في اليوم التالي، ذهب ضياء وزوجته إلى المشفى وأخبرتهم رحيل أنها ستلحق بهم. بالفعل، هم سبقوها وظلت رحيل بالمنزل تجهز طعامًا لعمها وزوجته لتأخذه بعد ذلك إليهم المشفى، حتى تضمن إطعامهم طعامًا صحيًا. أثناء طهيها الطعام، سمعت طرقًا على الباب. ذهبت لتفتح، فوجدت مها أمامها. تحدثت رحيل معها ببرود: "خير يا مها، محتاجة حاجة؟ "ينفع أدخل؟ "ادخلي، بس أنا نازلة كمان شوية."
"أنا عارفة إنك لوحدك، عشان كده جيت أتكلم معاكي. أنا عارفة إنك زعلانة وواخدة موقف مني، وعندك حق في إنك تزعلي. أنا معترفة بغلطي وإني عملت معاكي حاجات وحشة أوي. اتكلمت عليكي في ضهرك وقلت عنك إنك كنتي بتحاولي تاخدي خطيبي مني، ومقولتلهمش إنك كنتي مراته، وإن أنا اللي فضلت وراه لحد ما خطبني وخدعته، وخبيت عنه حاجات كتير مهمة اتسببت إننا مش عارفين نعيش مع بعض زي أي زوجين." "وإنتي جاية تقوللي الكلام ده ليه دلوقتي؟
"مش عايزة أزعلك مني." "ببساطة كده؟ "صدقيني، أنا ندمانة بجد، وخصوصًا إني اتعرضت لنفس التنمر اللي إنتي مريتي بيه." "وياترى بقى سامحتي عشان أنا أسامح؟ "سامحت. عارفة ليه؟ لأني غلطت لما كذبت وخبيت حقيقتي عنه. خبيت شغلي والعيوب اللي في وشي، رغم إني عارفة ومتأكدة إنه لما يعرف هيسكت." "طيب، إنتي سامحتي عشان عارفة إنك غلطتي. إنما أنا أسامحكم ليه؟ مافيش أي سبب يخليني أسامحكم." "بس إنتي قولتي امبارح إنك سامحتي حجازي."
"قولت كده عشان عمي ومراته، هما مالهمش ذنب في عمايل ابنهم. أنا حبيت أريحهم عشان مزعلهمش، عشان هما عملوا عشاني كتير أوي، يكفي إنهم أووني في بيتهم بعد بابا وماما ما اتوفوا، واتكفلوا بيا وبتعليمي، ورفضوا ياخدوا قرش من ورث أهلي الله يرحمهم." "صدقيني، أنا كان ليا أسبابي. إنتي ماتعرفيش أنا مرّيت بإيه." "مش كل واحدة مرت بظروف وحشة تدور على واحد تتجوزه يحللها مشاكلها."
"عندك حق، بس إنتي عندك أهل ربوكي، ولما ماتوا عمك احتواكي ورباكي في بيته. أنا بقى أهلي مخلفين ٨، عارفة يعني إيه ٨؟
يعني أمي بتتلخبط في اسمي. أبويا مكنش عارفنا من بعض، ولا يعرف أنا في سنة كام، ولا بدرس إيه. من وأنا صغيرة في إعدادي كده كنت بشتغل عشان أصرف على نفسي. كنت من المحل ده للمحل ده، وعشان ألفت نظر الزباين ويدفعولي تبس كتير، كنت بحاول أحلي نفسي على قد ما أقدر. واهتميت بدراستي عشان أدخل كلية كبيرة، يمكن أقابل زميلي يحبني ويخلصني من الحياة اللي رغم أهلي وعدددهم، إلا إني كنت وحيدة. لما اشتغلت عند أستاذ عزيز، لقيت الوضع مختلف عن
شغلي القديم. مكنتش بشوف نظرات الإعجاب اللي كنت بشوفها قبل كده، بس رضيت بالأمر. قولت هاخد مرتب كبير، وأكيد في يوم هلاقي اللي يخلصني. لحد ما ظهر حجازي، لقيته فرصة وقررت ما أضيعهاش أبدًا، ومكنش في عائق غيرك. عشان كده قررت أبعدك عنه خالص عشان أنتهز الفرصة وأتجوزه وأعمل بيت وأسرة. وفعلاً عملت اللي سعيت له، لكن من أول يوم شفت معاه قلة قيمة وتنمر، بس قررت استحمل وهستحمل عشان مرجعش لحياتي القديمة تاني، لأن نار حجازي ولا جنة
أهلي. أنا لخصتلك ملخص بسيط لحكايتي، ومش عايزة منك غير تسامحيني، وربنا يعوضك بالأحسن."
صمتت رحيل، لم تعطها ردًا. فاستأذنت منها مها كي لا تتأخر أكثر من ذلك على حجازي. أوشكت مها على الخروج، لكن أوقفها صوت رحيل: "إنتي هتروحي دلوقتي لحجازي؟ "آه." "طيب استني نروح سوا عشان تشيلي معايا الأكل." أومأت لها مها برأسها بنعم. فدخلت رحيل للمطبخ ووضعت الطعام في صناديق خاصة بالطعام، وقامت بإحكام غلق تلك العلب. وذهبت بعد ذلك برفقة مها للمشفى. وجدت عمها يجلس هو وزوجته في الاستراحة، ولم يروا حجازي بعد. اقتربت منهم
رحيل وسألتهم عن حال حجازي: "قاعدين هنا ليه يا عمي؟ ليه ما دخلتوش تقعدوا مع حجازي؟ "الدكاترة عنده دلوقتي عشان يكشفوا عليه ويكتبوا تقرير بحالته ويبلغونا، عشان كده مانعين الزيارة." "بإذن الله يبلغوكم أخبار كويسة." "يا ريت يا بنتي." بعد مرور بضع دقائق، خرج الطبيب ومعه بعض الدكاترة من غرفة حجازي، فاقترب منه أحدهم: "حالة حجازي عاملة إيه يا دكتور النهارده؟
"صحياً، عدى مرحلة الخطر وهيُتنقل لغرفة عادية. أما جسدياً، للأسف هيكون عنده رجل أطول من رجل ويمشي بعرج طول عمره. والتشوه اللي في جانب وجهه، للأسف الأدوية والعلاجات هتقلله، لكن هيفضل عامل علامة في وشه." حاولوا بقى إنكم تخففوا عنه. إحنا خلاص هننقله غرفة عادية، ممكن تدخلوا تزوروه. وهيفضل معانا يومين تلاتة نطمن على حالته الصحية، إنها خلاص استقرت وتقدروا بعد كده تكملوا علاجه من البيت." تحدث والده بصبر:
"تمام يا دكتور، وشكراً جداً لتعبكم معانا." بعد قليل، نقلوا حجازي لغرفة عادية، ودلفوا جميعًا لديه وجلسوا حوله. بعدها أتى الممرض بوجبة الغداء الخاصة به، واستغلت رحيل الفرصة وقامت بإخراج الطعام الذي أعدته، وضغطت على عمها وزوجته ليتناولوه. كان الحديث بين مها وحجازي في أضيق الحدود. هو لا ينسى خداعها له، وهي لا تنسى جرحه لها، ولكنها ستحاول أن تتمسك به قدر الإمكان.
بعد فترة، استأذنت رحيل للذهاب لتباشر رسالتها. وأثناء دراستها، رن هاتفها وكان عزيز. "ألو." "يعني معقول اليوم كله موحشتكيش عشان تتصلي تسألي عليا؟ "طيب، ما إنت كمان مسألتش." "عايز أقولك عشان أضيع الوقت. كلمت العملاء النهارده كلهم، اللي كانت مواعيدهم متأجلة لمدة أسبوعين، وكل ده عشان أجري الوقت من غيرك، لأنه كان طويل فوق ما تتخيل." "بجد؟ "عارفة لو حبيتينى زي ما أنا حبيتك، كنت هتحسي بيا. لكن واضح إن أنا بس اللي بحبك."
تحدثت رحيل دون تفكير: "لأ طبعاً، أنا بحبك أوي. ماتقولش كده، أنا بس كنت مشغولة." صمت عزيز، يبتسم على براءتها. فهو لم يأخذ وقتًا طويلاً حتى يوقعها في الحديث فورًا اعترفت. وفي الجهة الأخرى، صمتت رحيل، تؤنب نفسها: "كده يا رحيل؟ مش قولتي هتتنيلى تتقلّي؟ في إيه يا شيخة؟ امسكي لسانك ده شوية. مش كده." كسر الصمت عزيز: "بصي يا رحيل، مفيش غياب تاني، وبكرة تيجي المكتب، فاهمة؟ ظلت رحيل تتحدث داخليًا:
"جاتلك الفرصة أهو، قوليلوا لأ، وإني مشغولة، واتحججي." فاستكمل عزيز حديثه: "وحشتيني أوي، وبجد مش هقبل إنك تغيبي وإني ماشوفكيش تاني." "حاضر، بإذن الله هاجي بكرة الصبح." "وأنا هستناكي. تصبحي على خير يا حبيبي." "وأنت من أهل الجنة." ثم أغلقت الهاتف، وظلت تحدث نفسها: "هو ده اللي هتحجج؟ هروح بكرة بدري؟ ربنا يهدك يا شيخة، فاضحة نفسك." ظلت بعد ذلك تركز في دراستها.
في اليوم التالي، ذهبت رحيل للمكتب ووجدت عزيز ينتظرها في مكتبه. كل نصف ساعة يطلبها لمكتبه أو يذهب هو لمكتبها. ولاحظ زملاؤها تغير عزيز المفاجئ. وفي منتصف اليوم، ذهب لها محمود يريد سماع ردها على حديثه. دخل إليها المكتب وطلب بتهذيب التحدث معها. وافقت رحيل على الرد عليه، فهي جهزت مسبقًا ما ستقوله له. "ممكن أتكلم معاكي؟ "طبعاً يا أستاذ محمود." "أنا أول امبارح كنت بطلب منك إني أتقدم لك، وللأسف مكملناش كلام. ممكن أعرف رأيك؟
"أكيد طبعاً، بس مش عايزة ده يؤثر على زمالتنا في المكتب." "بص يا أستاذ محمود، إنت إنسان محترم، وأي بنت تتمناك. وأنا لو ما كنتش مرتبطة، أكيد كنت هفكر في كلامك. لكن للأسف، أنا في حكم المخطوبة، وقريب جدًا هتعرفوا هو مين." "أستاذ عزيز، مش كده؟ صمتت رحيل بابتسامة تؤكد حديثها. "كان واضح من غيره المرة اللي فاتت. بس للأسف، أنا كان عندي أمل. عمومًا يا آنسة رحيل، ربنا يهنيكم ببعض. عن إذنك."
ثم خرج بعد ذلك من غرفة المكتب. وبعدها دخل عزيز وسألها عن ردها إليه، وأخبرته بما تم. "طيب، الحمد لله. وقريب أوي نعلن فرحنا." "هو مش خطوبة الأول؟ "الخطوبة دي للناس العادية. إنما إحنا لأ 😉😉" "لأ طبعاً، لازم خطوبة. ماينفعش وتجبلي شوكولاتة وتبعتلي رسايل والجو ده." "بس كده، هي دي كل طموحاتك؟ بوكيه ورد وعلبة شوكولاتة ورسايل؟ طيب إنتي اللي قولتي." "قصدك إيه؟ "هتعرفي بعدين 😉😉😉"
ثم خرج عزيز من مكتب رحيل وتوجه لمكتبه، وقرر أن يحقق لها ما تتمناه، ولكن بطريقته. في نهاية اليوم، أتى منصور للمكتب لمقابلته رحيل. سأل وفاء السكرتيرة الجديدة عنها، وأخبرته أنها موجودة. أخبر منصور السكرتيرة عن هويته، مما جعلها ترحب به. وطلب منها أن لا تخبر رحيل بوجوده، وأنه سيدخل لها ليخبرها بوجوده بنفسه.
كانت رحيل تجلس وتضع كامل تركيزها في إحدى القضايا أمامها. رفعت رأسها من الملف، فوجدت منصور يقف ينتظرها بتهجم. شعرت بتوتر كبير وخضة من تلك الوقفة وتلك الهيئة، وشُل تفكيرها عن التصرف. ظل يقترب منصور بتلك الهيئة، وكلما يقترب تتوتر رحيل أكثر. فالمرة السابقة كان واضحًا على ملامحه أنه غير مرحب بها، وتلك المرة يقابلها بذلك الوجه. جلس منصور بأريحية على المكتب وتحدث وهو على نفس ذلك الوجه:
"إنتي عارفة إنتي عملتي إيه في الفترة البسيطة دي؟ أومأت له رحيل برأسها بلا. "عملتي اللي مافيش واحدة غيرك قدرت تعمله." "أنا عملت إيه؟ ابتسم منصور مفاجأة: "خليتي ابني يحبك. لأول مرة أشوفه مبسوط كده. أنا حبيت أجلك عشان أتعرف عليكي بنفسي وأشيل أي سوء تفاهم حصل قبل كده بينا."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!