الفصل 13 | من 34 فصل

رواية نار وهدان الفصل الثالث عشر 13 - بقلم ام فاطمة

المشاهدات
20
كلمة
3,896
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 38%
حجم الخط: 18

في منزل عبد الجواد. أصابت الغيرة قلب سامية، زوجة عبد الجواد، من تلك الضيفة المريبة. تمنت أن تراها لتعلم إن كانت جميلة حقًا، وهل يمكن أن تخطف قلب زوجها الذي تشعر أنه تحطم بعد أن شوهت النار جسدها وفقدت على إثرها بصرها. ولكنه لم يعايرها أبدًا بذلك، بل يفني نفسه في خدمتها هي وأولاده. فقامت بالنداء على ابنتها عائشة. سامية: بت يا عيشة، تعالي هنه عايزك. عائشة: حاضر يمه، جايه أهو. سامية: قوليلي يا بت، هي الست دي اسمها إيه؟

عائشة: اسمها بدور، وهي فعلًا اسم على مسمى، بدر يمه. بس يعيني حالتها صعبة قوي وهتنزف، وساعات هتخرف من السخونية. وعمالة أهو أعملها كمادات باردة، ربنا يشفيها ويعافيها. وأبويا قال قبل ما يمشي: "راعيها، عقبال ما تخف عشان هي هتراعينا بعد كده. واستريحي شوية بقى من الخدمة في الدار يمه عشان أشوف مذاكرتي." ابتلعت سامية ريقها بغصة مريرة.

سامية: يا عيني يا بنتي، معلش غصب عني. الله يعلم إني مقصرتش معاكم في حاجة قبل ما يحصل اللي حصل، بس قدر ربنا الحمد لله. ثم حدثت نفسها. سامية: وربنا يستر من اللي جاي. هي آه صعبانة عليا، بس البت بيقولوا حلوة وصغيرة. يعني ممكن عبد الجواد يطلعلها وهو يجوزها، وأنا كده هروح فيها لو طلقني وسابني. مليش حد يغنيني ولا يخدمني. فانهمرت الدموع من عينيها. عائشة: انتِ هتبكي يمه؟

سامية: لا يا بتي، روحي خلي بالك منها زي ما قال أبوكِ. ولو نامت، هاتي فرخة من فوق السطح وادبحيها ونضفيها واسلجيها، وطعميها منها مع شوية شوربة عشان تتجوى، وخلّي على الله اللي جاي. عائشة: حاضر يمه. سامية: يارب أنا مليش غيرك. وبعدين عبد الجواد جوزي وحبيبي، أنا عارفة إن البت تعبانة صح، ولكن انت أدرى باللي في قلبي، فاحفظ جوزي ليا يارب. وعندما انتهى عبد الجواد من عمله وولج البيت، نادى ابنته عائشة.

فأسرعت إليه عائشة والبسمة على ثغرها. عائشة: أبوي، حمد لله على السلامة. فاحتضنها عبد الجواد ثم أبعدها برفق. عبد الجواد: ها، كيف حال ست بدور دلوك؟ هي صاحية ولا نايمة؟ عائشة: صاحية يا بوي. وهي أحسن شوية بعد ما عملتلها كمادات وغصبت عليها تاكل. عبد الجواد: شطورة يا حبة قلبي. طيب شوفيها كده، خالعة رأسها ولا لأ عشان أدخل أطمن عليها. عائشة: حاضر يا بوي. فولجت لها عائشة وساعدتها على ارتداء حجابها. عائشة: تعال يا بوي.

فحمحم عبد الجواد. عبد الجواد: يا ساتر. أخفضت بدور رأسها حياءًا. عبد الجواد: حمد لله على سلامتك يا ست بدور، أجر وعافية. بدور بخجل: والله ما عارفة أقولك إيه، خجلانة من نفسي. مفروض أنا اللي جايه أخدمكم، ألاقي انتوا اللي هتخدموني. عبد الجواد: مفيش حاجة اسمها خدمة، فيه حاجة اسمها هنساعد بعض. أسرع قول عبد الجواد لقلب بدور. وتذكرت حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الكلمة الطيبة صدقة".

بدور: إن شاء الله يخليك يا أبو محمد ويبارك لك في ولادك. وأنا إن شاء الله من بكرة، هشيل البيت والولاد وست سامية فوق راسي. ثم بكت بضعف. بدور: والله أنتم عوض ربنا ليا بعد ما شفت المر كله. آه يا حرقة قلبي على ولاد... ولكنها لم تتم جملتها بكلمة "ولادي". فصمتت حتى لا يعلم أحد سرها، كما أبلغها عزوز كي لا يؤذى أولادها.

شعر عبد الجواد أن هناك أمر تخفيه، ولكنه لم يرد أن يضغط عليها. وترك الأمر للأيام، ربما مع عشرتهم الطيبة، هي من تأتي إليه وتقص له ما حدث لها بالتفصيل. عبد الجواد: يا ست بدور، أنا مش عايزك تقومي من فرشتك واصل إلا لما تحسي إنك بخير وزينة، وده مش هيكون أجل من أسبوع بإذن الله. فهماني يعني بجد لو شفتك هتخدمي قبل الأسبوع ده هزعل منكِ. تنهدت بدور بارتياح ونظرت له بملء عينيها، حتى أنه حرج وغض بصره عنها.

عبد الجواد: طيب أنا ماشي، تعوزيش حاجة؟ بدور: تعوزك العافية يا سي عبد الجواد. وبعد أن تركها، حدثت نفسها. بدور: يا بخت مراتك بيك والله، الله يبارك لك. ثم طاف على خاطرها ما فعله سالم ونجية بها. لتحسبن عليهما بقولها: بدور: حسبي الله ونعم الوكيل، يعود ليكم في عيالكم اللي عملتوه فيه وفي ولادي. وستعلم بعد حين أنه فعلًا عاد واسترد الله أمانته منهما في ابنته الأولى زينب. أما الثانية فلا يعلمان عنها شيئًا.

ترك عبد الجواد بدور وسار لزوجته سامية. ولكنه وقف في منتصف طريقه إليها، ولاح طيف ابتسامتها أمام عينيه فوجد نفسه يبتسم. ولكنه حدث نفسه بلوم. عبد الجواد: استغفر الله العظيم، احترم نفسك يا شيخ عبدالجواد، واصرف خالص نظرك عنها وخليك في حياتك اللي أنت فيها وكمل واجبك مع مراتك اللي ياما شقيت عشانك وعشان عيالك. ثم تابع. عبد الجواد: الحمد لله، كل قدر ربنا زين.

فولج إلى زوجته مبتسمًا راضيًا، فوجد العبوس يسيطر على ملامح وجهها. فاقترب منها قائلًا بصوت خافت. عبد الجواد: ماله القمر قاعد كده مكلظ؟ أكيد اتوحشتك صح؟ تدللت سامية بقولها. سامية: مهو عشان عارف كيف أنا هتوحشك، سُجت الدلال عليه واتأخرت عليه. ومش بس كده؟ مش كفاية التأخير، كمان دخلت على الست التعبانة دي الأول وهملتني لحالي وأنا مراتك وهي طلعت ولا نزلت خدامة. فغضب عبد الجواد لأول مرة عليها بعد ما مرت به من الحادثة.

عبد الجواد: سامية، عايز أقولك حاجة واحدة يا بنت الناس هتحطيها حلقة في ودانك. أولها إنك مرتي وعلى عيني وعلى رأسي. إنّي أحب أبدًا حد يقلل من قيمة إنسان حتى لو كان زبال هيلم زبالتنا من الشارع. لأن ربنا سبحانه وتعالى ساوى بين الخلق كلهم لما قال في كتابه العزيز: ﴿وَلَقَدۡ كَرَّمۡنَا بَنِيٓ ءَادَمَ وَحَمَلۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ﴾. اسمعتي ربنا بيقول إيه؟ (كرّمنا) . وإحنا يا عباد بنقول هتخدم.

تلون وجه سامية وتلعثمت حرجا بقولها. سامية: استغفر الله العظيم، سامحني يارب، أنا مقصدتش. أنا بس اتخدت على خاطري عشان دخلت ليها الأول من غير ما تبص عليا زي عوايدك. أنت حتى بتسأل عليه قبل العيال. فأمسك يدها عبد الجواد وقبلها. عبد الجواد: عشان انتِ أغلى حاجة عندي يا أم العيال. أصابت سامية القشعريرة لإحساسها بالحرج من زوجها، فطلبت منه أن يضمها إليه.

سامية: احضني يا عبد الجواد، احضني قوي، عشان أحس صح إني لسه في قلبك مهما حصل. فضمها عبد الجواد بحب ونظر للسماء وحدث نفسه. عبد الجواد: يارب قويني وتكون في نظري كيف مشوفتها أول مرة ودخلت قلبي من غير استئذان. فما سيكتب القدر لهما؟ أمسك سالم زعزوع من جلابيبه بقوة حتى كاد أن يختنق، فهدر به بصوت عالٍ أفزع الجميع. سالم: فين البت يا زعزوع؟ ارتجف زعزوع وتشهد لأنه علم أنه هالك لا محالة. زعزوع: هي مجتش؟ ليزلزل صوته سالم بقوله.

سالم: مجتش كيف يعني؟ أنت سبت البت تروح لوحدها وأنت كنت فين؟ هتضيع عقبال ما هي تخلص؟ هو ده اللي وصيتك بيه يا طور؟ زعزوع: يا جناب العمدة والله كانت تحت عينيه، ويدوبك لفيت بعيني دقيقة أشوف مين هينادي عليه. وبعدين دورت وشي ملقتهاش، وقال صاحب المراجيح إنها جرت للبيت وأنا جيت عشان ألحقها وبحسبها وصلت قبلي.

فالتقط سالم البندقية سريعًا من يد الغفير الذي بجاوره. فارتجف زعزوع وأغمض عينيه خوفًا ورفع يده وكاد أن يطلق عليه سالم النار. لكن صوت صراخ نجية التي علمت بعودة زعزوع بمفرده دون ابنتها جعل جسد سالم يهتز، فسقطت منه البندقية أرضًا. وتساقطت الدموع من عينيه. ثم وجد نجية أمامه تضرب بيديها على فخذها صارخة. نجية: بتي فين يا سالم؟

أنا عايزة بتي دلوك، دي بت العمدة، لا لا مش معقول حد خدها، هي أكيد هتلعب هنا ولا هنا، صح يا سالم. ابعت يلا الرجالة تدور عليها وتشوفها راحت تلعب فين بت الفجرية دي؟ يا زينة يا بنتي، روحتي فين؟ نظرت بهية من وراء الستار لصراخ نجية لتهمهم. بهية: يهمل ولا يهمل. سبحان الله، ضاعوا اتنين قصاد اتنين. فسمعتها نعيمة فضربتها على ظهرها. نعيمة: عتقولي إيه يا مقصوفة الرقبة أنتِ؟ فالتفتت بهية غاضبة مردفة.

بهية: جتني ضربة يا بت وجعتيني، وإيه يعني مقول اللي هقوله، ولا عايزة تفهميني إن قلبك عليها قوي؟ لا يا نظري، أنا عارفة زين إنك مضايقاهاش واصل، بس هتمثلي إنك هتحبيها، بس إيه السبب معرفش؟ بس بكرة أعرف، مهو مفيش حاجة هتستخبى واصل. فنهرتها نعيمة. نعيمة: اسكتي يا بت وادخلي جوه يلا.

بهية: طيب متزعلش كده، روحي يلا واسيها في بنتها، بس والله اللي صعبان عليا البنت كانت عيلة حلوة وروحها خفيفة كده وهتهزر وقطعت فيه بصحيح. يا ترى روحتي فين يا زينة؟ ثم دعت الله. بهية: يارب البنت ملهاش ذنب رجعها يارب. ثم ولجت للداخل. فضيقت عينيها نعيمة وتسلل لصوتها صوت آخر غير صوتها كأنه شيطان يتكلم بلسان حالها. نعيمة: ولسه ياما تشوفي يا نجية. ثم طرفت عينيها بطرف طرحتها لكي تدمع رغما عنها. ثم خرجت لها باكية تولول.

نعيمة: يا عيني عليكِ يا بت الغالية. يا ترى روحتي فين يا زينة؟ يا حبيبتي يا زينة. ثم نهرت زعزوع بقولها. نعيمة: كده يا زعزوع، تفرط في الأمانة، عيلة صغيرة، كيف تسبها من يدك، كيف؟ زعزوع بنحيب: والله غصب عني يا ناس صدقوني. ثم صاح بصوت عالٍ. زعزوع: بس أنا مش هسكت واصل. هلم كل الغفر وهندخل بيت بيت في النجوع وهندور في كل حتة لغاية ما نلاقيها بإذن الله. فهتف. زعزوع: يلا يا سعد يلا يا رضا يلا يا خميس يلا يا محمد.

فتجمعوا جميعًا ليبحثوا في كل شبر عن الصغيرة زينة. فأين يا ترى ذهبت؟ أما سالم فكان في حالة ذهول وكأنه فقد النطق وأمامه نجية تولول وتصرخ على ابنتها. نجية: بتي، لا لا بتي هترجع، محدش خدها لا لا.

مرت عدة أشهر على حادثة ابنة العمدة. كبر بها وهدان وهيام وخطوا أولى خطواتهم، ولكن كل منهما في اتجاه. وهدان في طريق الضلال وهيام في طريق الهداية. وخلال تلك الأشهر لم يترك سالم مكانًا إلا وبحث به عن ابنته زينة، ولكنه لم يجدها، حتى أصاب الحزن قلبه وأثر ذلك على صحته، فضعف جسده. وكلما مرت عليه نعيمة، رمقته بنظرة ساخطة. فيلوح بوجهه عنها مرددًا بصوت خافت.

سالم: عالم يا رب إنه انتقام منك عشان اللي عملته في حياتي ومع البت بدور. أهو دلوقتي حسيت بوجع أبوها إسماعيل لما جه لغاية عندي، يبكي ويصرخ ويقول: "بتي فين يا عمدة، أنا عايز أشوفها، تسع شهور مشوفتهاش من ساعة ما اتجوزتها، أحنا متفقناش على كده؟ سالم: بتك خلاص أنا طلقتها زي ما اتفقنا لما تولد هطلقها بس يا ريت حتى جبتلي الولد اللي أفرح بيه. لا جابت بنت وكومان هربت بيها وجالت هتجيلك بيها. أمال هتروح فين؟

إسماعيل بنحيب: لا مجتش عندي، ومعدناش حد تروحله يا عمدة. لا أنت شكلك عملت في بتي حاجة، عشان كده كل ما أجي أشوفها متردش، وآخر المطاف بتقول كومان هربت. حرام عليكم اللي هتعملوه ده والله. فوقف سالم غاضبًا بعد أن كان متكئًا بزهو على مقعده. سالم: أنت بتقول إيه يا إسماعيل؟ أنت مش عارف أنت هتتكلم مع مين؟ لا أنت شكلك عايز تتربى صح؟ ثم أمر زعزوع بضربه بالكرباج. زعزوع: أمرك يا جناب العمدة.

ثم ضربه بالكرباج حتى أدمى ظهره، ووقع على بطنه من الألم، مرددًا. إسماعيل: حسبي الله ونعم الوكيل. يا ترى أنتِ فين يا بتي؟ ويا ترى عملوا فيكِ إيه ولاد الحرام دول؟ ياريتني ما اتوفقت على الجوازة الشوم دي. يارب خدلي حقي منهم. فزمجر سالم قائلًا. سالم: خد الراجل اللي خرف ده، وارميه بعيد عن هنا، مش رايد أشوف وشه العكر ده ولا أسمع صوته. فحمله زعزوح صائحًا فيه بصوته العالي.

زعزوح: كنا ناقصينك أنت كمان، مهي تلاحيح، مش عارف هتيجي منين ولا منين؟ وسار به حتى أول الطريق ثم ألقى به دون رحمة، حتى أغشي عليه وتجمع الناس حوله وحملوه إلى بيته المتواضع الذي كان من طين لبن ويغطيه سقف من نخيل. وقام أحد رجال النجوع بإسعافه وتطهير جرحه وطلب من أهل بيته أن يأتوا له بجلباب آخر يستر به نفسه. ولم يكن على لسان إسماعيل غير. إسماعيل: الله ينتقم من اللي كان السبب، يارب ردلي بتي يارب.

سالم نادمًا على ما فعله بإسماعيل. سالم: حسيت صح دلوقتي بحرقة قلبك يا إسماعيل. آه يا مرتي، كنت الأول بقول رايد ولد، دلوقتي بقول يارب يخلي البنت اللي فضلالي من الدنيا. هي فين صح لما أطلع أطمن أنها موجودة. فأسرع إليها يجر قدميه التي أصبحت ثقيلة عليه بسبب ضعف بدنه. فوجدها نائمة وبجوارها نجية تضع أذنها على قلبها. تجمدت أطراف سالم فهو يعلم لماذا تفعل هذا نجية؟

فهي لا تكاد تفارق زهرة منذ أن اختفت زينة، حتى في نومها تخشى أن يأتيها الأجل، لذا تضع أذنها على قلب ابنتها للتأكد إنها مازلت تنبض بالحياة. سالم بنظرة انكسار: بكفاك عاد يا نجية، جلستك جنبها ليل نهار دي، مش هتحميها من قدر الله. فوقفت نجية وانفجرت في وجهه بقولها.

نجية: ملكش صالح أنت، ولا شكلك عايزها تموت هي كمان عشان تكمل حجتك وتروح عاد تجوز اللي تجيبلك الواد والبت، منا خلاص بقيت أرض بور ومعدتش أقدر أخلف تاني. حتى اللي خلفتهم هيروحوا مني يوم ورا يوم. فنهرها سالم بقوله. سالم: بزيادة عاد يا نجية، وكفاية اللي حصل قبل سابق. وظلم وافترى على الناس، لغاية ربنا انتقم منا في عيالنا. فتكبرت نجية ورفعت أنفها باستعلاء مردفة. نجية: أنا مظلمتش حد، هي اللي جابته لنفسها.

حرك سالم رأسه مستنكرًا. سالم: لساكِ عاد هتكابري يا نجية. لكن أنا خلاص حيلي اتهد، ومبقاش فيه حيل. ولا قادر حتى أتكلم معاكِ مش تقول أجوز، ده أنا مش متحمل خلاصاتي اللي عليا. وخايف يحصلي حاجة قبل ما أطمن على البنت اللي فضلالي، نفسي أعيش لغاية ما أجوزها وأطمن عليها. ضمت نجية شفتيها ونظرت له بانكسار. فسار سالم لابنته يقبلها ثم تركها لعنادها وتكبرها.

تقلب منصور في فراشه كثيرًا ولكن النوم جفاه، فظل شاردًا وقد لاح على بصره صورة ياسمين. فتمتم قائلًا. منصور: ياااه وحشتيني قوي يا ياسمين، بقى لي كتير مشوفتكيش، وإظاهر مبقيتش قادر على البعد أكتر من كده. وكنت فاكر إنك هتيجي أنتِ وتجولي اتوحشتك يا منصور، يمكن ساعتها كنت حنيت ومقدرتش أواصل بعدي عنك. يا ترى كيفك دلوقتي، ده عدى كتير قوي ويمكن بطنك بقت شبرين قدامك، وجربتي تولدي. يا ترى ولد ولا بنت؟

مش مهم المهم يجوا شبهك يا لهطة القشطة أنتِ. بس تصوري، نفسي فعلاً أشوف القطعة اللي مني ومنك. من ساعة مشوفت الواد وهدان الصغير ده، وأنا قلبي أول مرة يتعلج بعيال. فكيف هيكون قلبي مع ولدي؟ بس أعمل إيه كان غصب عني يا حتة مني. مكنتش رايدة يتبهدل كيف ما اتبهدلت، بس إظاهر هو قدر ومكتوب، ومعدتش قادر. فاعتدل منصور من نومه ثم قام وارتدى جلابيبه ولثم وجهه ثم اتجه إلى شقته مع ياسمين بعد أن أحرق الشوق فؤاده.

كانت حينها شوق والدة ياسمين تأنبها بقولها. شوق: يعني قولتي أكيد هييجي ومش هيقدر على البعد ومش هيهون عليه ضناه. وأهو عدى شهر ورا شهر لغاية ما بطنك بقت قدامك وخلاص في أي لحظة هتولدي. وهو ولا جه ولا بعت مرسال، وأديكِ عمالة تصرفي في تمن الدهب اللي بعتيه. ولما يخلص هتعملي إيه؟ أغمضت ياسمين عينيها وتنهدت وخرج زفيرها كنار التي ألهبت قلبها.

ياسمين: وبعدهالك يمه أنا مش ناقصاكِ. ومعدتش قادرة أستحمل حديثك ده كل يوم والتاني، إيه مهتزهجيش منه؟ شوق: منا قلبي عليكِ يا بنتي، وجلتلك من الأول بلاش الجوازة دي ولما جه وصممتي جلت ماشي. ولما حملتي جلتلك بلاش بدل هو مش رايد بس أنتِ مفيش فايدة في دماغك وخسرتي كل حاجة، زباين القهوة طفشوا لما بطلتي رقص وهو كمان طفش منك. ف هتعملي إيه عاد وهتصرفي منين على ولدك اللي جاي ده؟

ياسمين: منا عارفة كل اللي مزعلك إني بطلت رقص، بس متجيليش، أول ما أولد هرجع أرقص تاني عشان أعرف أصرف على ولدي ومحتاجش لحد. أما منصور بقى، فأنا خلاص هطلعه من دماغي، اللي يبيعني أبيعه. شوق: يسلم خشمك يا بتي، هو ده الكلام. ثم فجأة وجدت من تسلل إلى شباك الغرفة ووجدوه أمامهم هاتفًا. منصور: قدرتي تجوليها يا ياسمين، خلاص يعني مبقتيش تحبي منصور؟

منصور اللي مكنش بيجيله نوم ليالي كتير من كتر ما بيفكر فيكِ. بس أنتِ عارفة زين ليه بعدت وأنتِ صممتي! لتشهق ياسمين. ياسمين: منصور قلبي. ثم مدت ذراعيها له ليسرع إليها هو ويضمها لصدره بقوة. وتساقطت دموعها مردفة. ياسمين: مقدرش يا قلبي، أنا كنت بقول كده من ورا قلبي، عشان بس أصبر نفسي على بعدك. لكن أنت النفس اللي هتنفسه يا منصور، وكنت حاسة إني هموت من غيرك.

منصور: بعد الشر عليكِ يا حتة من قلبي، أنا اتوحشتك كتير وعارف إني جَسيت عليكِ كتير، بس كان غصب عني. بس أهو جيت ومش هبعد عنك تاني واصل أنت وولدي. ففرحت ياسمين مردفة: بجد يا منصور؟ منصور: بجد يا روح قلب منصور. فلوت شوق شفتيها يمينًا ويسارًا ثم أردفت بسخرية. شوق: قولنا للحرامي احلف. فرمفها منصور بنظرة غاضبة حتى ارتبكت خوفًا. شوق: وأنا مالي يا داخل بين البصلة وقشرتها. فوتكم بعافية، أنا رايحة أنام. منصور: أحسن برضه.

شوق: كده. ياسمين: استني يمه، مش كده. شوق: خلاص يا بتي، مفيش حاجة، ربنا يسعدكم. ولما يمشي المعدول قصدي جوزك ابعتيلي أطمن عليك. ياسمين: إن شاء الله يخليكِ يمه. شوق: ويقومك بالسلامة يا بتي. ثم تركتهم وغادرت. أردف منصور ضاحكًا. منصور: فيها الخير، أول مرة هشوف أمك هتفهم وهتسيبنا لحالنا. فضربته ياسمين على صدره بمداعبة قائلة. ياسمين: وبعدهالك، كفاك مناجزة مع أمي، هي برضه كنت شيلاني طول ما أنت بعيد.

منصور: أنا قولت حاجة. وبعدين هنقضي الليلة كلام ولا إيه؟ مفيش أكل؟ فحاولت ياسمين القيام من جلستها سريعًا مردفة. ياسمين: جعان حاضر عيوني هسخنلك الأكل حالا. فأمسكها منصور من معصمها برفق ثم أطال النظر إلى عينيها، فذابت ياسمين من نظراته. منصور: أنا جوعان يا ياسمين، اتوحشتك قوي يا قلبي. ليقضوا ليلة أحلام أخرى ولكنها ستنتهي على كابوس مروع. فماذا سيحدث يا ترى؟

ترى هل سيتحقق ما تخاف منه سامية زوجة عبد الجواد أم أنها مجرد هواجس ووسوسة شيطان!؟ نعيمة ما سر كرهها الكبير لبدور ونجية؟ منصور هل سيرى ابنه أم أنه سيحمل الشعلة بدلًا عنه في الجبل؟ نجية هل ستعترف بخطاياه وهل سيبحث سالم عن بدور ليطلب منها الغفران قبل فوات الأوان؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...