تحميل رواية «نور الصعيد» PDF
بقلم ريهام عزت
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في صباح يوم مشرق تتسلل أشعة الشمس الذهبية من نافذة الغرفة الشبابية ذات الطابع الأنثوي إلى وجه فتاة جميلة للغاية، تنام بطريقة بهلوانية بعض الشيء، نصفها العلوي على الفراش والنصف الآخر على أرضية الغرفة، محتضنة مخدتها المصنوعة من الفرو. شعرها مبعثر حولها بطريقة عشوائية تشبه الأطفال إلى حد كبير في طريقة نومها. فتحت عينيها المشابهة لدلو من العسل الصافي، وشق وجنتيها هاتين الغمازتين لتزيدها فتنة. نهضت سريعاً ترتب غرفتها وقامت بروتينها اليومي، ومن ثم اتجهت إلى جدها العزيز لإيقاظه، فهذه عادتها منذ كانت صغ...
رواية نور الصعيد الفصل الأول 1 - بقلم ريهام عزت
في صباح يوم مشرق تتسلل أشعة الشمس الذهبية من نافذة الغرفة الشبابية ذات الطابع الأنثوي إلى وجه فتاة جميلة للغاية، تنام بطريقة بهلوانية بعض الشيء، نصفها العلوي على الفراش والنصف الآخر على أرضية الغرفة، محتضنة مخدتها المصنوعة من الفرو. شعرها مبعثر حولها بطريقة عشوائية تشبه الأطفال إلى حد كبير في طريقة نومها.
فتحت عينيها المشابهة لدلو من العسل الصافي، وشق وجنتيها هاتين الغمازتين لتزيدها فتنة. نهضت سريعاً ترتب غرفتها وقامت بروتينها اليومي، ومن ثم اتجهت إلى جدها العزيز لإيقاظه، فهذه عادتها منذ كانت صغيرة.
طرقت على باب حجرة طرقات خفيفة، وانتظرت حتى استمعت إلى صوته من الداخل يسمح لها بالدخول.
نور بمشاكسة: يا صباح الفل والياسمين عليك يا قمر، ازيك النهاردة؟
الحج الشافعي بابتسامة حنونة: يا صباح النور على النور، أنا بخير يا بنيتي.
نور بابتسامة فاتنة: يلا بقا يا قمر علشان ناكلوا وأعطيك دواك.
الحج الشافعي بمشاكسة كالعادة: بقا أنا قمر، أمال انتي تبقي إيه عاد يا عسل صافي انتي يا قشطة.
نور بخجل مصطنع وهي تخفي وجهها: متكسفنيش عاد يا جدي، الله.
ليضحك كل منهم على تلك المشاكسات التي تحدث بين الجد وحفيدته، أو كما يسميها هو نور قلبه، فهي قادرة أن تجعله يصبح كالطفل معها، رغم قوته وصرامته الذي يشهد بها الجميع.
نور بضحكة جميلة قادرة على أن توقع أي شخص في حبها، قائلة: بقولك إيه عاد، انت هتخدني في دوكة ولا إيه؟ يلا بينا أكده علشان الدوا يا حج.
الحج مختار بابتسامة: مفيش أمل إني أهرب منك يعني، ومخدش الدوا؟
نور بابتسامة ثقة: متحاولش حتى، علشان مش هتقدر.
الحج مختار بضحك: أمري لله، يلا قدامي.
***
في مكان آخر في القاهرة، فيلا منصور الشافعي.
استيقظ بطلنا الوسيم بنظرات باردة منزعجة، وقام بروتينه اليومي استعداداً لعمله. ارتدى بدلة رسمية سوداء، قميص أبيض، ترك أول أزراره مفتوحة كاشفاً بذلك عن صدره العريض، وصفف شعره الأسود الكثيف بطريقة أنيقة. وأكمل أناقته برشة من عطره الساحر المصنوع له خصيصاً، ليصبح فهد منصور الشافعي ساحر النساء جاهزاً أخيراً.
نزل إلى أسفل ويقابله كل من والده ووالدته على مائدة الطعام، ليقبل رأس كل منهم.
فهد: صباح الخير.
منصور بحنان: صباح الخير يا ابني.
خديجة (والدته) بحب: صباح الفل يا حبيبي.
أنهى فهد طعامه سريعاً كالعادة، ليقول: بابا، أنا هروح الفرع الرئيسي للشركة النهاردة. حضرتك لازم تيجي ضروري على الساعة 12 كده، عندنا اجتماع مهم، ياريت متتأخرش، سامعني يا بابا؟ تأخير لا، بلاش علشان خاطري.
منصور ببراءة مصطنعة: عيب عليك، هو اتأخرت عليك قبل كده؟ ده أنا مواعيدي مضبوطة على الساعة.
فهد بسخرية: انت هتقولي على مواعيدك؟ يلا بقا أنا هروح علشان متأخرش.
خديجة بحب: ربنا يوفقك يا حبيبي ويبعد عنك كل شر.
ذهب فهد إلى الفرع الرئيسي للشركة الخاصة بهم، وأنهى كل من منصور وخديجة إفطارهم متجهين لإنهاء أعمالهم.
***
في قصر الشافعي.
تجمعت العائلة بالكامل على المائدة للإفطار كالعادة، بعد أن تبادلوا التحيات الصباحية. لينهي الحج الشافعي إفطاره سريعاً ويقول:
الحج الشافعي بهدوء: الحمد لله، اللهم ديمها نعمة واحفظها من الزوال يا رب العالمين. اتفضل وكلك براحتك يا محمد يا ولدي، وتيجيلي على المكتب عايزك.
لينهض محمد سريعاً قائلاً: أنا خلصت يابوي، الحمد لله، وجاي وراك على طول أهو.
ليذهب كل من الحج الشافعي وولده محمد إلى غرفة المكتب، تاركين خلفهم من ينظرون لهم بفضول، يريدون معرف ما يريده الحج من ابنه.
***
في غرفة المكتب، الحج الشافعي.
جلس الحج الشافعي على كرسيه خلف مكتبه، وجلس على الكرسي المقابل له ولده محمد، منتظراً ما سيخبره إياه أبيه.
ليتنهد الحج الشافعي بتعب قائلاً: اسمع يا ولدي، اللي عايز أقولهولك وافهمه، ومتقاطعنيش.
محمد بتوتر: سامعك يابوي، اتكلم.
الحج الشافعي بتعب وحزن ظاهر: انت خابر زين إن أخوك من يوم ما سابنا علشان يتجوز بت البندر، وأنا مقاطعه وغضبان عليه. الكلام ده مر عليه 30 سنة يا ولدي، 30 سنة وهو بعيد عنينا وعن بلده اللي اتولد واتربى فيها. 30 سنة وهو بعيد عن أهله وناسه. حاول كتير يرجع كل حاجة زي الأول ولسه بيحاول لحد دلوقتي. أنا اللي كنت برفض علشان كنت فاكر إني كده بعاقبه، بس في الآخر اكتشفت إني بعاقب نفسي معاه. بس أنا خلاص يا محمد، تعبت يا ولدي وحاسس إني خلاص في آخر أيامي، والأيام اللي باقيالي مش كتير.
ليقاطعه محمد قائلاً بحزن على حال والده وشقيقه الكبير: ألف بعد الشر عليك يابوي، إن شاء الله عدوينك. ربنا يخليك لينا ويطولنا في عمرك يا حج.
الحج الشافعي بتعب: متقاطعنيش، قولتلك يا ولدي واسمعني للآخر. وبعدين محدش هيدوم فيها يا ولدي، كل واحد له عمره وبعد ما يخلص عمره هيروح لخالقه. أنا عايز أخوك يا محمد، عايزك تكلم أخوك وتوصله الكلام اللي هقولهولك دلوقتي يا ولدي.
محمد بطاعة: حاضر يا بوي، من عيوني. قولي عايز تقوله إيه، وأنا أوصلهولك بالحرف.
الحج الشافعي بجدية: انت هتقوله...
محمد بصدمة: وه، معقول عاد الكلام اللي بتقوله دا يا بوي؟
الحج الشافعي بثقة وهدوء: معقول يا ولدي، معقول. أنا هفهمك كل حاجة، وأنا متأكد إن كده هنتجمع تاني مع بعضينا ونلم شملنا.
رواية نور الصعيد الفصل الثاني 2 - بقلم ريهام عزت
تركت السيارات متجهة إلى قنا، حيث الموطن. لينظر منصور إلى خارج نافذة السيارة بشرود، مسترجعاً جميع الأحداث التي مرت منذ اتصال أخيه محمد حتى الآن.
***
محمد بشوق ولهفة: الو، السلام عليكم. كيفك يا خوي؟ عامل إيه يا ولد أبوي؟ أخبارك إيه وأخبار الجماعة عندك إيه؟
منصور بشوق وعدم تصديق لمكالمة أخيه له، بعدما كان قد فقد الأمل في إصلاح الخلاف بينهم بعد كل تلك السنوات: محمد، كيفك يا خوي؟ أنا بخير يا ولد أبوي، بخير. اتوحشتك قوي يا محمد، واتوحشت أبوي والبيت وناسه. اتوحشت أهل البلد وقعدتهم. اتوحشت ريحة الهوا في بلدنا وصوت العيال الصغيرة وهما بيلعبوا ويتنططوا في الشوارع. اتوحشت كل وقت كنا بنقضيه مع بعضينا.
كان الأخوان يتحدثان والدموع تهبط من أعينهما كالأمطار في فصل الشتاء، فما أصعب من افتراق الأخوة كل تلك السنوات.
محمد بسعادة لا توصف: أنا بخير يا خوي، ومعايا رسالة من أبوك لازم أقولهالك يا منصور، ويا ريت تسمعني زين.
منصور بلهفة: من أبوي!! قول يا خوي بسرعة، مستني إيه؟
محمد بجدية: أبوك بيقولك إنه مستعد يسامحك وينسي كل اللي فات، وكل حاجة ترجع كيف زمان، بس هو عنده شرط واحد لازم يتنفذ.
منصور بسعادة عارمة: بجد يا خوي؟ بجد؟ يعني أبوي أخيراً هيرضى عني؟ إيه هو الشرط يا محمد؟ قولي، أنا مستعد أعمل أي حاجة، حتى لو طلب عمري.
محمد بهدوء: الشرط إننا نجوّز نور، بتي الوحيدة، لفهد، ولدك.
منصور بسعادة عارمة: وأنا يا ولد أبوي، مهما دورت مش هلاقي أحسن من نور بتك تبقي مرت ولدي.
محمد بجدية: اسمع يا خوي، أنا محلتش غير نور، وهي نور البيت أهنه. أنا عارف إن أبوي هيعمل كل ده عشان يربطنا تاني مع بعضينا، بس نور هتبقى أمانة في رقبتك يا خوي، سامعني يا ولد أبوي؟ أنا محلتش غيرها، ده هي اللي بقيالي.
منصور بحب صادق: أنت بتوصيني على نور يا خوي؟ دي هتبقى بتي.
محمد بسعادة: ماشي يا خوي. أنتوا هتيجوا فرح مالك ولد اختك سعاد، وتقعدوا هنا للفرح. الفرح هيكون السبوع اللي جاي، وهنكتب كتاب العيال ونعملهم الفرح مع بعضيهم.
منصور بسعادة: ماشي يا خوي. وصل سلامي لكل اللي عندك، وقول لأبوي إني اتوحشته قوي.
محمد بشوق لأخيه: وهو كمان اتوحشك يا ولد أبوي. يلا، أسيبك دلوقتي وأكلمك بعدين، سلام.
منصور: في أمان الله يا خوي، سلام.
***
في مشهد آخر، مشهد أخبار منصور لفهد وخديجة.
بعد أن انتهى الاجتماع بسلام، ذهب كل من فهد ومنصور إلى المنزل أخيراً.
في المساء:
منصور بجدية: أنا عايز أقولكم على حاجة.
لينتبه كل من فهد وخديجة لكلام منصور باهتمام، ليقص عليهم كل ما حدث من مكالمة أخيه.
فهد بغضب وصوت مرتفع: يعني إيه الكلام ده يا بابا؟ هو أنا بنت عشان تحدد لي وتجبرني إني أتجوّز واحدة معرفهاش؟ لأ، وكمان صعيدية؟ ليهب منصور واقفاً بغضب ويصرخ في فهد بصوت هادر: أنت إزاي تعلي صوتك قدامي كده يا ولد؟ أنت ناسي إنك بتكلم أبوك ولا إيه؟ وبعدين مالهم الصعايدة يا ولد منصور؟ هو أنت ناسي إن أبوك صعيدي، وأنت كمان أصلك صعيدي أبًا عن جد ولا إيه؟ لأ، فوق كده، أنت هتتجوز نور ورجلك فوق رقبتك، والكلام اللي عندي قولته وهيتنفذ غصب عنك، وإلا هتبقى أنت ابني ولا أعرفك، وهبقى غضبان عليك ليوم الدين.
ليتركهم منصور ويذهب إلى غرفته وهو غاضب بشدة من ذلك الفهد المندفع الغاضب.
فهد بغضب: عاجبك كده يا ماما؟ حد يعمل اللي بيقول عليه بابا ده؟ كأنه بيحطني في قفص وبيطلب مني إني أتأقلم على الحبس، سواء بإرادتي أو غصب عني.
خديجة وهي تحاول تهدئة ابنها الغاضب بشدة: اهدى يا حبيبي، أنت عارف إن أبوك مش هيعمل حاجة تضرك. وبعدين دي في الأول والآخر بنت عمك، وأهو فرح مالك ابن عمك. أنا عارفة إنك متعرفش حد منهم، بس جه الوقت المناسب اللي تعرف فيه عيلتك يا فهد، ونحل المشاكل اللي بينا.
ليصيح فهد بغضب متصاعد: حتى أنتِ يا ماما؟ حتى أنتِ؟ عايزاني أتجوّز واحدة جاهلة من الصعيد معرفهاش ولا حتى شوفت شكلها؟ ومحدش فيكم فكر فيا ولا في شكلي هيبقى إزاي قدام الناس؟ ولا الفضايح لما يعرفوا إن فهد منصور الشافعي، رجل الأعمال الكبير، اتجوّز واحدة زي دي؟ عايزين تخلوني كبش فدا تضحوا بيه علشان تحلوا مشاكلكم؟ ومحدش فيكم فكر أنا عايز كده ولا لأ؟ دي مبقتش عيشة. أنا سيبالكم البيت خالص وماشي.
خديجة حزنت بشدة على الحالة التي وصلوا إليها.
خديجة: على فين بس يا حبيبي؟ اهدى بس يا فهد، هتروح فين بس دلوقتي؟
فهد بغضب: رايح في ستين داهية.
ليأخذ فهد سيارته ويتجه إلى منزل صديقه مازن.
أما خديجة فصعدت إلى منصور، لربما يستطيع أن يصلح ما حدث.
خديجة بحزن وعتاب: ليه عملت كده يا منصور؟ وفهد ذنبه إيه؟
منصور بعقلانية: يا خديجة، أنا عارف بعمل إيه. ده الحل الوحيد اللي ممكن يرجعنا تاني عيلة واحدة زي الأول. أنتِ ناسيه إني من زمان نفسي نلم شملنا من تاني؟ أنا اخترتك أنتِ زمان وفضلتك عن عيلتي ومش ندمان على ده، ولو رجع بيا الزمن 100 مرة هختارك أنتِ برضه. بس أنا عايز نرجع زي الأول، نرجع عيلة من جديد. وبعدين أنا متأكد إن ابنك هيحب نور. بس أنتِ عارفة إنه مغرور وعصبي ومتهور. بناتنا متربيين ومتعلمين، مش جاهلين زي ما هو فاكر. بنات بـ 100 راجل. كفاية إنها هتصونه في غيابه ووجوده، وهتبقى ونعمة الأم لعياله، ومش هتتجوز بس عشان هو فهد الشاب الغني الوسيم صاحب الشركات والمركز الاجتماعي المرموق. وأنا عارف إن في الآخر هيشكرني على اللي حصل ده، سواء كنت عايش أو ميت.
خديجة بتفهم وحب: أنا فاهماك يا حبيبي، وأنا كمان نفسي الأمور تتحسن وترجع زي الأول، بس هنعمل إيه؟ أنت عارف دماغ ابنك الناشفة.
منصور بضحكة خبيثة: أنا هقولك نعمل إيه. اسمعي يا ستي، إحنا هن...
أثناء طريقه ذاهباً إلى منزل صديقه، رن هاتفه، ليظهر على شاشة الهاتف اسم "أمي".
ليرد على اتصالها بعد المرة الثالثة، فقد أصابه القلق الشديد. ليصف السيارة على جانب الطريق ويتحدث.
خديجة بشبه صراخ وخوف مصطنع: الحقني يا فهد! أبوك لقيته واقع وإحنا رايحين المستشفى... دلوقتي، تعالالي بسرعة على... يا فهد، أرجوك.
ليذهب فهد مسرعاً إلى المشفى. فوالده مصاب بالقلب، ومهما غضب منه، إلا أنه لا يزال هو في النهاية ظهره وحمايته وسنده في الحياة، ولا يستطيع أن يخسره.
كاد أن يصنع أكثر من 5 حوادث أثناء مجيئه، لولا لطف الله، حتى وصل إلى المستشفى أخيراً، وذهب ركضاً إلى الاستقبال، سائلاً عن مريض يدعى منصور الشافعي. لتقول له موظفة الاستقبال عن مكان والده، ليذهب إليه في الحال مهرولاً.
ليجد الطبيب قد انتهى من فحصه.
فهد وهو يتنفس بصعوبة من أثر الجري والخوف، ناظراً إلى والده النائم ومتصل بالأجهزة بحزن، حتى كاد أن يبكي كالطفل الصغير، لكنه يحاول التماسك لأجل والدته لا أكثر.
فهد ببعض الهدوء: بابا ماله يا دكتور؟
الدكتور وهو يرسم الجدية على وجهه والحزن: ما أخبيش عليك، أنت عارف إن والدك عنده ضعف في عضلة القلب، وهو تقريباً كده اتعرض لضغط شديد أو تفكير زايد أو حاجة ضايقته، على الأغلب بشكل مبالغ فيه لحد ما وصل لكده. يا ريت الفترة اللي جايه دي نخلي بالنا من المواقف اللي ممكن تزعله ونبعده عنها، وأي توتر أو ضغط نبعد عنه تماماً، ويأخذ راحة تامة لفترة، وإلا لقدر الله المرة اللي جاية صعب نلحقه. أنا أديته حقنة مهدئة وعملت اللازم، وبإذن الله على بكرة كده يقدر يرجع معاكم. استأذن أنا. ربنا يشفي عنه.
ليخرج الطبيب، وينظر فهد إلى والده النائم، ثم إلى والدته قائلاً:
فهد بحزن: أنا هتجوز بنت عمي يا ماما. أنا هعمل كل اللي عايزه بابا، بس المهم هو يقوم بالسلامة. أنا هروح أدفع فلوس المستشفى وهاجي تاني.
ثم ذهب وقبّل رأس والده وخرج بحزن.
بعدما خرج فهد، قام منصور بفتح عينيه، لينظر إلى زوجته بابتسامة منتصرة: شفتي يا قلبي؟ خطتنا نجحت إزاي؟ وإنتي اللي كنتي خايفة.
لتضحك خديجة على زوجها البارع بالتمثيل، والذي خدع ابنه بسهولة باتفاقه مع الطبيب أن يخبر فهد بهذا الحديث، وبهذه الطريقة سيكون فهد مضطراً أن ينفذ كل ما يريده والده.
خديجة: الحمد لله يا رب. الأمور بقى تمشي زي ما إحنا عايزين.
منصور وهو يفكر في عائلته ودفء بيته القديم، وبصوت ضعيف: كل حاجة بإذن الله هتتصلح.
***
على الجانب الآخر، في قنا.
قصر الشافعي.
بعد أن أخبرها جدها بأنها ستتزوج من ابن عمها، في البداية رفضت رفضاً قاطعاً. لكن بعد أن تحدث معها جدها مرة أخرى، استطاع إقناعها أخيراً. هي في الحقيقة سمعت كثيراً عن إنجازات ابن عمها فهد منصور الشافعي، والذي ظنت في البداية أنه مجرد تشابه في الأسماء، حتى أدركت الحقيقة كاملة بعد ذلك عندما أخبرها جدها بكل شيء.
نور بهدوء: امممم، ماشي يا جدي. أنت خابر كيف أنا عنحبك أنت وأبوي، وأنتم أغلى ناس على قلبي، وقدرش أعصى لكم أمر. بس أنا عندي شرط.
لينظر كل من الجد ومحمد لبعضهما البعض بتشويش، ثم إلى نور.
الجد باستفهام: شرط إيه ده يا نور؟
نور بحكمة: أنا مش عايزاه يعرف حاجة عني من حد منكم، ولا حد يقوله إني متعلمة تعليم عالي. عايزاه يعرف الحاجات دي مني أنا، ويتجوزني عشان أنا نور، مش عشان أنا بت عمه، ولا عشان يصلح المشاكل اللي بينا وبينهم، ولا عشان واخدة علام عالي. فاهمني يا بوي أنت وجدي؟ عايزاه يتكلم وياي ويشوف تفكيري، تفكير نور. عايزاه هو يكتشف مين هي نور ويحبها، بس لو عدت سنة وهو محبنيش أو متقبلنيش في حياته، إحنا هنطلق من سكات. لأن أهم حاجة في الجواز التفاهم والمحبة. ده هو شرطي الوحيد.
لمعت عينا الحاج الشافعي ومحمد بفخر وسعادة بأن هذه ابنتهم.
الحاج الشافعي بحب: فاهمينك يا بتي، وكل اللي عايزاه هيتعمل. ده إنتِ نورتنا.
قبلت نور يد كلاً من جدها ووالدها، وهي تشعر بشعور غريب، لكنه جميل. هل لأنها سوف تصبح حرم رجل الأعمال الشاب فهد منصور؟ أذكى وأنجح وأوسم رجل أعمال في مصر؟
في الحقيقة، نعم. فهي معجبة به منذ فترة، ولكن ليس لأنه مجرد رجل وسيم، بل لذكائه وطموحه واجتهاده لسنوات وهو يبني مؤسسة ضخمة كهذه. لقد تابعت كل إنجازاته. فهو كان مثلها الأعلى منذ الثانوية.
ماذا سوف يحدث في الأيام القادمة يا ترى؟
وكيف ستكون أول مقابلة بين فهد ونور؟ وهل سيستطيع تقبلها؟
رواية نور الصعيد الفصل الثالث 3 - بقلم ريهام عزت
فاق من شروده على صوت السائق وهو يخبره أنهم على وشك الوصول. نظر إلى زوجته التي كانت تنظر إلى كل تلك الذكريات التي مضت هنا.
وضع يده على رأسها ليجعلها تفيق هي الأخرى من شرودها. نظرت إلى زوجها دون أن تتحدث. في هذه اللحظة، لغة العيون روت كل الحديث.
منصور بحب وهو يحتضنها:
متخافيش يا خديجة، طالما أبويا عمل كده يبقى أكيد رضي عنا، وأكيد الأمور هتتحسن.
خديجة بنظرة حب إلى زوجها الحبيب:
إن شاء الله يا حبيبي، كل حاجة هتبقى كويسة.
وصلوا إلى القصر أخيرًا وخرج كل منهم من السيارة. تغير معاد قدومهم قليلاً ليصبح يوم الحنة بدلاً من قبل العُرس بأسبوع، وذلك لكي ينهوا بعض الأشغال في العمل التي طرأت فجأة، ووافق الجد على ذلك.
مع أول دقيقة دلفت بها السيارة إلى داخل القصر، انطلقت الأعيرة النارية لتفزع خديجة من ذلك الصوت.
منصور بضحكة عذبة:
متخافيش يا حبيبتي، دا سلو بلدنا كده، دا مجرد ترحيب بس.
نزل كل منهم من السيارة واستقبلهم محمد أمام الباب. احتضن الإخوة بعضهم البعض بلهفة وحب وشوق، والنساء بعضهم البعض.
بعد أن تم الترحيب بهم من قبل سعاد وابنتها التي لم تنظر إلى أحد سوى فهد، الذي لم يعطِ لها بالاً. فهي مثل غيرها. نظر بإعجاب إلى القصر، فهو قصر كبير يمتزج به التصميم العريق بالفن العصري الحديث، إنه بالتأكيد لوحة فنية.
ذهبوا إلى غرفة الجد الذي رحب بابنه وزوجته وحفيده ترحيباً حاراً بث به مدى اشتقاقه لهم. وسامح ابنه وتقبل زوجته. وبعد مدة قليلة خرج الجميع، كلٌ إلى عمله بأمر من الجد، وتبقي الجد وفهد فقط.
الجد بجدية:
بص يا ولدي، أنا عايزك تعرف حاجة. أنا عمري ما هعمل حاجة تضرك يا ولد الغالي. وعارف إن أبوك حكالك كتير عني، ويمكن تفتكر إني معرفش حاجة عنكم، بس لأ يا فهد، تبقى غلطانة. أنا عارف كل كبيرة وصغيرة بتحصل حواليكم، وكنت بشوف إنجازاتك كل شوية يا بشمهندس، وفخور بيك قوي أنت وأبوك. يا ولدي، اللي عمله أبوك زمان كان غلط، وإحنا دلوقتي هنصلح الغلط ده ونلم العيلة تاني زي الأول.
نور دي مش مجرد بت عادية، دي نوّارة الدار، نوّارة قلبي. أوعاك تزعلها في يوم ولا تكسر بخاطرها، علشان ساعتها والله يا فهد ما هقولك إيه اللي هيحصل.
قال ذلك بنبرة محذرة، ثم نهض واحتضن فهد وقال له:
أنا عارف إنك مشتت، وعارف إن أبوك غصب عليك، بس صدقني يا ولدي مش هتلاقي زي نور. وبكرة تقول جدّي قال. وحشني يا ابن منصور.
ثم أخذه بين أحضانه بحنان الجد المعروف.
كل هذا تحت أنظار فهد، التي تتغير ملامحه بين الدهشة والاستغراب. ثم ابتسم إلى جده، وفي رأسه الخطة التي يجب أن ينفذها، والتي قضى وقتًا كافيًا يخطط لها.
الجد:
يلا يا عريس، روح على أوضتك لحد ما الجناح بتاعكم يخلص. الجناح ده هيبقى بتاعك أنت ونور لما تتجوزوا. أنت عارف إن كتب كتابكم وفرحكم بكرة مع مالك وساجدة. فهسيبك تتعرف على بقيت العيلة.
أومأ له فهد بالموافقة ثم قال:
ماشي يا جدو، بعد إذنك.
خرج فهد وهو يلعن في عقله نور وكل تلك الأحداث، وقرر أن يصعد لغرفته ليستطيع أن يستريح قليلاً، ليذهب بعد ذلك ويتعرف على من يسمون عائلته ويبدأ في تنفيذ خطته.
فهد بخبث وغضب:
ماشي يا ضلمة. أوعدك إن حياتك معايا هتبقى أسود من الليل، وهخلص منك في أول فرصة. مش فهد منصور الشافعي اللي حد يرغمه على حاجة.
لم يكن يعلم عزيزي فهد أن عندما يربط الله قدر شخصين ببعضهم البعض، لا يستطيع أحد أن يفرقهما مهما كان ذكاؤه أو قوته.
كان يجلس كل من منصور وخديجة في الجناح المخصص لهم. ليسترجع منصور لقاءه بوالده.
منصور وهو يحتضن أخيه بحب وشوق كبير:
وحشني يا ولد أبوي، وحشني قوي.
محمد وقد تكونت بعض الدموع في عينيه وبصوت مبحوح قائلاً:
وأنت أكتر يا خوي، والله. حمدلله على سلامتك.
منصور بحب:
الله يسلمك يا خوي.
ثم يصمت قليلاً ليتفهم محمد الوضع، ويضع يده على كتف أخيه مشجعاً له قائلاً:
أبوك فوق في أوضته، اطلعله يا خوي واستسمحه وخده في حضنك. أنت عارف زين إن أبوك بيحبك قوي وأنت أول فرحته. أبوك كان بيقسي عليك عشان يعاقبك، لكنه في الحقيقة هو أكتر واحد اتوجع بسبب البعاد.
ليبتسم منصور بسبب كلام أخيه المشجع له. وذهب سريعاً إلى غرفة والده وقلبه يخفق بقوة. ثم يطرق طرقات خفيفة على باب الحجرة. ليستجيب من بالداخل ويقول بصوت خافت:
ادخل.
ليدخل منصور لحجرة والده ويجده يقف معطيًا ظهره للباب ينظر من النافذة إلى حديقة القصر.
منصور بشوق:
أبوي.
ليلتفت الحج الشافعي لمصدر الصوت بلهفة لم يستطع إخفائها قائلاً:
منصور.
منصور بحب:
كيفك يا بوي؟ اتوحشتك قوي.
لم يستطع الحج الشافعي أن يتحمل أكثر من ذلك، ليجذب منصور إلى حضنه وهو يقول:
أنا اتوحشتك أكتر يا ولدي، اتوحشتك قوي يا منصور. 30 سنة يا منصور، 30 سنة بعيد عن عيني...!؟
منصور بحزن:
أنا آسف يا بوي إني خالفت كلامك، بس أنا مكنتش هقدر أتجوز غير خديجة، كنت هموت يابوي. خديجة روحي اللي مقدرش أفارقه.
ليقول الحج الشافعي بحب:
يمكن كنت زعلان الأول عشان خالفت كلامي واتجوزت بت البندر، بس دلوقتي عرفت إنك اخترت صح يا ولدي. أنا مسامحك يا ولدي، مسامحك.
ليحتضن كلاهما الآخر بحب وشوق.
ليبتسم منصور على ما حدث.
لتقول خديجة بحب وهي تحتضنه:
مش قولتلك كل حاجة هتبقى كويسة.
منصور بابتسامة:
وكلامك صدق.
رواية نور الصعيد الفصل الرابع 4 - بقلم ريهام عزت
استيقظ فهد على أصوات الأغاني الصعيدية القديمة، وغير ثيابه إلى ثياب صعيدية كما أجبره والده قبل أن يذهب إلى غرفته. لم يكن يريد افتعال أي مشاكل في الوقت الحالي، يكفي ما به حقاً. وكم كان وسيماً حقاً بجلبابه الصعيدي والشال، لينزل إلى أسفل ويرى المنزل مقسوماً إلى نصفين. نصف يوجد به الرجال وهم في الحديقة، حيث ذهب، والقسم الآخر للنساء اللاتي يرقصن ويغنين أغاني الفلكلور الشعبي القديم الجميلة.
ليخرج إلى القسم الموجود به الرجال حيث الحفل، بعد أن اتصل بصديقه مازن. أخبره مازن أنه قد وصل منذ قليل وهو الآن مع أبيه العم منصور.
ليذهب إليهم وهو يحاول بكل طاقته أن يرسم البسمة، لأنه منذ اللحظة التي أُجبر بها على الزواج من تلك التي تسمي نور، لم يذق طعم الراحة بالفعل حتى الآن. لا يعرف كيف سوف تبدو عروسه المذعومة.
حتى ينشغل بالحديث مع صديقه منذ وجده والعائلة، حتى بدأ الرقص بصينية الحنة.
أصر الجد أن تكون حنة ساجدة ونور في نفس القصر، ولم يستطع أحد أن يرفض أمر الحج الشافعي، فهو كبير البلدة. والبلدة من أصغرها لأكبرها لا يستطيع أحد أن يكسر له كلمة.
نزلت نور إلى الحفل والسعادة ظاهرة على وجهها الجميل. فكانت ترتدي فستاناً من النبيذي سادة ينساب على جسدها الرشيق برقة، ويتوسط خصرها حزام بنفس اللون مزين باللؤلؤ الأبيض اللامع، وينزل من ناحية الكتف الأيمن طبقة لامعة من اللون الأحمر متصلة بالحزام. كانت أكمام الفستان طويلة وساترة، ووضعت مستحضرات تجميل رقيقة للغاية مثلها، أظهرت جمال ملامحها. وتصفيفة شعرها قصة أخرى، كانت تبدو كالعادة فاتنة.
أما ساجدة فلم تقل جمالاً عن نور، فكانت ترتدي فستاناً من اللون الوردي ضيق من منطقة الصدر وينزل باتساع، زراعية من ذو أكمام طويلة من الشيفون مزينة بالورود البيضاء والذهبية. وصففت شعرها بطريقة رقيقة للغاية، واضعة تاجاً من الورود أعلى رأسها ومستحضرات تجميلية رقيقة أيضاً، فكانت ساحرة هي الأخرى.
لتبدأ النساء في إطلاق الزغاريد عند رؤيتهن، دلالة على فرحهن. فنور كان لها مكان خاص عند الجميع، لأنهم يساعد كل من يطلب منها المساعدة.
لتبدأ أجواء الاحتفال بالاشتعال، وبدأت السيدات الكبار في العمر بغناء الأغاني الفلكلورية الجميلة مثل:
"مدي إيدك يا عروسة.. مدي إيدك للحنة.
مدي إيدك يا عروسة.. مدي إيدك وتحني."
وكذلك تتغنى السيدات طلباً للعريس:
"بس الوله ييجي.. بس الوله ييجي...
يجي عند دارنا.. وأدبل حمامنا، وأشاوله ييجي."
"يحيا أبوها يحيا.. يحيا أبوها يا جدعان...
يحيا أبوها وشنبه.. اللي ما حدش غلبه."
وأيضاً:
"حلوة يا واد وصغيرة مالية عليك المندرة..
حلوة يا واد ورِقة مالية عليك الشقة."
"يا صغيرة يا أحلى بنات العيلة.. خوفي عليكي من الحسد الليلة..
يا صغيرة يا أحلى بنات الحتة.. خوفي عليكي من الحسد يا بطة."
وأيضاً:
"يا أم العروسة هاتى الحنة هاتى..
ولا انتي ناسية إن الحنة الليلة دي."
"يا أم العروسة هاتى الحنة قومي عروستنا قالت دا النهاردة يومي..
يا أم العروسة رشي الملح رشي.. وقولي لعروستنا معاكي الواد وقوشي."
كانت الأجواء مشتعلة سواء في الداخل عند السيدات من غناء ورقص ورسم الحناء، أو في الخارج عند الرجال الذين كانوا يستمتعون أيضاً بالمزمار والرقص بالفرس أو التحطيب، أو بمعني آخر الرقص بالعصا.
لا ينكر فهد أنه استمتع كثيراً بهذه الأجواء، وتعرف على عائلته وأصبح صديقاً لمالك. وجد أنه شخص مرح للغاية، وتفاجأ من معرفة صديقه مازن لمالك سابقاً.
لينتهي اليوم سريعاً كما تنتهي الأوقات السعيدة، ويرحل الموجودون إلى منازلهم استعداداً للغد. واتجه كل من أصحاب المنزل إلى غرفهم، لكن جفا النوم عيون أبطالنا.
لتبدل نور ثيابها إلى بيجامة صيفية طفولية برسوم كرتونية، وارتدت أعلاها شالاً من اللون الأسود لأن الجو يصبح بارداً ليلاً. واتجهت إلى أسفل متناسية كل شيء، فهي كانت تتضور جوعاً بالفعل. لتحضر بعض الشطائر وتأخذ زجاجة من المياه الغازية، متجهة إلى السطح مكانها المفضل، لأنها تستطيع أن ترى النجوم التي تزين السماء، صانعة لوحة فنية بدع الخالق في صنعها.
على الجانب الآخر، كان ذلك الفهد يجد صعوبة أيضاً في النوم. فاتجه إلى السطح ليستنشق القليل من الهواء، فقد أخبره مالك سابقاً عنه. كان يريد أن يصفي ذهنه ويختلي بنفسه قليلاً. لم يكن يعلم عزيزي فهد أنه ليس بمفرده.
عندما صعد إلى أعلى وجد فتاة جالسة معطيه إياه ظهرها، شعرها مفرود على كتفها بنعومة. بجانبها طبق به بعض الشطائر، كانت تنظر إلى السماء وتغني بصوت عذب للغاية بلهجة صعيدية، سارحة ومندمجة لدرجة أنها لم تشعر بوجوده. ليختبئ سريعاً خلف حائط كان موجوداً هناك، سامحاً لنفسه بمراقبتها، فقد شده جمال صوتها للغاية.
كانت تغني (نعناع الجنينة).
"قالت تقصد إيه ياللي انت بتغازل
واقف ف طريقنا إن كان طلعنا نزلنا
واعدين بعضنا من صغرنا وما زلنا
ما نفوت بعضنا حتى التراب يعزلنا
*نعناع الجنينة المسقي في حيضانه
شجر الموز طرح ضلل على عيدانه*
يا ست البنات ماحلا الجمال فيكي
مهما أعمل وأسوي الوصف ما يكفيكي
الروح والجسد تأخذي وما يكفيكي
بس خلي العيون عشان تعاين فيكي
*رايد أكلمك كل ساعة في وسعتنا
من بعد الضهر نركب ضهر ناقتنا
قالت نعمل إيه لو العرب شافتنا
قولي وليد عمي وساقته جار ساقتنا*
طالع للفسح والناس ولا مراه
وأنا تعبان وادلع (استب غير لابراه)
أتأوب تمطي جاب الايادي وراه
قام شرط القميص نهده طلع براه
***نعناع الجنينة المسقي في حيضانه
سجر الموز طرح ضلل على عيدانه"
أنهت أكلها وأغنيتها لتشعر بتحسن. فهي تغني كلما شعرت أنها بحاجة لتصفية ذهنها. لتبتسم ابتسامتها الفاتنة وتأخذ الطبق الفارغ وتهم لترحل.
أما الفهد فكان يتابعها بشغف بغير إرادة. وما جعل عينيه تتوسع بصدمة هو جمالها، فكانت فاتنة بحق بعينيها العسلية ووجهها الفاتن وجسدها الممشوق كالعارضات وشعرها البني الذي يخترقه خصلات ذهبية.
لينتبه لنفسه أخيراً وينهر نفسه قائلاً: "إيه اللي بتعمله دا يا فهد؟ أنت فرحك بكرا ومينفعش تعمل كده. وبعدين عادية جداً أصلاً، دا أنت ملكات جمال بتتمنى منك كلمة، هتيجي تخيب دلوقتي ولا إيه؟" (كفاك كبراً أيها الفهد، فأنت تعلم أنها ليست مثل غيرها، فهذه ابنة الشافعي، لا مثيل لها ولن يكون).
ليتنهد بحنق قائلاً: "كله بسببك يا ظالمة، أنتِ بس انتِ اللي جبتيه لنفسك، وأنا وراكي والزمن طويل وهخليكي تقولي حقي برقبتي."
ليبتسم بشر قائلاً: "أهلاً بيكي في جحيم الفهد."
ليجلس قليلاً يحاول استرجاع خطته. ولم يكن يعلم عزيزي فهد أن الله عندما يجمع شخصين مهما حاول أي شخص أن يفرقهم فلن يستطيع، فهي إرادة الله في نهاية الأمر ومن يستطيع أن يغير قدره.
ليذهب أخيراً ليأخذ قسطاً من الراحة قبل يوم غد. ويعم أخيراً صوت السكون على المكان وينتهي يوم ويبدأ يوم آخر مليء بالأحداث الغير متوقعة.
ماذا سيحدث غداً يا ترى؟
رواية نور الصعيد الفصل الخامس 5 - بقلم ريهام عزت
كما هي عادات الصعيد، تأتي السيدات باكراً إلى بيت العريس لتحضير الطعام وإضافة جو من البهجة بالأغاني والزغاريد.
امتلأ البيت من غناء السيدات الذين انقسموا نصفين، نصفهم في صف العريس مالك، ونصفهم الآخر في صف نور.
غنى البعض:
"قولوا لابوها يتعشى
خدناها من ع الفرشة
صبوا لأبوها يغسل إيديه
خدناها وضحكنا عليه"
"خدناها خدناها خدناها بالسيف الماضي
وأبوها ما كانش راضي
وعلشانها بعنا الأراضي
الحلوة اللي كسبناها"
"خدناها بالملايين
وأهلها ما كانوش راضيين
وعلشانها بعنا الفدادين
الحلوة اللي كسبناها"
"خدناها خدناها خدناها بالسيف والقوة
وأبوها راجل فتوة
وعلشانها بعنا الأراضي
الحلوة اللي كسبناها"
والبعض الآخر يغني:
"بس الولا يجيب
يجيب ع المحطة
يجيب وادبح له بطة
يجيب بس الولا يجيب"
"يجي ع الرياح
يجيب وادبح له فراخ
يجيب بس الولا يجيب"
"يجي عند دارنا
يجيب وادبح له حمامنا
يجيب بس الولا يجيب"
"يجي ع التسريحة
يجي واحط الريحة
يجيب بس الولا يجيب"
"يجي عند بيتنا
يجيب وادبح بطتنا
يجيب بس الولا يجيب"
"يجى مايجيش.. يجي.. ما يهمنيش.. يجى"
ومنها أيضاً:
"لحارس الله والصلاة على النبي
عروسة حلوة وعريسها والنبي
صلوا ع النبي صلوا ع النبي"
"لا تقول لي بوسي ولا نور
صلوا ع النبي صلوا ع النبي"
"عروستنا هي الأمورة
صلوا ع النبي صلوا ع النبي"
"لا تقول لي كاني ولا ماني
صلوا ع النبي صلوا ع النبي"
"عروستنا حلوة وعجباني
صلوا ع النبي صلوا ع النبي"
وأيضاً:
"والله لأغنيلك يا عريس يا غالي
والله لأغنيلك وأسهر ليالي"
"لأغديك بوزة وأعشيك بوزة
وحياة رب العزة
أنت عندي غالي"
"والله لأغنيلك يا عريس يا غالي
والله لأغنيلك وأسهر ليالي"
"لأغديك بدبيحة وأعشيك بدبيحة
عروستك مليحة
وأنتَ عندي غالي"
"والله لأغنيلك يا عريس يا غالي
والله لأغنيلك وأسهر ليالي"
"يا عريس لأغني لك
يا عايق من دول جيلك"
"والله لأغنيلك يا عريس يا غالي
والله لأغنيلك وأسهر الليالي"
"لا أعشيك بوزة وأغديك بوزة
وحياة المعزة
دا أنتَ عندي غالي"
"يا عريس يا غالي"
وغيرها الكثير حتى حل وقت عقد القران وحضر أهل البلدة لحضور كتب الكتاب والزفاف.
عند الفتيات
انتهت الفتيات من زينتهن وانتظرن ليأتي عريس كل منهن ويأخذها لمكان قد جُهز سابقاً لهذين العُرسان معاً. منطقة واسعة مزينة بالورود ومختلف الزينة والكراسي والطاولات، بالإضافة إلى الأغاني والاحتفالات، والكوشة لكل عريس وعروس على حدة مزينة بطريقة أجمل من زينة الفنادق الخمس نجوم، ليتفاجئ الجميع بهذا المكان الجميل.
ذهب العريسان لإحضار عروسيهما، كل منهم من بيتها.
ذهب فهد إلى بيت جده يرجو أن تسير خطته كما أراد، فهو يضغط على نفسه كثيراً لأجل هذا.
ذهب ليحضر من تُسمّى زوجته وانتظر قليلاً حتى سمع أصوات الزغاريت، لينظر إلى عروسه ليتفاجأ.
مهلاً، ماذا؟
هل ما أراه حقيقياً؟ كان يقول ذلك في عقله.
نظر إلى عروسه التي كانت هي نفس الملاك أمس، هل هذه هي نور؟
ظل سارحاً في جمالها مدة ليست بالقصيره، ثم سريعاً نهر نفسه بشدة محدثاً نفسه قائلاً: لا، أنت ستخيب ولا إيه؟ ما يغرك، أنت مهندس ورجل أعمال كبير، ستبص لواحدة جاهلة زي دي، الله أعلم بتعرف تكتب اسمها ولا لا، دا أنت ملكات جمال بتترمي تحت رجليك، فوق يا فهد.
انتهى كل شيء بقول المأذون: بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير.
تعالت أصوات الزغاريت وأصوات الأعيرة النارية التي كانت كأنها سيمفونية تُعزف في سماء هذا الاحتفال.
كانت سعيدة للغاية لأنها أصبحت الآن زوجته.... زوجته، هو مثلها الأعلى وحبيبها. نعم، فهي أحبته، لا تعرف كيف، لكن هذا ما حدث.
منذ أخبرها جدها ووالدها عن أمر زواجها وهي تتابع جميع أخباره، ولكن ليس كقدوة أو مثل أعلى، بل كحبيب وزوج مستقبلي.
ذهل الجميع من جمال العروستان، فنور كانت جميلة بدرجة تخطف الأنفاس بفستانها الأبيض المنقوش، على الرغم من أنه مغلق لا يظهر شيئاً من جسدها، إلا أنها كانت إحدى الأميرات به. وأيضاً ساجدة التي كانت أميرة بفستانها المشابه لفستان نور، إلا من بعض النقوش والزخرفات، لتجعلهن الفساتين جميلة وليس العكس.
وبدأ الحفل بالرقص والغناء إلى أن انتهى الاحتفال أخيراً، وذهب كل واحد منهم إلى جناحه.
عند مالك وساجدة
يدخلان إلى الجناح الخاص بهما أخيراً.
فكم انتظر مالك اللحظة التي يتزوج بها حبيبته لكي يستطيع أن يعبر لها عن مدى حبه لها.
كانت حب حياته وستظل هكذا إلى الأبد.
هي فقط حبيبته.
لينظر مالك بعشق لساجدة المحمرة خجلاً كالفراولة، ويحتضنها بحب ويقبل جبهتها قائلاً:
مالك بحب: انتي متتصوريش أنا منتظر اللحظة دي من قد إيه، أنا بعشقك يا ساجدة، انتي قلبي وحبيبتي وروحي.
كانت تستمع لحديثه وهي تذوب عشقاً وتنظر إلى عينيه بهيام، فقالت بحب وخجل:
وأنا كمان بعشقك من واحنا عيال صغيرين، وأنا هعشقك مش هحبك بس يا مالك...... يا مالك قلبي ❤️
فقبلها مرة أخرى وهو يقول: يلا بينا نغير هدومنا ونصلي.
أبدلوا ثيابهم وصلوا، ليكون هو إمامها، ليبدأون حياة جديدة مليئة بالحب وطاعة الله مع بعضهم البعض.
ثم ذهبوا إلى عالمهم الخاص الذي يروي فيه كل واحد منهم قصة عشقه للآخر، وتصبح ساجدة زوجة مالك شرعاً وقانوناً.
في جناح فهد ونور
دلفا إلى الجناح المُعد لهما.
فكم كان مجهز وجميل بطريقة لا توصف، غرفة الزوجين وبها حمام داخلي مزينة بالورود والشموع بطريقة الفنادق الراقية والتي تجلب لمسة رومانسية جذابة.
وغرفة أخرى أصغر حجماً تحتوي أيضاً على حمام، بالإضافة إلى مطبخ وحمام خارجي، وغرفة معيشة وصالة كبيرة بها انتريه واسع وشاشة عرض كبيرة، فكان الجناح رائعاً بالفعل.
بعد أن أغلق فهد باب الجناح، نظرت له نور بخجل وحب كأي عروس في ليلة زفافها، لكنها قابلت ذلك ببعض الكلمات التي كانت كفيلة بتكسير قلبها إلى أشلاء.
فهد ببرود وسخرية: اممم بصي يا نور أو أياً يكن يعني، علشان نحط النقط على الحروف من الأول وتبقي عارفة الحقيقة، أوعي تكوني فاكرة إني اتجوزتك عشان بحبك ولا عشان عاشق جمالك، تؤتؤ. أنا اتجوزتك عشان أبويا ضغط عليا، وإلا ما كنتش هفكر في يوم إني أبص لواحدة جاهلة من الصعيد، مفيش فيكي شيء مميز. (لحظة، هو كان يكذب في هذا الأمر، فهي مميزة حقاً وهو يعلم ذلك، لكن لا يريد الاعتراف، ذلك العنيد الغبي).
دا أنت على آخر الزمن هتجوز واحدة معرفهاش، دا حتى ماوردش عليا في أسوأ كوابيسي.
أنا مش هعتبرك مراتي، إحنا هنمثل قدامهم إننا زوجين بيحبوا بعض وكده لمدة سنة، وبعد كده هطلقك وكل حي يروح لحاله، ويا ريت تكوني فهمتي الكلام اللي قولته، ومش عايز مشاكل ولا وجع دماغ، أنا رجل أعمال كبير وليا اسمي، وفي خلال السنة دي محدش ليه دعوة بأي حاجة تخص التاني، قدامهم أحسن زوجين في الدنيا، لكن خلاف ذلك، أنتِ بت عمي وبس.
(الكاتبة: آه يا فهد الكلب، كده تكسر قلب البنية 🥺)
كانت تقف مصدومة، تنزل العبارات من عينيها بدون توقف.
كان مظهرها محزن بالنسبة له، لكنه كان يقول في أعماق قلبه: أنا قلبي وجعني ليه لما شوفت دموعها؟ لا لا، فوق كده، دا كله مجرد دموع تماسيح، فوق يا فهد.
فأمسكها من كتفها بعصبية حتى اصطدمت بالحائط وقال لها:
فهد بعصبية: اللي قولته يتنفذ، وأنا مبحبش أكرر كلامي، وبلاش دموع التماسيح دي، أنا عارف الشغل ده كويس ومش هيخيل عليا ومش هتأثر.
تركها ودخل الغرفة.
أهانها وكسر كبرياءها، كسر كبرياء أنثى واستهان بقلبها.
حسناً أيها الفهد، سترى من هي ابنة الشافعي، لم يُخلق حتى الآن من يهينني ولن يُخلق.
ستريك ابنة الشافعي كيف يكون كيد النساء.
والبادي أظلم...... البادي أظلم أيها الفهد.
ياترى ماذا سوف يحدث؟
وهل سوف يسلم فهد من كيد ابنة حواء؟
حسناً أيها الفهد، سنرى من منكم سيفوز، وفي النهاية المثل يقول: العين بالعين والسن بالسن، والبادي أظلم.
رواية نور الصعيد الفصل السادس 6 - بقلم ريهام عزت
استيقظت صباحًا، لحظة. هل قلت استيقظت؟ لا، فهي لم تنم سوى ساعتين فقط. كانت طوال الليل تبكي، لا تصدق أن حظها سيء لهذه الدرجة. لكن في النهاية، مسحت دموعها بقسوة وأقسمت على الانتقام منه، وسوف تجعله يجرب مقولة "كيدُهُنَّ عظيم".
ذهبت لكي تستحم وارتدت فستانًا رقيقًا باللون الزهري، طويلًا، وبعض المكياج الرقيق. هي في الأصل لا تحتاج إليه. وتذكرت أنها جهزت حقائبها بعدما أخبرها أمس أنهم سيتوجهون إلى القاهرة اليوم، لأن هناك حفلة ستقيمها الشركة بعدما علمت الصحافة بأمر زواجه.
خرجت إلى الصالون لتجلس هناك وتقلب في جهاز التلفاز بملل، لتستقر أخيرًا على فيلم لإسماعيل ياسين، فهي تحب أفلامه بشدة، حتى لو شاهدتها مئة مرة، ستشاهدها مرة أخرى ولن تمل. أخرجها الفيلم من حزنها قليلًا. تذكرت أن تأخذ الكمبيوتر اللوحي الخاص بها وترسل باقي أشياءها إلى القاهرة قبلهم، لكي تصل إلى هناك بأمان. وبالفعل، اتصلت بشخص مسؤول عن نقل الأشياء المهمة لها وطلبت منه القيام بذلك الأمر.
بينما في الجهة الأخرى، استيقظ هو متأخرًا وذهب ليستحم ويتجهز. فارتدى بنطالًا أسود وتيشيرت أبيض، وصفف شعره ببراعة ليظهر جاذبيته أكثر، ورشة عطره الخاص، وخرج من الغرفة ليراها جالسة تشاهد التلفاز.
فهد: صباح الخير.
نور ببرود: صباح النور.
فهد: عايز أفطر.
نور ببرود: الأكل جوه في المطبخ، جابوه من شوية.
فهد: مش هتفطري؟
نور وهي تنظر له ببرود أشعره بالقرف من نفسه: أكلت يا ولد عمي، أكلت الحمد لله.
فهد وهو يحاول إحراجها ردًا على معاملتها الجافة الباردة له: طيب والهانم بقا جهزت شنطها ولا مش فالحة في دي كمان؟
نور ببرود وكبرياء: أنا حاجتي جاهزة من زمان، ومش أنا اللي مش فالحة، أنا دماغي توزن بلد، وياريت متتكلمش عن حد أنت متعرفهوش يا ابن عمي.
فهد شعر أنه سينفجر، ولكنه تماسك حتى يصلوا إلى القاهرة، واهمًا نفسه أنه سيستطيع التصرف معها بحرية بعيدًا عن هذا المكان. ثم نزلوا إلى أسفل بعدما أخبروا الجميع بموضوع الحفلة وأنه يجب عليهم الذهاب. كان الجميع سعيدًا لهم، بخلاف شخصين يتأكلان غيرة وحقدًا.
صعدوا السيارة التي قضوا بها ساعات قليلة صامتين، حتى وصلوا إلى الفيلا وترنحوا خارج السيارة، حتى وصلوا إلى فيلا منصور الشافعي. ليرحب بهم الخدم الموجودين، ومن ضمنهم السيدة شهد (المسؤولة عن الخدم ومربية فهد، سيدة كبيرة في السن طيبة القلب).
شهد بسعادة حقيقية: أهلًا وسهلًا يا فهد يا ابني، أهلًا يا نور هانم، ألف مبروك.
فهد وهو يحتضنها: الله يبارك فيكي يا داده.
نور بسعادة مصطنعة: الله يبارك فيكي، تسلمي.
شهد: أجهز الأكل؟
فهد بجدية: لا، احنا أكلنا من شوية، احنا هنروح نريح شوية عشان الحفلة.
شهد بابتسامة: ماشي يا حبيبي.
ذهب فهد ونور خلفه إلى الجناح الخاص بهم، وكان يشبه الجناح الآخر الموجود في قصر الشافعي في الجمال والرقي. ثلاث غرف واسعة، وغرفة رئيسية واسعة جدًا، وهي غرفة فهد، من اللون الأبيض والأسود، والأثاث المودرن المشابه لأثاث باقي الفيلا. نوافذ زجاجية كبيرة تطل على حديقة الفيلا الواسعة التي تحتوي على أجود أنواع الزهور، بلكونات واسعة، وحمام سباحة خلاب. إنه كالجنة، ولكنها لم تنبهر كثيرًا، فهي اعتادت على رؤية مثل هذه الأشياء وأكثر عندما كانت تذهب إلى رحلات العمل في الكثير من البلاد الأوروبية.
نظرت إليه نظرة باردة، ثم توجهت إلى غرفة من الغرف في الجناح لتضع بها أشياءها، كل هذا تحت أنظاره المتفحصة.
فهد ببرود عكس البركان الذي بداخله بسبب تجاهلها له: قدامك أربع ساعات وتجهزي عشان الحفلة هتبدأ الساعة سبعة. ثم أكمل بسخرية: هتلاقي عندك فستان وحاجات جوه بعتهم مصممة أزياء، ياريت منتفضحش النهارده. ثم تركها وغادر، وعلى وجهه ابتسامة ساخرة، ظنًا منه أنه كسرها بهذا الكلام، فهي من وجهة نظره الفتاة الجاهلة التي ربما حاصلة على الابتدائية، ولا يتوقع أكثر من ذلك، فكيف سيعرفها على الصحافة.
لكنها ابتسمت بسخرية بعدما أغلقت الباب الخاص بها لتريه من هي:
"حواء
يعتقدون بأني كتاب بين أيديهم.. ويقلبون به الصفحات.. ولكني في الواقع.. بئر عميق.. لا أحد يصل لأعماقي.. أملأ الكون ضحكات ساخرة.. بمن يعتقد بأنه وصل لمستوى تفكيري.. يا هذا.. يكفيك محاولات لفهمي.. فأنا مجموعة من المتناقضات والجنون أحيانًا.. حين أبكي.. فهذا ليس عنوان لضيقي وحزني.. حين أضحك.. وأضحك.. أعتقد بأني سعيدة.. فلا ترهقوا أنفسكم بالسير وراء تصرفاتي."
ذهبت للنوم، فقد كانت مرهقة من السفر. وبعد ساعتين، أيقظها المنبه لكي تذهب وتستعد. ارتدت الفستان الذي أحضره لها فهد، لكي تثبت له شيئًا واحدًا، سنعرفه بعد قليل.
كان فستانًا من اللون الأحمر، ضيقًا قليلًا من الصدر وينزل باتساع، وحذاء بكعب من اللون الأسود من إحدى الماركات العالمية. كانت جميلة بدون مكياج، بسبب بشرتها البيضاء الصافية، والتي اصطبغت باللون الوردي نتيجة للون الفستان. مع ذلك، وضعت القليل من المكياج الذي أظهر جمال عينيها وملامحها، والقليل من الإكسسوارات. حمدت الله كثيرًا أنها تذكرت أن تحضر هاتفها، فاتصلت بمن عينته المسؤول عن نقل الأجهزة الخاصة بها، وأكدت له أن يحضرهم اليوم، لأن عليهم ملفات مهمة للعمل تحتاج إليها.
خرجت من الغرفة في الوقت المحدد الذي خرج فيه هو أيضًا، لينبض قلبه نبضات سريعة ويتفاجأ بهذا الملاك الذي يراه أمامه. لكنه استطاع بصعوبة تمالك نفسه، ولكي يغطي على أمر إعجابه بها، والذي فضحه وجهه منذ قليل، ألقى عليها كلماته اللاذعة وذهب.
هو بحده وبرود مصطنع: اسمعيني كويس، احنا رايحين حفلة مهمة، الحفلة دي هيكون فيها أكبر رجال أعمال ووزراء وشخصيات كبيرة، وبالإضافة للصحافة طبعًا. مش عايز غلط، ومش عايزك تتكلمي، ابتسمي بس، فاهمة؟ وأنا هقولك تقولي إيه لو اضطريتي تتكلمي. مش عايز أي شكل من أشكال الفضايح. ثم تركها ورحل، وهو يحاول جرح كبريائها مرة أخرى. لكنها ستريه من هي نور محمد الشافعي......
لقد وقعت في يد من لا يرحم، وسوف أريك يا هذا.......
ياترى إيه اللي هيحصل؟
رواية نور الصعيد الفصل السابع 7 - بقلم ريهام عزت
اتجهوا إلى السيارة بعد أن أوصت نور السيدة شهد بالسماح لشخص ما سيأتي لتوصيل بعض الأشياء الخاصة وتركيبها في الجناح الخاص به.
كانوا في السيارة وكل منهم سارحًا يفكر في شيء، منهم من يفكر في سبب تسارع دقات قلبه، ومنهم من يفكر في كيفية رد الإهانة بطريقته الخاصة.
في الصعيد.
في قصر الشافعي تحديدًا.
جلسوا جميعًا أمام التلفاز بعد أن أخبرهم منصور بأن الحفلة سيتم بثها مباشرًا على التلفاز.
أخذوا يشاهدون، منهم من يشاهد بفخر، وآخرون بحقد.
في الحفلة.
نزل كل من فهد ونور من السيارة إلى الحفلة وهما يمثلان أنهما زوجان سعيدان، ليخطف كل منهما الأنظار تحت نظرات الفتيات الحاقدة على جمال نور، والحاسدة من الرجال والماقتة عليه لامتلاكه زوجة مثل نور.
وأيضًا تحت أنظار الصحافة المتربصة لأي حدث.
بعد مرور بعض الوقت.
ميرا (فتاة غنية شريكة فهد في بعض الصفقات وابنة صديق والده، وهي فتاة مغرورة وكانت تحاول لفت انتباه فهد منذ الصغر ولكنه كان يتجاهلها).
ميرا بغضب وسخرية إلى شلتها: بقى أنا ميرا الدمرداش يُرفضني عشان يتجوز دي.
ساندرا بتكبر: حقيقي معندوش نظر، ده حتى يا بيبي بيقولوا إنها من الصعيد، يععع.
ريما بغرور: إيه ده من الصعيد، هو مستواه انحدر للدرجة دي، تلاقيها كمان جاهلة ومش متعلمة، أكيد يعني ما هما كلهم كده.
ميرا بمكر وابتسامة: بقولكم إيه يا بنات، أنا عندي فكرة جامدة، اسمعوني، إحنا هن...
مضى القليل من الوقت، كانت لا تتحدث فيه، تبتسم فقط لكل من يأتي لتحيتهم، بينما فهد يتحدث إلى بعض من رجال الأعمال.
في الحقيقة، شعرت بالملل من تلك الحفلة منذ بدايتها.
حتى تحدث المسؤولون عن الحفل بأنه يجب أن يلقي كل من فهد ونور كلمة ويعرفون عن أنفسهم بصورة أوسع، وأيضًا لكي يستطيع الموجودون التعرف على زوجة رجل الأعمال الشاب الغني فهد منصور الشافعي.
ليتوجه كل منهما إلى المسرح، ولكن فهد لم يتوقع هذا البرنامج، هو ظن فقط أنه سيحضرها ليلتقطوا لهم بعض الصور، لكنهم سوف ينفضحون بهذا الشكل، بالإضافة إلى اللهجة الصعيدية.
يا الله ماذا يحدث!
ألقى كلمته، ثم جاء ليعرف عن نور بدلاً منها، حتى طلب الصحفيون نور نفسها لتفعل ذلك.
كانت تعلم فيما يفكر، واستمعت لحديث الفتيات عندما كانوا يخططون أنه سوف يضيفون هذا البرنامج حتى يشعروها بالخجل، ويتم فضح فهد بأنه متزوج من صعيدية، وأيضًا جاهلة.
هه، أغبياء.
عندما طلب مسؤول الحفل السيدة نور لكي تتقدم وتلقي خطبتها وتعرف عن نفسها.
تحركت نور برشاقة وثقة وكبرياء إلى أعلى المنصة، وهي تبتسم ابتسامة ساخرة، لكنها كانت كالسهام التي اخترقت قلوب الشباب.
لينظروا لها بإعجاب، وكان الصحفيون يلتقطون لها الصور.
بدأت المقدمة وهي تتحدث بلغة إنجليزية متقنة:
I need to say at first to everyone there Thank you for coming.
وأكملت باللهجة المصرية:
اختلاف اللهجات واختلاف العادات والتقاليد دي مش حاجة وحشة، ومش لازم نظلم أي حد عشان هو مثلًا من عيلة فقيرة أو شكله مش حلو أو عنده مشكلة، ولا نتنمر على حد لمجرد إنه عاش في مكان غير المكان اللي عشنا فيه.
ومش لازم نحترم حد عشان هو لابس هدوم غالية وماركة، ولو لبسه مش ماركة يبقى هو ملوش لازمة في المجتمع!
الاحترام مش كده، والذكاء والمهارة مش بييجوا بسبب الغنى والفلوس.
أنا حبيت أقول إن اللهجة مش بتخلي الشخص غريب، بالعكس، كل واحد مميز بطريقة مختلفة، اللي مميز بشكله، واللي مميز بذكائه أو وظيفته، أو المميزة بحنانها، وغيره كتير.
أكيد بتسألوا إيه علاقة ده بالموضوع؟ أنا آسفة على المقدمة الطويلة دي، بس لأني سمعت كلام كتير هنا إن نور دي جاهلة ومش عارفة إيه عشان هي جاية من الصعيد.
بعيدًا عن أي حاجة، الصعيد مكان جميل جدًا وفيه ناس متعلمة كتير، والعادات والتقاليد اللي الناس متمسكة بيها دي حاجة عظيمة بتحافظ على البنت وغيرها.
رجال الصعيد رجال بجد مش مجرد كلمة، الولد في الصعيد اللي عنده 10 سنين بيتقال عليه راجل، والست هناك جوهرة بتُقَدَّر بالماس.
ده غير طيبة أهلها وكرمهم، يعني مستحيل تروح لصعيدي وترجع من عنده وإيديك فاضية.
ربنا خلق الناس مش شبه بعض، كل واحد متميز في حاجة وكل واحد عنده حاجة مش عند التاني.
أنا برحب بيكم في الحفلة بتاعت النهاردة.
آسفة إن المقدمة بتاعتي كانت طويلة شوية، وأنا هعرفكم على نفسي، أنا نور محمد الشافعي، من أكبر عائلات الصعيد، عندي 23 سنة، خريجة computer information science، شريكة في شركة Magic (خيالية) العالمية للتكنولوجيا ومن مؤسسيها، بالإضافة إلى شركة النور هنا في مصر اللي هي شركتي.
وأكملت بغرور لا يليق إلا بها: وأظن كل عارف إيه هي شركة النور، ومعايا 4 لغات بعيدًا عن لغتي الأم (إنجليزي وإيطالي وألماني وصيني).
وحقيقي أنا فخورة إني من الصعيد وإن أهلي صعايدة.
وأخيرًا أحب أشكركم على تقديركم لينا وحضوركم الحفل بتاعنا.
استمتعوا.
قالتها مبتسمة، ابتسامتها الساحرة التي خطفت قلوب الجميع، تحت تصفيق الجميع، منهم من شعر بالصدمة ومنهم من شعر بالفخر.
رواية نور الصعيد الفصل الثامن 8 - بقلم ريهام عزت
تتعالى أصوات التصفيق وتنتشر النظرات لـ نور، منها المندهشة، ومنها الحاقدة، ومنها المغرمة والمعجبة.
لتنزل نور من الـ "ستيدج" وهي تبتسم بثقة، لأنها بهذا المؤتمر الصحفي قد ضربت عصفورين بحجر واحد.
أولاً، أرجعت كرامتها وردت القلم لفهد.
وثانياً، كشفت عن مالك شركة "النور" الخفي، هذه الشركة العالمية خارج وداخل مصر، بالإضافة إلى شركة "magic" العالمية في أمريكا، والذي يُلقب صاحبيها بـ "وحش الاقتصاد" و "الأفعى".
فهي الشريكة في هذه الشركة مع شخص سنعرفه فيما بعد.
لتتجه إلى مكان فهد، بعد أن رحب بها رجال الأعمال وتناقشوا بأنهم يريدون إتمام صفقات مع الشركة الأكثر قوة في سوق العمل.
ورحبت بهم نور، ثم استأذنت تاركة لهم المجال.
ولا يزال فهد منصدماً ويشعر بغضب من نظرات إعجاب الناس بـ نور.
فقام بجذب نور من خصرها إليه، وهي تفاجأت من فعلته، لكنها لم تريد إظهار ذلك للصحافة.
لتمثل الحب، كل هذا تحت أنظار الصحافة التي تتسارع لكي تلتقط الصور، فهذا سبق صحفي كبير.
وتحت نظرات ميرا المشتعلة.
انتهت الحفلة وذهب كل واحد إلى منزله.
في الصعيد، وبالأخص في قصر الشافعي.
كانت العائلة سعيدة وفخورة بنور، وكل العيون تشع سعادة، إلا شخصين يتأكلان غيرة وحقد وكره.
الشافعي بابتسامة فخر:
هي دي بتي نور، هي دي اللي مشرفاني.
منصور بضحك وفخر:
هذا الشبل من ذالك الأسد، حقيقي نور تشبهلك إنت ومحمد قوي وإنتوا صغيرين، جبّارة ونفس الغرور والثقة بالنفس.
ساجدة مكملة الحديث وهي تضع بعض المشروبات أمامهم:
اكيد يا عمي، كله عارف إن نور أي حاجة بتحطها في بالها بتعملها.
وهي كمان من صغرها ذكية وسريعة التصرف وعقلها أكبر منها بكتير.
ثم تجلس بجانب زوجها، ومتحبش حد يجيب سيرة الصعيد بكلمة غلط.
تجلس سعاد وهي تكاد تختنق من الغضب والغيرة من مدح الجميع لـ نور.
ثم ابتسمت بخبث عندما تحدثت ابنتها.
فيروز بمكر:
إلا قلي يا جدي، هو كيف خدت الشهادة والتعليم العالي دا من برا، وكمان فاتحة شركة كبيرة كديتي وإحنا محدش منا يعرف الحديث ده؟
الجد وقد فهم مقصدها:
ومين قال إن محدش يعرف؟ نور قايلالي أنا وأبوها على كل شيء.
نور مش حتخبي عنينا حاجة واصل، بس هي اللي متواضعة وبتحب تشتغل بسكوت.
ثم أكمل محمد والد نور بفخر:
وذكية، قدرت تتخرج بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف وترفع راسي ورأس جدها كمان.
وبسبب ذكائها ده فتحت شركة وبقيت من أحسن شركات العالم.
خديجة مؤكدة على كلامه:
فعلاً يا محمد، أنا مش مصدقة لحد دلوقتي إن نور صاحبة شركة "النور" العملاقة، وكمان شريكة في شركة "magic" العالمية في أمريكا.
أبهرتني بصراحة.
مالك وهو يهمس لـ ساجدة بابتسامة ساخرة:
بقولك إيه، أمي حتولع هي وفيروز من كلام جدي وعمامي.
وأنا مش مستعد أموت دلوقتي، أنا لسه صغير ومتجوز جديد.
ساجدة تحاول منع ضحكتها بصعوبة:
عندك حق، شكلها كده حتولع في القصر كله.
مالك بنظرة حب ومشاغبة لـ ساجدة وهو يجذبها لأعلى وبصوت هامس:
بقولك إيه، تعالي أقولك حاجة في الجناح بتاعنا.
ساجدة بخجل:
بس يا مالك الله!
مالك بابتسامة:
أنا حطلع أنا وساجدة، تصبحوا على خير.
الكل:
وإنت من أهله.
ليصبح وجه ساجدة كبركة دموية، وكأن دماء جسدها كلها تجمعت في وجهها من همس مالك لها ومغازلاته لها.
لنتركهم في عالمهم ونذهب إلى نور وفهد.
عند نور وفهد.
يدخل كل من فهد ونور الجناح الخاص بهم.
كانت نور ستدخل غرفتها، إلا أنها وجدت يد تسحبها، وهي لم تكن إلا يد فهد.
فهد بحده:
ممكن تفهميني اللي حصل في الحفلة ده؟ أنا عامل زي الأطرش في الزفة، كنتي قولتيلي، دا أنا زي جوزك بردو.
منهية حديثه بابتسامة ساخرة.
نور ببرود و غباء مصطنع:
إيه اللي حصل؟
فهد بعصبية وصراخ:
لا بقولك إيه، بلاش تعصبيني علشان أنا عصبيتي وحشة عليكي يا قطة.
إزاي يعني إنتي متعلمة وكمان صاحبة شركة من أكبر الشركات في الشرق الأوسط؟
لأ وكمان شريكة في شركة "magic" العالمية وبتتكلمي 4 لغات كمان، فهميني انتي كنتي بتتكلمي بجد ولا كنتي بتكدبي؟
نور ببرود وهي تجلس على الأريكة أمامه:
لأ مش بكدب، هكدب ليه في حاجة زي دي.
ثم تبتسم باستفزاز:
مش أنا اللي أكدب أو أنافق، دي أكتر حاجة بكرها.
ليجلس فهد في الأريكة المقابلة لها وهو يحاول تمالك أعصابه:
طيب إنتي مقولتليش ليه؟
نور لا تؤدي أي رد فعل.
ليعود فهد الغاضب بشدة من جديد وهو يهدر بها.
فهد بغضب جامح:
مقولتيش لييييه.. ليه تكدبي لييه تعملي كده؟ إيه غرضك من الموضوع دا؟ وليه مرفضتنيش لما جدي كلمك؟ ليه قبلتي وإنتي عارفة إني مش بحبك؟ أنا بحب واحدة تانية، دمرتيلي حياتي وهدمتيلي كل حاجة كنت عايزها.
أنا بكرهك، عارفة يعني إيه بكرهك.
لحظة، هو لا يحب واحدة أخرى، وأيضاً لا يكرهها بحق، لكنه كان يقول ذلك ظناً منه أن ذلك سوف يجرح أنوثتها وسوف يجعلها تتحدث.
لكنه لم يكن يعلم أنه كسر قلبها بذلك الكلام الأحمق وحطمه بشدة للمرة الثانية.
نور:
لحظة..! هل قال إنه يكرهني ويحب أخرى؟ أقسم أني سمعت صوت داخلي يكسر، شعرت كأني ضربت بسكين، تألمت في قلبي.
وماذا يا نور؟ كنتي تنتظري منه بربك.
لتغضب نور بشدة وتصرخ به بهستيرية ودموعها تنهمر كشلال على وجنتيها قائلة:
ليييه!! عايزة تعرف ليه هاااا؟
لأن انت كنت مثلي الأعلى قبل ما أعرف إنك قريبي أو إنك ابن عمي.
ولما شوفتك أول مرة لما جيت عندنا، حسيت قلبي هيتخطف مني من كتر الدق، عشان حبيتك من أول نظرة، عشان كنت عايزك تحبني وتسألني عن حياتي.
إنت لو كنت بس بتفكر زي الناس الطبيعية، كان على الأقل قعدت معايا تسألني عن تفاصيل حياتي، كنت هقولك كل حاجة.
دا إنت من يوم ما عرفت عني وإنت متجاهلني وبتعملني كأني سراب، مش واحدة مفروض هتبقى مراتك.
حتى يوم فرحي، اليوم اللي كل بنت بتستناه، خليته أوحش يوم في حياتي، سمعتني كلام زي السم.
كل دا وأنا صابرة ومستحملة، وبعد كده هنتني وجرحت كبريائي أكتر من مرة وأنا بردو سكت.
بتتعامل معايا بغرور وبرود، أنا اللي مفروض هكون شريكة حياتك، وبعد دا كله بتقولي بكرهك؟
لأ يا فهد، لأااا!
إنت مبتكرهنيش، أنا اللي بكرهك.
أنا اللي بكرهك على قد حبي ليك الأول، أنا بكرهك دلوقتي.
أنهت هذه الجملة وهي تمسح دموعها بشدة، وباليد الأخرى كانت تشير عليه باستحقار ووجه ممزز منه.
ثم تبدله إلى البرود في ثانية وقالت:
إحنا هنفضل على الاتفاق.
هنطلق بعد سنة زي ما حددت قبل كده، بس لحد ما يجي اليوم دا أنا هنزل اشتغل زي ما كنت، وزي ما اتفقت مع عمي وجدي.
وياريت مشوفكش قدامي بعد كده إلا للأمور الطارئة.
وكل واحد حر في حياته زي ما قولت قبل كده.
يا.. يا ابن عمي.
ثم نظرت إليه لآخر مرة، نظرة استحقار، وتركته ودخلت غرفتها وتغلق الباب خلفها بقوة، وتشرع في البكاء بحرقة بدون صوت، وتضع يدها على فمها بقسوة تكتم شهقاتها.
وبعد مدة طويلة تمسح دموعها وهي توعد بالانتقام.
نور بابتسامة ساخرة وبرود مخيف وهي تتحدث إلى نفسها:
والله العظيم حأوريك مين هي نور محمد الشافعي يا ابن منصور.
و حأخليك تندم وتبكي بدل الدموع دم.
بينما يقف هو في صدمة.
هل هذا صحيح؟
هل هي تحبه؟
هل كان مثلها الأعلى؟
هل كسرها الآن بسبب غضبه الغبي واستعجاله؟
حديثها كان كالصفعة التي أيقظته من غفلته.
ولكن هل في الوقت المناسب أم بعد فوات الأوان؟
يوجد بداخله معركة كبيرة بين القلب والعقل.
فاز بها القلب للمرة الأولى، وجعله يدرك أنه يعشقها.
أنه العشق من النظرة الأولى.
لكن عناده وتسرعه وغروره الغبي من أوصله إلى هذه النقطة.
وأقسم بداخله أن يعيدها له، يعيد هذه النور إلى حياته.
ستصبح هي فقط نوره.
نور الفهد.
رواية نور الصعيد الفصل التاسع 9 - بقلم ريهام عزت
تؤلمها كل مرة
وتسامحك مرة بعد مرة
لكن حين يصحو كيدها
ستعيد لك الضربة ألف مرة
فلا تتحدَّ صبر الأنثى
فمن استطاعت أن تحتمل نزع جنين من أحشائها
وهزمت ألم المخاض
قادرة على أن تنزعك من قلبها
وتحتمل فقدك بنفس الصبر
فكن وفياً لها....
🍃🍃🍃🍃🍃🍃🍃
في مكان نذهب اليه لاول مره في فيلا جميله وغرفه مميزه ينام بها مازن الاحمدي ليوقظه صوت طرقات علي باب حجرته يليه ظهورامراه جميله للغايه رغم كبر سنها الا انها جميله كما هي
لتهتف تلك السيده وهي تحاول ان توقظ ابنها الوحيد والذي يمثل لها حياتها فهو فلذه كبدها
جميله والده مازن بحنان : مازن مازن حبيبي اصحي يلا علشان اتاخرت علي الشركه
ليتململ هذا الوسيم في فراشه الواسع وهو يجاهد في فتح عينيه الخضراء والتي تبدو مرهقه بشده وتحيط بها بعض الهالات السوداء ولكن هذا لا ينقص من وسامته شئ
مازن بنعاس وتعب وهو يقبل راس والدته : صباح الخير يا ماما
جميله بحب : صباح النور والعسل يا قلبي مازن فوق وانزل عيزاك تحت في الجنينه انت كده كده اتاخرت علي الشركه ف خد اجازه وانت اصلاً باين عليك الارهاق والتعب
مازن بهدوء : اوك يا ماما اتفضلي وانا هحصلك
لتذهب والدته لتجهز له الافطار بالرغم من وجود الخدم الا ان جميله تحب ان تطهو بيديها
ليذهب مازن للاستحمام بعد جهد كبير بسبب التعب الذي داهمه من اسبوع وهو يحاول نسيانها ولا يستطيع حتي انه كان يعمل فوق ال ١٦ ساعه يومياً لكنه لا يزال يفكر بهذه الجنيه الصغيره
لينزل الي والدته بعد ان استحم وارتدي بنطال وتيشرت مريحين
اتجه مازن الي والدته الجالسه في الحديقه شارده وجلس بجوارها
لتنظر جميله الي عيون مازن بحب و تربت علي يديه قائله : اسمها ايه
لينظر لها مازن بتعجب : هي مين يا ماما
جميله ببسمه خبيثه : اللي سارقه النوم من عيونك يا عمري
مازن بشرود وابتسامه بلهاء : اسمها زهره يا ماما وهي زهره فعلاً
لتنظر اليه جميله بخبث وهي تقول : هي الصناره غمزت للدرجادي
مازن بضحك و يجاريها : يووه دا من زمان ابنك يا جميله وبلا فخر وقع علي بوزه من اول نظره
جميله بسعاده : طيب هي مين وعرفتها ازاي احكيلي
ليحكي لها مازن عن لقائه بها
🎥🎞️Flash back 🎞️🎥
كان يسير في الحديقه بعد انتهاء ليله الحنه ف غداً عُرس صديقه وابن خالته
ليسمع صوت جميل يغني بصوت عذب ليتتبع ذلك الغناء بتلقائيه حتي يصل في النهايه الي فتاه تجلس بجانب العديد من الازهار كانت ترتدي فستان رقيق طويل وذو اكمام طويله باللون البنفسجي ضيق من الصدر وينزل باتساع ومزين بالعديد من الورود البيضاء شعرها مفرود علي ظهرها بنعوميه ورقه عاليه مزين بطوق من الورود فكانت مثل الملاك ملاكاً صغيراً كانت تعطيه ظهرها وهي تغني بصوت ملائكي ولم تنتبه بذلك الذي يستمع لها وسارح بها
"مين ده اللي نسيك تعرف لو قلبي بيتكلم، كان رد عليك
مين ده اللي نسيك قبل ما نتعاتب طب سلم، الله يخليك
وأعمل لك إيه بقول هنسى ومبنساش ليه
هواك لسه أنا عايشة عليه
ومش حاسة إن أنا هقدر أعيش غير بيه
لو عدوا سنين قلبي محلفني إني ما أكمل، غير وأنا وياك
تعرف لو مين أساني عليك مهما هيعمل، أنا مش هنساك
وأعمل لك إيه بقول هنسى ومبنساش ليه
هواك لسه أنا عايشة عليه
ومش حاسة إن أنا هقدر أعيش غير بيه
وأعمل لك إيه
أنا عايشة عليه
ومش حاسة إن أنا هقدر أعيش غير بيه "
لتجد شخص يجلس بجانبها وهي لم تنتبه له
زهره وهي تنتفض واقفه : انت بتعمل ايه اهنه يا جدع انت ومين سمحلك انك ترقد (تقعد) جنبي
مازن قد شده لون عيونها الجميله و شكلها اللطيف والطفولي وصوتها العذب
مازن بمزاح : الله انا قاعد في ملك الحكومه
زهره بسخريه : لا يا جلب امك دي مش ملك الحكومه دي ارد الشافعي انت مين؟
مازن بمغازله : انا ابقي مالك ابن خاله فهد وانتي يا قمر اسمك ايه
جميله بتعجب من مازن : وااه اتعاكسني عاد اوقف معووج واتكلم عدل يا راجل انت
مازن باستفزاز : هو في حد يشوف الجمال دا
وميعاكسش علي فكره صوتك جامد اوي اكمل كلمته ب غمزه مرحه
مازن بتعجب : طلع في الصعيد في مواهب حلوه اهو اومال ليه بيقولوا انكم متعرفوش اي حاجه غير امور البيت
جميله بغرور وثقه وهي تتحدث باللهجه المصريه وترفع حاجبها وعلي ثغرها ابتسامه ساخره : لا طبعاً مفيش الكلام دا احنا حالياً في القرن الواحد والعشرين مش في العصر الحجري يعني دلوقتي الست زي الراجل بتتعلم و بتشتغل وتساعد جوزها هي دي الحياه ان الاتنين يساعدوا بعض وكل واحد يساعد التاني علي قد ما يقدر الحب والموده والاحترام واحنا هنا نسبه كبيره اتخلصت من الجهل والتخلف يعني مش بيجوزوا البت صغيره والبنات هنا والناس مش جهله بتكون متعلمه حتي لو ماخدتش كليه بتكون واخده معهد او دبلومه وبعيداً عن دا كله الموهبه مش محدده في مكان واحد كل انسان له موهبه حتي لو مش متعلم
لينظر لها بنظرات اعجاب واندهاش من عقليتها وكلامها واسلوبها الراقي في الحديث وتعبيرتها اثناء التحدث فهي تحرك يدها كثيراً اثناء الحديث تتعامل ببرائتها في زمن مُعتم كل ما به مصطنع
مازن بنظره تحمل الدهشه والصدمه والاعجاب معاً
مازن : هو انتي بتتكلمي مصري كويس اوي كده ازاي
جميله وهي تجيبه بثقه عاليه قائله : عادي اكيد اقدر اتكلم مصري كويس ما انا اتعاملت مع ناس كتير داخل وخارج الجامعه و من كل الجنسيات كمان
سيف بدهشه : انتي دخلتي الجامعه
زهره بضحكه ساحره : لا كنت بثبت العيال بمطوه واخد فلوسهم يبني اكيد يعني كنت في الجامعه و بشتغل كمان
مازن بدهشه : انتي بتشتغلي عند مين و واخده شهاده ايه ....
( خلاص يا عمهم هو تحقيق 😂😂😒)
كان يتحدث لها مازن وهو ينظر في عينها مباشرتاً وتاه في جمالهم وهي ايضاً تاهت في عينيه الخضراء الغامضه والجميله بالنسبه لها
ليقطع هذا التواصل زهره وهي تحمحم بخجل : احم انا اتخرجت من كليه حاسبات ومعلومات جامعه القاهره وبشتغل في شركه النور في القاهره اكيد عارفها
مازن بصدمه وهو يهز راسه : اكيد طبعاً دي شركه عالميه
لينظر لها بتردد وهو يمد يده لها :احم انا اسف لاني قعدت من غير اذنك واني رخمت عليكي بس ممكن نفتح صفحه جديده ونبقي اصدقاء
لترد له المصافحه مجيبه : اكيد طبعاً تشرفنا يا استاذ..
مازن بابتسامه جميله : مازن...اسمي مازن الاحمدي ٣٠ سنه رجل اعمال وشريك في شركات الشافعي جروب و سنجل قالها وهو يغمز لها ليضحك كل منهم بشده وطوال فتره العُرس كان يرا مازن زهره سواء مع نور او دقائق بعد العرس وظل يراقبها وهي تغني كانت ساحره حقاً
ليحكي الي والدته مدي حبه لها علي الرغم من قصر مده لقائه بها والعديد من المواقف الكوميديا بينهم فلقد عشقها من اول نظره
جميله بابتسامه : طيب مش انت بتقول انها صاحبه مرات فهد يبقي الموضوع سهل انت كلم نور وقولها تبعتلك رقم ابو البنت و نحدد معاد معاه نروح نخطبهالك
مازن وهو يحتضن والدته بسعاده : بجد يا ماما يعني انتي موافقه طيب انا هروح اكلم نور واطلب منها رقم باباها وذهب مهرولاً لكي يتصل ب نور دون انتظار اجابه والدته
لتضحك جميله علي ابنها العاشق
مازن محدثاً نور سريعاً فقد اخذ رقمها سابقاً
مازن بسعاده : الو ي نور السلام عليكم عامله ايه
نور بهدوء : وعليكم السلام الحمدلله يا مازن وانت عامل ايه
مازن مازحاً : انا لحد دلوقتي كويس بقولك انا طالب منك خدمه
نور بضحك : احكي يا عم انا سمعاك ولو اقدر انفذ من عيوني الاتنين
مازن بحماس : اسمعي يا ستي.........
علي الجهه الاخر
كانت تتحدث مع مازن واخبرته انها ستنهي الموضوع وبالفعل قامت بالاتصال ب الحاج ابو زهره واخبرته بموضوع العريس وانه مثل اخيها واخلاقه جيده حتي وافق ابو العروسه ان ياتوا غداً للتعارف و قرأت الفاتحه اذا اتفقوا وفي النهايه اغلقت الاتصال وهي تتصل ب مازن تخبره اخر التطورات
ليغلق معها مازن بعد ان شكرها ليهمس بصوت صغير وضحكه جميله ستكونين لي يا زهرتي ستكونين زهره المازن
.
هل زهره ستحب مازن ام لا؟
وكيف ستتعامل نور مع فهد في الايام القادمه هذا ما سوف نعرفه الحلقات القادمه؟
رواية نور الصعيد الفصل العاشر 10 - بقلم ريهام عزت
في صباح يوم جديد يحمل معه أحداثًا جديدة، تستيقظ بطلتنا الفاتنة بعد أن عقدت العزم على تلقين هذا الفهد درسًا ليعلم مع من يعبث.
تدخل إلى الحمام وتستحم بماء بارد ليزيل عنها آثار قلة النوم والإرهاق ويعيد لها نشاطها. ثم ارتدت ثيابًا عملية، صنعت كعكة فوضوية في شعرها وتركت بعض الشعرات الأمامية القصيرة لتعطيها مظهرًا جذابًا للغاية.
تنزل إلى الأسفل بنشاط.
شهد: صباح الخير يا نور هانم.
نور: صباح الفل يا داده شهد. أولاً، أنا مسميش نور هانم، أنتي في عمر والدتي، فقوليلي يا نور عادي، يا نونو، يا نونا، اللي يعجبك يعني.
شهد: بس...
نور: مبصش يا داده، أنتي في سن ماما، قولتلك. ومينفعش تقوليلي نور هانم.
شهد: ماشي يا حبيبتي. هعملك فطار.
نور: لا يا شوشو، أنا هروح الشركة وهاجي على العشا. كده اعمليلي بشاميل يا شوشو يا عسل أنتي، والنبي علشان نفسي له.
شهد: من عيوني يا حبيبتي.
نور: تسلم عيونك يا شهود يا عسل أنتي.
أنهت حديثها بعدما قبلت نور شهد على خدها وهي تخرج مسرعة بحركة طفولية.
شهد في نفسها: ربنا يسترها معاكي يا بنتي ويوقفلك ولاد الحلال ويبعد عنك الشر.
لتركب نور سيارتها التي أرسلها جدها بطلب منها بالأمس، فهي تحبها بشدة. وتنطلق بسرعة رهيبة، فهي من عشاق السرعة وسباق السيارات. فلا يعلم أحد غير القليل: جدها وأبوها وصديقتها زهرة، فهي مثلها وتشاركها جنونها أحيانًا.
لتصل إلى الشركة في وقت قياسي، وتخرج من السيارة أمام باب شركة من أجمل شركات العالم. لتدلف إلى الداخل يحيط بها هالة من القوة تجبرك على النظر إليها.
لينهض جميع الموظفين باحترام لاستقبال مالكة أكبر شركة في مصر، صاحبة شركة النور. لتذهب إلى مكتبها تحت نظرات التقدير من الموظفات والموظفين، والقليل من نظرات الحسد، والكثير من نظرات الإعجاب.
وصلت أخيرًا إلى مكتبها الذي يقطن في الدور الأخير، لتقابلها سكرتيرة شذى.
(شذى: بنوتة شاطرة وذكية، عندها ٢٥ سنة، بتحب نور زي أختها، ونور كذلك مخطوبة لبشمهندس عماد زميلها في الشركة.)
نور: صباح الخير يا شذى.
شذى: صباح الخير يا نونو.
نور: ها، ورانا إيه النهارده؟
شذى: عندنا اجتماع مع شركة... وشركة...
نور: تمام، هاتيلي الإيميلات اللي وصلتنا من شركة magic وآخر الصفقات، عايزين نخلص بسرعة.
شذى: حالاً يا فندم.
نور: والنبي يا شذى، هاتيلي القهوة بتاعتي، دماغي هتفرقع وهتطلب معاها استغاثات.
شذى: من عيوني.
ليمُر وقت ليس بقصير، لتنتهي أخيرًا نور من عملها وتتجه إلى مكتب شذى.
نور: شذى، أنا همشي، وأنتي شوية وامشي، علشان بشمهندس عماد شوية وهيولع فيا.
لتنهي حديثها بغمزة لشذى التي احمرت خجلًا.
نور: يلا باي.
شذى: باي يا نونو.
ترحل نور من الشركة وتتجه إلى سيارتها لتذهب إلى إحدى النوادي الشهيرة في القاهرة. وتدخل بثقة وكبرياء متجهة إلى مكان التسجيل، فهي قررت الاشتراك في هذا النادي لتكمل تدريباتها، فهي تجيد (الكونغ فو والجودو والمصارعة والملاكمة وغيرها من الرياضات العنيفة).
العامل المسؤول المسمى بأحمد.
نور: صباح الخير. لو سمحت، كنت عايزة أشترك في النادي.
أحمد: صباح النور. طبعًا يا فندم. ممكن أعرف الاسم؟
نور: نور محمد الشافعي.
ثم أخذت تعطيه بعض البيانات المطلوبة.
أحمد: تمام يا فندم. ممكن تتفضلي في الكافتيريا وهنبعت الكارنيه لحضرتك.
نور: أوك. شكرًا جدًا.
لتذهب نور إلى الكافتيريا بعدما دفعت ثمن الاشتراك وسلبت عقل الموجودين. لتجلس على إحدى المقاعد الفارغة.
وتأتي لها إحدى العاملات.
العاملة: تحبي تطلبي حاجة يا فندم؟
نور: عايزة عصير فراولة وعايزة فطار حلو كده على ذوقك يا قمر.
العاملة: من عيوني يا فندم.
نور: نور، قوليلي نور، متقوليليش يا فندم. أنتي في نفس سني تقريبًا. يا ندي مش كده؟
نادتها باسمها بعدما رأت الكارنيه المعلق على صدرها والذي يوجد به الاسم.
ندي: حاضر يا نور هانم.
نور: يا بنتي، إيه هانم دي؟ أنتي محسساني إننا في مسلسل جراند أوتيل. قولتلك نور بس. ها، اسمي إيه؟
ندي: حاضر يا... نور.
نور: جدعة. يلا بقا علشان أنا جعانة. قدامك ٥ دقايق، وإلا والله ممكن آكلك أنتِ تصبيرة.
لتذهب ندي بعدما ضحكت من قلبها مع هذه النور التي عرفت أنها تملك قلبًا كبيرًا من أول نظرة، فهي عكس الفتيات المغرورات الموجودات هنا.
لتأتي لها ندي بالطعام سريعًا، لتقول لها نور بحب: اقعدي يا ندي، كُلي معايا.
ندي: شكراً يا نور، مش جعانة.
لتنظر لها نور وتتأكد أنها تكذب.
نور: اقعدي يا ندي، وملكيش دعوة بحد. متخافيش، وبلاش كذب علشان أنا أكتر حاجة بكرها الكذب.
لتجلس ندي بخجل ويأكلان سويًا تحت مزاح نور.
نور: احكيلي عن نفسك شوية يا ندي.
ندي: أنا اسمي ندي، ٢١ سنة. متخرجة من كلية تجارة بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف. عندي ماما تعبانة وبابا متوفي، ومعنديش إخوات أو أي حد غير ماما. خلصت دراسة وكنت بشتغل بجانب دراستي في مطعم، كنت بأخد مرتب بسيط على معاش ماما. كانت الحالة مستورة، بعدين اتخرجت ودورت على شغل كويس، كلهم كانوا عايزين ناس عندها خبرة. اضطريت في الآخر إني أشتغل جرسونة هنا، وأهو الحمد لله.
نور: طيب، أنتي كنتي عايزة تشتغلي في شركة معينة؟
ندي: في الحقيقة، كان فيه شركة كنت بسمع عنها ومتابعة كل تطوراتها من وأنا في الجامعة، شركة النور. لو تعرفيها، دي شركة كبيرة جدًا ومن أكبر الشركات في مصر، ومصنفة من ضمن أحسن ١٠ شركات في العالم. وبجد المدير ده شخص محترف، نفسي أشوفه لو لمرة واحدة، وكل اللي هناك على أعلى مستوى.
ثم أكملت بحزن: بس هي شركة عالمية زي دي هتقبل موظفين معندهمش خبرة إزاي؟ ده أكبر المحاسبين بيتمنوا يتوظفوا هناك. هقوم أنا أشتغل هناك؟ دي حاجة مبتحصلش غير في المسلسلات الهندي.
أنهت كلامها بتنهيدة تحمل في طياتها الكثير.
نور وهي تنظر إلى ندي باهتمام من بداية حديثها إلى نهايته، ورأت تعبيرات وجهها التي تتحول من الحماس إلى الحزن وغيرها.
نور: طيب، اللي يشغلك هناك ويخليكي تشوفي المدير، هتعملي له إيه؟
ندي: ده أنا أبوسه.
نور ضحكت بصوت عالٍ، ضحكة خطفت قلوب جميع من حولها ولفتت انتباه ميرا وشلتها المزعومة.
نور: مش للدرجادي خلاص يا ستي. أنتي تروحي تقدمي استقالتك وتاخدي باقي فلوسك وتجيني على أوضة الملاكمة، أوكي؟
ندي: بس...
نور واحست بخوفها: متخافيش يا ندي، أنا حبيتك، وأنتي باين عليكي بنوتة طيبة. أنا هضمن لكِ تشتغلي في الشركة وبمرتب كويس. ثقي فيا.
عانقت ندي نور قائلة.
ندي: واثقة فيكي بجد. شكراً جداً يا نور، بجد أنتي لو أختي مش هتعملي معايا كده.
نور أحست بشعور جميل لا تعلم سببه لتقول.
نور: مفيش شكر على واجب يا هبلة. ويلا بقا من هنا علشان عايزة أجهز للتمرين. عطلتيني.
لتذهب ندي وهي مبتسمة على هذه الجميلة قلبًا وقالباً.
ويأتي لها أحد العاملين في النادي.
العامل: حضرتكِ الآنسة نور؟
نور: أيوه.
العامل: ده الكارنيه بتاع حضرتك.
نور: أوك. شكراً جداً.
العامل: العفو يا فندم. ده شغلي. بعد إذنك.
لتذهب نور بعد أن دفعت ثمن الطعام والعصير، وهي ترتدي زيًا رياضيًا جذابًا، وتتجه بحماس إلى غرفة الملاكمة.
استيقظ فهد وهو مصاب بالصداع، فقد نام في وقت متأخر من الليل بسبب كثرة التفكير والإحساس بالذنب.
ليذهب للحمام ويأخذ شاور بارد يستعيد به نشاطه، ويخرج بعد أن ارتدى بنطالًا أسود وتيشرت رمادي يظهر عضلات بطنه السداسية، وصفف شعره بطريقة جذابة، عازمًا على الحديث معها، ولكنها غير موجودة بالجناح.
فقام بأخذ هاتفه ليقوم بالاتصال بها، لكنه توقف للحظة عندما تذكر أنه لا يملك رقم هاتفها حتى.
لكنه انتبه لوجود رسالة من رقم غريب على هاتفه.
نص الرسالة: "صباح الخير، أنا نور. أكيد أنت طبعًا مش معاك رقمي علشان كده الرسالة دي هتجيلك من رقم غريب. عمومًا، أنا روحت الشركة وبعدها هروح نادي... هشترك هناك وأتغدى وأجي على العشا. آه صح، أوعى تفتكر إني بقولك كده علشان خايفة منك أو حاجة، لا، أنت متفرقش معايا أصلًا. أنا قولتلك علشان دي العادات اللي اتربينا عليها، يا ابن عمي. نهارك سعيد :)"
قرأ رسالتها، لا يعلم هل شعر بالحزن أم الغضب أم الفرح، فكلها أحاسيس متداخلة. هو لا ينكر إعجابه بها وحبه لها من أول نظرة عندما رآها وهي تغني، ولم يكن يعلم أنها العروس.
وشعوره بالغيرة في الحفلة عندما كانت تبتسم لرجال الأعمال، حتى لو كانت ابتسامة مجاملة، كان يريد أن يخبأها في حضنها ويخبر الجميع أنها ملكه وحده، ملك الفهد.
حزن عندما تذكر أنها كتبت في رسالتها أنه لا يهمها، بل فعلت ذلك لأن هذه هي تقاليد الصعيد. وذكرته أنه ابن عمها فقط، وأنها أخبرته أنها لا تريد رؤيته إلا للأمور الطارئة فقط.
لكن بربك، فهد، هذا أقل شيء يمكن أن تفعله نور بعد كل تلك الإهانة التي تعرضت لها منك. ليقرر الذهاب إلى النادي ويحاول التقرب منها ويحدثها ويحسن الأمور بينهم قليلًا.
عندما ذهب إلى هناك، رآها تجلس وتضحك مع فتاة ترتدي زي العاملين، وسمع حوارهما معًا، وكم أنها زادت في نظره وأحبها أكثر.
وأثناء ذهابه لها، شاهدها ذهبت إلى مكان تبديل الملابس، ووجد من ينادي عليه ليجدها الكائن اللزج المسمى بميرا، ابنة صديق والده. هو لا يحبها وهي دائمًا ما تحاول لفت انتباهه والتقرب منه.
ميرا: هاي فهد. أنت بتعمل إيه هنا؟
فهد: هاي يا ميرا. عادي، النهاردة أخدت إجازة، قولت أجي مع نور. أصلها اشتركت في النادي.
ميرا بحقد داخلي وهي تحاول الابتسام: نور؟ أها. تقريباً كده شوفتها من شوية، بس كانت داخلة أوضة الملاكمة. مش عارفة ليه، هي ليها حد هناك؟
فهد بصدمة: إيه؟ أوضة الملاكمة؟ طيب أنا هروح أشوفها.
ميرا بخبث وها هي تحاول التلاعب بعقل فهد: (فلماذا ستذهب فتاة إلى غرفة الملاكمة؟ فلا يلعب هذه اللعبة سوى الرجال من وجهة نظرهم العقيمة بالطبع، هه، يالا السخرية).
ميرا بمكر: هاجي معاك علشان نشوفها. ده أنا حتى نفسي أتعرف عليها أوي.
فهد وهو يفكر بنور فقط، ظناً منه أنها ربما دخلت بالخطأ: أوك، يلا.
ليدخلا إلى غرفة الملاكمة وينصدمان بشدة مما شاهدا.
نور وهي على الحلبة تسدد لكمات إلى رجل يفوق طولها أضعافًا وممتلئ بالعضلات، تضربه ببراعة عدة ضربات وهي تتحرك كالفراشة وتتفادى ضرباته بمهارة عالية.
نور: ما تخلص يا عم بقا، أنا زهقت.
الشخص وهو يزن أحدى المتدربين هنا بخوف وتوتر:
يزن بعصبية: أهدي بقا الله يهدك يا شيخة، وشي باظ.
نور وهي تسدد له لكمة أطرحته أرضًا ليعلن المدرب فوز نور تحت تصفيق جميع الموجودين والمتابعين للمباراة.
لتتقدم نور وتمد يدها ليزن وهي تضحك: شد شوية يا عم، مش كده؟ الله، الظاهر محتاج تمارين أكتر من كده بكتير.
يزن وهو يمسك يدها لينهض ويصافحها ويهنئها بالفوز: عندك حق، بس أنتي برضه شكلك متدربة جامد. مين يصدق إن بنوتة رقيقة زيك بتلعب ملاكمة؟
نور بحكمة: اتعود متتساهلش مع خصمك ومتستهونش بيه. اللي قدامك ده بيعرف عدد كبير من الفنون القتالية، فخلي بالك بقا.
لتنزل نور من الحلبة وتتجه إلى المدرب.
المدرب بسعادة وفخر: مبروك الفوز يا نور. لسة زي ما أنتي قوية.
نور بفخر: كله بفضل حضرتك يا كابتن.
نور بجدية بعد أن نظرت في ساعتها: وقت التدريب خلص. أنا لازم أمشي دلوقتي وهشوفك في معادنا بإذن الله. يلا باي.
الكابتن بابتسامة: باي.
لتستدير نور لكي ترحل، لتجد أمامها فهد.
لتقول باستغراب وتفاجأ: فهد...
ياترى إيه اللي هيحصل؟
وإيه هتكون ردة فعل فهد؟