الفصل 2 | من 21 فصل

رواية نيران اشعلت القلب الفصل الثاني 2 - بقلم اسراء هاشم

المشاهدات
24
كلمة
2,162
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 10%
حجم الخط: 18

هلال لم يكن يسمعها من شدة غضبه، لم يكن يرى أمامه شيئًا. عروقه بارزة بشدة، وجهه يحمر، وعيناه حمراء كالدم من شدة غضبه وأعصابه. مظهره كان مخيفًا بحق، وصوت أنفاسه بدأ يعلو من شدة الغضب. أمسك هلال سيلا من شعرها وقال بغضب: "قسمًا بالله لندمنك ندم عمرك على هذا الكف. أنا هلال الجبالي، على آخر الزمن امرأة مثلك ترفع يدها عليّ! لا عاش ولا كان. رجالي ذوو الشنبات لا يقدرون على الوقوف أمامي، وتنتظرين مني أن أقف أمامك؟

سيلا تألمت من قبضة يده على شعرها، ولكنها لم تظهر ذلك. نظرت سيلا في عينيه بقوة وهي تقول: "لا عشت وكنت يا هلال، وأنا لا أخاف منك. افعل ما لديك. لست ابنة أحمد الراوي التي تهدد أو تخاف. وكما تقول صحيح، أنا امرأة، ولكنني ميت رجل. ومرة ثانية، إياك أن تمس شرفي بكلمة أخرى. وفهد ولد عمي وأخي وبس. ولو كنت أريده، لكنت تزوجته منذ زمن يا هلال. ابتعد بيدك عني."

هلال كان مستغربًا من قوتها هذه. هي تختلف عن بنات الصعيد اللاتي يخجلن ويضعن أعينهن في الأرض، ولا تسمع لهن صوتًا، وليس لهن رأي أو كلمة. لا تقدر على الرد. لكن سيلا ليست مثلهم. رغم أنه لا يعرفها، إلا أنه من حديثه معها فهم أن سيلا قوية. ولكن لا، ليست على هلال الجبالي. هو سوف يكسر أنفها. أمسك هلال سيلا بعصبية من ذراعها ونزل بها للأسفل وهو يصرخ بأعلى صوته، ونادى على والدته. هنا خرجت والدته من المطبخ وهي تقول:

"خير يا ولدي، هتصرخ ليه؟ حسك مسموع في الدار كلها." ونزل أبوه دهشان وعمه حسن وابن عمه مصطفى وابنة عمه هاجر ومرات عمه. واجتمع البيت كله على صوت هلال الغاضب. أمسك سيلا من ذراعها بقوة، هلال زق سيلا على الأرض بقوة وهو يقول: "من هنا ورايح، ستبقين مثل الخدم. أنتِ التي ستفعلين كل شيء في الدار." هنا الجميع ينظر إليها بشماتة، ما عدا دهشان الذي قال بغضب: "كيف هذا الكلام يا هلال؟ زوجتك تبقى من الخدم؟

أنت اتجننت وعقلك فوت منك. اصحُ على روحك يا ولدي." هلال: "أبي، لا أريد أحدًا يتدخل بيني وبينها. زوجتي وأنا حر في تربيتها على راحتي. لأنه واضح أن أحمد الراوي لم يعرف يربي ابنته زين، ولا عرف يعلمها الأصول. واضح أنها أصبحت مثل بنات البندر من كثر جلوسها هناك معهم. تغيرت، وأنا الذي سأربيها من أول وجديد." دهشان يخبط بعصاه بغضب في الأرض ويقول: "سمعتها من سمعتك يا ابن الجبالي، وما يصح ما تقول. هذا ليس من الرجولة." كريمة

(والدة هلال) وهي تقول: "سيبه يا حج يربي مرته كيف ما هو رايد." دهشان بغضب: "كريمة، لا أسمع صوتك. بدلًا من أن تعجلين ولدك وتقولين له أن يعجل ويضع عقله في رأسه." كريمة بغيظ وهي تلوي فمها: "كلام كريمة هو الذي سيقف في الزور يا حج. أنا سأصمت تمامًا، ها أنا قد اكتتمت." هنا سيلا كانت تسمعهم وما زالت على الأرض، ولكنها قامت سيلا من مكانها وهي بداخلها بركان من الغضب، وقالت بقوة:

"اسمع يا هلال، كلامك الذي قلته هذا سأرده لك. أنا لست خادمة أتيت بك إلى دارك. أنا هانم وطوال عمري هانم يا ابن الجبالي. وإذا تقول "عياري فلت" لأنني كنت في مصر، أنا كنت أكمل تعليمي وأصبحت الدكتورة سيلا أحمد الراوي، لست جالسة أتسرح. وأبي أحمد الراوي الذي تقول عنه "لم يعرف يربيني"، أنا لو لم أكن متربية صح كيف ما تقول، لكنت رددت عليك ردًا أمام أهلك، وما اهتممت، وكنت أريتك كيف أنني لست متربية كما تقول. لكن أبي عرف يربيني صح، وعرف يخرجني بنت بميت رجل. الرجولة التي أنت لا تعرف عنها شيئًا أصلًا، لأنك لو تعرفها، لما فكرت أن تهين زوجتك أمام أهلك."

هنا كريمة تخبط بيدها على صدرها وهي تقول: "يا مراري! ستغلطين في زوجك وتقولين عليه ليس رجلًا أمامنا؟ وهنا هلال كان قد وصل إلى قمة غضبه، ونزل هلال بكف على وجه سيلا بكل غضب، لدرجة أن صوته رن في المكان من قوة الكف. ووجه سيلا التفت للناحية الأخرى، وشعرها الأسود الغجري الذي به موجة بسيطة يتطاير على وجهها. وغمضت سيلا عينيها بغضب، وصوت أنفاسها يعلو. كريمة تنظر إليها بشماتة هي وعبلة (زوجة عمه) وهاجر، ويبتسمون بشماتة وخبث.

ويقول دهشان بغضب: "من متى ونحن نمد أيدينا على حرم يا هلال؟ واضح أن لم يعد يهمك أحد أصلًا، ولم يعد لي لازمة." هلال بغضب: "عندما تكون الحريم هذه يا أبي قليلة الحياء وتغلط في زوجها، تستاهل ليس فقط الضرب، بل قطع رقبتها." ويخرج هلال من البيت بغضب وعصبية قبل أن يقتلها. "أنا مش مصدقة يا أمي أني خلاص هبقى مرته أخيرًا." "نعمات: لا صدقي يا بنتي. أنتِ بنت نعمات الجبالي. أنتِ أي حد ولا أي حاجة. وأنتِ أولى وأحق به من بنت الراوي."

"زينة بحزن: كان نفسي ما يبقاش ليا ضرة يا أمي." "نعمات: وأي يعني يا مخبلة؟ المهم أنتِ تأكلي بعقله حلاوة وتخليه زي الخاتم في صباعه، وهو أصلًا مش قابل بنت الراوي ومش هيقرب منها. أنا عاوزاكي أنتِ تكوني ناصحة وتجيبي لي الولد وتخلفي لي عيال كتير، وهو كده هيحبك وينسا بنت الراوي نهائي." "زينة: تفتكري يا أمي؟ بس سيلا أنا أسمع عنها قوية جدًا."

"نعمات: على نفسها. أنا عاوزاكي تبقي أقوى منها وتسمعي اللي هأقول لك عليه زين وتنفذيه بالحرف الواحد." "زينة بفرحة: قولي يا أمي وأنا هنفذ ما تقولين." "نعمات: أنتِ هتعملي... وتنفذيه كيف ما قلت لك بالحرف." "زينة بدهشة وخوف: بس ده صعب جدًا يا أمي. هلال لو اكتشف إني ورا ده، ممكن يقتلني." "نعمات: وهو هيعرف منين؟

اسمعي يا بنتي وما تبقيش هبلة. ده اللي هيخلصنا من بنت الراوي للأبد. ولا أنتِ عاوزاها هي تاخد كل حاجة ليها، وتبقي هي ست الدار، وتاخد منك هلال؟ "زينة بخوف: لا لا، كله إلا هلال. يا أمي، أنتِ عارفة إني أعشقه من وأنا صغيرة، وأنا نفسي أكون مرته، ومصدقت إنه طلبني." "نعمات: يبقى تنفذي اللي قلت لك عليه بالحرف." "زينة بتردد وخوف: حاضر يا أمي." "نعمات: أيوه كده تبقي بنتي صح. يلا قومي عشان نجهزك يا عروسة."

وبتقوم زينة مع نعمات، ونعمات من فرحتها أنها أخيرًا ستنال مرادها بزواج زينة من هلال، تزغرد وترقص. سيلا ما زالت واقفة مكانها. وبيقول دهشان: "حقك عليا يا بتي. ميصحش اللي هلال عمله ده، وأنا هحاسبه." "سيلا باحترام: العفو يا عمي. أنت فوق راسي ومقامك كبير أنك تتأسف. عن إذنك يا عمي." وتطلع سيلا لغرفتها. دهشان يبص لهم كلهم بغضب ويقول: "خلصت الفرجة؟

كل واحد يروح يشوف أشغاله، وما عاوز حد يغلط معاها بكلمة. البت محترمة ومؤدبة. فهماني يا كريمة أنتِ وعبلة؟ بلاش تحطوها في راسكم." "عبلة: الله يا حج، هو حد جي جنبها أو كلمها؟ "دهشان: أنا قلت اللي عندي، وما عاوز كلام حريم كتير. يلا شوفوا اللي وراكم." بتطلع سيلا غرفتها وهي بداخلها توعد لهلال. كيف يجرؤ أن يهينها هكذا؟ وبيمر اليوم وهلال لم يرجع البيت.

ويأتي الصباح، والبيت رأس على عقب، ومملوء بالرجال والحريم لتجهيز عرس هلال الجبالي. والحريم تزغرد وتغني. وتكون معهم نعمات وزينة لكي يقوموا بتزيينها. وزينة الفرحة لا تسيعها أنها ستتزوج هلال. ونعمات...

سيلا في غرفتها تسمع كل شيء، ولكن لا تهتم. وتلاقي سيلا باب الغرفة ينفتح، ويدخل منه هلال. لم تعط له سيلا أي أهمية، وهلال نفس الشيء. ويفتح هلال دولابه، ويخرج منه ملابسه، ويدخل الحمام ليبدأ بتجهيز نفسه لعَرسه على ابنة عمته. بعد دقائق يخرج هلال من الحمام وهو يلبس قفطان أبيض وفوقه الجلباب الصعيدي، ويكون بشعره الأسود الحريري. وسيلا أول مرة ترى شعره، فهو دائمًا يلبس العمامة الصعيدية فوق رأسه. فهو وسيم، وتطغي عليه كل معالم الرجولة الحادة. ويقف هلال أمام المرآة وهو يلف عمامته فوق رأسه، ولكنها تزيده وسامة. ويحط هلال الشال على كتفه، ويرش عطره الفواح، ويلبس حذاءه وساعته، ويخرج من الغرفة. كل هذا تحت أنظار سيلا، التي لم يتحدثا بأي شيء معًا.

ينزل هلال للأسفل وهو يستقبل الناس هو وعمه وابن عمه. ووالده دهشان. تكون الرجال بالخارج، والنساء بالداخل يهيصون، ويشتغل الطبل البلدي والمزمار، وصوت الطلقات النارية، ويرقصون بالخيول. وهنا يدخل أحمد الراوي هو وأخيه محمد وفهد. وفهد أول ما بيشوف هلال بيضايق.

دهشان يرحب بهم ترحاب شديد، وكل العيون عليهم. فقد كانوا لا يتوقعون مجيئهم، فهلال يتزوج على ابنتهم من ثاني يوم لها وهي داخل بيتهم. يقرب هلال عليهم بعد نظرة أبيه لكي يرحب بهم. ويسلم هلال على أحمد الراوي، الذي يقول له: "مبروك يا جوز بنتي". ويسلم على محمد. ولم يكن سيسلم على فهد، ولكن هنا فهد يقول بخبث: "ما ترحبش بيا يا هلال؟ ولا إيه؟ أنا حتى جاي أبارك لك." وهنا فهد يقرب من هلال بابتسامة خبيثة ويحضنه وهو يقول بجانب أذنه:

"حد يتجوز معاه سيلا؟ زينة البنات وزينة الصعيد كله، ويتجوز عليها؟ لو مش رايدها، طلقها وأنا هتجوزها. لأن سيلا ما تستاهلكش. سيلا حقي أنا، وأنا اللي هحبها وهي هتحبني. وكنا هنتجوز، بس عشان الثأر اللي بينا، هي وافقت عليك. ودليل إنها هتحبني إنك ما جربتش منها لحد دلوقتي، ومش هتخليك تجرب منها، لأنها لي أنا."

ويبعد فهد عنه بعد ما بث سمه وهو يبتسم بخبث، ويجلس بجانب عمه وأبيه. هلال هنا تكون عفاريت الدنيا تتنطط أمامه، ونفسه يمسك فهد يقتله، ولكن يتمالك أعصابه لكي لا يفسد العرس. زينة تكون جهزت وتجلس وسط النساء بفستان زفافها، والبسمة على وجهها لا تفارقها.

سيلا تكون في غرفتها، تقف أمام المرآة وهي تلبس ذهبها. وتكون لابسة جلباب صعيدي مطرز وشكله يجنن عليها. وتفرد شعرها الغجري الذي يصل لآخر ظهرها، وترسم عينيها الزيتونيه بالكحل، تعطيها مظهر خلاب، مع رموشها السوداء الكثيفة. وتحط روج من اللون الأحمر الفاقع. ويكون مظهرها خلاب وجميلة بمعنى الكلمة. وتنزل سيلا للأسفل. والجميع ينظر لها بصدمة. وتكون سيلا أجمل من العروسة نفسها، رغم أنها لا تضع غير الروج والكحل. وجميع النساء ينظرن لها بغيرة. ويوقفون الرقص والغناء. وتنظر لها نعمات بكره شديد وغِل من جمالها. وزينة تنظر لها بغيظ. وتشوف سيلا نظراتهم لها، وتبتسم بثقة، وتكمل نزولها للأسفل،

وتقف قدامهم وهي تقول: "مالكم يا حريم؟ طفيتوا الأغاني ووقفتوا الرقص ليه؟ ده فرح هلال الجبالي جوزي، ولازم نهيص له. شغلوا الغني تاني." وبالفعل يشغلون الأغاني ثاني. وتقرب سيلا وهي تبتسم بخبث من زينة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...