“دعنا نخرج من ساحتِنا المملة لنتجه إلى الحزن الصاخب.” أخيرًا انتهت من تحضير الطعام. اليوم لم يأتِ "جاد" على الغداء مثل كل يوم، بل قال إن هناك أعمالًا مهمة خارج الورشة عليه أن يقوم بها، ولن يستطيع أن يعود على الغداء، بل سيأكل مع العاملين معه. وقد ذهبت هي إلى منزل والدته، ساعدتها في طهي الطعام، وتناولت الغداء معها هي ووالده، وأكملت الجلسة إلى صلاة المغرب، ثم بعدها عادت إلى شقتها لتحضير طعام للعشاء.
رأته وهي تعود، وعلمت أنه قد عاد، فأخذت في الإسراع وأنهت كل شيء في الوقت المناسب، ثم دلفت إلى المرحاض لتستحم وتبدل ملابسها قبل صعوده إليها.
خرجت من المرحاض مرتدية رداءً أبيض طويلًا يصل إلى قبل قدميها بقليل، وتحكم إغلاقه عليها بالرباط الخاص به على خصرها. وجهها أبيض نقي للغاية، مرسوم به نقوش بنية خفيفة رائعة تظهرها بشكل أروع وجمال أكثر، بينما خصلاتها انسدلت خلف ظهرها وهي مبتلة، وظهرت أطول مما هي عليه وتعدت نهاية خصرها بكثير. تمتمت بينها وبين نفسها وهي تغلق باب المرحاض: “هلبس بسرعة وأصلي العشاء، وشوية ويكون جاد طلع.”
كادت أن تذهب وتتقدم إلى غرفة النوم لترتدي ملابسها، ولكنها استمعت إلى صوت باب الشقة يُغلق بقوة وعنف، مصدرًا صوتًا عاليًا. ابتعدت عن الممر وحاجباها معقودان، مستغربة عودته الآن قبل ميعاده وإغلاقه للباب بهذه الطريقة. خرجت إلى الصالة لتراه يتقدم إلى الداخل، وعندما أبصرها توقف في مكانه ينظر إليها بجدية شديدة، أو ربما شراسة. ملامحه عابسة ثابتة. هل هو غاضب؟ ابتسمت ببلاهة، محاولة أن تخرج هذا الهراء من عقلها، وهتفت
قائلة بهدوء وهي تقف أمامه: “رجعت بدري عن معادك… هلبس بسرعة وأحضرلك الأكل.” استدارت لتذهب إلى الداخل، وفي لحظة خاطفة وجدت من يقبض على يدها بقوة ألمتها كثيرًا. استدارت إليه بعنف دون دراية منها ما الذي يحدث، ولكن وقعت عيناها على عينيه الرماديتين بعمق واستغراب شديد. وكان هو في المقابل يحترق، وبقي لحظات ليحضر، وعليه أن يفهم ما الذي يحدث.
تساءلت باستغراب هادئ، وجهها أصبح شاحبًا الآن، وتلك "الهدير" الشرسة التي تظهر في العلن لا تستطيع الظهور أمامه في تلك اللحظات: “فيه إيه يا جاد؟ وقف أمامها مباشرةً دون التفوه بحرف، ونظر إليها بعمق وأشبع عيناه من وجهها بالكامل. ومع ذلك لم يستطع أن ينال مراده، لم يستطع أن يهدأ. كانت هي بمثابة المحطة التي يتلقى بها الراحة والهدوء، والآن حاول أن يستغل هذه المحطة، ولكنها لا تعمل معه ولن تعمل في مثل هذه المواقف.
رفع يده بالهاتف الخاص بـ "عبده" لينظر إليه، ثم فتحه لتظهر الصور مرة أخرى أمامه. فأغمض عينيه بقوة، وصدره يعلو ويهبط من شدة الغضب، واليد الأخرى يقبض عليها بقوة محاولًا أن يكبت غضبه. تساءلت باستغراب وهي تنظر إلى الهاتف الذي بيده: “بتاع مين ده؟
أدار الهاتف إليها ورفعه أمام عينيها العسليتين الصافيتين، والتي كانت تتساءل عن أشياء عدة لا تفهم ما هي. علامات الاستفهام داخلها كثيرة لتصرفاته هذه. وضعت عينيها على الهاتف الذي تعلم أنه ليس لزوجها، وياليتها لم تفعل. اتسعت عينيها بقوة وهي ترى هذه الصورة الخاصة بها. هذا ليس هاتفه، وهذه الصورة عليه، إذًا فهمت لما يتصرف هكذا. ولكن من أين! من أين أتت هذه وكيف؟
إنها في هاتفها فقط، حتى أنها لا تضع صورًا لها بخصلات شعرها الظاهرة هذه على هاتفه، لأنها تعلم أنه يعمل عليه وأي شخص يستطيع أن يراهم إن أخذ الهاتف، ولكن هي لا أحد يأخذ هاتفها! اتسعت عينيها بقوة أكثر وهي تراه يمرر الصور وراء بعضها بإصبعه، وتظهر أكثر في بعض منهم بعنقها ومقدمة صدرها. من أين وكيف!
رفعت نظرها إليه بعيدًا عن الهاتف، وعيناها تتساءل بقوة ظاهرة، ربما للأعمى. وما كادت أن تتحدث إلا أنه قطع حديثها، وأردف بقوة وخشونة، والغضب داخله ينتظر الدق عليه: “صورك دي مش كده؟ تعمقت أكثر بعينيه اللتين ذهب بريقهما اللامع، ورأت هذه الجدية والخشونة الصادرة منه. أخذت كالعادة تضغط على يديها الاثنتين بقوة، وهي تجيب بضعف وذهول معه: “أيوة… أيوة صوري، بس جم على الموبايل ده إزاي أصلًا؟ بتاع مين ده؟
أدار الهاتف إليها ورفعه أمام عينيها العسليتين الصافيتين، والتي كانت تتساءل عن أشياء عدة لا تفهم ما هي. علامات الاستفهام داخلها كثيرة لتصرفاته هذه. وضعت عينيها على الهاتف الذي تعلم أنه ليس لزوجها، وياليتها لم تفعل. اتسعت عينيها بقوة وهي ترى هذه الصورة الخاصة بها. هذا ليس هاتفه، وهذه الصورة عليه، إذًا فهمت لما يتصرف هكذا. ولكن من أين! من أين أتت هذه وكيف؟
إنها في هاتفها فقط، حتى أنها لا تضع صورًا لها بخصلات شعرها الظاهرة هذه على هاتفه، لأنها تعلم أنه يعمل عليه وأي شخص يستطيع أن يراهم إن أخذ الهاتف، ولكن هي لا أحد يأخذ هاتفها! اتسعت عينيها بقوة أكثر وهي تراه يمرر الصور وراء بعضها بإصبعه، وتظهر أكثر في بعض منهم بعنقها ومقدمة صدرها. من أين وكيف!
رفعت نظرها إليه بعيدًا عن الهاتف، وعيناها تتساءل بقوة ظاهرة، ربما للأعمى. وما كادت أن تتحدث إلا أنه قطع حديثها، وأردف بقوة وخشونة، والغضب داخله ينتظر الدق عليه: “صورك دي مش كده؟ تعمقت أكثر بعينيه اللتين ذهب بريقهما اللامع، ورأت هذه الجدية والخشونة الصادرة منه. أخذت كالعادة تضغط على يديها الاثنتين بقوة، وهي تجيب بضعف وذهول معه: “أيوة… أيوة صوري، بس جم على الموبايل ده إزاي أصلًا؟ بتاع مين ده؟
وضع الهاتف بجيبه بعد أن استمع لهذه الإجابة المتوقعة، وعاد بنظره إليها يهتف بجمود أحرقها: “ده تلفون عبده، والصور دي على تلفونات الحارة كلها.” صُدمت بشدة من حديثه الذي خرج بسهولة، وكأنها ترتدي ملابس الحج. صرخت بعنف وهي تضرب صدرها ووجنتها بقوة: “يالهوي… يالهوي، ينهار أسود! أنتَ بتقول إيه… إزاي؟ قبض على معصم بيدها بعنف، ينظر إليها بحدة وغضب يكاد يحرق الأخضر واليابس. تحدث من بين أسنانه وعروقه بارزة
بقوة أمام عينيها الخائفة: “أنا اللي أسألك إزاي، مش أنتِ اللي تسأليني… أنا اللي عايز أفهم الصور دي نزلت إزاي.” تكونت الدموع خلف جفنيها بكثرة، وهي تشعر بالألم بسبب قبضته على يدها بهذه الطريقة القوية. غير نظراته التي تتهمها بأشياء لم تفعلها. “معرفش… معرفش الصور دي معايا أنا، وأنا محدش بياخد موبايلي.” يتساءل مرة أخرى وهو يضغط على يدها بقوة أكثر، وينظر إلى داخل عينيها بعمق: “الصور دي نزلت إزاي يا هدير؟ … بعتيها لمين؟
خرجت دموع عينيها العسليتين بغزارة، وهي تشعر بالقهر لما حدث معها دون وجه حق. أجابته بصدق، ثم أخذت تحدث نفسها بقوة أمامه وهي تبكي: “واللهِ ما بعتها لحد… يا فضيحتي! نزلوا إزاي؟ أكيد الحارة كلها شافتهم.” أخذ نفسًا عميقًا، وهو يحاول أن يهدأ نفسه أمامها، فرؤيتها بهذا المظهر لا تروقه أبدًا. مرة أخرى يسألها بجدية وجفاء، وما زال ممسكًا بيدها: “طيب… طيب حد خد تلفونك؟
توقفت عن البكاء بعد الاستماع إلى هذا السؤال منه. نظرت إليه بدقة، وعيناها حمراوان بقوة ووجهها كذلك، ثم أجابته بتردد وخوف: “لأ… بس…” ضاق ما بين حاجبيه، وجذب يدها إليه أكثر لتقترب منه، يترقب إجابتها: “بس إيه؟ ستكون العواقب وخيمة إن تحدثت وقالت ما أتى بخلدها الآن. ستكون أول من أخطأ وأول من يندم، لذا عليها أن تلتزم الصمت. أردفت بصوت متقطع خائف: “مفيش… مفيش حاجة.”
شعر أن هناك شيئًا تخفيه عنه ولا تريده أن يعلمه. طريقتها الآن تقول إنها تكذب، وتعلم كيف تم ذلك. وهو لن يجعل الأمر يمر مرور الكرام، وإن كان سيتعاطف معها الآن، فلن يتعاطف. هدر بقوة وعنف، وهو يضغط بيده عليها أكثر: “وقسمًا بالله العلي العظيم إن ما اتكلمتي لتكوني شايفة مني وش عمرك ما شوفتيه… انطقِ! ألمت بقوة أمامه بعد ضغط يده عليها، ثم سحبت يدها بقوة وعنف، وهي تبتعد عنه محاولة أن تتجه إلى ممر آخر في الحديث:
“مفيش بقولك… جاد الكل أكيد شافني بشعري، يارب بقى يارب.” جلست على أقرب مقعد قابلها، وهي تبكي بقهر على هذه الحالة التي وُضعت بها. مؤكد رآها الجميع رجالًا ونساءً، ستُحاسب على تعرية نفسها بهذا الشكل أمام من لا يحل لها. ولكنها ليس لها يد في ذلك. ولم تستطع القول من فعل ذلك إلا عندما تتأكد أنه هو، وسيكون هو، ليس هناك أحد غيره.
نظر إليها، وربما هناك شعلة صغيرة تدعوه ليطيب خاطرها ويقف جوارها يشعرها بالأمان قليلًا، قائلًا أن هذا سيمر. ولكنه لا يستطيع حقًا، فالأمر أحرق قلبه ومزقه إلى أشلاء. وإلى هذه اللحظة يريد تفسيرًا لما حدث وكيف حدث، وإلا النتيجة ستكون غير مُرضية، لأنها بالفعل تعلم كيف حدث ذلك، ويظهر عليها بوضوح أنها تكذب. يعلم متى تكذب ومتى تكون صادقة.
دق باب الشقة بقوة، فرفعت نظرها إلى الباب والدموع تغرق وجنتيها الاثنين، والهلع داخلها يزداد من نظرة "جاد" الشرسة تجاهها وتهديده الصريح لها. تقدم من الباب سائلًا مَن الطارق قبل أن يفتح، وهي ما زالت في مكانها. أجابته "مريم" من الخارج أنها هي. فتح الباب ووجهه لا يبشر بالخير أبدًا. نظرت إليه بلهفة، وتساءلت عن شقيقتها بعد أن قص عليها زوجها ما حدث، وعلمت من الفاعل: “فين هدير؟
أشار إلى الداخل، فتقدمت خطوة وأغلق هو الباب من خلفها. سارت سريعًا إلى شقيقتها التي كانت تجلس وتنتحب بقوة بعد أن رأتها. أقتربت منها وجلست جوارها تحتضن إياها بحنان، وكأنها هي الأكبر سنًا والذي يجب عليها احتواء الموقف. صاحت بحنان قائلة: “متعمليش في نفسك كده، أنتِ مالكيش ذنب في حاجة، وربنا عارف إنك مظلومة.”
ربتت على ظهرها بحنان وود، وهي تحاول أن تجعلها تهدأ قليلًا وتتوقف عن البكاء، ولكن ليس هناك أي نتيجة إيجابية. فالموضوع مؤثر عليها بشكل كبير. الجميع رآها من دون حجاب، بل رأوا عنقها ومقدمة صدرها. رأوا وهي في أحضان زوجها، وهذا ذنب عظيم لن تستطيع أن تتجاهله. هذه المصيبة الأكبر بحياتها. صدح صوت "مريم" بقوة وشراسة، والذي استدعى انتباه "جاد" أكثر: “واللهِ لاولع فيه الكلب الخسيس ده؟ بقى دي عملة يعملها؟
بس أنا اللي غلطانة، قولت أن مش هو اللي بيشتغل و….” تأكدت هي الأخرى من شكها في هذه اللحظات، وصاحت بقوة وهي تبتعد عنها بحدة لتجعلها تصمت حتى لا يعلم هو: “مريم! نظرت "مريم" إلى زوج شقيقتها الذي أقترب منهم في لحظة، وعيناه تحمل غضبًا لا نهائي، وحركاته هوجاء بطريقة واضحة: “هو مين ده؟ أغمضت "هدير" عينيها بقوة تعتصرهما، وهي تود لو تبتلعها الأرض الآن في هذه اللحظة. تمتمت "مريم" بتردد، وقد فهمت أنها لا تريده أن يعلم مَن
الفاعل: “أنا… أنا قصدي اللي عمل كده يعني… لما، لما نعرفه.” تكذب، يظهر ذلك عليها بوضوح أنها تكذب مثل شقيقتها. ولكنه يعلم من أين سيأتي بالحقيقة، والآن! نظر إلى زوجته التي كانت منحنية على نفسها، وهتف بطريقة فظة وقحة لأول مرة: “سيبينا لوحدنا يا مريم.” “حاضر… حاضر.”
وقفت على قدميها، وهي تنظر إلى شقيقتها بأسف وخجل شديد، فهي من فعلت كل ذلك بسبب حركة غبية منها، كان عليها التفكير بها أولًا. توجهت إلى باب الشقة، فتحته، ثم خرجت منه بهدوء، وأغلقت الباب خلفها. في تلك اللحظة التي طلب بها من "مريم" الخروج، علمت ما الذي يفكر به وما الذي سيفعله. لن يجعل الأمر يمر هكذا، مستحيل. جذبها من يدها بعنف، يجبرها على الوقوف أمامه بقوة، وصدح صوته الحاد في أذنها:
“في صور تانية على التلفون جسمك باين فيها غير دول؟ لم يكن يفصل بينهم شيء بسبب جذبه إليها بهذه الطريقة، ولكنها لم تستطع أن ترفع عينيها وتنظر إليه، فهي تعلم ما الشعور الذي يحالفه الآن. أجابت بخفوت: “لأ… لأ مفيش.” وضع يده أسفل ذقنها، ورفع رأسها إليه بطريقة فظة حادة لم تعتد عليها منه، وقد كان يريد ذلك حتى يرى عينيها الباكيتين ويعلم إن كانت تتحدث بالصدق أم لا: “التلفون ده كان مع مين؟
أبصرته بعينيها الباكيتين بحزن وخوف كبير اجتاحها بسبب طريقته وتعامله الحاد معها لأول مرة، وازداد خوفها من أن يعلم ما الذي حدث. “مكنش مع حد.” أخفضت وجهها مرة أخرى، وعيناها تخرج الدموع دون توقف، وقلبها يقرع كالطبول خوفًا وهلعًا، ثم حزنًا وندمًا. أمسك كتفها الأيمن بيد، والأخرى رفع بها وجهها مرة أخرى، صارخًا بعنف: “اقفي كده وكلميني عدل… كان مع مين يا هدير لآخر مرة هسألك، وبعد كده تصرفي مش هيعجبك.”
لم يأخذ منها ردًا، بل ازداد بكائها مصاحبًا لنحيب أزعجه ورآه تصرف طفولي منها، لابد من رده، فصرخ مرة أخرى بعنف أكبر: “انطقِ بقولك! “كان…. كان عند مسعد.” لم يستوعب أن الاسم الذي نطقت به صحيح، وأنه من كان لديه هاتفها! ولماذا كان لدى "مسعد" هاتفها؟ ومتى وأين وكيف؟ لابد أنها قابلته حتى أخذه منها، ولكن متى؟
تضخم صدره أكثر وازداد غضبه منها وعليها. وفي لمح البصر، بعد أن رأى عينيها ما زالت تبكي، رفع يده في الهواء ليهبط بها على وجنتها. رأته في حالة شديدة الخطورة عليها وعليه. علمت لما هو لا يغضب سريعًا، وهذا لأنه عندما يفعلها، فغضبه يحرق كل شيء أمامه. رأته يرفع يده بقوة وعنف، وكاد أن يهبط بها على وجنتها، فاغمضت عينيها الاثنين تعتصرهما بقوة، منتظرة صفعته إليها، وقلبها يدق هلعًا ورهبةً.
قبض "جاد" على يده بقوة حتى ابيضت مفاصله، وهي في منتصف الطريق إلى صفعها. نظر إليها عندما أغلقت عينيها منتظرة أن يقوم بمد يده عليها، وكم أحرقته هذا الشعور أكثر من شعوره بالغضب. أحرقته شعور أنه كاد أن يستعمل رجولته ويظهر القوة الخاصة به عليها. هذه ليست أخلاقه، ليس ما تربى عليه وعلمه وفهمه من دينه وقرآنه. هذا ليس "جاد".
أغمض عينيه الرماديتين بقوة مثلها تمامًا، ضاغطًا على أسنانه بعنف وحدة شديدة. وضع يده جوار جسده، وفتح عينيه ينظر إليها. انتظرت مطولًا أن يقوم بصفعها ولم يفعل! فتحت عينيها ببطء وخوف، لأول مرة تشعر به معه. حتى عندما كانت تتعرض للضرب من شقيقها، لم تكن تشعر بالخوف منه أبدًا. هل شعورها تجاه زوجها الآن سيء؟ إنه كان الأمان، كيف أصبح خوفها يأتي منه؟ كاد أن يصفعها ويفعل ما كان يفعله شقيقها! كاد أن يفعل ذلك. “أنتَ، أنتَ…”
قاطعها، وهي التي بدأت بالحديث، سائلًا إياها بجدية، وصوته أصبح منخفض: “كان عند مسعد بيعمل إيه؟ لم يأخذ منها ردًا مرة أخرى. زفر بعنف، وهو يحاول التراجع عن كل ما يلقيه عليه شيطان عقله، ولكن يبدو أنها تريد أن ترى أسوأ ما به. مسح على وجهه بكف يده بقوة وعنف، وسألها ثانيةً: “انطقِ يا هدير، كان بيعمل إيه عنده؟ جذبت الرداء على جسدها بيدها الاثنتين، واحتضنت نفسها، وهي تنظر إلى الأرضية، مجيبة إياه بضعف وكسرة قد حلت عليها منذ
دلوفه إليها بذلك الخبر: “وقع مني ومرضيش يفتح. اديته لمريم… وهي ودته لمحل من بتوع مسعد من غير ما تاخد بالها ولا تفكر، وبعدين جابته. محصلش غير كده والله.” “وأنا رحت فين؟ … مُت! خرج صوت بكائها بعد الاستماع إلى جملته التي قتلتها وقتلت قلبها الذي كان، وكاد أن يشعر بالسعادة ونعيمها. انتحبت وهي تنظر إلى الأرضية، والرؤية مشوشة من الأساس بسبب هذه الدموع الغبية الذي أخفت عينيها.
نظر إلى وجهها، وهو ينحني برقبته لينظر إليها وهي منخفضة هكذا، وصاح بعتاب ظاهر في صوته بقوة بين هذا الصوت الرجولي الجاد: “ردي عليا، يمكن أنا مُت… كان فيه صور تانية ليكي بلبس البيت؟ أردفت بصدق ونبرة مرهقة ضعيفة: “أيوه… بس كلها كده، مفيش حاجة ظاهرة أكتر من وشي والله.” توعد "جاد" إليه بقهر وحقد قد أصاب قلبه لأول مرة تجاه أحد. وقد كان يعلم ما الذي يقوله حقًا، وسيفعل به: “المرة دي بقى هو اللي جنى على نفسه.”
رفعت نظرها إليه بقوة، وتوقفت عن النحيب، رافعة يديها الاثنتين تتمسك بذراعيه، قائلة بهلع وخوف عليه من بطش "مسعد": “لأ… لأ يا جاد، علشان خاطري، أنا اللي غلطانة.” حرك عينيه الجادتين على وجهها، وقد كان يود أن يحتضنها ويطمئن قلبها، ولكن فعلتها جعلته باغض النظر إليها ويود الابتعاد عنها. توعد بقسوة، قائلًا: “لسه دورك مجاش، بس هو لو طلع المرة دي من تحت إيدي عايش، يبقى ربنا بيحبه.” رفعت يدها بجرأة إلى وجنته، وكأنه سيتأثر بها.
أردفت بخفوت وهي تبكي: “علشان خاطري بلاش… بالله عليك لأ يا جاد.” أبعد "جاد" يدها عنه، ولم يكن يود النظر إليها حتى بعد ما حدث بسبب تصرفها الغبي: “ابعدي.” تحرك ليذهب إلى باب الشقة متجهًا إلى "مسعد". أمسكته من قميصه من الخلف، تجذبه إليه بقوة، وهي تنتحب لأجل ما يريد فعله، ولا تعلم ما النتيجة بعده: “جاد… علشان خاطري! وقف على حين غرة، واستدار ينظر إليها بقوة، وعيناه تشير إلى شيء ما، فوجدته يقول بجدية:
“تعالي هاتي القميص الأسود اللي كنتي لبساه في الصورة.” هذا القميص الذي أظهر عنقها ومقدمة صدرها. لقد كان مفتوحًا أكثر من ذلك بكامل هيئته، ولكن الصورة أظهرت هذا فقط. نظرت إليه باستغراب وخوف مما يخطط له، سائلة بجدية: “أنتَ هتعمل إيه؟ استمع إلى هذا السؤال منها، وهو يجذبها من يدها بقوة وعنف خلفه، متوجهًا بها إلى غرفة النوم لتحضر القميص له كما طلب. أوقفها أمام الخزانة في الغرفة، وأردف مجيبًا إياها بقوة:
“ما يخصكش اللي هعمله… هاتي القميص.” فتحت الخزانة أمامه، ويدها ترتعش بقوة ظاهرة أمام ناظريه. جذبت القميص من بين ملابسها بيدها المرتعشة، فجذبه منها بقوة، ونظر إليها بعمق داخل عينيها، متوعدًا إياها بقسوة: “وأنتِ لسه دورك مجاش، بس متستعجليش عليه.”
ذهب إلى الخارج، وتركها تنظر في أثره. استمعت إلى صوت الباب يغلق بقوة، جعلته يصدر صوتًا عاليًا. جلست على الأرضية بضعف وقلة حيلة، وازداد بكائها وهي لا تدري ما الذي سيفعله. تفكيرها الوحيد به هو، خائفة عليه، والهلع سيطر على قلبها الضعيف. ألا يجوز أن تفرح قليلًا! هل ستموت البشرية إن حدث ذلك!
وضعت يدها على وجهها، وهي تبكي بصوت عالٍ وقهر حالفها حتى الآن، ولأول مرة تُوضع في معصية كبيرة كهذه أمام الله، ولكنه يعلم أنها ليست بيدها. لن تفعلها مرة أخرى. لن تأخذ أي لقطات لها مرة أخرى، يكفي هذه. مسحت على وجهها بقوة، محاولة تخطي حالة الضعف هذه لتنقذ الموقف. وقفت تأخذ ملابس مناسبة من الخزانة حتى تصعد إلى "سمير" ابن عمها كي يذهب خلفه إلى "مسعد" ويوقفه عما يريد فعله، والذي من الأساس هي لا تعرفه. تمتمت بخوف ولهفة،
قائلة: “يارب سلم… يارب سلم.” *** سار في الشارع الخاص به ورأسه مرفوع عاليًا. جسده متشنج للغاية، وعروقه ظاهرة بوضوح. كان سيره بهذه الطريقة يشير إلى أنه رجل مصارعة، فكانت نظرته حادة ومشيته ثابتة واثقة. وما جعله يظهر هكذا هو جسده الرياضي الذي برزت عروقه بقوة. وبيده القميص الذي أخذه منها يقبض عليه بقوة. ينظر بعيني أي شخص يراه ويمر من أمامه. لن يخجل ولن يخفض عينيه للأرض، بل هناك من سيترك له هذه المهمة.
كان منزل "مسعد" في الشارع الخلفي قريبًا للغاية، وأسفله أقرب محل له، والمتواجد به دائمًا. دلف "جاد" المحل بكل قوة، ومظهره لا يوحي بالخير أبدًا. رأى "مسعد" جالسًا على مكتبه في مقابلته تمامًا، فنظر إليه مبتسمًا بتشفٍّ من قبل أن يبدأ ما سيفعله، ومع ذلك لن يتراجع. إن نيران قلبه توهجت اشتعالًا عندما أبصره أمامه.
نظر إليه "مسعد"، وكم كان يود أن يضحك بشماتة لما فعله به وبزوجته، ولكن نظرة "جاد" لم تجعله يغتنم هذه الفرصة، بل ارتاب من تقدمه البطيء ونظرته الشرسة هذه. ويال حسن حظه، فلا يوجد غيره هنا! ترك "جاد" القميص على المكتب بعد أن اقترب منه إلى الغاية، ثم مال عليه بجذعه، ونظر إليه ببرود شديد، لا يدري من أين أتى به: “أنت عارف دي اللي أنتَ عملته إيه؟ أنا هقولك.”
لم يترك له الفرصة للرد عليه، بل جذبه من مقدمة عنقه، وأبعده به عن المكتب، ثم لكمه بكل قوته، ويالا قوة "جاد" الجسمانية! لن يصدق أحد لو قيل إن "مسعد" كاد أن يفعلها داخل سرواله!
لم يتركه "جاد"، بل تمسك به بقوة، وباليد الأخرى سدد له ما يقارب العشر لكمات بجانب شفتيه، أسفل عينيه، وأنفه الذي ربما يكون قد كُسر. لم يرحمه "جاد". يرى تلك الصور أمام عينيه، ويتذكر نظرة الناس له في الحارة، ويتذكر أن الجميع رأى زوجته بدون حجاب وزينتها ظاهرة للجميع، فيزداد أكثر فيما يفعل.
وقع "مسعد" على الأرضية ووجهه سارت به الدماء بكثرة. رفعه "جاد" مرة أخرى، ثم أعطاه لكمة قوية بقبضة يده في منتصف صدره، جعلته يصرخ من الألم، واقعًا على الأرضية بكل قوته، واصطدمت رأسه بالأرضية بعنف. وإلى هنا هل يكتفي؟ لم يعد "مسعد" قادرًا على الوقوف، ولا حتى النظر إليه. يشعر أن وجهه محطم، وهناك أسنان وقعت من فمه. غير صدره الذي ألمه وكأنه أخذ به طلق ناري.
قوة "جاد" لا تعادل "مسعد" بالمرة، فهو من الأساس لم يستطع التصدي له أو النظر إليه. بقي ملقى على الأرضية غير قادر على فعل أي شيء، فضربه "جاد" بقدمه بكل غل وقسوة في جانبه الأيمن، ثم جسَّ فوقه يسدد له لكمات أخرى وأخرى، وهو يلهث بعنف، وخصلات شعره الطويلة مالت على جبينه ملتصقة به بسبب العرق الذي ظهر لمجهوده في ضرب "مسعد".
دلف "سمير" بسرعة كبيرة إلى المحل وهو يركض حتى يقوم بردع "جاد" عما يريد فعله، بعد أن علم من زوجته. وقف خلفه وانحنى بجذعه محيطًا إياه من الخلف، يحاول جذبه من فوق "مسعد" الذي ربما يكون قد مات حقًا. ولكنه مُصمم على قتله هذه المرة حتى يبتعد عنه وعن حياته بشرِّه وحقده على الجميع. صرخ "سمير" به عدة مرات حتى يبتعد عنه، وفي نفس الوقت يحاول جذبه، ولكنه لا يستمع إليه من الأساس. صرخ به عاليًا هذه المرة، وهو يدفعه من الأمام
بكل قوته ليبتعد عنه: “كفاية يا حمار، هيموت في إيدك! وقع "جاد" على الأرضية جالسًا بسبب دفعة ابن عمه له، فنظر إليه بقوة وحدة، وعيناه يملؤها الشر: “هو ده المطلوب.” وقف "سمير" أمامه بعصبية، وهو خائف من تهوره. قد يموت ويزج ذلك الأبلة بالسجن. وصرخ به قائلًا: “خد حقك منه، بس مش بالموت. أنتَ اتجننت ولا إيه؟ هو يموت وأنتَ تترمي في السجن!
نظر إليه "جاد" وجده يحاول التحرك، ولكن لا يستطيع، فقد أصبح جسده ثقيلًا عليه أكثر من اللازم. فوقف هو على قدميه وهو يلهث بعنف، وقوة أزعجته. أرجع خصلاته إلى الخلف بكف يده، ثم أمسك بالقميص من على المكتب، واضعًا إياه في يد "سمير"، وقال بكل جدية: “أمسك ده.” نظر "سمير" باستغراب إلى القميص النسائي الذي بيده. قميص أسود قصير للغاية، مفتوح من كل جانب! ما الذي سيفعله به؟
وجده يرفع "مسعد" عن الأرضية، وأسنده عليه، ثم سار به إلى الخارج. لا يدري ما الذي يريد فعله به في منتصف الحارة، وترى الناس جميعها أن هو من فعل به ذلك. يا له من أحمق! خرج خلفه ليجده وقف به في منتصف الشارع أمام محله بالضبط، أي أمام منزله المكون من أربع طوابق، وكل طابق به شقة يوجد بها زوجة من زوجاته الثلاث مع أطفالها.
جذب "جاد" مقعد معه من جوار المحل، ثم أجلسه عليه في المنتصف، وقد بدأ المارة بالوقوف ليروا ما الذي يحدث هنا. هتف بنبرة رجولية عالية للغاية لكي يستمع إليها الجميع، وبالأخص أهل منزله: “الصور اللي نزلت ليا ولمراتي وكل أهل الحارة شافوها، اللي نزلها هو مسعد الشباط… الو**”
“تلفون مراتي عطل منها وأنا جيتله بيه بنفسي، وهو بدل ما يصلحه ويرجعه، صلحه وأخد اللي عليه ونزله لكل الحارة. واللي يعمل عملة نجسة زي دي يبقى لازم يتربى ويتعلم الأدب من أول وجديد علشان ميعملهاش تاني مع أي واحدة في الحارة.” نظر إليه الجميع، وقد تفهموا حديثه جيدًا. ونظر إليه شخصًا ما بكل جدية، وتحدث بقوة أمام الجميع:
“مسعد معروف بعمايله الوسخة دي، وإحنا لما شوفنا الصور ياسطا جاد عرفنا أنها متطلعش منكم. كل بيت ليه خصوصياته، وهو سرق الخصوصية دي، يبقى لازم يتربى والحارة تنضف من أشكاله.” استمع إليه "جاد" ولم يتحدث، ليجد امرأة تدخلت في الحوار متحدثة بتشفٍّ، وكأنها لها عداوة معه: “يستاهل البعيد… دي مش أول مرة يعملها، ويا ريت الحارة فيها رجالة زيك ياسطا جاد يعرفوا ياخدوا حقهم، مش يكشوا ويخافوا.”
نظر "جاد" إلى الأعلى ليجد زوجاته الثلاث يقفن، وكل واحدة منهن تطلع إلى ما يحدث له في الأسفل، ولم يجد أي نظرة حزن على وجه أي واحدة منهن. عاد بنظرة إلى المرآة ثانيةً، وقال بتشفٍّ وقسوة ظاهرة للجميع: “لأ، أنا لسه هاخد حقي دلوقتي قدام الكل، وأولهم أهل بيته.” تقدم من "سمير" الذي كان يقف على أعتاب المحل مذهولًا مما يفعله. أخذ من يده القميص بحدة وقوة، واستدار ليذهب إلى "مسعد" مرة أخرى، فاستمع إلى صوت ابن عمه:
“اللي هتعمله ده غلط.” لم يعره اهتمامًا، بل أكمل فيما يريد فعله. وقف أمام مسعد الذي كان لا يدري ما الذي يحدث من حوله، فقط يستمع إلى سباب موجه إليه. نظر الجميع إلى جاد بقوة، وقد فهموا ما الذي يريد فعله، فانتظروا ليشاهدوا هذا العرض الذي يحدث من الحين إلى الآخر بين "جاد" و "مسعد" لأجل فتاة في عمر أولاده ربما.
جذب القميص الذي يرتديه بكل قوته من عند عنقه بيديه الاثنتين لينشق نصفين. أزاحه عنه وظهر له صدره العاري. فأمسك قميص زوجته بيده وقام بتلبيسه إياه. وضع الجميع أيديهم على أفواههم ذهولًا من فعلة "جاد" الذي لا يتجرأ عليها أحد. هناك من يتشفى بمسعد، وهناك من يرى أن الأمر فظيع، منسوبًا إلى سمعته السيئة أيضًا، وكثير من الأشياء هاجمت الجميع وهم يرونه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!