الفصل 14 | من 34 فصل

رواية نصيبي في الحب الفصل الرابع عشر 14 - بقلم بتول عبد الرحمن

المشاهدات
18
كلمة
3,853
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 41%
حجم الخط: 18

ايجابي؟! يعني حمل؟ ازاي؟ حامل ازاي وليه ومن مين؟ بصوت مهزوز خرج الكلام بصعوبة من هبه أول ما شافت الاختبار في إيد ملك وسمعت كلامها. عيونها وسعت برعب، قامت بسرعة وخطفته منها بعصبية وهي مش عارفة تقول إيه. ملك همست بصوت مليان صدمة: هبة… ده بتاعك؟ هبة ما ردتش، كان وشها شاحب، عينيها بتتهرب، كأنها مش عايزة تواجه الحقيقة. ملك خدت خطوة لقدام، صوتها بقى أعلى وفيه مزيج من القلق والغضب: جاوبيني يا هبة! الاختبار ده بتاعك؟

هزت راسها. ملك شهقت، دماغها مش مستوعبة اللي بيحصل. قربت منها أكتر وهمست بخوف: إزاي؟! إزاي ده حصل؟! وامتى…؟ هبة رفعت إيديها قدامها كأنها بتحاول توقف سيل الأسئلة وقالت بسرعة: معرفش، سيبيني في حالي. ملك بصتلها بعدم تصديق، لكن أكتر حاجة خوفتها في اللحظة دي… كانت نظرة هبة. نظرة شخص مش بس خايف… نظرة حد عارف إن المصيبة اللي وقع فيها أكبر بكتير من إنه يهرب منها، نظرة مستسلمة تمامًا وكأنها فاقدة الأمل.

ملك فضلت واقفة مكانها، الاختبار في إيديها، إحساس بالدوار سيطر عليها، حسّت إنها بتحلم، مستحيل اللي قدامها يكون حقيقي. بصت لهبة اللي كانت متوترة، عينيها متعلقة بالأرض، بتتحاشى تمامًا النظر لملك. الغضب بدأ يتسلل لصوت ملك وهي بتقول بحدة: فهميني، اللي بيحصل ده حلم ولا علم؟ برري وقولي حاجة تانية، اكدبي حتى وطمنيني. هبة رفعت عينيها ببطء، الدموع ملمعة فيهم، صوتها طلع ضعيف وهي بتقول بارتباك: ملك… أنا… مش بإيدي.

ملك: مين اللي عمل كده؟ هبة فضلت ساكتة، صوت أنفاسها بس هو اللي كان مسموع. ملك شبكت حاجبيها، قلبها كان بيصرخ بالجواب قبل ما تنطقه، لكنها رفضت تصدق. بصوت منخفض لكنه كان زي الطعنة، همست: عبد الرحمن… صح؟ هبة غمضت عينيها ودموعها نزلت بغزارة، مجرد بكاء صامت لكنه كان أبلغ من أي كلمة. ملك اتراجعت خطوة لورا، حطت إيدها على رأسها وهي بتحاول تهدي رعشة جسمها،

همست بعدم تصديق: أنا حذرتك… أنا فضلت أقولك تبعدي عنه… وانتي بعدتي فعلاً… رجعتيله تاني ليه؟! ليه؟! هبة نفت براسها: مرجعتش. ملك: يعني إيه؟! أومال ده حصل إزاي…؟ هبة خدت نفس متقطع، عينيها متغرقة دموع، مش قادرة تتكلم. ملك قربت خطوة، صوتها بقى واطي بس كله ارتجاف وغضب وخوف: قولي الحقيقة. سكتت. ملك كملت بمرارة: إيه اللي هيحصل دلوقتي؟! ليه مفكرتيش في الكل؟! يوسف؟ بابا؟ جدو؟ انتي أكيد بتهزري… انتي عارفة لو يوسف عرف؟

هبة رفعت وشها بسرعة، عيونها مليانة رجاء وخوف وهي بتهز راسها بضعف. ملك كملت: انتي دمرتي نفسك… إزاي؟! إزاي تفرطي في أغلى حاجة عندك كده؟! هبة فتحت بوقها كأنها هتتكلم، لكن ملك قاطعتها قبل ما تنطق، صوتها كان بيعلى مع كل كلمة، إحساسها بالكارثة كان بيخنقها: إيه اللي المفروض يحصل دلوقتي؟! دي كارثة! انتي دمرتي نفسك وضيعتيها! بصتلها من فوق لتحت، كأنها لأول مرة تشوفها، وبعد لحظة،

شهقت بصدمة وقالت: ده السبب اللي مخليكي حابسة نفسك هنا؟ ليكي حق… أصل هتعملي إيه؟! بعد ما ضيعتي نفسك… هتعملي إيه؟! هتواجهي العالم إزاي. هبة انفجرت في بكاء هستيري، انهارت تمامًا، كانت عايزة تتكلم وتنطق بالحقيقة. قالت وصوتها بيرتجف: أنا…… ملك قاطعتها قبل ما تكمل، صوتها كان عالي ومليان صدمة وغضب ومرارة: ضيعتي نفسك! أنتي ضيعتي نفسك، برافو عليكي… برافو! مستقبلك كله اتدمر مين هيقبلك دلوقتي؟! محدش حتى هو نفسه مش هيقبلك!

همست بضعف: أنتي متخيلة نتيجة ده إيه؟! طفل… طفل حرام… هنعمل إيه دلوقتي؟ هبة كانت بترتعش، دموعها نازلة بغزارة، قلبها بيدق بسرعة مش قادرة تتنفس من كتر الخوف. حاولت تتكلم، تحاول تنطق بالحقيقة اللي كانت بتقتلها من جوه، لكنها كانت مخنوقة، الحروف كانت بتخونها… لحد ما خرجت الكلمة، الكلمة اللي كانت سجنها: أنا… اغتـ ـصِبت. ***

يوسف كان قاعد في مكتبه، عيونه مثبتة على شاشة الكمبيوتر، لكن عقله مشغول بمليون حاجة في نفس الوقت. فجأة رنة فونه قطعت تفكيره. بص للشاشة ولما شاف اسم المتصل ابتسم تلقائيًا. رد بهدوء: الريك حبيبي. جاله صوت ريكاردو من الطرف التاني بنبرة فيها عتاب خفيف: حبيبك إيه بقا ما خلاص، شكلك نسيتنا خلاص. يوسف ضحك بخفة وقال: مش ناسيك طبعًا، بس مشغول جدًا، الوضع طلع أصعب مما كنت متخيل. ريكاردو سكت لحظة،

وبعدها قال بجدية: ومعرفتشنيش ليه؟ عارف إنك بتحب تحل أمورك بنفسك، بس إحنا إخوات قبل أي حاجة. يوسف اتنهد وقال بثقة: عارف، بس أنا قادر أحل مشاكلي هنا، وأنت مع نفسك هناك، سايبلك مهمة كبيرة. ريكاردو ضحك وقال بمزاح: يا جوزيف مش عايزك تضغط نفسك، وقولي لو في حاجة مضايقاك، لأني سامع في صوتك حاجة مش مظبوطة. يوسف مسح وشه بإيده وقال بنبرة منخفضة: عندي خاين في الشركة وشاكك في كذا حد ومش عارف إذا كان خاين واحد ولا كذا واحد.

ريكاردو سأل باهتمام: كام واحد شاكك فيهم؟ يوسف: أربعة. ريكاردو عرض عليه بتفكير: طب وصلني بسيستم شركتك وأنا هتصرف. يوسف اعترض: لاء يا ريك خليك في شغلك وأنا هنا عارف أتصرف. ريكاردو قال بحسم: وصلني بكل شيء تعرفه، وأنا هتصرف في الباقي. يوسف قال بحزم: لا، خليك في شغلك أحسن، أنا هتصرف هنا. ريكاردو زفر بضيق وقال: وانت مالك يا جوزيف؟ أنا عارف شغلي، خلينا نخلص، المهم عندي تخلص مشاكلك بسرعة عشان ترجع.

يوسف ابتسم بخفة وقال: هرجع قريب يا ريك، بس سيبلي أنا موضوع الخاين ده وأنا هحتاج منك حاجة تانية قريب أوي. *** أنهى المكالمة ولقى باب المكتب بيخبط. دخل تيمور وقال بنبرة عملية: عندنا ميتينج كمان نص ساعة، ويدوب نتحرك دلوقتي. يوسف رفع عينه وبص للساعة بسرعة، وبدأ يلم حاجته. تيمور قال: في كام حاجة كنت عايزك تراجعها وتوقع عليها. يوسف: امضي انت، أنا مش راجع بعد الميتينج. تيمور رفع حاجبه وسأله: ليه؟ يوسف قال بهدوء

وهو بيحط الملفات في شنطته: عايز أروح بدري، خطيب سارة جاي ووعدتها إني هكون في استقباله. تيمور هز رأسه بتفهم بس أصر: طيب، ممكن تراجع الأوراق في وقت تاني؟ أنا عايز توقيعك انت عليها. يوسف ضحك بخفة وقال: انت زيك زيي، ليه بقى؟ أنت عارف إن توقيعك هو توقيعي، مفيش فرق. تيمور بصله بجدية وقال: عشان أنا مش عايز حد يعرف المعلومات اللي في الفايل غيرك، حتى أنا مش عايز أعرفها.

يوسف ضيق عينيه باستغراب: إيه السبب، أنا بثق فيك وانت عارف ده كويس. تيمور ابتسم ابتسامة غامضة وقال: معلش، زيادة أمان، عايزك انت بس اللي تعرفها. يوسف اتنهد وقال: طيب، تعالى بالليل بالورق وهراجعه. تيمور هز رأسه بالنفي وقال: الورق مش معايا، زين عابدين بعته بس محدش فتحه، انت بنفسك افتحه وقت ما تكون فاضي. *** بعد ما يوسف خلص الميتينج، رجع البيت وهو حاسس بإرهاق شديد، لكن كان محتاج يجهز نفسه لاستقبال إسلام وعيلته.

دخل أوضته، رمى الجاكيت على الكرسي، وبدأ يفك أزرار قميصه وهو بيتجه للحمام. فتح المياه الباردة ووقف تحتها شوية يحاول يصفّي ذهنه من ضغط الشغل والمشاكل اللي محاوطاه. بعد ما خلص، خرج وهو بينشف شعره بالفوطة، فتح دولاب هدومه واختار قميص كحلي مع بنطلون رمادي. لبس بسرعة وبعدها نزل للدور الأرضي.

وصلت عيلة إسلام، وكان يوسف واقف مع محمد عند باب الفيلا في انتظارهم. أول ما نزلوا، اتقدّم يوسف بابتسامة وهو بيمد إيده لإسلام، واللي بدوره صافحه بحرارة. بعدها بدأ التعارف بينهم وبين يوسف في جو ودي، وكان واضح إن إسلام شخص هادئ ومتزن، وكلامه مرتب. اتناقشوا شوية لحد ما نهال حضرت الغدا وكلهم اتجمعوا ع الغدا.

بعد ما خلصوا الغدا، القعدة فضلت مستمرة في الصالون، الجو كان هادي ومريح، والحديث ماشي بسلاسة. يوسف كان قاعد بيتكلم مع اسلام وبيحاول يفهم شخصيته ويفهمه أكتر. محمد كان بيتكلم مع والد إسلام في مواضيع عامة، في حين إن نهال كانت بتتكلم مع والدته بلطف. سارة كانت قاعدة بهدوء بتسمع كلامهم وبتشارك في الكلام لما يكون مناسب. *** داليا دخلت أوضة نور وهي شايلة صنية الأكل، ابتسمت وهي بتحطها

قدام نور وقالت بخفة: طنط بعتت الأكل ده بما إننا مش هنشارك معاهم. نور بصتلها وضحكت: جعانة جدًا بجد. داليا قعدت جنبها واتشاركوا الغدا. وبعد لحظات داليا سألت: معتز حاول يضايقك تاني؟ نور رفعت عينيها من على الطبق وبسرعة نفت: لاء مكلمنيش خالص… مش عارفة إزاي استسلم كده! داليا استغربت وسألتها: يمكن مستسلمش… بس حد وقفه عند حده؟ نور عقدت حواجبها بتفكير وسألتها ببطء: تقصدي إيه؟

داليا رفعت أكتافها كأنها مش متأكدة، لكن نظرتها كانت بتقول إنها شاكة في حاجة. نور فهمت بسرعة وقالت بحذر: قصدك إن ممكن يكون يوسف عمله حاجة؟ داليا لمعت عينيها بلمحة خبيثة وقالت بنبرة غامضة: جايز… انتي عارفة إن معتز عمره ما هيكست، ومعنى إنه ساكت إن في حد سكّته. نور حست بقشعريرة خفيفة، فركت كفها بتوتر وهي بتحاول تستوعب الاحتمالات اللي داليا بتلمح لها. فضلت ساكتة وهي بتحاول تستوعب كلام داليا، رفعت عينيها لداليا وسألتها

بنبرة فيها بعض القلق: لو كان يوسف فعلًا عمل حاجة… تفتكري عمل إيه؟ داليا ضحكت بخفة وقالت: معرفش بس ياريت يعلمه الأدب شوية. حركت المعلقة في طبقها وهي سرحانة، وهمست وكأنها بتكلم نفسها: طيب ليه؟ داليا سمعتها وابتسمت بمكر: ليه إيه؟ ليه معتز ساكت؟ ولا ليه يوسف بيحميك؟ نور اتوترت ونفت بسرعة: لا لا، قصدي… قصدي معتز طبعًا. داليا ضحكت أكتر وقالت: آه طبعًا!

نور تجاهلت تلميحها وكملت أكلها بسرعة عشان تنهي الحوار، لكن عقلها كان شغال. *** نهال دخلت أوضة هبة بهدوء، شايلة صنية عليها أكل خفيف وكوباية عصير. قربت منها وقعدت جنبها على السرير، حطت الصينية قدامها وقالت بحنية: هتفضلي صايمة لحد إمتى؟ كلي لقمة على الأقل. هبة بصتلها بعدم رغبة، بس تحت إصرار نهال، خدت معلقة على مضض. نهال فضلت ساكتة شوية وهي بتراقبها، وبعدها قالت بحذر: وضعك بيسوء ليه، اتصل بالدكتور ييجي يشوفك؟

هبة رفعت عينيها بسرعة، وقالت بصوت واطي: لاء أنا بس تعبانة شوية، هبقى كويسة بكرة أو بعده متقلقيش. محبتش تضغط عليها، فضلت قاعدة معاها لحد ما أجبرتها تخلص أكلها، وبعدها غطتها وسألتها: تحبي أنام جنبك النهاردة؟ هبة بسرعة هزت راسها بالنفي، فنهال ابتسمت وقالت بهدوء: طيب نامي وارتاحي، وأنا هبقى أطمن عليكي. خرجت من الأوضة وسابتها نايمة. ***

لما الوقت بدأ يتأخر، إسلام وعيلته استأذنوا، يوسف خرج معاهم لحد الباب وصلهم للعربية وبعدها رجع للبيت وهو حاسس أنه مرتاح له. دخل البيت ولقى سارة في انتظاره، راحتله وسألته: إيه رأيك؟! شكلك بيقول أنه دخل دماغك. يوسف: المهم يدخل دماغك انتي، هو أنا اللي هتجوزه؟ سارة: يوسف مترخمش، بسألك بجد. ابتسم وقال بجدية: إنسان راقي ومحترم، وأهله ناس كويسة، يارب يكون خير الزوج ليكي. سارة ابتسمت بسعادة. يوسف سألها: اومال فين هبة؟

مشوفتهاش انهارده ليه؟ سارة: تعبانة شوية، في أوضتها بترتاح. يوسف ضيّق عيونه ورفع حاجبه وهو بيسأل: تعبانة من إيه؟ وليه مقولتليش؟ سارة حاولت تهديه وقالت بسرعة: معدتها تعبانة شوية، مش حاجة تقلق يعني. يوسف مقتنعش وقام يتطمن عليها بنفسه. طلع السلم بسرعة، أول ما وصل قدام أوضة هبة خبط خبطتين خفاف، ولما ما سمعش رد فتح الباب ودخل بهدوء. كانت نايمة على جنبها، حاضنة نفسها وملامحها شاحبة جدًا. قرب منها، قعد على طرف السرير

ونادى بصوت واطي لكنه حازم: هبة… انتي صاحية؟ هبة فتحت عينيها ببطء، ولما شافته حاولت تقعد، لكنه مد إيده ومنعها بلطف: لاء خليكِ زي ما انتي، مالك؟ هبة ابتسمت ابتسامة ضعيفة وقالت بصوت واطي: مفيش، شوية تعب وهبقى كويسة. يوسف ضيق عيونه وهو بيبصلها، واضح إنه مش مقتنع بكلامها وخصوصًا لما شاف شكلها. سألها: كلتي؟ هزت راسها ببطء، فاتنهد وقال وهو بيحاول يخفف من نبرة قلقه: طيب، لو حسيتي بأي حاجة غريبة، قوليلي فورًا، مفهوم؟

هبة بصتله للحظة، كان في قلق واضح في عيونه، فهزت راسها بالموافقة. وقف وسحب الغطا عليها أكتر، وبص لها للحظة قبل ما يقول بحزم: هخلي دكتور ييجي يكشف عليكي الصبح. هبة بسرعة رفعت عيونها ليه وقالت بقلق: لاء، مفيش داعي، أنا بجد كويسة! لكنه كان واخد قراره، وبنبرة ما تقبلش نقاش قال: أنا اللي هقرر ده، مش انتي. وبدون ما يقول حاجة تاني طلع من الأوضة، سابها غرقانة في توترها وخوفها من اللي ممكن يحصل بعد كده. ***

دخل أوضته وسحب فونه من جيبه، فتحه بسرعة ولقى رسالة من نور، ابتسم وهو بيفتحها. "وقت ما تفضى كلمني أغيرلك ع الجرح." ضحك بخفة ورد بسرعة: مستنيكِ. عدي ثواني قبل ما يوصله ردها: ربع ساعة وهكون عندك. رمى الفون على السرير وغير هدومه واستناها. بعد شوية، الباب خبط فقام يفتحه وشافها قدامه، ابتسمت وسألته: إيه الأخبار؟ رد بابتسامة وهو بيبصلها: الحمد لله، تمام. جهزت الحاجات بسرعة وقالت بحماس: يلا؟

استغرب سرعتها وسألها: إيه الاستعجال ده؟ قالتله وهي شغالة بتحضر الأدوات: بذاكر وعندي امتحان لكذا مادة فمكسلة أضيع وقت. رفع حاجبه وقال بهدوء: طب لو حاجة وقفت قدامك، ممكن تسأليني. بصتله وقالت بمزاح: وأنت هتعرف؟ ضحك وقال بثقة: عيب عليكي! أي حاجة هجاوبك عليها. ابتسمت وبدأت تغير له على الجرح، لمستها كانت حذرة، وحركتها سريعة لكنها خفيفة. خلصت بسرعة وقالت بارتياح: كويس إنك ماجهدتش نفسك النهاردة، شاطر.

ضحك بخفة ورد عليها: ده عشان إسلام كان هنا مش أكتر. شدت نفس وهي بتبصله بجدية وقالت: ده مش معناه إنك لازم تتعب نفسك في الأيام العادية، صحتك أهم. كان بيسمعها بانتباه وابتسامة بلهاء على وشه، سألته فجأة: أنت نمت إمتى النهاردة؟ رد بهدوء وهو بيعدل قعدته: نمت ساعة الصبح قبل ما أنزل. بصتله بصدمة: إزاي ساعة واحدة كفتك؟ ابتسم وقال بنبرة عادية كأنه بيقول شيء بديهي: متعود على كده، ده أمر عادي بالنسبالي.

هزت رأسها بعدم اقتناع، لكنها قررت تأجل أي محاضرة تانية عن النوم ليوم تاني. يوسف بصلها بابتسامة خفيفة وقال بهدوء: يلا روحي كملي مذاكرتك، وزي ما قلتلك، لو حاجة وقفت قدامك، عرفيني. نور هزت راسها بابتسامة، وشالت الحاجات بسرعة وهي بتقول: ربنا يسهل.

خرجت وهو فضل باصص وراها لحظة، بعدين أخد نفس عميق وقرر يحاول ينام شوية. رمى نفسه على السرير، لكنه كان عارف إن النوم مش هييجي بسهولة، دماغه كانت شغالة، مليانة أفكار. غمض عينيه، يمكن يقدر يريح جسمه شوية قبل ما يبدأ يوم جديد، مليان مسؤوليات ومفاجآت. *** يوسف فتح عينه بتقل، حس بجسمه مرهق وكأن النوم كان تقيل بشكل غريب. بص حواليه في الأوضة وهو بيحاول يستوعب الوقت، عينه وقعت على الساعة… كانت 2.

حس أنه واخد كفايته من النوم من فترة طويلة. دخل الحمام بسرعة وأخد شاور علشان يفوق وبعدها خرج وفتح موبايله. مجرد ما فتحه، لمحت عينه سيل من المسد كولز والرسايل من تيمور، استغرب، ليه كل ده؟! ده يدوب نام ساعتين، إيه اللي حصل؟ رن على تيمور، واول ما رد ساله: إنت فين يا يوسف؟ مش بترد ليه من امبارح؟ يوسف عقد حواجبه وقال باندهاش: امبارح؟ تيمور: آه، رنيت عليك بالليل أكتر من مرة، والصبح كمان، ومفيش أي رد منك! كنت نايم ولا إيه؟

يوسف حس إن حاجة مش مظبوطة، بص تاني في ساعته… كانت 2، بس مش الفجر زي ما كان متوقع، دي 2 الضهر! اتسمر في مكانه للحظة، إزاي؟! هو كان متأكد إنه نام ساعتين بس… فإزاي اليوم كله عدى من غير ما يحس؟! يوسف وقف في مكانه للحظة، دماغه بتحاول تستوعب اللي حصل، طب إزاي الوقت جري بالشكل ده؟ تيمور: يوسف، إنت معايا؟ صوت تيمور شَدّه من أفكاره. يوسف: معاك، بس كنت مفكر أن الساعه ٢ الفجر. تيمور: أنت نايم كل ده بجد؟

يوسف مرر إيده في شعره، هو مش متعود ينام بالشكل ده أبدًا: أيوه، وأنا بقول برضو انا ليه صاحي واخد كفايتي من النوم. غير الموضوع: طب إيه اللي حصل؟ ليه كنت بتتصل؟ تيمور: مش عايز اكلمك ع الفون، هعدي عليك في البيت. يوسف قفل مع تيمور بسرعة وهو لسه مش مستوعب فكرة إنه نام طول اليوم بالشكل ده، لكن ماكانش في وقت يفكر. رن على الدكتور علطول بمجرد ما قفل مع تيمور: دكتور عماد، محتاجك تيجي البيت حالًا، أختي تعبانة.

الدكتور سأله عن الأعراض لكن يوسف اكتفى بجملة قصيرة: مش متأكد، بس هي وشها مخطوف ومش في حالتها الطبيعية، بتقول معدتها السبب. قفل معاه وراح على أوضة هبة، فتح الباب بسرعة ولقاها قاعدة على السرير، ملامحها شاحبة بشكل يخض، عيونها فيها لمعة تعب واضحة وحركتها بطيئة جدًا. قرب منها بقلق وقال: في إيه؟ مالك؟ هبة رفعت عينيها ليه وردت بصوت واطي: كويسة… قال باستنكار

وقلقه زاد من نبرتها: كويسه إزاي بس، انتي مش شايفة شكلك، أنا طلبت الدكتور، هييجي يكشف عليكي حالًا. هبة رفعت رأسها بسرعة، الخوف بيلمع في عيونها: لاء مش عايزة دكتور، يوسف بلاش! يوسف ضيق عينيه، توترها قلقه اكتر: ليه؟ هبة: عشان… عشان أنا كويسة خلاص، مش محتاجة حد يكشف عليا. قالتها بسرعة وهي بتحاول تبعد نظرها عنه، لكنه كان مركز معاها كويس جدًا. قبل ما يرد الباب خبط ودخلت ملك، كانت ماسكة صينية

فيها أكل خفيف جايباه لهبة: جبتلك اكل تعرفي تبلعيه اهو، ياريت تاكلي بقا. لكن قبل ما تخلص جملتها، عيون هبة كانت عليها، نظرات مليانة توسل واستنجاد. ملك استغربت ووقفت مكانها، سحبت نفس وسألت: في إيه؟ هبة قالت بصوت متوتر: قوليله إني مش عايزة دكاترة، مش عايزة. ملك نقلت نظراتها بينهم وهيا بتفكر جديا تقول ليوسف اللي حصل، لازم يعرف أصلا. يوسف لاحظ تغيير تعابير ملك، بصلها بتركيز وقال بحدة: ملك؟ في إيه؟

ملك أخدت نفس عميق، عقلها بيدور بسرعة، هل تقوله دلوقتي؟ هل هبة مستعدة؟ لكن لا… دي مش حاجة ينفع تتدارى أكتر من كده. "يوسف… بلاش دكاترة." قالتها بتردد وهي بتبص في عينيه، مستنية رد فعله. يوسف استغرب أكتر، صوته جه مشكك: ليه؟ ملك بلعت ريقها، وحاولت تتكلم بأهدى شكل ممكن، لكن صوتها كان مهزوز، كانت عارفه أنها مش هتعرف تهرب من يوسف ونظراته: عشان هبة مش تعبانة تعب عادي… سألها بشك وهو عارف ان بعد الجملة دي هيسمع

حاجة هو مش عايز يسمعها: إزاي يعني؟ ملك غمضت عينيها للحظة قبل ما تنطق الكلمة اللي هتقلب كل حاجة: هبه… هبه… هبة بتبصلها بتوتر ويوسف سأل: هبه إيه؟ ملك اخدت نفس عميق قبل ما تقول: هبه اتعرضت للاغتـ ـصاب، وهيا دلوقتي حامل.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...