.
قالت دهب بغضب:
"والله لهوريكي يا بنت الشرقاوي."
جلس عامر على الفراش وكان يفكر في بضعة أشياء، حتى قاطعته بـ "دخولها" المفاجئ.
نظر عامر إليها بغضب مردفًا:
"إنتي عبيطة؟ إيه دخلك هنا وإزاي تدخلي من غير ما تخبطي؟"
قالت الفتاة بدلع:
"سوري يا بيبي، سالم بعتني ليك عشان أدلعك وأنسيك همومك."
وقف عامر واردف قائلاً:
"نعم يا أختي؟ مسمعتش؟"
اقتربت منه الفتاة وتدعي صافي:
"جيت عشان أدلعك يا بيبي."
دفعها عامر بعيدًا مرددًا وهو يشير بوجهه:
"قسمًا بالله لو ما طلعتي من هنا دلوقتي لهطلعك على قبرك، جالت تدلعيني جالت؟ ليه يا أختي، أمي وأنا معرف؟"
نظرت صافي إليه بضيق، ولكن سرعان ما حاولت الاقتراب منه مرة أخرى، حتى تفاجأت بصفعته القوية.
دخل ياسر وسالم على أثر صوتهم، وعندما رآهم ياسر انفجر بالضحك وتحدث بسخرية:
"جولتلك يا بنت الحلال بلاش تدخلي هنا."
قال عامر بغضب:
"سالم، إزاي دي تدخل عليا أكده؟ هو أنا فين بالظبط؟"
قال سالم:
"كنت جايبهالك عشان تدلعك يا صاحبي."
قال ياسر بحدة:
"واحنا ناقصين دلع يا ولد النجار، كفاية اللي إحنا فيه، جبر يلمك."
قال عامر بعصبية:
"حضر حالك عشان هنرجع الصعيد على أول طيارة، إحنا عندنا شغل."
قالت صافي بدلع:
"وأنا يا بيبي هتسيبني هنا لوحدي؟"
قال عامر بغضب:
"بت انتي اخرسي خالص، طفح الكيل منك، انتي مجنونة ولا إيه؟"
قالت صافي بدلال:
"مجنونة بيك، يخربيتك، لهجتك الصعيدي دي تجننني."
قال ياسر بعصبية:
"اطلعي من هنا يا بت انتي، يلا."
أما في الصعيد، كان فؤائد يجلس مع رجاله ويتحدث بحدة مردفًا:
"لازم تقتلوا عامر طول ما هو عايش حياتنا هتكون في خطر، هو لازم يموت في أقرب وقت ممكن، فاهمين؟"
قال الحارس بخوف:
"يا بيه، عامر الوريث الوحيد لعائلته، لو حصل له حاجة أبوه هيولع في كل دار في عيلتنا، البلد كلها هتولع والنار هتحرق الكل."
قال فؤائد بغضب:
"كلامي يتنفذ، فاهمين ولا لأ؟"
قال الحارس:
"أمرك يا بيه."
في فيلا محروس، كان جالسًا مع زوجته خديجة، حتى دخلت عليه شمس وملابسها شبه ممزقة وخجابها غير منسق، فتحدثت خديجة بلهفة:
"مالك يا بتي؟ إيه اللي حصل؟"
قالت شمس بضيق:
"مفيش حاجة حصلت."
نظر محروس إلى الحارس ثم تحدث بحدة:
"إيه اللي حصل؟"
قال الحارس بتوتر:
"مفيش يا بيه، الست هانم كانت بتشتري وتعبت ووقعت، بس الحمد لله هي كويسة دلوقتي."
قالت شمس بضيق:
"أيوه يا أبويا، دا اللي حصل."
قالت شمس في نفسها:
"قسمًا بالله، لهوريكي جهنم على الأرض يا بنت الشافعي."
أما في الإسكندرية، ودع ياسر وسالم عامر، فهو سيذهب في الطائرة، وهما سيلحقوه كل منهم في أتوبيس مختلف حتى لا يشك فيهم أحد. كان ياسر يجلس في الأتوبيس حتى جاءه اتصال هاتفي، فأجاب ياسر، وبعدها أغلق الخط بسرعة وحاول الاتصال بعامر، ولكن وجد هاتفه مغلقًا، فاتصل بسالم وتحدث بعصبية:
"سالم، شوف طيارة بسرعة وروح على الصعيد الحق عامر."
قال سالم بلهفة:
"ماله عامر؟"
قال ياسر بعصبية:
"أبويا هيجتله، اتصرف."
قال سالم بحدة:
"الله يلعن العداوة واللي حاببها، أنا هتصرف، سلام."
قام سالم ببعض الاتصالات الهاتفية، ولكن لم يجد طائرة، فطلب أن يأتوا له بطائرة خاصة بأي ثمن حتى يلحق صديقه.
أما عند عامر، فنزل من الطائرة وذهب إلى منزله، وأبدل ملابسه، واستقل سيارته وذهب. وفي أثناء الطريق، وجد عامر سيارة تلحقه، فوقف، وقبل أن ينزل من سيارته، تلقى رصاصتين ووقع غارقًا في دمائه.
رواية نار الصعيد الفصل الثالث 3 - بقلم نور الشامي
وقع عامر غارقًا في دمائه، ولحسن حظه، كانت هذه المنطقة خالية من الناس.
فجأة، ركضت إليه فتاة وتحدثت بلهفة: "إيه اللي حصل معاك؟"
عامر بتعب شديد: "ابعدي من هنا وامشي."
الفتاة ببكاء: "قوم معايا، انت مين؟ لازم تروح المستشفى، قوم معايا."
حاول عامر الاستناد عليها، ثم ساعدته ليجلس في الكرسي الخلفي من السيارة، وذهبت هي لتقوم بالقيادة. كانت تحاول أن تتحدث معه وهي تقود حتى لا يفقد وعيه.
وبعد ربع ساعة، وصلت إلى المستشفى وصرخت على أحد الأطباء، وأخذوه إلى غرفة العمليات.
كان جميع العاملين في المستشفى يتهامسون، فهم يعرفون أن هذا عامر الشرقاوي، وأن الصعيد بأكملها ستحترق اليوم بسبب إصابة عامر.
كانت الفتاة واقفة أمام غرفة العمليات وملابسها ملطخة بالدماء، حتى جاءت إحدى الممرضات وتحدثت بهمس: "يا آنسة، امشي من هنا، انتي متعرفيش إيه اللي هيحصل."
الفتاة بدهشة: "إيه اللي هيحصل؟"
الممرضة: "انتي متعرفيش مين اللي جوه في العمليات ده، ولا إيه؟"
الفتاة: "لا، معرفش حاجة. اللي أعرفه إنه شخص مصاب وإصابته خطيرة، ولازم اللي عمل كده يتحاسب."
الممرضة بضيق: "يا آنسة، أنا خايفة على مصلحتك، ابعدي من هنا، الله يبارك لك."
الفتاة: "مش همشي من هنا غير لما أطمئن عليه."
الممرضة: "أنا حذرتك عشان تعرفي، وانتي حرة."
ذهبت الممرضة، ووقفت الفتاة في حزن وضيق وهي تردد كلمات الأغنية بصوت منخفض ودموع مردفة:
"يا ساتر.. من شر وغل البني آدمين
يا عالم انتوا اتعلمتوا القسوة دي فين
يا ساتر من شر وغل البني آدمين
يا عالم انتوا اتعلمتوا القسوة دي فين
أنا عشت وشوفت الجبروت الرحمة يا أهل الله..
الناس مستهونة بالموت ويارب صبرنا
دنيا ولا عايش مع ديابة... عجبي ع اللي فكرها متسابة"
انتهت الفتاة من أغنيتها، وفجأة وجدت حركة غير طبيعية في المستشفى. فأتت إليها الممرضة وتحدثت بقلق: "أرجوكي، امشي من هنا بسرعة، ابعدي من هنا، أنا خايفة عليكي."
الفتاة بتوتر: "إيه اللي بيحصل عاد؟"
الممرضة بحده: "امشي من هنا يلا."
الفتاة بضيق: "ماشي، بس هاجي بكرة عشان أطمئن عليه."
ذهبت الفتاة من المستشفى، ولكنها صدمت عندما وجدت الحراس ينتشرون في أنحاء المستشفى، ومحروس الشرقاوي وزوجته يدخلون إلى المستشفى.
فتحدثت الفتاة لأحد المارة مردفة: "هو الحاج محروس هنا ليه؟"
الرجل: "ابنه عامر اتصاب وبيجيله، حالته خطيرة، يا ويل اللي هيحصل في البلد النهارده."
الفتاة بدهشة: "مين اللي صابه؟"
الرجل: "أكيد يا سالم النجار، يا ياسر الشافعي."
وقعت كلمات الرجل على الفتاة كالصاعقة، ولكن لم يخطر في بالها أن هذا الشخص الذي نقلته إلى المستشفى هو عامر.
فتحدث الرجل بقلق: "انتي بت مين هنا يا بنتي؟"
الفتاة: "أنا ماسة النجار."
الرجل بصدمة: "واه واه، وإزاي موجودة هنا؟ امشي يا بنتي بسرعة من هنا، لو حد عرف إنك من عيلة النجار هيقتلوكي."
ماسة بحده: "ليه؟ عشان ولد الشرشوي يعترف إن القتل مش وسيلة للانتقام من حد، بس يموت، هو وعيلته أذوا ناس أكتر هنا، وطبيعي إن ربنا يحاسبهم ويحاسب ولد الشرشوي."
الرجل بخوف: "يا بنتي، متقوليش كده، عامر بيه لو حصله حاجة، قسماً بالله ما في حد في الصعيد هيعيش مرتاح. أنا أعرف الحاج محروس هيحرق الصعيد وكل دار فيها، الأطفال والكبار والصغار مش هيرحم حد. ابعدي من هنا يا بنتي بسرعة وامشي."
ماسة بضيق: "ربنا يشفيه، بس عشان الناس الغلابة ميتأذوش."
ذهبت ماسة من المستشفى، ووصلت إلى فيلا النجار. وعندما وصلت، ركضت إلى غرفتها وأبدلت ملابسها الملطخة بالدماء، حتى سمعت صوت تكسير بغرفة سالم.
فذهبت إلى الغرفة ووجدت سالم يكسر كل شيء أمامه، ووالده ووالدته واقفان بحسرة.
فتحدث رضا بحزن: "يا ابني، إيه اللي حصل لكل ده؟ مالك بس؟"
سالم بغضب: "محدش له صالح بيا، اغوروا من وشي."
ماسة بحده: "يا سالم، عيب تتكلم كده مع أبوك وأمك."
سالم بعصبية: "ملكش صالح بيا يا بنت عمي، متخلينيش أطلع غضبي كله عليكي، فاهمة ولا لأ؟"
صمتت ماسة، فهي تعلم أن غضب سالم يستطيع أن يدمر العالم بأكمله.
فتحدثت والدته بدموع: "مالك بس يا سالم، ليه اللي بتعمله ده يا ابني؟"
سالم بصوت أرعب الجميع: "ابعدوا عني يلا."
رضا: "خلاص، تعالوا نمشي ونسيبه شوية."
خرج الجميع من الغرفة، فمسك سالم هاتفه وتحدث مع أحد رجاله بحدة: "قول لي، هو عامل إيه؟"
الحارس: "حالته خطيرة يا بيه، والدكتور بيحاول إن نسبة نجاته بسيطة."
ألقى سالم الهاتف في الأرض من شدة غضبه، ثم أبدل ملابسه وذهب.
أما عند ياسر، ذهب إلى والده فوجده يضحك مع رجاله.
فنظر ياسر إليهم بغضب، ثم تحدث بحده: "مين فيكم اللي حاول يقتل ابن الشرقاوي؟"
تحدث أحد الرجال بابتسامة: "أنا يا بيه."
نظر إليه ياسر بعيون نارية، ثم حاول أن يهدأ من نفسه. أما الحارس، فكان في قمة سعادته، فتوقع أنه بما فعله فسوف يحصل على المال، ولا يعلم أن بما فعله سيكون شهادة وفاته.
فتحدث ياسر ببرود مردفًا: "تعالى معايا عشان عايزك في حاجة مهمة."
الحارس: "حاضر يا بيه."
ذهب الحارس مع ياسر في سيارته، حتى وصلا إلى مخزن مهجور. وعندما دخلا، وجدا سالم ومعه أحد الرجال، و...
رواية نار الصعيد الفصل الرابع 4 - بقلم نور الشامي
دخل الحارس إلى المخزن المهجور وفجأة وجد سالم.
فتحدث بقلق مردفًا: "في إيه يا ياسر بيه؟"
سالم بعصبية: "أنا هقولك في إيه، أنت اللي صوبت على عامر، صح؟"
الحارس بضيق: "وأنت مالك يا ولد النجار؟"
ياسر بغضب: "اتكلم عدل مع أسيادك، فاهم؟"
الحارس بخوف: "حاضر يا بيه."
سالم بغضب: "هاتوا ابنه."
التفت الحارس إلى الجهة الأخرى فوجد أحد الحراس يمسك بابنه وهو يبكي بشدة.
فتحدث بتوسل قائلاً: "أبوس إيدك يا بيه، ابني ملوش ذنب في حاجة."
ياسر بعصبية: "وعامر ما لوش ذنب إيه عشان تحاول تقتله؟ عملك إيه؟"
سالم بغضب: "ابنك هو اللي هيتحمل نتيجة غلطتك."
الحارس بلكاء وتوسل: "لأ يا بيه، أبوس رجلك، بلاش ابني، هو ملوش صالح."
ياسر مشيرًا للحرس: "اقتلوه."
نظر الحارس إلى ابنه وفجأة أطلق عدة رصاصات أوقعت الطفل فاقدًا للحياة.
فصرخ الرجل بحسرة على صغيره وتحدث ببكاء وتوسل: "حرام عليكم، ابني ملوش ذنب."
سالم بغضب: "وعامر كان ذنبه إيه عشان تقتله كده؟ أنت اتعاقبت على اللي عملته، ومتخيلتش إن لسه عندك بنتين وولد. لو حد عرف حاجة، هنجتلهم هما كمان. عاوزك تاخد ولادك ومراتك وترحلوا من هنا."
الرجل ببكاء وكسرة: "حاضر يا بيه، حسبي الله ونعم الوكيل."
أما في المستشفى، كان محروس وخديجة وأحد الرجال واقفين أمام غرفة العمليات.
حتى خرج الطبيب، فتحدث محروس بلهفة: "ابني عامل إيه يا دكتور؟"
الطبيب: "حالته لسه مش مستقرة يا حج، ادعيله وإن شاء الله يقوم بالسلامة، ربنا يشفيه."
خديجة ببكاء: "ابني يا محروس."
محروس بغضب لأحد رجاله: "عايز البلد كلها تتحسر النهاردة على أرضهم، مش عاوز أرض تبع عيلة النجار أو الشافعي تكون سليمة. احرقوا كل الأراضي واشعلوا النار في كل مكان."
شمس بدموع: "لأ يا أبويا، حرام الناس الغلابة هما اللي هيتأذوا. استنى لما أخويا يقوم وهو يقول نعمل إيه."
محروس بعصبية: "لازم آخد حق ابني وأعاقب اللي عمل فيه كدة."
شمس: "يا أبويا، كده مش اللي حاول يحتل أخويا هو اللي هيتعاقب، اللي هيتعاقب الناس الغلابة اللي أرضهم هتتحرق وبيوتهم هتتدمر. حرام يا أبويا نعاقب ناس ملهاش ذنب في حاجة. استنى لما عامر يصحى."
محروس بتفكير: "ماشي، لما ابني يصحى، وجتها هدمر البلد كلها وأعاقب عيلة الشافعي والنجار على اللي عملوه في ابني."
أما عند سالم، فوصل إلى المستشفى حتى يطمئن على صديقه بدون أن يشعر أحد.
وفجأة اصطدم بفتاة فوقع الهاتف منها على الأرض.
سالم بعصبية: "انتي غبية."
نظرت روعة إليه بضيق ثم تحدثت بحدة مردفة: "أنا اللي غبية ولا أنت؟ جبر يلمك، أنت ماشي تخبط في خلق الله وكمان بتطول لسانك؟"
سالم بغضب: "واه واه، والله والحريم بقوا يعرفوا يتكلموا. أنتِ مش عارفة بتتكلمي مع مين؟"
روعة بغضب: "مع مين يعني؟"
سالم بغرور: "أنا. سالم النجار."
روعة بسخرية: "أكده أنا هحترمك يعني؟ أنا روعة الشافعي يا ابن النجار."
سالم بغضب: "لمي لسانك عشان مش عاوز أذيكي يا شاطرة."
وقفت أمامه وهي في قمة غضبها ثم تحدثت بعصبية مردفة: "لسه ما طلعتش عليا شمس اللي يهدد روعة الشافعي يا ابن النجار."
سالم بغضب: "أنا محترم إنك حرمة، لكن قسماً بالله لو كنتي راجل كنت قتلتك دلوقتي."
روعة بسخرية: "والله وطلع لعيلة النجار لسان وبقوا يعرفوا يتكلموا."
سالم وقد وصل لقمه غضبه: "الزمي حدودك يا بنت الشافعي عشان منساش إنك حرمة، وأدفنك في أرضك دلوقتي. لكن دا وعد مني وركزي فيه كويس، في خلال شهر واحد هخليكي تركعي تحت رجلي وتتوسلي ليا عشان أرحمك، ووقتها هتكوني خدامة تحت رجلي وهتشوفي."
روعة بعصبية: "مستحيل أوصل للمرحلة دي، ولا وصلت لها. هقتل نفسي قبل ما أبقى خدامة تحت رجلك يا ابن النجار، وركز في كلامي كويس جوي يا ابن النجار. سلام."
ذهبت روعة وتركت سالم يشتعل غضباً ويتوعد لها بالانتقام.
ثم حاول أن يذهب إلى غرفة عامر حتى وصل.
ومن حسن حظه أنه لم يجد أحد، فدخل إلى الغرفة واقترب من عامر وهو يتحدث بحزن: "قوم يا صاحبي، إحنا منقدرش نعيش من غيرك. والله متعرفش إيه اللي هيحصل معانا لو لا قدر الله حصلك حاجة."
وفجأة دخل ياسر ونظر إلى عامر بحزن ثم اقترب منه وتحدث بحزن شديد: "الدكتور بيقول حالته لسه مش مستقرة."
سالم وقد تساقطت دموعه لأول مرة في حياته: "يعني إيه؟ هو لازم يصحى يا ياسر؟ أنا مقدرش أعيش من غيره، لازم يصحى."
ياسر بحزن: "هيصحى يا سالم، عامر مش هيسيبنا مهما حصل، هو وعدنا إنه هيفضل معانا."
اقترب سالم من عامر ومسك يده ثم تحدث ودموعه تتساقط: "عامر عشان خاطري اصحى يا أخويا، كفاية نوم أكده. اصحى وإحنا مش هنخلي حاجة تحصلك واصل والله."
وفجأة حرك عامر يده وفتح عيونه ببطء ثم تحدث بتعب مردفًا: "إخواتي مينفعش دموعهم تنزل."
ياسر بلهفة: "عامر، أنت كويس؟"
عامر بتعب: "أنا زين، متخافوش، بس لازم تمشوا من هنا قبل ما حد يجي."
سالم بحزن: "لأ، أنا مش هسيبك."
عامر بتعب: "لازم تمشوا يا سالم، مينفعش، ممكن أبويا يجي."
ياسر: "طيب، خلي بالك من نفسك وإحنا هنطمن عليك."
وفجأة فتح أحد باب الغرفة واتصدم عندما وجد سالم وياسر و...
رواية نار الصعيد الفصل الخامس 5 - بقلم نور الشامي
وفجأة فتح أحد باب الغرفة ودخلت الممرضة. انصدم سالم وياسر وركضت الممرضة مسرعة وأغلقت الباب.
تحدثت بحِدة: "لو حد عرف إنا جينا هنا، هتموتي، فاهمة؟"
الممرضة بخوف: "حاضر، حاضر. محدش هيعرف حاجة والله."
عامر بتعب: "امشوا من هنا عشان محدش يجي تاني يشوفكم."
ياسر بابتسامة: "ماشي يا صاحبي، خلي بالك من نفسك."
عامر: "متخافش، أنا كويس."
سالم: "ماشي، يلا يا ياسر."
خرج ياسر وسالم من الغرفة وذهب كل منهم في طريقه.
أما عند عامر، فأغلق عينيه وتذكر صورة الفتاة التي ساعدته. ثم تحدث للممرضة مردفاً: "في بنت هي اللي جابتني هنا، صح؟"
الممرضة: "أيوة، ورفضت تمشي إلا أما تطمن عليك. بس أنا قلتلها تمشي عشان الحج محروس كان وصل هو ورجاله."
عامر بضيق: "اسمها إيه؟"
الممرضة: "معرفش والله يا أستاذ."
وبعد دقائق، دخل محروس وخديجة وشمس. فتحدثت خديجة بلهفة: "انت كويس يا حبيبي؟"
عامر بابتسامة: "أنا زين، متخافيش."
محروس: "حمد لله على سلامتك يا ابني. أقسم بالله لهنتقم من عيلة النجار والشافعي وأقتل ولادهم."
عامر بفزع: "لا يا أبويا!"
شمس بدهشة: "لا إيه يا أخويا؟ أنت كنت هتموت."
عامر بضيق: "مش عاوز حد يعمل حاجة. أنا هاخد تاري بنفسي. أنا عاوز أرتاح. هملوني لحالي شوية."
محروس: "حاضر يا ابني."
خرج الجميع من الغرفة وتركوا عامر. غفي في نوم عميق.
أما عند شمس، فذهبت بالسيارة إلى المنزل. وفجأة توقف السائق. فتحدثت هي بقلق: "إيه اللي حصل عاد؟"
السائق بتوتر: "في عربية قدامنا يا ست هانم."
نظرت شمس إلى السيارة، وفجأة وجدت ثلاثة أشخاص ينزلون منها. فتحدثت شمس بارتباك: "إيه اللي بيحصل ده؟"
وفجأة نزلت شمس من سيارتها. وقبل أن تذهب، مسكها أحد الرجال وتحدث بخبث: "على فين يا حلوة؟ إحنا جيالنا أوامر مخصوص إننا نفضحك."
شمس بغضب شديد: "انتوا اتجننتوا؟ متعرفوش أنا بنت مين؟ ولسه متخلقش اللي يحاول يلمسني!"
الحارس: "إحنا هنلمسك."
وفجأة، قبل أن يقترب منها، مسك ياسر يده ولكمه بقوة على وجهه. وأخرج مسدسه، فهرب الجميع بسرعة.
نظرت شمس إليه، ثم تحدثت بتوتر: "شكراً يا أستاذ."
ياسر بضيق: "مفيش داعي للشكر يا آنسة. المهم إنك كويسة. أنا ياسر الشافعي، لو احتاجتي حاجة تقدري توصللي بسهولة."
نظرت إليه شمس بصدمة، ثم تحدثت بحِدة: "كيف عاد؟ وأنت اللي خليت دول يجوا عشان يفضحوني؟"
ياسر باستغراب: "مش فاهم."
شمس بعصبية: "أنا شمس الشرقاوي يا ابن الشافعي!"
أغمض ياسر عينيه لثانية حتى يتحكم بغضبه. فمهما حدث، هذه أخت أعز صديق له، ولا يجب أن يتطاول معها. فتحدث بضيق: "مش ولد الشافعي اللي يستخدم الوساخة دي عشان ينتقم من حد يا بنت الشرقاوي."
شمس بعصبية: "الوساخة دي مش هتطلع من حد غير من واحد من عيلة الشافعي يا النجار."
ياسر بغضب: "اخرسي، جبر يلمك. أنتِ لسانك طويل ليه؟ متخلينيش أعصب عليكي وأوريكي الوساخة على أصولها."
شمس بتحدي: "متجدرش تعمل حاجة."
ياسر بغضب: "أقسم بالله، لهيجي اليوم اللي أوريكي فيه هعمل إيه. ووقتها هتشوفي الوساخة بجد شكلها إيه."
أما في غرفة عامر، فدخلت فتاة إلى الغرفة. ففتح عامر عينيه وتحدث بتعب مردفاً: "أنتِ مين؟"
ماسة بابتسامة: "أنا ماسة. حبيت أجي أطمن عليك. أنت زين صح؟"
عامر: "أنتِ اللي ساعدتيني؟"
ماسة: "أيوة. بس قولي، صحتك عاملة إيه؟ ومين اللي كانوا عايزين يقتلوك دول؟"
عامر بضيق: "في ناس كتير عاوزين يقتلوني، بس مش مهم. العمر واحد والرب واحد."
ماسة بدهشة: "كيف يعني؟ أنت مش خايف على حياتك؟"
عامر: "لا مش خايف. بس خايف على حياة ناس تانية. لو حصلهم حاجة، وجتها أنا هموت فعلاً."
ماسة بابتسامة: "ياريت الكل يكون زيك كده. حمد لله على سلامتك."
عامر: "الله يسلمك. امشي بسرعة من هنا عشان محدش يشوفك."
ماسة: "ماشي، سلام."
ذهبت ماسة من الغرفة، ثم اقتربت من أحد الممرضين وتحدثت مردفة: "لو سمحتي، هو عامر الشرجاوي حالته عاملة إيه؟"
الممرضة: "الحمد لله كويس."
ماسة بضيق: "ولا مش كويس، مش فارقة كتير. إذا مات البلد هتولع، وإذا عاش برضه هتولع أكتر."
الممرضة بخوف: "بس الأحد يسمعك."
ماسة بضيق: "أنا مبخافش من حد، وده اللي هيحصل."
خرجت ماسة من المستشفى وذهبت إلى الفيلا. فوجدت رضا وسالم. فتحدث رضا بابتسامة: "تعالي يا بنتي."
ماسة: "خير يا حج؟"
رضا بسعادة: "جايلك عريس زين الرجال. ابن الحج مكدوح الروميلي، وهييجوا يشوفوكي النهارده."
ماسة بضيق: "إزاي بس؟ أنا مش عايزة أتجوز."
سالم بحِدة: "مش عايزة تتجوزي ليه يا بنت عمي؟"
ماسة بتوتر: "مش عايزة أتجوز. أنا لسه صغيرة ومش هعرف أتحمل مسؤولية الجواز دي."
سالم بعصبية: "عندك 23 سنة، اللي في سنك عندهم عيال دلوقتي. لحد إمتى هتفضلي ترفضي كده؟ هو في إيه عاد؟"
رضا بضيق: "براحة عليها يا سالم."
سالم بحِدة: "براحة إيه وزفت إيه؟ ده خامس عريس ترفضيه. هو إيه اللي بيحصل معاها بالظبط؟ أفهم."
ماسة بخوف: "مفيش حاجة، بس مش عايزة أتجوز. الله يخليك يا عمي، أنا مش عايزة أتجوز."
سالم بغضب: "مش عاوز أسمع منك ولا كلمة. هتتجوزي ورجلك فوق رقبتك. يلا اطلعي على أوضتك."
ركضت ماسة إلى غرفتها وأغلقت الباب. وظلت تبكي. فزواجها يعني نهايتها بالتأكيد. ووو.
رواية نار الصعيد الفصل السادس 6 - بقلم نور الشامي
اغلقت ماسة الباب وظلت تبكي بحرقة، زواجها يعني نهايتها بالتأكيد.
ماسة ببكاء شديد: يا مرك يا ماسة، لو حد عرف الحقيقة هيقتلوني.
فلاش باك.
اعتدل في جلسته وأشعل سيجاره، فتحدثت هي بضيق وهي ترتدي ملابسها مردفة: هتيجي تتجوزني امتى يا حازم؟
حازم بخبث: هتجوزك يا حبيبتي أكيد، أنا بحبك وبموت فيكي كمان، بس قوليلي انتي عرفتي تقنعيهم يودوكي الجامعة إزاي واهلك صعيدة؟
ماسة: سالم ولد عمي اهنيه في اسكندرية على طول، وأنا قاعدة مع خالتي وبسافر الصعيد كل أسبوعين.
حازم وهو يقترب منها ويتحدث بخبث: هما بنات الصعيد كلهم حلوين كده؟ أنا مكنتش أعرف إن الصعيد فيها بنات يطيروا العقل زيك.
ماسة بحزن: حازم انت هتجوزني بجد صح؟ مش هتهملني لحالي، لو حد من أهلي عرف هيقتلوني ويقتلوك، وخصوصي سالم الشيطان أرحم منه ومش بيسامح في الشرف.
حازم بضيق: خلاص بقى يا ماسة، في أي ما قولتلك هتجوزك، بس لما نخلص جامعة، انتي شكلك مش بتحبيني أصلاً.
ماسة وهي تقترب منه وتتحدث بلهفة: لا بحبك جوووي والله، وممكن أعمل أي حاجة عشانك.
اقترب منها وقبلها على شفتيها بشغف، وظل يلامس جسدها كأنه قطعة حلوى مسروقة يتلذذ بها وبمعاشرتها الحرام.
فلاش بااااااك.
ماسة ببكاء: انت فين يا حازم؟ سافرت فين وهملتني لحالي اهنيه في النار.
أما عند عامر في المستشفى، كان يفكر فيما يحدث، فهو يعلم أن والده لم يسكت على ما حدث، فحاول النهوض حتى دخلت عليه والدته وتحدثت بلهفة وهي تسنده: عامر ليه قمت يا ابني؟
عامر بضيق وتعب: لازم أخرج من اهنيه، أنا عارف أبويا زين مش هيجيبها لبر.
خديجة بحزن: لحد امتى انتي يا ابني؟ هنفضل في النار دي، انت عاوز تاخد تارك بيدك وتقلب البلد حريقة.
عامر بضيق: خليني أخرج من اهنيه.
أما عند ياسر، فذهب إلى إحدى الشقق السرية ووجد سالم.
سالم: أي اللي حصل؟ خليتني آجي اهنيه بالسرعة دي؟
ياسر بعصبية: أبوك بعت رجّالته عشان يخطفوا اخت عامر ويفضحوها.
سالم بصدمة: هي وصلت لكده كمان؟
ياسر بضيق: مينفعش اللي بيحصل دا واصل، احنا وصلنا للعب بالشرف كمان، لازم النار دي نشوفلها حل.
سالم بعصبية: أنا هروح أتكلم مع أبويا.
ياسر: سالم حذر أبوك كله إلا الشرف، مينفعش اللي بيحصل دا، طفح الكيل من عمايلهم كلهم.
سالم: حاضر.
خرج سالم من الشقة وركب سيارته وذهب بسرعة إلى الفيلا، وعندما وصل صرخ على والده، فخرج من المكتب وتحدث باستغراب: مالك يا سالم؟
سالم بغضب: من امتى واحنا بناخد حقنا من الحريم يا أبوي؟
زينب بصدمة: حريم يعني إيه يا ابني؟ أي اللي حصل؟
سالم بغضب: أبويا بعت رجّالته لبنت الشرجاوي عشان يخطفوها ويعتدوا عليها وتتفضح وسط البلد، هي دي الأصول؟
ماسة بصدمة: يا لهووي.
زينب بفزع: يا مري يا رضا، هي وصلت لكده؟
رضا بعصبية: في الحرب كل حاجة مباحة يا زينب.
سالم بغضب شديد: الحرب الوسخة بس هي اللي بيحصل فيها أكده، انت مفكرتش في ماسة وانت بتعمل اللي بتعمله دا؟ مفكرتش إن ممكن يجي واحد ويعمل فيها نفس اللي كنت هتعمله في بنت الشرجاوي؟
رضا بحدة: بنت أخوي متربية ومحدش يتجرأ يعمل فيها حاجة.
سالم بزعيق: وكمان بنت الشرجاوي متربية، ولو أبوها أو أخوها عرفوا مش هيسكتوا، الشرف مفيهوش كلام، تارنا مع الرجالة مش الحريم.
زينب بحسرة: ابنك عنده حق يا رضا، بلاش نأذي بنات الناس عشان إحنا كمان عندنا بنت.
رضا بضيق: ماشي.
ماسة في نفسها: بنتكم ضاعت يا مرت عمي وهتجيب لكم العار خلاص.
عند ياسر، كان جالس في غرفته يباشر بعد الأعمال على اللاب توب الخاص به، حتى شرد في حديث شمس، فتحدث بضيق: انتي في بالي ليه يا بنت الشرجاوي؟ والله لو ما كنتي اخت صاحبي كنت دفنتك مكانك، بس مش عارف أنا بفكر فيكي ليه عاد.
وفي المساء، وصل أهل العريس إلى منزل سالم ليروا ماسة، كان الجميع جالسون يتحدثون في مسألة الزفاف، حتى نزلت ماسة مع زينب، فنظر إليها والد العريس وتحدث بابتسامة: بسم الله ما شاء الله، أي رأيك يا ياسين يا ابني؟ عروستك جمر.
نظر إليها ياسين ثم تحدث بابتسامة: ربنا يحرسه.
تحدث والد ياسين مردفاً: أي الوجت اللي يناسبك يا حچ عشان نكتب الكتاب على طول.
والد ماسة: الوقت اللي عايزينه، أنا بقول يوم الخميس الجاي، إيه رأيك يا ياسين؟
ياسين وهو ينظر لماسة: موافق طبعاً يا عمي.
في منزل عامر، وصل عامر بصحبة والده وشقيقته وصعد إلى غرفته وتسطح على الفراش بهدوء.
تحدثت شمس مرددة: صحيح يا أبوي، هي بنت النجار هتتچوز عاد؟
نظر عامر إليهم بضيق.
رواية نار الصعيد الفصل السابع 7 - بقلم نور الشامي
نظر إليهم عامر ثم تحدث بضيق مردفًا:
"ملناش صالح، عاد، إيه دخلك فيهم؟"
شمس بتوتر:
"أنا كنت بسأل بس يا أخوي."
عامر بحدة:
"وإنتي تسألي ليه؟ إنتي مالك أصلاً."
محروس بخبث:
"إنت لسه تعبان يا عامر، ريح حالك، ومفيش زواج هيتم."
عامر بضيق:
"أبوي، جولتلك سيب كل حاجة ليا، أنا هتصرف."
محروس:
"ماشي، بس ارتاح."
أما في بيت النجار، كان ينتشر فرح وسرور بسبب زفاف ماسة. كان الجميع في سعادة عارمة، أما عن ماسة فكانت في غرفتها تبكي بحسرة. إذا علم أحد بما يحدث سيقتلها بالتأكيد.
وفجأة دخل سالم وتحدث بحدة:
"إيه الـ بيحصل معاكي بالظبط؟ إنتي في فرح ولا ميتم؟"
ماسة بارتباك:
"مفيش يا أخوي، أنا بس متوترة علشان الجواز."
زينب:
"يلا يا ابني، اطلع علشان أجهز بنت عمك."
سالم:
"ماشي."
خرج سالم من الغرفة، فتحدثت ماسة ببكاء:
"مرت عمي، أنا مينفعش أتجوز، مينفعش، هنتفضح لو اتجوزت."
زينب بصدمة:
"قصدك إيه يا بنتي؟"
ماسة ببكاء:
"أنا مش بنت، مينفعش أتجوز، كان غصب عني والله."
وقفت تبكي وتتحدث بصراخ مردفة:
"يا مرك يا زينب، يا ويلك من الـ هيوحصل، هتولعي النار فينا كلنا يا بنت النجار."
ماسة ببكاء:
"وطي صوتك يا مرت عمي، الله يخليكي، لو حد سمعنا هيجتولني."
زينب ببكاء:
"يا لهووي، هي دي آخرت تربيتي فيكي يا بنتي، حرام عليكي، دا أنا اعتبرتك زي بنتي من وجت ما أمك ماتت، الله يرحمها. لما أقابلها وأموت أقولها إيه؟ معرفتش أربي الأمانة الـ وصتيني عليها، هي دي آخرتها. طيب ودخالتك الـ هتكون الليلة، هنعمل إيه وإنتي مش بنت بنوت؟ يا فضيحنتا وسط الناس، يا شماتة عيلة الشرجاوي وعيلة الشافعي فينا. سالم لو عرف هيجتلك، أقسم بالله."
وفجأة دخل عليهم رضا وتحدث بدهشة:
"واه واه، في إيه عاد؟"
مسحت زينب دموعها وتحدثت بابتسامة بتوتر:
"لأ، بس ماسة هتوحشني جووي علشان أكده بس."
رضا بابتسامة:
"هتوحشنا كلنا."
أما عند عامر، نهض من هلي الفراش وارتدى ملابسه وذهب إلى إحدى الأماكن المهجورة، فوجد ياسر وسالم. وعندما رأوه احتضنوه بقوة، فتحدث عامر بابتسامة:
"وحشتوني يا شباب."
سالم بضحك:
"أكده كنت عايز تموت وتسيبنا."
عامر:
"أنا كنت بموت بس رجعت عشانكم."
ياسر بضيق:
"بعيد الشر عنك، إنت لازم تفضل معانا أهنية."
عامر بضحك:
"إنت إيه الـ جابك يا سالم؟ مش عندكم فرح النهارده؟"
سالم:
"أيوه، أخيراً الزفتة هتتجوز وأخلص منها، هي مزعجة."
ياسر:
"عيب، دي أختك. بتكرهها ليه أكده؟"
سالم:
"بالعكس، مش بكرها والله ولا حاجة، بس مش مرتاح لها، حاسس إنها مخبية حاجة. من وجت ما عرفت إنها هتتجوز ومبطلتش عياط. وكمان خايف ألا حد يعمل حاجة النهارده في الفرح."
ياسر بضيق:
"أنا هبعتلك حراس من مصر، هيجوا يحموا الفرح ومحدش هيعرفهم. وجول لأبوك إنك إنت الـ جايبهم."
عامر:
"وأنا هجيبلك حراس كمان يبجوا جار العريس ومعاكس."
سالم:
"ربنا يستر."
في المساء، حيث اجتمع أكبر رجال الصعيد في الزفاف، وبدأ الطبول وضرب النار. كانت ماسة تبكي بشدة، أما عن ياسين، فوقف سالم بجانبه وهو يتحدث بابتسامة مردفًا:
"مبروك يا عريسي."
ياسين بسعادة:
"الله يبارك فيك، مش هاخد العروسة بجا؟"
سالم بضحك:
"مستعجل ليه أكده؟ شوية وأنا الـ هجيبها لعندك، متنساش إني أخوها."
وفجأة لاحظ ياسين حركة غريبة ووجد ملثم من بعيد يوجه سلاحه تجاه سالم. وقبل أن يطلق الرصاص، صرخ ياسين باسمه. وقبل أن تصيب الرصاصة سالم، أصابت ياسين ووقع غارقًا في دمائه، فاقدًا للحياة. وبدلًا من أن يكمل الفرح، انقلب إلى مأتم، وبدأ الصراخ ينتشر في جميع أنحاء المنزل.
أما عند محروس، كان جالسًا في مكتبه ويضحك بصوت عالٍ مع رجاله. فدخل عليه عامر وتحدث بغضب شديد:
"إيه الـ حصل يا أبوي؟ عملت إيه عاد؟"
محروس:
"معملتش حاجة يا ابني، بس العريس اتقتل وأنا مليش صالح عاد."
عامر بغضب:
"إزاي يعني؟ إنت الـ جتلته؟ حرام عليك يا أبوي، ليه أكده؟ تارنا مش معاه، هو ذنبه إيه؟ العريس الـ اتقتل يوم فرحه وعروسته الـ ملقتش تفرح."
محروس بعصبية:
"كان لازم يتعلموا إن محدش هيجرب منك ويفضل عايش."
عامر بغضب:
"وياسين ذنبه إيه؟ ليه بتعمل أكده؟"
في غرفة ماسة، أبدلت فستان زفافها وارتدت عباءة سوداء وتحدثت بضيق:
"مش عارفة الـ حصل دا صح ولا غلط، بس الحمد لله إنه مات."
وفجأة تلقت صفعة قوية على وجهها، فأنصدمت ماسة عندما وجدت زينب أمامها وتتحدث بغضب مردفًا:
"إنتي إيه؟ معندكيش دم؟ مفيش إحساس؟ الـ كان هيبجي جوزك اتقتل وإنتي أهنية مبسوطة؟ تعرفي شيوخ البلد بيتفحزا على إيه؟"
ماسة بدموع:
"أنا مش مبسوطة والله يا مرت عمي، إنه اتقتل. وبعدين بيتفجوا على إيه؟"
زينب بصراخ:
"إنهم يصالحوا الثلاث عائلات على بعض، هيجوزوكي يا ابن الشرحاوي، يا ابن الشافعي. وفي الحالتين هيجتلوكي يا مراري. لو وقع حظك في ابن الشرجاوي، عامر هيوريكي جهنم على الأرض لو اتجوزتيه."
ماسة ببكاء وخوف:
"لأ، مستحيل أتجوز حد منهم، مستحيل."
في أحد المنازل الكبيرة، اجتمع شيوخ البلد وأبناؤهم ليحلوا هذا الخلاف حتى لا تشتعل النار أكثر من هذا. فتحدث الشيخ مسعود بضيق:
"يا جماعة، حرام أكده. هو دا الحل الوحيد."
عامر بعصبية:
"كيف يعني؟ أنا مش موافق على كل الـ بيحصل دا."
سالم بغضب:
"ولا أنا موافق."
ياسر بزعيق:
"وأنا مش موافق. دا مش كلام شيوخ كبار، دا لعب."
الشيخ مسعود بضيق:
"عيب أكده. هو دا الحل الوحيد علشان نوقف الدم الـ بينكم."
رضا بغضب:
"إيه دم دا الـ يوقف؟ ياسين الله يرحمه الـ اتقتل يوم فرحه على ماسة بنت أخوي، مين هيجيبله حقه؟ مفيش دم هيوحف يا حجي."
مسعود بضيق:
"احترموني شويا يا كبار الصعيد. متنسوش إنكم قدوة للصعيد، وإنتوا الـ تجدروا توقفوا الدم."
محروس بضيق:
"ماشي يا حجي، أنا موافق علشان متجولوش إني أنا الـ بسعي على الخراب."
فؤائد:
"وأنا موافق."
رضا بضيق:
"أنا موافق يا حجي. كفاية دم أكده، بس دي آخر فرصة."
الشيخ مسعود بابتسامة:
"يبقى عامر هيتجوز ماسة، وسالم هيتجوز روعة، وياسر هيتجوز شمس."
وفجأة قاطعهم صوتها ووو
و
رواية نار الصعيد الفصل الثامن 8 - بقلم نور الشامي
رواية نار الصعيد الفصل التاسع 9 - بقلم نور الشامي
اقترب عامر من ماسه وسحبها من خصلات شعرها ثم تحدث بغضب:
لازم أهلك يعرفوا كل حاجة ودلوقتي حالاً.
ماسه وهي تتوسل له:
أبوس إيدك بلاش حد يعرف من أهلي، أبوس إيدك.
ابتعد عامر عنها ثم بعث لسالم رسالة. وبعد ساعة بالظبط وصل سالم إلى فيلا عامر ودخل إلى غرفتهم فوجد ماسه على الأرض ودمها ينزف. فأقترب منها وتحدث بلهفة:
إيه اللي حصل معاكي؟
عامر بحدة:
قولي لابن عمك إيه اللي حصل.
سالم بدهشة:
إيه اللي حصل؟ انطقي!
ماسه ببكاء:
مفيش حاجة.
عامر:
سالم، بنت عمك مش بنت بنوت.
وقعت كلمات عامر على سالم كضربات الرصاص التي تمزق جسده. ثم تحدث بعدم استيعاب:
مش بنت؟
ماسه بانهيار:
والله هو ضحك عليا، والله ما كنت أعرف إنه هيعمل فيا كده.
اقترب سالم وسحبها من خصلات شعرها ثم تحدث بغضب مردفاً:
هو مين ده؟ انطقي، هو مين؟ دي أهدرت تربيتنا فيكي، انتي لازم تموتي.
اقترب عامر منهم ثم أبعد سالم عن ماسه وتحدث بضيق:
خلاص يا سالم، بس كان لازم أعرفك حقيقة بنت عمك.
سالم بعصبية:
هي لازم تتقتل، مينفعش تفضل عايشة، جابت لنا العار.
عامر:
لأ، محدش هيعرف بحاجة واصل، بس بنت عمك محرمة عليا، هتعيش هنا بس من غير أي صفة، هي مرتي قدام الناس كلها، بس قدام ربنا مليش علاقة بيها.
سالم بحدة:
ومن النهارده مش عاوز أشوف وشك في دارنا تاني يا حقيرة، أنا بنت عمي واختي ماتت النهارده.
ماسه ببكاء:
لأ يا سالم، بالله عليك متعملش كده يا أخويا.
سالم بغضب:
اخرسي ومتتكلميش ولا كلمة.
ثم تحدث لعامر بحزن مردفاً:
أنا آسف، بس هي عندك أهي، لو جيت في يوم وجتلتها مش هحاسبك حتى.
خرج سالم من الغرفة، فلحقه عامر وتحدث بضيق:
متزعلش يا صاحبي.
سالم بحزن شديد:
سامحني يا أخويا، أنا مستعد أعمل أي حاجة انت عاوزها، بس بلاش سمعة عيلتنا تكون في الأرض.
عامر بحزن:
متجولش كده يا سالم، انت وياسر أغلى اتنين عندي، ومستعد أموت عشانكم، وطول ما أنا عايش محدش فيكم هيجراله حاجة.
سالم وهو يحتضنه:
شكراً يا صاحبي.
عامر بابتسامة:
يلا يا عريس، روح لعروستك.
ذهب سالم، فدخل عامر إلى غرفته ووجد ماسه ما زالت جالسة على الأرض وتبكي بشدة. فتحدث بحدة:
قومي غيري خلجاتك ونامي، ومش عاوز ألمح وشك، فاهمة؟ وأي حاجة حصلت النهاردة هنا مش عاوز حد يعرف بيها واصل عشان مجتلكيش في أرضي.
ماسه ببكاء وخوف:
حاضر.
أما عند ياسر، فأبدل ملابسه وجلس على الفراش لينام. فأنفزعت شمس وتحدثت بخوف:
انت هتعمل إيه؟
ياسر بضيق:
هنام، ولا هتمنعيني من النوم كمان يا بنت الشرجاوي؟
شمس بقلق:
هتنام جنبي كيف؟ نام في مكان تاني.
ياسر بحدة:
أنا هنام هنا، مش عاجبك انزلي نامي على الأرض.
شمس بضيق:
هنام على الأرض.
ياسر ببرود:
يكون أحسن برضه.
عند سالم، وصل إلى فيلته وصعد إلى غرفته فوجد روعه ما زالت على هيئتها. فأقترب منها وتحدث بضيق:
قومي البسي حاجة، مينفعش تفضلي كده.
نظرت إليه روعه بكره شديد، ثم نهضت من على الفراش وأبدلت ملابسها ونامت بدون أن تتفوه بحرف واحد.
أما عن سالم، فكان في قمة حزنه. وفي الصباح، استيقظ ياسر على صوت طرقات الباب. فنهض من على الفراش ووجد شمس نائمة على الأرض. فأقترب منها وحاول إيفاقتها. وفتح الباب، وكانت الخادمة ومعها الفطور. فطلب منها ياسر أن تضعه وتذهب. وعندما ذهبت، جلست شمس على الفراش وأمامها الطعام وظلت تأكل غير مبالية لياسر الواقف أمامها. فتحدث بضيق:
هو انتي هتاكلي الواكل دا كله لوحدك؟ دا الفطور بتاعنا احنا الاتنين.
شمس والطعام في فمها:
هو انتوا جايبيني هنا عشان أجوع ولا إيه؟
ياسر بابتسامة:
لأ، احنا نقدر برضه. عندك الواكل كله أهو.
شمس:
بقولك إيه، هو احنا هنتغدى إيه؟
ياسر بضحك:
افطري بالاول، وبعدين فكري في الغدا يا بنت الشرجاوي.
في غرفة عامر، استيقظ منذ الصباح الباكر وأبدل ملابسه وأخذ اللاب توب الخاص به ليباشر بعض أعماله. وبعد فترة من الوقت، استيقظت ماسه وكانت عيونها منتفخة من كثرة البكاء. فتحدث عامر وهو ينظر في الاب توب بعدم اهتمام مردفاً:
عندك الواكل أهو، افطري قبل ما تنزلي تحت.
ماسه بحزن:
انت مش هتفطر؟
عامر بحدة:
لأ، مش هفطر. خلصي يلا عشان لازم ننزل تحت.
ماسه:
حاضر.
أما عند روعه، فاستيقظت وأبدلت ملابسها ونزلت فوجدت الجميع على الفطار. وعندما رأتها زينب تحدثت بابتسامة:
تعالي اجعدي جمب جوزك يا عروسة.
روعه وهي تجلس:
حاضر يا حجة.
رضا بضيق:
إيه يعني اللي بتقولوه ده؟ عادي؟
سالم بحدة:
اللي بقوله هو اللي هيتنفذ يا أبوي.
زينب بتوتر:
خلاص يا ابني كفاية كده.
سالم بغضب:
كلامي هيتنفذ، ماسه ملهاش مكان هنا بعد النهاردة، ومن غير ما حد يجولي أي سبب، فاهمين؟
روعه بحدة:
بس دي بنت عمك، مش من حقك تقرر عن الكل.
رضا بعصبية:
متدخليش في كلامنا يا بنت الشافعي.
سالم بحدة:
أبوي، خلاص، متنساش إن روعه دلوقتي مرتي، ومحبش حد يتكلم معاها كده.
نظرت روعه إليه بدهشة. فنهض سالم وذهب عند عامر. أنهى من عمله وتحدث بعصبية:
ما جولتلك خلصي في إيه؟
ماسه بدموع:
انت هتعاملني كده لامتى؟ حرام عليك.
وقف عامر يتحدث إليها بغضب شديد مردفاً:
انتي مين أصلاً عشان تطولي لسانك؟ جبر يلمك، مين قال عليكي محترمة؟ انتي متعرفيش حاجة عن الاحترام عشان تتكلمي، واحدة حقيرة بأي حق بتتكلمي عن الأخلاق والشرف وانتي معندكيش شرف أصلاً.
وقفت صامتة وعيونها تمتلئ بالدموع. ثم تحدثت مردفة:
طلقني، انت اتجوزتني ليه لو مش عايزني؟
عامر بغضب شديد:
اتجوزتك عشان أوقف الدم اللي هيوحصل، مش حباً فيكي. وأنا بكرهك، انتي هنا خدامة وبس، زيك زي أي كلبة، وكمان أقل من الخدامة، أنا هوريكي الجحيم اللي على أصله يا بنت النجار.
رواية نار الصعيد الفصل العاشر 10 - بقلم نور الشامي
عامر بغضب شديد: اتجوزتك عشان اوقف الدم اللي هيحصل مش حبًا فيكي وأنا بكرهك، أنتي هنا خدامة وبس، زيك زي أي كلبة، وكمان أقل من الخادمة. أنا هوريكي الجحيم اللي على أصله يا بنت النجار.
ماسة بدموع: حرام عليك، أنا عملت إيه يستاهل كل ده؟ هملني لروحي، أبوس إيدك.
صمتها صفعتها وهو يردد: اخرصي بقى كفاية، كفاية تمثيل دور المظلومة البريئة، وأنتي حية من تحت تبن، تقدري تضحكي على أي حد بدموعك دي، لكن مش عليا يا بت النجار.
ماسة بصوت منخفض: أنا بكرهك.
كان سيتحدث ولكن انصدم عندما رآها تسقط مغشيًا عليها أمامه. ظن أنها تدعي فقدان الوعي لتستعطفه، فجلس على ركبتيه مرددًا: قومي بطلي تمثيل.
ولكن لم يجد ردًا منها، فحملها بسرعة واستدعى الطبيب.
ليأتي كان عامر مع الطبيب وعائلته في الخارج، وبعد فحصها تحدث عامر بضيق: خير يا دكتور، هي مالها؟
الطبيب بتوتر: عامر بيه، جوازكم كان امبارح صحيح؟
عامر بحدة: أنت جاي هنا تهزر؟ ما البلد كلها كانت موجودة في الفرح.
الطبيب بخوف: آسف، بس المدام حامل في الشهر الثاني.
عامر بصدمة: بتجول إيه؟
الطبيب بقلق: حامل.
اعتلت علامات الصدمة على وجه عامر، ثم تحدث بعصبية مردفًا: مش عاوز حد يعرف بالخبر ده مهما حصل، فاهم؟ حتى أهلي.
الطبيب بخوف: حاضر.
خرج الطبيب من الغرفة، فدخلت والدة عامر ووالده. فتحدث محروس بسخرية: الهانم عندها إيه؟
عامر: تعبانة من التوتر، وسيبوها ترتاح شوية.
عند ياسر، أبدلت شمس ملابسها ونزلت هي وياسر إلى العائلة. فنظرت دهب إلى شمس بسخرية، ثم تحدثت كوثر والدة ياسر بابتسامة: تعالي يا حبيبتي اجعدي.
شمس بابتسامة: حاضر.
جلست شمس بجانب كوثر، فتحدثت دهب بسخرية مردفة: مبروك يا عروسة.
شمس ببرود: عقبالك.
دهب: عاجبك دارنا ولا داركم كانت أحلى؟
شمس ببرود: دارنا أحلى عشان فيها عيلتي، بس داركم كمان حلوة عشان فيها حبيب قلبي وجوزي.
اندهش ياسر من حديث شمس ولكنه لم يتحدث، وقف فقط ليشاهد هذا الشجار البارد.
أما عند سالم، صعد إلى غرفته فوجد روعة تشاهد التلفاز، فجلس بجانبها وأخرج هدية صغيرة وتحدث بضيق: دي ليكي.
أخذت روعة الهدية وفتحتها، ووجدت بها سلسال ألماس غاية في الروعة، فتحدث هو بحزن مردفًا: أنا آسف، سامحيني، وعد مش هجبرك على حاجة تانية، عاد ولا هجبرك غير برضاكي.
روعة بدهشة: وليه كل ده؟ من إمتى وابن النجار بيعتذر من حد، وكمان من بنت الشافعي؟
سالم بضيق: أنا مش بعتذر من بنت الشافعي، أنا بعتذر من مرتي.
روعة بابتسامة: حلوة قوي السلسلة دي.
سالم بسعادة: بجد عجبتك؟
روعة: أيوه، شكرا.
عند عامر، جلس على إحدى الكراسي ينظر لماسة وهي نائمة، حتى فتحت عينيها وتحدثت بتعب: إيه اللي حصل؟
عامر ببرود: مين اللي أنتِ غلطتي معاها؟
اعتدلت ماسة في جلستها، ثم تحدثت بتوتر مردفة: ليه بتسأل؟ بلاش نجيب الماضي.
عامر بسخرية: لأ، أنا بسأل عشان المستقبل، مش الماضي. مين اللي أنتِ غلطتي معاه؟ عاوز أعرف.
ماسة بدموع: مش هقول، وإيه علاقة دا بالمستقبل؟
عامر باستهزاء: آه، معلش نسيت أقولك إنك حامل.
اعتلت علامات الصدمة على وجه ماسة، ثم تحدثت بانهيار: لأ، مينفعش أكون حامل.
عامر ببرود: مبروك. قدامك خيارين: رقم واحد، إنك تستني هنا لمدة أسبوعين عشان الناس متتكلمش عنك، وبعدها تروحي على بيت أبوكي وأنتي واحدة مطلقة، وهأقول إن اللي في بطنك ده مش ابني. الخيار التاني، إنك تحولي على اسم اللي عمل كده معاكي، وأخليه يجي، وهطلقك وتتجوزيه غصب عنه. اختاري.
ماسة ببكاء: حرام عليك، أنت بتخيرني بين الموت والنار.
عامر بعصبية: أنا اللي حرام عليا يا بنت النجار، أنتِ فاكرة أنا صابر عليكي عشان حمال عيونك؟ أنا صابر عليكي عشان حد تاني خالص، وكل اللي بعمله ده عشانه. قسما بالله لو كنتي بنت حد تاني، لكنت جيتلك وفضحتك في البلد كلها. قدامك لبليل تختاري حاجة من دول وتجوليلي عليها.
عند شمس وياسر، صعدوا إلى غرفتهم، وجاءت شمس لتتجه نحو المرحاض، ولكن جذبها ياسر بقوة لتصطدم بصدره العريض. نظرت لعينيه مردفة: أنت بتعمل إيه عاد بعد كده؟
نظر إلى عينيه مرددًا: مش أنا جوزك وحبيبك؟ وجوزك عاوزك في حضنه وعاوز يشوف ولده قريب.
اعتلت ملامح الصدمة على وجهها، لتفتح فمها من شدة الصدمة. جاءت لتتحدث ولكن قاطعها هو، وهو ينقض على شفتيها.