صوت ياسمين حاد: أنا صح غازية وكمان بعشقك زي روحي، بس أنا ما بفرطش في شرفي، واصل غير بالحلال. قام منصور ووجهه ينذر بالشر: كيف يعني؟ قصدك إيه؟ حاولت ياسمين السيطرة على ارتجاف مقلتيها لتقول بثقة: يعني تتجوزني يا منصور؟ ضحك منصور ضحك هستيري قائلاً بسخرية: أتجوزك أنتِ؟ ياسمين باندهاش: ودي فيها إيه؟ أي اتنين يحبوا بعض صح، يتجوزوا. منصور:
آه لما يكونوا في السليم، لكن أنتِ غازية، هترقصي للي يسوى واللي ميسواش، ولحمك ظاهر للكل، وصح أنا أحبك، بس مش لدرجة الجواز. أنا كمان عارف نفسي من المطاريد وحياتي على كف عفريت، بس ما أعيزش جواز وخلفة وعيال أظلمهم معايا كيف ما الدنيا ظلمتني. ويطلعوا كده ولا هما عايشين كيف الناس في بيوتهم، ولا هما ميتين مرتاحين في قبورهم. ثم وقف منصور وقد تجمعت العبرات في عينيه وبصوت حزين مهزوز:
أنا مش إنسان زي باقي الناس. أنا منصور اللي اسمه وحده هيخوف الناس، لكن من جوه عامل زي الطفل اللي هيخاف من خياله، وهنام وأنا مغمض عين ومفتح عين، لأن الحكومة ممكن تنط في أي لحظة، وساعتها يا قاتل يا مقتول. فهتجوز كيف بس؟ أنا مش بتاع جواز. ثم نظر لها نظرة ساخطة وواصل كلامه بحدة: قومي فزي يا ياسمين، منك لله قلبتي علي المواجع. ثم التقط الشال الذي كان يستر شعرها ونصف جسدها وألقاه لها. وطردها قائلاً:
يلا غوري من هنا وابكي شوفي واحد غيري تتجوزيه. فبكت ياسمين وحاولت التقرب منه لهمهمة بصوت منخفض: أنا أحبك يا منصور، وما أقدر أستغنى عنك واصل، فليه هتعمل فيا كده؟ ليه هتكسر قلبي عشاقك بجد ومش شايف فيك كل اللي هتقوله ده. أنا مش شايفة غير إن قلبك طيب رغم اللي هتعمله، وهي الظروف اللي حكمت علينا نعمل كده. لتدخل في نوبة بكاء حادة ثم تابعت بنحيب:
أنا كمان ما كنتش حابة أكون غازية والناس تنهش في لحمي بنظراتهم، وكان نفسي أكون ست عادية مستورة في بيتها وكل همها جوزها وعيالها. لكن نصيبي كده، طلعت لقيت أمي كده ولما كبرت خلتني أنا مكانها. فتنهد منصور وأردف بكلمات تنم على القهر: وعايزنا نتجوز عشان لو خلفنا بنت تطلع برضه غازية. لا يا بنت الناس، أنا مش هتجوز، مش هتجوز. فضربت ياسمين على صدره بكل قوتها مردفة: حرام عليك يا منصور كده.
فأمسك منصور يدها وابتعد عنها والتف بظهره قائلاً: منا عارف كل عيشتي حرام. فلم تجد ياسمين سوى أن تضع غطاء رأسها وتنصرف وهي تجر أذيال الخيبة وواقع مرير كتب عليها أن تحياه. وعندما عادت إلى منزلها، رأت والدتها الحزن بادياً عليها وآثار الدموع على وجنتيها. فتنهدت قائلة بتهكم:
بردك يا بت بطني روحتيله، وشكلك نفذتي اللي في دماغك وجولتي له يجوزك. وشكلك الجواب باين من عنوانه أهو وعينيكِ أهو كيف الدم من كتر البكي. جلتلك أنا منصور ده مش بتاع جواز ولعب وكل العبر فيه. مش عارفة كيف بتحبيه وريداه هو عن باقي كل الشنب اللي هتركع تحت رجليك ويتمنوا منك ضحكة ولا رضا ومنهم كمان اللي عرض عليك الجواز. ابتلعت ياسمين ريقها بمرارة لتهتف:
بزيادة بقى يا أمي حديث. أنا مش ناقصاك، وأنتِ أكتر واحدة عارفة إن الجلب وما يريد وعارفة جد إيه الهوى غلاب. فأغمضت والدتها شوق عينيها حزناً على ما فات من العمر في عشق رجل لم يشعر بها يوماً. ثم تنهدت مردفة في حزن: معشان كده يا بتي، مش عايزة أخليكي تعيشي اللي أنا عيشته وعايزاكي تعيشي حياتك زين وتدوسي على قلبك ده وتدوسي برجلك على كل الرجالة الدون دول. فهتفت بحنق ياسمين:
لا منصور مش أي راجل وأنا عارفة إنه بيحبني وهفضل وراه لحد ما يجوزني. شوق بنفاذ صبر: هأقول إيه؟ ربنا يهديكِ ويكملك بعقلك يا بتي. قضى سالم الليلة مع زوجته نجية ولكنه لم يغمض له جفن وأخذ يفكر في عروسه بدور تلك الجميلة التي سحرت عينيه ويريد أن تكون بين يديه. فإختلس النظر لزوجته نجية، فوجدها في سبات عميق وصدرها يعلو وينخفض مصدراً صوتاً عالياً. سالم محدثاً نفسه بإستهزاء:
هتنامي وهتشخري كمان. طيب نامي يا حبيبتي، نوم العوافي. وأنا هسيبك هبابة وراجع، هلعب بس شوية مع العروسة الجديدة عشان زهقان وأرجعلك يا جميل. وببطء شديد تسحب من فراشه كي لا تشعر به وخطى خطواته بخفة شديدة كالسارق إلى غرفة بدور التي وجدها نائمة دافنة رأسها على رجليها. سالم بلوعة محب وعين تكاد تقفز من جسده: يا عيني على الحلو وهو نايم. فاقترب منه هامساً في أذنها: متجومي يا بت، وجت نوم ده؟
ففزعت بدور من نومتها على أثر الصوت وكادت أن تصرخ ظناً منها أنه رجل آخر ولكنه كتم صوتها بإحدى يديه قائلاً: يا بت المجنونة اكتمي خالص هتفضحينا وهتيجي نجية تعكنن على اللي جابونا. فابتسمت بدور لرؤيته واكتست الحمرة وجهها من الخجل مردفة بصوت رخيم: متأخذنيش يا سي سالم. كنت نايمة ومش في وعيي وخوفت لا يكون حد غريب دخل عليا. أخذت سالم رجولة مزعومة بقوله: ومين يقدر على دخول أوضة مرتي، ده هيكون آخر يوم في عمره.
شعرت بدور بالسعادة وهو يطلق عليها زوجته وكأنه توجها بتاج من الألماس ولا تعلم إنه سيكون وبال عليها. بدور: بجد يا سي سالم أنت مبسوط عشان اتجوزتني وانا دلوقتي صح بقيت مرة العمدة؟ حوطها سالم بيديه ودقات قلبه تتصارع مع كل كلمة تنطقها ليهمس في أذنيها: أيوه يا بت فرحان ومبسوط قوي قوي كمان وأنتِ مرتي على سنة الله ورسوله. على الورق ودلوقتي هيكون بالفعل. ليبحر معها في بحر الحب ولكنه أصابه الغرق واحتبست أنفاسه حين وجد.
عين مفتوحة تتسلط عليهم حمراء كأنها أعين شيطان وتطلق أيضاً رصاص نار من فمها. نجية بصوت محموم: صباحية مباركة يا عريس الهنا، مش كنت تقولي كنت حضرت الفطير والعسل وجبتهولك لغاية عندك. فزعت بدور عند رؤيتها ودثرت نفسها بالغطاء جيداً. ليتدلى على زاوية فم نجية بسمة ساخرة لتغمغم هازئة: والله هتكسفي يا عروسة الشوم، وفاكرة نفسك مرة بحجة وحجي. ثم رفعت إبهامها في وجهها قائلة بصوت تحذيري مخيف:
لازم تعرفي أنك هنا ولا حاجة. وإنك جاية تقضي وقت لغاية ما يوصل المطلوب وهتمشي كيف البهيمة ما جيتي لبيت أبوك وملكيش عندنا أي حاجة. هو بس شوية فلوس هرميهم في وشك وأنتِ طالعة من هنا.
وقعت كلمات نجية على بدور كالصاعقة، فتصلب جسدها ولم تتفوه بكلمة واحدة ثم اختلست النظر إلى سالم، لعله يخيب ظنها ويستطيع الرد على نجية أو يؤنبها على ما قالته ولكن وجدته قد قام مسرعاً وارتدى ملابسه كأنها اكتشفته يفعل الخطيئة وليس مع زوجته وخرج معها كأنه لم تكن معه منذ لحظات بل كأنها سلعة قد تناساها شاريها عند البائع ولزهد ثمنها لم يكلف خاطره لاسترجاعها.
فتحطمت آمالها التي راودتها في العرض الحائط وأيقنت أنها اقتحمت معركة خاسرة والفوز سيكون دائماً لتلك المتسلطة نجية. أما سالم فتحرك أمام نجية متجهًا لغرفته متصببًا عرقًا كالفأر المبلول محاولًا جمع أي كلمات في عقله ليدافع بها عن نفسه أمامها. ثم ولج لغرفته وهي من ورائه والغيرة قد بلغت مبلغها معها ولكن تحاول السيطرة على نفسها كي لا تظهر أمامه بذلك الضعف.
عندما ولجت للغرفة أغلقت الباب وراءها بقوة فسقط قلب سالم من حدة صوت الباب وكأنه خشي على نفسه منها أن تقتله. فالتفتت مراراً ليرى لو كان هناك شيئاً حاداً كالسكين مثلاً ليزيله خوفاً من أن تلتقطه هي فتنهي حياته. وعندما وجدته نجية بتلك الحالة كتمت ضحكتها وحدثت نفسها:
كفاية عليه أنه خايف مني وما يقدر زعلي فمش هقسى عليه كتير، بس لازم البت دي تعرف مقامها زين ومتتطلعش لأكتر من كده. ويا خوفي لو حملت صح بالولد، ممكن صح يضيع كل حاجة عملتها وتعبت فيها ويضيع حظ بناتي زهرة وزينة وزينب، لا ده يبقى يوم مولده يوم مماته. طيب وأبوكِ والعمودية؟ تتحرج العمودية، وبكرة زهرة تكبر وأجوزها واحد ابن ناس ويمسكها هو، كيف ما سالم مسكها.
ثم أخذت تتغنج أمامه بخطواتها حتى اقتربت منه ولكنه كلما اقتربت تراجع للخلف. نجية بصوت رخيم: إيه يا سالم يا قلب نجية، هتبعد عني ليه؟ اتسعت عينا سالم بغير تصديق متسائلاً: هل حقاً تردد على مسامعي ما قالت أم إنه من الخوف يتهيأ لي. نجية: إيه مالك يا حبيبي؟ ثم تابعت بحدة: ولا خلاص اكتفيت ومش رايد نجية حبة قلبك؟ انعكست إمارات الصدمة على سالم وانفجرت شفتاه ناطقاً بذهول: لا طبعاً يا قلبي، بس أنا كنت فاكر يعني إنك... نجية بمكر:
هزعل صح؟ سالم: أيوه بس طبعاً ليكِ حق، عشان عارف كيف بتحبيني. نجية: مهو عشان بحبك، هفوتها عادي عشان نخلص من الموضوع ده، بس بعد كده متدخلش عليها غير لما أذنلك أنا. سالم: كيف ده؟ نجية: عشان أنا حرمة وأعرف متى الست تحمل. عبث سالم بخصلات شعره محدثاً نفسه: إيه الجوازة اللي بمعاد دي؟ ده اسمه حرقة دم مش جواز وملوش لازمة بس أعمل إيه؟
ما أقدر أنا على زعل نجية وأبوها اللي لحم أكتافي من خيره، أمري لله. أهم كلهم في الآخر مهما اتعددوا ستات مفيش فرق بنتهم. أصاب عبد الجواد التوتر أمام بدور التي أصابتها حمى النفاس غير الدماء التي تسربت من ملابسها ولا يعلم سببها. فما كان منه إلا أن ذهب لابنته عائشة فأيقظها واستيقظت على صوته زوجته سامية قائلة بصوت به أثر النعاس: يصبحك بالخير يا عبد الجواد. هو إحنا اتأخرنا في النوم ولا إيه؟ وأنت صاحي لحالك من بدري؟
عبد الجواد: ما أنتِ عارفة يا سامية، إني بحب أصلي الفجر وأقعد أقرأ القرآن لغاية الضحى. وبعدين أصحيكوا نفطر سوا وأروح على شغلي. ابتسمت سامية ابتسامة عذبة لذلك الزوج التقي النقي الذي رزقها الله به، ورغم أن الله ابتلاها في نور عينيها إلا أنه أصبح النور الذي تهدي به في ظلمات أيامها، فدعت الله أن يحفظه لها ولأولادهما. سامية وقد اعتدلت من نومتها: تقبل الله يا قلب سامية. وجومي يا بتي شوفي أبوكِ رايد إيه؟ ثم تابعت بأسى:
يا ريتني أنا كنت أقدر زي الأول بس أعمل إيه قدر ومكتوب. عبد الجواد متلطفاً ومشفقاً عليها: ياما عملت يا أم محمد، والمهم دلوقتي تكوني وسطنا وربنا لا يحرمنا منك. دمعت عيني سامية قائلة: ولا يحرمنا منك ويطولنا في عمرك. عبد الجواد: قومي يا عائشة بسرعة ومعلش يا أم محمد هناخد حاجة من خصلاتك للست التعبانة اللي بره دي وهتنزف. تبدلت تعابير سامية المرتخية لأخرى يظهر عليها الاندهاش وبعضاً من الغيرة أيضاً: ست!
ست مين دي يا شيخ عبد الجواد وكمان هتلبسها خصلاتي؟ شعر عبد الجواد من حديث زوجته سامية بالغيرة فحدثها بقوله: استعيذي بالله كده يا سامية وأنا هفهمك كل حاجة بس نلحق الست المرمية بره دي قبل ما يحصلها حاجة وربنا يسألنا عليها وكمان الحكومة. فضربت سامية على صدرها بيديها قائلة بفزع: يا مصيبتي، هو أنت عملت إيه في الست إيه يا عبد الجواد؟ أطلق عبد الجواد صيحة هادرة: عملت كيف يعني؟
شكلك لسه نايمة، كملي نوم يا سامية أنا مش في بالك. وتعالى يا بتي وهاتي اللي جلتلك عليه. فتركها عبد الجواد تفرك يديها غيظاً: بچه كده يا عبد الجواد أكمني عمية هتستغفلني. لا أنا بقدر أشوف بعيني كل حاجة. لما أقوم أسمع هيقولوا إيه من ورايا؟ فزعت عائشة عند رؤية بدور بتلك الحالة والدم يلطخ ملابسها: يا لهوي يا بوي، أنت قتلتها ولا إيه؟ فرك عبد الجواد يده بتوتر مردداً: لا حول ولا قوة إلا بالله، حتى البت، عايزة تجيب لي مصيبة.
ثم تابع: لا يا بتي، هي مش قتيلة دي عيانة. روحي إجري يلا هاتي أي فحل بصل وشوية مية نطش في وشها عشان تفوق. وبعدين دخليها الحمام تسبح وتغير خصلاتها. عائشة بإستفهام: هي مين دي يا أبوي؟ زفر عبد الجواد بضيق: وبعدين معاكِ أنتِ كمان؟ تروح بس الست وبعدين نتحدث في الموضوع. عائشة: حاضر يا بوي، ثم أسرعت لتحضر ما طلبه منها والداها. وبعد أن نثر المياه على وجهها، استفاقت بدور بفزع مرددة: الحقوني بغرق بغرق. فضحكت عائشة عليها مرددة:
ليه فاكرة نفسك هتسبحي في الترعة. جومي معايا يا ست الحمام نظفي حالك. فقامت بدور على استحياء بمساعدة عائشة ولكن كان جسدها يرتجف من الحمى، فأشفق عليها عبد الجواد قائلاً: ألف سلامة عليكِ يا ست. بدور بخجل: الله يسلمك وأنا صراحة مش عارفة أقول إيه غصب عني معلش وأنا هنضف مطرحي وبعدين هنضف المكان كله وأعمل كل اللي انتوا عايزينه. عبد الجواد: المهم تمسكي صحتك الأول ولا مؤاخذة بس يعني من إيه الدم اللي على خصلاتك ده؟
أنتِ مجروحة أوديكِ المستشفى. احمر وجه بدور خجلاً قائلة: لا لا أصل أنا لسه والدة. اندهش عبد الجواد بقوله: والدة وكيف جيتي كده؟ وفين ولدك؟ فبكت بدور: الله يخليك متسألنيش لإن فيه موت لو جولت حاجة ولو مش رايد أشتغل عندكم أشوف مطرح تاني. عبد الجواد: لا خلاص مهسألش، ربنا يتولاكِ برحمته وأدخلي يلا مع عائشة. فولجت معها لدورة المياه وساعدتها على الاستحمام وتغيير ملابسها.
لتخرج بعدها لتجد عبد الجواد قد أعد لهم إفطاراً شهيًا وناولها كوباً من اللبن المخلوط بالعسل الأبيض. عبد الجواد: أشربي يلا كوب اللبن ده وهتبقي تمام. تناولت بدور منه الكوب على خجل ولكن ما إن رشفة منه عدة قطرات، باأغتها سامية بالسؤال: يعني كيف لسه والدة وتمشي كده ولحالك من غير ولدك وفين جوزك ولا يمكن أنتِ عاملة عملة، عشان كده مشوكِ. تركت بدور كوب اللبن من يدها لتنهمر دموعها على وجنتيها. ليرد عبد الجواد:
استغفري ربنا يا أم محمد ودعي الخلق للخالق، وإحنا يهمنا بس أنها تكون ست زينة وأمينة معانا. سامية: هي هتقعد معانا ولا إيه؟ عبد الجواد: أيوه هتقعد تساعد عائشة في الدوار. وهي مش غريبة دي قريبة زعزوع ولد عمي، ووصاني عليها. فصمتت سامية لمعرفتها شخص زوجها جيداً، فإنه لا يرفض أحدًا جاء لطلب المساعدة، كما تعلم أخلاقه ولكن مازالت الغيرة تأكل قلبها. فحدثت نفسها: يا ترى هي جميلة وصوتها شكله صغير وإيه حكايتها؟
أما بدور فاكتفت بالابتسامة وافترشت بنظرها الأرض خجلاً من معروف ذلك الشيخ الكريم. ثم أمر عبد الجواد ابنته بإدخالها غرفة الضيوف حتى تستريح وأعفاها من الأعمال حتى يشفيها الله. فقامت سامية من مكانها وقد ظهرت على وجهها تعابير الغضب والغيرة فدخلت غرفتها بدون أن تنبس بكلمة واحدة. فتبعها عبد الجواد وجلس بجانبها وأمسك بيديها ورفعها لفمه يقبلها. فابتسمت سامية قائلة بحنو: لسّاك يا عبدو بتحبني وشايفني حلوة كيف الأول؟
ولا عشان عميت ومبقتش قادرة أخدم، خلاص مبقتش أعجب وممكن تفكر تتجوز عليه؟ ولو يعني هتفكر أنا مش مانعة. ثم أحالت وجهها للجهة الأخرى وتجمعت العبرات في عينيها. فأعاد عبد الجواد بطرف أنامله وجهها إليه ومسح دموعها برفق ثم قبلها بين عينيها قائلاً بلطف: أتجوز إيه يا عبيطة أنتِ، هو اللي يتجوز مرة يتجوز التانية ده يبقى مخبول ومش عاقل واصل. فضحكت سامية فردد عبد الجواد: تعرفي إيه اللي مصبرني على الدنيا دي؟ سامية: إيه عاد؟
عبد الجواد: هو ضحكتك دي اللي بتنور أيامي. اخترقت كلماته لها أذنيها كالسحر فاكتفت بقولها: ربي يخليك ليا، ده أنت نور عيني اللي راح يا عبده. عبد الجواد: لا شكلي كده، هاخد إجازة النهاردة من الشغل وأقعد جارك. ثم همس لها، أنتِ حرّانة صوخ وأكيد عايزة تسبحي، تعالي يلا أساعدك. فضربته على صدره سامية مردفة بخجل: وبعدين معاك يا قليل التربية أنت، يلا روح على شغلك يلا.
فضحك عبد الجواد ثم ودعها بقبلة أخرى واستودعها الله ثم خرج ونادى على عائشة وأوصاها بـ بدور لإنها مريضة حتى تتعافى. غلت الدماء في دم جلال ابن الحاج صابر الذي يحب شمس عندما علم بقرب زواجها من ذلك الكهل العجوز المتصابي. فقرر أن يذهب إليها ويعرض عليها الهروب معه خارج البلدة ثم الزواج بعدها، فهو لن يتحمل زواجها بغيره وسيقتله ثم يقتل نفسه إن فعلت هذا.
وبالفعل ذهب إليها وبحجارة صغيرة قذفها على نافذتها فعلمت أنه هو، فأسرعت لفتحها. لتنظر له بنظرة قهر وبدأت الدموع تنسال من عينيها لتهمس: خلاص يا جلال، كل شيء قسمة ونصيب. وأبويا هيجوزني بكرة، روح يلا وربنا يسعدك ببنت الحلال اللي هتسعدك. جلال نافياً: لا يمكن أجوز وحدة غيرك يا شمس، أنتِ ليه أنا ويستحيل أسيبك تجوزي غيري، ده أنا هقتله. شمس وقد تملكها الخوف: لا لا هتروح في حديد، بلاش ابعد ابعد أحسن لك يا جلال. جلال:
جولتلك مقدرش، ولو بتحبيني صح وعايزاني، لمي خصلاتك وتعالي نهرب من هنا خالص ونجوز بعيد. شمس: نجوز؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!