ابتسم منصور فاجأة. ـ عملتي اللي مافيش واحدة غيرك قدرت. ـ أنا عملت إيه؟ ـ خليتي ابني يحبك لأول مرة أشوفه مبسوط كده. أنا حبيت أجيلك عشان أتعرف عليكي بنفسي وأشيل أي سوء تفاهم حصل بينا قبل كده. تنهدت رحيل وشعرت براحة وفرحة بعد حديثه. ـ هو حضرتك دايما كده؟ ـ كده إزاي؟ ـ بتخوفني. أنا فكرت إن حضرتك معترض أو أنا عملت حاجة غلط. ـ لأ، اجمدي كده. إحنا هنشوف بعض على طول. لازم تبقي جامدة وخصوصاً مع عزيز.
شعرت رحيل بحرج من حديث منصور وتلميحاته. وأثناء حديثهم، دلف عزيز مكتب رحيل ومعه شوكولاتة من نوع فاخر وملزوق عليها وردة وبها جواب صغير. تفاجأ عزيز بوجود والده وأخفى ما بيده خلف ظهره. ضحك منصور على هيئة ابنه. فاقترب منه وغمز له. ـ ماشي يا عم الحبيب. أنا بس حبيت أتكلم مع رحيل وأتعرف عليها عشان أمحي الخلاف اللي حصل قبل كده وكنت ماشي. شوف بقى أنت كنت جاي ليه. ثم نظر لرحيل وغمز لها. ـ هسيبكم بقى تشتغلوا، ماشي.
تحدث عزيز بمناغشة. ـ طيب أجي أوصلك يا بابا ولا هتعرف تروح لوحدك؟ ـ لأ يا حبيبي بعرف أروح وأجي لوحدي. عقبالك كده. ثم أشار لرحيل وخرج من المكتب. اقترب عزيز من مكتب رحيل ووضع لها الشوكولاتة والظرف والوردة. ثم غمز لها وخرج دون حديث. ابتسمت رحيل واندشت من رد فعله. وأخذت الظرف أولاً وقامت بفتحه. "اسمكِ يذكرني بالهدوء والسلام الذي أجدهُ في عينيك. بحبك."
وضعت رحيل الظرف داخل حقيبتها. وأمسكت الوردة وظلت تنظر إليها وتشم رحيقها. ثم وضعتها أمامها في كوب به ماء. *** في الجهة الأخرى، كان يجلس حجازي برفقة ضياء وأمه ومها في المشفى. تحدث حجازي سائلًا عن رحيل. ـ هي فين رحيل؟ مش هتيجي النهارده؟ ـ لأ رحيل رجعت شغلها تاني واحتمال كبير إنها متجيش. ثم استكمل مانعًا على ابنه أي أمل في رجوعها إليه. ـ وعلى فكرة هي عزيز اتقدملها وواضح إنها موافقة عليه.
نظرت مها لحجازي بحزن. هل لازال يفكر بها؟ وهل لو لم تكن رحيل ارتبطت بعزيز، كانت عادت إليه؟ تحدث حجازي بعد ذلك. ـ ربنا يوفقها معاه. هي تستاهل كل خير. كان يتحدث والندم يأكله من داخله. فهو أضاع كنزًا من يده. ثم نظر لمها وأشار لها بالاقتراب. ـ البيبي عامل إيه؟ ـ كويس الحمد لله. ـ هنعرف إذا كان بنت ولا ولد امتى؟ ـ لسه بدري على الرابع كده. ـ يجي بالسلامة. تحدثت والدته بمرح محاولة تخفيف الوضع.
ـ أنا فرحتي بالنونو ده ماتتوصفش. أنا هقعد أعد الأيام على ما يوصل. وانت يا حجازي يلا شد حيلك بقى وقوم بسرعة عشان تشيل ابنك. ـ بإذن الله يا ماما. *** في المكتب، ظل عزيز يرسل لرحيل كل ساعة وردة مع نوع مختلف من الشوكولاتة مع رسالة حب. شعرت رحيل بخجل شديد. فهي لم تكن تتخيل أن الوضع في الحقيقة محرج لهذا الحد. قامت رحيل وذهبت لمكتب عزيز. وقام عزيز باستقبالها. فوقفت أمامه. ـ ممكن بقى تبطل. ـ أبطل إيه؟ ـ اللي بتعمله ده.
ـ بعمل إيه؟ مش انتي اللي قولتي عايزة فترة خطوبة؟ بعيشهالك. إيه مزعلك بقى؟ ـ انت بتحرجني. ـ ليه بس؟ هو عيب إني أحبك؟ ـ لأ بس لسه إحنا متخطبناش رسمي. ـ أمال كلامي مع عمك إيه؟ ـ اديك قولت كلام. ـ قريب أوي هيبقى فعل. ـ خلاص مش عايزة خطوبة. كفاية كده. ـ منا قولت كده. ـ يوووه مش زي مانت بتفكر. قصدي بلاش تعمل كده حد ياخد باله. ـ خلاص يا ستي، مش هبعتلك حاجة تاني في المكتب. حلو كده؟ ـ خلاص ماشي. ـ عمك هيكلمني امتى؟
ـ مش عارفة بس غالبًا كده لما يخرج حجازي من المشفى. ـ طيب تمام. أنا مستنية أهو. بس خليه يكلمني بسرعة. مش هستنى كتير. ماشي. ـ ماشي. عن إذنك بقى عشان رايحة. ـ استنى أوصلك. ـ لأ ماينفعش طبعًا. ـ افضلي انتي مقفلاها كده. ـ مش مسألة مقفلاها دي الأصول. ـ ماشي يا رحيل. عندك حق. خرجت رحيل من مكتب عزيز وتوجهت للمنزل. وقامت بتحضير الطعام. وبعدها بفترة وصل عمها وزوجته. وصعدت مها لمنزلها لتأخذ قسطًا من الراحة.
وضعت رحيل الطعام على المائدة وجلسوا يتناولون الطعام سويًا. وبعدها طلب ضياء التحدث مع رحيل. دَلفت رحيل غرفتها. وبعدها دخل إليها عمها. ـ تعالي يا حبيبتي اقعدي. عايزك في موضوع. ـ اتفضل يا عمي. ـ عزيز كلمني وطلب إيدك مني. انتي إيه رأيك؟ ـ اللي تشوفه يا عمي. ـ الرأي رأيك. أنا مش عايز غير إني أشوفك كويسة وأطمن عليكي. وواضح إن عزيز شخص محترم وسمعته سبقاه. وانتي شغالة معاه بقالك فترة كبيرة واكيد تعرفي سلوكه أكتر مني.
ـ بصراحة يا عمي أنا مشوفتش منه حاجة وحشة. هو شخص محترم وجد جدًا في شغله ومع الناس. ـ يعني موافقة؟ ـ اللي تشوفه يا عمي. ـ يبقى موافقة على خيره الله. أنا هكلمه واحدد معاد معاه ييجي هو وأهله. اتفقنا؟ ـ اللي تشوفه يا عمي. ـ انتي شكلك علقتي. عمومًا مش هكسفك أكتر من كده. يلا يا حبيبتي تصبحي على خير. وأنا هتصل بيه بكرة أبلغه موافقتنا.
خرج ضياء من الغرفة. وظلت رحيل تقفز في مكانها بسعادة بالغة. وتسطحت في سريرها وأمسكت الهاتف وظلت تنظر لصورة عزيز إلى أن خلدت في النوم. في اليوم التالي، اتصل ضياء بعزيز وأبلغه أنه سينتظره آخر الأسبوع هو وأهله. وافق عزيز واتصل بوالده وأبلغه بالموعد. وسعد منصور كثيرًا لسعادة ابنه. في المشفى، كتب الطبيب لحجازي على الخروج. وبالفعل خرج حجازي من المشفى وتوجه لمنزله مع مها.
أولًا لتكون رحيل على راحتها، وثانيًا ليحاول تقبل الأمر والبدء من جديد. يكفي ما خسره ليحاول الحفاظ على ما تبقى. وأن يرضى بالأمر الواقع. في الأسفل، ظلت رحيل توضب المنزل وزوجة عمها تساعدها. هي من داخلها تمنت أن تعود رحيل لابنها وخاصة بعد ندمه. ولكن لكل شيء نصيب. ورحيل تستحق الخير. في الجهة الأخرى، خرج عزيز برفقة والده. وقاموا بشراء ملابس جديدة وذهبوا لأحد مصممي الأزياء لتفصيل بدلة الزفاف.
ثم اشترى عزيز علبة شوكولاتة وأوصى أحد محلات الزهور بعمل بوكيه كبير من الورود. مر يومين وأتى موعد عزيز مع ضياء. وبالفعل استعد الجميع لتلك المقابلة. وأخذ عزيز الشوكولاتة ثم ذهب لإحضار البوكيه. وتوجه هو ووالده بعد ذلك لمنزل ضياء. فتح لهم ضياء الباب واستقبلهم. ووضعت زوجته إحدى الحلوى والمشروبات. تم الاتفاق بين العائلتين وتم تحديد موعد الخطوبة والزفاف بعد ٤ أشهر. وبالفعل تمت الخطوبة وعلم الجميع بارتباطهم.
مرت أربعة أشهر سريعة على الجميع. فكانت رحيل مشغولة بعملها وتجهيز النواقص لديها. وذلك عزيز قام بتغيير أثاث المنزل وتوضيبه. وحاول إنهاء بعض القضايا وتسليم أخرى للمتدربين. والقضايا الهامة التي لم يستطع إعطائها لأحد المتدربين قام بتأجيلها. بالنسبة لحجازي، تحسنت حالته قليلًا. واقترب من مها ورضا بالأمر الواقع وتعلم الدرس جيدًا. وقرر خلال تلك الفترة أن يرجع يستغلها ويعود لمراجعة كتب القانون مرة أخرى.
اشترى عزيز لرحيل فستان زفاف أبيض وله ذيل طويل. وقام بتأجير قاعة للزفاف في إحدى أكبر الفنادق. وقام بتأجير ميكب أرتيست لتكون برفقتها طوال الوقت. وأتت إليها فدوى صديقتها المقربة وكانت حامل في أواخر شهورها. حضر الزفاف رجال أعمال وبعض الصحافة والإعلام لتصوير الزفاف. في الأعلى، كانت رحيل تشعر بتوتر شديد من ذلك الزفاف. وكيف سيكون رد فعل عزيز عندما يعلم أنه أول رجل في حياتها فعليًا.
كانت فدوى تحاول تهدئتها. وزوجة عمها أيضًا كانت برفقتها وتعطيها النصائح. وكلما تذكرت شيئًا تبلغها إياه. انتهت الميكب أرتيست. واستعدت زوجة عمها وعمها لأخذها للأسفل لبدء مراسم الزفاف. أبلغ إياد الدي جي بقدوم العروس. فقاموا بتجهيز الإضاءة والموسيقى لاستقبالها. من أعلى وصل ضياء برفقة رحيل التي كانت طلتها خاطفة للأنظار.
وقف عزيز أسفل الدرج منتظرًا وصولها إليه. وعيناه معلقة عليها. يتمنى انتهاء ذلك الزفاف لكي يأخذها للمنزل لتكون أمامه عينه هو فقط. وصل ضياء إليه وقام بمصافحته وتسليمه العروس. ووصاه عليها للمرة التي لا يعلم عددها. فهو كلما يراه يقوم بتوصيته عليها. قام العروسين برقصتهما الأولى معًا. ثم بعد ذلك قام المأذون بعقد قرانهم. وبعد ذلك قام الجميع بالاحتفال بأجواء الفرح. نسي عزيز وضعه وكان يقوم بمجاراة الجو مع أصدقائه.
أتى حجازي للفرح برفقة مها. وكان يمشي على عكاز. قام بالمباركة للعروسين هو ومها. وقامت رحيل بالترحيب بهم. فهما بشكل ما كانا سببًا لما وصلت إليه الآن. لو كان يعاملها بحب لم تكن لتقابل عزيز وتحبه. حمدت الله على ما مرت به. فإن مع العسر يسرًا. انتهى الزفاف وسافروا لإحدى القرى السياحية لقضاء شهر العسل. دلفوا سويًا لغرفته لبدء حياتهما كزوجين. وفجأة انتفض عزيز واقفًا في حالة من الدهشة. ـ إيه ده؟ ـ في إيه؟ ـ انتي بنت؟
ابتسمت رحيل بخجل. لم تعلم بما تجيبه. اقترب منها عزيز بهدوء مرة أخرى. ـ بجد يا رحيل أنا مش بحلم. انتي بنت فعلاً. ـ آه. انت أول واحد. ـ طيب إزاي؟ ـ إزاي ده موضوع طويل ومالوش لازمة أتكلم فيه. إحنا ولاد النهارده. كانت الفرحة تصل بعزيز حد السماء. انتهى شهر العسل وعادوا من السفر وجلسوا في المنزل برفقة منصور الذي أحب رحيل كثيرًا واعتبرها ابنته له. لم تقصر يومًا رحيل مع عمها وزوجته. وكانت تواظب على الذهاب لهما بشكل متكرر.
عاد حجازي مرة أخرى لعمله. ولكن تلك المرة كان أكثر جدية. وخاصة بعد أن رزق ببنت واسماها رحيل. متمنيًا من الله أن تصبح مثل رحيل. لم تعترض مها أبدًا على ذلك الاسم. بل ورحبت به أيضًا. وأصبحت تتعامل مع رحيل ولكن بشكل سطحي. مرت ثلاثة أشهر وانتهت رحيل من رسالتها وقامت بمناقشتها ونجحت فيها بامتياز مع مرتبة الشرف. وكيف لها لا تنجح بامتياز وزوجها ومدربها هو الدكتور عزيز المراكبي.
في يوم عزمت رحيل الجميع على الغداء احتفالًا بحصولها على الماجستير. وبعد الانتهاء جلسوا جميعًا في حديقة المنزل. وأتت إليهم رحيل. ثم وجهت حديثها للجميع. ـ أنا مبسوطة أوي بجو العيلة ده. حابة أشكرك يا عمي انت ومرات عمي على وقوفكم جمبي بجد. كنتوا أب وإم ليا. وبرضوا عايزة أشكر بابا منصور اللي اعتبرني بنت ليه مش زوجة ابن. واقتربت من عزيز وقبلته في وجنته. ـ وانت بشكرك على السعادة اللي أنا فيها دي كلها بسببك.
ثم أعطته تلك العلبة. ـ يارب تحب المفاجأة دي. فتح عزيز العلبة وجد بها اختبار حمل. رأى الجميع ذلك الاختبار وقاموا بالتهليل من الفرحة. تحت صدمة عزيز التي جعلته غير قادر على الحديث. ثم استوعب الأمر بعدها وهلل معهم. وكانت السعادة تغمر الجميع. وعاشوا عيشة سعيدة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!