تخرج وتين وهي مرعوبة من حديث نوال مع الشاب، وأنها وصل بها الحال أن تقتل أمها التي أتت بها إلى الدنيا. قائلة: "مش معقولة اللي أنا سمعته ده، أيكون حقيقي؟ الشاب يهز رأسه يعني نعم. تقترب منه وتين وتنزع اللصقة من على فمه وتفك الرباط. قائلة: "دلوقتي أنا وأنت اتحبسنا هنا، هنخرج إزاي؟ المجنونة دي لو رجعت تاني واكتشفت إنك معايا هنا، مش هتتردد لحظة في إنها تقتلنا إحنا الاتنين."
وتين باطمئنان قالت: "ما تقلقش، أنا بعتت رسالة لجواد قبل التليفون ما يفصل." الشاب يرسل تنهيدة. قائلًا: "الحمد لله إنك عرفتي تتصرفي وبعتي الرسالة، أكيد هو هييجي وهيخرجنا من هنا." وتين بتردد قالت: "يا رب بس الرسالة تكون وصلت له! الشاب بخوف قال: "قصدك إيه إن الرسالة تكون وصلت؟ انت ما بعتهاش؟
وتين قالت: "أنا كنت بكتب في الرسالة والتليفون اداني تنبيه إنه هيفصل، فكتبت له إننا محبوسين في الفيلا، وما لحقتش أكمل الرسالة وبعتها قبل التليفون ما يفصل." الشاب بتوتر قال: "يعني هو دلوقتي لو الرسالة وصلت له مش هيعرف غير إننا محبوسين في الفيلا، لكن ما يعرفش مكاننا فين؟ وتين تهز رأسها ببراءة. قائلة: "أيوه... بس أنا متأكدة إنه هيلاقيـنا وهيعرف مكاننا! الشاب يضع يده على رأسه وكأنه رجع إلى نقطة الصفر مرة أخرى.
قائلًا: "يعني دلوقتي أصبحنا ضحيتين بدل من ضحية واحدة، ربنا يستر ويقدر يلاقينا قبل المجنونة دي ما تكتشف إنك معايا هنا وتقتلك معايا." وتين بتفاؤل قالت: "إن شاء الله هيعرف مكاننا، أنا واثقة في جواد. أنت مين؟ وإيه حكايتك مع نوال؟ وليه حبستك هنا كل المدة دي؟ الشاب يجلس ويحكي لها كل شيء. فبعد أن أغلقت نوال عليهم واتحبسوا من جديد، يتاح لهم المجال أن يروي لها قصته.
قائلًا: "أنا الباشمهندس وليد ماهر. كانت حياتي بسيطة وعادية جداً، وأقل من العادي كمان. كان كل طموحي بعد ما اتخرجت من كلية هندسة إني أتعين في شركة كويسة علشان أقدر أبني مستقبلي وأحقق حلمي إني أكون أشطر وأكبر مهندس في البلد. كان عندي طاقة وطموح يخلوني أهد جبال لو وقفت قدامي. كنت بحب بنت جميلة وبسيطة زيي وكنا مخطوبين واتفقنا إن أول ما ظروفي تتحسن هنتجوز على طول. لحد ما جت الفرصة واتعينت في شركة ناديم. أنا وهي كنا مبسوطين
جداً إننا قدرنا نتعين في شركة زي دي، واحدة من أكبر الشركات في البلد. بس للأسف فرحتنا دي ما دامتـش غير أربع شهور بس، لحد ما اتنقلت في فرع الشركة الأساسي وهناك قابلت نوال. أول ما شفتها كانت إنسانة لطيفة جداً لدرجة إني كنت بقول ما فيش ناس كده دلوقتي. كانت بتساعدني وفي خلال كام شهر اتحولت من مهندس عادي في الشركة لواحد من المديرين."
"وفي يوم اتعرض علينا مشروع كبير جداً، والشركة كانت مقدمة في العرض ده قبل كده لكن كان ورق المناقصة بيترفض. فطلبوا مني إني أمسك المشروع ده وأعمل أفضل دراسة علشان المشروع يتقبل وإحنا ناخده. ولما طلبت الملفات اللي اترفضت قبل كده علشان أشوف الأخطاء اللي فيها، قالوا لي انزل الأرشيف هتلاقي الملفات كلها هناك." وتين بتركيز قالت: "هاااا... وبعدين كمل! وليد يكمل.
قائلًا: "نزلت الأرشيف علشان آخد الملفات، وهناك قابلت عم سيد. قلت له ممكن آخد من وقتك ربع ساعة، واللي عرفت منه في الربع ساعة دي حاجات كتير فتحت عيني على الحقيقة! وتين تقاطعه. قائلة: "قال لك إيه يا عم سيد ده؟ وليد قال: "أول ما شافني وعرف اسمي، قال لي: هو أنت بقى المهندس اللي في كام شهر بقى مدير؟ "ابتسمت وقلت له: أيوه أنا... أنا ما وصلتش للمركز ده بسهولة، وصلت له بتعبي." "ضحك
وقال لي: لو فكرت إنك وصلت بتعبك تبقى لسه عينك مغمضة وما فتحتش ومحتاج إنك تسحب الستارة علشان تشوف اللي خلف الكواليس إيه حقيقته. استغربت جداً من كلامه وسألته تقصد إيه؟ بص لي لمدة دقيقتين في صمت وبعدها قال: نوال حبيتك وهتعمل أي حاجة علشان تملكك وتبقى ليها." "طبعاً استهترت بكلامه وضحكت وقلت له: إزاي واحدة زي نوال هانم هتبص لواحد زيي؟ أنت مش شايف هي فين وأنا فين؟ لو سمحت ممكن تجيب لي الملفات اللي أنا طلبتها."
"نظر لي نظرة حادة وبعدها جاب الملفات ورماها قدامي على المكتب وقال: أوعى تخاف من عدوك لو كان طبيعي، خاف منه لما يكون عنده انفصال في الشخصية. وقتها ما بيبقاش مدرك هو بيعمل إيه. وبعدين بص في ساعته وقال لي: الربع ساعة بتاعتك انتهت... اتفضل."
"أخذت الملفات ومشيت من قدامه وأنا في حيرة من كلامه. وبعد المقابلة دي بكام يوم بدأت أتأكد من كلامه، لأن لقيت نوال تصرفاتها بدأت تتغير. كانت بتتقرب مني دايماً. كنت بشوف في كلامها ارتباك غامض يترافق مع تعبيرات متباينة، وكأنها تروي قصصاً مختلفة من عالم متعدد لا ينفك يتشابك في ذهنها. كنت عارف إن خلف هذه الوجوه المتعددة تكمن حاجة صعبة ومخيفة."
"ولما دورت وراها عرفت شوية تفاصيل عنها وعن حياتها وإنها كانت بتتعالج في مصحة، بس مش كتير اللي يعرف ده. رجعت مرة تانية للأرشيف علشان حسيت إن عم سيد يعرف عنها حاجات كتير وإنه هو الوحيد اللي هيقدر يكمل لي حكايتها، وإيه اللي عايزاه مني بالظبط، لإن كنت بحس إنها مش طبيعية في تصرفاتها معايا. قال لي إن نوال كانت متعلقة بباباها جداً، كانت بتحبه أكتر من أي حد في حياتها. ولما كان عندها 11 سنة عرفت إن مامتها بتخون أبوها وقررت
إنها تعاقب مامتها، وزودت لها جرعة الأنسولين اللي بتاخدها، لأنها كانت مريضة سكر، ومـ ـاتت. وإن الموضوع ده ما يعرفهوش غير ناديم بيه، وعم سيد. عم سيد كان أقرب واحد لناديم بيه وما كانش بيخبي عليه حاجة. بس حصلت بينهم خلافات، لكن علشان ناديم بيه يضمن إن أسراره ما تطلعش بره حبسه في الأرشيف تحت عينيه. ومن وقت الحـ ـادثة دي، باباها وداها المصحة، اتعالجت فترة وخرجت، لكن واضح إنها ما اتعالجتش وفضلت زي ما هي. نوال عندها انفصال
في الشخصية، ولما بتتعرض للخيـ ـانة بتتحول تلقائياً من إنسان بريء لوحش زي ما أنت شايفه، ممكن يعمل أي حاجة. وإني كمان عندها حب التملك، لازم كل حاجة تحبها تكون بتاعتها وملكها هي. وأنا طبعاً لما عرفت كل ده وإنها بتحبني وهتعمل المستحيل علشان أبقى ليها، خفت على خطيبتي إنها تـ ـؤذيها أو تعرف إني بحبها. بعتت خطيبتي تماماً عن حياتي. ما كانش حد يعرف إني خاطب. لكن فجأة اختلت كل الموازين، ونوال عرفت إن كان فيه بنت تانية في
حياتي، وطبعاً من ضمن معتقداتها إن دي خيـ ـانة ولازم تعاقبني عليها. فقررت إنها تحبسني في المكان ده زي ما أنت شايفه كده. وواضح إنها دلوقتي أخدت قرار التخلص مني...
ودي يا ستي كل حكايتي مع نوال وكل حاجة أعرفها عنها." وتين مصدومة من كل كلمة سمعتها من وليد. قائلة: "الانفصال بحد ذاته مش سبب مباشر لارتكاب الجـ ـرائم دي، أكيد دي واحدة مختلة، الإجـ ـرام بيجري في دمهـ ـا، بتتغذى عليها."
وليد بعطف قال: "أنا بشفق على حال نوال وعلى الحالة اللي وصلت لها. المشاعر الـ ـمؤلمة والـ ـعزلة والـ ـتوتر اللي عانت منهم بعد الانفصال ممكن تكون أثرت على سلوكها، خصوصاً لو المشاعر دي تؤدي إلى تصرفات غير منطقية وخطيـ ـرة زي الـ ـعنف أو الأفعال الـ ـمدمرة. كان لازم تتلقى العلاج الصحيح." وتين تقاطعه بانفعال. قائلة: "لا مش معقول! بعد كل اللي عملته فيك، وكمان عايزة تقتـ ـلك، بتحاول تدور لها على عذر للـ ـجرائم اللي عملتها!
وليد قال: "بالعكس، أنا عارف إن هي مجـ ـرمة وعملت حاجات كتير بشعة، بس أنا بقول لو كانت اتعالجت يمكن ما كانش كله ده حصل." وتين قالت: "دي واحدة عايزة تتسجن، مش تتعالج. واحدة خلت هـ ـوسها يتحكم فيها وأذت ناس كتير. محدش عارف كام ضحية راحوا بسبب هـ ـوسها! وليد قال: "أنا عارف إن هي أذيتـ ـك، وكمان الباشمهندس جواد ماسلمش من أذاهـ ـا." وتين بتساؤل قالت: "وهي أذت جواد إزاي؟
وليد قال: "للأسف الباشمهندس جواد كان هو الضحية الثانية لنوال. كانت بتيجي وتقعد قدامي وتحكي لي هي ناوية تعمل إيه. قالت إن جواد متجوز، وعلشان توصل له في كام حجر لازم تزيحهم من طريقها، علشان توصل له ويبقى ليها. وأنتِ ونور كنتوا العقبة اللي قدام نوال. أنا واثق إن هي اللي قتلـ ـت نور، زي ما أنا واثق برضه إن هي اللي كانت ورا جوازك من أخوها." وتين بصدمة قالت: "أنت بتقول إيه! أبلة نور مـ ـاتت وهي بتولد! إزاي نوال قتلـ ـتها؟
يعني كلام جواد إن أبلة نور ما مـ ـاتتش مـ ـوتة طبيعية، وإنها اتقتلـ ـت بالفعل." وليد بتاكيد قال: "أنت مستحيل عقلك يستوعب نوال ممكن تعمل إيه لو حد واقف في طريقها." وتين بتساؤل قالت: "طيب هي قتلـ ـت أبلة نور علشان توصل لجواد، كانت عايزة تخلص مني أنا ليه؟!
وليد بابتسامة قال: "نوال موهوبة جداً في قراءة المشاعر، ولما شفتك في المستشفى مع جواد، كانت متأكدة إن انتوا الاتنين في بينكم حاجة. فكان لازم تخلص منك أنتِ ونور مع بعض، عشان ما يفضلش لجـ ـواد حد غيرها." فهمتي! وتين بغضب قائله: الحيوان ماجد اعتدى عليا وهي سجلت لنا فيديو وهددوني بيه علشان اتجوز ماجد وأنا دلوقتي مش لاقية الفيديو ده. دورت عليه في كل حتة مش لاقياه. وليد قائل: أنا هقول لك هي مخبية الفيديو فين!
وتين باستغراب قائلة: أنت تعرف هي مخبية الفيديو ده فين؟ وليد بثقة قائل: الفيديو اللي أنت بتدوري عليه وكمان الفيديو اللي فيه جريمة قتل نور وكل الحاجات البشعة اللي نوال عملتها موجودة في سلسلة محدش يقدر يصل لها. وتين قائلة: سلسلة! وليد قائل: نوال عندها هوس تاني إنها بتسجل كل جرائمها وبتحتفظ بيها في كارت والكارت ده حطاه في سلسلة. لو خرجنا من المكان ده أنا هدلك على السلسلة دي وإزاي تاخديها. ********************** عند جواد
على بعد 20 متر من فيلا ناديم تقف سيارة جواد وهو بداخلها يشتعل غضب ويرغب في أن يدخل إلى الفيلا ويقتل نوال بعد ما عرف حقيقتها. ولكن يمنعه صديقه أردام الذي يجلس
بجانبه في السيارة قائل: أنا متفهم غضبك والإحساس الصعب اللي أنت بتحس بيه دلوقتي، بس ما ينفعش. هسيبك تستسلم بالغضب ده وتضيع نفسك وتين وبنتك. بعد ما لقيتها لازم تفكر في كل حاجة هتعملها ولازم تكون حريص جدا في كل خطوة هتحطيها. اللي متعلقين في رقبتك دلوقتي مش بس وتين، كمان بنتك. لو عملت أي تصرف خطأ هتفقد الاثنين. جواد بانفعال يضرب الدريكسيون بقبضة يده قائل: المجرمة دي لو لمست شعرة بس منهم مش هرحمها. هقتلها بإيديا دول.
أردام قائل: لازم تهدى الأول علشان نعرف نفكر هنعمل إيه؟ جواد بنرفزة قائل: أنت عايزني أقعد هنا أفكر وأخطط إزاي هتعامل مع المجرمة دي. بقول لك وتين بعتت لي رسالة وبتقول لي إنها محبوسة في الفيلا. وأكيد المجنونة دي حبستها هي وأخوها. وما أعرفش هم بيعملوا فيها إيه دلوقتي. أنا مش هسمح لهم يلمسوا شعرة واحدة من وتين وبنتي. هدخل دلوقتي وهاخد وتين وهاخد بنتي.
أردام قائل: أنت ما تملكش دليل واحد على نوال إن هي اللي عملت كل الجرائم دي، ولا حتى عندك دليل واحد يثبت إن البنت اللي مع الجناين دي تبقى بنتك. ولا تعرف وتين فين، ولا محبوسة فين، ولا هم أصلا حابسينها ليه. أنت لو دخلت دلوقتي وعملت اللي أنت بتقول عليه ده هتبقى بتعرض حياتهم للخطر مش بتنقذهم. جواد قائل: أنا معايا التسجيل اللي فيه اعتراف مروة.
أردام يقاطعه قائل: التسجيل اللي معاك ده محامي صغير هيشكك فيه، ومروة بكل بساطة ممكن تيجي قدام النيابة وتنكر كل حاجة. ويبقى أنت كده خسرت كل حاجة. لازم تهدى وتتحكم في أعصابك علشان نعرف ناخد وتين وبنتك من الفيلا دي ونكشف حقيقة نوال. ويبقى معانا كل الأدلة اللي تثبت كل جرائمها.
جواد بنبرة متألمة قائل: أنا مش هقدر أخسر وتين، ولا هقدر أضحي ببنتي بعد ما عرفت إنها عايشة. حاسس إن روحي مقسومة نصين. مش قادر لا أفكر ولا أعمل أي حاجة. أردام يقترب منه بعطف قائل: وعزة جلال الله يا صاحبي ما هسمح لهم يلمسوا شعرة واحدة منهم. بس أنت هدّي وخلينا نفكر إزاي نرجع وتين وبنتك من غير ما حد فيهم يتأذى.
جواد يمسح دموعه قائل: لازم أول حاجة نعملها إننا نعرف مكان وتين ونخرجها. بعد كده هكشف كل ألعابها واحدة ورا الثانية. وهوصلها بإيديا دول لحبل المشنقة. أردام يأتيه اتصال ولكن يخفي الهاتف بيده كي لا يرى جواد قائل: تمام. ممكن تكوني اتخنقت مع ماجد وهو حبسها. حاول تدخل الفيلا بشكل طبيعي جدا وتحاول تعرف إيه اللي حصل. جواد بتساؤل قائل: ماشي. إيه أنت مش هترد على التليفون اللي عمال يرن ده؟
أردام بارتباك قائل: مش مهم. هبقى أرد عليه بعدين. المهم أنت خليك هادي. وإن شاء الله بنتك وتين هيخرجوا من الفيلا دي بخير وسلامة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!