تحميل رواية «نور وجني الأحلام» PDF
بقلم نجلاء محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
ماما أنا داخلة أنام، محتاجة حاجة؟ ماما، إيه ده؟ هي مش بترد ليه؟ وعندما لم تجد نور أي رد من والدتها، علمت أنها مشغولة بالمطبخ فدخلت غرفتها لتنام لبعض الوقت. دوامة شديدة تغوص بداخلها، كأن هناك من يجذبها حتى تم ابتلاعها تمامًا. شعرت نور بسخونة شديدة على وجهها، وعندما فتحت عينيها وجدت نفسها تجلس تحت شجرة والمكان حولها صحراء قاحلة. ظلت الأسئلة بداخل عقلها الصغير: أين أنا؟ من أحضرني إلى هنا؟ قطع شرودها صوت من خلفها يقول: أهلاً بك يا صغيرة في عا.... وقبل أن يكمل كلماته، رمته نور ببعض الحجارة وهي تصرخ ب...
رواية نور وجني الأحلام الفصل الأول 1 - بقلم نجلاء محمد
ماما أنا داخلة أنام، محتاجة حاجة؟
ماما، إيه ده؟ هي مش بترد ليه؟
وعندما لم تجد نور أي رد من والدتها، علمت أنها مشغولة بالمطبخ فدخلت غرفتها لتنام لبعض الوقت.
دوامة شديدة تغوص بداخلها، كأن هناك من يجذبها حتى تم ابتلاعها تمامًا. شعرت نور بسخونة شديدة على وجهها، وعندما فتحت عينيها وجدت نفسها تجلس تحت شجرة والمكان حولها صحراء قاحلة.
ظلت الأسئلة بداخل عقلها الصغير:
أين أنا؟
من أحضرني إلى هنا؟
قطع شرودها صوت من خلفها يقول:
أهلاً بك يا صغيرة في عا....
وقبل أن يكمل كلماته، رمته نور ببعض الحجارة وهي تصرخ به:
أيها اللص! كيف لك أن تختطفني؟
ماذا تريد مني؟
ظل ذلك الشخص يتفادى حجارتها ويحاول الشرح:
اهدئي يا صغيرة، لست بلص.
لم يعلم المسكين أنه هكذا استفزها، فأسرعت باتجاهه وأمسكته من ملابسه وقالت:
كيف تجرؤ على مناداتي بالصغيرة؟
كادت أن تلكمه في وجهه لولا أنه اختفى فجأة من أمامها كأنه لم يكن موجودًا بالأساس.
نظرت نور حولها، لم تجد أي أحد، فضربت جبهتها بقوة وقالت:
كم أنا غبية! لماذا لم أسأله عن اسمه؟
وعندما أرهقتها حرارة الشمس، ذهبت لتجلس تحت ظل الشجرة وقالت بصوت عال:
أيها اللص، أين أنت؟ لقد مللت، ألم تجد مكانًا أفضل من هذا لتجلبني إليه؟
ومرة أخرى ظهر فجأة كما اختفى فجأة وقال:
لست بلص.
نظرت له نور بطرف عينيها وقالت:
أيها الكاذب.
- هي أيتها الصغيرة، لست بلص وأنا لا أكذب أبدًا.
نظرت له نور بشر وقالت:
أولاً، لست بصغيرة. ثانيًا، أنت كاذب كبير. فإن لم تكن لصًا، فماذا تكون؟
- اهدئي أرجوك، سأخبرك: أنا تميم، جني الأحلام الخاص بك.
— جني أحلام ماذا! أترى أنت تكذب؟ فإن كنت جني الأحلام، فهذه بالتأكيد أرض الأحلام، وأرض الأحلام تشبه الجنة، ليست صحراء!
- نعم، هي جنة لكن لأولئك الذين يحلمون بأشياء جميلة مبهجة، أما أنت فأحلامك إن لم تكن صحراء، فهي غابات ووحوش وأشياء مرعبة.
— وهل أتيت بي إلى هنا لتشتكي من أحلامي؟
- نعم، أرجوك لقد تعبت، وهل كتب علي أن أعاني لمجرد أنني جني أحلامك؟ تباً لك.
— ماذا؟ كيف لك أنت تقول لي ذلك؟ أنت شخص غير مسؤول، أنت جني الأحلام واتيت بي لمثل هذا المكان، ولم تراعي شعوري كفتاة.
— ولماذا لا تراعي أنت شعوري وتكفي عن تلك الأحلام؟ أنا أعاني هنا.
- ليس من حقك التدخل في أحلامي، إنها ملكي.
نظر لها بشر وقال:
ملكك! ...... أتعلمين، كان يجب أن لا أنقذك من ذلك الذئب عندما هاجمك بالغابة.
- أنت لم تنقذني، أنقذتني أمي أيها الكاذب.
نظر إليها الجني وقال:
حقًا، فلتجعلها تنقذك هذه المرة.
ولوّح بعصاه في الهواء ثلاثًا، فاختفت الصحراء وتبدلت بغابة كثيفة الأشجار. نظرت نور خلفها فوجدت ذئبًا أسود اللون ويسير نحوها، فصرخت ولاذت بالفرار وهي تنادي على تميم الجالس فوق أحد الأشجار يشاهدها ويضحك.
استيقظت نور وهي تصرخ بعدما أغرقتها والدتها بالماء.
- ألا يكفي أنك تنامين ولا تساعديني، وأيضًا تصرخين؟ لقد انزعج الجيران من صوتك.
احتضنتها نور وظلت تقبلها وتقول:
شكرًا لكِ يا أمي، لقد أنقذتيني مرة أخرى، وهذا الكاذب يقول إنه من أنقذني! إن رأيته مرة أخرى سأضربه حتى الموت.
نظرت لها قليلاً وحرجت وهي تقول:
دي مجنونة دي ولا إيه.
ضربت نور جبهتها وهي تقول:
هو قال لي اسمه إيه! يووه، نسيت أن أطلب منه أن يغير طقس الأحلام للشتاء، فأنا أكره الصيف.
حسنًا، لأنام الآن، وعندما أراه سأخبره ذلك. الجني الكاذب لا يحب أحلامي، تباً له.
رواية نور وجني الأحلام الفصل الثاني 2 - بقلم نجلاء محمد
جدو على عندو حمار ..طيب خالص مش مكار
— نور يا نور
— نعم يا ماما
خرجت نور لوالدتها التي تستشيط من الغضب.
— أنا بنادي من بدري أيه مش سامعة؟
— اسفة كنت بغني.
— بتغني! اه ربنا يعوض عليا في خلفتي، أنا خارجة أزور خالتك اقفلي الباب ورايا وأياك ثم أياك تفتحي لأي حد فاهمة.
— حاضر يا ماما هو انا صغيرة، حاضر هقفل الباب ومش هفتح حتى لو قالوا العمارة بتقع.
خرجت الأم وأغلقت نور الباب خلفها وذهبت لغرفتها لتكمل ما كانت تفعل وظلت جالسة تغني حتى سمعت صوت طرق على باب غرفتها.
— اي دا هى ماما لحقت ترجع، ولا في حرامي في البيت، طب اجيب الشبشب الأول عشان لو حرامي اموته!
فتحت نور باب غرفتها لتجد تميم أمامها.
— مساء الأنوار على احلامك ال زي الزفت.
— مساء الزفت على دماغك.
— لي كدا! أنت ليه ماسكة الشبشب فأيدك؟
— البركة في حضرتك زيارتك من غير موعد افتكرتك حرامي؟
— ماسكة للحرامي شبشب! لي هو صرصار! وبعدين أنا أجي وقت منا عاوز و احتراماً لخصوصياتك ال ملهاش لازمة أنا خبطت قبل ما ادخل.
— فيك الخير والله.
دخلت نور وجلست على سريرها ودخل من خلفها تميم ومعه العديد من الأشخاص.
— مين دول؟ أنت بتعزم اصحابك من غير أذن مني؟
— دول اصحابك أنت.
— أنا!
— استني اعرفك.
الذي يجلس على المكتب هناك هو الجني الخاص بأفكارك.
— ارايت إنه عاقل مثلي أنا.
نظر إليها تميم بسخرية واكمل.
والذي بجلس أمامه هو المسؤل عن مواهبك التي لا وجود لها لذلك هو لا يعمل ويساعد جني الأفكار في مسؤلياته التي لا حصر لها بسببك فقد ذهب للمستشفي هذا الأسبوع ثلاث مرات، هذا المسكين كاد يفقد حياته.
— ليس لك شأن بأفكاري!
— حسناً دعيني أكمل.
وأشار إلى الشرفة وقال: أما تلك الفتاه هناك فهى المسؤولة عن عواطفك.
— حقاً.
اقتربت منها سند لتحييها فوجدتها تبكي بشدة وبعدها بثواني كانت تضحك وتغني.
عادت نور لتميم وقالت:
— يبدو أنها ليست بخير!
— ليست هى بل أنت؟ حتى تلك المسكينة لم تتركيها وشأنها تقلباتك المزاجية السريعة جعلتها تفقد عقلها.
نظرت نور للفتاه وجدتها تضحك وتبكي وتغني وتحزن كل ذلك في ثوان معدودة فنظرت لتميم وقالت:
— يبدو أنه تم العبث بالاعدادات الخاصة بكم فأنا لست كذلك فافكاري ليست مجنونة ولا حتى عواطفي مشتتة.
— حقاً إذا من الذي القى البيض على جارتكم وهى تسير أسفل المنزل، ومن استخدم جرس الجيران وهرب.
ومن..
أوقفته نور.
— أنت كيف تعرف كل ذلك اتراقبني، كيف لك انت تفعل ذلك، ماذا تعرف عن الخصوصية.
نظرت له سند قليلا وبدأت بالبكاء:
— أنت تتلصص على حياتي وتفسدها حتى أحلامي لا تحبها، أنت جنيّ غير مراعٍ أبداً.
— حسناً ليس هناك داعٍ للبكاء الآن مازال هناك ضيف أريدك أن تتعرفي عليه.
نظرت له نور والتفتت حيث يشير فوجدت جنيّ كبير الحجم وضخم.
— تميم من كرة القدم هذه؟
— جنىّ الطعام الخاص بك؟
— ماذا! هذا الجنيّ الخاص بالطعام ذلك اللص يأخد طعامي ويتركني أنا أشبه خله الأسنان!
نظرت لتميم قليلا ثم قالت:
— ناد على جميع اريد ان أخبركم بشئ.
وأخذتهم نور وخرجت من الغرفة وبعدها بثوان عادت مسرعة واغلقت الباب من الداخل وكان جنىّ الطعام مازال بالداخل.
اسرعت إليه وقالت:
— لن اتركك حتى تعيد إلي طعامي، أنا أعاني هنا وانت تاكل كل شئ.
— ماذا تريدين أيتها الشريرة ابتعدي عني.
اقتربت منه نور وكادت تمسكه لولا أنه اختفي فجأة من أمامها فصرخت وضربت الأرض بقدمها وقالت:
— أيها اللص كيف لك أن تسرق طعامي وتتركني هكذا أنت جنىّ غير صالح أبداً سأنتقم منك.
ذهبت نور لتجلس وهى تبكي:
— لم يترك لي اي طعام أخذ كل شئ له، سأشتكيك لأمي أيها اللص.
وذهبت بعدها في نوم عميق.
رواية نور وجني الأحلام الفصل الثالث 3 - بقلم نجلاء محمد
ماما أنا نازلة الجامعة.
— خلي بالك من نفسك ومتتأخريش.
نزلت نور من منزلها وذهبت لموقف السيارات وركبت أول سيارة وجدتها.
وفي الطريق:
— صباح الاجتهاد.
نظرت نور بجانبها وجدته تميم.
- صباحك مش معدي النهاردة، الباشا عاوز إيه؟ جايب لي ضيوف إيه النهاردة، ولا مش عاجبك حلم امبارح؟
— لا أنا جاي أسألك سؤال في منتهى البساطة.
- يارب نخلص، اتنيل اسأل!
— أنت عليك طار؟
- نعم!
— لا أصل شايف أحلامك كلها مطاردات وخناقات ورعب، فقولت بقا عليكي طار وهربانة.
- بالله لو مختفتش حالا هعمل فيك إيه.
— إيه!
- لا منا معرفش، بس اختفي يا تميم بدل ما تزعل.
— طب طلب صغير بس.
- لا واتنيل اختفي بقا، أنت شكلك فاضي بقا وأنا عندي محاضرات ومستقبل وليلة سيادتك.
— ماشي براحتك يا نور.
اختفى تميم فجأة كما ظهر فجأة، فوجدت نور كل ركاب السيارة ينظرون إليها باستغراب، ومنهم من ينظر بخوف.
— طبعاً لو حلفت إني بتكلم مع... طب على جنب يسطى لو سمحت.
نزلت نور وهي تتمتم بغضب من تميم، فقد ظنوا أنها مجنونة، وأيضًا أُجبرت على السير للجامعة على قدمها، رغم أن المسافة لم تكن كبيرة إلا أنها انزعجت منه.
وصلت نور للجامعة وأسرعت باتجاه المدرج وجلست بآخر بنش.
ووسط المحاضرة:
— ماشاء الله على الاجتهاد، أنت شكلك فاضي يا تميم وأنا عندي محاضرات ومستقبل.
- مستقبل إيه بس، وانت قاعدة بتلعبي في المحاضرة.
— مستقبل أسود فوق دماغك، إيه رجعك مش كفاية اللي حصل في العربية.
— أحسن تستاهلي، كان لازم يبلغوا عنك مستشفى الأمراض العقلية.
- هو يوم مش هيعدي، ممكن أعرف أي سبب زيارتك الكريمة؟
— ما انتي لو بتحلمي زي باقي الخلق مكنتش ظهرت، لكن انت مبهدلاني معاك! حرام عليكي، أنا جني من لحم ودم.
- وحضرتك سبت البيت وجاي تندب حظك هنا؟!
— هو طلب صغير، انت تستريحي وأنا كمان.
- مفيش طلبات واتنيل امشي.
— يا نور.
- بلا نور بلا زفت، اتنيل امشي.
— ماشي بس والله لتزعلي جامد.
- ما تتنيل تخرص بقا، دا أنت صداع.
قالت نور جملتها الأخيرة بصوت عالٍ، فسمعها جميع الطلاب، حتى الدكتور نظر إليها بغضب وأمرها بالوقوف.
وقفت وهي تشعر بالحرج، وتميم ينظر إليها بانتصار.
— طالما مش عاجبك المحاضرة، ليه حضرتي يا دكتورة يا محترمة؟
- والله أبداً يا دكتور، الكلام مش لحضرتك، أنا مركزة جداً مع حضرتك.
— طب اتفضلي يا دكتورة اشرحي آخر حاجة قولتها؟ وإلا اعتبري نفسك شايلة المادة.
نظرت نور لتيم الذي اختفى وهو يقول: مبارك السمر كورس.
نظرت نور للدكتور وقالت وهي شبه باكية: أنا مش هتكلم إلا في وجود المحامي بتاعي.
رواية نور وجني الأحلام الفصل الرابع 4 - بقلم نجلاء محمد
"ماما يا ماما انتِ فين؟"
"أنا في الصالة يا نور."
"أنا جهزت الأكل، وغسلت الأطباق وداخلة..."
قاطعتها والدتها وهي تقول: "طبعاً داخلة تنامي، ما هو لا عندك مذاكرة ولا حاجة. وفي ليلة الامتحان تقعدي تعيطي والهرمونات تشتغل وتفضلي تدوري على قرة عينك يلغي الامتحانات. وطبعاً ده مش هيحصل. فوالله يا نور لو تقدير الترم ده قل عن جيد جداً، يبقى مفيش خروج، مفيش إجازة ولا زيارة لبيت جدك."
"دي بتقول جيد جداً! الأمهات اتغيروا يا جدعان!"
"نور!"
"يااه يا ماما لو ما كنتيش تحلفي. بس أنا داخلة بقا عشان ألحق الجيد جداً قبل ما يخلص."
دخلت نور غرفتها لتذاكر كما طلبت والدتها. وبعد نصف ساعة من ترتيب الأوراق، قررت أخذ استراحة لبعض الوقت.
"ترتيب الورق ده غريب جداً، محتاج فعلاً راحة!"
نظرت نور لتميم الذي ظهر فجأة وتحدث بسخرية وقالت:
"منور أستاذ مصايب."
"ده نورك يا فندم. أخبار المذاكرة إيه؟ خلصتي ترتيب ورقك!"
"أيوه خلصت!"
"طب ما تخلي عندك شوية من الأحمر وابدأي ذاكري. الامتحانات خلاص!"
نظرت نور لتميم دون أن تتحدث. فأقترب منها وقال:
"أنتِ كويسة!"
"نور مطفية!"
"وتميم والله يا بنتي تحسي إنه عدوى، تقريباً محدش بقا عنده شموع يدينا شمعة منهم ننور بيها."
"صحيح، أنت عندك كام سنة؟"
"أنا!"
"أيوه. اخلص."
"٢٢."
"تميم!"
"إيه دي مفيهاش فصال. عمري هو نفس عمرك."
"طب هو أنت لي معندكش جناحات بيضة بترفرِف بيها ذي جنية سندريلا؟"
"ما يمشيش معاكي إن جنية سندريلا جنية تحقيق الأماني وأنا جني أحلام؟ وبعدين دي سندريلا مش نور كوابيس!"
"ولو، لازم تعمل شكل كدا. جناحات بيضة وعصاية سحرية وتساعدني في حياتي. على الأقل يكون ليك منظر."
"لا، يست. عجباني وظيفتي اللي بتقولي عليه دا صعب."
"وظيفة إيه يا عنيا؟ أين الوظيفة؟ أنا لا أراها."
جلس تميم فوق السرير متربعاً وقال: "كل ده ومفيش وظيفة؟ يبنتي دا أنا دايخ وراكي عشان تحلمي حلم ذي الناس. حلم واحد بس فيه فراشات ألوان مطر. بدل فيلم الرعب اللي عايشة فيه ده."
نظرت له نور بزاوية عيناها.
"بقا ده منظر جنيّ؟"
"مالو منظري؟ منا مسمسم أهو. أنتِ بس اللي مش مقدرة اللي فايدك. المهم، أنا هطلب منك طلب صغير."
"لا."
"هنفذ ليكي أي طلب مقابل طلبي؟"
"بجد!"
"بجد. بس ليا طلب بعد ما أنفذ. تمام؟"
"تمام. ويلا تعال ورايا."
ذهبت نور للشرفة وخلفها تميم.
"بص لفوق وقولي شايف إيه؟"
"شايف نجوم. شكل السما صافية وحلو أوي النهاردة."
"طلبي هو إنك تعد النجوم نجمة نجمة لحد ما الليل يختفي والشمس تطلع!"
"هو حد قالك إني عالم فضاء؟ أنا جني على قدي!"
"أنا قولت طلبي وأنت حر. وهعرف لو كدبت وقولت أي حاجة. يلا تصبح على كابوس."
"كان مالي ومال الشغلانة دي ياربي. بسم الله. أدى واحد اتنين تلاتة..."
وفي الصباح، استيقظت نور لتجد غرفتها مليئة بالجنيات من حولها يعبثون في أشياءها.
"تميم أنت يا زفت."
"أنتِ صحيتي."
"لا، بكلمك من الحلم. مين كل دول وبيعملوا إيه هنا؟"
"دول أهلي. الليل طويل وممل. فعزمت قريب ليا. فلقيت إنه جاب العيلة معاه يتعرفوا على المكان. ف..."
"أخبارك إيه يا صافي؟ مامتك عاملة إيه؟ وحشاني كتير. تعالي أعرفك على نور."
"أهلاً نور. صحيح يا تميم، أخبار البنت الغبية المسؤولة عنها اللي كنت بتحكي إن أحلامها كلها كوابيس؟"
"غبية! أنا غبية!"
"لا لا، مش أنتِ. دي بتتكلم عن حد تاني."
"صدقتك. هو أنت بتكدب بردو!"
"لا، اهدى. العنف مش كويس على صحتك وانت عندك امتحانات. إيه دا وشك أحمر ليه؟ أشغل المروحة!"
"طب يا جماعة يلا عشان البنت اتجننت. يلا ماما، خالتي. مش وقت استنتاجات. يلا يا بابا. دلوقتي خلي الاكتشافات لبعدين. يلا يا عمتي وهبقى أجيبك تاني حاضر. يلا الكل ينصرف."
"نور لو احتجتي حاجة قولي. أنا جنبك هنا. يلا سلام."
ذهبت نور لتجلس على أقرب كرسي وهي تتمتم بغضب:
"أنا يقول عني غبية أنا!"
"أنا آسف. مش عاوزة أقاطعك بس..."
"إيه اللي رجعك يا حيوان يا..."
"خلي أخلاقك سياحية. أنا همشي مش هطول والله."
ذهب تميم لركن بجانب الدولاب.
"يلا يا جدتي. أنا مش قلت الكل يمشي. ماما قلقانة عليكي."
وقبل أن يذهب، نظر لنور وقال: "أنا ماشي. اشتمي براحتك بقا. سلام."
رواية نور وجني الأحلام الفصل الخامس 5 - بقلم نجلاء محمد
اثبت مكانك لتولع وانت واقف!
بمجرد أن سمعت نور الصوت، أوقعت ما بيدها ورفعت يداها فوق رأسها. ولكن عندما علمت أنه تميم، أنزلتهم بغضب والتقطت ما وقع منها.
- أنت أيه اللي جابك هنا يا حيوان؟
- رايحة فين وإيه اللي في إيدك دا؟
- رايحة المطبخ أشرب وبعدين أنت مالك، يلا اتفضل امشي كفايا اللي عملته آخر مرة.
حاول تميم معرفة ما بيدها لكنها أخفته خلف ظهرها.
- أنت بتحاول تخبي إيه؟ وريني اللي في إيدك!
دار تميم حولها وهي تحاول إخفاء ما بيدها حتى استطاع معرفة ما معها.
- تاني! أنت عارفة لو والدتك عرفت هتعمل فيك إيه!
- يخرابي عليك، كان يوم أسود يوم ما ظهرتلي. ما تتنيل ابعد خليني أعمله قبل ما تيجي وتشوفه.
- يا ماما الاندومي مش كويس لصحتك وبيجيب أمراض.
نظرت له نور بزاوية عيناها.
- شكلك بتقعد مع ماما كتير؟
- آه فعلاً و......... دا مش موضوعنا، يلا ارمي البتاع دا وارجعي عشان تذاكري!
- لا وابعد بقا، أنا جعانة. دا أنت ممل!
- أنا! ماشي براحتك، اعملي اللي أنت عاوزاه.
دخلت نور على مهل للمطبخ لتحضر وجبتها وبعد تجهيزها حملتها لتعود لغرفتها.
- ينهارك مش فايت تاني يا نور! اندومي تاني!
- ماما! أنت مش كنتِ نايمة! عرفتي إزاي إني بعمله؟
- العصفورة اللي قالتلي!
- ماشي يا تميم، ماشي. استقبل بقا كابوس لمدة سنتين وفلم رعب يموتك عشان تصحيها.
- أنت بتقولي إيه يا زفتة؟
- ولا حاجة، بقول آخر مرة أعمله خلاص مش هجيب تاني؟!
- كل مرة بتقولي كدا، فخلاص بقا هاتي الصنية دي وادخلي متطلعيش من الأوضة لحد ما امتحاناتك تخلص.
- يا ماما بقا آخر مرة.
- لا ويلا على أوضتك.
دخلت نور غرفتها بعدما أعطت الصنية لوالدتها لتجد تميم جالس على المكتب يغني بفرحة.
- طبعاً أنت مبسوط، منك لله.
- طب اقعدي ذاكري بدل ما تقعدي تصيحي ليلة الامتحان؟
- ياربي أنا عملت إيه في حياتي عشان يطلعلي الكائن دا؟ تميم لو سمحت لم لم أشياءك وامشي من هنا.
- ماشي بس هرجع تاني! سلام.
رحل تميم وبدأت نور المراجعة.
وبعد قليل من الوقت.
- تعرفي لو الوردة أكبر شوية هتكون أجمل! اقلبي الصفحة وارسمي غيرها بس تكون كبيرة!
- تصدق عندك حق، أنت صح بس...... أنت بتقول إيه؟ وإيه اللي رجعك؟
- أنا بشجعك وبشجع رسمك، طلعتي بتعرفي ترسمي.
- عشان تعرف إني موهبة مدفونة ومحتاجة اللي يكتشفني.
- طبعاً يا بنتي، وفي لجنة الامتحان ابقي ارسميلهم ورد بدل الإجابة هينجحوك على طول!
- أنت جني مش جدع جاي تفكرني بالامتحان وأنا بستريح شوية وهبدأ.
- تستريحي من إيه؟ من الراحة يبنتي أنت لسة متعرفيش حاجة من المواد، هتسقطي وهنتشلوح كلنا.
- يووه بقا، مذاكرة مذاكرة مذاكرة. أنا نازلة أشم هوا ولما أرجع ابقى إذاكر جامد جدا جدا.
- ومامتك!
- وطي صوتك، هنزل من غير ما تحس عليا.
- يا دي النيلة، طب افرض نزلت ممكن تزعل منك، وإما تزعل ممكن تعملي حادثة وتموتي، أو مثلاً تتخطف، ويعذبوك وياخدوا أعضائك ويبيعوها، وكل واحد ياخد عضو ومنعرفش نلم أعضائك، وكل عضو يسافر مكان مختلف هيكون شكلك وحش أوي، أو ممكن بردو يضربوا عليك نار أو...
- بس هو في تاني بعد الرصة دي؟ مش هنزل لسنتين قدام، هروح بقا أتفرج على التلفزيون!
- التلفزيون بايظ من يومين، اقعدي ذاكري.
- طب إيه؟ أروح آكل ولا أعمل ماسك عشان حاسة إني مرهقة شوية.
- لا، أنا حاسك تخنتي شوية.
- احلف! أنا تخنت كتير! طب شكلي بقا وحش، طب ياجي كام كيلو، تخنت أوي، رد عليا.
- أنا بخوفك عشان تقعدي تذاكري بس!
- لا، أنا تخنت، أنت بتكدب والله، كنت حاسة. مش مهم، هقول لماما أنزل أشترك في جيم.
خرجت نور وبقا تميم يضرب كف على آخر.
- اللهم لا أسألك رد القضاء ولكني أسألك اللطف فيه! طب والمذاكرة؟ طب وامتحان بعد بكرة، طب والمادة اللي متفتحتش، طب أمشي أنا وأحضر للكابوس الجاي!
رواية نور وجني الأحلام الفصل السادس 6 - بقلم نجلاء محمد
صباح الفل على الناس اللي آخر يوم امتحاناتها النهاردة.
صباحك عسل يا يعسل.
جاهزة لأخر مادة.
جاهزة يبني دي مادة مش بتضاف أساساً!
أنا قلت برضو كدا ماهي لو مادة تانية كان زمانك بتصيحي.
بقولك إيه اتعدل عشان متزعلش النهاردة وأخربها عليك.
وليه دا! خلي اليوم يعدي أحسن.
خرجت نور من غرفتها واتجهت للمطبخ.
ماما أنا نازلة وممكن أتأخر عشان اتفقنا إننا هنخرج شوية بعد الامتحان.
ماشي خلي بالك من نفسك ومتتأخريش.
ذهبت نور لترتدي حذائها أمام الباب.
بص يا هندسة لو لمحت وشك النهاردة وأنا برة هتزعل جامد جامد.
مش هخرج معاك!
هو أنا خلفتك ونسيتك! يلا يا بابا من هنا.
رحلت نور وبعد إنهاء الامتحان خرجت مع صديقتها لتناول الطعام وتبادل الصور.
مسا مسا يا صاحبي كل دا أكل وسيباني لوحدي في البيت بعد النجوم.
أنت إيه اللي جابك يا حيوان!
بطمن عليك.
متشكرين يلا مع السلامة.
طب متتأخريش عشان مامتك بتقلق.
نور أنت بتتكلمي مع مين!
أنا أنا ....
نظرت لها صديقتها بقلق.
أنت لازم تشوفي دكتور يا نور لأن دي مش أول مرة تتكلمي مع الهوا.
لا أنا بتكلم مع مع......
مع فراغ يا نور إحنا بنخاف منك، السلوك دا مش طبيعي، لازم تشوفي دكتور.
أنا مش مجنونة! أنا مش مجنونة يا منال!
معرفش يا نور بس الوضع مبقاش مظبوط.
أخذت نور حقيبتها وخرجت من المكان وهى تبكي وظلت تسير حتى وجدت نفسها بمنطقة ليس بها أحد فجلست أرضاً وظلت تصرخ.
نور أنت كويسة!
أنا مش مجنونة، أنت قدامي شيفاك وبكلمك أنت حقيقة صح أنت موجود.
أه أنا موجود.
طب أظهر قدامهم خليهم يعرفوا إنك حقيقية وإني مش مجنونة.
مقدرش!
ليه !!
نور أنت نسيتني بصليلي كويس، ملامحي مش بتفكرك بحاجة.
!!!!
نور.
أنا مجرد وهم موجود في خيالك.
أنت!
أنا قصة من قصص والدك اللي كان بيحكيها قبل ما يموت، أنا أفضل قصة ليكِ!
يعني أنا فعلاً مجنونة!
لا أنت مش مجنونة أنا فعلا موجود قدامك، أنا ذكرى قديمة لوالدك أنا هنا جمبك بص لملامحي أنا نفس ملامحه.
أنت اخترتي يكون والدك جني أحلامك، اخترتي أكون موجود معاك وهفضل.
أنت مجرد وهم، وهم وظهر في حياتي فجأة، وهم الكل بسببه فكرني مجنونة.
نور اهدي.
وهم في يوم هيختفي ومش هيكون موجود وهخسر تاني وهفضل لوحدي من جديد؟
أنا معاكي.
متمشيش، أنا خسرت أب مش عايزة أخسر حلم، خليك معايا ممكن!
رواية نور وجني الأحلام الفصل السابع 7 - بقلم نجلاء محمد
طب ردي على مامتك من وقت ما خلصتي امتحانات وانت ساكته مش بتتكلمي.
طب أي رايك تخرجي؟
نظر تميم لها بيأس وظل ينظر لها ويفكر ماذا يفعل ليخرجها من صمتها.
"يلا يا نور عشان تاكلي!"
"لا يا ماما اتفضلي أنت أنا مش قادرة."
"افهم أي حصل معاك أنت كنت كويسة الفترة الـ فاتت!"
"أنا كويسة يا ماما متقلقيش."
"لا مش كويسة يا قلب ماما وأنا هستنى تاجي تحكيلي ذي زمان."
خرجت والدتها وعادت نور لقوقعة الصمت الخاصة بها من جديد.
جلس تميم أمامها مربع الرجلين واليدين يفكر، وبعد قليل من التفكير لمعت الفكرة في ذهنه ونظر لنور بابتسامة ولوح بعصاه ثلاث مرات فوق رأسها.
لتخرج نور من صمتها أثر صرخة طفولية عالية، التفتت حولها لترى من يصرخ لتجد نفسها بمكان آخر قد يشبه غرفتها لكنها لطفلة. خرجت من غرفتها تستكشف المكان ولترى والدتها، ولكن عند غرفة والدتها سمعت صوته من جديد!
صوت اعتقدت أنها لن تسمعه من جديد، صوت والدها.
اقتحمت الغرفة بسرعة لتحتضنه لكنها وجدت بين يديه طفلة يهدئ من روعها، لم تكن غريبة، كانت تلك الطفلة هي.
"اهدى يا ماما اهدى بابا معاك اهدى."
"وحش يا بابا وحش في أوضتي."
"خلاص أنا معاك مش هيقدر يقرب منك تاني خلاص."
"ممكن أنام معاك انهاردة."
"بس كدا من عيوني، بس قوليلي مين حكالك عن الوحش دا؟"
"انهاردة في المدرسة صحبتي قالت إنها حلمت إنها قابلت وحش عملاق وحاربته لأنها شجاعة، بس أنا جبانة يا بابا أنا خفت منه."
"إيه رأيك يا حبيبة بابا نروح بكرا لبيت صحبتك وناخد منها فستان جميل تفتكري ممكن توافق؟"
"آه هي عندها فساتين كتير بس مش مقاسي هي طويلة أوي."
"بجد يعني مينفعش تلبسي فستانها؟"
"لا مينفعش."
"نفس الفكرة لأحلامنا، مينفعش نحلم أحلام مش نفس مقاسنا، لازم نحلم أحلام تليق بينا إحنا مش أحلام شخص تاني، نور تحلم أحلام تليق بنور بس مش غيرها."
"وحضرتك يا بابا بتحلم أحلام تليق بيك وماما بردو."
"أيوه يا حلوتي، كل شخص فينا له حلم خاص بيه وجني جميل بيحقق أحلامه، نسيتي القصة ولا إيه؟"
"لا مش نسيتها بس بابا بيحلم بإيه؟"
"بابا بيحلم بنور وهي فراشة كبيرة ملونة بتجري وترقص."
"أنا فراشة!"
"أحلى فراشة، ويلا بقا نوم عشان مدرستك بكرة."
نام الأب وابنته واحتضنت نور والدها من الخلف وقالت: معاك حق يا بابا نور كبرت وضيعت أحلامها، أحلامها عمرها ما كانت تشبهلها أبداً.
فتحت نور عيناها من جديد لتجد نفسها في غرفتها وتميم أمامها يبتسم.
"لازم نحلم حلم ينور، حلم يليق بقلوبنا."
"حلم جميل فيه فراشات وأشجار ونجوم."
"حلم ينور، حلم يضحك، حلم يخلي حياتنا حياة."
"حلم يساعد إننا نبني حياة وآمال."
"حلم على شكل قلوبنا، وأيامنا وأهدافنا."
"تميم أنت حافظ أغنيتي!"
"طبعاً يا بنتي حافظ، وحافظ قلبك واحلامك، وحافظ كل حلم نسبتيه ليكي وأصله عمره ما كان يليق بقلبك."
وقف تميم أمامها وانحنى وهو يحرك عصاته في الهواء.
"نبدأ حلم جديد، بلوحة جديدة، وألوان تناسب قلوبنا؟"
"نبدأ حلم جديد."
"أهو دا الكلام يبنتي، وارجعي بقا تاني للأحلام الجميلة مش الكوابيس."
"بس تعرف أي أكتر حاجة حبيتها في الرحلة القصيرة دي!"
"إنك شوفتي باباك صح!"
"هو آه أكيد فرحت إني قابلته، بس اكتشفت إن ديكور الأوضة بتاعتي وحش أوي، زمان كان أحلى."
"نعم!"
"بفكر أجيب استيكر وأحطه فوق سريري وصور حلوة وأملاها عرايس، عشان ترجع أوضة طفولية."
"كل اللي لفت نظرك ديكور الأوضة!"
"بقولك إيه خليك هنا هاخد من ماما فلوس وأنزل أشتري اللي ناقصني وأستنى لما نعلقه سوا أوك."
خرجت نور لوالدتها.
"أنت يا يا ..... ديكور إيه بس دلوقتي هو أنا عملت كل دا عشان ديكور! .... طب هاتيلي دبدوب معاك طيب!"
رواية نور وجني الأحلام الفصل الثامن 8 - بقلم نجلاء محمد
وكدا يبقى خلصنا تعليق كل الصور. أي رأيك يا تميم، فالأوضة دلوقتي؟ تميم! تميم أنت نمت؟
تميييم!
– أيوه أيوه، حصل!
– عيب عليك تكون جني وتنام مني كدا!
– حد قالك إني واخد رخصة سهر؟ يبنتي الساعة بقت اتناشر، يلا اتأخرتي على النوم.
– الكلام دا في الدراسة بس، دلوقتي أنا في إجازة وهسهر. يلا بقا عشان أنا حطيت كرسيين في البلكونة، هنسهر شوية مع بعض.
– هنسهر! ثقتك مقوية قلبك!
– تميم!
– طيب خلاص، يلا ماهي شغلانة سودة، ربنا يسامحك يابا!
– بتندب حظك ليه يا بطة؟
– وأندب ليه؟ هو في أجمل ولا أحلى من حظي؟ كفايا وقعني فيك!
– ماشي.
ساد الصمت بينهم لثوانٍ، قبل أن يصرخ تميم:
– هو انت مسهراني عشان أراقب النجوم وأنا أقعد أتفرج عليك من حلاوة سيادتك أوي؟
– تصدق بالله أنت عيل غتت! هو انت كنت تطول؟ وبعدين سيادتك عاوز يسهر يعمل إيه؟
– نتكلم، هما الناس بيسهروا ليه؟ أهو بدل صمت القبور اللي مقعدانا فيه دا. مش ناقص غير "أيها الراقدون تحت التراب" ويبقى حضرتك بتفسحنا في المقابر!
– ياربي عليك! طب اهدى بقا، خليني أفكر في موضوع نرغي فيه.
– تفكري!
– طبعًا، أمال تفتكر دماغي مليانة مواضيع؟ ثم إني مش بعرف أفتح مواضيع، فاهدى بقا على نفسك واصبر.
– اديني هديت، أما أشوف!
– صحيح، عجبك الدبدوب اللي اشتريته؟
– طب متقوليش دبدوب بس!
– أمال دا إيه؟ انت عارف أنا دفعت فيه كام؟
– من بين كل الحيوانات، جايبالي دبدوب على شكل نسناس ليه؟ الحيوانات خلصت، مفيش أسود، نمور، باندا! إنما نسناس ليه!
– لو مش عاجبك، هاتوا.
– تصدقي بالله أنا غلطان إني سهران معاكِ.
– تميم، بص شوف النجمة دي بتنور إزاي؟
– أه، حلوة.
– تفتكر بتلمع كدا ليا؟ يكون بابا بيبعتلي رسالة منها. طب قرة عيني بيراقبني.
– لي متقوليش حصل فيها انفجار عشان كدا بتلمع؟ أو يمكن دي مش نجمة، جايز قمر صناعي؟
– خليك متفائل يبني، لي ميكونش كل نجمة من دول حد بنحبه من قلبنا، ولما افترقنا لسبب مش بأيدينا، قرر يراقب بهدوء؟ حتى أحنا فيوم هنكون نجوم وهنراقب كل حبايبنا بصمت؟
– تفتكري كلامك صح؟ والسجادة الزرقة مش ظاهر فيها شوية انفجارات لكواكب فبتظهر على شكل نجوم بتضوي.
– خلى خيالك يفرحك يا بن آدم.
– طيب، هما بيراقبواكي؟ أنت بتراقبي مين؟
– براقبك يا عسل أنت! بقولك إيه، نفترض إن النجوم دي كائنات فضائية وبتراقبنا ومنتظرة الفرصة أنها تغزونا بقا وتسيطر علينا عشان تسرق الأرض وتقتل البشر، لأنهم شايفينهم كائنات غبية اختفائهم أفضل للكوكب؟
– أنا من رأيي تقومي تنامي!
– تفتكر لازم ندور على مكان تاني عشان نحمي نفسنا منهن؟ طب لو طلع تنين المجنح فضائي وعايش معاهم على كوكب تاني، تفتكر لما يغزونا اتخلى عن الأرض وأعيش معاه؟ طب أهله هيوافقوا!
– نور، الساعة عدت اتناشر، ودا مش حلو عشانك بالشكل دا، مش هستحمل معاك.
– تفتكر أجهز شنطتي من دلوقتي عشان أكون جاهزة للهرب عشان نثبت للكل إن الحب قوة عظيمة واختلافنا مش سبب التفريق ما بينا؟
– افتكر إني لازم أقدم لك الورقة دي.
– ورقة إيه دي؟
– استقالتي. اسهري بقا لوحدك! الفضائيين ال هو أنا مستحملك لوحدي، لما عايزة فضائي كمان.
ورحل تميم.
– أنت يا، يا جني الأحلام، تميم، تميم، طب استنى لما أهرب عشان تقفل باب البلكونة أحسن يسرقوا النسناس اللي اشتريته، تميم!
رواية نور وجني الأحلام الفصل التاسع 9 - بقلم نجلاء محمد
تميم يا تميم! راح فين الجني دا؟ هو استقال فعلا ولا إيه؟
جلست نور طول النهار تنتظر أن يأتي، ولم يأتِ أبداً. فظلت وحيدة تبكي حتى أتى الليل. خرجت للبلكونة لتسهر قليلاً، فوجدته جالساً أرضاً وبيده النسناس.
"مساء الخير على الناس السهرانة!"
"إيه ال جابك؟"
"أه، انت زعلانة عشان مكنتش موجود طول النهار!"
"مين قال كدا، ولا يفرق معايا."
"بجد! ماشي براحتك."
ساد الصمت لثوانٍ، وتميم مازال يحرك لعبته يميناً ويساراً.
"تميم!"
"أيوة، في حاجة."
"أنت ممكن تمشي ومنتقابلش تاني؟ وجودك يفرق معايا. أنت صح مجرد وهم في خيالي بس. أنا مليش أي أصحاب. بهرب من الواقع بأحلامي، بس كمان أحلامي اتشوهت. مش فاضل غيرك انت، ذي نجمة وحيدة بتنور. ظهرتلي فجأة وسط غيوم حياتي!"
"بس مش همشي غير لما تكوني مش محتاجاني في حياتك."
"إذا للأبد."
"طبعاً انت منتظرة إني أقولك حتى تحترق النجوم وتفنى العوالم، بس دا مش هيحصل."
"أنت رخم."
"نور، أوعى تنسي إني موجود لأنك عاوزة كدا. أنا موجود لأن جزء من أحلامك ناقص. أنا موجود عشان نرجع نور تضوي من جديد. أنا هنا وهفضل طول ما انتي محتاجاني. تمم."
"تمم."
"كنت عاوزة أقولك على حاجة."
"إيه؟"
"تعالى معايا."
أخذها تميم حتى وصلوا لدولاب ملابسها.
"تميم، أنت جايبني هنا ليه؟"
"افتحي بس الدولاب."
ففتحت لتصرخ من الفزع. وسمعت والدتها صوت صرختها.
"نور يا بنتي، أنت كويسة؟"
"لا يا ماما، مفيش. كان في صرصار ودخل تحت الدولاب."
"حرام عليك خوفتيني. طب متسهريش لمتاخر."
"حاضر."
وعندما خرجت الأم.
"مين ال في الدولاب دا!"
"جدي! افتحي بقا الناس زعلوا مني."
"يخربيتك!"
فتح تميم الدولاب مرة أخرى، وبدأ يعرفها على من معه.
"اتفضل يا جدي وخد جدتي معاك يلا بسرعة."
"أهلاً يا جدي، منور."
"بابا، ماما، عمتي، خالتوا، يلاا ادخلوا، منورين والله."
"عمتو! تميم دي ال اخدت الفستان بتاعي!"
"أه، كان عندها فرح ولبستوا. معلش بقا، الأهل لبعضها. يلا يا صوفيا، عماد، يلا ادخلوا."
"مين دول؟"
"أخويا وبنت خالتي."
"هما منورين وكل حاجة، بس إيه سبب الزيارة الكريمة؟"
"إيه يا حلوة، مالك زعلانة كدا ليه؟ مش كفايا مرمطة الواد معاك."
"تميم الحقني، دي هتضربني."
"اهدأ يا عمتو، إحنا ضيوفها بردو."
"ما أنت مش شايفها بصالنا إذاي، بدل ما تجبلنا عصير ولا حاجة نشربها. إحنا طول النهار محبوسين في دولابها الصغير. حتى لبسها شبهها، ولا فستان حلو ولا بلوزة. أحضر فرح بنتي بأية دلوقت!"
"طول النهار يعني إيه كلامها دا؟ وبعدين هي بتقرب من لبسي ليه؟"
"بلاش تنفعلي وتعملي حاجة تندمي عليها."
"تميم ما تخلص."
"أصل أنا طول النهار كنت مخبيهم في الدولاب، وأنا كنت في المطبخ بحضر هدية!"
"وحضراتهم هنا ليه؟ وانجز عشان على أخرى!"
"مهدي يا عروسة، مالك كدا."
"والله أجيبك من شعرك يا بنت أنت. أنا من آخر مرة مش حباك، والله أقوم أضربك!"
"اهدوا يا جماعة بقا. متتكلمي يا ماما بقا، عاوزين ننجز."
نظرت والدة تميم لنور وقالت: "الصراحة يبنتي، إحنا جاينلك في خدمة."
"اتفضلي يا طنط."
"إحنا عاوزينك تكوني معانا واحنا بنخطب لتميم."
"نعم!"
رواية نور وجني الأحلام الفصل العاشر 10 - بقلم نجلاء محمد
ركزي يا بنتي عاوزك معايا وأنا بخطب!
— هو أنا سمعت غلط ولا بتخيل؟ قول تاني كده عاوزني فين؟
— معايا وأنا بخطب.
— هو سؤال معلش، مش أنت وهم في خيالي؟ إزاي وهم يخطب؟
# وهم! وهم في عينك، ده راجل وسيد الرجالة.
— اركني يا عمتي دلوقتي، ده بيقولك هيخطب! ياختااااي ياختااااي، هو أنا دماغي فيها إيه وهقول لأهل العروسة إيه؟ جني أحلامي عاوز يتجوز بنتكم!
— فيها إيه؟
— يابني أنت عبيط، أنت وهم بنتهم تتجوز هوا؟ ولا أنت مش وهم وبتضحك عليا وأنت حرامي؟ يومك مش فايت.
# ما تلمي نفسك يا بت، أنت ابن خالتي مش حرامي.
— الهي تنستري، اسكتي أنت دلوقتي.
— طب يا جماعة اهدوا، وأنت يا نور، العروسة تبقى جارتنا.
— آه، يعني زيكم؟ طب وأنا هتاخدني ليه معاك طالما جارتكم يعني البيت جنب البيت؟
— لا، أنت فهمتي إيه؟ جارتنا اللي هي جارتك ساكنة في الشقة اللي جنبك، شقة الأستاذ معتز!
— الأستاذ معتز! بس ده ما عندوش بنات!
— لا عنده، بس! هو أنا عملت حاجة من غير ما تعرفي؟
— صلاة النبي أحسن، هببتي إيه يا نورني!
— جنية أحلامي اتطردت من بيت صاحبتها وأنا شفتها آخر يوم امتحاناتك، فصعبت عليا، وما كانش ينفع نعيش سوا في بيتك، فدخلتها من البلكونة لشقه، وهو أصلًا ما يعرفش إنها عايشة معاه.
— أنا بحلم، عارفة إني بحلم. ماما هتصحيني دلوقتي، ده إيه الكابوس ده؟
# فيه إيه يا آنسة؟ هتيجي معانا ولا لأ؟ محناش فاضيين.
— في إيه يا سي أنت ده؟ أنت لو مرات أبويا مش هتقفلي لي على الواحدة كده!
— يلا بقى يا نور بليز، وافقي ويلا البنت مستنية.
— يخربيت اليوم اللي قابلتك فيه! يعني أروح أخبط على الراجل أقوله إيه؟ لو سمحت عندك جنية أحلام في بيتك؟ جايين نخطبها لجني أحلام عندي! أنت عبيط.
— يا نور بقى، اعملي أي حاجة، مش معقول تحرميني من حب حياتي، ترضيها لقلبك!
— يادي النيلة في الليلة اللي مش راضية تعدي، يا بني يا حبيبي أنت والله وهم! أيوه والله أنت...
# أنت إزاي...
— اركني على جنب دلوقتي يا انشراح.
— يبابا، أنت وهم في خيالي، يعني مالكش وجود، مهو مش معقول إن عقلي اللي عامل الليلة دي، ده أي أفكاري اللي تودي في داهية دي!
— مليش دعوة بقى، اتصرفي، أنا جني وعندي قلب برضه.
— ياختااااي ياختااااي ياختتااااي، طب أنا عندي فكرة حلوة، كدا كدا محدش بيشوفكم غيري، إيه رأيك تجيبها هنا وتتجوزوا يا سيدي، زي ما أنت عاوز! ولو عاوز تهرب، ما عنديش مشكلة.
— لا مينفعش، دي بنت أصول، لا يجوز.
— لا، ماهو أنا مش لاقية عقلي في كيس شيبسي، لما أروح وأعرفه إني مجنونة، الهي يسترك، خد أهلك وامشي، أنا مش حمل فرهدة.
# أنا قلتلك يا بني، البشر غدارين، دي حتى نسيت العيش والملح اللي ما بينكم.
— اهدي يا نشراح، أبوس إيدك.
جلس تميم أرضًا والورد بين يديه.
— يعني البنت اللي بحبها هتروح مني؟ نور بليز اتصرفي.
وقفت نور وتميم بجانبها وأهله خلفهم أمام منزل جارها لتدق جرس الباب.
— عيش وملح إيه يا ربي اللي مورطني في الليلة دي! بقولك إيه، أنا ماشية، أنا عيلة أصلًا وبرجع في كلامي.
والتفتت لترحل، فانفتح الباب.
# إزيك يا نور يا بنتي؟ إيه أخبارك؟
— إزي حضرتك يا طنط، هو دكتور معتز موجود؟
# لا يا بنتي، بره، تعالي استنيه.
— ماشي يا طنط، شكرًا.
جلست نور بجانب والدة معتز، وتركت تميم وعائلته يتحدثون مع الفتاة ووالدها التي اكتشفت وجوده معها أيضًا.
— طنط، ممكن كوباية مياه.
# أكيد يا بنتي، ثانية وأرجع لك.
وبمجرد أن اختفت، نظرت لتميم.
— يلا يا حيوان، مش عملت اللي عاوزاه؟ يلا بسرعة قبل ما يجي ومعرفش أقول إيه. يلا.
اتجهت نور ناحية الباب، وقبل أن تخرج، وجدت من يفتح ويدلف.
— آنسة نور، إزيك.
— أخبارك يا دكتور معتز، عن إذنك.
— ليه ماشية؟ استني شوية.
— لا شكرًا، أنا كنت بشوف طنط، يلا سلام.
ذهبت نور لغرفتها، وبخت تميم هو وخطيبته التي أتت معه، وودعت عائلته خاصة عمتها، وجلست بشرفتها قليلًا ثم ذهبت للنوم، ولم تستيقظ سوى في ظهر اليوم التالي.
وكباقي الأيام، مر اليوم سريعًا، حتى أتى الليل، وخرجت من غرفتها لتأكل، لتتفاجأ به يجلس مع والدتها.
# تعالي يا نور، سلمي على الأستاذ معتز جارنا.
— إزيك يا نور.
نظرت نور لوالدتها قليلًا، ثم نظرت له وعيناها لا توحيان بأي مشاعر.
— ويا ترى بقى أسلم عليك كأستاذ معتز جارنا، ولا دكتور معتز، الدكتور النفسي اللي قرر يلعب هو ووالدتي معايا لعبة سخيفة.
# نور، ممكن تهدي، أنا طلبت منه مساعدتك عشان اللي بقا بيحصل معاك.
— وأنا مش مجنونة ومش محتاجاه.
— أنت مش مجنونة وأنا عارف. ممكن بقى تقولي لي بتكلمي مين في أوضتك يا نور؟ مين بتتخيلي وجوده معاك؟
— حلم مطفي، حلم ضايع، حكاية ملهاش وجود غير معايا.