الفصل 1 | من 9 فصل

رواية نور حياتي الفصل الأول 1 - بقلم زينب بهاء

المشاهدات
21
كلمة
831
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 11%
حجم الخط: 18

لم أعد أحبه، ولا أكرهه أيضاً. لم يعد يعني لي أي شيء، لم يعد مثله كمثل البشر بعيني. هو مثله كمثل أي شيء آخر. هو من سرق فرحتي وسعادتي وبهجتي وتوأم روحي. مثله كمثل لا شيء بحياتي، هو نكرة بها لا أكثر. لم يعد له فائدة على الإطلاق، ولكن فقط يأتي منه كل شيء إلا الخير. كل الشر، كل شيء سيء. ولكن يريد أن يبقى ملاك مظلوم بين البشر، رغم كل الحقد والسوء والشر الذي يكتظ به قلبه.

نور فتاة في العشرينات، تربت على الطيبة والخوف من كل شيء، وأولهم الخوف على مشاعر الآخرين. لا تتمتع بقدر كبير من الجمال، ولكن روحها الملائكية جعلت منها شخصية تُحب من كل من يراها، بل حتى من تمر على أرضه مرور الكرام. تعمل كمشرفة لدار مسنين قريب من منزلها، وهذا ما جعلها تكون أكثر حنان وطيبة على من حولها. الساعة الخامسة عصراً:

كانت تجلس وحيدة بحديقة الفردوس، التي طالما عشقت جوها الهادئ ونسمتها النقية التي كانت تشبهها كثيراً. كانت دائماً ما تذهب قبل صديقاتها لترى منظر غروب الشمس الذي يشبه قلبها وروحها. منظر الشمس وهي تحتضن الأرض رغم حمرتها من الشفق، لا يحمل سوى حنان الراحلين الذي يبثونه في نفوس أحبتهم قبل الرحيل. كانت هناك في زاوية لا تبعد عنها كثيراً عينان تراقبها خلسة. كانتا فقط تشتاق أن تخترق عالمها الذي طالما حرصت على أن لا أحد يخترقه.

لا أحد حتى يحاول أن يلقي عليه نظرة من بعيد. فإن نظر إليها أحد لا ينظر إليها إلا وكانت تملأ أعينه الشفقة على هذا الملاك الحزين، وهذا كان فقط تفكيرها هي وحدها. بينما هي شاردة بعالمها، جاءت هدير صديقتها والتي لا تعرف أحداً سواها. صديقاتها كثر، ولكن هي كانت تخشى الناس، ترهب التعامل مع أحد. تخاف أن يتعمق بعالمها أحد، بعد ما حدث لها من أقرب الناس إليها منذ أعوام. "السلام عليكم، كيف حال نوري اليوم؟ "هدير أنتي جيتِ؟

قالت هدير وهي تضحك: "وتجلس بالكرسي المقابل لنور. لسه جايه في الطريق." نظرت إليها نور بعينيها الجميلتين. "حقا نسيت أن أوصف عيناها لكم." عينان من ينظر إليهم يشعر بحنان الكون وما به. عينان تظنهما ناعستين، ولكن هما كذلك مما تحمله هذه الملاك السائر من آلام وأحزان. يتعين عليك مجهود كبير حينما تنظر إلى عينيها وتريد صرف نظرك عنها، فمن ينظر إليها تأخذه عينيها إلى عالم آخر.

وقبل أن تنطق نور حرفاً، تفاجأت بشخص يقتحم جلستهما قائلاً: "السلام عليكم هدير، ازيك." ترفع هدير عيناها لتلتقي بخالد. خالد هو شخص ملتزم دينياً، وسيم جداً، بشرته بيضاء، عينيه زرقاء كزرقة الماء، يزين وجهه لحية خفيفة، ويزيده وسامة خصلات شعره البني الناعمة. تقول هدير وهي في حالة من الارتباك: "أهلاً خالد، أنت بتيجي هنا كتير ولا إيه؟ يرد عليها خالد وهو ينظر إلى الجانب الآخر، الجانب الذي جعله يقف وقفته هذه: "أهلاً آنسة."

تتدخل هدير مسرعة قائلة: "نور.. صديقتي نور يا خالد." تقول نور في دهشة: "أهلاً." وتصمت. يقطع صمتها رنين هاتفه. تنظر إلى المتصل فتجده نادر، فتعَبس بوجهها ومن ثم تستأذن للرد على الهاتف مبتعدة عن هدير وخالد. خالد: "يعني أول مرة نشوف معاكي النور ده يا هدير؟ هدير تنظر إليه بشرود وتقول مدركة: "نور تقصد نور." "أه صحبتك اللي كانت هنا."

ترد هدير قائلة: "هي صحبتي من أيام ثانوي ومكناش بنتقابل كتير لأن دراستي كانت بعيد في الجامعة زي ما أنت عارف." تأتي نور في هذه اللحظة لتأخذ حقيبتها، فتقول لها هدير: "على فين يا روحي؟ ترد نور بعيون باكية: "سامحيني ياهدير بس لازم أمشي عشان ماما في المستشفى." يتدخل خالد قائلاً: "هدير يلا نوصل آنسة نور، عربيتي برة لو مش عندها مانع." هدير: "لا لا أكيد مش هتمانع، يلا حبيبتي."

تنظر لها نور بدهشة ولا تقول أي شيء، فهي في حالة لا تمكنها من نطق أي كلمة. فهي لا يهمها أي شيء الآن سوى الوصول بأسرع وقت إلى المستشفى لترى ما بها والدتها، فهي تركتها صباحاً في صحة وعافية، فما الذي حدث فجأة لها!!!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...