الفصل 16 | من 34 فصل

رواية نار وهدان الفصل السادس عشر 16 - بقلم ام فاطمة

المشاهدات
23
كلمة
4,070
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 47%
حجم الخط: 18

لم يستطع إبراهيم، والد عمر، النوم ليلاً، فكلما أغلق عينيه تداهمه الكوابيس فيفزع، لذا كان يظل مستيقظاً دوماً، وكأنه عقاب من الله عز وجل له لما يفعله. شعر بحركة عمر داخل الغرفة ورآه يأخذ من بنطاله المفاتيح، فهمس: "چيت لأچلك يا عمر، ماشي، مبدهاش مع إنك صعبان عليه." فقام من فراشه ووضع جلبابه عليه سريعاً، ثم ذهب وراء ابنه دون أن يدري.

خطى عمر خطواته للمحل ولكن الخوف كان مسيطراً عليه، فكلما خطى خطوة، رجع بها مرة أخرى، خوفاً مما يخفيه والده عنه. استجمع شجاعته بعد عناء وتقدم نحو مبتغاه متسللاً، ففتح الباب الخلفي لتداهمه رائحة كريهة نفاثة ونتنة. فسد أنفه بإحدى يديه قائلاً: "إيه الريحة النتنة دي، يا ساتر هو أبوي هيخزن فسيخ ولا إي. بس هو فين النور اللي إهنه؟ آه... أهو."

ففتح عمر مقبض الإضاءة ونزل درجات من السلم حتى تسمرت قدماه عندما وجد آثار عظام بشرية صغيرة متحللة، ليضع يده على قلبه. "آه حاسس إنّ چلبي هيچف." للتفت عينيه في المكان، ليتفاجأ ببنت صغيرة تصارع الموت وتصدر صوتاً ضعيفاً. "آه _آهو." كانت شبه عارية وتنزف. فأقدم إليها عمر بقلب مرتجف مردداً: "آه يا حرچ الچلب. معقول أبوي هو اللي طلع هيخطف البنات الصغيرة من زمان ومحدش كان عارف هيروحوا فين؟

آاااااااه، ليه إكده يا بوي، ليه تعمل إكده، ناقصك إيه، محنى مستورين وأمي هتتمنالك الرضا ترضى." ثم انحنى على تلك الفتاة وبكى بكاء شديد مردفاً: "وأعمل فيها إيه دي دلوك؟ دي هتطلع في الروح خلاص، يعني عقبال ما أطلع بيها هتكون خلاص ماتت. بس لازم ألحقها يمكن ربنا يكتب ليها عمر چديد." فحاول عمر أن يحملها ولكنه توقف عند سماعه صوتاً أربكه وكاد أن يموت رعباً.

"چلبك حنين أوي عاد يا عمر، وعشان إكده اللي زيك مينفعش يعيشوا في الدنيا الچاسية دي، فهريحك منها." ارتجف عمر ونظر لوالده بخوف مردفاً: "يعني إيه يا أبوي، مش كفاية اللي عملته في بنات الناس، عملولك إيه البنات الصغيرة دي عشان تعمل فيهم إكده؟ دول حتة جثث صغيرة مفهاش أي إغراء." فضحك إبراهيم قائلاً بتلذذ: "أهو أنا ميعجبنيش إلا الجثث الصغيرة دي." عمر بحنق شديد:

"لا أنت شكلك مش مظبوط واصل يا بوي، أنت طلعت مش طبيعي فعلاً، حرام والله إكده." تقدم إبراهيم من عمر وعينيه تنذر بالشر وحاول كتم أنفاسه بيده ثم أطبق على عنقه قائلاً بحدة: "وعشان مش طبيعي هچتلك يا عمر عشان متچفش في طريچي." حاول عمر الاستغاثة ولكن لم يجد أي فرصة وشعر بالاختناق رويداً رويداً حتى لمح بجانبه عصا حديدية، فالتفتها سريعاً بيده، وضرب بها على رأس والده فشجت رأسه فصرخ صرخة هزت أركان المكان. "آاااااه."

ثم خرَّ قتيلاً. لينهار بعدها عمر بجانبه صارخاً: "أبووووووي، أبووووووي. مكنش قصدي، أنا كنت بدافع عن نفسي. چوم يا بوي، آه يا حرچ چلبي." ثم سمع تأوه البنت الصغيرة، فالتفت لها ثم حملها رغم ألمه وذهب بها إلى المشفى. ولكنها للأسف لفظت آخر نفس لها بعد أن نزفت كثيراً. وعندما علم بموتها سقط مغشياً عليه، فحملوه لإنعاشه، ثم تم الاتصال بالشرطة التي أتت بعد مرور بعض الوقت لاستجوابه عن الواقعة.

وعلم أهل البلدة بما حدث وعلى رأسهم العمدة الذي بكى مردفاً: "كيف كنت العمدة ومعرفتش أن المجرم ده هيعمل أكده؟ وكيف مجدرتش يا بتي أحميكِ؟ وعلى الرغم من قساوة منظر الجثث، إلا أن أهل البلدة شعروا بالراحة بعد انتهاء هذا الكابوس وانتهاء الخوف الذي كان يسيطر على قلوبهم خوفاً على بناتهم. أما أهل الضحايا فتجددت عليهم الأحزان، حيث كان لديهم أمل أن يعثروا عليهم، ولكن سكنت قلوبهم بعض الشيء في النهاية حين دُفنت الجثث.

وشعر عمر ووالدته وإخوته بالعار لما فعله والدهم وسدد لهم أهل القرية الإهانات رغم أنهم ليس لهم ذنب فيما فعل، ولكن هكذا الناس تظلم من ليس بظالم. فاضطروا للخروج للعيش في قرية أخرى بعيداً عن أعين الناس المتسلطة.

تزوج عبد الجواد من بدور ودخلت قلبه الفرحة بعد غياب طويل لمرض زوجته، ولكنه أحسن إليها أضعافاً بعد زواجه من بدور، كما تفانت بدور في خدمة زوجته وأولاده أكثر بعد الزواج، فقد أصبحوا عائلة واحدة. ثم أنعم الله عليها بالحمل، فبكت بكاءً شديداً. عبد الجواد مندهشاً: "أنا خابر الستات لما يحملوا هيفرحوا ويزغرطوا وأنتِ هتبكي كيف يا بدور؟ ولا أنتِ مكنتيش رايدة تحملي مني؟ فوضعت بدور يدها على فمه بحب مردفة:

"متچولش أكده يا عبدالجواد، ده أنت أغلى الناس، وأتمنى أچيب منك كتير چوي بس بشرط يكونوا كلهم في حنيتك وأخلاچك دي." عبد الجواد: "وأنتِ بچيتي عمري كله يا حتة من چلبي. بس إيه الدموع دي؟ أظن من حچي أعرف." تنهدت بدور بألم ثم قالت: "آن الأوان تعرف عني كل حاچة يا چلب مراتك."

ثم بدأت تقص عليه ما حدث من زواجها من العمدة وما ذاقت معهم من ألم وضرب وإهانة ثم حملها وولادتها وحرمانها من طفليها وتهديدها واجبارها على ترك النجع عنوة ثم البقية هو يعرفها جيداً. فاغرورقت عينا عبد الجواد بالدموع، ليضمها بقوة لصدره وكأن صدره كانت سفينة النجاة التي أنقذتها من بحر الحرمان. عبد الجواد:

"ياااه، كل ده استحملتيه لحالك. وياااه على چسوة الچلوب، دول ناس ميعرفوش ربنا، بس أكيد هيچلهم يوم وربنا هياخد حچك منيهم. وأنا كومان مش هسكت واصل وهروح أچبلك عيالك، يتربوا مع عيالنا." فأمسكت بدور بيده تقبلها مردفة بترجّي:

"سايج عليك النبي يا خوي متروح عنديهم، دول ناس شر وميعرفوش ربنا وممكن يعملوا فيك حاچة، أبچى إكده اتحرمت من كل حاچة ومش هچدر أعيش من غيرك. على الأجل اللي مصبرني أنهم هيتربوا زين مع أبوهم رغم أنّ چلبي هيتچطع من فراچهم ونفسي أشوفهم ولو لحظة. لكن أنت مين لينا من بعدك؟

فابتسم عبد الجواد لصدق محبتها له وحمد الله أن رزقه بها، ولا تعلم المسكينة أن أولادها قد أخذ كل واحد منهما إلى مصيره في اتجاه غير الآخر. والأصعب كان لمصير وهدان.

لتمر بعد ذلك عدة سنوات على وهدان ليصبح عمره عشرة أعوام. وخلال تلك الأعوام، تعلم الكثير من والده الذي رباه محروس، علمه كيف تكون يده خفيفة في سرقة الناس، والبضائع من المحلات. وكان ذلك بداية الانحراف والضلال الذي نشأ فيه منذ الصغر وسيتبعه بأشياء أشد، فهو لم يجد من يعلمه الصواب من الخطأ أو الحلال من الحرام.

وكان وهدان بدوره يعلم السرقة لـ زين صديقه المقرب في الجبل وابن منصور قائدهم. وكان وهدان يفتعل المشاكل دوماً مع يونس ابن هنادي، لأن يونس كان شديد الغيرة من وهدان بسبب دلال منصور له لإنه يحبه ويفضله عليه. فنهر يونس أخته جميلة حتى لا تلعب مع وهدان. يونس غاضباً: "مش چولتلك متلعبيش مع الزفت الچطران ده تاني." جميلة: "ليه يعني ملعبش معاه، أنت مش عايز تلعب خلاص، لكن أنا عحب ألعب معاه ومع قمر ومع زين." يونس:

"والله لو مسمعتيش الكلام هضربك." فأخرجت جميلة لسانها له مردفة: "مش هسمع الكلام ومش هتچدر تضربني ها." يونس بعصبية مفرطة: "أكده." فأمسكها من شعرها فتألمت وصرخت وجاء وهدان على صوت صراخها، فقام بنزع يده من عليها قائلاً: "أنت مش بتچدر غير على البنات ولا إيه؟ فاشتعل يونس وغضب وأمسك به، وتبادلوا الضربات الموجعة بينهم. واحتد صوت شجارهم وأصبح عالياً مسموعاً، حتى جاء منصور على صوتهم. فأرعبهم صوته. منصور:

"بس يا ولد أنت وهو، إيه مفيش خوف مني للدرچاتي، هتتعاركوا وأنا موچود." يونس: "هو اللي هيبدأ الأول." وهدان: "هو اللي مش راچل وهيمد يده على أخته الصغيرة." زين: "أيوه يا بوي صوح، وهدان عيچول الحچ." ثم نظر لـ قمر وابتسم مردفاً: "صوح يا قمري." فمطت قمر شفتيها باستهزاء مردفة: "إيه قمري دي، أنا قمر بس." ثم تركتهم وغادرت. منصور: "أنا چولت خلاص، انتهينا ومعدش يحصل ده تاني، فاهمين كلكم." فرددوا: "فاهمين." منصور:

"يلا كل واحد يروح مكانه." فذهب وهدان واتبعه زين. فقام منصور بالنداء عليه: "تعال يا زين عايزك." زين بنفور: "أنا عايز ألعب مع وهدان." منصور: "چولت تعالى دلوك." زين: "حاضر يا بوي." وفي نفس الوقت ولج وهدان عند والده الذي ابتسم له فور رؤيته وأردف قائلاً: "خلاص خلصت لعب وشچاوة عايزك بچا في موضوع مهم چوي چوي وخابر أنك هتعمله كيف منا رايد وأحسن وهتبچى ليك الحلاوة الكبيرة وهچبلك كل اللي أنت عايزه." وهدان: "خير يا بوي." محروس:

"چبل مچولك، أنا رايدك متعبرش الواد يونس ده تاني، عشان خوطري وعشان خاطر منصور هو عيحبك، مش عايزين مشاكل." وهدان: "هو اللي هيعمل والله يا بوي." محروس: "خابر وهيغير منك كومان. بس همله أحسن ولا تعبره." وهدان: "ماشي يا بوي عشان خوطرك بس. بس يلا چولي بچا، عايز مني إيه؟ فأمسك محروس يده وأجلسه بجانبه:

"بص يا ولدي، النهاردة فرح بت العمدة زهرة، دي بت الكبيرة اللي فضلاله بعد اللي ماتوا. وهو فرحان بيها چوي چوي وعامل لها فرح في چنة الدوار على مستوى وعازم ناس متريشين چوي چوي. رچالة وحريم. ده غير ناس من الحكومة ومراتتهم. وأنا لو دخلت بينتهم ممكن يشكوا فيه، فأنا رايدك تدخل أنت وسطيهم، عشان لسه عيل صغير، مش هيحسوا بيك. وتچلبهم بچا على قد متچدر يا ولدي. وأنا هستناك برا، وكل متاخد حاچة، تطلعلي آخدها منك وتدخل تاني تحمل، مهو خير ربنا كتير چوي چوي اليوم ده، وأنت وشطارتك بچا يا ولدي."

ابتسم وهدان مردفاً بعينين مليئتين بالمكر: "متچلچش يا بوي، أنا هصفيهم وهتبچى ليلة فل علينا." فضحك محروس وربت على كتفه مردفاً: "والله هتطلع واد ليل بصحيح وأحسن مننا كلاتنا وهيبچى ليك مستچبل كبير يا ولدي." وهدان: "طيب هاخد زين معانا." محروس: "لا زين لأ. ده واد تجيل جوى ومهيفهمش وهيعطلك، وأنا عايزك خفيف خفيف إكده، من غير محد يحس بيك." وهدان: "ماشي يا بوي اللي تشوفه."

ولجت نچية إلى غرفة ابنتها حيث كانت تضع لمساتها الأخيرة من التجميل ثم وضعت التاج والطرحة على رأسها. فقامت نچية بإطلاق الزغاريد، ثم قبلتها وضمتها بحب مردفة: "ألف مبروك يا بت چلبي، ربنا يسعدك ويهنيكِ وأشوف عوضك." زهرة: "ربي يخليكِ ليه يمه، وإيه رأيك فيه حلوة صوح." نچية: "چمر طبعاً، بت نچية والعمدة، لازم تكون ست البنات." زهرة:

"بس كان نفسي أروح كوافير إكده عالي، أحسن من أني أعمل لنفسي وحسّاني مش حلوة چوي زي العرايس اللي بطل عليهم في التلفزيون." نچية: "لا أنتِ أحلى يا ست البنات، وأنتِ خابرة زين أني هخاف عليكِ من الهوا الطاير وخفت تروحي يوحصل حاچة. وأنا بعت چبتلك مجلة كيف تعملي لحالك كل حاچة واشتريتلك أحسن ماركة. وأهو چدامي أحسن من مية كوافير. ويلا عشان العريس عطية واد عمك مستني على نار. وأبوكِ العمدة طالع ورايا عشان ينزلك هو الأول ليه."

ثم ولج والد نچية زهران إليهما مردفاً: "ماشاء الله يا بتي، ربنا يحفظك وزين ما اخترتي واد عمك عطية، واد مؤدب وأنا وصيته يشيلك في عنيه التنين." زهرة: "ربنا يخليك ليه يا چدي." زهران: "كان نفسي يكون سلسال العمودية من أبوكِ بس أمري لله هنسلمها لچوزك وأهو أحسن من أبوه شوية." نچية: "وبعدهالك يا بوي، مخلاص بچا، انسى وكل شيء نصيب." زهران: "أيوه، ربنا يسعدهم."

ثم جاء سالم، فأقبلت إليه زهرة، فدمعت عيناه حزناً على فراقها له إلى بيت زوجها، فضمها إليه وبكى. لتبكي زهرة مردفة: "هتوحشني چوي چوي يا بوي." سالم: "وأنتِ كومان يا بتي، وخلي بالك من نفسك واسمعي كلام چوزك ولو عملك أي حاچة، بابي مفتوح ليكِ في أي وچت." زهرة: "ربي ما يحرمنى منك يا بوي."

وبدأ الحفل بنزول العروس مع والدها ثم تسلمها عطية ابن عمها لتبدأ فقرات الحفل. من غناء ورقص وانشغل الحاضرون بالعروس وكان المكان مليئاً بالناس. ومن هنا تسلل وهدان في حين غفلة الناس، وبدأ في سرقة ما تصل إليه يده. فكان يميل بجسده قليلاً على السيدات ولأنه طفل صغير كان هذا لا يشغل لهم بال. ومن بينهم زوجة الحكمدار كانت ترتدي عقد ألماس باهظ الثمن. فمال عليها كأنه كان سيسقط فبادرته بقولها:

"حبيبي حصلك حاجة، خلّي بالك وأنت ماشي." وفي هذه اللحظة شد العقد بخفة من عنقها فلم تشعر بفقدانه إلا بعد ما تسلل للهروب ومعه كثيراً من الذهب الذي سرقه بتلك الحيلة، بجانب سرقة المحافظ التى يضع بها الرجال الأموال، بخفة متناهية من غير أن يشعروا به. وأثناء هروبه للخارج بعد أن حظي بالكثير من المسروقات التي أخفاها بين طيات ملابسه، اصطدم بسالم فأن الأخير أن يبطش به ولكنه عندما رأى وجهه، لم يعلم لم سكن وزال غضبه

ودق قلبه له فحدثه بقوله: "أنت ابن مين يا ولد؟ توتر وهدان وأرتبك قائلاً: "أنا ابن أمي." ثم فرّ من أمامه سريعاً. فضيّق سالم عينيه بشك: "هو إيه الحكاية والواد هيچري ليه إكده؟ أسرع وهدان لـ محروس وهو يلهث ولا يستطيع أخذ أنفاسه ليقول بصعوبة: "يلا يا أبوي بينا چبل محد ينضرنا." محروس: "طيب خد نفسك يا ولدي، بس عفارم عليك، ده أنت لميت اللي لو منصور نفسه إهنه مكنش هيچدر يلم كل ده."

ثم حمل محروس وهدان على كتفيه ليريحه بعض الشيء بعد أن أتعبه الركض ثم انطلق به سريعاً نحو الجبل، وعندما أوشك حفل على الانتهاء، وهمّ الحاضرين مغادرة المكان وبالبحث عن أغراضهم اكتشفوا فقدانها. فصرخت زوجة الحكمدار: "العقد فين العقد، ده ألماس، معقول أكون اتسرقت في بيت العمدة؟ لينقلب الفرح إلى مأتم من عويل النساء وتذمر الرجال، ليقع سالم مرة أخرى في شر أعماله وشعر بالخزي في يوم زفاف ابنته. لتقف أمامه

نعيمة فرحة بما حدث وشامتة: "اشرب يا عمدة." ليخرج سالم عن شعوره، ويقوم بطردها. "اخرچي برا الدار، أنا زهچت منك يا وش الشوم أنتِ." فضحكت نعيمة بسخرية: "هخرچ دلوك، بس هرچع تاني بأمر حبيبتي نچية." ثم غادرت من أمامه خوفاً من بطشه. ليستدعيه بعدها الحكمدار، فذهب إليه وعينيه تفترش الأرض خجلا. الحكمدار بنزق: "معقول يا عمدة، نتسرق في بيتك يا عمدة. يعني إزاي؟ يعني كده محدش عملك حساب ولا حد بيخاف منك." امتعض

سالم وحاول الدفاع عن نفسه: "يا حضرة الحكمدار، ده فرح والناس كتير چوي، فأكيد حد غريب استغل اللمة ودخل بنتنا، فغصباً عني. بس إن شاء الله هنچيبه من تحت سابع أرض." الحكمدار: "ولو مچبتهوش؟ ابتلع سالم ريقه بصعوبة قائلاً: "أكيد هنچببه، وأكيد هو واحد من الچبل، الچبل يا باشا لامم ناس عفشة كتير وعايز حملة تنضيف." الحكمدار:

"أكيد وأنا بعد حملة لكدا فعلاً. بس ده آخر إنذار ليك يا عمدة، لو حصل حاچة تانية من عندك تخص الأمن هتشال فيها." سالم مسترجياً له: "ربك يكملها بالستر يا بيه." بكت زهرة لما حدث في ليلة زفافها ولكن نچية نهرتها بقولها: "ليه إكده يا بتي هتبكي في ليلة فرحك، ده حتى يبچى فال وحش." زهرة: "ما أنتِ شايفة اللي حوصل وحاسة إني أنا اللي فال وحش على چوزي." نجية:

"إياكِ تچولي إكده، أنتِ بت العمدة والكل تحت رچليكِ وإيه يعني سرقة مبتحصل في أيّ مكان. وهما ليه مهيخدوش بالهم من حچتهم." زهرة: "صوح يمه بس هو فين الكردان بتاعك، أنا كنت نضراكِ لبساه من شوية." فوضعت نچية يدها على صدرها فلم تجده فصرخت: "يا مصبتي كرداني اللي كنت هورثه عن أمّي وأمي عن أمها راح." زهرة بحزن شديد: "شوفتي بچا نصيبي." نچية:

"فداكِ يا بتّي، ويلا چوزك چي يخدك أهو. واوعي تبيني أنك زعلانة أو منكسرة وخليكِ إكده چامدة ولا يهمك حاچة واصل." في الجبل، أخفى وهدان بين طيات ملابسه العقد الألماس وكردان نچية. وحدّث نفسه: "دول ليه آني بعيد عن أبوي ومنصور، أنا اللي تعبت وشقيت مش هما، هخليهم ليه لما أكبر، وأتصرف لحالي. أنا نفسي يكون عندي دوار كبير ٱكده زي بيت العمدة، وعندي خدم وحشم، بدل ما أقضي عمري كله مستخبي في الچبل ده." ثم سمع صوت والدته هانم:

"واد يا وهدان، هتعمل إيه عندك؟ توتر وهدان وأخفى ما كان معه سريعاً. وهدان: "مفيش يمّه." هانم: "طيّب تعال أبوك ومنصور عايزك برا." وهدان: "حاضر چي." فخرج وهدان، فأمسك منصور يده وقبلها. فتعجب وهدان قائلاً: "سي منصور هيبوس يدي آني معقول!؟ منصور: "طبعاً لأن اليد اللي هتچيب كل ده في ليلة واحدة مش يد عادية، وتستاهل إكده. وأنا حاسس أنك هتكون راچل الچبل من بعدي." محروس: "ربنا يطول في عمرك يا سي منصور." منصور:

"على الله الأعمار، وإحنا بالذات عمرنا على كف عفريت. بس عايزك يا وهدان تخلي بالك زين من زين ولدي أنا خابر إنك هتحبه، بس خليه كيف أخوك بالظبط، لجمته مع لجمتك وخطوته مع خطوتك. فهمني يا ولدي؟ وهدان: "زين أخوي فعلاً وحاضر هعمل كل اللي تؤمر بيه يا سي منصور." منصور: "طيب ودلوك أنا عايزك مع أبوك نروح مأورية على السريع إكده، وهنرچع طوالي، وعايزك تعرف الناس دول زين، عشان تتعامل معاهم لما تشد حيلك كومان." لمعت عينا وهدان قائلاً

بحماس: "أنا جدها من دلوك. مش چصدك الناس اللي خدت منك الآثار النوبية اللي فاتت!؟ فشهق منصور: "وكيف عرفتهم؟ أنا مكنش حد معايا غير أبوك وچتها." وهدان: "أنا اتسحبت وراكم وچولت خليني أراقب المكان وأشوف وأسمع وأتعلم الشغل صوح." فضحك منصور: "مش چولت أنك هيكون ليك شأن كبير چوي. طيب يلا بينا عشان نسلمهم دفعة تانية وهيكون ليك لحالك ألفين جنيه بحالهم." فقفز وهدان فرحاً: "ألفين چنيه!! كما فرح محروس له فأردف:

"مش چولتلك يا ولدي إن منصور عيحبك." منصور: "طيب يلا بينا." وبالفعل توجه وهدان مع محروس ومنصور وحفظ ملامح الرجال وأسماءهم، كما وصاهم منصور للتعامل معه في المستقبل إذا حدث له أي شيء يعوقه في الاستمرار معهم. الرجل بضحك: "هنتعامل مع عيل، على آخر الزمن يا منصور." منصور بنزق: "العيل ده اللي أنت شايفه ده، هيفهم أكتر منينا، وهيچيب الديب من ديله كومان." الرجل: "العيل ده؟ فهدر وهدان في وجهه: "متچولش عيل، أنا راجل." فضحك الرجل:

"ماشي يا سيد الرچال، چبتلنا المعلوم." وهدان بغلظة: "چبته بس فين الفلوس الأول؟ ففتح الرجل الحقيبة، فلمعت عينا وهدان وحدث نفسه: "كل دي فلوس؟ أكيد هيچي يوم يكون كل دا ليا آني." ثم تبادلوا الحقائب وتمت الصفقة والتهنئة من الطرفين. ليعودوا بعدها للجبل. حدث وهدان والده محروس: "إلا يا بوي، منصور هيودي الفلوس دي كلها فين؟ محروس:

"هيهربها بلاد برا، عشان مع الوچت يهرب هناك ويعيش حياته. عچبلنا إكده يا ولدي وأنا حاسس على يدك هيكون ده." وهدان: "بس أنا مش عايز أعيش برا، أنا عايز أعيش أهنه بس دوار كبير زي العمدة." فضحك محروس: "كيف العمدة؟ وهدان: "أيوه." محروس: "وأحسن من العمدة كومان، بس دلوك نام بچا عشان مش چادر خلاص أصلب طولي." فخلد الجميع للنوم، ليستيقظوا بعدها على فاجعة هزت قلوبهم مع صوت إطلاق الرصاص في كل مكان. فما حدث؟

من سينجو ومن سيفقد في حادث إطلاق النار؟ هل سيتحقق حلم وهدان بالقصر والمال؟ وهل سيكون عقد زوجة الحكمدار وكردان نچية مفتاح ثروة وهدان لاحقاً أو حبلاً يلف في رقبة وهدان؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...