الفصل 22 | من 22 فصل

رواية نيران العشق و الهوى الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم هدير ممدوح

المشاهدات
17
كلمة
2,602
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

كذبة واحدة استطاعت أن تهدم العديد من الأعمدة الصلبة وألقت بفاعلها إلى الهلاك. انبثقت من طرف عينيها دمعة حارقة وهي تقف على قدميها تجلي الأواني، تتذكر ما حدث ليلة أمس فتزداد دموعها، العبرة إثر العبرة. بخطوات خافتة اقترب منها وتساءل بهدوء: _ورد، انتِ بخير؟ كفكفت عبراتها بتريث، والتفتت له قائلة: _مش عارفة، بس أنا تعبانة.. عادت دموعها تسيل على وجنتيها فاستطردت بصوت متحشرج:

_جلبي موجوع يا مصطفى، وتايهة مش عارفة إيه اللي بيحصل ده كله.. طوى الخطوات الفاصلة بينهم، ومد يده ليمسح دمعها، فارتدت للوراء قائلة: _متجربش يا مصطفى لحد ما نشوف هترسى على إيه. احترم رغبتها وتوقف مكانه، فقال بهدوء: _الحجة سيدة فين؟ أجابت بحرقة وهي تسبل جفنيها في عنف: _مش عارفة راحت فين، وجلت بيني وبين حالي أجي أجهز الفطار وأشوف اللي ورايا يمكن الأفكار اللي في دماغي تسيبني وأرتاح. احتار مصطفى فيما يقول، وكيف يواسيها!

هم الآن يعيشون حقيقة مرة، ولن تزول مرارتها بسهولة. فقال بتأنٍ: _ورد، مهما يحصل أنا معاكِ، ومحدش يقدر يغير حقيقة إن الست سيدة هي أمك.. قالت ورد بنحيب: _لو الكلام اللي اتقال ده صح يبقى الحقيقة إنها مش أمي يا مصطفى.. *** تجمدت الدماء بعروقها من هول الصدمة، وهي تستمع إلى الحقيقة من صديقتها ونيسة. التي ما أن أنهت الأخرى حديثها، حتى ضمت يدها قائلة: _سامحيني يا سيدة، اللي حصل مش بأيدي. تحدثت سيدة بتلعثم:

_يعني الحقيقة هي إن ورد مش بتي، وأيوب ولدي.. هزت ونيسة رأسها بهدوء، فقالت الأخرى: _مبقاش في داعي للعتاب يا ونيسة، كان زمان، مش بعد ستة وعشرين سنة. ووثبت قائمة وهي تغادر، تحت نظرات ونيسة النادمة. اقترب عتمان وصالح منها. وغمغم صالح بتعجب: _بتبكي ليه يما والست سيدة مالها، دي أول مرة تيجي عندنا.. خفق قلب عتمان بذعر وقال بهدوء: _أوعي تجولي إنها ع.... قاطعته ونيسة صائحة بوجل:

_أيوة عرفت، السرايا كلها عرفت، منك لله يا عتمان، منك لله. هدر صالح بقوة: _حد يفهمني في إيه.. قالت ونيسة في حدة: _كل ده يا ولدي سببه طمع أبوك وجبروت اعتماد.. وأخذت تقص له ما حدث. فقال الأخر بصدمة وهو محدق العينين: _يعني أنتم دمرتوا حياة ناس ملهاش ذنب وعشان إيه؟ لاجل الطمع، وحب الدنيا الفانية.. أفرض أيوب كان مات في الحادث اللي ربنا نجاه منه، كان هيكون ذنب مين ده؟ قال وهو يرمقهم بنظرات حسرة: _أنا مكسوف إنكم أهلي..

ألقى جملته تلك وغادر، تحت صدمتهم. *** يحدث للإنسان أن يفقد الثقة بمن حوله، والخوف يلاحقه في كل مكان، فيعيش الباقي من عمره في بقعة سوداء من الصعب الخروج منها. جأرت مفيدة عالياً، وهي تنادي باسم أيوب. وبجانبها نورا تقول: _بزيادة عاد يا مفيدة، خلينا نفهم الحوار الأول يمكن إسعاف هتكدب علينا. قالت مفيدة بحقد: _مش هتكدب في حاجة زي دي، وزي ما طردني من بيت أبوي، هطرده من بيتي..

تجمهر الجميع على صوتها، وجاء أيوب وندى وخلف إحدى كتفيه حقيبة سوداء ممتلئة. قالت ندى بضيق: _خير يا مفيدة على الصبح بتدهي ليه كده.. أشاحت مفيدة بوجهها للجهة الأخرى وهي تنظر لسلمان قائلة: _جولي يا عمي صحيح أيوب طلع ولد الخدامة. صاحت ورد بعجل: _اتكلمي زين يا مفيدة، الخدامة دي أشرف منكم كلكم، افتكري ليها حاجة زينة، ما هي كانت بتشيلك وانتِ صغيرة. تمتمت نورا بتمهل: _حقك عليا أنا يا ورد، مفيدة متقصدش.. قاطعهم سلمان قائلاً

في حدة: _عايزة إيه يا مفيدة، جولي جاية ليه. صاحت مفيدة في خفوت: _جاية آخد حقي من ولد فاتح وطرده وأشمت فيه كمان. هتف مصطفى بغضب: _جاك كسر حقك يا بعيدة، أمشي يا بت مالكيش عندنا حاجة. رمقته مفيدة بغضب قائلة: _متدخلش أنت يا ولد عمي، دي مشكلتي.. قاطعها أيوب قائلاً بجمود: _خلصتي.. رمقته مفيدة بغصب، وغمغمت: _خلصت يا أيوب، ويلا من إهنا بالسلامة.. قالتها وهي تشيح بيدها للخارج. هدرت بخيتة قائلة بعصبية:

_عداك العيب يا بت وهدان، ده الكلام الصح، هو عشان أنا وقفت مع اعتماد وسهر أنسالكم حاجة أبداً.. جأر أيوب عالياً بوجههم: _مش عايز أسمع صوت حد فيكم، كفاية.. صمت الجميع وهم ينظرون إليه، فاستطرد هو قائلاً: _الحمد لله على أني طلعت ابن الخدامة ومش أخوكِ يا مفيدة، ولا ابن وهدان واعتماد، هما وانزاح من على قلبي، فلوسكم عندكم أشبعوا بيها. ختم حديثه وهو يمر من أمامهم، فصاحت مفيدة قائلة:

_متنساش تدعي لـ وهدان بالرحمة، عشان كبرك وعلمك أحسن علام، وخلاك راجل. ركضت ندى ومصطفى وسهر خلفه. بينما نظر سلمان لهم ثم بثق أمامهم، فارتدوا هم للخلف وقال وهو يرمق مفيدة: _وهدان معرفش يربي.. ودار بصره نحو زوجته قائلاً: _وانتِ بعد العمر ده طلاقك هيبقا قريب.. *** وقبل أن يخرج أيوب من باب السرايا وقفوا جميعهم من الداخل وقالت ندى بغصة، باكية: _رايح فين يا أيوب، هتسيب ندى، معقول! هتفت سهر في عجل:

_واختك سهر حبيبتك يا أيوب، هتسيبها.. اختطف مصطفى أطراف الحديث متابعاً: _يمكن زي ما بيقولوا مش ولد عم، بس انت هتفضل صاحبي وحبيبي، وبعدين البيت اللي اشتريناه هنعيش فيه سوى ولا نسيت.. قالت سهر بأعين يتلألأ بها الدمع: _وخدوني أعيش معاكم، أنا خلاص مش عايزة أعيش مع حد غيركم.. ضمت ندى كف يده بين يديها قائلة: _أنا ذنبي إيه بس يا أيوب، صدقني أموت لو بعدت عني.. ربت أيوب على يدها برفق وحنو وقال بملامح جامدة خالية من التعابير:

_هرجع، هرجع بس عايز أبقى لحالي فترة.. هتفت ندى على عجل: _فترة، يعني مطول؟ حدجها أيوب بحدة وعاد يقول بنبرة جافية: _ندى قولتلك عايز أبقى لوحدي.. تحدث مصطفى قائلاً: _خلاص يا ندى، اللي حصل مش قليل برضه، سيبيه يعيد تفكيره ويرتب نفسه ويرجع.. أستدار أيوب، وتقدم للخارج، وبكت ندى بنحيب فضمتها سهر ودلفوا للداخل. أمام السرايا هرولت اعتماد إليه ما أن رأته يخرج، وقفت أمامه تحت أنظار عتمان وقالت:

_ولدي حبيبي وضي عيوني وفرحت قلبي.. انسى يا ولدي، وخلينا نبدأ من جديد، سامحني أنا جلبي بيتجطع على بعدكم.. رمق أيوب عتمان بنظرات مستحقرة، فنكس الآخر رأسه خجلاً، وبدل نظره إليها قائلاً: _وقلبك ده مكنش بيتقطع، وبنتك أول فرحة ليكِ، مش معاكِ.. بكت اعتماد وهي تتشبث بيده قائلة: _والله حبيتكم أنتو الاتنين أكتر من حالي، وخلاص ندمانة يا ولدي سامحوني، أحب على يدك.. كادت أن تميل على يده تقبلها.

فسحب يده سريعاً، وفرت دمعة من مقلتيه تأثراً بها وأشاح بوجهه وهو يقول ببرود: _أنتِ اللي وصلتينا لكده، وطول ما أنا عايش مش عايز أشوف وشك خالص.. ختم جملته تلك وهو يمر من أمامها، فسقطت هي أرضاً بانهيار. مال عتمان لمستواها وهو يساعدها قائلاً بعجل: _ست اعتماد، جومي.. تعالي اجعدي إهنا.. جلست اعتماد على كرسيه، فقال هو: _الأحسن تدخلي ترتاحي جوة.. نظرت اعتماد له وهي تبكي بحرقة قائلة:

_ولادي رموني يا عتمان، مبقاش ليا مطرح، وكل ده عشان كنت عايزة أعيشهم مرتاحين، وأعيش معاهم بعزة نفس، ده ذنبي. هز عتمان رأسه قائلاً: _لا، أهدي بس لحسن تتعبي.. وصمت قليلاً، وباغتها بسؤاله بعدها: _هو أنتِ نمتي فين امبارح يا ست اعتماد.. أردفت اعتماد بهدوء: _عند زينة بت أختي.. أومأ عتمان بتفهم، وهبت واقفة وهي تقول: _بس اعتماد مش هتسكت غير لما أجيب حقها من اللي دمروا حياتها. ورحلت تحت دهشته. ***

كانت تسير اعتماد بخطوات سريعة، غير منتبهة لمن تتعقبها خطوة بخطوة. وقد كانت امرأة تلف جسدها برداء أسود يغطي كامل بدنها إلا عينيها، تضم إلى صدرها حقيبة سوداء كبيرة الحجم. توقفت اعتماد أمام منزل زبيدة المستأجر. طرقت على الباب بقوة حتى انفرج، وطلت من خلفه إسعاف. دفعتها اعتماد ودلفت للداخل وهي تنادي باسم زبيدة. ودلفت خلفها الأخرى، غافلين عن إغلاق الباب.

فابتسمت المرأة بمكر ودلفت بحذر، ثم قامت بإخراج ذلك الدلو من حقيبتها السوداء. بالداخل صاحت اعتماد قائلة: _زبيدة، زبيدة فينك! قبضت إسعاف على يدها بحدة وهي تديرها إليها قائلة: _بصيلي إهنا، زبيدة وحفيدها مشوا على طول. أنا جاعدة لحالي، جاية ليه؟ دفعت اعتماد يدها بحدة قائلة: _وغلاوة عيالي عندي يا إسعاف، لو ما جولتي وين زبيدة لطلع بروحك دلوج. هتفت إسعاف بحنق: _هي شغلانة ما جولتلك مفيش حد منهم. واسترسلت وهي تتدفعها:

_يلا ياحبيبتي لمي نفسك وامشي يلا. _اعتماد. ألتفت رؤوسهم لهذا الصوت، فرأوا رشيدة واقفة وبيدها عود ثقاب مشتعل. اتسعت أعينهم بذهول وتلك الرائحة العجيبة تفوح. وغمغمت اعتماد بأعين ثاقبة: _رشيدة. وكل شيء حدث بلمح البصر، فقد ألقت رشيدة عود الثقاب على الوقود الذي قامت بسكبه، واشتعلت النيران بثوان معدودة، وتعالت الصرخات. كادت رشيدة أن تهرول للخارج، ولكنها لم تسلم، فقد أمسكت ألسنة اللهب بعباءتها من الأسفل، وتعالى صراخها.

احتشد الجيران وهم يرون ذلك المشهد. خروج رشيدة والنيران تشتعل بجسدها، وصراخ اعتماد وإسعاف من الداخل، فسارع الجميع لتقديم المساعدة. لكن قد فات الأوان، وأخذت ألسنة اللهب تتزايد لتلتهم كل ما يقابلها. أسدل الليل ستائره، وخيم الظلام. كان يسير أيوب بالطرقات كالتائه، حتى رأى مقعدا مصطف بجانب الطريق. توجه إليه وجلس بوهن، وضع حقيبته أمامه، وأسند ظهره للخلف وهو مغمض العينين، وسمح لها بذرف الدموع.

فكانت تسيل على وجنتيه كالشلالات السائرة، والأفكار تعصف برأسه عصفا. مضت فترة وجيزة من الوقت وهو على هذا الحال. فتح عينيه، وزفر بقوة، واضعا يده داخل جيب بنطاله وأخرج هاتفه. عقد حاجبيه بدهشة وهو يرى كل تلك المكالمات من ندى وسهر ومصطفى وعمه وأيضا رقم غير مسجل. عقد أيوب حاجبيه بتعجب قائلا: _كل دي رنات، أكيد في حاجة حصلت. وضغط عدة مرات على شاشته ليهاتف ندى، التي سرعان ما جاءه صوتها وهي تقول:

_أيوب بنرن عليك من الصبح مش بترد ليه. قال أيوب وقد غزا القلق قلبه: _في إيه ياندى، حد جراله حاجة؟ ردت ندى بتريث كي لا يفزع: _اسمع هقولك على أسم مستشفى، تعالى عليه على طول. غمغم أيوب متعجبا: _مستشفى! واستطرد بحدة: _في أيه يا ندى، اتكلمي. قالت ندى في تردد: _الحقيقة يا أيوب ان مرات عمي اعتماد، فالمستشفى وتعبانة جوي، لازما تيجي تشوفها. خفق قلبه في فزع ووثب قائما، وهو يقول في ارتياع: _أمي.

أغلق هاتفه بعدما أملته العنوان، واستأجر سيارة أجرة مغادرا المكان. وصل أيوب إلى المستشفى ودلف للداخل ووجد جميع العائلة حتى شقيقة وهدان "أمل" واقفة. وتسائل بلهفة والخوف دب ثنايا قلبه: _أمي بخير. ألتفت الرؤوس إليه، وقال سلمان: _طالبة تشوفك أنت وورد وسهر يا ولدي، دقيقة ممرضة تيجي و دخلكم. هتف أيوب بحدة: _إيه اللي حصل، حد يتكلم. قالت أمل ببرود: _خدت جزاتها مش عاشت السنين دي كلها مغفلانة، الحمدلله نجوان بتي اتجوزت طلعت.

قاطعها سلمان بصرامة: _أمل، مسمعش حسك. أشاحت أمل وجهها للجهة الأخرى غير مبالية. فقالت سهر بغصة، باكية: _حصلها كده بسببي، رشيدة أعترفت أنها عملت كده عشان تاخد حق بتها. تمتم أيوب باستغراب: _بنتها. قصت سهر ما فعلته والدتها بـ إيمان، فهتفت بخيتة على عجل: _واهوه الدنيا دوارة وكل واحد بيدفع تمن أعماله. حدجها مصطفى وسلمان بغضب، فلوت فمها بغيظ، وصمتت. استطردت فتحية قائلة:

_أمك راحت على بيت زبيدة بس لقيتها مشيت، واللي كانت هناك اسعاف وهي ماتت يا ولدي، ورشيدة قالوا عندها حروق من الدرجة التانية في رجلها. قاطعها أيوب قائلا بعجل: _وأمي. قالت فتحية بأسف وهي مطرقة الرأس وتزف له هذا الخبر: _الحروق بنسبة 80% ياولدي ويمكن مش. قاطعهم صوت الممرضة التي قالت بجدية: _ياجماعة المريضة مصرة تشوف أولادها التلاتة. تمتمت بخيتة بدهشة: _تلاتة! استطردت الممرضة قائلة: _أيوة،

قالت: أيوب، ورد، وسهر.. لو موجودين ياريت يتفضلوا معايا بسرعة. قال سلمان بتريث: _موجودين يابتي. تمتمت وهي تستدير مغادرة: _طب يلا تعالو معايا. ورحلوا ثلاثتهم خلفها. دلف الثلاثة غرفة إعتماد بعدما قامت بتجهيزهم الممرضة. وزعت أنظارهم عليها، فكانت هناك ملاءة بيضاء أعلى جسدها والشاش يغطي رقبتها وجزء من وجهها، وأعلى أنفها جهاز التنفس. شهقت سهر بنحيب وهي تكمم فمها بكفها وهرعت إليها، وهي تهمس بصوت يفطر القلب:

_يما، أوعي تسبيني لحالي. قالت إعتماد بصوت ضعيف جدا: _جيتوا كلكم. قال أيوب وهو يتطلع عليها بقلب ينزف دمعا من الداخل: _ليه يما ليه بس! قالت إعتماد بخفوت: _سامحني ياولدي مش عاوزة أموت قبل ما تسامحنى، سامح اعتماد اللي شالتك وربتك وكانت حنينة معاك، سامح إعتماد أمك يا أيوب مش مرت وهدان. كانت تتحدث وهي تغلق أعينها من حين لآخر والرؤية مشوشة لديها. صاح أيوب قائلا بصوت رخيم:

_مسامحك يا نور العين، وحبة الفؤاد مش كنت تقوليلي كده دايما. ابتسمت اعتماد بوهن وقالت بتردد: _أختكم ورد مش سامعة حسها ليه. سمحت ورد لدموعها بأن تسيل وقالت بصوت مبحوح: _انا جمبك. استطردت إعتماد بوهن: _وانا يا بتي كنت طول السنين دي جمبك، عمري ما نسيتك يا أول فرحتي كنتي دايما في بالي يا نور العين، أمك دلوجت بتطلب منك السماح، مسامحة يابتي؟ هتفت ورد بصدق وقالت من بين دموعها: _مسامحة يما ومن كل قلبي. ردت اعتماد بصوت منخفض:

_كان نفسي أسمعها الكلمة دي من زمان جوي ياضنايا. هتفت ورد في عجل: _وهتسمعيها كل يوم بس جومي أنت بالسلامة. شقت ثغرها ابتسامة من بين اوجاعها، وقالت بعدها: _سهر بتي حبيبتي. ارتفع صوت بكاء سهر وردت قائلة: _واقفة جمبك أهو يما، ومسامحة فكل حاچة وبحبك جوي يما. تنهدت إعتماد بارتياح وقالت: _وانا بحبك يابتي، بحبكم كلكم ياولادي، اعتماد معاها تلاتة أولاد خلوا بالكم من بعض يا ولدي.

بقلب أضناه الألم والخوف كانت تسيل دموعهم، خاشية من القادم. غمغمت إعتماد قائلة: _كنت فاكرة ان هعيش كتير، طلع الموت جاي في إي لحظة، والحياة قصيرة، ورحلتي فيها انتهت. نطقوا الثلاثة في أن واحد: _ما تقوليش كده يما. أطبقت اعتماد جفونها، وبعد ثوان قليلة صدح صوت صفير الجهاز بجانبهم يعلن عن توقف قلب المريض. وصوت صراخهم رج أرجاء المشفى رجا. بعد مرور أربع سنوات. صاحت ورد وهي تنادي: _مصطفى أيوب يلا العشا جاهز.

جائت ندى من خلفها وهي تحمل بيدها اطباق وضعتهم على المائدة بجانبها وقالت بخفوت: _وطّي صوتك ياورد ما صدقت الواد نام. هتفت ورد قائلة: _تعبت منهم دول، كل شوية ننادي عليهم، والأكل خلاص هيبرد. اقتربت منهم سيدة وهي تحمل طفلة بيدها قائلة: _سلسبيل صحيت على صوتك أهي استلمي. اخذت منها ورد طفلتها التي تبلغ من العمر عامين. وقالت وهي تلاعبها: _حبيبة قلب أمها يا ناس، بكرة تكبر وتتجوز مراد ولد أيوب. هتفت ندى بضيق:

الواد يدوب تلت سنين، يكبروا الأول ونبقى نجوزهم، محدش هيقف فوشهم. جاء أيوب ومصطفى خلف بعضهما وقال وهو يناولها التليفون: خدي يا ندى سهر عاوزة تسلم عليك. ألتقطته ندى وقالت بلهفة تجلت في نبرتها: أيوة يا سوسو عاملة إيه وبتك وصالح كيفهم. ردت سهر بسعادة: كلنا بخير يا غالية، ورهف اتسلم عليك. قالت ندى بمرح: والقاهرة وجوها عاملين إيه. تبسمت سهر قائلة: كويسة، ومتمنية تشوفكم قريب. هتفت ورد وهي توكزها:

اخلصي يابت في غيرك عاوز يسلم عليها. هزت ندى رأسها وردت على سهر قائلة: الدنيا تدفي شوية ونيجي أحنا والعيال، وخدي اختك اهي. ناولتها الهاتف، فأخذته بلهفة. ومر الوقت بينهم في ود ومرح. *** توجه كلٌ منهم إلى النوم. بغرفة ندى وأيوب. جلست ندى على الطرف الآخر من الفراش ونظرت لأيوب المستلقي بعبوس وقالت: مالك يا أيوب، مرة كويس ومرة سرحان، أوقات أحس إنك مبقتش تحبني. اقترب منها أيوب وضم يدها وقال: إزاي بس مبقتش أحبك.

دفعت يده بعنف وقالت: عارفة إن اللي حصل زمان أثر عليك، بس الحمد لله، إحنا عايشين في سعادة ومش ناقصنا حاجة. ابتسم أيوب وضم يدها مرة أخرى وقال هائماً: ندى أنتِ الحضن الدافي اللي بلاقي فيه أماني، أنتِ الركن الهادي اللي بلجأله، وخايف في يوم يكون كابوس وأصحى منه على مفيش. ربتت ندى على يده وقالت بتريث: النار اللي الكل كان عايش فيها، انتصر عليها الحب يا أيوب، وهيفضل حب ندى وأيوب دايم لحد آخر لحظة. تبسم أيوب قائلاً:

بحبك يا حبة الفؤاد. ردت ندى بهيام: وانا بعشقك يا نور العين.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...