أسدلت ستائر الليل تحت لمعان النجوم، وضوء القمر اللامع على مياه البحر بإبداع الخالق. جلس على رمال الشاطئ ينظر لتلاعب أمواج المياه ليشرد بها. أغمض عيناه في هدوء يتنفس ببطء، حتى لاحظ أنس حالته الغريبة بالنسبة له ليتحدث بقلق: "ما الأمر؟ هناك شيء يقلقك؟ لماذا وجهك شاحب هكذا؟ صمت قليلًا ليجيب بعد عدة دقائق: "لقد وقعت في الحب." نظر له أنس ببلاهة: "ماذا تقول؟ ومتى؟ ومن هي الفتاة؟ فرك كفيه في توتر وحيرة:
"لقد وقعت أسير العشق من النظرة الأولى يا صديقي، ولا أدري ماذا أفعل! أشعر أن روحي قد سُلبت مني! علت الدهشة معالم وجهه ليردد بتعجب: "هل أنت في وعيك يا عابد؟ من هي تلك الفتاة التي أوقعتك هكذا يا رجل؟ أشعر أنك أصبحت شخصًا آخر! احتاج إلى أن يخبره بها فشرد في صمت مريب، ليتحدث فجأة: "سوف أطلبها من أبيها غدًا بإذن الله." قهقه أنس بشدة ليطرق على جسده عدة مرات ظنًا منه أنه يحلم أو به مرض، فأردف بتعجب: "هل جننت يا عابد؟
أو بك أذى؟ ما هذا الذي تتحدث به؟ ستقودني للجنون حتمًا! تطلع إليه ببرود قاتل: "ما الجنون في هذا؟ لقد دق قلبي رغمًا عني، وهذا ما كنت أنتظره... شعر بجدية حديثه ليقول بعد مهلة قضاها في التفكير العميق ليستوعب الأمر حقًا: "ومن هي حليفة الحظ؟ أشاح بوجهه إلى البحر يتنفس ببطء قائلاً: "صاحبة الوشاح المخملي." جن أنس وأخذ يتمتم ببعض الكلمات غير المفهومة وهو يصيح بغضب شديد: "أنت تقودني إلى الجنون! تحدث معي بجدية، لم أعد أفهمك...
هب واقفًا ليُشير إليه وهو ذاهب إلى الخيمة ليردد بعد صمت: "ابنة الشيخ صفوان." اجفل رمشيه عدة مرات حتى شلت الصدمة أواصره: "ستتزوج فتاة لم تعرفها إلا منذ يومين؟ هل هذا يُعقل؟ نظر له في جدية قائلًا: "وما هي مشكلتك؟ أنا من سأتزوج! ولا أريد بها سوى الحلال كما أمرني ربي." جذبه في غفلة إلى أحضانه ثم استرسل حديثه بفرح: "ألف مبارك يا حبيب القلب، أتمنى لك من قلبي التوفيق والسعادة." بادله تلك البسمة الصافية وهو يقول بمحبة:
"ونعم الرفيق، أدامك الله لي بكل الأوقات رفيقًا صالحًا." ♡♡♡♡♡♡ صوت صياح عالٍ أرعب قلبها، شعرت بدوار يهاجم رأسها. اقتربت بهدوء من الباب لتجد زوج أمها يصيح بها في غضب: "أحضري لي الشاي، لماذا تجلسين في هذه الغرفة؟ ألم تعلمي أنني سأعود للبيت في هذا الوقت؟ هزت رأسها في تعب واضح: "إنني أشعر ببعض المرض وكنت أريح جسدي قليلًا... نظر لها نظرة يملؤها الحقد والطمع: "هل كنتِ تبنين قواعد البيت أم تخترعين شيئًا خارقًا لكي ترتاحي؟!
صمتت قليلًا ولم تجب، ليقترب منها في محاولة للمس جسدها، لتصفعه على وجهه بغضب جامح وتبعده عنها في نفور وكره وهي تصرخ به في غضب: "هل جننت؟ كيف لك أن تفعل هذا؟ لا تظني أنني ضعيفة، وتستهين بي. إن حاولت تكرارها ستكون نهايتك على يدي، أعدك بهذا." وتركته يشتاط غضبًا ورحلت من أمامه. سكنت ملامحه بصدمة ثم أردف في وعيد: "سأجعلكِ تدفعين الثمن عمرًا كاملًا... ♡♡♡♡
أتى الصباح ليعلن عن بداية قصة عشق ستخلد في كتب التاريخ لتجمع حبيبين جمعهم عشقًا سرمديًا. من الوهلة الأولى لتتربع على عرش قلبه، صاحبة الوشاح لتعلن له أن عوض الله يمحو مُر ما قد مر به، لتكون له وطنًا كان يظن وحدته فيه. جلس يتبادل أطراف الحديث مع الشيخ صفوان حتى همهم قائلاً في خجل وتوتر: "أريد التحدث معك في أمر هام." أجابه بهدوء وحكمة: "تفضل يا بني." صمت قليلًا يستجمع شتات عقله، فقال بعد صمت:
"أريد القرب منك، هل تسمح لي أن أطلب ابنتك للزواج؟ تعجب الشيخ وعلت ملامحه الدهشة والفرحة في آن واحد، فأجاب مبتسمًا: "وهل لي أن أرفض شاب مثلك يزيدني شرفًا أن أعطيك إحدى بناتي." ربت على كفيه في حب: "الشرف لي أيها الرجل الطيب." صفوان بتساؤل: "ومن تريد من بناتي للزواج؟ رسمت الحيرة معالم وجهه، فهو لا يعلم اسمها حتى، لكن أوضح قائلًا: "تلك التي كانت تضع الطعام البارحة." ابتسم الشيخ في ود قائلًا:
"رحيق، إنها ابنتي الكبرى ودرعي اليمين، هنيئًا لك. أعدك ألا تندم على اختيارك يا بني، سوف أخبرها بالأمر وأعطيك الجواب." عابد بوقار: "حسنًا، سأنتظر ردك قبل سفري، أنت تعلم أنني سأسافر غدًا بإذن الله." ربت على كفيه بحب وهو يقول: "أجل يا بني، لا تقلق." ♡♡♡♡ تصطبغ وجهها بحمرة الخجل وأخذت تفرك أصابعها في توتر أثناء حديث والدها معها بطلب عابد للزواج منها، لتتحدث بصوت خافت خجول:
"مثلما تريد يا أبي، الأمر لك، ما تراه صالحًا أفعله." ضمه إليه بحنان قائلًا: "إنه رجل صالح، لن أجد أفضل منه لكِ يا بنيتي، رغم أنه يعز علي فراقك، لكنها سنة الحياة لا بد منها." تلألأت عيونها بالدموع لتقبل رأس أبيها بحب واحترام: "لن يفرقنا شيء يا أبي، سأكون بجوارك دائمًا." فرت دمعة من أبيها فرحًا لها، فهي كنزه المكنون وغيابها حتمًا سيؤثر عليه، لكن حان الوقت لأن ترى دنيتها وتنعم بها. ♡••••••••••♡
ذهبت مسرعة إلى غرفتها تحاول مرارًا أن تهدئ من دقات قلبها، حتى جلست على المقعد بابتسامة بلهاء تتنفس ببطء. لتقترب منها شقيقتها تهزها بعنف قائلة: "رحيق! هل جننت يا فتاة؟ ما بكِ؟ تحدثت بصوتها العذب: "لقد طلبني للزواج من أبي، أيعقل أن تتحقق الأمنية في ليلة واحدة! أم أنه حلم سأصحو منه على خيبة أمل؟ لا لم أصدق! صمتت قليلًا في محاولة لمعرفة عن أي شيء تتحدث، ثم استرسلت حديثها بتساؤل وهي تقول بدهشة: "من هذا؟
وعن أي حلم تتحدثين؟ ابتسمت في هيام وبداخلها سعادة مُلئت قلبها: "إنه عابد، جاء منذ أيام للعمل مع والدنا في التجارة، لكن منذ أن رأيته وشعرت بشيء تجاهه يجذبني إليه... فدعوت الله أن يكون ما بيننا حلال، وها قد أجاب." ابتسمت ملء فمها بحب لتجذبها داخل أحضانها بفرح وسرور مهنية لها بصدق: "مبارك يا قلبي، أنت تستحقين كل الخير." رحيق بحب وود: "أدامك الله لي يا خنتي." ::::::♕::::::
تسلل الفرح قلبه فور سماع موافقتها من أبيها، فجلس يتفق معه على أمور الزواج بأن يقرأ الفاتحة اليوم قبل سفره، وعند عودته يتم الزفاف. رحب الشيخ صفوان في ود ومحبة لينادي على رحيق لتكون حاضرة. أقبلت تتهادى في مشيتها، ولأول مرة يراها بدون ذلك الوشاح، فقد نفذت أمر أبيها بأن واجب على العروس أن يراها عريسها مرة واحدة قبل الزفاف. جلست مقابله له تفرك كفيها في توتر، ليتحدث هو: "كيف حالك؟ خفضت رأسها في حياء:
"إنني بخير والحمد لربي." وبجدية قال: "هل تريدين معرفة شيئًا عني؟ تحدثت بخفوت وهمس: "أبي أخبرني كل شيء، ومع الأيام كلنا سنتعرف على الآخر أكثر." أعجب بحديثها ليردد بحب يلمع بمصداقية عينيه: "مبارك عليَّ أنتِ يا رحيق! تطلعت به في خجل لترى ابتسامته الجذابة تزين ثغره بحب لامع، لتتوه النظرات بينهم لتكتب قصتهم السرمدية.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!