فتح زعزوع فمه ببلاهة: "نعيمة، معقولة دي؟ كيف ده؟ سي سالم يتجوز الخدامة بتاعته، دي كانت تحت رجل نجية وتحبها قوي قوي. كيف تخدعها كده وتاخد منها رجلها على آخر الزمن؟ آه يا ما نفسي أدخل أجيبها من شعرها. بس تستاهل اللي هتعمله فيها نجية." سمع جابر ما دار بينهما، فاتصل سريعا بفاروق. الذي بدوره أعطى التليفون لوهدان. فحدث وهدان جابر بقوله:
"اسمعني زين يا جابر، عايزك تتحجج بأي حاجة وتكلم زعزوع وتعرض عليه عشر آلاف مقابل إنه ما يبلغش نجية باللي حصل ويقولها بيروح يجابل صحابه." اتسعت عيني جابر قائلا: "عشر تلاف مرة واحدة عشان يسكت، ده ممكن يسكت خالص ويموت من الفرحة." فضحك وهدان مردفا: "يبقى استريحنا إحنا وحلال فيك الفلوس." جابر بدعاء: "إلهي يفطس." ثم أنهى جابر المكالمة وذهب سريعا إلى زعزوع مناديا: "يا أخينا يا أخينا." فوقف زعزوع نظر له مردفا:
"تقصد أنا يا واد عمي ولا حد تاني." جابر: "أيوه أنت يا بلدياتي." زعزوع: "خير إن شاء الله." جابر: "أصلوا صراحة سمعت اللي كان بينك وبين البت، وزعلت خالص على الست نجية، أنا الست دي بقدّرها من زمان قوي، ست خدومة وكويسة قوي. بس يا راجل لو روحت قلتلها يمكن تفطس وتروح فيها وأنا هزعل عليها قوي." زعزوع:
"آه والله، انصدمت في أعز الناس. منها لله نعيمة خطافة الرجالة. بس لازم أقول دي موصياني وعشان كمان أنتقم منها وأطلع عينيها الاتنين." جابر: "وممكن تروح فيها ست نجية، لا ده أنا أدفع عمري وما يحصلهاش حاجة. ومستعد أديك أي فلوس مقابل إنك ما تقولهاش حاجة." فاتسعت عيني زعزوع وفتح فمه مرددا: "ها، فلوس؟ ماشي، هات وأنا مش هقول." جابر: "يكفيك كام بس لو سمعت إنها عرفت، هاجي هاخدكم من حبابي عينيك." زعزوع:
"لا وأنا كمان مش عايز أزعلها، بس لايمني على ألف جنيه." جابر: "واللي يديك ألفين كمان، وليك زيهم كمان لو احتجت منك أي أخبار عن الغالية نجية." فرك زعزوع في عينيه غير مصدق: "بجد الحديث ده، ده أنا أجيب لك أخبار النجع كله كده." فضحك جابر: "اتفقنا." ثم أخرج له ألفين جنيه. ليهمس: "وباقي العشرة خليهم بقى تتسامر بيهم." هههههههههههه. فاخذهم زعزوع داعيا له: "الله يكرمك ويوسع عليك وأنا تحت أمرك في أي حاجة." جابر:
"وده عشمي فيك يا واد عمي." ليعاود جابر الاتصال فيجيبه وهدان بعد أن استمع لما قاله لزعزوع: "عفارم عليك يا جابر، ولو فيه حاجة جديدة، بلغني بيها على طول." جابر: "تحت أمرك يا باشا." وعندما أغلق وهدان معه قال والشر يتطاير من عينيه:
"أنا اللي هعملك المفاجأة الحلوة دي بنفسي يا نجية عشان أشوف في عينيكِ الحسرة زي ما شفتها أمي ولسه ياما هتشوفي مني يا نجية. والبيت اللي طردتي منه أمي هترجع ليه معززة مكرمة وأنتِ اللي هتخدميها بيدك، أنتِ والشيطانة نچية." وصل وهدان القاهرة ومعه بدور التي أردفت: "كان نفسي يا ولدي أشوف أختك الأول." وهدان: "معلش إن شاء الله هندل الصعيد قريب وهتشوفي كل الحبايب وأنتِ راسك مرفوعة." بدور بخوف: "ربك يستر يا ولدي."
ثم نظرت لجمال الفيلا من الخارج وما يحيط بها من حديقة خلابة، فشهقت مردفة: "بسم الله ما شاء الله، أنت هتعيش هنا يا ولدي في القصر ده." ابتسم وهدان مردفا: "أيوه يمه، ومن النهاردة القصر ده اللي هنقول عليه فيلا، هينور بيكِ وباخواتي." ففرح أولاد بدور مهللين: "الله أكبر، ما ظهرتش ليه من زمان يا خوي." تنهد وهدان قائلا: "النصيب." ثم حدث نفسه: "كويس إن ما عرفتكمش وأنا لساني في الجبل كنت هفسحكم هناك إياك."
ثم ضحك، هم يبكي وهم يضحك. ثم تابع: "يلا تعالوا جوه عشان أعرفكم على أختي من الرضاعة وواد عمي بردك معانا (قمر وزين) . بس ربنا يستر ولسان قمر المتبري منها ده ما يقولش حاجة تفضحنا." كانت حينها قمر كعادتها في الشرفة تمتع عينيها بمن لمس شغاف قلبها. أسامة محدثا نفسه:
"لا ما عدتش قادر، البت دي جننتني خلاص، والشغل هنا خطر، ياريتني كنت سبت بابا يشتغل ولا أنا اللي قربت أموت من الحب وسنينه. آه يا نار قلبي القايدة نار دي، طيب أعمل إيه وهي فوق فوق وأنا تحت تحت، ويستحيل نتقابل." ثم استفاق من شروده على صوت وهدان، فهب واقفا يستقبله بترحاب هو ومن معه. لتراهم قمر من الشرفة فتسرع إليهم. ليضمها وهدان: "أهلا بت أبوي، اتوحشتك كتير." لتهمس وهي تنظر لأسامة: "أنا كمان اتوحشتك قوي قوي قوي."
أسامة محدثا نفسه: "آه يا ناري، بت خشي جوه يلا مع أخوكِ، قبل ما أعمل جريمة، يمكن أخطفك وأجري بيكِ، مجنون وأعملها، خشّي يلا وأنتِ كده حلوة بزيادة." أبعدها وهدان برفق مردفا: "يلا سلمي على أمي بدور ودول ولادها أخواتي." جحظت عيني قمر: "أمك كيف؟ تقصد أمك الحجيجية؟ عرفتها كيف دي؟ أنت متأكد يا وهدان؟ وهدان: "أيوه طبعاً متأكد، وإزاي عرفت هحكيلك بعدين، دلوقتي بس دخّلهم يستريحوا من المشوار." قمر:
"ماشي، طيب دي أمك، أمال فين الست التانية الطيبة اللي كنت بتقول عليها هتيجي تقعد في أوضة الجنينة وهتكون ريسة الخدم؟ فغضب وهدان وشعرت بدور بالخجل قائلة: "أنا هي يا بنتي، بس أنا أمه وهو ضنايا اللي غاب عني سنين، وأنا موافقة أخدم بس أطل عليه كل يوم." فضرب وهدان قمر على رأسها مردفا: "أنتِ يا بت ما فيش فايدة من لسانك ده؟ ما بتعرفيش تستكتي خالص وتسمعي الكلام من سكات." قمر: "يوه أنا عملت إيه؟ وهدان:
"لا ما عملتيش حاجة، ادخلي يلا وشوفي أحسنضوضتين في الفيلا ونزلي فيهم أمي واخواتي." بدور: "ملهاش لازوم يا ابني، هنقعد في الأوضة اللي في الجنينة دي ونبقى جنب الزرع الحلو ده، عشان ما نحسش إننا طلعنا من البلد." وهدان بحدة: "لا والله ما يحصل، أنتِ هتجعدي فوق معانا وأحسن أوضة تعجبك تاخديها حتى لو كانت بتاعتي." ابتسمت بدور: "إن شاء الله يخليك لينا يا ولدي." وهدان: "وفين المحروس زين؟ قمر:
"تلاقيه هيسنكح هنا ولا هنا ما أنت خابره من أيام الجبل ما يعرفش يقعد ويحب يتسرمح." فكتم وهدان فمها بيده ودفعها أمامه، لتحمحم: "عاااااا عااااا." وهدان بغيظ: "خابرة لو جبت سيرة الجبل وناسه على لسانك قدام أمي واخواتي بالذات هعمل فيكِ إيه؟ قمر: "إيه؟ وهدان: "هقطعك حتت وأرميكِ للكلاب." قمر: "لا خلاص ما عدتش أنطق خالص خالص هشاور بس كده." فضحك وهدان: "مجنونة ومش باين عليكِ هتعجلي خالص، مش خابر كيف هتجوزي؟ ارتبكت قمر:
"أتجوز، لا لا ما عايزاش أتچوز؟ وهدان: "ليه إن شاء الله؟ "أمال هتجعدي كده في أربيزي؟ أخرجت قمر له لسانها ثم أردفت: "آاااااه." لتسرع بعدها للداخل. ولج وهدان مع بدور وأولادها، وأشرف بنفسه على راحتهم. وهدان: "أقولك حاجة يمه هتفرحك؟ بدور: "قول يا ولدي؟ نفسي أفرح طبعاً." وهدان:
"أنا دُخلتي الجمعة الجاية إن شاء الله. وهنزل قبلها الصعيد أجيب العروسة، هي من النجع بتاعنا اسمها وردة ووردة فعلاً يمه. عجبتها قوي قوي، ادعيلي يمه ربنا يسعدني معاها." فأطلقت بدور الزغاريد فرحا: "ألف ألف مبروك يا ضنايا ولولا الملامة كنت رقصت، ربنا يفرحك يا جلب أمك ويسعدك معاها." ............ انتظرت قمر أن يخرج وهدان لممارسة أعماله، لتسرع بعدها إلى أسامة وعندما لمح طيفها أغمض عينيه محدثا نفسه:
"إمسك نفسك يا أسامة، مهما عملت أو اتكلمت، هي آه قمر فعلاً مش اسم بس ودمها خفيف، بس ده مش معناه إنك تخر كده على طول، لازم تتقل وده أحسنلك." وقفت قمر أمامه هاتفة إياه: "إيه حضرتك مش شايفني ومغمض عينيك ليه؟ أنت هتنام وأنت واقف؟ فابتسم أسامة وفتح عينيه لتتقابل أعينهما في نظرة طويلة مليئة بالكلمات التي لا يستطيع اللسان التعبير عنها ولكنه تماسك بقدر الإمكان فغض بصره ثم أردف: "نعم حضرتك تؤمري بحاجة؟ قمر:
"أيوه عايزك تمرجحني على المرجيحة اللي في الجنينة دي." اتسعت عيني أسامة فقال بإستغراب: "نعم يا فندم؟ قمر: "إيه مسمعتش، قلتلك مرجحني." أسامة: "والله أنا اللي شكلي اتمرجحت. أمري لله... اتفضلي يا آنسة أمرجحك." فضحكت قمر، فهمس أسامة: "شكلها ليلة مش فايتة، وكده هروح أقولها بحبك..... لا أمسك نفسك ياض، مش من ضحكة يعني، ما تبقاش خفيف." قمر: "أنت هتفضل ساكت كده وأنت هتمرجحني؟ أسامة: "عايزاني أقول إيه حضرتك؟ قمر: "غنيلي."
أسامة: "أغني، بس أنا صوتي وحش أوي." قمر: "معلش أنا روحي حلوة وهستحملك، بس يلا سمعني كده أغنية لست نجاة اللي هتقول فيها لواحد هتحبه وهو ما يحسش بارد معندهوش دم زي ناس أعرفها كده." فارتبك أسامة محدثا نفسه: "لا ده اللي رأسه بطحة باين، البت جابت آخرها وأنا مش عارف أعمل إيه؟ دبرني يارب." قمر: "اسمها إيه آه بتاعة اللي طير من عيني النوم وهو خوم نوم هينام ومهيحسش." أسامة وقد دق قلبه بشدة: "آه عرفتها." ثم بدأ يرددها:
"عيون القلب سهرانة ما بتنامش لا أنا صاحية ولا نايمة مابقدرش بات الليل... يبات سهران... على رمشه وأنا رمشي ماداق النوم... وهو عيونه تشبع نوم روح يا نوم من عين حبيبي روح يا نوم حبيبي.. حبيبي آه من حبيبي عليه أحلى ابتسامة.. لما بتضحك عيونه.. بقول يالله السلامة لما يسلم عليه.. ولا يقولي كلام"
تأثرت قمر بصوته ولمعت عينيها بالدموع، فطلبت منه أن يتوقف عن تحريكها، فنزلت ولكنها تعثرت فأسرع إليها ليساندها، فرأى الدموع في عينيها، فاندهش ورق قلبه قائلا: "معقول العيون الحلوة دي، تبكي؟ قمر: "عشان حبت واحد مش حاسس بيها." ثم تركت يده، والتفتت لتغادر. فتنهد أسامة قائلا: "لا مش هقدر أكتر من كده، مش قادر أشوفها بتعاني بسببي ومتكلمش." فقام بالنداء إليها: "قمر استني." فتخشبت قمر في مكانها وإلتفتت إليه، وكل نظرة
من عينيها كأنها تقول له: "إرحم ضعف قلبي وأتكلم واروي عطش قلبي بكلمة... بحبك." ارتبك أسامة وتلون وجهه وتقدم إليها وحاول إخراج كلماته من جوفه بصعوبة قائلا: "قمر أنااااا حاسس بيكِ. بس يعني..... نكست قمر رأسها هامسة بحزن: "خلاص يا باشمهندس، فهمت أنك مش بتبادلني نفس الشعور، وأني أنا صعبانة عليك مش أكتر. دلوقتي بس حسيت إحساس زين، قد إيه صعب إحساس الحب من طرف واحد، كأنها نار في جوفي بتحرقني وبت موتني بالبطيء."
أجهشت قمر بالبكاء فإقترب أسامة منها ومد يده ومسح دموعها وقد غلبه الشوق: "أنتِ بتقولي إيه؟ أنا مش بحبك بس، أنا بعشقك. معرفش ده حصل إمتى بالسرعة دي؟ بس فعلاً أنتِ في لحظة بقيتي كل حياتي، بستنى اللحظة اللي باجي فيها الشغل بفارغ الصبر عشان أشوفك وبقيت خايف بابا يقول خلاص أنا خفيت وأنت أقعد بقى شوف مذكرتك وأنا هكمل شغل. مش عارف كنت هستحمل إزاي ما أشوفكيش؟
كإنه هيحكم عليا بالموت. أنا بحبك يا قمر، بس للأسف ما ينفعكيش يا بنت الناس، أنتِ من طبقة وأنا من طبقة تانية خالص، ما ننفعش نجمع، وما حدش هيوافق من أهلك خصوصاً وهدان بيه إننا نرتبط." تحول عبوس قمر لإبتسامة عذبة جميلة، وسرت في جسدها قشعريرة من مصارحته لها بالحب، فوضعت يدها على فمه هامسة:
"هششش، أنا عايزك ترجع بس للكلمة اللي قلتها قبل حديثك الماسخ ده اللي ملوش عازة بتاع الطبقات وبتاع ومتخافش أنا بعد كده هطبق براحتي اللي ريداه." فضحك أسامة قائلا: "أنهو كلمة." فغمزته قمر: "اللي بيقولوه اتنين هيتناجروا دايماً مع بعض." أسامة: "أنتِ مشكلة ويمكن خفة دمك دي وكلامك الصعيدي هو اللي حببني فيكِ وشكلي اتعديت منك، تعرفي أنا بمشي بردد كلامك ده. يعني بقيت صعيدي جامد قوي يا بوي." فضحكت قمر:
"مرحب بواد عمي أسامة، الصعيدي هيخليني أحبك أكتر." أسامة: "لا من دلوقتي بقى هتتكلم صعيدي." قمر: "يا جمالك بالصعيدي." أسامة: "بس دلوقتي أنا محتار، أي قصة حب حقيقية لازم طبيعي تنتهي بالجواز، لكن إحنا إزاي؟ أنا لسه طالب في آخر سنة ومقدرش أقول لبابا عايز أتچوز، ده هو منتظر بفارغ الصبر أخلص تعليم وأشتغل عشان أساعد في البيت. غير إن أخوكِ عمره ما هيوافق تتجوزي ابن البواب. أكيد عايز يجوزك واحد من عيلة زيكم." قمر: "بقولك إيه؟
ما تسيبك من عيلتي وعيلتك دي ونفكر في نفسنا إحنا. المهم أنت بتحبني وأنا بحبك. وإذ كان على الجواز سهل. مش لازم دول يعرفوا ولا دول يعرفوا." أسامة: "إزاي ده؟ قمر: "نجوز في السر، ومن جهة الفلوس متقلقش." فانفعل أسامة: "ليه هتصرفي عليه، شايفاني مش راجل للدرجاتي؟ قمر:
"بس بس مش كده، أنت راجل وسيد الرجالة كمان. بس أنت اتخرج وهخلي وهدان يمسكك شغلانة جامدة في الشركة وهتقبض منها كويس وساعتها يا سيدي هتصرف عليه براحتك. بس لغاية ما يحصل ده أنا هصرف وابقى اعتبره دين." أسامة: "مش عارف أقول إيه؟ خايف عليكِ لو عرفوا إنك اتجوزتي من وراهم يعملوا فيكِ حاجة." قمر: "هو وهدان هيزعل شوية بس هيخاف من الفضيحة ويخليك توثق جوازنا قدام الناس." أسامة: "تفتكري كده؟ قمر: "أيون." أسامة:
"بس هنجوز بالسرعة دي، نصبر شوية حتى عشان تتأكدي من حبك ليا ومتندميش." فظهرت ملامح الغضب على وجه قمر، ثم همت بتركه قائلة: "أنا على نفسي متأكدة بس إظاهر أنت مش متأكد، فأنا هسيبك تتأكد وتفكر براحتك وتبلغني." ثم أسرعت للولوج للداخل ولم تستمع إلى نداء أسامة: "استني يا مجنونة، أنا بحبك والله، استني." ولكنها لم تعره انتباهها لكي تجعله يندم على ما تفوه به ويزداد شوقه لها. ...........
وصل زعزوع عند نجية في منزل ابنتها زهرة، فأسرعت له على الفور تستطلع الأخبار. نجية بلهفة: "ها يا واد، شوفت إيه؟ زعزوع بتصنع: "كل خير يا ست الستات، هو سي سالم خرج، بس راح قعد على القهوة شوية وبعدين رجع على الدوار على طول، وقال أنا هطلع أنام يا واد يا زعزوع، عشان القعدة مملة من غير ستك نجية." فابتسمت نجية مرددة:
"الحمد لله، ولسّاك فيك الخير يا سالم، وأنا اللي ظنيت، بس خلاص. روح يا واد خلي بالك منه زين وأنا هقعد كده يومين بقى على راحتي وبعدين أرجع بدل اطمنت مفيش حاجة." فحدث زعزوع نفسه: "على راحتك، ده هو اللي هياخد راحته وينعنش نفسه وأنتِ نايمة في العسل. بس يلا المهم راحة بالي أنا والقرشين اللي أخدتهم." ............
ومضت عدة أيام تجاهلت فيها قمر أسامة، حتى أصبح يكاد يجن من تجاهلها له. وهي تراه وتتعذب مثله من البعد ولكن لكي تتأكد من صدق حبه لها. حتى جاء اليوم الموعود وسافر وهدان الصعيد ليأتي بعروسه وردة وصاحبه زين. فأمسك أسامة ببعض أحجار صغيرة، وأخذ يقذف شرفتها حتى خرجت على صوته، فرأته فدق قلبها ولم يتحمل البعد أكثر من هذا. فابتسمت وبدلت ملابسها وأسرعت إليه. تهلل وجه أسامة وتقدم إليها مردفا: "أخيرا الجميل عبرنا." قمر:
"تستاهل، مش كنت بتقول لساك هتتأكد." أسامة: "قصدت عليكِ أنتِ، لكن جلبى أنا جايب نار." فضحكت قمر: "يا لهوي على الصعيدي وجماله." "وأنا زيك يا جلب قمر." أسامة: "طيب تعالي نعملها دلوقتي، مبقتش خلاص قادر أصبر." فاتسعت عيني قمر مردفة: "دلوقتي؟ أسامة: "شوفتي أنتِ أهو اللي مترددة." قمر: "مش قصدي بس اتفاجئت." أسامة: "هي فرصة عشان وهدان بيه مش موجود." قمر: "بس أمه موجودة." أسامة:
"طيب اطلعي اتحججي بأنك رايحة أي مشوار، وماش هتغيبي." ترددت قمر للحظات ولكن الحب عمى قلبها عن أي حقيقة وأن هذا خطأ ويجب الزواج بإذن الولي، فطاوعته واستأذنت بدور وخرجت مع أسامة وتوجهوا لأقرب مأذون وعقد عليها أسامة بشهود من عند المأذون ذاته. ثم قام بتأجير شقة مفروشة لقضاء لحظاتهم السعيدة التي اشتاقوا لها منذ بدأ حبهما يتأجج ويخرج عن السيطرة. قمر: "مبروك يا جلبى." أسامة بعشق جارف: "مبروك عليكي أنتِ." قمر بخجل:
"هتفضل تحبني كده لآخر العمر؟ أسامة: "طبعاً، أنتِ في لحظة بقيتي كل حياتي ومقدرش أعيش من غيرك." قمر: "بس أوعاك وحدة من بتوع مصر اللي لابسين المحزق والملزق وداهنين وشهم بوية دول، يلفوا عقلك ويخلوك تهملني." أسامة: "لا طبعاً، دول عيرة لكن أنا معايا الأصل، حلاوة رباني كده، عايزة تتاكل أكل." قمر: "وبعدين معاك يا قليل التربية." ثم أسرعت من أمامه ليركض وراءها قائلا: "استني بس ده أنا هلعب معاكِ لعبة حلوة."
ليقضوا بعدها ليلة الأحلام وبعد مرور بعض الوقت. توترت قمر قائلة: "أنا لازم أمشي دلوقتي، أنا اتأخرت وأكيد وهدان زمانه في الطريق." أسامة: "لا لسه بدري، أنتوا مشواركم للصعيد بياخد وقت طويل." قمر: "لا أنا لازم أروح عشان كمان ست بدور هتستعجلني وكمان عاملة ليلة كده مفاجأة لـ وهدان على الجد كده ليه ولعروسه. ولازم أحضر معاهم." ثم نكست رأسها مردفة:
"كان نفسي أنا كيف البنات ألبس فستان فرح وأتزف كده وأفرح قدام الناس، بس البخت والنصيب، هنفرح بعيد عن الناس ونستخبى، كأننا هنعمل حرام." فضمها أسامة إليه مردفا: "إن شاء الله هيجي اليوم اللي أعملك فيه أكبر فرح في الدنيا وأتباهى بيكِ قدام الناس كلها." قمر: "يارب يا أسامة." أسامة: "بس هنتقابل إمتى تاني، أوعي تغيبي عليا؟ قمر: "مش خابرة، وقت ألاقي فرصة تسمح ويلا دلوقتي قوم وصلني." ...........
ولج عادل إلى أخته وردة غرفتها فوجدها تبكي. عادل بغضب: "إيه يا فال الشوم أنتِ لساكِ قاعدة وملبستيش فستانك، ده عريسك جه برا من بدري ومستنيكِ. والمأذون جه وكتبنا الكتاب ومعايا الورق أهو أمضي." فصرخت وردة: "لاااااااااه مش همضي." ...........
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!