الفصل 9 | من 21 فصل

رواية ندم لا يفيد الفصل التاسع 9 - بقلم نور محمد

المشاهدات
24
كلمة
0
وقت القراءة
1 د
التقدم في الرواية 43%
حجم الخط: 18

وقفت مها توزع الشوكولا على الجميع مرة أخرى. في ذلك الوقت، دلف دكتور عزيز. اقتربت منه مها وأعطته الشوكولا. أخذها عزيز بوجه خالٍ من التعبير. "بمناسبة إيه؟ "خطوبتي. أصل أنا كانت خطوبتي امبارح وكنت مبسوطة قوي عشان كده جبت الشوكولا عشان أفرحكم معايا." "مبروك يا مها، حقيقي تستاهلوا بعض." نظرت له مها بإندهاش. "هو حضرتك تعرف مين؟ "مش محتاجة مفهومية. حجازي، صح؟ مش انتي برضو اللي بلغتيه بوجود رحيل في المشفى؟

حاولت مها الحديث أو التبرير لكنها لم تجد أي مبرر. ابتسم عزيز ابتسامة جانبية ثم دلف لغرفته. استدعى رحيل لتأتي لمكتبه بحجة مراجعة بعض الأوراق، لكن من داخله فضول لمعرفة حالتها، هل هي حزينة لزواج زوجها من أخرى؟ فمن الطبيعي أن تحزن أي زوجة إذا تزوج زوجها من أخرى. دلف رحيل المكتب بوجه مبتسم مثل كل يوم. أشار لها عزيز بالجلوس فجلست بالمقعد أمامه. وأعطته كل الأوراق المطلوبة وتحدثوا سويًا بخصوص بعض القضايا التي أعطاها لها.

لا يعلم لما أخذه فضوله لسؤالها عن زوجها. "صحيح يا رحيل، انتي مش متضايقة؟ "على إيه؟ "عشان جوزك خطب وكده. أي واحدة طبعاً هتزعل من موقف زي ده." "بس حجازي مبقاش جوزي. إحنا اتطلقنا أصلاً." "عايزة الصراحة؟ "اتفضل." "هو مكنش لايق عليكي من الأول." صدمت رحيل من حديثه. ظنت أنه يحدثها بخصوص الشكل. حاولت التماسك والرد عليه لكنها لم تستطع، إلى أن استكمل هو حديثه.

"بصراحة يا رحيل، انتي دماغك أكبر وطموحك أعلى. وأتنبأ لكِ بمستقبل أقوى. واحد زي حجازي ده هيوقف في طريق نجاحك. عمره ما كان هيقبل إنك تكوني أفضل منه. هيحاول دايماً يقلل منك عشان يحس إنه الأنجح والأعلى. إوعي تزعلي إنك انفصلتي عن شخص زي ده." لم تشعر رحيل بدموع عينيها من الفرحة. فقد تحول حزنها في لحظة لفرحة. "مالك؟ إنتِ بتعيطي عليه؟

"لأ أبداً. أصل حضرتك كبير قوي وعظيم قوي قوي وعندك حق في كل كلمة. حضرتك فهمت كل حاجة من غير ماحد يقول حاجة. انت إزاي كده؟ "في مهنتنا دي لازم نربط الأحداث. ولو معملناش كده نبقى فاشلين ونشوف مهنة تانية." "عندك حق يا دكتور. استأذن أنا بقى عشان أكمل شغل." *** خرجت رحيل من الغرفة وجدت مها تتحدث عن حجازي مع إحدى زميلاتها.

"في الفرح لازم كلكم تحضروا. أكيد هو قالي إنه هيعملي فرح كبير عشان هو مبسوط بيا قوي. انتِ مش متخيلة بيحبني إزاي وأنا بصراحة بحاول أبسطه عشان يفضل يحبني كده. ده وقف قصاد أهله والعالم كله علشاني." تحدثت زميلتها بعفوية. "ربنا يخليكم لبعض. بس نصيحة بلاش تقولي الكلام ده لأي حد عشان الحسد وكده." نظرت مها لرحيل وعادت حديث زميلتها. "عندك حق، ده أحسن حل. لحسن فعلاً العين فلقت الحجر."

ونظرت لرحيل بانتصار ظناً منها أنها انتصرت عليها وأخذت منها شيئاً ذا قيمة لديها. ابتسمت رحيل بداخلها على أفعال مها. فهي لا تعلم أنها السبب في موافقة عمها على ذلك الزواج. "حسناً يا مها، اشعري بالانتصار. إن غداً لناظرهِ قريب وستعلم في النهاية من الفائز ومن الخاسر. حقاً تستحقيه." تعمدت رحيل تجاهل حديثها والتظاهر بعدم سماع حديثها مع زميلتها.

انتهى اليوم وذهبت رحيل للمنزل وقامت بتجهيز الأشياء التي ستأخذها معها غداً أثناء ذهابها لصديقتها فدوى. طرق عمها الباب ودلف إليها ليتحدث معها. "رحيل، أنا آسف على اللي خليتك تعيشيه. أنا كنت فاكر ابني بني آدم وهيصون الأمانة." "لأ يا عمي، اللي حصل ده مش ذنبك خالص. بالعكس انت دايماً في ضهري وبتشجعني والسبب في اللي أنا بحاول أوصله." "طول عمرك عاقلة وكنت بتمنى حجازي يبقى زيك كده. بس يلا، كل واحد بياخد نصيبه."

"ربنا يرزقك بابن الحلال اللي يعوضك يا رب." "اللهم آمين يا عمي ويديك الصحة وطول العمر." *** في الجهة الأخرى عند عزيز، كان يكثر الاتصال بهادية متعمدًا ذلك حتى يضيق عليها الحصار. شعرت هادية بضجر من اهتمامه الزائد بها. فمن يرى ذلك يعتقد أنه مغرم بها وهي من داخلها تعلم الحقيقة. كانت هادية تجلس في المنزل وتتابع أخبار الممثلين والترندات، فهي لم تجد طريقة للهروب من حصاره. ***

في اليوم التالي، ذهبت رحيل لصديقتها في إحدى الفنادق وجلسوا يتحدثون عن أشياء مختلفة وكان معظم الحديث يدور عن عزيز. إلى أن أتى الحديث عن زوجة عزيز. "بس عارفه يا فدوى، مرات عزيز دي شخصية غريبة شوية." "مرات مين؟ "اسمها هادية. مرات دكتور عزيز. أنا مكنتش عارفة إنه متجوز أصلاً. بصراحة، يا بختها وهو ذوقه حلو." "بس دكتور عزيز منفصل مش متجوز." "لأ، هي كانت في المكتب عندنا وعرفت عن نفسها." "طيب شكلها إيه؟

"بيضا وطويلة وحلوة وبتتكلم بثقة كده." بحثت فدوى في هاتفها على إحدى الصور وأرتها لرحيل. "هي دي." "آه هي. بس في الحقيقة متغيرة شوية. في الحقيقة هي أحلى من الصورة بصراحة." "لأ، في الحقيقة هي عاملة عملية تجميل وده سبب انفصالها عن دكتور عزيز، بس مش عارفة رجعوا لبعض إمتى." "عارفه يا فدوى، تحسي في كلامها كده إنها بتحاول تثبت ملكية عزيز ليها. أنا مش عارفة ليه." "عملت إيه خليتكِ تحسي بكده؟ "قصت لها رحيل ما تم بالمكتب."

"غريب تصرفها بصراحة. عمومًا ربنا يهديها." "يارب." انتهت فدوى من تحضير نفسها هي ورحيل وقامت بالاتصال على إياد ليحضر إليها. وكانت والدة فدوى في الأسفل مع والدها لتهتم بالمعازيم. دلف عزيز برفقة هادية وتوجهوا مباشرة لأياد. *** دلف عزيز برفقة هادية وتوجهوا مباشرة لأياد.

ضمه عزيز وبارك له على الزواج. هو، وهادية كانت تقف بوجه متهجم من ذلك الفستان الذي اشتراه عزيز لها لترتديه، فهي لا تفضل ذلك النوع من الثياب، فهو متسع وهادئ كثيرًا لا يناسب ذوقها الصاخب. تلقى إياد مكالمة من فدوى وأبلغ الجميع بقدومها ليستعدوا. صعد والد فدوى ليحضرها من غرفتها هو وأخويها. هبطت فدوى برفقة والدها وكان خلفها أخويها وبعض من أقاربها ومن ضمنهم رحيل. ارتدت رحيل ذلك الفستان الذي قامت بشراءه برفقة فدوى.

رآها عزيز وسرح معها. فاليوم رآها بشكل مختلف، فكان الفستان رحيل يشبهها كثيراً، هادئ مثلها، ذو موجات صغيرة من أسفل كموجات غضبها الرقيق، ومصنوع من الستان الناعم كنعومتها وعذوبتها في الحديث. وبه تطريز بسيط من الصدر يتلألأ كتلألؤها في وسط الحضور. أفاق من شروده على صوت هادية. "أنا رجلي وجعتني، تعالى نقعد بقى شوية لحسن تعبت."

أخذها وذهبوا للجلوس على إحدى الطاولات. رأته رحيل من بعيد ورأت نظراته إليها، ولكنها ظنت أن تلك النظرات لصديقه وزوجته الذين يقفون أمامها. ذهب العروسين لرقصة السلو وبعدها ذهب الجميع للجلوس في أماكنهم. لم تكن تعرف رحيل أياً من الحضور سوى القليل من أقارب فدوى، ولكن كان الجميع مشغولًا ببعضه. لاحظ عزيز جلوسها بمفردها واستأذن من هادية وذهب لها. جلس عزيز على المقعد بجانبها وتفاجئت رحيل به. "قاعدة لوحدك ليه؟

"أصل معرفش حد من الموجودين وزمايلنا المقربين لسه مجوش." "طيب تقدري تقعدي معايا أنا وهادية لحد ما يجوا." "لأ معلش مش حابة أزعجك أو أزعج المدام." "مدام مين؟ "هادية." "لأ هادية مش مراتي، هي كانت مراتي ودلوقتي خطيبتي." نظرت له رحيل نظرات عدم فهم واندهاش. "هو الناس بتتخطب وبعدين بتتجوز؟ ضحك عزيز بعلو صوته من ريأكشنات وجه رحيل وهي مصدومة، فهي محقة، كيف لها أن تكون زوجته ثم تصبح خطيبته.

"بصي يا رحيل، إحنا كنا متجوزين وانفصلنا وحاليًا بندي بعضنا فرصة بس كده." "آه فهمت." "طيب يلا بقى تعالي أقعدي معانا بدل ما إحنا نيجي نقعد معاكي." ذهبت رحيل معه على استحياء وجلست برفقته هو وهادية. نظرت لها هادية بتكبر ملحوظ جعل رحيل تخجل وتندم على جلوسها برفقته. لاحظ عزيز نظرات هادية لرحيل ولكن تجاهل النظرات وتجاهل هادية أيضًا ووجه حديثه لرحيل. "انتي تعرفي فدوى من زمان؟ "آه، أصدقاء من أولى جامعة."

"واضح إنهم بيعزوكِ قوي عشان كده إياد اتوسطلك عندي." لاحظت هادية اندماج عزيز مع رحيل في الحديث وتحدثت بعصبية. "عزيز، يلا نمشي." "استني شوية." "لأ أنا عايزة أروح، يلا أنا زهقت وغير كده صحبك ملخوم في عروسته ومش شايفك أصلاً." نظر عزيز لرحيل. "طيب انتي هتروحي إزاي؟ "أنا هطلب عربية." "لأ تعالي معانا نوصلك." "لأ حضرتك ممكن تروح. أنا هاخد أوبر." "يلا يا رحيل، للوقت اتأخر. انتي مهما كان تلمذتي ومش هينفع أسيبك لوحدك."

لم تستطع هادية تمالك نفسها. "آمال هي جت إزاي؟ ماهي جت لوحدها، سيبها تروح زي ما جت." "عندك حق يا مدام هادية." نظر لهم عزيز بصراحة وأخذ أشياءه من على الطاولة. "يلا عشان أوصلك، هي كلمة واحدة ومش هعيدها. اتفضلوا قدامي ومش عايز كلمة تانية." ذهبت رحيل برفقتهم بخجل.

صعدت هادية بجانب عزيز وقامت بالحديث معه في أشياء قديمة وتذكره بيوم زفافهم حتى تثبت لرحيل ملكية عزيز لها. أوصل عزيز رحيل للمنزل ثم ذهب. أثناء صعودها للمنزل وجدت أمامها حجازي الذي صُدم من هيئة رحيل، فهو لأول مرة يراها بهذا الشكل حتى يوم زفافهم لم تكن بهذا الشكل نظرًا لظروف وفاة والدها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...