الفصل 10 | من 21 فصل

رواية ندم لا يفيد الفصل العاشر 10 - بقلم أماني السيد

المشاهدات
27
كلمة
2,273
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 48%
حجم الخط: 18

صعدت رحيل درجات السلم ووجدت أمامها حجازي. كان الضوء خافتًا وكانت رحيل تتلألأ في تلك العتمة. وقف أمامها حجازي ينظر لها بإنبهار. "هل هذه حقًا رحيل؟ ماذا فعلت لتبقى بكل هذا الجمال؟ وقف أمامها ومنعها من الصعود. نظرت إليه رحيل بتهجم من طريقته. "لو سمحت، عايزه أطلع. وسّع." "لأ، قوللي الأول كنتي فين وإزاي بقيتي حلوة كده." "إنت مالك ومالي كنت فين وبعمل إيه؟

حجازي، إحنا اتطلقنا. ولو ناسيه، قبل ما نطلق أصلًا إحنا ملناش دعوة ببعض." "بس إنتي قبل الطلاق مكنتيش حلوة كده." "بقولك إيه؟ أنا مش هسمحلك تتجاوز معايا مرة تانية في الكلام. ولو تجاوزت، هروح لعمي وأشتكيله. ووقتها بقى إنت عارف عمي ممكن يعمل إيه. واتفضل وسّع عشان أطلع." أنهت حديثها وقامت بتكملة الصعود مرة أخرى. وقف حجازي ينظر في أثرها إلى أن اختفت من أمامه. ***

أثناء طريق عودة عزيز وهادية، ظلت هادية تثرثر عن أشياء مختلفة. وكان عزيز يتظاهر بالتركيز معها، لكنه يفكر بأشياء أخرى. إلا أن جاء اسم رحيل فصب كامل تركيزه عليها. "مالها رحيل؟ "بصراحة، محبتهاش." "ليه؟ "حاسسها فارضة نفسها كده. يعني واحدة غيرها شافت واحد وخطيبته قاعدين، المفروض تديهم مساحة يقعدوا مع بعض، مش تفضل لازقة فيهم كده. وأكيد ده سبب إنها ملهاش صحاب."

"بس أنا اللي طلبت منها تيجي، وهي متدربتي، يعني اللي حصل وضع طبيعي." "متدربة عندك ده في المكتب والجامعة والمحكمة. غير كده لأ. يعني إيه توصلها وطول الفرح قاعدة معانا؟ إحنا مقعدناش مع بعض 10 دقايق طول اليوم مع إياد. ويادوب جيت آخدك وروحنا الفرح، جبت البتاعة دي معانا." "اسمها رحيل يا هادية." "هي قدامها كتير على الماستر بتاعتها." "آه." "طيب بقولك إيه؟ أنا هعدي عليك بكرة ونروح نتغدى سوا. إيه رأيك؟

أهو تعوضني على اللي حصل النهارده." "بكرة صعب، لأن عندي محكمة الصبح وفي عملاء هيجوا المكتب بعد الضهر." "طيب هجيب الغدا وأجي نتغدى سوا." "لأ طبعاً، افرضي حد قلدني من الموظفين." "إنت شكلك كده بتقفلها عشان مش عايز تشوفني." "طيب نتغدى مع بابا في البيت. ها، إيه رأيك؟ "ما عنديش مشكلة. هعدي عليك في المكتب ونروحله سوا. على الأقل هنكون لوحدنا في الطريق."

نظر إليها عزيز من إصرارها أنها تمر عليه في المكتب، ولكن جارها في الحديث حتى يعلم فيما تفكر. قام عزيز بإيصالها ثم ذهب لمنزله. وجد والده ينتظره. دلف إليه وجلس بجانبه. "الفرح كان حلو النهارده." "آه، كان حلو أوي. ياريتك جيت معايا." "لأ معلش، إنت عارف ماليش في الزحمة والصوت العالي. أنا مصدقت طلعت معاش." "ربنا يديك الصحة يا سيادة اللواء. إنت لسه صغير. أنا بفكر أدورلك على عروسة أنا كمان."

"لأ استحالة. أنا قلبي ماشالش ولا هيشيل غير أمك. أي واحدة تانية هتيجي حياتي يبقى هتتظلم." "ربنا يخليك ليا ويديك الصحة." "عقبال ما أفرح بيك وأشيل ولادك." *** في اليوم التالي، ارتدت رحيل ملابسها كما كانت معتادة وذهبت للمحكمة للقاء عزيز في إحدى المحاكم. دَلفت رحيل لصالة المحكمة ووجدت عزيز يتحدث مع إحدى المحاميين الكبار من جهة الخصم. ويبدو على معالم وجه الخصم الغضب الشديد، بينما يقف عزيز يتحدث بثقة وبرود تام.

وقفت رحيل تتابع ذلك الحديث الدارج بين عزيز ومحامي الخصم، وعينيها تلتقط كل أفعال عزيز من طريقته في الرد ووقفته وهدوئه، وكيف أن طريقة حديثه مع خصمه جعلت خصمه مهزوزًا وبدا عليه التوتر. ابتسمت رحيل وظهرت تلك الابتسامة لا إراديًا على وجهها، فهي من داخلها تشعر بالفخر من تدربها على يد شخص كعزيز. نظر عزيز باتجاهها ووجدها واقفة تنظر له بتلك الابتسامة البلهاء. ابتسم عزيز على هيئتها وتلك النظرة التي دائمًا يراها بعينيها.

ثم أشار لها بيده لتفيق من شرودها، ثم أشار لها بالتقدم إليه. حست رحيل بإحراج من تلك الوقفة، فهو الوحيد القادر على إحراجها وخجلها دون صنع أي مجهود منه. أشار لها عزيز بالاقتراب، فاقتربت منه رحيل. وعندما جاءت إليه، استأذن عزيز من محامي الخصم وذهبوا بعيدًا كي يتحدث معها بخصوص القضية بحرية دون سماع أحد حديثه ويتسرب أي معلومة.

"رحيل، عايزك تاخدي بالك كويس أوي إن النهاردة مش هيتحكم في القضية دي. النهاردة الجلسة دي للمرافعة فقط وإعطاء الورق والأدلة." "طيب، ممكن الخصم يظهر حاجة تغير مسار القضية؟ "وارد طبعاً، ولازم نكون مجهزين كل حاجة وعاملين حسابنا. مش عايزك تقلقي أو تبيني قلق، لأن إظهارك الثقة هيبرجل اللي قدامك." "ماتقلقش يا دكتور، أنا جاهزة."

بعد مرور بعض الوقت، بدأ المحاكمة ودلف الجميع للقاعة. وقام كل منهم بتقديم الأوراق والأدلة والمرافعة. وتأجلت الجلسة للشهر التالي للبث في القضية والنطق بالحكم. بعد الانتهاء من الجلسة، استأذنت رحيل بالذهاب لشراء شيئًا ما، وذلك للهروب من التواجد معه أو ركوب السيارة بمفردها معه. وبعدها ستذهب للمكتب. ووافق عزيز على إعطائها الإذن. ثم رحل بعد ذلك وتوجه للمكتب ودلف لمراجعة قضايا أخرى.

مر بضعة وقت وأتت رحيل وذهبت مباشرة لمكتبها. مر الوقت في المكتب والجميع يعمل على قدم وساق. إلى أن أتت هادية. وكالعادة استقبلتها مها بترحاب. قابلت هادية ذلك الترحاب بابتسامة باردة، ووقفت أمامها وأجلت دخولها لمكتب عزيز. "مها، إنتي شغالة هنا من زمان صح؟ "آه، من خمس سنين تقريبًا." "من قبل طلاقنا أنا وعزيز؟ "آه يا فندم." "طيب تعرفي واحدة هنا اسمها رحيل، متدربة جديدة؟

شعرت مها بفرحة داخلها، فقد أتاها الوقت لتتخلص من رحيل عن طريق هادية. ابتسمت مها بأسف مصطنع. وأجابت على سؤالها. "آه طبعاً عارفاها." "تعرفي إيه عنها؟ "كانت متجوزة حجازي اللي هو خطيبي دلوقتي. هي كانت عايشة في الأرياف وجت مصر مع عمها وخللته يجوزها ابنه عشان هو محامي وعنده مكتب وكده. وفعلاً اتجوزها. ولما شافوا طمعها، طلقها. وإحنا دلوقتي مخطوبين. وبعدها جت هنا اشتغلت مع أستاذ عزيز. وكل شوية تدخل المكتب." "قصدك إيه؟

وهو عزيز مديها وش؟ قصدك كده." "لأ طبعاً، أستاذ عزيز جد جداً. بس هي ليها حركات كده بتحلي اللي قدامها غصب عنه يهتم بيها." "إزاي يعني؟ "بصي، أول ما جت هنا عملت نفسها أغمى عليها وأستاذ عزيز شالها ووداها المستشفى. وكل شوية بتخشله المكتب بحجة الرسالة اللي بتعملها وكده. وطبعاً الحاجات دي بتقربها أكتر من أستاذ عزيز. فهماني؟ وأستاذ عزيز شخص جد جداً ومايعرفش الحركات دي."

"آه فهمتك. طلعت مش سهلة. وإمبارح تحضر فرح وتلبس اللي على الحبل عشان تلفت نظره ليها." "إيه ده؟ هي قابلته إمبارح؟ "آه، كنا فرح واحد صاحبه والعروسة طلعت صاحبتها." "على فكرة مش بعيد إنها تكون هي اللي مسلطة صاحبتها إنها تخلي جوزها يتوسطلها عند أستاذ عزيز." "مش بعيد طبعاً عليها، دي مش سهلة خالص." "هو عزيز جه من المحكمة؟ "آه جه، وهي جت بعده على طول. شكلهم كانوا سوا."

ازداد شعور قلق هادية من رحيل، يزداد داخلها. ووقفت شارده لبعض الوقت. في ذلك الوقت، استدعى عزيز رحيل لمكتبه. فذهبت رحيل لمكتبه تحت أنظار هادية ومها اللتين نظرتا لبعضهما بعد تجاهلها لهم ودخولها المكتب مباشرة دون الرجوع لمها. تحدثت مها مؤكدة على حديثها. "شوفتي؟ مش قولتلك؟ اهو طول اليوم كده." كتبت هادية لمها رقمها وأخذت رقم مها وأبلغتها أنها ستتحدث معها مرة أخرى.

ثم دَلفت بعد ذلك لمكتب عزيز بشكل مفاجئ، مما جعل رحيل تصرخ بقوة. نظر عزيز في اتجاهها بغضب. "حد يدخل كده يا هادية؟ إيه؟ ما ده باب، خبطي عليه أو كحي أو اعملي أي صوت. إيه دخلة المباحث دي؟ "إيه يا حبيبي؟ ما قصدتش أخضك. أنا كنت عايزة أعملهالك مفاجأة، لكن واضح إني فتحت الباب جامد شوية." ثم ذهبت إليه وجلست أمامه على المكتب وتجاهلت وجود رحيل كأنها لم تراها. "اديني جيت أهو عشان نمشي سوا زي ما اتفقنا امبارح."

"ماشي يا هادية، تقدري تقعدي على الأنتريه خمس دقايق على ما أخلص مع رحيل." "لأ يا حبيبي، أنا مرتاحة هنا عشان كمان أتفرج عليك وانت بتشتغل." تم تصنعت أنها تذكرت شيئًا ما، فنظرت لرحيل. "سوري يا… (وتصنعت تذكر اسمها) رحيل، معلش ما أخدتش بالي منك." كانت رحيل تنظر للأرض متجنبة رؤية ذلك المشهد التي تمثله هادية، فهي لا تراعي أن ذلك مكان عمل لا يجب أن يحدث بها تلك الأشياء. أجابتها رحيل ببرود. "لأ، ولا يهمك."

ثم وجهت حديثها لعزيز. "إحنا ممكن نكمل كلامنا بعدين يا دكتور؟ "لأ دلوقتي. واتفضلي يا هادية استني على الأنتريه ده على ما أخلص شغل." "لأ يا سيدي، أنا هقعد قدامك على الكرسي ده على ما تخلص عشان إنت وحشني أوي. هو أنا ما وحشتكش؟ استكمل بعد ذلك حديثه مع رحيل وتجاهل وجود هادية.

شعرت رحيل بإحراج شديد من موقف هادية المتعمد، وكأنها تريد أن تثبت لرحيل ملكيتها لعزيز بطريقة صارخة. حاولت رحيل أن تتجاهل نظرات هادية الاستفزازية، وركزت على حديثها مع عزيز، لكن كان من الصعب عليها أن تتجاهل هذا الوضع المحرج. بدأ التوتر يسيطر على الجو، وعزيز لاحظ ذلك جيدًا. حاول أن يهدئ من روع رحيل، ولكنه كان يشعر بالضيق من تصرفات هادية. حاول أن يجد طريقة لإنهاء هذا الموقف المحرج بأسرع وقت ممكن.

تظاهر عزيز بالإرهاق وقرر تأجيل النقاش للغد. "رحيل، بصي سجلي الملاحظات اللي قولناها آخر حاجة دي وبكرة نكمل." "تمام يا دكتور." ثم وقفت فجأة لتخرج من ذلك الموقف الحرج، لكنها شعرت بدوار عصف برأسها نتيجة وقوفها المفاجئ، مما جعلها تقعد مرة أخرى. ذهب لها عزيز مسرعاً، فهو يعلم حالتها الصحية عندما أخذها المرة السابقة للطبيب. "مالك يا رحيل؟ إنتي كويسة؟ "آه كويسة بس قمت مرة واحدة وعملي دوار." "تحبي تروحي للدكتور؟

"لأ لأ، أنا بقيت كويسة." "طيب هتقدري تروحي ولا نوصلك أنا وهادية؟ نظرت هادية لاهتمامه المبالغ برحيل بدهشة، فهو لا يهتم بها بتلك الطريقة مطلقاً، وتأكدت من حديث مها حول تلك الفتاة. "لأ، أنا كويسة وهقدر أروح." وقامت من مقعدها بشكل طبيعي جعل عزيز يطمئن عليها. تجهم وجه هادية، ولاحظ عزيز ذلك، ولكنه تجاهل غضبها. خرجوا من المكتب وذهبوا للمنزل، ووجدوا أبيه ينتظرهم.

استأذن عزيز منهم لتبديل ملابسهم، فجلست هادية برفقة والده، ويبدو على وجهها الحزن. لاحظ والد عزيز الحزن الواضح عليها. "مالك يا هادية؟ عزيز مزعلك؟ "حاجة زي كده." "طيب احكيلي حصل إيه؟ "إنت عارف إني بحبك إزاي يا أنكل وبعتبرك زي أبويا صح؟ "صح." "طيب أنا هقولك عشان تنصحني وتساعدني. أنا بحب عزيز ومش عايزة أخسره." "احكيلي. في إيه؟ قلقتيني."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...