يا آنسة، انتِ... انتِ كويسة؟ اتكلمت لما شفت بنت في سن المرا.هقة هدومها مقطعة قاعدة على الأرض تحت شجرة وضامة ركبها ليها وعمالة تبكي. ردت عليا بشهلقة من غير ما ترفع وشها: _ابعد عني، ملكش دعوة بيا. وطيت على ركبي قدامها عشان أبقى في مستواها قبل ما أتكلم تاني وأنا بمدلها قطعة شوكولاتة من جيب قميصي: _بصي... أنا معرفش مالك بس خدي دي. رفعت وشها وأول ما شافتها بصتلي بريبة. فاتكلمت بابتسامة: _متخافيش، خديها...
الشوكولاتة ليها قدرة سحرية على شفاء الأحزان وهتخليكِ ترجعي مبسوطة صدقيني. بصتلي بتردد شوية وبعدين مدت يدها في الآخر عشان تاخدها قبل ما تنطق بصوت واطي ومبحوح من كتر العياط: _ش.. شكراً. ابتسمت وحطيت إيدي على راسها عشان أنكش شعرها القصير الناعم. واتكلمت بمرح: _عفواً، أهم حاجة قومي روحي على بيتكم دلوقتي عشان الجو مغيم النهار ده وفيه تحذيرات من أمطار شديدة ممكن تبقى سيول. ردت بارتباك: _ح.. حاضر، هقوم بعد شوية.
همهمت بتفهم وبعدين قررت أسيبها وأكمل طريقي لدار الأيتام. لما وصلت هناك كانت السما بدأت تمطر بالفعل فدخلت بسرعة وأنا بدعي في سري إن البنت تكون سمعت الكلام وروحت. أول ما دخلت لقيت بابا سبقني هناك بس وشه كان قالب على غير العادة. قربت منه واتكلمت بقلق: _مالك يا بابا؟ في حاجة؟ بصلي وتنهد بيأس قبل ما يرد بقلة حيلة:
_فيه بنت هربت من الميتم ومش لاقيينها، المشرفات عمالين يقولوا إنها هربت وحدها بس أنا متأكد إنهم عملولها حاجة، سلمى مش من النوع اللي ممكن يعمل حاجة زي كدا من نفسها من غير سبب. افتكرت البنت اللي شفتها واتكلمت بقلق: _ال... البنت اللي بتتكلم عنها في سن المراهقة وعيونها رمادي وشعرها قصير؟ همهم بتفكير قبل ما يرد: _أيوا، دي مواصفات سلمى فعلاً، باستثناء الشعر القصير، سلمى شعرها طويل و... لحظة واحدة، إزاي عرفت؟ انت شفتها؟
رديت وأنا بتوجه ناحية الباب بسرعة: _أيوا، أنا عارف هي فين... بابا بصوت عالي من ورايا: _طيب استنى! خلينا نروح نجيبها بالعربية سوا. رديت بسرعة: _مفيش وقت، لازم ألحقها بسرعة قبل ما المطر يزيد. سحبت شمسية من جنب الباب وأول ما فتحته لقيت ريح ساقعة وقوية هبت في وشي والمطر بقى أشبه بالسيول بالفعل خلال ثواني. حطيت إيدي على صدري بخوف. مكانش لازم أسيبها قبل ما أتأكد إنها روحت، دلوقتي لو حص لتلها حاجة هتبقى بسببي!
جريت في الشارع بسرعة لغاية ما وصلت عند نفس الشجرة تاني بس مكنتش موجودة. ضربات قلبي زادت بشكل هستيري. افتكرت اسمها اللي بابا قاله فقعدت أصرخ وأنا دم زي المجنون: _سلمااا.. سلمااااا، سلمى انتِ سامعاني؟ سكتت فجأة لما لمحتها بتقرب من بعيد وهي حاضنة جسمها الهزيل وبتترعش من كتر البرودة. فجريت عليها بسرعة ومسكتها من كتافها قبل ما أتكلم: _سلمى! الميتم كله مقلوب عليكِ، ليه هربتي؟ رفعت وشها ناحيتي بسرعة واتكلمت بصد.مة:
_انت تاني؟! ... إزاي عرفت؟ قلبت عيوني لفوق بملل واتكلمت وأنا بخلع الجاكيت بتاعي قبل ما أحطه على كتافها: _مش مهم عرفت إزاي، المهم إن اللي عملتيه دا خطر جداً وكان ممكن تحصلك حاجة وحشة لا قدر الله... مسكتها من إيدها وجيت عشان أمشي بيها ناحية الميتم تاني بس هي ثبتت في مكانها ومرضتش تتحرك. بصتلها باستغراب فاتكلمت: _مش عايزة... مش عايزة أرجع هناك تاني. تنهدت قبل ما أتكلم: _و مش عايزة ترجعي تاني هناك ليه؟
بدأت عيونها تدمع واتكلمت: _ال.. المس قصتلي شعري النهار ده ع.. عشان معملتش الواجب، بتحرمني من الأكل وكل شوية بتضربني و.... و أحياناً بتسخن المعلقة على النار وبتلسعني بيها، مش.. مش عايزة أرجع أرجووك. الشمسية وقعت مني على الأرض بصد.مة من حجم البشاعة اللي قالتها. مسكت إيدها جامد وقربت منها قبل ما أتكلم وأنا بمسح دموعها اللي اختلطت بالمطر: _مش هرجعك هناك.. بحلق.ت بعدم تصديق فقربت منها وسحبتها لحض.ني قبل ما أكمل:
_هاخدك معايا.. هاخدك تعيشي معايا. و دي كانت الطريقة اللي قابلت بيها سلمى مراتي قبل عشرين سنة. بابا كان صاحب الدار ولما حكيتله فصل كل واحدة كان ليها يد في تعذيب الأطفال أو حتى شافت وسكتت. ومع إنهم اتفصلوا سلمى عاشت معايا أنا وأهلي في فيلتنا لفترة زي ما وعدتها قبل ما مشاعري تبدأ تتطور ناحيتها وفي الآخر اتجوزنا وإحنا لسه صغيرين. اتنهدت بضيق وأنا بسترجع كل ذكرياتي معاها وهي حالياً نايمة قدامي على سرير المستشفى بتعب.
مش عارف هقولها إزاي إن بنتنا هربت بعد ما عرفت حقيقتها والأسوأ مش عارف إزاي هقولها إنها هربت بسببي أنا! تأوهت بألم قبل ما تتقلب وتفتح عيونها. وأول ما شافتني اتكلمت بسرعة: _نوح! انت رجعت إمتى؟ تنهدت بتعب قبل ما أرد: _لسه من شوية، كملي نوم... لازم ترتاحي عشان الجنين اللي في بطنك. نزلت وشها لتحت وترددت شوية قبل ما تتكلم: _عملت إيه مع... ص... صهيب؟ سحبت نفس عميق وتجاهلتها وأنا بتناول تفاحة واتكلمت: _خدي دي... بصتلي
بحيرة فابتسمت قبل ما أكمل: _متخافيش، خديها.... التفاح ليه قدرة سحرية على شفاء الأحزان وهيخليكِ ترجعي مبسوطة صدقيني. وسعت عيونها بصد.مة في البداية قبل ما تبدأ تضحك واتكلمت: _مش كانت الشوكولاتة؟ ابتسمت بهدوء. أكيد هقولها إنهم اكتشفوا إن عندها سكر حمل بعدين عشان تاخد بالها من نفسها ومتاكلش سكريات بس مش دلوقتي. خلعت جزمتي وطلعت نمت جنبها على السرير قبل ما أسحبها في حضني. ثواني بس....
كل اللي كنت محتاجه إني أتناسى كم المصايب والمشاكل اللي فوق دماغي ولو لمدة كام ثانية. وهي وكأنها فهمتني ضمتني أقوى وبدأت تمشي إيدها في شعري من غير ما تقول أي حاجة أو تعترض. في مكانٍ آخر: كانوا يلتفون معاً سوياً حول حلقة من النار في محاولة لتدفئة أجسامهم المرتعشة من البرد بعد أن تعطل تكييف السيارة. قبل أن تقطع ناي الصمت فجأة متحدثة: _كل اللي حصل دا بسببك، قلتلك متجبهوش معانا من الأول! قلب سهيل عينيه للأعلى بملل
من تذمراتها قبل أن يتحدث: _ناي! مش هنبدأ تاني... اللي حصل حصل وخلاص. كانوا متوقفين في مكان ما بالصحراء بعد أن سلكوا طريقاً آخر ليتمكنوا من الهروب من الشرطة ولكن.ه جعل المسافة التي ينبغي عليهم قطعها الآن أطول. طالعت ناي زين بنظرة جانبية حانقة قبل أن تتحدث بتحذير: _إياكش أشوفك بتلمس أي حد هنا! أزاح زين وجهه بعيداً عنها وتأفف قبل أن يتحدث بضيق: _قتلتكم كذا مرة مش أنا اللي قتلتها، مستحيل أنا أعمل حاجة زي كدا!
تحدثت ناي بنفاذ صبر: _يا سلام يا أخويا! ولما انت بريء ونقي للدرجادي إيه اللي وداك بار من البداية؟ تستاهل، لما نوصل هسلمك بنفسي. _كل دا عشان خطفتك قبل كده؟ مكانتش مرة يعني اللي... استغل سهيل انشغال كل من ناي وزين بالشجار معاً ليغمز لسهى كي تتبعه سراً. سارا معاً بعيداً عنهما قبل أن تتحدث سهى بارتباك: _و... واخدني على فين؟ أجاب سهيل بينما يستمر في السير أمامها: _متقلقيش، هوريكي حاجة حلوة.
توقفا بعد أن سارا لمدة دقيقتين إضافيتين قبل أن يتحدث سهيل: _بس! هنا.... طالعته سهى بحاجب مرفوع ومن ثم تحدثت: _هنا إيه؟ أطفأ سهيل كشاف هاتفه وأشار بيده ناحية السماء. وما إن رفعت سهى عينيها حتى دهشت بمظهر النجوم التي كانت تملأ السماء وتلمع بشكل واضح في مشهد رائع لم ترَ مثله من قبل. تحمحم سهيل قبل أن يتحدث: _لسه مجاوبتيش عليا برضو.
توجهت سهى بأنظارها إليه لترى صفحة السماء المتلألأة تنعكس في عينيه السواد.ة الحادة لذا ابت.لعت وأشاحت نظر.ها بعيداً قبل أن تتحدث: _مجاوبتش على إيه بالظبط؟ اقترب منها، أمسك بذقنها وأدار وجهها ناحيته ليجبرها على مطا.لعة عينيه قبل أن يتحدث: _قلتلك قبل كدا، عيونك مختلفة وبتشوف حاجات محدش غيرك بيقدر يشوفها مش كدا؟ انتِ زي ناي.... توقف عن الحديث وسحب نفساً عميقاً قبل أن يكمل: _زُهرية.... انتِ زُهرية مش كدا؟
وسعت عينيها بصد.مة، كيف... كيف عرف بأمرها؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!